عادت حلقة 21/7/2015 من برنامج "من واشنطن" إلى المأساة السورية، ولكن هذه المرة لمقارنتها بمذبحة سربرنيتشا التي يحيي العالم ذكراها العشرين، تلك المذبحة الكبرى في سلسلة مذابح تعرض لها مسلمو البوسنة على يد القوات الصربية عام 1995.

في ذات التوقيت الذي تحل فيه ذكرى سربرنيتشا، تواصل الآلة العسكرية ولوغها في دم المدنيين السوريين، أما البراميل المتفجرة فهي كفيلة بأن لا تبقي في الضحية عضوا قادرا حتى على النزيف.

قدم ضيوف الحلقة مقارباتهم للفارق في النظر إلى مذبحتين، لماذا تحركت الأمم المتحدة وواشنطن والناتو ضد صربيا وتواصل سكوتها على مذبحة سوريا؟

في ذلك الوقت كانت إدارة بيل كلينتون التي حركت 20 ألف جندي إلى صربيا مع ستين ألفا من قوات أوروبية، وفي عهد باراك أوباما لم يكن سوى خطاب متكرر يدعو المجتمع الدولي إلى وضع حد لمأساة الشعب السوري.

إرادة حقيقية
ممثل ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية نجيب الغضبان تحدث عن عدم وجود إرادة حقيقية لدى إدارة أوباما الذي كرر منذ العام 2011 أن على الرئيس السوري بشار الأسد التنحي. ومقارنة بعام 1995 رأى أن الموقف الروسي في سوريا استعاد عافيته واستفاد من التردد الأميركي، مستخدما الفيتو أربع مرات لصالح النظام السوري.

ومضى الغضبان يقول إن العامل الشخصي انطبع على إدارة كلينتون، إذ اتخذ قرار المشاركة في الحرب ضد صربيا بعد المجزرة التي جرت أمام أعين الجنود الهولنديين وانتشرت صورها في العالم.

أما أوباما فهو لا يريد ترك ملف عسكري وراءه، لذلك أعاد العلاقات مع كوبا بعد عقود من القطيعة وأنجز أخيرا الاتفاق النووي مع إيران، كما قال.

بعد الحرب الباردة

من ناحيته، قال المسؤول السابق بوزارة الخارجية نبيل خوري إن كلينتون رأى أن الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة ينبغي أن يكون لها دور قيادي في حل الأزمات، ويجب أن تتدخل لإحلال السلام.

لكنه أشار في المقابل إلى أن الجغرافيا تدلي بدلوها، فالبوسنة تقع في أوروبا التي أصيبت بالهلع من فكرة تجزئة الدول، ومن تدخل قوى خارجية لدعم أطراف قريبة منها في دول أخرى.

في الربع الأخير من الحلقة نوقش الرقم الإيراني في المعادلة السورية بالنظر إلى الاتفاق النووي، وقال أستاذ دراسات الإبادة في جامعة رتغرز عبد الرحيم الصيادي إن إيران تحمي دول الفساد في سوريا، لافتا إلى أن ملف جرائم الإبادة بسوريا جاهز لدى الأمم المتحدة، "وما إن يوضع على الطاولة سيمثل بشار أمام المحكمة".

خوري بدوره اعتبر ما حصل على يد بشار "وصمة عار لإيران"، معولا في المستقبل على أن طهران ستلمس أن مساندة النظام السوري مكلفة، وستذهب للاقتناع بحكومة ائتلافية تحفظ مصالحها في سوريا.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: أميركا بين مذبحتي سربرنيتشا وسوريا

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   نجيب الغضبان/ممثل الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة

-   عبد الرحيم الصيادي/جامعة رتغرز الأميركية

-   بيل خوري/مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية

تاريخ الحلقة: 21/7/2015

المحاور:

-   لغة المصالح هي التي تحكم

-   القاسم المشترك بين البوسنة وسوريا

-   هلع أميركي من انتشار التجزئة

-   مبدأ حماية المدنيين

-   عجز إيراني كبير

-   بشار الأسد إلى المحكمة الجنائية

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلًا بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة نعود إلى تعقيدات الملف السوري في العاصمة الأميركية ولكن من بوابة الذكرى العشرين لمذبحة سربرنيتشا البوسنية كما تعاملت معها إدارة الرئيس بيل كلينتون في منتصف التسعينات من القرن الماضي، أرحب بضيوفي في هذه الحلقة أولاً الدكتور نجيب الغضبان ممثل الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة والأمم المتحدة، الدكتور عبد الرحيم الصيادي مدير برنامج الولايات المتحدة والشرق الأوسط في مركز الإبادة الجماعية في جامعة رتغرز الأميركية، ونبيل خوري من المجلس الأطلسي الذي يوصف بالمستقل وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية. أعادت الذكرى العشرون لمذبحة سربرنيتشا التي قضى فيها آلاف المسلمين البوسنيين أعادت إلى واجهة الاهتمام في الولايات المتحدة دور إدارة الرئيس بيل كلينتون في حرب البلقان عندما تقاتل الصرب والكروات والمسلمون البوسنيون ودور تلك الإدارة في الجهود التي أنهت الحرب هناك، الانتقادات لتلك العملية لا تزال متواصلة حتى الآن رغم احتفاء بيل كلينتون الذي مثل بلاده في فعاليات الذكرى بها.

[شريط مسجل]

بيل كلينتون/ الرئيس الأميركي السابق: يحزنني أن الأمر استغرق وقتاً طويلًا حتى يتفق الأصدقاء على استخدام القوة اللازمة لوقف هذا العنف ويسعدني أن السلام استمر، بالنيابة عن بلادي ومن أعماق قلبي أقول إنني أحب هذا المكان ولا أرغب أن يتكرر ما حدث هنا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: منتقدو إدارة بيل كلينتون خاصة من المسلمين البوسنيين يقولون إن التدخل العسكري لحلف الناتو؛ حلف شمال الأطلسي وضمنه الأميركيون ضد صرب البوسنة جاء متأخراً وأن بلدة سربرنيتشا ما كانت لتشهد ذبح أكثر من ثمانية آلاف رجل وامرأة وطفل من المسلمين البوسنيين لو كان قد سمح بتسليحهم، كما يأخذون أي المنتقدون على اتفاقية دايتون للسلام في البوسنة أنها كما يقولون قد قبلت بواقع التطهير العرقي الذي كان قد خلق صرب البوسنة على الأرض، إلى أي حد تسمع هذه الأصداء في تعامل الرئيس أوباما مع مآسي السوريين الذين يذبحون و يشردون منذ حوالي أربع سنوات؟ المندوبة الدائمة الحالية البوسنية للبوسنة والهرسك لدى الأمم المتحدة.

[شريط مسجل]

ميرسادا كولاكوفيتش/ سفيرة البوسنة والهرسك في الأمم المتحدة: ما يحدث في سوريا مأساة فظيعة وبإمكاننا أن نوقفها، البوسنة والهرسك كانت في مجلس الأمن لدى ورود التقارير الأولى لما يحدث في سوريا وأعتقد أن الجميع وكل من خدم في مجلس الأمن يشعر بالاستياء، حتى هذه اللحظة أتذكر مداولاتنا الأولى في مجلس الأمن عندما بدأنا بنقاش سوريا وقلت لنفسي في حينها يا إلهي ليس مجدداً.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في مقالة مشتركة في موقع هافينغتون بوست لكل من محمد شاكر بيه وزير الخارجية البوسني السابق ونجيب الغضبان ممثل الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة والأمم المتحدة وهو معنا في هذه الحلقة بطبيعة الحال، تحدث الرجلان عما وصفاه بالقواسم المشتركة بين البوسنة في عهد كلينتون وسوريا في عهد أوباما، تسبب التهور الدبلوماسي المتخفي بدعوى التريث في إزهاق الأرواح في البوسنة وهذا يتكرر في سوريا، كما كان الحال في البوسنة تشهد سوريا فظائع غير مسبوقة من حيث عدد القتلى واللاجئين، في كلا البلدين لم تتورع الأطراف الحكومية وغير الحكومية عن استخدام العنف ضد المدنيين، إذا كانت دورات التاريخ قد أعادت صور سربرنيتشا إلى أذهان الأميركيين في الذكرى العشرين للمذبحة فإنه أي التاريخ لم ينتظر كثيراً لتذكيرهم بصور الفظائع التي تعرض لها المدنيون ولا يزالون في سوريا، صور تعرض في قلب العاصمة الأميركية هذه الأيام.

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: وثقت بضع صور من أصل أكثر من خمسين ألف صورة تم تهريبها من مخافر التعذيب السورية فداحة ما يتعرض له معارضو النظام في حين توثق صور وشرائط فيديو ما يتعرض له السوريون على أيدي الجماعات المتطرفة فداحة واحدة من أسوأ المآسي الإنسانية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية أمام سكوت العالم أو تجاهله أو خطوات خجولة لم تغير من الواقع شيئاً.

جون ماكين/ رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ: إننا ندرب المقاتلين ونبعثهم إلى سوريا لكن لقتال تنظيم الدولة الإسلامية فقط ولا نتعهد حتى بحمايتهم من براميل الأسد المتفجرة، هذه يا أصدقائي للأسف سياسة أميركية تبعث على الخجل الكبير.

محمد العلمي: ما وصفه الحاضرون هنا بالإبادة الجماعية أعاد إلى الأذهان مذابح البلقان وتحديداً في سربرنيتشا وردود فعل العالم المتجاهلة لمآسي شعوب بكاملها.

كاميرون هادسون/ متحف المحرقة اليهودية في واشنطن: تحدثنا مع كل من الرئيس كلينتون وبوش وأعربا معاً عن ندمهم لعدم التدخل في البوسنة ورواندا ودارفور بوصفها أسوأ مراحل رئاستهم، وأعتقد أن الرئيس أوباما قد يشعر بالفرص الضائعة بعد مغادرته البيت الأبيض.

محمد العلمي: أحد المشرعين الأميركيين أشار إلى أن الرئيس أوباما ضيع فرصة تاريخية لتغيير الوضع في سوريا بعد استخدام الرئيس الأسد لأسلحة كيماوية ضد شعبه صيف ٢٠١٣، في حين يرى أحد الناجين من سجون النظام السوري أن تحالفات النظام أنقذته من غضب العالم وتدخله.

قتيبة إدلبي/ معارض سوري: الأسد الأب والابن عرفوا كيف يربطوا مصالحهم بمصالح عدة قوى بالمنطقة حتى ليكون هو المسيطر حتى يكون عندهم أوراق ضغط على كل على كل اللاعبين الدوليين، الأسد ببيع نفسه بصفته محافظا على السيطرة بالمنطقة، محافظا على سوريا حتى ما تكون قاعدة للمتطرفين أو القاعدة وهذا الشيء هي سلعة ماشية معه.

محمد العلمي: في الذكرى العشرين لمذبحة سربرنيتشا تتواصل فظاعة المأساة السورية بعد ثمانين عاماً من تعهد العالم بعدم السماح بإبادة جماعية أخرى، لكنه سمح بها في رواندا وفي كمبوديا وفي البلقان والآن يتفرج كل ليلة مكتوف الأيدي على إبادة جماعية لشعب وحضارة في سوريا. محمد العلمي- الجزيرة لبرنامج من واشنطن.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: جلد الذات الذي يسمع من الساسة في واشنطن إزاء ما حصل في البوسنة في منتصف التسعينات من القرن الماضي يمتد أيضاً إلى الدبلوماسيين في نيويورك، جلد شوهد في الماضي ويشاهد في الحاضر ولا دليل على أنه لن يشاهد في المستقبل.

[شريط مسجل]

يان إلياسون/ نائب الأمين العام للأمم المتحدة: نجتمع هنا اليوم وبكل تواضع وأسف لنقر بفشل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في منع وقوع هذه المأساة ولكننا نجتمع أيضاً لنعلن عن عزمنا بأن الدروس المستفادة من تلك الأيام التي لا توصف في يوليو عام ٩٥ يجب أن تساعدنا على أن نستشعر المخاطر باكراً، علينا أن نبني منظمة تمتلك أدوات أفضل لمنع تكرار جرائم وفظائع من هذا القبيل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ينضم إلي الآن من مقر المنظمة الدولية في نيويورك الزميل رائد فقيه، رائد إلياسون بطبيعة الحال ليس الوحيد وليس الأول أو الأخير الذي جَلَد جِلد المنظمة وجِلده بالنسبة لما حصل في البوسنة، يعني ماذا قدم كنماذج لما يجب القيام به في المستقبل لمنع وقوع المذابح ضد المدنيين؟

رائد فقيه: في الواقع عبد الرحيم مسألة البوسنة وأيضاً ما جرى في رواندا هذان الحدثان شكلا إلى حد ما نوع من الوصمة على جبين المسؤولين الدوليين على اعتبار بأن هذه الإبادات الجماعية والمجازر وقعت تحت أعين وأنظر قوات حفظ السلام الدولية، نحن نعلم بأن العوامل السياسية تحكم أي إجراء تنفيذي تقوم به الأمم المتحدة وتحديداً مجلس الأمن الدولي وبالتالي فإن أبرز المقترحات التي قدمتها المنظمة الدولية أو الإجراءات إثر هاتين المذبحتين كان إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام ٢٠٠٥ مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، يمكن اختصار هذا المبدأ بالقول بأن الأمم المتحدة بأن على أنظمة الدول بالأصح القيام بحماية المدنيين وسكانها بدرجة أولى إن لم تتمكن هذه الأنظمة من حماية المدنيين فعلى المجتمع الدولي عندها أن يتدخل غير أن المشكلة تبقى في هذا المبدأ أنه أوكل الإجراءات التنفيذية لمجلس الأمن الدولي وبالتالي عدنا إلى النقطة الأولى وهي أن أي إجراءات ستكون محكومة بالموازين السياسية بين أعضاء دول مجلس الأمن.

عبد الرحيم فقرا: وعلى ذكر ذلك رائد يعني الروس كما هم كما هو معروف طبعاً استخدموا حق الفيتو ضد قرار كان يهدف لوصف ما حصل في سربرنيتشا بأنه مذبحة، يعني بالنظر إلى تضارب مصالح الدول ما محل هذا يعني جلد الذات في الأمم المتحدة في إعراب هذه المصالح؟ هل هناك في الأمم المتحدة يعني شعور بأن الكلمات لها دور لا يستهان به أم أن الكلام في نهاية المطاف يظل كلاما؟

رائد فقيه: عبد الرحيم في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تمثل كل الدول الأعضاء دائماً ما نرى الشعور يبرز بوضوح وبقوة وهو يتحكم إن صح التعبير بالقرارات التي تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي عادة ما لا يكون لديها أي سلطة إجرائية أو تنفيذية على الأرض، أما في مجلس الأمن الدولي فالشعور يحضر ولكن لغة المصالح واللغة السياسية هي الأبرز، على سبيل المثال يمكننا أن نرى المندوبة الأميركية سمانثا باور تقدم وتنظر أطروحات حول ما يعاني منه المدنيون في سوريا على يد النظام الوحشي كما تسميه في كل مرة، ولكن عندما يأتي الأمر إلى على سبيل المثال الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي نرى أنها تلعب دور روسيا إلى حد ما في هذه القضية، من جانب آخر نرى السفير الروسي دائماً ما يدافع عن نظام الأسد ويشكك بكل الروايات حول ما يجري ويعاني منه المدنيون في سوريا، الآن حول الموضوع اليمني نرى السفير الروسي دائماً ما يركز على الضحايا الذين يسقطون جراء الغارات التي تنفذها قوات التحالف وبالتالي الشعور يحضر ولكن في التوظيف السياسي السياسة هي التي تحكم كل قرارات مجلس الأمن بمعزل عن عدد الضحايا وما يعاني منه المدنيون وإن كان في بضع مرات قد يشكل ضغطاً معنوياً على صانعي القرار.

لغة المصالح هي التي تحكم

عبد الرحيم فقرا: رائد نهاية يعني في الملف السوري تحديداً كما تفضلت بالإشارة إليه، إدارة الرئيس باراك أوباما تقول لكل مأساة خصوصياتها ولكل دولة موقف معين وخصوصيات معينة فيما يتعلق بمآسي المدنيين يعني كيف يسمع هذا الكلام من باراك أوباما في مقر الأمم المتحدة؟ هل يسمع على أنه باطل أم يسمع على أنه حق أريد به باطل أم شيء آخر؟

رائد فقيه: بطبيعة الحال خصوم الإدارة الأميركية والولايات المتحدة في مجلس الأمن سيرون أن الإدارة الأميركية والمندوبة الأميركية تستعمل مسألة المدنيين وهو كلام حق لغايات سياسية بنظرهم باطلة والعكس بالعكس، بالنهاية عبد الرحيم كما أسلفت فإن لغة المصالح هي التي تحكم هنا، على سبيل المثال الولايات المتحدة الآن تعمل على إصدار قرار دولي يحدد الجهات المسؤولة عن استعمال الكلور كسلاح على سبيل المثال، بنهاية الأمر التناقضات السياسية هناك من سيستفيد منها في حالة سوريا ربما المدنيون السوريون وإن كانوا يعانون جراء هذه الانقسامات السياسية ولكنهم سيستفيدون بطبيعة الحال من هذا التناقض في حال تمكنت الإدارة الأميركية وكل الدول التي تتبنى مسألة وضع المدنيين في سوريا هم سيستفيدون من هذا الموقف، في حالة فلسطين أيضاً الفلسطينيون قد يستفيدون من هذه التناقضات لمصلحتهم وإن كانت المشكلة تبقى بأن هذه التناقضات بصورة رئيسية تولد المآسي للمدنيين الذين يعانون جراء الحروب.

عبد الرحيم فقرا: الزميل رائد فقيه انضم إلي مشكوراً من مكتب الجزيرة في الأمم المتحدة في نيويورك، وأرحب مجدداً بضيوفي الثلاثة في الأستوديو نجيب الغضبان، عبد الرحيم الصيادي، ونبيل خوري، دكتور الغضبان أبدأ بك عندما يقول أوباما كما درج على القول منذ بداية ما يوصف بالربيع العربي لكل دولة خصوصياتها وبالتالي بمنطق أوباما هل يصح حتى مقارنة سربرنيتشا بسوريا؟

نجيب الغضبان: نعم يعني يمكن مقارنة ما حصل في البوسنة بسوريا لا شك هي المشكلة في تعاطي أوباما مع سوريا أنه الحقيقة ليس هناك إرادة سياسية لفعل حقيقي كما رأينا، الإشكال طبعاً إنه هو يقول الكلام الصحيح قاله من ٢٠١١ على الأسد أن يتنحى كأساس لحل وكانت مبادرات الجامعة العربية والأمم المتحدة تقوم على هذا الأساس، الإشكال طبعاً إنه مثل ما كان في البوسنة في عام ٩٥ هذا العجز الدولي كان هو عبارة عن رخصة للطرف المعتدي في تلك الحالة الصرب، الآن النظام السوري لارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على مسمع ومرأى من العالم وهذه هي الحقيقة المأساة بالمقابل يعني نحن في المقال اللي أشرت له تحدثنا عن أوجه تشابه بين البوسنة وسوريا ولكن هناك فرق كبير بين سوريا والبوسنة إنه هناك صراع إقليمي في سوريا وإنه للنظام أصدقاء ملتزمين بدعم هذا النظام ومده بالسلاح والمال وأدوات القتل وعلى حين من يسموا بأصدقاء الشعب السوري وعلى رأسهم الولايات المتحدة لم يقدموا إلا القليل وفوتوا فرصا كبيرة لأن أن يمنعوا جرائم ارتكبت كان فعلاً يمكن وضع حد لها بالإضافة إلى أنها يعني مهدت لظهور متطرفين.

القاسم المشترك بين البوسنة وسوريا

عبد الرحيم فقرا: يعني إلى أي حد تشعر أنت نجيب الغضبان بأن القاسم المشترك الأهم في القضيتين البوسنية والسورية هو أن روسيا من المنطق الأميركي أو من الموقع الأميركي روسيا كانت حليفة للصرب صرب البوسنة وهي حليفة لبشار الأسد في سوريا حالياً.

نجيب الغضبان: نعم لو أخذنا الموقف الروسي في ٩٥ وأخذناه الآن هناك فرق كبير، روسيا كانت في مرحلة انتقالية ضعيفة جداً تحتاج إلى الغرب معتمدة إلى الغرب لا تريد أن تقف في وجه الغرب رغم كما تفضلت يعني دعمها ووجود حلف قوي مع الصرب في تلك الفترة، الآن روسيا بوتين استعادت عافيتها وقوتها والحقيقة استفادت أيضاً من التردد والضعف الأميركي في التعاطي مع الملف السوري وأيضاً استفادت مما جرى في ليبيا فأرادت أنه ألا يتكرر هذا الأمر هناك، هذا الأمر طبعاً يعني شكل بشكل واضح فشل مجلس الأمن لأن روسيا قامت باستخدام حق النقض الفيتو ٤ مرات لدعم إما حل سياسي في سوريا أو حتى مثلاً وضع حد للمجازر من خلال المسائلة والمحاسبة.

عبد الرحيم فقرا: نبيل خوري أنت بطبيعة الحال لست متحدثا باسم باراك أوباما إنما عندما يقول بيل كلينتون كما قال في فعالية الذكرى العشرين للمذبحة في سربرنيتشا حتى ذهب إلى حد الاعتذار والاعتذار عن المأساة والاعتذار عن التأخر آنذاك منتصف التسعينات في التعامل بجدية مع الملف البوسني مع سربرنيتشا تحديداً، بأي أذن تعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما سمعت ذلك الكلام فيما يتعلق بموقفها من بشار الأسد ومن الأزمة السورية؟

نبيل خوري: هذه الإدارة لا تسمح لأحد في السياسة الخارجية خاصة لا لبيل كلينتون ولا لغيره، أولاً لنتذكر بأن مشكلة البوسنة حلت في أقل من ٤ سنوات برغم مجزرة سربرنيتشا وغيرها وتم الوصول أولاً إلى تدخل عسكري من الناتو مساندا أميركياً وثانياً دبلوماسياً معاهدة دايتون، الوضع في سوريا هذه أربع سنوات ومستمرة على نفس الحال فهنالك فرق شاسع بين الاثنين، الدرس من سربرنيتشا ومن ما حدث في حرب البلقان هو أن القرارات التي اتخذت اختلفت يعني قرار التدخل عسكرياً وقرار الوصول إلى معاهدة وفرض على روسيا الأمر الواقع، كان ممكنا أن يحصل نفس الشيء في سوريا ولكن لم يحصل.

هلع أوروبي من انتشار التجزئة

عبد الرحيم فقرا: لماذا بتصورك لم يحصل نفس الشيء في سوريا؟

نبيل خوري: برغم أوجه التشابه وهي كثيرة بين وضع البوسنة ووضع سوريا اليوم فالفارق الأول هو الموقع يعني البوسنة في أوروبا وكان هنالك هلع أوروبي من أن تنتشر التجزئة التي حصلت في يوغوسلافيا إلى أوروبا عندما تتدخل دول أوروبية مختلفة لنصرة أطراف أقرب إليها ولهذا الهلع الأوروبي أدى إلى موافقتهم سريعاً على دور عسكري لنيتو ووضع جنوداً على الأرض.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة يعني أنت تقول هرعوا إلى التحرك في البوسنة يعني الأصداء من ذلك الزمان تقول بأنه كانت هناك فروق وخلافات بين الأوروبيين والأميركيين فيما يتعلق بالتدخل في البوسنة ضد الصرب خاصة وأن المعنيين مباشرة في ذلك الوقت على الأقل من وجهة نظر العالم الإسلامي كانوا مسلمين وليسوا أرثوذكس أو غير الأرثوذكس من المسيحيين في البلقان.

نبيل خوري: طبعاً الذين أنقذوا هم مسلمين وهذا مهم ولكن مسلمين أوروبيين وهذا يختلف يعني عندما تتفكك أوروبا تهلع أوروبا وأميركا، أما عندما يتفكك العالم العربي فليس بالشأن الكبير بالنسبة لهذه الإدارة وللقيادة في أوروبا حالياً ولا ننسى القيادة في الأمم المتحدة أيضاً لأنه في ذلك الوقت الأمين العام كان بطرس غالي وكان ديناميكياً ومتحركاً وأحياناً يأخذ قرارات بدون العودة إلى مجلس الأمن.

عبد الرحيم فقرا: طيب الدكتور الصيادي الآن يعني حصلت المذابح في البلقان سربرنيتشا كانت إحدى تلك المذابح، تحصل مذابح كما هو معروف في سوريا منذ أربع سنوات نسمع نفس الخطاب الذي سمع عن رواندا وسمع عن سربرنيتشا ويسمع الآن عن سوريا إنه يجب على المجتمع الدولي أن يفعل كذا وكذا وهناك من يشعر أنه خلال عشرين ثلاثين سنة سنسمع نفس الكلام في مأساة أخرى، ما الذي بتصورك أنت يحمل على هذا التشتت حتى في وجود أدلة على ذبح أعداد هائلة سواء في البوسنة أو في سوريا؟

عبد الرحيم الصيادي: أريد أن ألخص ثلاث نقاط مما سمعته حتى الآن؛ مشكلة البوسنة في ذلك الوقت أن هولندا كانت تحرس البوسنيين، كان هناك ٤٠٠ جندي مكلف من الأمم المتحدة بحماية البوسنيين البشناق الذين سلموا أسلحتهم للأمم المتحدة وتم ذبحهم أمام الهولنديين، يعني أنا أرى مفارقة كبيرة جداً بمقارنة ما حدث في البوسنة وما يحدث في سوريا كل يوم.

عبد الرحيم فقرا: أين المفارقة؟

عبد الرحيم الصيادي: المفارقة أن الشعب السوري انطلق في أول جمعة كانت تسميتها وما زالت جمعة الكرامة وبعد ذلك كل تسميات الجمع المتتالية كانت عبارة عن رسائل موجهة إلى العالم وللضمير العالمي، كلها هي عبارة عن نحن نذبح كشعب، أين أنتم؟ ضع ٢٠٠ اسم أمامك يا أخي، ننظر إليها إلى الآن المسج لم يصل إلى الأمم المتحدة وهذا ما يحز بالنفس.

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا يعني ماذا تقرأ أنت بالنسبة لتركيبة النظام العالمي في أزمة مثل سوريا في هذا الجانب المتعلق بإبادة المدنيين؟

عبد الرحيم الصيادي: سأقارنها بنقطتين؛ كوفي عنان تكلم عن أن البوسنة هي نقطة سوداء في تاريخ الأمم المتحدة، أنا أقول أن سوريا هي علم يدل على فشل الأمم المتحدة سوف يظل مرفوعاً عبر التاريخ لنتعلم منه بكل يوم، كل يوم سوف نتعلم منه، معنى ذلك أن الأمم المتحدة فشلت أخلاقياً وسياسياً وهذا ما سمعته خلال السنوات الماضية من سفراء ومن الطلاب المتدربين في الأمم المتحدة الذين يعني أتعلم منهم كل يوم، هذا الفشل الديناميكي والسياسي الذي اتفق عليه الجميع أن المسألة السورية سنبتعد عنها هكذا، وهناك اتفاق في الأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب نحن كذلك سنبتعد عنها لكن لبضع ثواني فقط نأخذ استراحة ثم نعود، عندما نعود دكتور الغضبان ونواصل الحديث.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ونخصصها للملفين البوسني أيام بيل كلينتون والسوري في عهد الإدارة الحالية إدارة الرئيس باراك أوباما، ضيوفي مرة أخرى للتذكير نجيب الغضبان، عبد الرحيم الصيادي، ونبيل خوري، دكتور الغضبان ما الذي بتصورك حسم أمر بيل كلينتون في ملف البوسنة آنذاك ولم يتوفر لأوباما في الملف السوري حالياً.

نجيب الغضبان: يعني قد يكون هناك عاملين بالنسبة لكلينتون أديا إلى التدخل؛ عامل أول هو شخصي شعوره بأنه ترتكب مجازر حقيقية يعني ضد الإنسانية وخاصة المذبحة الشهيرة ٨٠٠٠ شخص أمام العالم رغم وجود كما تفضلت المراقبين الهولنديين ووجود دور للأمم المتحدة كان هناك في عملية، العامل الآخر كان شعور إدارة كلينتون بأن مسؤولية الأمم المتحدة في المجتمع الدولي مسؤولية متميزة، في البداية كما أيضاً أشار الأستاذ نبيل كان في شعور إنه أوروبا يمكن أن تتعاطى مع البوسنة ولكن كان هناك فشلا، أعتقد هذا الأمر قائم حتى الآن في الموضوع السوري، يعني اليوم في سوريا في دول سواء في أوروبا أو في المنطقة تريد أن تفعل أكثر ليوقف حد للمجازر للعنف وإيجاد حل سياسي، ولكن الجميع ينظر إلى البيت الأبيض، الفارق الكبير أنه الشخص الحالي في البيت الأبيض متردد، لا يريد أن يورط الولايات المتحدة في نزاعات، يريد أن ينهي النزاعات، يريد أن يوجد حلول سياسية كما يعني استثمر في الموضوع الإيراني وعلاقات مع كوبا وغيرها على حين كلينتون يعني كان بشكل شخصي تعلم من خلال تجربته إنه هناك مسؤولية على الولايات المتحدة، لا يمكن لدولة أخرى أن تقوم بها.

عبد الرحيم فقرا: هناك كما تعرف قطاعات من السوريين سواء في الداخل أو في الخارج، السوريون المعارضون لنظام بشار الأسد، هؤلاء يقولون لا نريد تدخلا عسكريا في سوريا ومن ذلك المنطلق هل هناك أي تفهم لموقف الرئيس باراك أوباما؟ حتى هو لا يريد أن يتدخل عسكرياً وهناك حاضنة لهذا الموقف الأميركي داخل سوريا وخارج سوريا.

نجيب الغضبان: يعني يجب أن نعرف التدخل هنا أخي عبد الرحيم، أولاً مثل ما تفضل الأستاذ عبد الرحيم يعني في سوريا من أيام..

عبد الرحيم فقرا: عبد الرحيم الصيادي؟

نجيب الغضبان: عبد الرحيم الصيادي الدكتور، كان هناك مطالبة بحظر جوي كانت أحد الجمع مطالبة بحظر جوي على يعني مثيل ما شهدته ليبيا لأنه نحن نتعامل مع نظام بدأ باستخدام يعني القنص كوسيلة لقمع المتظاهرين ثم ارتقى إلى المدافع فالدبابات فالطائرات، فالمعارضة بكل أشكالها ليس لديها طائرات، الأمر المنطقي إنه يكون هناك حظر للطيران، لم يكن هناك في لحظة من اللحظات حاجة لتدخل أميركي كما نقول بري في داخل سوريا، لما تحول الصراع من صراع سلمي إلى عسكري وتشكلت ما سمي بالجيش الحر هناك من المقاتلين ما يكفي وهذا الأمر قائم حتى الآن، ما هو مطلوب أنه المعادلة في موضوع القوة وهذا كان الموضوع في البوسنة بين الصرب والبوسنيين إنه طرف لديه ترسانة كبيرة من الأسلحة بما فيها السلاح الجوي وطرف آخر ليس لديه يعني لديه هذه الإمكانات وبالتالي.

عبد الرحيم فقرا: رغم أن الحظر كان مفروضا حظر السلاح كان مفروضا على الجميع.

نجيب الغضبان: كان مفروضا على الجميع، نحن في سوريا لم نصل حتى إلى هذه النقطة يعني نحن في الموضوع السوري مثل ما قلت لك كان الشعب السوري بشكل عام لاحظ ما جرى في ليبيا في ليبيا ٣ أسابيع ٣ قرارات مجلس أمن بما فيها حظر طيران بما فيها قرار بحماية المدنيين، سوريا لم يستطيع مجلس الأمن إنه يأخذ قرارا حتى بإدانة العنف، وبالتالي يعني هذه شكلت إحباطا كبيرا إحباطا كبيرا تجاه الإدارة الأميركية تجاه الولايات المتحدة لأنه التوقع كبير وهذا الأمر لا زال قائما، أنا في اعتقادي أن موضوع وجود مناطق آمنة وحظر جوي لا زال أولوية بالنسبة لأغلبية الشعب السوري لأنه آلة القتل الكبيرة الآن هي البراميل المتفجرة.

عبد الرحيم فقرا: نبيل خوري بالنسبة لمن يطالبون بتدخل عسكري أميركي في سوريا سواء كانوا من السوريين أو من غير السوريين، هذه الإدارة ذهبت إلى القول إن مباشرة على الملأ أو في السر تقول لا يمكن للولايات المتحدة أن تتدخل من الجو ذلك فيه مشاكل وغير ناجع ولا يمكن أن تتدخل براً، في البوسنة وضعت إدارة بيل كلينتون عشرين ألف جندي أميركي في البوسنة لم يقتل منهم جندي واحد.

نبيل خوري: وأوروبا وضعت أكثر تقريباً ٦٠ ألف جندي على الأرض هذا عذر أقبح من ذنب يعني هذا الوضع في سوريا طبعاً يختلف عن الوضع في البوسنة في ذلك الوقت ولكن التدخل العسكري كان ممكناً ومشكلة السيطرة الجوية تحل بسهولة الرادارات إلى آخره، لها حلول تقنية موجودة منذ ٢٠١١ إلى اليوم ولكن هنالك نظرة فلسفية مختلفة يعني كما أشرت بالنسبة للفرق بين كلينتون وأوباما، كلينتون بعد نهاية الحرب الباردة رأى أنه يجب أن يكون لأميركا دوراً قيادياً في حل الأزمات بشكل عام في العالم ويجب أن تتدخل لمصلحة السلام وهذا ما فعله وحاول جهده أكثر مما فعلت هذه الإدارة مع المسألة الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً في المسألة البوسنية بيل كلينتون يعني أخذ تقريباً أرغم على أن يتدخل في البوسنة، قاوم كل الضغوط التي مورست عليه ثم في لحظة من اللحظات تدخل يعني بتصورك ما هو الظرف الذي توفر وأرغم بيل كلينتون في النهاية إرغاماً على أن يتدخل في البوسنة.

نبيل خوري: أظن أن سربرنيتشا كان لها دورا مهما في تفكيره لأنه لم يكن يريد أن تتكرر هذه المجازر.

عبد الرحيم فقرا: مع العلم إنه قبل سربرنيتشا أو سربرنيتشا يعني هناك اختلاف في النطق بطبيعة الحال سبقتها مذابح أخرى في البلقان، لماذا لم تحسم تلك المذابح أمر بيل كلينتون آنذاك بتصورك؟

نبيل خوري: أنا أظن أن نسبتها يعني العدد الكبير، الصور التي انتشرت، وجود قوة دولية هناك ولم تستطع أن تتحرك، لم يرد أن تتصف إدارته بأن هذا الوضع تفاقم على عهده ولم يفعل شيئاً.

عبد الرحيم فقرا: عبد الرحيم الصيادي يعني عطفاً على ما سمعناه من نبيل الآن هناك من يأخذ على بيل كلينتون هنا في الولايات المتحدة أنه تدخل عسكرياً في البوسنة لحماية المدنيين.

عبد الرحيم الصيادي: متأخراً.

عبد الرحيم فقرا: حتى لو كان متأخراً، هناك من يقول بيل كلينتون عندما تدخل في البوسنة لحماية المدنيين فتح الباب للتدخل العسكري الأميركي في العراق بكل ما نتج عن ذلك من مآسي خاصة للجانب العراقي لكن كذلك للجانب الأميركي، ما رأيك؟

عبد الرحيم الصيادي: أنا أقول أن مشكلة مادلين أولبرايت في التغطية على الصور التي بثها بثتها أقمار صناعية لمراكز المعلومات في أميركا تم التغطية على الكثير من هذه الصور وما زالت إلى الآن مادلين أولبرايت متهمة بهذه القضية، أنا أقول أن الصحافة الأميركية وبين الجمهوريين والديمقراطيين ساهمت كثيراً في تعبئة الإعلام الأميركي، هناك كان هناك توجه إعلامي لنشر الحقائق التي وقعت، هناك كثير من الصحفيين ذهبوا لتقصي هذه الحقيقة، الجرائم التي عرضت للجمهور الأميركي كان عبارة عن ٢٥ جريمة لا أكثر ولا أقل، كانت في أطراف البوسنة، ماذا كان في سربرنيتشا ولكن عندما تم فتح الموضوع اكتشف الكثير من المقابر الجماعية وهذا ما ساهم كثيراً في تعجيل هذه القضية، أنا أقول أن ما شاهده كلينتون من خلال المسألة الأخلاقية يعني كلينتون وضع المسألة الأميركية الأخلاقية على قائمة أولوياته وهذا موضوع يجب أن نتعلم منه كثيراً هذا اليوم.

مبدأ حماية المدنيين

عبد الرحيم فقرا: إذن ما عفواً يعني سؤالي كان كالتالي يعني متى يجب أن تفكر الدول ملياً في تنفيذ مبدأ حماية المدنيين يعني منتقدو بيل كلينتون يقولون لو لم يتدخل في سربرنيتشا لما كان فقد فتح الباب لبوش ليتدخل في العراق علماً بأن بوش على الأقل لاحقاً قال تدخلت أريد أن أتدخل بسبب أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها في العراق.

عبد الرحيم الصيادي: هنا نقطة أخي أن مسألة أميركا دولة مؤسسات دولة ديمقراطية عندما تغطى الحقائق وتكمم الصحافة الأميركية سوف لن تصمت على هذا الموضوع فبالتالي أنا أقول أن كلينتون تحرك ضمن قناعاته الأخلاقية في ذلك الوقت لكي ينضم إلى الجوقة الأميركية أن موضوع حقوق الإنسان والإبادة الجماعية موضوع جدي جداً وأنا أعتقد أن في مناطق في أفريقيا أو أخرى تدخلت كلينتون متأخراً أيضاً بعد أكثر من مليون قتيل فبالتالي أقول أن الذي حدث في العراق على يد بوش بعد المذبحة الكيماوية بأيام صدام حسين أنا أقول هي استخدمت من أجل غزو العراق ليست الدفاع عن الشعب العراقي والدليل ننظر إليه الآن تعلم منه اليوم في هذا المشهد الآن المتكرر إلى آخره، أقول أن هناك فرقا بين الدفاع عن قضايا أساسية في ثقافة الإنسان الأميركي وبين توظيفها سياسياً التي فشل فيها أوباما فشلاً ذريعاً، لم يفهم على الإطلاق ملفات كلينتون وسلمها إلى جهات أفشلتها، أنا أقول أفشلتها سياسياً وهذا المشهد الذي نشاهده اليوم في السياسة.

عبد الرحيم فقرا: دكتور غضبان يعني هل تتفهم أنت في هذا السياق المعضلة التي يوجهها أوباما في سوريا، يعني هو يسمع هذا الكلام كثيراً بيل كلينتون هو عندما تدخل في البوسنة هو الذي فتح الباب لجورج بوش لكي يتدخل في العراق بذريعة أولاً حماية المدنيين ثم خاف من أن الإعلام لن يسايره في ذلك فطرح مشكلة أسلحة الدمار الشامل.

نجيب الغضبان: يعني أنا أتفهم شيئا واحدا بالنسبة لموقف أوباما وهنا أتحدث كمحلل أولاً إنه كان غزو العراق يعني لم يستند إلى أسس أخلاقية وكان على أساس تقدير كما أشرت أنه العراق يمكن أن تطور أسلحة دمار شامل وتسلمها للإرهابيين وهذا على خلفية ما حدث في الحوادث طبعاً الإرهابية في سبتمبر ٢٠٠٠ يعني ٢٠٠١، الإشكالية إنه هذه الأسس لم تكن يعني قائمة في العراق، رجعت إدارة أوباما كرد فعل لهذا الأمر، رد فعل متطرف أيضاً قائم أيضاً على رأي عام في أميركا لا يريد ومنهك ومتعب من التدخلات يعني أميركا عانت كثيراً في العراق، دفعت أكثر من ٤٠٠٠ جندي أكثر من ١٢ ألف جريح، أموال كثيرة ولكن الخطأ الكبير بين طبعاً الفوارق إنه فيما يتعلق في تدخل كلينتون في البوسنة كان له دعم دولي، كان له أساس أخلاقي وأساس مصلحي وكان هناك ضمن نيتو، ما جرى في العراق كان بشكل أساسي هو غزو أميركي على خلفية انتقامية لما حدث في سبتمبر ١١ وبالتالي لا يمكن أنه يعني المقارنة يعني تكون واضحة، الإشكالية في سوريا الحقيقة إنه سوريا يمكن أن تكون لأوباما الحالة المثالية اللي ينطبق فيها ويتلاقى العنصر الأخلاقي إنه يتحمل مسؤوليته في مبدأ مسؤولية حماية المدنيين والمصلحة الأميركية القائمة على وضع حد للتيار الراديكالي اللي تقوده إيران في المنطقة ويقوي محور الاعتدال ويدعم حق الشعب السوري في الديمقراطية.

عجز إيراني كبير

عبد الرحيم فقرا: على ذكر إيران طبعاً أبرمت الاتفاقية النووية بين واشنطن وطهران في ظل سياق هذه الاتفاقية ماذا تتوقع أنت لمستقبل سياسة أوباما في الملف السوري بما في ذلك حماية المدنيين؟

نجيب الغضبان: الحقيقة الاتفاق النووي رغم أغلب القراءات يعني هي قراءات نقدية لهذا الاتفاق وفيما يتعلق بآثاره اللي يمكن أن تحدث على المجموعة العربية وعلى المنطقة، أنا أرى أنه يمكن أن تسير في اتجاهين؛ إما أن تسير في هذا الاتجاه لأنه ستعطي إيران موارد أكثر بعدما يتم رفع تجميد الأموال عنها لتستثمر بعضه في الميليشيات الموجودة في حزب الله في دعم النظام السوري وآلته القمعية ولكن أيضاً بنفس الوقت أنا أرى أن هناك فرصة الحقيقة لإيران أن تتصرف بشكل مسؤول وأنا في تصوري إنه ستستثمر أغلب هذه الأموال في إيران نفسها اللي فيها الآن عجز ميزانية كبير نتيجة تراجع أسعار النفط، ويمكن أن تقوي محور الاعتدال، كل هذا يعتمد على الطرف الآخر، أوباما قال لهم للدول العربية المعتدلة السعودية تركيا قطر إنه يمكن أن تفعلوا الكثير في سوريا ونحن لا نقف في وجهكم، الحقيقة في نقطة من النقاط وقف في وجههم أرادوا أن يدعموا الجيش الحر وكان يعطي فيتو على هذا الموضوع، الآن قال لهم لأ إنه ممكن أنتم تأخذوا دون مبادرة، فيعتمد على يعني الإرادة الذاتية لهذه الدول إنه تفعل الكثير وأيضاً يعتمد على أوباما الآن وقد يكون أوباما شعوره بأنه أعطى الكثير لإيران إنه يريد إنه يعادل هذا الأمر بأنه يطمئن هذه الدول ويعمل بشكل أفضل معها كي لا توظف رؤيته.

عبد الرحيم فقرا: نبيل الجانب الجمهوري في الولايات المتحدة طبعاً سمعنا الأصوات تنتقد بشدة الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، هل تستنتج من ذلك أن السوريين المعارضين لبشار الأسد سواء داخل سوريا وخارج سوريا يجب أن يتفاءلوا بهذه المعارضة الشديدة من الجانب الجمهوري أم أنه لا يجب التسرع في التشبث بهذا الطرف الأميركي أو ذاك حتى الآن؟

نبيل خوري: لا لا لا أعتقد أنه يجب أن يتشبثوا بذلك، المعارضة داخل الكونغرس بين لا فارق بينه وبين نتنياهو هذا الموقف الإسرائيلي، بالنهاية أظن أن أوباما سيستطيع أن يمرر هذه الاتفاقية بطريقة أو بأخرى إما بفيتو أو بدون فيتو على أي قرار يصدر عن الكونغرس، المهم هنا هذه الاتفاقية هي جيدة بحد ذاتها بالنسبة للملف النووي ولكنها تبقى ضيقة إذا لم تتوسع إلى حل نزاعات المنطقة بدءاً بسوريا.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني للسؤال متابعة يعني هل يعني ذلك يعني الاتفاق وانتقاد الجمهوريين لها أن الجانب الجمهوري سيدفع باتجاه إفشال الاتفاق بين أوباما وطهران ومن ثم سيدفع باتجاه إفشال التحالف الإيراني مع بشار الأسد في سوريا.

نبيل خوري: لا أظن لا أظن أنهم يربطوا بين هذا وذاك فيعني هلأ مركزين على مسألة إيران ويعتبرونها الخطر الأكبر ولكن لو نجحوا في تعطيل هذه المعاهدة فما هو البديل لديهم؟ أن يقوموا حرباً على إيران؟ هذا لن يحصل وأن يقيموا حرباً على سوريا الآن في هذا على النظام السوري؟ لا أعتقد.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد الرحيم صيادي ماذا تتوقع أنت بالنسبة للملف السوري في ظل هذه الاتفاقية بين واشنطن وطهران؟

عبد الرحيم الصيادي: أنا أعتقد أن إيران تحركت منذ أكثر من ستة أشهر بتصفية رؤساء مراكز الأمن في سوريا القادة الذين قاموا بعمليات المذابح المتكررة وبهدوء فأنا أعتقد أن إيران ترتب هذه الأوراق منذ أكثر من ستة أشهر إذا ما نظرنا إلى الأسماء الكبيرة التي تتساقط إما بجلطة قلبية أو سكتة قلبية أو مسدس في الرأس اللي هو انتحار شخصي فردي.

نبيل خوري: ٦ رصاصات في الرأس.

عبد الرحيم الصيادي: ٦ رصاصات في الرأس على سبيل المثال فأنا أعتقد أن إيران ترتب هذا المشهد.

بشار الأسد إلى المحكمة الجنائية

عبد الرحيم فقرا: ما هو المشهد تحديداً؟

عبد الرحيم الصيادي: المشهد القادم هو سيكون توضيح الاحتلال الإيراني لدمشق تحديداً والدفاع عن الطائفة العلوية تسمية وسقوط حلب، حلب سوف تحرر قريباً هذا وعد وسوف نشاهده عن قريب فبالتالي أنا أعتقد أن هناك خطوط عرض وطول ترسم الآن في طهران وتنفذ في الزبداني وفي سوريا وفي شمال سوريا وفي إدلب وفي كفرزيتا وإلى آخره فالأمور تجري على الواقع والثوار يراقبون هذه الأشياء ويرصدونها يومياً فبالتالي إيران تستوعب أن المرحلة القادمة في سوريا هي أهم من لبنان ومن اليمن، السبب بكل بساطة أن الحلف الإيراني الروسي إنما هو قائم لحماية دولة الفساد وليس النظام، دولة الفساد المهترئة ليبقى المتهم الوحيد الذي سوف يجلب إلى المحكمة الدولية المحكمة الجنائية بشار الأسد فقط.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني على ذكر الجنائية الدولية وسأعود إلى الدكتور غضبان في مسألة إيران مجدداً إنما على ذكر الجنائية الدولية يعني في الملف البوسني شاهدنا إحالات إلى نعم نعم يعني هل تشعر أنت أن هناك شهية في واشنطن سواء من الجانب الديمقراطي أو الجمهوري لدعم فكرة المحاكمات أو المحاسبات في سوريا بالنسبة لقتل المدنيين من أي جهة كانوا؟

عبد الرحيم الصيادي: يا أخي الملف الملف أصبح جاهزا وموضوع الآن في الأمم المتحدة مع أهم قضاة حول العالم مسؤولين عن الملف السوري، الملف الآن إذا ما سحب ووضع على الطاولة سيكون بشار الأسد في اليوم التالي في تلك المحكمة، الموضوع أنا أقول هو موضوع أشهر لا أكثر ولا أقل، حياة بشار الأسد السياسية انتهت وتم تقريرها، الوضع الآن هو بين إيران تحديداً وأميركا، أنا أقول الاتفاق النووي سوف يعجل في إسقاط بقايا بشار الأسد.

عبد الرحيم فقرا: دكتور غضبان يعني سمعنا كثيرا من الكلام من الدكتور الصيادي يعني هل ما تحدث بالنسبة لك أنت كدبلوماسي سوري ما قاله عبد الرحيم الصيادي هل يدخل في خندق الأمل أم أنك تشعر أن هناك مبررات ومعطيات على الأرض قد تدفع إدارة الرئيس باراك أوباما أو الرئيس القادم إلى تبني هذا الطرح الذي سمعناه من عبد الرحيم الصيادي.

نجيب الغضبان: يعني نتيجة استمرار هذا الصراع لهذه الفترة والخسائر الكبيرة بالنسبة للأرواح والدمار اللي حصل في سوريا كمراقب ومحلل من الصعب الحقيقة إنه الإنسان يكون متفائلا بصراحة وأعتقد إنه الأمور ستسوء قبل أن تدخل مراحل بدايات الحل يعني أنا أتحدث هون بشكل شوي موضوعي لكني أرى فرصا أرى فرصا في كل هذه التطورات فيما يجري.

عبد الرحيم فقرا: ترى فرصا يعني في الوضع الأميركي إزاء سوريا؟

نجيب الغضبان: نعم في الوضع الأميركي يعني رغم إنه نحن شبه فقدنا الأمل في إدارة أوباما هلأ إنه يفعل شيئا ولكني أعتقد أنه الموضوع السوري سيكون حاضرا في حملة الانتخابات وبالتالي هذا قد يحرك الرئيس أوباما لفعل شيء ولو بسيط، هلأ يعني للعدل الإدارة الأميركية تقوم ببعض الأشياء يعني مثلاً تقوم بتدريب الآن بعض السوريين لمحاربة داعش طبعاً برنامج هزيل لا ليس على مستوى حل القضية إلى آخره، يمكن لإدارة أوباما فعلاً وهذا الشيء يعني المراقب أن تكون سوريا هي إرثه في السياسة الخارجية بأنه يضع حدا لهذا الصراع، تصور لو أنه تصرف في ٢٠١٣ عندما استخدم بشار الأسد السلاح الكيماوي وكان يعني أخذ موقف كان أنهى الحرب في تلك الفترة، الموضوع ليس متأخراً وهذه هي النقطة الأساسية بالنسبة لنا، إحنا لا ننتظر سنة ونصف حتى يتم التغيير، الأمر الآخر هناك عناصر ضاغطة، أنا اعتقد بالإقليم الآن بعض الدول في السعودية في تركيا في قطر وخاصة مع التقارب اللي حصل يمكن أن يفعلوا الكثير ليحضروا يعني دورا أميركيا أكثر فعالية يضع حدا لهذا الصراع فأقول بالنسبة لي أنا كناشط سوري دائماً أرى أحاول أرى الفرص أولويتي وقف القتل وقف البراميل المتفجرة وضع البلاد على طريقها الصحيح.

عبد الرحيم فقرا: نبيل خوري ولم يبقى أمامنا سوى دقيقتين حتى نهاية البرنامج يعني ما سمعته الآن سواء من عبد الرحيم الصيادي أو من الأخ الغضبان بالنسبة لك هل ترى فيه تمنيا أم ترى أن هناك معطيات على الأرض في واشنطن قد توصل إلى المرحلة التي تحدث عنها الصيادي والغضبان؟

نبيل خوري: أعتقد أنه تمني وأنه متفائل نوعاً ما بالنسبة لواشنطن والإدارة الأميركية، هنالك معطيات على الأرض تتغير وأظن أن المبادرة يجب أن تأتي من إيران، بعد هذه الاتفاقية مع أميركا يمكن أن تبني عليها هذه فرصة ذهبية لإيران لأنه ما حصل على يد بشار الأسد وصمة عار على إيران أولاً لأنها هي التي ساندته منذ البداية مع أنها لم تكن مقتنعة بأساليبه ولذلك الوضع الآن لو استمر عسكرياً كما هو سيحصل اقتتال بين القوى المتطرفة الإسلامية في المناطق التي ليس للنظام يد فيها وسيحصل اقتتال في المناطق الأخرى أيضاً الخارجة عن سيطرة هؤلاء فهذا ما يجبر الآن إيران وحزب الله اللبناني بالاستماتة في الدفاع عن بشار الأسد.

عبد الرحيم فقرا: يعني إحنا نتحدث عن الأخلاق والسياسة يعني حتى إذا حصل هذا السيناريو يعني سياسياً ليس أخلاقياً هل يهم المصلحة الأميركية إذا صار هذا الاقتتال؟

نبيل خوري: يهم إيران قبل أن يهم المصلحة الأميركية لأن كلفة مساندة بشار الأسد ازدادت وستزداد أكثر فأكثر فعليهم قطع هذه الكلفة والوصول إلى حل يضمن إيجاد حكومة جديدة ائتلافية في سوريا تمثل جميع الأطراف وتحفظ مصالحهم في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم وشكراً كذلك لضيوفي الدكتور نجيب الغضبان، الدكتور عبد الرحيم الصيادي، ونبيل خوري، إلى اللقاء.