لم يعد الحديث الدائر في الولايات المتحدة حول ما إن كانت الإدارة الأميركية ستفلح في التوصل إلى اتفاق مع إيران حول الملف النووي، وإنما حول مستقبل السياسة الأميركية الخارجية في أعقاب ذلك الاتفاق.

حلقة 14/7/2015 من برنامج "من واشنطن" استهلت بحثها للموضوع بتسليط الضوء على مشروع بحثي أميركي يديره مستشار الأمن القومي السابق ستيفن هادلي ووزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت وسيضطلع بتوفير بيانات مستقبلية تجيب على أسئلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتعلق بالدين والهوية والتطرف العنيف واللاجئين والحكم الرشيد.

لكن تبقى إيران ما بعد الاتفاق النووي حجر الزاوية الذي ينظر إليه في علاقات واشنطن بطهران، وعلى قدر مقابل من الأهمية علاقتها بالعواصم العربية وخصوصا الخليجية.

حذر أميركي
الباحثة في المجلس الأطلسي برباره سلافين قالت إن أميركا ستكون حذرة جدا من الذهاب سريعا باتجاه إيران، "فواشنطن تقدر العلاقات التقليدية مع مصر التي لديها مع إسرائيل اتفاقية سلام تعتبر أساس السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، والسعودية المهمة نفطيا ولاستقرار المنطقة".
غير أن الحذر لا ينفي حدوث تحولات، فلا يمكن مع الاتفاق النووي أن تبقى أميركا الشيطان الأكبر وإيران الخطرة. ويشير هنا مستشار تجمع مكافحة الإرهاب في الكونغرس وليد فارس إلى أن العرب نظروا إلى ما يجري على أنه تغيير كبير، أما أميركا فنظرت إليه بوصفه إعادة توازن في المنطقة.

فأميركا التي تسعى لاتفاق نووي لم تتحرك مباشرة في سوريا وكانت متوازنة في العراق، وكذلك الموقف في اليمن، "كل هذا حتى ينجح الاتفاق"، بل أكثر من ذلك قال إن طهران تلقت خلال العامين الماضي والجاري ثمانية مليارات دولار لتحفيزها على التوقيع.
آمال على الجمهوريين
هل يمكن في هذه الحال أن يضع العرب آمالهم في فوز الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة عام 2017؟ الحزب الذي يقول قياديوه وداعموه إن الاتفاق خطأ.

وبوضوح أكبر يقول المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري جيب بوش "لا تثقوا في إيران.. سياسة باراك أوباما وهيلاري كلينتون وجون كيري فشلت، وستكون إرثا ثقيلا على الرئيس المقبل".
من المحتمل أن يكون جيب بوش رئيسا مقبلا، لكن العرب في المقابل -كما يرى فارس- لديهم حساسية من الجمهوريين بعد اجتياح العراق عام 2003، لكن انغماس العديد من الدول العربية في الصراع في سوريا والعراق واليمن يجعلهم ربما يفضلون رئيسا جمهوريا.

لم ترُق هذه النظرة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة جونز هوبكنز خليل العناني وقال إن من يعول على الجمهوريين كمن يعول على الريح، وإنه ليس هناك فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين في السياسة الخارجية، بينما تحول العرب في الفترة الماضية إلى مفعول بهم لا فاعلين، مذكرا بأن الانتخابات الأميركية تجري على أساس داخلي لا خارجي. 

العناني دعا في المقابل إلى أن يفكر العرب في إيران كقوة إقليمية، وحل المشاكل الداخلية التي كلما استفحلت وجدت طهران مجالا للتدخل.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: أميركا وإيران وما بينهما العرب

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-  باربرا سلافين/مجلس أتلانتك كونسل

-  وليد فارس/مستشار مجموعة مكافحة الإرهاب لدى الكونغرس

-  خليل العناني/جامعة جونز هوبكنز- واشنطن

تاريخ الحلقة: 14/7/2015

المحاور:

-  إعادة توازن أميركي في المنطقة

-  موقف الكونغرس لم يتغير

-  تبعات الاتفاق النووي مع إيران

-  انتكاسة كبيرة للوبي الإسرائيلي

-  إيران جزء من السياسة الأميركية

-  إرث أوباما

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، سجلت هذه الحلقة يوم الجمعة الماضي.

لم يعد الحديث في واشنطن عما إذا كانت الإدارة الأميركية ستفلح في التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران أم لا بل عن مستقبل السياسية الأميركية في الشرق الأوسط في أعقاب ذلك الاتفاق، ريتشارد هاس مسؤول سابق في الإدارة الأميركية والرئيس الحالي لمجلس العلاقات الخارجية الذي يعكس ميول الحزبين الديمقراطي والجمهوري عادة.

[شريط مسجل]

ريتشارد هاس/ رئيس مجلس العلاقات الخارجية: إحدى المهام الإستراتيجية الأساسية للولايات المتحدة سيكون التعامل مع رغبة الدول العربية في تطوير خيار نووي أو بالأساس منع ما سيبدو عليه الوضع في الشرق الأوسط خلال ١٠ إلى ١٥ عاماً، سيكون التعامل مع هذا الوضع من أصعب التحديات التي تواجه ليس بالضرورة الإدارة الحالية ولكن الإدارة الأميركية المقبلة والتي تليها وسيشكل مكوناً ثابتاً في السياسة الخارجية الأميركية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بناءً عليه وفي ظل الاستياء الذي يعرب عنه الجمهوريون مثلاً إزاء سياسة الرئيس باراك أوباما في الملف الإيراني قالت أميليكا دايف في مجلة نيوزويك: "إذا أبرمت واشنطن صفقة مع إيران، فإن رد الجمهوريين في الحملة الانتخابية القادمة سيكون شرساً، بعض النواب الجمهوريين وعدوا بالتراجع عن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع إيران"، المرشح الرئاسي الجمهوري جيب بوش الذي كانت المفاوضات النووية مع إيران قد بدأت أيام أخيه جورج بوش في البيت الأبيض قال مطلع الشهر الحالي في مقالة تحت عنوان لا تثقوا في إيران: "الصفقة المحتملة قد تحقق مكاسب سياسية قصيرة المدى لإدارة أوباما لكنها لن تحقق أي مكاسب أمنية طويلة الأجل لأميركا، إصلاح الخلل الناجم عن صفقة سيئة مع إيران لن يكون سهلاً لكنه ضروري لأمن أميركا، سياسة أوباما -كلينتون- كيري فشلت ونتائجها تشكل إرثاً ثقيلاً للرئيس الأميركي القادم"أي أن جيب بوش يعتقد أنه قد يسعى إلى إلغاء أي اتفاق نووي مع إيران إذا ما أصبح رئيساً ولكنه لا يعتقد أن ذلك سيكون سهلاً. أرحب بضيوفي في هذه الحلقة باربرا سلافين من مجلس أتلانتك كونسل، وليد فارس مستشار مجموعة مكافحة الإرهاب لدى الكونغرس وكان أيضاً قد عمل مستشاراً للمرشح الرئاسي الجمهوري السابق ميت رومنى، والدكتور خليل العناني من جامعة جونز هوبكنز في واشنطن. قد لا يتفق الأميركيون على مختلف أوجه السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ولكنهم يجمعون على أنها تواجه تحديات كبيرة يجب أن تتضافر جهودهم للتفكير في حلول لها في المستقبل، أحد نماذج إجماعهم على نوعية التحديات ومواجهتها يتمثل في مشروع بحثي يشرف عليه كل من مستشار الأمن القومي في عهد جورج بوش الجمهوري ستيفن هادلي ووزيرة الخارجية في عهد بيل كلينتون الديمقراطية مادلين أولبرايت.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: وكأن التطورات السريعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات لم تكن كافية، جاءت تطورات الملف النووي الإيراني وما صاحبه من مفاوضات فريدة في نوعها ومداها لتثير مزيداً من الأسئلة حول مستقبل السياسة الخارجية في منطقة تزايد فيها النفوذ الإيراني، ولأن الشرق الأوسط يحتل مرتبة هامة على سلم أولويات السياسة الخارجية الأميركية لم تسلم إدارة الرئيس أوباما من سهام الاتهام تارة بالتباطؤ وأخرى بالتخبط إزاء التطورات المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة، في هذه الأجواء أطلق المجلس الأطلسي مشروعاً للبحث عن تفسير لما يوصف بغياب الدور الأميركي هناك.

مادلين أولبرايت/ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة: مجموعات العمل هذه بدأت ببحث العديد من المواضيع منها الأمن والنظام العام، الدين والهوية ومقاومة التطرف العنيف، اللاجئين والمصالحة والحكم الرشيد والسياسة والإصلاح الاقتصادي، وهذه العوامل هي التي أدت إلى اضطراب المنطقة وسيتم تحليل البيانات وإصدار تقرير في الشهور المقبلة.

ستيفن هادلي/ مستشار الأمن القومي الأميركي السابق: نأمل أن ننجح في التوصل إلى أجوبة على أسئلة مثل: ما هي الأسباب الحقيقية وراء الأزمة؟ لماذا نرى العديد من الحكومات تنهار أو يطاح بها؟ لماذا يتزايد التطرف؟ وما نوع الحكم الذي يسعى أهل المنطقة للحصول عليه ويكونون على استعداد للتضحية من أجله؟ وكيف يمكن للولايات المتحدة وأوروبا والعالم تقديم المساعدة؟

تعليق صوتي: مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية التي قد تحمل رئيساً جمهورياً إلى سدة الحكم تثار أسئلة حول مدى التغيير الذي قد يطرأ على السياسة الخارجية الأميركية في تلك الحالة، وقد يختلف الأميركيون حول ما إذا كانت السياسة الأميركية قد ساهمت أم لا في اهتزاز الاستقرار في الشرق الأوسط خاصة بعد غزو العراق عام ٢٠٠٣ غير أنهم يجمعون على ما  يصفونه بقلقهم إزاء مستقبل القوة الأميركية هناك.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: ماذا سيعني التقارب الأميركي الإيراني أو معارضة أميركية لسياسة واشنطن إزاء العرب ووضعهم في منطقة تلعب فيها قوى إقليمية غير عربية كإيران وتركيا وإسرائيل أدواراً توصف بأنها طاغية، قوى تبدو أكثر استقراراً من معظم نظيراتها العربيات في عين العديد في واشنطن، باربرا سلافين مرحباً بك وبوليد وخليل، بداية كيف تبدو لكِ سياسة واشنطن إزاء العرب ليس غير العرب في منطقة الشرق الأوسط في أعقاب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وإيران بما أنه حتى المعارضين في واشنطن لذلك الاتفاق يعتقدون في نهاية المطاف سيحصل إبرام ذلك الاتفاق؟

باربرا سلافين: أعتقد أن التغيرات ستكون على شكل بسيط وتتطلب وقتاً، الآن إدارة أوباما تحاول تطمين الدول العربية بأنه لن يكون هناك توجه إلى إيران أو منطقة الخليج الفارسي ولكن هناك مشاكل ونحن سنتحدث عنها وسنتحدث عن الوضع في العراق وسوريا ولكن في الوقت الراهن القوى التي تعارض الدولة الإسلامية وداعش هي مدعومة من إيران وهي من الأكراد والشيعة، لا نرى تركيا، لا نرى السعودية تنخرط في هذه النزاعات بدلاً من ذلك نرى السعودية تحارب في اليمن ونرى تركيا قلقة بشأن الأكراد إذن سيتطلب الأمر سياسة دقيقة في إدارة هذه المشاكل بينما الاستمرار في محاربة داعش في نفس الوقت.

عبد الرحيم فقرا: سنعود لمسألة تنظيم الدولة الإسلامية إنما قبل أن أتحول إلى وليد بالنسبة لدول كبيرة عربية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط؛ مصر معروفة اضطراباتها، سوريا معروفة اضطراباتها، العراق معروفة اضطراباتها، هل يعني التوصل إلى اتفاق مع إيران أن الولايات المتحدة ستقول المنطقة العربية الآن لا تجدي نفعاً في المصالح الأميركية، إيران تبدو أكثر استقراراً وبالتالي يجب التسليم بدور أكبر لإيران على مدى العشرين سنة القادمة الخمسين سنة القادمة؟

باربرا سلافين: أعتقد أن الولايات المتحدة تفهم أهمية التحالفات التقليدية، بالطبع مصر لديها اتفاقية سلام مع إسرائيل وهي أساس السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، والسعودية مهمة بالنسبة للنفط ولاستقرار كل البلدان في المنطقة، هذا سيتغير أعتقد حقيقة وهذا ما أسمعه من الإدارة الأميركية والمسؤولين حتى بوجود الصفقة النووية سيكونون حذرين جداً بالتحرك بسرعة مع إيران وكذلك إيران ستتوخى الحذر في التحرك إزاء الولايات المتحدة فقط سيفتحون المجال للحديث بشأن قضايا أخرى ولا يعني ذلك أن الولايات المتحدة ستتغير بشكل مفاجئ إزاء إيران.

إعادة توازن أميركي في المنطقة

عبد الرحيم فقرا: وليد ما رأيك في هذا الكلام؟

وليد فارس: يعني الكلام صحيح إنه لن يكون هنالك تحرك أميركي سريع بأي اتجاه يعني لن نرى تحالفا أميركيا إيرانيا ضد السعودية أو ضد تركيا ولكن بنفس الوقت هذا التغيير الذي يتم يرى من قبل العرب بأنه تغيير كبير يعني في الماضي كانت تقف الإدارات أكانت الجمهورية أم الديمقراطية مع الدول العربية المعتدلة مع تركيا بمواجهة ما كان وقتها يسمى أو يصور بأنه الخطر الإيراني، هذا تبدل، هنالك الكثير من القرارات السياسية الأميركية في الشرق الأوسط قد اتخذت للدفاع عما يمكن أن يتحول إلى هذه المعاهدة، مثلاً عدم التحرك في سوريا مباشرة، مثلاً هذا التوازن في العراق، مثلاً الموقف الأميركي يعني المميز في اليمن، كل هذا بسبب هدف نجاح هذه المعاهدة، بالنسبة للعرب هذا تغيير كبير، بالنسبة للإدارة الأميركية هذا إعادة توازن على الصعيد السياسي بالمنطقة.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للعرب يعني بهذا المنطق والولايات المتحدة مقبلة على انتخابات رئاسية قد تفضي إلى انتخاب رئيس جمهورية، قد يكون كذلك ديمقراطيا إنما قد يكون جمهوريا، هل بهذا المنطق يعني أن للعرب، القوى العربية في منطقة الشرق الأوسط مصلحة في أن تتحزم إن جاز التعبير بالأمل الجمهوري في واشنطن؟

وليد فارس: يعني هذه مشكلة كبيرة أو مشكلة سياسية بمعنى أنه الرأي العام العربي لم يكن مهيئاً لكي يقبل برئيس جمهوري بعد إدارة الرئيس بوش يعني التدخل في العراق اجتياح العراق وإلى ما هنالك، يعني الثقافة السياسية بشكل عام في المنطقة العربي على الرغم من تبدل المحاور هي حساسة لهذا الموضوع ولكن الأوضاع على الأرض ما حصل في اليمن ويحصل الآن، ما يحصل في سوريا والعراق هذه الأوضاع يعني تجعل العديد من هذه الدول العربية لا سيما تلك المنغمسة في المواجهة ربما قد تفضل سياسة جمهورية إذا كانت مواجهة لإيران من سياسة مرشح أو رئيس أو رئيسة ديمقراطية إذا استمرت في سياسة الرئيس أوباما، الآن إذا أتت مرشحة أو مرشح ديمقراطي يغيروا في هذه السياسة ربما قد يفضلون ذلك ولكن لا أعتقد أنه إذا نجح ديمقراطي أو ديمقراطية سوف يغيرون في سياسة الرئيس أوباما.

عبد الرحيم فقرا: خليل ما رأيك أنت يعني هل تعتقد أنت أن التعويل على صعود الجمهوريين في الانتخابات القادمة هو تعويل على أرض صلبة أم أنه تعويل على الريح كما يقال؟

خليل العناني: أتصور تعويل على الريح وأتصور هذا يعني قد يكون اعتقادا خاطئا لأنه ليس هناك اختلافا كبيرا بين الديمقراطيين والجمهوريين فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية، بمعنى آخر العرب تحولوا في الفترة الماضية إلى مفعول به وليس فاعلين وبالتالي لا بد أن نضع في اعتبارنا أن الانتخابات الأميركية تدور على أرضية أميركية وليس على أرضية عربية يعني معظم القضايا التي يتم الاهتمام بها في الانتخابات أو الحملة الانتخابية بالأساس قضايا داخلية لكن أيضاً القضايا الخارجية مهمة ولكنها قضايا ثانوية إلى حد بعيد، التعويل على أن رئيسا جمهوريا قد يؤدي إلى ابتعاد عن إيران وتقارب من العرب هذا تعويل خاطئ وقد يكون مفهوما خاطئا وقد يؤدي إلى نتائج كارثية، ما هو المطلوب الآن من العرب؟ أن يتم إعادة التفكير في إيران كقوة إقليمية بمعنى آخر جزء رئيسي من الدور الإقليمي لإيران هو بالأساس نابع من مشاكل عربية داخلية، بدون حل هذه المشاكل سوف تصبح إيران يصبح لإيران تأثير حتى لو كان هناك رئيس ديمقراطي قادم وبالتالي مسألة الفرق بين الديمقراطيين والجمهوريين فيما يتعلق بالقرار العربي هو يعني تفرقة أتصور ليس في محلها.

عبد الرحيم فقرا: إنما يعني بالنظر إلى هذا التقاطع في المصالح إن كان فعلاً تقاطعا في المصالح بين الدول العربية التي تتخوف من صعود إيران وبين الأصوات الجمهورية هنا في واشنطن التي إما تتخوف من اتفاق نووي مع إيران أو تعارض أو كما سمعنا في بداية البرنامج حتى تفكر تفكر في إمكانية إلغائه إن أصبح أو انتخب رئيس جمهوري، أليس هذا تعويل من تلك القوى العربية على أرض صلبة؟

خليل العناني: هذا سوف يكون خطأ كبير جداً يا عبد الرحيم لأكثر من سبب؛ السبب الأول ليس هناك حتى الآن ما يبدو أن هناك عدم قناعة أميركية باتفاق نووي مع إيران بمعنى آخر حتى لو جاء رئيس جمهوري من السلطة لن يفكر على الإطلاق بإلغاء الاتفاق لأن الاتفاق أولاً يعطي على الأقل مهلة ١٠إلى 15 سنة بالنسبة لإيران كي يتم التحقق من برنامجها النووي نمرة واحد، نمرة اثنين الخيار الآخر هو خيار الذهاب إلى حرب وهذا سوف يزيد من المشاكل في المنطقة وبالتالي حتى التعويل على أن رئيسا جمهوريا قد ينقض الاتفاق هذا التعويل ليس في محله وهو جزء من حملة انتخابية لا أكثر ولا أقل يعني الجمهوريين لا أعتقد أنهم سيكونون بالغباء أو بالتهور، قد يقومون بإلغاء اتفاق قد يضمن لهم على الأقل عشر سنوات نوع من الاستقرار في المنطقة العربية.

عبد الرحيم فقرا: باربرا ما رأيك أنت هل الاتفاق النووي مع إيران اتفاق أميركي أولاً وقبل كل شيء ثابت بصرف النظر عمن يجلس في البيت الأبيض أم أنه متحزب إذا جاء الجمهوريون إلى البيت الأبيض قد لا يستطيعون إلغائه ولكن قد يتمكنوا من تغيير العديد من جوانبه ومظاهره؟

باربرا سلافين: أعتقد أن هذا الاتفاق سيدوم بافتراض أن إيران تفي بالتزاماتها وبما أنه لا يوجد أزمات أخرى تدخل فيها إيران مثلاً كحادث بين إيران والولايات المتحدة ذلك سيغير المسائل ولكنها ستكون صفقة بين إيران والمجتمع الدولي ليس فقط مع الولايات المتحدة وكذلك سيزكيه مجلس الأمن على عكس الاتفاق مع كوريا الشمالية في التسعينات الذي كان على مستوى ثنائي، إذن سيكون لديه تأثير، السؤال المهم كيف ستتصرف إيران في المنطقة؟ هل أنها ستحصل على موارد إضافية وتستخدمها للتعاطي مع القضايا المحلية والإيفاء بحاجيات شعبها أو أنها ستعطي أموالا لحزب الله ومجموعات أخرى كمجموعة الحشد الشيعي والحوثيين، هذا يبقى أن نراه، أملى أنها ستكون نقطة بداية لمباحثات على مستوى الإقليم لحل هذه القضايا التي تنخرط فيها إيران ولا تستبعد منها والسعوديين بإمكانهم أن يقبلوا بالجلوس مع إيران على طاولة المفاوضات.

عبد الرحيم فقرا: يعني منطق الجمهوريين في واشنطن والعديد منهم حلفاء ليس بالضرورة للسعودية وليس بالضرورة لتركيا، بعضهم بالضرورة حليف لإسرائيل مثلاً، هؤلاء ينظرون إلى اتفاق نووي، سيقولون العقوبات سترفع عن إيران بموجب هذا الاتفاق معناه أن صندوق أو بيت المال الإيراني سيتعزز بمليارات الدولارات يعني لا أحد منهم يصدق بأن هذا سيكون من مصلحة من المصلحة الأميركية ولا من المصلحة الإسرائيلية في نهاية المطاف.

باربرا سلافين: أعتقد أن وجهة إسرائيل هي أهم من وجهة تركيا أو السعودية وكما نعرف نتنياهو انتقد هذا الاتفاق بشكل لاذع ولن يغير موقفه وأعتقد أن المنطقة برمتها عليها أن تتأقلم بمن في ذلك إسرائيل وبالطبع هو البعض من المسؤولين في إسرائيل تروق لهم هذه الوهلة بعشر سنوات في الاتفاق وبالطبع إسرائيل لديها مسائل أخرى يجب أن تلفت انتباهها إليها ولا أفترض أن الإدارة القادمة ستغير راديكالياً وجهتها، هناك الكثير من الأزمات المتفاقمة بحيث أنها تضع الملف الإيراني بشكل مجمد لعقد ذلك سيساعدها ولكنني أتفق مع ريتشارد هاس وفي بداية الحلقة أن مسألة إدارة انتشار الأسلحة النووية والتحوط لسلوك إيران بالنسبة للدول العربية في المنطقة كلها تحاول السعي إلى الحصول على برنامج نووي، هذا أمر سيجدر لفت الانتباه إليه.

موقف الكونغرس لم يتغير

عبد الرحيم فقرا: سنعود لمسألة السباق النووي في المنطقة وكذلك لمسألة العقوبات مع وليد إنما قبل ذلك وليد بالنسبة لإسرائيل وتركيا تحديداً يعني هل يمكن لتركيا مثلاً أن تعول بنفس الدرجة التي قد تعول بها إسرائيل على معارضة الجمهوريين حاضراً ومستقبلاً لأي اتفاق نووي مع إيران؟

وليد فارس: طبعاً لإسرائيل علاقة أفضل مع الكونغرس الأميركي ابتداء من هذا الموقع من أي دولة أخرى أكانت دولة عربية أو تركيا ولكن هناك محدودية في التحرك الإسرائيلي يعني إسرائيل تتدخل في موضوع أو تحسم أمورها في موضوع التوازن الإستراتيجي مع إيران ولكنها لا تتدخل في اليمن وفي سوريا وفي العراق على الأقل بشكل مباشر، تركيا لها مصالح مباشرة في موضوع سوريا وموضوع العراق وبالتالي هي ستكون قلقة على الأقل هذه الحكومة من أي اتفاق قد يمنعها من أن تحصل على مصالحها في الدولتين، ولكن لدي وجهة نظر مختلفة فيما يتعلق بالمقاربة هنا؛ أكثرية هذا الكونغرس وباعتقادي هذه الأكثرية سوف تستمر ربما للعامين بعد الانتخابات، هذه الأكثرية قد أبدت منذ ٢٠١٤ بأنها يعني مستمرة في معارضة هذه الاتفاقية، هذا أمر جديد وأمر محسوم بالنسبة لهم وسوف تستمر تحت هذه الإدارة وإن أتت إدارة ثانية أكانت ديمقراطية وإن كانت جمهورية سوف تستمر هذه المعارضة، على ماذا؟ سوف ترفض أن ترفع العقوبات القانونية.

عبد الرحيم فقرا: عفواً قبل أن تواصل، يعني هل هذه بتصورك معارضة من أجل المعارضة أم أنها معارضة ستكون لها أسنان إن جاز التعبير بحيث تؤثر في سياسة الرئيس إزاء إيران سواء كان ديمقراطيا مرة أخرى أو جمهوريا إذا وصل الجمهوريون؟

وليد فارس: فارق كبير إذا كانت هذه المعارضة تحت إدارة الرئيس أوباما أو تحت إدارة رئيس جمهوري ومن المفترض أن الرئيس الجمهوري إن أتى فسوف يكون يعني أكثر اعتدالا من مرشحين آخرين دون أن أدخل في عملية أسماء، تحت إدارة الرئيس أوباما لن يتمكن هذا الكونغرس من أن يلغي أي معاهدة لأنه بمقدور الرئيس أوباما أن يوقع ولكن لن يتمكن الرئيس أوباما أن ينفذ أي معاهدة لأنه يحتاج إلى تصويت في هذا الكونغرس، إذن المعادلة الحالية حتى لو وقعت في مجلس الأمن أو في أماكن أخرى أميركيا لن تنفذ وهذا مهم بالنسبة للقيادة الإيرانية، القيادة الإيرانية تقول للرئيس أوباما أريد منك أن ترفع هذه العقوبات، إذن هذا سوف يستمر.

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني ماذا يعني هذا الكلام الذي قلته بالنسبة لرفع العقوبات يعني إذا كان الكونغرس بطريقة أو بأخرى له كلمته في الاتفاق بين واشنطن وطهران ماذا يعني ذلك بالنسبة لرفع العقوبات وللأموال التي قد تعول على استرجاعها طهران؟

وليد فارس: عزيزي قبل الأموال التي سوف تعود إلى طهران بعد توقيع هذه المعاهدة، هنالك في الكونغرس وأنا أعكس هذا الرأي حالياً في اللجان المعنية في هذا الموضوع قلق أكبر من الأموال التي تصرف الآن للقيادة الإيرانية كتحفيز لتوقيع هذه المعاهدة، في العام ٢٠١٤ مليار دولار إلى طهران، في نهاية هذا العام بنهاية هذا العام ٧ مليار دولار من أميركا وغيرها من الدول، قلق الكونغرس هو فيما يجري الآن، هنالك أموال تذهب إلى القيادة الإيرانية قد تستعملها في ضغط أكبر وفي إقامة نفوذ أكبر في واشنطن، بالطبع إذا وقعت المعاهدة ورفعت العقوبات مع قبول الكونغرس هذا سيعني تغيير كبيرا.

عبد الرحيم فقرا: أنا بالمناسبة طبعاً حتى الآن أنا شخصياً لم أرى أي دليل يؤكد وجود هذه الأموال إنما إن كان قد توفر الدليل على أن إدارة الرئيس باراك أوباما تحفز الإيرانيين حتى في الوقت الراهن هل هذا يتعارض مع القانون الأميركي؟ فيه انتهاك للقانون الأميركي؟

وليد فارس: أولاً بالنسبة للدليل على غوغل يعني مسؤول في وزارة الخارجية أكد هذا الأمر في عام ٢٠١٤ وأعطاها السبب، نحن في إطار العمل على توقيع هذه المعاهدة نحفز إيران هذا ليس سراً، يعني إذا ذهبت ثلاثة أسابيع في البحث ترى أن هذه الأموال فعلاً إما ذهبت إما على طريق ذهابها، من الولايات المتحدة الأميركية أو من جنوب أفريقيا أو من سويسرا، الآن في كل الأحوال الولايات المتحدة الأميركية باستطاعة هذه الإدارة أن ترسل هذه الأموال لأن هذه الأموال تحت سلطة الإدارة وليس الكونغرس.

عبد الرحيم فقرا: طيب خليل بالنسبة للجانب المتعلق برفع العقوبات وتداعياته على أولاً الاقتصاد الإيراني ومن ثم على السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط برمتها، إذا وصل رئيس جمهوري إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة عام ٢٠١٧ ما هو الحد الأقصى الذي يمكن أن يؤثر به في السياسة الأميركية في المنطقة.

خليل العناني: لا بد أن أضع الموضوع ده في إطار المصالح الأميركية في المنطقة العربية بمعنى آخر أن الحديث على أن رئيسا جمهوريا قد يعني بالضرورة أنه ضد إيران هذا كلام قد يكون غير صحيح أولاً عندما قامت الحرب على أفغانستان ٢٠٠١ كان هناك إلى حد ما تعاون إيراني أميركي فيما يتعلق بحرب أفغانستان، عندما قامت أميركا بغزو العراق ٢٠٠٣ كان هناك لحد ما رضا إيراني أن لم يكن هناك دعم إيراني لهذه المسألة من خلال القوات على الأرض وبالتالي الحديث على وجود يعني مسافة بين الجمهوريين والإيرانيين هو جزء منه أنا أتصور إنه مش كده يا أستاذ عبد الرحيم إيران أصبحت جزءا من السياسة المحلية في أميركا بمعنى آخر أصبحت موضوع contestation خلال الحملة الانتخابية وكل طرف يحاول أن يستخدمه للمزايدة على الطرف الآخر بمعنى آخر الجمهوريون كما تحدث وليد هم أقرب إلى إسرائيل بشكل أو بآخر وبالتالي هم يخشون أي دعم أو أي موافقة على الاتفاق المزمع بين إيران والدول الغربية قد يعني خسران أصوات من القوة التصويتية التي تصوت في العادة للجمهوريين، فيما يتعلق أنا أتصور إنه جزء من مشكلة الاتفاق هو ما بعد الاتفاق بمعنى آخر العواقب السياسية لذلك؛ أولاً هل ستقوم إيران باتخاذ سياسة حكيمة وعاقلة في المنطقة العربية؟ نمرة واحد، اثنين هل سيتم استخدام هذه الأموال من أجل أن يتم دعم الاقتصاد الإيراني وبالتالي النظر باعتبارها أمرا جيدا وأن أي محاولة لاستخدام هذه الأموال في إطار خارج إيران قد يؤدي إلى تعقد المسائل في المستقبل وقد يؤدي إلى فرض عقوبات أخرى يعني بكلمات أخرى عندما تشعر إيران بأهمية هذه الأموال قد تؤدي أنها يعني لا تريد خسارتها في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: طيب سؤال.

خليل العناني: وبالتالي تحافظ عليها.

تبعات الاتفاق النووي مع إيران

عبد الرحيم فقرا: سؤال سريع للمتابعة قبل أن أذهب إلى استراحة، يعني نسمع العديد من الأصوات الجمهورية تقول إيران حتى بعد الاتفاق لن تتخلى عما يصفونه بدعمها للإرهاب، يعني هل هذا العامل لوحده ربما قد يكفي لكي يعبئ قطاع معين من الرأي العام الأميركي ضد تبعات الاتفاق النووي مع إيران؟

خليل العناني: طبعاً بلا شك أعتقد أن جزءا رئيسيا  من مشكلة الجمهوريين وبشكل عام الأميركيين مع إيران أن إيران بالنسبة إليهم راعية للإرهاب في المنطقة العربية، راعية لحركات المقاومة في المنطقة العربية، إيران حتى هذه اللحظة يعني من ترعاهم هم مصنفون على قوائم الإرهاب الأميركية وبالتالي هناك مخاوف أن يتم استخدام هذه الأموال من أجل دعم هذه الحركات لكن بشكل عام عندما يتم النظر للمفاوضات خلال الأشهر الماضية هذا يعكس سلوكاً إيرانياً براغماتياً لحد بعيد وقد يؤدي ذلك لفتح صفحة جديدة في العلاقات ما بين أميركا وبين إيران.

عبد الرحيم فقرا: باربرا لو سمحتم لي أريد أن أعود إليك إليكِ في هذا الباب لكن لو سمحتم لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة ثم بعدها نواصل، استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها للتذكير كل من باربرا سلافين، الدكتور وليد فارس، والدكتور خليل العناني، باربرا سلافين نهاية الجزء الأول كنا نتحدث عن مسألة الإرهاب، الكثير من الجمهوريين في واشنطن يتهمون ويقولون إنهم سيظلون يتهمون إيران بدعم الإرهاب، هل إلى أي مدى تشعرين أن هذه قد تكون وسيلة ناجعة لمعارضة أو التفكير في تغيير مظهر من مظاهر الاتفاق النووي مع طهران؟

باربرا سلافين: أعتقد أن قضية الإرهاب مهمة جداً ولكن حجة الإدارة أن ما الذي هو أسوأ إيران التي تدعم الإرهاب وتملك السلاح النووي أو إيران لا تملك سلاحاً نووياً، ولا زالت لديها علاقات، لا لست متأكدة أن هذه الحجة ستنجح إلا بوجود حادث سيء ضد أميركا الذي يوجه فيه الاتهام إلى إيران، أردت أن أوضح بشأن تعليق بما يخص العقوبات لا يوجد لا توجد أموال أميركية تذهب إلى إيران، ما حصل أن إيران وضعت يدها على أصول متجمدة آتية من بنوك آسيوية في إطار اتفاق مرحلي إذا ما رفعت العقوبات لا تخص العقوبات الأميركية ولكنها تخص قدرة إيران في التجارة مع البلدان الأخرى مع آسيا مع أوروبا في بيع النفط مجدداً واستخدامها لمستحقاتها في البنوك.

عبد الرحيم فقرا: إنما في كل الأحوال هناك محفز للإيرانيين؟

باربرا سلافين: بالطبع هناك حوافز كبيرة ولكن أساساً بسبب أمور مرتبطة بالإرهاب وسلوك إيران نحو إسرائيل العقوبات الأميركية ستظل قائمة التي تخص الإرهاب وحقوق الإنسان ستظل قائمة.

عبد الرحيم فقرا: باربرا في نهاية الجزء الأول كذلك كان خليل العناني قد قال إيران أصبحت جزءا من السياسة الداخلية للولايات المتحدة، مسألة اللوبيات في واشنطن معروفة لوبيات مشهورة اللوبي الإسرائيلي مثلاً المعروف، هل تعتقدين أن الإيرانيين قد تمكنوا من تحقيق هذه المكاسب دون أن يكون لديهم لوبيا بالمعنى التقليدي لأن المكسب حققوه عبر اللوبيات أو عبر تغيير الواقع على الأرض في منطقة الشرق الأوسط؟

باربرا سلافين: بالطبع أعتقد أن هناك عددا من المجموعات في الولايات المتحدة التي تريد هذه الصفقة والاستطلاعات في الولايات المتحدة توضح أن أغلبية من الأميركيين يريدون فظاً دبلوماسياً للمسألة برغم أن الأغلبية لا تثق في إيران وأعتقد في هذه الحالة أن اللوبي الإسرائيلي لم يكسب فيما يخص لجنة العلاقات العامة الإسرائيلية ومجموعات أخرى فقدت الحجة وخسرت في حجتها، سيكون هناك مسائل خاصة بتنفيذ الاتفاق وكذلك ربما تعقيدات في البنود ولكن منع الصفقة أمر ليس بالسهل عليهم.

انتكاسة كبيرة للوبي الإسرائيلي

عبد الرحيم فقرا: وليد هل هذه خسارة بالنسبة للوبي الإسرائيلي أم أنها انتكاسة وإحنا طبعاً نحن نتحدث عن إمكانية وصول جمهوري متفهم أكثر للوضع الإسرائيلي إمكانية وصوله إلى سدة الحكم في انتخابات ٢٠١٦.

وليد فارس:دون شك أنها انتكاسة وانتكاسة كبيرة لما يسمى قوى الضغط المؤيدة لإسرائيل ولكن انتكاسة محدودة والانتكاسة المحدودة هي المعادلة الحالية، إدارة الرئيس أوباما تريد وهي مصممة أن تذهب بهذا الاتفاق مع التوقيع والتنفيذ ولكن هذه الإدارة سوف تنتهي بعد سنة ونيف، أعتقد أن اللوبي الإسرائيلي سوف يخطط لما بعد ذلك ولكن أنا أعتقد المسألة ليست فقط لوبي إيراني ولوبي إسرائيلي هنالك مجموعات ضغط في واشنطن والولايات المتحدة الأميركية همهم موضوع إيران بغض النظر عن موضوع إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: مثلاً؟

وليد فارس: المعارضات العربية جميعها تأتي إلى الكونغرس وتأتي إلى الإدارة من سوريا والعراق ولبنان والآن اليمن، كتلة الدول العربية المعتدلة من السعودية والإمارات وقطر ومصر وغيرها ربما كلهم يضغطون باتجاه هذه الاتفاقية أيضاً، يصور أحياناً إنه كل المسألة..

عبد الرحيم فقرا: باتجاه معارضة؟

وليد فارس: معارضة الاتفاقية طبعاً كل بطريقته، يصور أحياناً أنه كل ما هو في واشنطن هو معركة بين إسرائيل وإيران حول هذا الموضوع، هذا كان في الماضي قبل الربيع العربي، الآن المشكلة إنه اللوبي الإسرائيلي غير قادر أن ينسق مع اللوبيات الأخرى لأسباب في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: إنما يعني يمكن الاستنتاج بأنه في نهاية المطاف المصلحة الأميركية بالنسبة لإدارة من الإدارات تتجاوز تأثير اللوبيات عندما تريد فعلاً تلك الإدارة أن تحقق ما تراه مكسبا من المكاسب؟

وليد فارس: دون شك ولكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه يجب دائماً هنالك لوبي معين عندما تكون دولة إقليمية غير جرين لاند يعني أي دولة في العالم هنالك من يؤيدها هنا، في الحالة الإيرانية ربما اللوبي الإيراني أصغر حجماً من أيباك التي تفضلت وتكلمت عنه ولكن كتلة المصالح التي تريد أن تدخل الاقتصاد الإيراني كبيرة جداً، نحن نتكلم عن شركات كبرى نفطية وغاز، هذا هو اللوبي الحقيقي المؤيد للاتفاقية وليس فقط المجموعة الإيرانية الأميركية الصغيرة.

إيران جزء من السياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: خليل عندما قلت بأن إيران أصبحت جزءا من السياسة الداخلية الأميركية، يعني الإيرانيون من منظور معين تمكنوا ليس فقط من كسب تأييد أميركي معين لاتفاقية نووية معهم تمكنوا من كسب ما يتوقع أن يصبح تغيير للسياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، كيف تأتى لهم ذلك إذا لم يكن هناك لوبي بالمعنى التقليدي بمعنى اللوبي في واشنطن؟

خليل العناني: أعتقد أنها مجموعة عوامل، العامل الأول لا بد أن أضع هذا الاتفاق في إطار ثلاثة عوامل رئيسية؛ الأمر الأول مسألة عدم الاستقرار في المنطقة العربية نحن إزاء إقليم يتفجر من كل مكان تلعب فيه إيران دورا مهما الآن أصبحت ضمن مفارقات إيران قوة استقرار وليست قوة زعزعة استقرار بمعنى آخر إيران الآن تلعب دورا مهما جداً في العراق، هناك شبه تحالف بين أميركا وبين إيران ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، الأمر الثاني أصبح واضحا للعيان إنه الدول المستقرة في المنطقة العربية الآن أو مجموعة الدول هم إيران وتركيا وبالتالي ليس هناك حاجة كي يتم خلق فوضى جديدة، الأمر الثاني الحرب ضد الدولة الإسلامية وكما قلت في السابق جزء رئيسي من حل المشكلة سواء في سوريا أو في العراق يأتي من خلال إيران، لن يكون هناك حل لهذه المشكلة بدون إيران، الأمر الثالث هناك رغبة بأن يتم بعد هذا الاتفاق أن يتم نوع من بداية تطبيع العلاقات الإيرانية الغربية بشكل عام والإيرانية الأميركية بشكل خاص وقد يؤدي ذلك إلى إعادة تصحيح ما تم تخريبه قبل ثلاثين عاماً، هذا جزء، الجزء الآخر إنه كما تفضل وليد هناك بالفعل هناك نظرة من الشركات الأميركية لإيران باعتبارها ثمرة لا بد لا بد أن يتم اقتطافها بعد هذه الفترة الطويلة من عدم دخول السوق الإيرانية، السوق الإيرانية سوق كبيرة جداً نتحدث على ملايين البشر في حاجة إلى انفتاح العالم الخارجي، نتحدث على بنية تحتية بحاجة إلى تحديث سواء فيما يتعلق بالنفط يتعلق بالأسلحة يتعلق بالبنية التحتية الصحية وما إلى ذلك وبالتالي هناك نظرة مالية واقتصادية لإيران باعتبارها يعني حالة أو باعتبارها دولة هي في حاجة إلى استثمار خارجي كبير وكبير جداً.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لدول إقليمية يعني السعودية مثلاً تتخوف من التقارب الأميركي الإيراني، السعودية ودول أخرى تحتاج للحماية العسكرية الأميركية، لكن هناك قوى أخرى كمصر ماذا سيعني التوصل إلى هذا الاتفاق بين الأميركيين والإيرانيين بالنسبة لموقف واشنطن إزاء مصر، مصر لا تحتاج لجنود لا تحتاج ربما لسلاح تحصل على السلاح من روسيا وأطراف أخرى لكن هناك ظرف معين تجتازه مصر ويهم كثيراً واشنطن.

خليل العناني: يعني أعتقد من الصعب الربط بين الأمرين يا عبد الرحيم، صعب الربط بين وجود اتفاق نووي بين إيران وبين الغرب وبين العلاقة مع مصر، أنا أتصور إنه من مصلحة أميركا بشكل عام أن تكون الدول القديمة في المنطقة العربية وأتحدث بذلك على مصر تركيا وإيران دولا مستقرة، هذه هي أس الاستقرار في المنطقة العربية من مصلحة أميركا أن يكون هنالك إلى حد ما علاقات مصرية إيرانية تركية جيدة، في هذه اللحظة هناك حالة شبه عداء بين مصر وبين تركيا، هناك مخاوف من أن يكون يعني خاصة مخاوف السعودية أن يحدث أي نوع من التقارب الإيراني المصري أتصور جزء من مخاوف السعودية تتعلق بتحول مواقف بعض الدول العربية تجاه إيران في المنطقة العربية بمعنى آخر هل سيؤدي الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب إلى انفتاح مصري على سبيل المثال على إيران؟ وبالتالي أن تخسر السعودية حليفا مهما مثل مصر أم لا؟ هذه أسئلة لا تزال موجودة وأسئلة مشروعة إلى حد بعيد فيما يتعلق بالموقف من الاتفاق النووي الإيراني.

عبد الرحيم فقرا: وليد ما هي قراءتك أنت لهذه التحالفات التي تحدث عنها خليل في ظل الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران؟

وليد فارس: يعني اسمح لي زميلي أكاديمياً صحيحة ولكن طوباوية على الصعيد العملي لماذا؟ كل شيء متحرك في المنطقة لقد تفضلت إنه هنالك عدة دول مستقرة ودول غير مستقرة، حتى الدول المستقرة قد تتحول إلى غير مستقرة، انظر إلى ما حدث داخل إيران وهذا الأمر قد يتكرر، لا أتكلم عن حزيران ٢٠٠٩، أتحدث عن مظاهرات في المناطق الكردية ما يجري في مناطق الأهواز في مناطق البالوج، إذن إيران هي متجهة إلى هذا الاتفاق ولكن هي منتشرة أيضا في العراق ومنتشرة في سوريا وطبعاً بشكل غير مباشر في اليمن، تصور إذا حصل تغيير استراتيجي في سوريا ينقطع الامتداد الإيراني إلى حزب الله، تصور أنه يتحول هنالك نوع من النكسة في اليمن، إذن إيران تحتاج إلى هذه الاتفاق لتحمي وجودها الإقليمي ولكن إذا سقطت إحدى المناطق الإقليمية التي تسيطر عليها قد يتأثر هذا الاتفاق.

عبد الرحيم فقرا: باربرا؟

باربرا سلافين: نعم أتفق أن إيران في حاجة إلى صفقة لعدد من الأسباب للمحافظة على نفوذها في المنطقة وكذلك لأسباب اقتصادية.

عبد الرحيم فقرا: عفواً يعني هل يعني ذلك أن واشنطن ستبذل قصارى جهدها لحماية الاستقرار في إيران وليس فقط إبرام اتفاقيات والتقارب مع الإيرانيين؟

باربرا سلافين: هذا يعتمد على سلوك إيران في المنطقة، أعتقد أن إدارة   أوباما ترى إيران كمشكلة وجزءاً من الحل بالنسبة لكل هذه القضايا، نعم ليس هناك حل لسوريا بدون إيران وليس هناك حل في العراق بدون إيران وليس هناك استقرار في لبنان بدون إيران وهذه القضايا سابقة وهذه وبعض القضايا ستستمر والمشاكل ستستمر والسؤال ما سيقرر القيام به الرئيس روحاني في رئاسته لأنها كلها وجهت للمفاوضات النووية؟ الكثير من الأسئلة والقضايا ستحل ولا أتفق بشأن الشركات الأميركية، أعتقد أن الأميركيين سيكونون الآخرين في العودة لإيران لأن القيود المصرفية وقيودا أخرى ستظل قائمة.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لوصول رئيس جمهوري لسدة الحكم إذا وصل رئيس جمهوري وعطفاً على ما قلته الآن على الوضع الداخلي في إيران يعني يمكن الاستنتاج من هذا المنطق بأنه إذا وصل رئيس جمهوري لا يرى مصلحة في الاستمرار في الالتزام الحرفي ببنود الاتفاقية ممكن أن يفكر في اللجوء إلى زعزعة الاستقرار داخل إيران وليس بالضرورة إلى حماية الاستقرار داخل إيران؟ ما رأيكِ؟

باربرا سلافين: صعب علي أن أصدق ذلك أعتقد أن إيران أكثر بلد توحداً ولا أرى أي فرصة في تغيير النظام بسبب أعمال هدامة غير مباشرة لربما مسألة إعادة تطبيع العلاقات مع إيران تتطلب وقتاً أطول إذا ما كان هناك إدارة جمهورية وكل ذلك يعتمد على سلوك إيران أو تكون أكثر عدائية أو أنها تركز أكثر على حل مشاكلها الداخلية.

عبد الرحيم فقرا: وليد عطفاً عليه تحدثت عن القلق الجمهوري على عدة أصعدة يعني متى تعتقد أن القلق الجمهوري قد تبدأ ترجمته إلى محاولات لقلقلة وزعزعة الاستقرار في إيران على غرار ما كنا قد شاهدناه من المحافظين الجدد في السابق؟

وليد فارس: أولاً القلق الجمهوري أو ما يسمى بالقلق الجمهوري الأكثرية الحالية وعلي أن أشير إنه مع الجمهوريين عدد لا بأس به من الديمقراطيين  كما أشارت التصويتات الماضية، إذن قلق في الكونغرس بشكل عام أساساً يأتي من ما يسمى Behavior يعني طريقة تحرك النظام الإيراني إذا أبدى هذا النظام الإيراني عن تحرك مثيل لغورباتشيف مثلاً يعني إذا الرئيس الجديد جاء وقال أنا فعلاً إصلاحي وسأبدأ بالعمل واحد اثنين ثلاثة هذا قد يبدد قليلاً من قلق هذه الأكثرية وحتى من قلق الدول العربية، ولكن هذا بنظرهم لم يحدث حتى الآن، السؤال جواباً على سؤالك، أنا باعتقادي إنه هذه الأكثرية هي التي سوف تنتج الرئيس، لن يأتي رئيس متطرف من الخارج، هذه الأكثرية Mainstream الموجودة الآن حالياً في الكونغرس إذا أتى أنا باعتقادي أنه سوف يبدل بالسياسة ولن يكسرها بشكل مطلق، يعني سوف يقول أنا لن أنفذ ذلك إلا إذا إيران نفذت ذاك، يعني سوف يبدل ما قام به الرئيس أوباما ولكن دون أن يلغي الاتفاقية بحد ذاتها، أما السؤال هل هنالك مشروعا لدعم المعارضة الإيرانية؟ أنا أعتقد نعم هنالك أكثرية في هذا الكونغرس غير قادرة الآن ولكن إذا جاء رئيس سوف تبدأ بدعم هذه المعارضة.

إرث أوباما

عبد الرحيم فقرا: خليل بالنسبة لهذه المعارضة الجمهورية يعني ما هو الحد الأقصى الذي ترى أن إدارة الرئيس باراك أوباما قد تذهب إليه في محاولاتها لإصلاح ذات البين إن جاز التعبير مع الإيرانيين، ممكن أن ينتهي الأمر بأوباما يزور طهران كما زار سلفه بيجي مثلاً؟

خليل العناني: يعني أعتقد الموضوع قد يكون مستبعدا الآن يعني أتصور لا بد أن أضع هذا الاتفاق في إطار أكبر يعني نتحدث الآن على ما يطلق عليه إرث أوباما، جزء رئيسي من إصرار إدارة أوباما على التوصل لاتفاق مع إيران هو أن تصبغ هذه الإدارة بأنها حققت إنجازا تاريخيا فيما يتعلق بعلاقتها مع إيران وأنا كما قلت في السابق ليس فقط الأمر يتعلق بالاتفاق ولكن ما بعد الاتفاق بمعنى آخر هل سيؤدي الاتفاق إلى بداية تطبيع في العلاقات الأميركية الإيرانية أم لا؟ هذا سؤال كبير وقد أنا أتصور أن الآن هناك قد تكون هناك محادثات سرية تجري في هذا الإطار بمعنى آخر هناك رغبة في أن يتم امتصاص قدر من حالة الغضب الموجودة بين الطرفين لأكثر من ثلاثين عاماً حالة العداء الموجودة بين الطرفين في ظل وجود إدارة مبتدئة إلى حد ما في إيران في ظل وجود انفتاح أميركي ليس فقط على إيران أيضاً على كوبا على سبيل المثال يعني هناك تصور لدى إدارة أوباما قد يتم استنساخ إلى حد ما من النموذج الكوبي في الحالة الإيرانية لكن هذا أيضاً يواجه بمعارضة داخلية وخارجية، فأتصور إنه مسألة زيارة أوباما لإيران قد تكون مستبعدة ولكنها قد تؤدي مثلا على سبيل المثال بعد ١٠ سنوات من الآن تكون هناك بالفعل زيارة رئيس أميركي إلى طهران إذا حدث نوع من الانفتاح داخل طهران وداخل إيران بشكل عام.

وليد فارس: أو كرئيس سابق.

خليل العناني: أو كرئيس سابق.

عبد الرحيم فقرا: كرئيس سابق إنما بالنسبة للرئيس المستقبلي أنت تحدثت عن عشر سنوات، عشر سنوات معناه إنه ربما قد يكون في الإدارة رئيس جمهوري بالنظر إلى المخاوف التي يعرب عنها الجمهوريون بالنظر إلى المعارضة الشرسة أحياناً التي يعرب عنها الجمهوريون حزب الشاي للتقارب مع إيران، ما هو السيناريو الذي تتوقعه أنت الذي قد يحمل معه زيارة لرئيس جمهوري إلى طهران؟

خليل العناني: يعني لا بد هنا أن نضع المخاوف من إيران في إطارها الصحيح، يعني السؤال الرئيسي ما هي أسباب هذه المخاوف؟ جزء رئيسي من أسباب هذه المخاوف وجود خطاب إيراني دعائي ضد أميركا، بمعنى آخر هناك شعور بأن شرعية الجمهورية الإيرانية تقوم على الموت الأميركي على سبيل المثال، يتحدث منهم عن التحول في الخطاب الإيراني الداخلي فيما يتعلق بالعلاقة مع أميركا، قد يؤدي ذلك إلى تطبيع العلاقات مع الجمهوريين هذا الأمر الأول، الأمر الثاني كما قلت في السابق إيران الآن قوة مهمة جداً في المنطقة العربية، في المستقبل قد تصبح أكثر أهمية لأن المنطقة كما قلت في السابق هي منطقة متفجرة تتجه باتجاه التفكك، قد تتحول إيران إلى عنصر داعم جداً للجمهوريين فيما يتعلق بحفظ الاستقرار في المنطقة العربية، فهذا أمر ليس جديدا وبالتالي مخاوف الجمهوريين من إيران إلى حد ما مخاوف أيديولوجية أكثر منها مخاوف واقعية، وإذا تحدثنا على السياسة الأميركية الخارجية هي سياسة واقعية بالأساس إذا كانت هناك إذا كانت هناك مصلحة أميركية في الانفتاح على إيران وأن يقوم رئيس جمهوري بزيارة إيران سوف يقوم بذلك، إذا كان ذلك يخدم المصلحة الأميركية الداخلية.

عبد الرحيم فقرا: باربرا هل تتوقعين أنتِ وأنا لا أريد أن نتحدث عن عشر سنوات من الآن أريد أن أتحدث عما تبقى من إدارة الرئيس باراك أوباما، هل تتوقعين أي ظرف من الظروف يمكن أن يحمل أوباما على زيارة إيران؟

باربرا سلافين: هذا أمر صعب توقعه لربما هناك تبادل أو مصافحة بعضهم البعض بالنسبة للرئيس أوباما والرئيس روحاني قبل نهاية ولاية أوباما وهذا أكثر ما يمكن توقعه، ولربما الرئيس السابق أوباما لربما يكون يريد زيارة إيران، إيران عليها أن تتوقع في إصدار الشعارات المعادية لأميركا ولا يمكن لأي رئيس أن يزور إيران في إطار استمرار هذه الشعارات المعادية لأميركا وهذه الشعارات أتوقع أن يتم طي صفحتها بعد نهاية هذا الاتفاق.

عبد الرحيم فقرا: وليد أنت في وقت سابق كنت قد تحدثت عن دعم المعارضة الإيرانية وأنا أسمع الكثير هنا في واشنطن عن المعارضة الإيرانية ودعم الجمهوريين للمعارضة الإيرانية، هل التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين سيخفف من أهمية دعم تلك المعارضة أم تشعر أنه على العكس سيؤجج نيران المطالبة بدعم المعارضة الإيرانية خاصة إذا وصل رئيس جمهوري إلى سدة الحكم؟

وليد فارس: قبل أن يصل رئيس جمهوري ما نراه هنا في باريس في مهرجانات المعارضة على شاشات التلفزة أن هنالك أعدادا كبيرة من أعضاء الكونغرس الجمهوريين وحتى الديمقراطيين لذلك أكرر المسألة هي ثنائية هنا تؤيد هذا المعارضة وستؤجج هذه المعارضة دورها مع هذه الأكثرية إذا تم التوقيع ولكن عملياً هل هذا سوف يؤثر؟ لن يؤثر حتى لو هذا الكونغرس أعطى كل التشريعات إلى هذه المعارضة الرئيس أوباما مستمر في الموضوع، الأمور قد تتغير إذا جاء رئيس جمهوري وحافظ على الأكثرية الجمهورية الديمقراطية الصغيرة معه عندها اعتبر إنه قد يكون هنالك خطر على الاتفاقية لا للإلغاء ولكن للتجميد ودعم ربما مالي وإعلامي وسياسي للمعارضة.

عبد الرحيم فقرا: خليل؟

خليل العناني: يعني جزء رئيسي من المسألة إنه كل الأدوات موجودة على الطاولة بمعنى آخر حتى في حالة الرئيس أوباما لم أستبعد أي خيار آخر بالعكس هو استخدم سياسة العصا والجزرة في الملف الإيراني بمعنى آخر إنه الجمهوريين يقولون طب دعنا نذهب في الاتفاق وإذا حدث نوع من الخلل وعدم الالتزام به ما المانع لاستخدام الأدوات الأخرى؟ وبالتالي ليس هناك مبرر لهذه المخاوف الكبيرة، كما قلت جزء من هذه المخاوف تتعلق بأمرين؛ الأمر الأول البعد الأيديولوجي في المسألة، الأمر الثاني أصبح جزءا من الحملة الانتخابية المحلية وبالتالي إذا جاء رئيس جمهوري للسلطة في أميركا ورأى أن هناك مصلحة أميركية تقتضي الانفتاح على إيران وأن يحصل نوع من احترام هذا الاتفاق سوف يقوم بذلك ولن يستطيع أحد أن يعارضه في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيس بوك وتويتر، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم وشكراً لضيوفي مرة أخرى باربرا سلافين، الدكتور وليد فارس، ودكتور خليل العناني، ضمن حلقاتنا المقبلة بينما تتوصل المذابح في سوريا عين على مذبحة سربرنيتسا البوسنية ودور واشنطن في الحرب ضد صرب البوسنة قبل عشرين عاماً، إلى اللقاء.