تحولت الهجرة غير النظامية إلى ظاهرة تقلق معظم دول العالم، خاصة أوروبا والولايات المتحدة، والسبب أن الملف لم يعد يتعلق بهجرة تقليدية، أي مهاجرين من الجنوب يشدون رحالهم إلى الشمال بحثا عن لقمة العيش، ولكن لأن هذه الهجرة أصبحت لها أبعاد سياسية وأمنية. 

حلقة (28/7/2015) من برنامج "من واشنطن" سلطت الضوء على موضوع الهجرة غير النظامية من أفريقيا والشرق الأوسط والمكسيك إلى أوروبا والولايات المتحدة، وتساءلت عن كيفية تعاطي الأوروبيين والأميركيين مع هذه الظاهرة التي باتت تترك مآسي بفعل وفاة المئات والآلاف من المهاجرين غير النظاميين إما في البحر مثلما هو الحال في البحر الأبيض المتوسط، وإما في البر كما يحصل في صحراء الحدود الأميركية المكسيكية.  

مراسل الجزيرة في نيويورك رائد فقيه أوضح أن الأوروبيين يقومون بجهود جادة لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية لأنها تهدد اقتصادهم وتهدد بتغيير الشكل الديمغرافي في القارة الأوروبية.

وأشار إلى أن مشروع القرار الأوروبي -الذي قدم لـمجلس الأمن الدولي بشأن ملف الهجرة النظامية- قدم تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتضمن تدخلا عسكريا بريا في الشواطئ الليبية لتدمير قواعد شبكات تهريب المهاجرين غير النظاميين.

وبحسب أرقام المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة -يضيف فقيه- أن هناك 140 ألف مهاجر غير نظامي في أوروبا، أي بزيادة 86% عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

وكانت الدول الأوروبية قد وزعت مشروع قرار بشأن مكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية من أفريقيا إلى أوروبا، مع العلم أن هناك دولا أوروبية تطالب بمعالجة واقع الظاهرة عوضا عن التركيز فقط على الإجراءات الأمنية في مكافحتها. 

قلق أميركي وأوروبي
من جهته، اعتبر الأستاذ المحاضر في جامعة إيموري الدكتور أسامة الشربيني أن ملف الهجرة غير النظامية بات يشكل مشكلة بالنسبة للأوروبيين، لكنهم لا يقدمون لها سوى حلول "ترقيعية"، وقال إن على أوروبا أن تتخلى عن الأفكار الاستعمارية وتتعاون مع شمال أفريقيا والدول المعنية بالملف على أساس الشراكة والتعاون من أجل خلق تنمية حقيقية في تلك البلدان.   

أما ألبرتو فرناندز نائب رئيس معهد إعلام الشرق الأوسط  فأشار إلى وجود تعاون أوروبي وأميركي بشأن الهجرة غير النظامية، لكن القلق الأميركي مرتبط بالأمن ومكافحة الإرهاب، لأن الهجرة الجديدة لم تعد تقليدية وإنما سياسية، مثل هجرة مسيحيين من الشرق إلى الغرب بسبب ما وصفه بـ"العنف الجهادي".

من جهته، شدد سفير لبنان السابق في تشيلي مسعود معلوف على ضرورة النظر في أسباب وجذور الظاهرة، وقال إن الأميركيين تضرروا منها سياسيا، لكن الأوروبيين تضرروا منها بشكل مباشر، اقتصاديا واجتماعيا.

وأضاف معلوف أن بعض الأوروبيين لا يرون أن إضافة 140 أو 150 ألفا إلى عدد سكان أوروبا (خمسمئة مليون نسمة) تشكل مشكلة حقيقية لهم، لكنه قال إن الكثيرين في أوروبا يتخوفون من دخول عناصر متطرفة من تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم من أجل القيام بأعمال شغب.

بدوره، أشار فرناندز إلى نقطة أخرى، وهي أن المجتمع الأميركي من حقه مثلا أن يحافظ على هويته، وكشف أن ما بين 10 و11 مليون مهاجر غير نظامي يعيشون في الوقت الحالي وسط المجتمع الأميركي.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: الهجرة غير النظامية.. مخاوف أميركية وأوروبية

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

- مسعود معلوف/ سفير لبناني سابق

- ألبرتو فرناندز/سفير أميركي سابق

- أسامة الشريبي/جامعة إيموري الأميركية

تاريخ الحلقة: 28/7/2015

المحاور:

- تهديد بتغيير الشكل الديمغرافي لأوروبا

- هجرة سرية تهدد النسيج الأوروبي

- مخاوف من تسرب المتطرفين

- أسباب اقتصادية وراء الهجرة

- أسباب الهجرة من شمال إفريقيا

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة من المسؤول عن موت آلاف المهاجرين من دول الجنوب في طريقهم إلى دول الشمال بحثاً كما يقولون عن الخبز والأمان والكرامة؟ هل هي دول الجنوب أم دول الشمال؟ ضيوفي في هذه الحلقة مسعود معلوف سفير لبنان السابق في كل من تشيلي وبولندا وكندا، ألبرتو فرناندز سفير الولايات المتحدة سابقاً في السودان كما عمل في سفارات بلاده في أميركا الوسطى وهو حالياً في معهد أبحاث إعلام الشرق الأوسط المعروف اختصاراً بمامري وهو من أصول كوبية، والدكتور أسامة الشريبي من جامعة ايموري الأميركية والعضو السابق في البرلمان الهولندي سينضم إلينا اليوم من لاهاي. أعطوني جماهيركم المتعبة الفقيرة التي تدافع بحثاً عن الحرية، أعطوني البؤساء المهملين الذين تعج بهم شواطئكم، أعطوني المجردين المسحوقين المقهورين وها أنا على بوابتي أحمل مصباحي كي يدخلوا آمنين، بهذه الأبيات لإيما لازوروس استقبل تمثال الحرية عبر عقود طويلة الموجة تلو الأخرى من المهاجرين الوافدين إلى العالم الجديد بحثاً عن لقمة العيش أو الحرية أو هما معاً، من هنا يصف الأميركيون بلادهم بأنها بنيت على أساس الهجرة والمهاجرين وصف قد يصعب تصديقه هذه الأيام في ظل السجالات السياسية الحادة حول الهجرة خاصة السرية من دول أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة عبر صحاري شمال المكسيك وقد أصبحت هذه الصحاري بمثابة مقبرة مترامية الأطراف للمهاجرين السريين مقبرة بالمناسبة تذكر بالبحر المتوسط حيث غرق حتى الآن آلاف المهاجرين الحالمين بالوصول إلى أوروبا، رحلتنا في أسباب وتداعيات ما يوصف بظاهرة الهجرة السرية أميركياً وأوروبياً تبدأ من ضفاف البحر المتوسط ثم تنقلنا إلى بلدة نوغالس المكسيكية في تقريرين لكل من أيمن الزبير وناصر حسين.

[تقرير مسجل]

أيمن الزبير: قد تتكرر مثل هذه المشاهد في مقبل الأيام، مئات من الفارين من النزاعات والمهاجرين مكدسون في محطات المدن الإيطالية، وضع لم تفرزه فقط الأوضاع الأمنية في ليبيا بل التباين الواضح في مواقف الدول الأوروبية التي قرر بعضها غلق حدوده بشكل مؤقت أمام اللاجئين القادمين من إيطاليا، وضع مهد لظهور خطابات عنصرية تطالب روما بوقف استقبال المهجرين على أراضيها.

[شريط مسجل]

بيير فراشيسكو مجورينو/ مسؤول قطاع الشؤون الاجتماعية في بلدية ميلانو: مطالب اليمين وحشية وخاطئة ولن تنفع لحل الأزمة التي نعيشها، نحتاج مساعدة كل الجهات والابتعاد عن الخلاف بين المؤسسات.

أيمن الزبير: المواجهة المفتوحة بين الحكومة والمعارضة الإيطاليتين بخصوص ملف الهجرة واللاجئين لا تقل حدة عن الجدال الذي حمله مقترح المفوضية الأوروبية الهادف إلى إعادة توزيع عادل لكل هؤلاء على بلدان الإتحاد، مبادرة لا تلقى استحسان دول كفرنسا وإسبانيا اللتين دعتا إلى إعادة المهاجرين القادمين من ليبيا إلى بلدانهم الأصلية وذلك بهدف عدم تشجيعهم على المجيء إلى أوروبا.

[شريط مسجل]

كريستينا منثنيدو/ محامية مختصة في قضايا الهجرة واللجوء: نعتقد أن مقترح المفوضية قابل للتطبيق لأننا نتحدث عن عدد بسيط من اللاجئين لا يفوق أربعين ألفاً يتم توزيعهم على ثمان وعشرين دولة، يمكن أيضاً استضافة ٢٠ ألف لاجئ مباشرة من الدول التي تشاهد نزاعات وهذا أمر سهل لدول كإسبانيا التي لن تستقبل أكثر من خمسة آلاف لاجئ.

أيمن الزبير: فرضية لم تغير موقف المعارضين لهذا المقترح الذي قد يتحول إلى قانون ملزم في حال التصديق عليه يخفف عبء اللجوء عن دول مثل إيطاليا وألمانيا ويجبر دولاً كإسبانيا وفرنسا على استقبال اللاجئين. يقول الأسبان عندما تدخل الحاجة من الباب يخرج الود من النافذة، ذلك ما أثبتته أزمة اللاجئين في أوروبا التي عرت حجم الخلاف بين شمالها وجنوبها، مواقف متباينة جعلت ألمانيا تهدد بشل حركة التنقل الحر بين دول الإتحاد إن استمر غياب التضامن والمسؤولية. أيمن الزبير لبرنامج من واشنطن-  مدريد، إليك ناصر الحسيني على الحدود الأميركية المكسيكية.

ناصر الحسيني: الذين يتمكنون من العبور ينتهي بهم الأمر داخل المدن الأميركية يعيشون تقريباً حياة شبه طبيعية وراء الظل في مدن مثل توسومورائي مثلاً.

ككل صباح افتتحت الكنيسة المحلية أبوابها لاستقبال مهاجرين تم ترحيلهم قبل ساعة فقط من طرف السلطات الأميركية، يحصلون هنا على فطور صباحي، بعض الغذاء والألبسة والأحذية قبل أن يقرروا إما العودة من حيث أتوا أو محاولة العبور مرة أخرى نحو أميركا، إنه سيناريو يومي فشلت أميركا حتى الآن في مواجهته على مدى عشرات السنين.

مشهد الحدود بين نوغالس المكسيكية وولاية أريزونا الأميركية جدار فولاذي طويل يفصل البلدين، إنه الخط الفاصل بين الفقر المدقع جنوباً والغنى شمالاً، مشهد الحدود الأميركية المكسيكية من أطول الحدود في العالم؛ يبلغ طولها حوالي ٣ آلاف وخمسمئة كيلو متر، تحولت الآن إلى مقبرة شاسعة لعشرات المهاجرين غير الشرعيين. ليست هناك إحصاءات دقيقة لضحايا الصحراء أريزونا، المجموعة المدافعة عن حقوق المهاجرين بمن فيهم عابري الحدود غير الشرعيين تتحدث عن وفاة أكثر من ستة آلاف شخص أثناء عملية العبور خلال العشرة سنوات الماضية، قد تكون الوفاة ناتجة عن العطش والجوع الشديدين في الصحراء أو برصاص مافيات المهربين وقطاع الطرق الذين يجدون في المهاجرين غير الشرعيين فرصة لسرقة الأموال والأمتعة، تتجسد مأساة العبور غير القانوني نحو أميركا في مشرحة مدينة توسون بولاية أريزونا الأميركية هنا يحفظ المتاع المتواضع للضحايا في هذه الغرفة.

[شريط مسجل]

غريغ هيس/ طبيب شرعي: هذه الآن صور فوتوغرافية لبطاقتي تعريف بهما أسماء وصور مختلفة ولسنا ندري إن كانت البقايا لأحد الشخصين هنا ولاحظوا أن الصورتين مختلفتان عن الصورة الملونة الثالثة، ثم لدينا ما يبدو وثيقة ولادة ووثائق أخرى من المكسيك، وفي المشرحة أيضاً يتم تجميع الجثث والبقايا البشرية لمهاجرين الذين انتهوا في الصحراء جثثاً تتحلل بفعل الحرارة العالية قبل أن تنهشها الحيوانات الضارية.

[شريط مسجل]

غريغ هيس: لاحظ اللون الأبيض على الفك الأسفل لهذه الجثة يحدث ذلك بسبب الحرارة والشمس ما يعني أن بقايا الجثة ظلت لفترة ما ملقاة في الصحراء ومعرضة للشمس، لو كانت الجثة مدفونة لكان لون عظام الفك قاتماً ولن يكون مكسراً بهذا الشكل، وترون هنا أيضاً أن الحيوانات نهشت هذا العظم وهذا مثال آخر، لقد نهشت الحيوانات الجزء الطري من عظم الكتف، الحيوانات البرية متعددة ومتنوعة في تلك الصحراء.

ناصر الحسيني: مجموعة من النساء اللواتي جربن حظهن في العبور نحو أميركا كن قد غادرن للتو حافلة للترحيلات الأميركية.

بياترس/ مهاجرة غير شرعية: عندما يعتقلوننا يقولون لنا لا تتحركوا ابقوا مكانكم ثم يأمروننا برفع أيدينا ثم يضعون قيوداً حول أيدينا كأننا مجرمون حقيقيون.

ناصر الحسيني: أمام هذا الوضع انفجر الجدل حول سياسات الهجرة داخل أميركا، طالب الناخبون الرئيس أوباما بعسكرة الحدود فرد بترحيل ما لا يقل عن مليوني شخص إرضاء للجمهوريين، كما اقترح أيضاً تسوية وضع خمسة ملايين آخرين لكن مبادرته ظلت حتى يومنا حبيسة المحاكم الفيدرالية أيضاً بفعل معارضة الجمهوريين، في غضون كل هذا الأموات مستمرون على مناطق الحدود ومهربون ما زالوا يجنون الأرباح في بعض الحالات بالملايين.

ناصر الحسيني- الجزيرة- توسون- ولاية أريزونا.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: في شهر أبريل حرك غرق مئات اللاجئين من مختلف البلدان في البحر المتوسط عبر السواحل الليبية سجالات حادة في أوروبا والولايات المتحدة في مجلة جونافريك وجه الكاتب فرنسوا سودان وابلا  من انتقاداته إلى السياسات الأوروبية دون أن يغفل ما وصفه بمسؤولية الدول الإفريقية، بعد خمسين عاماً يقول من حصولهم على الاستقلال يرى الأفارقة تزايد أعداد مهاجري القوارب، أوقف الآسيويون نزيف هجرة القوارب لديهم خلال أقل من عقد من الزمن، مآسي البحر المتوسط حركت ألسنة الأميركيين هم أيضاً حول سياساتهم في ملف ملايين ممن يسمونهم بالمهاجرين غير القانونين في المجتمع الأميركي خاصة في ظل تحول الحدود الأميركية المكسيكية إلى مقبرة للاجئين السريين من دول أميركا الوسطى خاصة هندوراس وغواتيمالا والسلفادور، دول تعاني من الفقر والعنف والاضطرابات السياسية، وبينما تلقي أوساط أميركية باللائمة على تلك الدول فيما يؤول إليه مصير أبنائها وبناتها في صحراء الحدود الأميركية المكسيكية يقول الكاتب كافين لي في مدونة له تحت عنوان اللائم على قرن من سياسات واشنطن في أميركا الوسطى، يقول عاشت غواتيمالا حرباً أهلية خلال أربعة عقود بلغت ذروتها في الثمانينات من القرن الماضي، اندلعت تلك الحرب عندما أطاحت سي أي إيه بالرئيس الاشتراكي المنتخب ديمقراطيا هناك جاكوبو آربينز، بعد أن تحول الربيع العربي من موسم الألم أو الأمل الديمقراطي إلى موسم الديكتاتورية والإرهاب تحول ملف المهاجرين وموت آلاف منهم في البحار والصحاري إلى قضية دولية مطروحة أمام مجلس الأمن في نيويورك.

[شريط مسجل]

بيتر سذرلاند/ ممثل الأمم المتحدة الخاص لشؤون الهجرة الدولية: نتحدث عن الأسباب الجوهرية ولكننا بحاجة إلى حلول جذرية، من السهل غض الطرف عن المشاكل المستعصية ونزاعات استمرت سنوات دون نهاية وحكومات مستبدة تسيء معاملة شعوبها وتحديات التغييرات السكانية المتزايدة، ولكن يمكننا أن نخفف من حدة أية مشكلات عند تفكيكها.

[نهاية الشريط المسجل]

تهديد بتغيير الشكل الديمغرافي لأوروبا

عبد الرحيم فقرا: ينضم إلي الآن من مقر الأمم المتحدة الزميل رائد فقيه، رائد للدول الكبرى بطبيعة الحال دور ريادي في مجلس الأمن، ما مدى جدية تلك الدول دائمة العضوية في التعاطي مع ملف الهجرة هناك، هل هي فعلاً جادة في الحديث عن ضرورة إيجاد حلول حقيقية أم أن تلك الجلسات لمجلس الأمن فقط لذر الرماد في العيون؟

رائد فقيه: كلا عبد الرحيم هي جادة وجادة جداً إن صح التعبير فكل التجارب أرتنا بأنه عندما تتحول أي ظاهرة إلى تهديد اقتصادي وفي هذه الحالة حالة المهاجرين غير النظاميين تهديد بتغيير بعض الشكل الديمغرافي للقارة الأوروبية فإن الأمور تأخذ منحاً جدياً إذا ما رصدنا تفاصيل مشروع القرار الأوروبي الذي قدم إلى مجلس الأمن الدولي فإننا نلاحظ بأنه قدم تحت الفصل السابع هو تضمن أيضاً تدخلاً أوروبياً عسكرياً ليس فقط في تدمير القوارب التي تقل المهاجرين غير النظاميين ولكن أيضاً تدخل عسكري بري على الشواطئ الليبية تحديداً لتدمير قواعد شبكات التهريب غير النظامي، مشروع القرار هذا لا تزال المساعي في خصوصه مستمرة في أروقة الأمم المتحدة وتحديداً مجلس الأمن وإن كانت معطلة حتى الآن في انتظار أن ينتهي برناندينو ليون من مهامه في تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا لأن هذه الحكومة هي القادرة على التعاون مع الجانب الأوروبي من أجل إنجاز مشروع القرار هذا.

عبد الرحيم فقرا: رائد أنوه فقط إلى أن الاستخدامات اللغوية تتعدد؛ هناك من يتحدث عن مهاجرين غير نظاميين، مهاجرين غير شرعيين، مهاجرين غير قانونيين، إنما بصرف النظر عن ذلك في هذا الوقت ماذا تسمع أنت في هذه الجلسات بالنسبة لمصادر هذه المآسي التي يجري الحديث عنها؟ هل تسمع أن المصدر هو الحاجة لإيجاد لقمة العيش أم أن المصدر هو الاستبداد وما يرافقه من إرهاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حالياً؟

رائد فقيه: في الواقع مسألة الهجرة هذه هي ليست بالجديدة، هناك هجرة تقليدية إن صح التعبير من دول الجنوب باتجاه دول الشمال بحثاً عن لقمة العيش، ولكن ما تشير إليه الأرقام الأرقام هي غير تقليدية، نحن في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري لاحظنا وفق الأرقام الرسمية للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة هجرة أكثر من نحو مئة وأربعين ألف مهاجر غير نظامي إلى أوروبا وهذا يمثل زيادة بنسبة تمثل نحو ٨٦٪ عن الفترة ذاتها من العام الماضي، كل الدراسات تشير بأن هذه الأرقام غير الاعتيادية هذه الطفرة غير الطبيعية لأعداد المهاجرين هي تتعلق بمرحلة ما بعد الربيع العربي وتحديداً في تفشي أعمال العنف في عدد من الدول وخصوصاً في سوريا وقطاع غزة.

عبد الرحيم فقرا: الآن بطبيعة الحال كما سمعنا حتى الآن رائد في هذه الحلقة هناك مشاكل مطروحة حتى في الولايات المتحدة في ملف الهجرة إنما هذه الجلسات في مجلس الأمن هل تخص أو تركز تحديداً على مشاكل أوروبا مشاكل الهجرة في أوروبا أم أنها حول مشاكل الهجرة في العالم برمته بما فيه الولايات المتحدة؟

رائد فقيه: مشاكل الهجرة في العالم هناك بعض المنظمات الاجتماعية والاقتصادية التابعة للأمم المتحدة هي لديها برامج حول هذه القضايا ولديها أيضاً برامج حول أعمال التنمية في القارة الأفريقية وفي أميركا الوسطى والجنوبية بصورة عامة، أما جلسات مجلس الأمن هي تتعلق حصراً بمسألة الهجرة نحو أوروبا على اعتبار بأن من قدم مشروع القرار الخاص بالهجرة غير النظامية هم الأوروبيون وهذا المشروع يتضمن تشكيل قوة عسكرية أوروبية وبالتالي فإن المباحثات كما أسلفت في مجلس الأمن هي تنحصر في القارة الأوروبية وإن كان ربما لهذا من تداعيات على الهجرة نحو أميركا على اعتبار بأن نسبة قليلة من المهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا هم يكملون طريقهم باتجاه أوروبا الوسطى عفواً أميركا الوسطى ومنها إلى المكسيك ولاحقاً يحاولون الدخول إلى الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: الزميل رائد الفقيه انضم إلي مشكوراً من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أرحب مجدداً بضيوفي ولعلي أبدأ من هولندا، الدكتور الشريبي سمعت ما قاله الزميل رائد فقيه عن ملف الهجرة في مجلس الأمن هناك تركيز على القطاع الأوروبي في هذا الملف، ما جدية الأوروبيين الآن في التعامل مع هذا الملف؟ أنت في هولندا هناك طبعاً فرق بين دول الشمال الأوروبي ودول الجنوب الأوروبي، ما جدية الأوروبيين قاطبة في التعامل مع هذه القضية؟

أسامة الشريبي: أظن أن نحن أمام أزمة إنسانية كبيرة وخصوصاً الأعداد الكبيرة الهائلة تجعل الأوروبيين يخافون من القرب من شواطئ جنوب البحر الأبيض المتوسط فبلغاريا تقوم ببناء سياج كبير، وزراء أوروبا يتحدثون عن حل في أقرب وقت مثلاً توزيع المهاجرين لكن المشكلة الكبيرة هو مشكلة الأعداد، هل دول الجنوب ممكن أن تأخذ نفس عدد المهاجرين كدول الشمال؟ لم يقوموا بهذا الاتفاق وكان كذلك هناك يتحدثون عن مشكلة خلق معسكرات في مناطق العبور إلى أن هناك مشاكل كبيرة جداً أدت لم تحل بعد لأن هناك مشكلة داخلية أساسية في أوروبا وهي مشكلة اليونان مشكلة أزمة اقتصادية كبيرة في اليونان لذلك أوروبا جادة ولكن مع ذلك لها فقط حلولا ترقيعية وليست لها حلولا حقيقية لحل هذه المشكلة.

هجرة سرية تهدد النسيج الأوروبي

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن بالنسبة لما يقوله بعض الأوروبيين من أن الهجرة السرية الآن أصبحت تهدد حتى نسيج الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبي بطبيعة الحال أصلاً مبني على أساس حرية التنقل، الآن نرى بعض الدول داخل الاتحاد الأوروبي تراقب حدودها لمنع مرور اللاجئين غير أو المهاجرين غير السريين كما يقولون، ما الجانب الطاغي الآن في أوروبا بالنسبة للرأي العام؟ هل هذا الجانب هو الطاغي أم أن هناك وعيا بالظروف السياسية التي أصبحت تغذي مسألة الهجرة السرية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وأماكن أخرى؟

أسامة الشريبي: هناك تخوف كبير في هولندا مثلاً قرأت اليوم في الجريدة تقول أن عددا من المخيمات الموجودة في بعض المدن هناك عدد كبير من الناس يقولون لا نريد هذه المخيمات ولا نريد لاجئين في مناطقنا، إذنً هناك تخوف كبير وخصوصاً أن هناك ضغطا من اليمين المتطرف على الحكومات الأوروبية لتقييد الهجرة فمثلاً اليمين المتطرف في هولندا يريد غلق الأبواب والخروج من أوروبا لهذا الغرض بالضبط بحيث أن هناك عداوة لا تتصور بالنسبة للمهاجرين الجدد.

عبد الرحيم فقرا: طيب السفير ألبرتو هل هذه المشاكل في أوروبا تقلق الولايات المتحدة بالنسبة لأمن أوروبا المتصل بالأمن في شمال إفريقيا والشرق الأوسط أم أن مخاوف الأميركيين تنصب أساساً على الهجرة من أميركا اللاتينية؟

ألبرتو فرناندز: لا أعتقد فكرة الهجرة لأوروبا خصوصاً من إفريقيا ومن الشرق الأوسط موضوع للقلق الشديد من الولايات المتحدة لأنها مرتبطة تماماً بموضوع الأمن ومكافحة الإرهاب وإلى آخره ففي قلق أميركي إزاء هذا الموضوع في أوروبا وأيضاً طبعاً الموضوع في أميركا يختلف شوي ولكن في قلق أيضاً وطبعاً الاثنان مرتبطان بفكرة السيادة والقوانين والدفاع عن الحاوية الوطنية هذا طبعاً شيء طبيعي في أي دولة وفي أي وطن.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة للمخاوف الأميركية المتصلة بالأمن معروف بأن للولايات المتحدة مصالح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتهم من قبل قطاعات معينة في المنطقة العربية بأنها ساهمت بطريقة أو بأخرى في الفوضى القائمة حالياً في العديد من البلدان، ليبيا مثلاً الإطاحة بنظام معمر القذافي على سبيل المثال لا الحصر، هل من هذه الزاوية للولايات المتحدة مصلحة في مساعدة الأوروبيين أولاً في التعامل مع ملف الهجرة؟

ألبرتو فرناندز: أعتقد تعاون أميركي مع الأوروبيين في هذا الموضوع طبعاً في تعاون قوي وحميم أميركي مع هدول الدول موضوعه مصادر عدم الاستقرار، مثلاً المشاكل في إفريقيا أو في الشرق الأوسط، ونحن لازم نعترف إنه مثلاً كثير من هذه الهجرة الجديدة التي نشاهدها ليست الهجرة التقليدية اللي شاهدنا اللي هي هجرة بسبب آفاق اقتصادية جديدة ولكن هي هجرة سياسية، أنا لاجئ سياسي مثلاً من كوبا.

عبد الرحيم فقرا: في الأصل؟

ألبرتو فرناندز: أصلياً وأنا أفهم ذلك، مثلاً عندك هجرة مسيحيين من الشرق الأوسط لأوروبا ولأميركا بسبب العنف التكفيري السلفي الجهادي الموجود في الشرق الأوسط وفي أسباب مختلفة لهجرات مختلفة.

عبد الرحيم فقرا: السفير معلوف يعني كيف تنظر أنت إلى الترابط في المصلحة الأميركية والأوروبية في التعامل مع ملف الهجرة خاصة فيما يتعلق ببعدها المتصل بالبحر المتوسط.

مسعود معلوف: لا شك أن هنالك ضرورة للتعاون فالذين يتلقون النتائج السلبية من هذه الهجرة هم الأوروبيون والأميركيون من جهة أخرى.

عبد الرحيم فقرا: كيف يتلقى الأميركيون؟

مسعود معلوف: الأميركيون يتلقون هنا من الهجرة الآتية من المكسيك براً والأوروبيون من الهجرة الآتية إما شرقاً عن طريق اليونان ورومانيا وبلغاريا وإما بحراً عن طريق ليبيا إلى إسبانيا وإلى إيطاليا فلذلك.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً فقط للتذكير يعني كيف يتضرر بتصورك إن كان يتضرر الأميركيون من المشاكل التي تواجهها أوروبا في منطقة البحر المتوسط؟

مسعود معلوف: الضرر الأميركي هو ضرر سياسي وليس ضررا اقتصاديا وليس اجتماعياً أما الضرر الأوروبي فهو ضرر مباشر إلى حد ما اقتصادي واجتماعي ولذلك نرى هنالك الكثير من الأوروبيين بأعداد متزايدة بخاصة من المتطرفين يطالبون بوقف هذه الهجرة وبمحاربتها بشتى الوسائل ولذلك شاهدنا مؤخراً كيف أن اليمين المتطرف في فرنسا يسجل نقاطاً عديدة في هذا الموضوع وهم يستفيدون أيضاً من هذه الهجرة إلى حد ما هؤلاء المتطرفين ولكن هنالك مواقف أيضاً من داخل أوروبا تطلب الرحمة وتطلب العناية بهؤلاء المهاجرين لأننا إذا ما نظرنا إلى أسباب الهجرة نرى أن هذه الأسباب بأساسها هي أسباب إما اقتصادية وإما سياسية وإما اضطهادية وإما إلى آخره من هذه الأسباب ولذلك وقف البابا فرانسيس موقفاً مشرفاً جداً عندما قال انتبهوا إلى أن هؤلاء بشر وليسوا مشاكل انظروا إليهم وكأنهم أناس وكذلك الكنيسة الفرنسية مجلس المطارنة وزع موقفاً كنسياً واضحاً ُتلي في جميع كنائس فرنسا يقول فيه إن هؤلاء هم أخوان لكم وكما أن هنالك محاولة للتخفيف من التخويف الذي يمارسه المتطرفون هنالك أرقام تتكلم، أوروبا فيها ٥٠٠ مليون نسمة وعندما يأتي إليها ١٤٠ أو ١٥٠ ألف لاجئ غير شرعي أو غير نظامي أو سري هذا لا يشكل عاملاً كبيراً في تغيير المجتمع وفي التأثير مباشرة على الاقتصاد.

عبد الرحيم فقرا: نريد أن نتوسع أكثر في هذا الجانب تحديداً لنرى إن كان الجميع يتفق على وجهة النظر هذه أم لا، إنما لو سمحتم لي بعد استراحة، نأخذ استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها للتذكير سريعاً مسعود معلوف، ألبرتو فرناندز، وينضم إلينا من هولندا أسامة الشريبي، أسامة لو أمكن أن أعود إليك سريعاً وبإيجاز لو تكرمت في نهاية الجزء الأول كان السفير معلوف قد قال مقارنة بالخمسمئة مليون في أوروبا إضافة مئة وأربعين أو مئة وخمسين ألف مهاجر سري أو غير نظامي أو غير قانوني إلى الخمسمئة مليون لا تشكل ولا يجب أن تشكل مشكلة حقيقية، هل هذا هو الشعور في أوساط اليسار في أوروبا مثلاً على خلاف أوساط اليمين المتطرف كما تصفه أنت؟

أسامة الشريبي: حتى اليسار يخاف من الأعداد الهائلة القادمة من البحر الأبيض المتوسط وخصوصاً حينما يرون هذه على شاشات التلفزيونات أظن أن هناك تخوفا وخوفا كبيرا ويظنون أن أوروبا قامت بالواجب في الماضي فمثلاً زباتيرو قام بتسوية أوراق مليون شخص في..

عبد الرحيم فقرا: رئيس الوزراء الإسباني السابق طبعاً.

أسامة الشريبي: وعدد كبير من الدول الأوروبية قامت، السابق وعدد كبير من الوزراء الآخرين قاموا بشكل صغير ومشابه في الماضي ويقولون الآن لقد مضى ذلك الوقت حان الآن زمن آخر وهو أننا نحن أمام أزمة اقتصادية وأن هناك أزمة عدم استقرار في شمال إفريقيا والوطن العربي وكذلك إفريقيا لذلك يجب أن نحصن أوروبا من هذا وهذا خوف تسمعه دائماً.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

أسامة الشريبي: وبالرغم أن هناك كما يقولون كما قال الأخ الدكتور أن أناسا يقولون نحن نريد أن نكون إنسانيين ولكن ضغط اليمين المتطرف يجعل هذه الأحزاب تغامر بحياتها السياسية.

عبد الرحيم فقرا: طيب ألبرتو يعني في السياق الأميركي هناك من ينظر إلى المسألة كما شخصها السفير معلوف، يقولون مئة وخمسين ألفا في قارة يبلغ تعداد سكانها خمسمئة مليون هذه نقطة في بحر خاصة أن في الولايات المتحدة تقول التقديرات عشرة إلى أحد عشر مليون مهاجر غير نظامي في المجتمع الأميركي، ما المشكلة إذن كيف كما تراها أنت؟

ألبرتو فرناندز: أولاً أعتقد نحن لازم نعترف أن الواقع أكثر من معقد من ذلك يعني مثلاً في الولايات المتحدة نسبة المهاجرين نسبة الأجانب اليوم في الولايات المتحدة هو العالم من أكثر من قرن ففي كرامة وفي رحمة أميركية ملموسة وموجودة يومياً ولكن عندنا أيضاً سيادة وعندنا قوانين ونفس الشيء على فكرة في أوروبا، أعتقد المشكلة في أوروبا ليست مئات الآلاف ولكن أيضاً ملايين، والواحد لازم يسأل نفسه هل الدول والمجتمعات لهم حق للحفاظ عن هوياتهم؟ مثلاً اليوم هل نحن نفتكر إن الدولة الإسلامية أو الوطن العربي الإسلامي قادرا أن يقبل مليون مسيحي؟ اليوم مثلاً في قطر أو في السعودية؟ أعتقد لا فأعتقد نحن لازم نكتشف ونحافظ على حل وسط، طبعاً التضامن طبعاً الرحمة والإنسانية هذا شيء أساسي ولكن أيضاً السيادة والقوانين أيضاً مهمة خصوصاً لما دول الغرب في غرب أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية قدموا هذا التضامن الموجود يومياً ونحن نشاهد ذلك.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقول هل يقبل العالم الإسلامي بأن يستضيف مليون مسيحي قد يقال أنظر إلى مجلس الأمن مثلاً الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن ليس فيها دولة إسلامية واحدة، وبالتالي من يسيطر على النظام العالمي هو هذه الدول الكبرى وليس العالم الإسلامي وبالتالي ليس قد يجادل من الصحيح أن يقارن ما يحصل الآن في أوروبا بالمطالبة مطالبة العالم الإسلامي باستضافة مليون أو مليونين أو غير ذلك، ما رأيك؟

ألبرتو فرناندز: لا أنا أعتقد لا يعني في أحياناً في هذا الحديث نوع من الازدواجية أحياناً واحد يسمع في خصوصاً في حديث العالم الثالث وحديث اليسار إن في لعبة اللوم أميركا والغرب دائماً مذنباً، اللوم دائماً للغرب يعني أنا أعتقد لماذا في هذه الجاذبية للغرب لأوروبا وأميركا؟ لأن الغرب غني وحر، نحن لازم نعترف إنه في مناطق في الشرق الأوسط مناطق في العالم الثالث كان عندهم السيادة السياسية لوقت طويل ولكن أحياناً في غني ولكن أبداً أو في أكثر الأوقات لا يوجد حرية خصوصاً في الحريات الدينية والسياسية.

مخاوف من تسرب المتطرفين

عبد الرحيم فقرا: السفير معلوف ما رأيك في هذا الكلام؟

مسعود معلوف: أنا أوافق على كثير مما تفضل به السفير فرناندز ولكن لا بد لي أن أوضح عندما قلت سابقاً أن نسبة الأعداد ليست مهمة كثيرا لم يكن هذا رأيي أنا هذا ما يقوله البعض في أوروبا وأود أن أصر على ذلك لأن ليس هذا رأيي إنما يجب أن ننظر إلى الموضوع أيضاً من الناحية السياسية وقد وضع أصبعه السفير فرناندز على الجرح عندما تحدث عن المسيحيين والإسلام وكذا لأن الكثيرين في أوروبا يرون في هذه الهجرة غير الشرعية يتخوفون من دخول عناصر من الدولة الإسلامية ومن غير ذلك من المتطرفين مع اللاجئين ونرى ونقرأ الكثير عن ذلك في كل يوم إذا ما تابعنا الإعلام وكأن هنالك تخوفا من دخول عناصر بحجة أنهم مهاجرين ليقوموا بأعمال شغب ونسمع عندما تحصل حادثة شغب واحدة في أوروبا ويقتل أو يذبح أحدهم نسمع عن ذلك في جميع أرجاء العالم.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً.

مسعود معلوف: ولا نسمع عن قضايا عادية.

عبد الرحيم فقرا: عطفاً عليه يعني قد يقال بالنسبة للأوروبيين مثلاً قد يقال هذا انشغال بالذات أكثر من اللازم لأن أوروبا مشغولة بهواجسها حتى لو كانت أمنية، هؤلاء الناس قادمون من بلدان مدمرة يقتل فيها الناس بمئات الآلاف وكل ما تطلبه الغالبية العظمى من هؤلاء هو أمن وأمان وكرامة، الأوروبيون حولوها إلى مسألة أمنية ماذا لو تسرب تنظيم الدولة إلى غير ذلك؟ ألا تستحق هذه الرؤية أن تؤخذ بعين الاعتبار؟

مسعود معلوف: كلامك صحيح جداً ولذلك ومن أجل معالجة هذه المشكلة التي أصبحت مستعصية ينبغي العودة إلى أسبابها وجذورها.

عبد الرحيم فقرا: ما هي أسبابها؟

مسعود معلوف: ما هي أسباب هذه الإشكال؟

أسباب اقتصادية وراء الهجرة

عبد الرحيم فقرا: ما هي بتصورك؟

مسعود معلوف: هنالك أسباب اقتصادية، الفقر قبل كل شيء، هنالك حالياً منذ العام ٢٠١١٢٠١٢ حتى يومنا هذا منذ الربيع العربي بعبارة أخرى هنالك أسباب أمنية خاصة هنالك الفوضى التي تعم في كثير من الدول المجاورة لأوروبا ليبيا وسوريا نعم.

عبد الرحيم فقرا: طيب سؤال عطفاً سؤال عطفاً عليه سؤال عطفاً يعني مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في أعقاب ما يوصف بالربيع العربي على من تضع أنت المسؤولية؟ هل تضع المسؤولية على أبناء وأهل المنطقة أنفسهم أم تضع جزءا على الأقل من المسؤولية على الأوروبيين والأميركيين ساهموا بطريقة أو بأخرى في الوضع الذي كان سائدا قبل ٢٠١١ وساهموا بطريقة أو في أخرى في الوضع الذي ساد منذ ٢٠١١.

مسعود معلوف: هنا ندخل في جدال سياسي إذ أن هنالك فريقاً من الناس يقول أن أوروبا تتحمل المسؤولية الكبرى لأنها ساهمت فيما يحصل حالياً في ليبيا وربما في سوريا وفي غيرها من الدول التي الآن حتى إنه من مشاكل وحروب أهلية وهناك فريق آخر يقول إن هذه الدول قد بدأت هي الربيع العربي قد بدأ في هذه الدول بالذات وربما تكون أوروبا قد غزته ويجب أن لا ننسى هنا أن في فرنسا بالذات هنالك من يتهم الرئيس ساركوزي بأنه مسؤول مباشرة عما يحصل حالياً في ليبيا لأنه هو الذي قاد عملية التخلص من الرئيس معمر القذافي، فهنا هنالك..

عبد الرحيم فقرا: قاد التخلص من دكتاتور كما تصفه قطاعات واسعة من الليبيين.

مسعود معلوف: نعم ولكن هنالك مواقف غامضة من الفريقين يعني لا يوجد هنالك أدلة واضحة ثابتة تقول أن الحق على أوروبا لأنها قامت بذلك أو الحق على هذه الدول لأنها باشرت بهذه العمل فالمسؤولية مشتركة بين الاثنين.

عبد الرحيم فقرا: السفير فرناندز يعني في السياق الأميركي تحديداً سمعت ما قيل في بداية البرنامج عن أميركا الوسطى، الكاتب كافنلي يقول الولايات المتحدة عبر قرن من الزمن ساهمت في عدم الاستقرار الحالي في أميركا الوسطى أعطى مثال للانقلاب ضد جاكوبو آربينز، ما رأيك؟

ألبرتو فرناندز: هذا طبعاً تحليل معروف أعتقد ساذج يساري، إن اللوم دائماً لأميركا وإن فكرة إن الدول دول أميركا اللاتينية والنخبة السياسية في أميركا اللاتينية ما عندهم أي مسؤولية في الموضوع مثلاً أنت حكيت عن انقلاب ضد آربينز في 1954 في غواتيمالا النخبة السياسية في غواتيمالا هي نفس النخبة السياسية اللي كان موجودة لثلاثة قرون ولماذا اللوم لأميركا؟ هل هدول الناس لهم جزء من هذه المسؤولية؟

عبد الرحيم فقرا: هو بالمناسبة للإنصاف في بقية مقاله لا يلوم أميركا وحدها إنما يقول أميركا ساهمت في تردي الوضع في أميركا الوسطى.

ألبرتو فرناندز: في تدخل..

عبد الرحيم فقرا: واشنطن.

ألبرتو فرناندز: تدخل هو جزء من سياسية خارجية الأعلم من أيام آدم حتى اليوم، في تدخل من كل الدول من كل دولة لشؤون الدول الأخرى يعني النفاق السياسي والتدخل يعني موجود في كل مكان، أنا أعتقد يعني المشكلة إنه يلوم بس أميركا ونعتقد أميركا لازم تدفع لماذا؟ أليست أميركا مثلاً أنت حكيت لهدول الدول في أكثر من مليون مهاجر هنا في واشنطن من السلفادور أليس هذا يعني برهان ملموس لهذا التضامن الأميركي؟

عبد الرحيم فقرا: السفير مسعود أين ترى أنت الصحيح وأين ترى الخاطئ في سياسة واشنطن إزاء أميركا الوسطى؟

مسعود معلوف: علينا ألا ننسى أن الرئيس مونرو جيمس مونرو منذ تقريباً مئة سنة اتخذ قراراً بأن أميركا اللاتينية هي الحديقة الخلفية لأميركا ولم يكن هنالك تدخلات مباشرة فيها وأنا إلى حد بعيد أوافق مع السفير فرناندز بأنه لا يجب دائماً أن نضع الحق على الدولة القوية، لا شك أن هنالك بعض المسؤولية من أميركا من بعض القيادة في بعض القيادات الأميركية من اتخاذ مواقف معادية لهذا الدكتاتور أو ذاك تحت ذريعة نشر الديمقراطية كما حصل أيضاً في العراق وليس فقط في أميركا اللاتينية ولكن لا يعني ذلك أن المسؤولية الكاملة تقع على الولايات المتحدة في أية شاردة وواردة وأية مشكلة تحصل في دول أميركا اللاتينية.

عبد الرحيم فقرا: هذه ليست شاردة وواردة، ملف أميركا الوسطى كما تعرف ربما أكثر من غيرك أميركا الوسطى كانت ولا تزال منطقة حيوية بالنسبة للأمن والمصالح الأميركية وبالتالي عندما يتحدث كافنلي عن دور واشنطن في زعزعة الاستقرار هل يمكن وصف ذلك بأنه شاردة وليست واردة؟

مسعود معلوف: استنتاجك ليس في محله أخ عبد الرحيم اسمح لي بذلك، عندما أقول بأن كل شاردة وواردة يعني وصلنا إلى وضع أي حدث يحصل في أميركا اللاتينية نتهم أميركا به، لست في موضع هنا للدفاع عن أميركا ولكن أنا أسعى أن أفهم ماذا يحصل وأن أفسر ذلك ولا أعتقد أن أية شاردة وواردة هنالك مشاكل كبرى تحصل طبعاً في أميركا اللاتينية وقد يكون على أميركا بعض المسؤولية فيها ربما منذ فترة من الزمن عندما قامت بعمليات هناك مع الرئيس نورييغا وغير ذلك من الأعمال التي قامت بها أميركا ولكن أعود للقول بأنه لا يجب أن نتهم أميركا دائماً بكل شيء يحصل في أميركا اللاتينية.

عبد الرحيم فقرا: ألبرتو.

ألبرتو فرناندز: أميركا هي الدولة الثانية في العالم الناطقة باللغة الإسبانية يعني الجماهير من أميركا اللاتينية موجودة هنا وإذا كان في حساب أميركا لازم تدفع أميركا دفعت هذا الحساب من زمان، أيضاً لازم يكون احترام للقواعد للقانون ولسيادة الدول، أليست السيادة الأميركية أقل ليست أقل أهمية من سيادة المكسيك أو سيادة السعودية أو سيادة أي دولة ثانية ويعني مثلما قلت الواقية من التعددية العرقية والدينية الأميركية موجودة، ونحن لازم نعترف ذلك.

عبد الرحيم فقرا: ما حجم بتصورك ألبرتو ما حجم التأثير الفعلي على موقف واشنطن مما يدور في أميركا الوسطى في شقه المتعلق بالهجرة خاصة غير السرية، ما تأثير السجالات الداخلية هنا في الولايات المتحدة في هذه الفترة ونحن مقبلون على انتخابات رئاسية.

ألبرتو فرناندز: طبعاً هذا يعني موضوعا اقتصاديا وبسبب هو موضوع اقتصادي هذا شيء مهم خصوصاً بالانتخابات أولاً، ثانياً في موضوع الهوية يعني ما هي شخصيتك؟ ما هي الهوية الشخصية من دولة معينة من شاب معين؟ فهدول السؤالين مهمين أعتقد ونحن سنشاهد أعتقد نقاش دين في الانتخابات عن هذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور أسامة في هولندا أنت طبعاً تقيم عادة في الولايات المتحدة منذ عدة سنوات خدمت كما سبقت الإشارة في البرلمان الهولندي، أين ترى أنت الفرق الجوهري في الروح التي تتعامل بها أوروبا مع مسألة الهجرة مقارنة بالروح التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع مسألة الهجرة في هذا الوقت بالذات بالنظر إلى مشاكل البحر المتوسط والحدود المكسيكية الأميركية؟

أسامة الشريبي: إذا قمنا بمقارنة أو تقييم للسياسة الأميركية والسياسات الأوروبية بشأن الهجرة نجد أن في أغلب الأحيان أوروبا تحاول أن تقلد الولايات الأميركية المتحدة فمثلاً خلقوا سياجاً في سبتة ومليلية نفس السياج الذي قامت به أميركا بين المكسيك والولايات الأميركية المتحدة، المشكل أن أوجه الشبه بين السياستين هو أنها ليست سياسات حقيقية لحل مشكل الدول النامية وفي طريق النمو بحيث أن ليست هناك شراكات حقيقية لخلق تنمية حقيقية في هذه البلدان وخرق حلم إما إفريقي أو حلم مكسيكي حلم في أميركا اللاتينية لكي يبقى الشباب لأن هناك شباب يريد الذهاب إلى حلم آخر وهذا هو المشكل المشكل أن الفرق بين المنطقتين هو أن أوروبا تحاول أن تقلد أميركا في أغلب الأحيان.

عبد الرحيم فقرا: إنما كما سمعنا قبل قليل من الأستوديو، هنا سمعنا ألبرتو والسفير مسعود سمعناهما يقولان ليست الحلول في يد الغني؛ الولايات المتحدة وأوروبا، المشاكل في الجنوب ويتعين على الجنوب أن يتعامل مع مشاكله أولاً وأخيراً.

أسامة الشريبي: بطبيعة الحال الجنوب يجب أن يتحرك والجنوب يقوم بمسائل مهمة جداً خذ مثلاً مثال المغرب فالمغرب مثلاً قام بأشياء جميلة جداً بتسوية أوضاع أعداد كبيرة من الأفارقة في المغرب ونفس الشيء بنسبة عدد كبير من الدول الأخرى لكن ليس هناك شراكة أساسية حقيقية بين أوروبا وشمال إفريقيا لحل مشاكل أخرى وحل مشاكل التنمية لذلك فأظن أن الجنوب يجب أن يقف على رجليه وأن أوروبا يجب أن تقوم بشيء جديد وهو أن تتخلى عن الأفكار الاستعمارية وتذهب إلى التعاون مع شمال إفريقيا وإفريقيا بمنطق جديد لأنها إذا لم تقم بذلك فسيكون لها مشاكل كبيرة في المستقبل فالصين أخذت إفريقيا بشكل آخر، أظن أن أوروبا بفكرة الأنوار وبحقوق الإنسان يمكن أن تخلق مجالاً للأمن مجالاً للعمل في شمال إفريقيا وإفريقيا بالتعاون مع هذه الدول وأنا أظن أن شمال أن جنوب وجنوب يجب أن تبدأ بخلق سوق مغاربية مشتركة سوق عربي مشتركة أسواق أفريقية مشتركة للخروج من الأزمة وبطبيعة الحال لن تكون هناك سوق مشتركة بدون استقرار بدون أمن لأننا نعيش فيما يسمى بفخ العنف، نعيش في فخ العنف، يجب الخروج من هذا الفخ الذي هو فخ العنف.

أسباب الهجرة من شمال إفريقيا

عبد الرحيم فقرا: طيب نهاية السفير معلوف أمامنا أقل من دقيقة حتى نهاية البرنامج، ما الذي يمكن للولايات المتحدة وأوروبا أن تقوم به في الشق المتعلق السياسي المتعلق بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، هل هناك فعلاً شيء يمكن أن تقوم به أوروبا والولايات المتحدة أم أنه سياسياً على هذه الدول أن تجلب الاستقرار إلى شعوبها وكل شيء يناقش بعد ذلك؟

مسعود معلوف: إذا عدنا إلى أسباب هذه الهجرة من أفريقيا الشمالية إلى أوروبا ونقول أن الأسباب هي معظمها أسباب الحرب الأهلية وأسباب الأوضاع الأمنية يصعب كثيراً حل هذه الأسباب في الوقت الحاضر ولكن هذا لا يعني أنه يجب أن نجلس مكتوفي الأيدي، هنالك إمكانية لأوروبا أن تتعاون مع الشرطة الشرطة الأوروبية ولا أقول الجيش المسلح الشرطة الأوروبية تتعاون وتدعم الشرطة في دول المصدر مثلاً في ليبيا في المغرب في تونس في الدول التي هي تصدر هذه الهجرة غير الشرعية، تدعم هذه الشرطة تعطيها النصائح تتعاون معها في مجالات كثيرة وأيضاً تساعد هذه الدول اقتصاديا لكي لا تؤمن فرص عمل للذين يسعون إلى الهجرة مهما كلف الثمن حتى المخاطرة بحياتهم ليبنوا لأنفسهم حياة أفضل، أعتقد من هذه المنطلقات يمكن أن نعالج بعض الشيء من المشكلة ولكن لا نستطيع أن نعالج المشكلة بكاملها إذا لم نجد حلاً للأسباب الجوهرية الأساسية التي تؤدي إلى هذه الهجرة غير الشرعية.

عبد الرحيم فقرا: كما لا نستطيع أن نلم بكل جوانب الموضوع في حلقة واحدة شكراً لكم جميعاً، انتهت الحلقة، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لكم أينما كنتم وشكراً لضيوفي مسعود معلوف ألبرتو فرناندز ومن هولندا الدكتور أسامة الشريبي، إلى اللقاء.