ترتفع وتيرة سجالات الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستنعقد أواخر العام المقبل. وفي حصة الشؤون الخارجية تتربع الأوضاع في المنطقة وخصوصا سوريا والعراق على صدارة هذا السجال.

الجمهوريون يحملون الرئيس باراك أوباما مسؤولية الفشل الذي نجم عنه تمدد تنظيم الدولة من الرمادي إلى تدمر، ويعيدون التذكير بأنهم رفعوا عدد الجنود في العراق عام 2007 مما كان له آثار إيجابية، حسبما يقولون، بينما أوباما جاء بعد ذلك ليسحب القوات كاملة في 2011.

عن هذه السجالات حول الإستراتيجية وأطلال الإستراتيجية في عهد إدارة أوباما التي ستغادر مع الانتخابات المقبلة، دارت حلقة برنامج "من واشنطن" يوم 9/6/2015.

المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نبيل خوري وافق على المثل الأميركي الشائع "الكلام رخيص خاصة إذا كان لا يحكم"، في إشارة إلى تحميل الجمهوريين أوباما مسؤولية تمدد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكنه مقابل ذلك لفت إلى أن أي مرشح جمهوري لن يغير كثيرا في السياسة التي اتبعتها إدارة أوباما، ذلك لأن الشعب لا يريد حربا كبيرة في المنطقة.

الدبلوماسية النشطة
وعرض خوري وجهة نظر بديلة تفيد بأن استعادة الدور الأميركي القوي قد تكون عبر الدبلوماسية النشطة وليس القوة العسكرية، مقترحا هيلاري كلينتون (مرشحة الديمقراطيين للرئاسة) للعب هذا الدور لما لها من خبرة دبلوماسية تمكنها من استعادة هذا الدور دون استعمال القوة الفظة.

وذكّر خوري بأن الإدارة الأميركية إبان الانتخابات العراقية 2006 و2010 كان يمكن أن تلعب هذا الدور، لكنها تقاعست مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مما سمح بتوسع سياسته المجحفة تجاه الأنبار وبفشل علاقته مع الأكراد وبالفساد الذي يمارس حتى اليوم في القوات المسلحة، حسب رأيه.

عضو مجلس النواب العراقي خالد المفرجي الذي استضافه البرنامج لدى زيارته أميركا أعادنا أيضا إلى 2010، مذكرا بأن القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي فازت "وسُرق الفوز في وضح النهار" ولم يكن ثمة رأي لواشنطن، ولذلك "فأنا أفسر ذلك بأنه انحياز".

يلخص المفرجي المشهد في العراق بأنه انقسام حاد وصل مرحلة خطيرة، برز فيه الخطاب الشيعي والسني وابتعد عن الوطني، متهما واشنطن بأنها -وهي التي أسست العملية السياسية في العراق- سمحت للخطاب الطائفي بأن يتوسع ثم تركت العراق في وسط الطريق، وسمحت لإيران بأن تتدخل بشكل فاضح.

ودعا إلى أن تكون نظرة واشنطن للمكونات العراقية على حد سواء، فالجيش أُهمل مقابل تعزيز الحشد الشعبي الذي يثير حساسية السنة، بينما تدخلت القوة الأميركية بشكل حاسم حين اقترب تنظيم الدولة من أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

شرطي العالم
من ناحيته قال ليث كبة، من الصندوق الوطني للديمقراطية، إن أغلب المراقبين يرون أن أوباما له قناعة كلية مفادها أن الولايات المتحدة لا تريد أن تكون شرطي العالم، وتفضل الاعتماد على آليات مثل الأمم المتحدة، وفيما يتعلق بالمنطقة تريد طي صفحتها رغم المعارضين لهذه القناعة من داخل إدارة أوباما نفسها.

ورغم "جمالية" هذه القناعة فإنه أبدى استغرابه من بقاء أميركا متفرجة بينما تتطاحن القوى في المنطقة وتحديدا في العراق، على حد قوله.

غير أن هذا لم يمنعه من الإقرار بأن الشارع الأميركي ليس لديه مزاج التدخل، بل ولا يبالي حتى لو وصل القتلى لمئات الآلاف، بينما رفع أوباما من مستوى رد الفعل حين أعدم تنظيم الدولة مواطنا أميركيا لأن الإعدام أثار الشارع.

وقلل كبة من أهمية الانطباع السائد بأن لأميركا مصالح في العراق، فالنفط سيباع بصرف النظر عن هوية الحكومات، وتدخل إيران لم يعد خطا أحمر.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: تركة أوباما بين الرمادي وتدمر.. إستراتيجية أم أطلال؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   خالد المفرجي/عضو البرلمان العراقي

-   ليث كبة/مدير برنامج الشرق الأوسط في الصندوق الوطني للديمقراطية

-   نبيل خوري/مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية

تاريخ الحلقة: 9/6/2015

المحاور:

-   جعجعة انتخابية وانتقادات لأوباما

-   جو أميركي مشوش تجاه العراق

-   أطلال إستراتيجية أميركية في العراق

-   شعور بالعزلة لدى الأميركيين

-   أهمية العراق في الإستراتيجية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: مُشاهدينا في كُلِ مكان أهلاً بكُم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، سيطرة تنظيمِ الدولة الإسلامية على كُلٍ من الرمادي العراقية وتدمر السورية فتحَ بابَ سجالاتٍ حادة في الولايات المُتحدة حولَ سياسة الرئيس أوباما في المنطقة، سجالاتٍ زادها حِدةً وتعقيداً وإثارة أنَ البلاد قد دخلت موسمَ الانتخابات الرئاسية لعامِ 2016.

[شريط مُسجل]

ليندزاي غراهام/ المرشح الجمهوري لرئاسة الجمهورية: عناوينُ الأخبار اليومية تُثبتُ فشل سياسات باراك أوباما وهيلاري كلينتون، بكُلِ أسفٍ أقولُ لكم إن باراك أوباما أضعفَ أمننا، الإسلاميون المتطرفون أصبحوا أقوى من حيثُ المال والقُدرات والملاذات الآمنة والأسلحة لضربِ بلادنا وذلك أكثر من أي وقتٍ مضى مُنذُ أحداث الـ 11 من سبتمبر.

عبد الرحيم فقرا: كانَ ذلك المرشح الرئاسي الجمهوري ليندزاي غراهام الذي دعم غزوَ العراق عام 2003 ثُم أيد رفعَ عديد القوات الأميركية هناك عامَ 2007، أُرحبُ بضيوفي خالد المفرجي عضوُ البرلمان العراقي ورئيسُ لجنةِ الأقاليم فيه وهو يزورُ الولايات المتحدة حالياً، الدكتور ليث كبة مُديرُ برنامج الشرق الأوسط في الصندوق الوطني للديمقراطية الذي يصفُ نفسهُ بمؤسسة غير ربحية لدعمِ المُجتمعِ المدني في العالم، ومن شيكاغو نبيل خوري المسؤولُ السابق في وزارة الخارجية الأميركية. بينما يرى بعضُ الأميركيين في رفعِ عديدِ القوات الأميركية في العراق عامَ 2007 نجاحاً أنقذ الولايات المتحدة من الهزيمة، يرى في تلكَ الخطوة آخرون دليلاً على فشلِ الغزو وتعميقاً لمُشكلات العراق ومآسي أهله، في مقالةٍ تحتَ عنوان النتائج العكسية لإستراتيجية أوباما في الشرق الأوسط كتبَ مُرشحٌ جمهوريٌ آخر من الشباب هذهِ المرة أنَ سيطرة تنظيم الدولة على الرمادي وتدمر تُمثلُ دليلاً قاطعاً كما يقول على فشلِ أوباما في العراق بدءاً بسحب القوات الأميركية المُقاتلة من هناك عام 2011 ولاستعادةِ الدور الريادي للولايات المتحدة هناك يقترحُ المُرشح وهو ماركو روبيو ما يلي: توسيعُ التحالف ضِد تنظيم الدولة، زيادة عددِ القوات الأميركية المُشاركة في التحالف وتخفيفُ قيودها القتالية، عدمُ إبرام اتفاقيةٍ نووية سيئة مع إيران من شأنها مثلاً أن ترفع العقوبات عليها بما يُوفرُ لها مليارات الدولارات، الحيلولة دونَ تمُدد تنظيم الدولة خارج العراق وسوريا، المثلُ الأميركيُ يقول الكلامُ رخيص خاصةً إذا كان المُتكلِم لا يحكم، هكذا يقولُ أنصارُ أوباما مُضيفين أنَ كلام غراهام وروبيو انتخابيٌ محض ولا يُسمعُ فيهِ أيُ جديد لم يُجربهُ أوباما ولكن بالنظرِ إلى أن رأي الأميركيين في سياسة أوباما كرئيسٍ ديمقراطي قد يؤثر على رأيهم في المُرشحين الرئاسيين الديمقراطيين، فكيفَ يُتوقعُ أن تؤثر هذهِ السجالات على مجرى السياسة الأميركية في العراق وسوريا وبقية المنطقة؟ وهل هناكَ إستراتيجية أميركية واضحة المعالم حالياً أم أنهُ ليسَ هناك سِوى أطلال إستراتيجية درست؟ قبل أن افتح النقاش مع ضيوفي ينضمُ إليَ من البيت الأبيض الزميل فادي منصور، فادي كيفَ ينظرُ البيت الأبيض إلى الانتقادات الموجهة إليهِ بأنهُ ليس لديه أي إستراتيجية واضحة بتاتاً لا في العراق ولا في سوريا أم أنهُ يسمع ما يقولهُ كذلكَ مُنتقدوه بأنَ سياستهُ قد فشلت كما يقول ماركو روبيو بأُذن مُختلفة مثلاً؟

فادي منصور: نعم، في الواقع البيت الأبيض يرى في هُذهِ التصريحات وهُذهِ الانتقادات أولاً هناك محاولة عملياً لرفع المسؤولية عن حرب العراق التي تقع على عاتق الإدارة الجمهورية السابقة إدارة الرئيس جورج بوش ومحاولة تحميل هُذا الفشل إلى الرئيس باراك أوباما وبالتالي محاولة إعادة البيت الأبيض إلى هُذا المربع الأول في حين أن الإدارة الأميركية ترى أنها تتعامل مع جُزء أساسي من تداعيات هذهِ الحرب التي كانَ يرى فيها الرئيس باراك أوباما بأنها ليست حربا بالضرورة كما هي الحال في أفغانستان، من ناحية ثانية الإدارة الأميركية تقول أنها وضعت هذهِ الإستراتيجية للمدى الطويل وأنها قالت في الأساس أنَ طبيعة الحرب فيها انتكاسات وفيها انتصارات وأنَ ما حصل في الرمادي على أهميتهُ هو يُمثل انتكاسة تكتيكية وليسَ طعنةً في الإستراتيجية الأميركية خصوصاً فيما يتعلق بمسؤولية الجانب الأميركي للقيام بدورهِ وأن هناك خللا ما على مستوى الجانب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: فادي أُريد أن نستمع جميعاً لِما قالهُ زير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في تعليقهِ على وقوع الرمادي في يدِ تنظيمِ الدولة ثُمَ نعود للنقاش.

[شريط مُسجل]

آشتون كارتر/ وزير الدفاع الأميركي: القواتُ العراقية لم تُبدي إرادةً في القتال، لم يُعانوا من نقصٍ في العدد بل على العكس فقد فاقَ عددهم القوة التي واجهتهم ومع ذلكَ فشلوا في القتال وانسحبوا من المنطقة، وهُذا يدُل بأنَ لدينا مُشكلةٌ مع إرادةِ العراقيين في قتالِ تنظيمِ الدولة والدفاع عن أنفسهم.

عبد الرحيم فقرا: فادي طبعاً كارتر مُتحدثا إلى شبكة الـ سي أن أن، إلى أيِ مدى نجحت هذهِ القراءة لكارتر أو فشلت في تبديد استياءِ الأميركيين خاصةً من مُعارضي أوباما في تخفيف ما حصل في الرمادي؟

فادي منصور: لا شك أنَ هذا هو التقييم الداخلي لإدارة أوباما وأن كارتر في هذهِ المقابلة أعربَ عملياً عن سُخطهِ وعن إحباطهِ من أداء القوات العراقية ولكن هل كانَ هذا التصريح مُساعداً في التخفيف من حِدة الانتقادات؟ على العكس من ذلك لأن عملياً مُنتقديها اعتبروا أن لا يُمكن انتقاد شُركاء تُريد أن تقاتل معهم في الميدان وتُريد أن تكسب ثقتهم ومن ثُم تطعن بما يقولونهُ هذه من ناحية، من ناحية ثانية هذا يُظهر مرةً أخرى أنَ الإدارة الأميركية كما يقول المنتقدون لم تُهيئ أرضية خصبة عملياً لكي تكون هناك قوات عراقية جاهزة للقتال لأنها قامت بسحب قواتها بناءً لطلب من الإدارة الأميركية، وثالثاً إذا كانت هذه الإستراتيجية في الأساس تقوم على مكونين أساسين وهو القوة الجوية الأميركية وقوات الحلفاء من ناحية وقوة القوات العراقية الميدانية عندما تقوم بالطعن بقوة هذهِ القوات وإرادتها في القتال فهناك تناقض حقيقي داخل الإستراتيجية وهناك مكون أساسي داخل هذه الإستراتيجية مفقود عملياً.

عبد الرحيم فقرا: فادي على ذكر المفقود هناكَ كما تعرف أميركيون يقولون إنما وُصف بغياب الروح القتالية لدى الجيش العراقي كما سمعنا من كارتر مردهُ إلى أنَ روح القتال لا تتوفر إلا إذا كان الجيش يشعر بأن لهُ وطنا مُتماسكا، يعني إلى أيِ مدى يعكس هذا التحليل إن كانَ صحيحاً كلام كارتر والإدارة الأميركية بصورة عامة؟

فادي منصور: الإدارة الأميركية بطبيعة الحال عندما وضعت هذه الإستراتيجية وقالت أنَ هذه الإستراتيجية ينبغي أن تعمل على المدى الطويل وسوف يكون هناك انتصارات وانتكاسات كانت تُدرك بشكل كبير أنَ الجانب السياسي مُهم في محاولة الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية وتقويض قدراتهِ ومن ثُم إلحاق الهزيمة بهِ لأنه من دون وجود جميع المكونات وتوافق عراقي داخلي في المناطق التي قد يجد فيها تنظيم الدولة بعض الدعم بحُكم التظلُمات التي يشعر بها جانب من العراقيين فإن هذه الإستراتيجية لن تنجح وهي عملياً تحاول أن تجد هذهِ الأرضية ولكن المُشكلة أنها كلما سعت إلى إيجادِ حلٍ ما من داخل الوضع العراقي فإن هذا الحل يُفاقم الوضع، كما رأينا في السابق كانت الإدارة الأميركية ترفض عملياً مُشاركة قوات الحشد الشعبي ولكن أمامَ تقهقر القوات العراقية الحكومية في الرمادي قامت ومن ثم قبلت بمشاركة الحشد الشعبي في حين أنها ترى أن هذه القوات عملياً بحكم تكوينها الطائفي تُفاقم من الوضع الطائفي وتُفاقم من تظلُمات الجانب السُني، وهي سوفَ تلجأ عملياً الآن إلى تسليح العرب السُنة أو مُقاتلي العشائر وبالتالي هي تلجأ إلى حلول ترى في الأساس أنها تُشكل تناقضات أساسية في الداخل العراقي وتُفاقم الأزمة العراقية ولكنها تتعامل مع واقع بهذه الصعوبة وكما أنتَ أشرت أنَ العراقيين بينَ أنفسهم ليسوا متوافقين على رؤية واحدة فيما يتعلق بالوطن العراق.

عبد الرحيم فقرا: طيب نهايةً فادي يعني كيفَ تشعر إدارة الرئيس أوباما في أعماقها إزاءَ سيطرة الدولة الإسلامية على الرمادي وتدمر؟ يعني هل هذهِ السيطرة زلزلة للقوة الأميركية في المنطقة كما يقولُ الجمهوريون مثلاً أم أنها كانت ضِمن المتوقع من إدارة أوباما بالنظر إلى أن هذه الإدارة قالت ولا تزال تقول حتى الآن بأن مسؤولية المنطقة هي في أيادي أهل المنطقة وليسَ في أيادي واشنطن؟

فادي منصور: نعم الإدارة الأميركية كما أشرت اعتبرت أن ما حصلَ في الرمادي هو انتكاسة ولكن هذا التقييم هو يتعلق بالبيت الأبيض، هناك مَن يرى أن هذه الانتكاسة أكبر بكثير مما يتم وصفه بأنَ الإدارة الأميركية عملياً لم تُدرك حجم التهديد الذي يُمارسهُ تنظيم الدولة الإسلامية واستخفت بقُدرتهِ على تجميع قواتهِ والصمود أمام جبروت القوة الجوية الأميركية والتحرك في أكثر من منطقة سواء في العراق وسوريا، وأيضاً أن الإشكالية في العراق في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية لا تتعلق فقط بمواجهة تنظيم عسكري تصفهُ الإدارة الأميركية بالإرهاب إنما هي مواجهة تتعلق بتناقُضات الوضع العراقي وارتباطهِ إقليمياً بالوضع السوري ودور النفوذ الإيراني في هذهِ المنطقة والانقسامات الطائفية وأكثر من ذلك كيفَ يتم تقييم داخلياً أداء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومدى قدرة هذه الإدارة الأميركية على تطبيق إستراتيجيتها وسياستها الخارجية في مجموعة من الملفات يبدو أنَ الإدارة بحسب منتقديها تُظهر ضعفا تلوَ الآخر من اليمن إلى العراق إلى سوريا إلى روسيا في أوكرانيا وإلى وصولاً إلى الصين.

عبد الرحيم فقرا: الزميل فادي منصور انضمَ إليَ مشكوراً من البيت الأبيض، أرحب مُجدداً بضيوفي في الأستوديو وشيكاغو، أبدأ بـ شيكاغو لأُقربها من الأستوديو إن أمكن، نبيل خوري أبدأ معكَ عندما انتهيت مع فادي منصور في البيت الأبيض يعني في قرارة نفسها كيفَ تشعُر بتصورك إدارة الرئيس باراك أوباما إزاء سقوط كما يوصَف الرمادي وتدمر في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية علماً بأن هذهِ الإدارة قالت مُنذُ أول يوم إنها تُريد أن تُقلص الوجود الأميركي حولَ العالم وخاصةً في مناطق مثل العراق؟

نبيل خوري: الرئيس أوباما مقتنع بأنَ نظرتهُ إلى الشرق الأوسط هي نظرة صحيحة وأنَ إستراتيجيتهُ إذا صح التعبير هي أيضاً إستراتيجية صحيحة وذلك أنَ المسؤولية الأولى بالنسبة لمواجهة داعش هي مسؤولية عربية إسلامية وتحديداً في العراق فالمسؤولية تعود للعراقيين أولاً من ناحية تقوية اللُحمة الداخلية، تحقيق الحكم الرشيد والمُصالحة الحقيقية بينَ الحكومة ذات الأكثرية الشيعية والمناطق السُنية في الأنبار، كُل ذلك مع العلم بأن مُعظم الأميركيين ساندوا انسحاب القوات الأميركية الذي قررهُ أوباما في سنة 2011 وخاصةً أن البرلمان العراقي في ذلك الوقت لم يوافق على استمرار وجود عسكري مُهم لأميركا في العراق، الآن الجمهوريين ينتقدون ولكنهم لا يُقدمون بديلا واضحا..

جعجعة انتخابية وانتقادات لأوباما

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الجمهوريين نبيل خوري، على ذكر الجمهوريين يعني هذهِ إن أمكن أن نصِف تعبير الجعجعة الانتخابية التي بدأنا نسمعها الآن والانتقادات الموجهة إلى أوباما يعني إذا انتُخبَ رئيس جمهوري في المُستقبل هل سيكون لهُ حاضنة شعبية في الولايات المتحدة بأن يُعيد النظر في مُقاربة باراك أوباما التي تتلخص في عدم التدخل قدر الإمكان في مناطق النزاعات أم أنه الآن هذه الإستراتيجية أصبحت إستراتيجية أميركية وليس ديمقراطية فقط وأيِ كلام آخر فهو ليسَ سوى جعجعة انتخابية؟

نبيل خوري: أوافق معك على هذا، اعتقد أنَ أي مُرشح جمهوري لو وصلَ إلى البيت الأبيض لن يُغير كثيراً بهذهِ الإستراتيجية الحالية لأنَ الشعب الأميركي لا يُريد حرباً كبيرة جديدة في الشرق الأوسط، بمعنى لن يتقبَل الرأي العام وجود عسكري كبير على الأرض في العراق ولذلك سيُغيرون تكتيكياً ربما سيُقوون من التدريب والمُساندة العسكرية وربما بعض العمليات الخاصة ولكن هذه أشياء كلها يُمكن أن يقوم بها أوباما ولو وصلت هيلاري كلينتون إلى سِدة الرئاسة ستقوم بها لا شك وسمعتها أنها أقوى نوعاً ما من أوباما بالنسبة إلى هذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: طيب ليث كُبة سمعت ما قالهُ نبيل خوري بصرف النظر عمن سيدخل إلى البيت الأبيض أكانَ ديمقراطيا أو جمهوريا، يقول نبيل خوري المُقاربة الحالية لباراك أوباما هي مقاربة أميركية وليست ديمقراطية ولن تتغير، ما رأيك في هذا الكلام؟

ليث كبة: أشُك في ذلك، نعم هي مقاربة أميركية أن أميركا لا تُريد الدخول في حرب ولا تملك القدرة المالية ولا الاستعداد السياسي داخلياً لأن تدخل في حرب، لكن هناك فرق جوهري وأساسي بين رؤية تقوم اللي هي تجري حالياً على ترك الحبل على الغرب وإلقاء المسؤولية على أهل المنطقة والقول إحنا نطوي صفحة على الماضي وهذا الآن ليس اهتمامنا وحلوا مشاكلكم ونتدخل عند الضرورة، هذهِ الرؤية يعني إذا كنت أريد أن أبسطها وبين رؤية أخرى تقول لأ اللي أنا أظن ستتبلور فيما بعد طبعاً إذا كان الجمهوريون سيصلون إلى الحكم التي تقول أن بإمكان أميركا إذا كانت هناك رؤية إستراتيجية لأن تزيد نفوذها ولأن تكون لاعبا في المنطقة أن تُمارِس.. تملك أميركا العديد من الأوراق سواء كانت نفوذا سياسيا، بناء تحالفات لتغيير دينامية الأحداث في المنطقة وفي العراق.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني عطفاً عليهِ سمعنا في البداية من المرشح الرئاسي وهو من أُصول لاتينو ماركو روبيو يقول لاستعادة الدور الأميركي في المنطقة يجب توسيع التحالف ضِد تنظيم الدولة، يجب رفع عديد القوات الأميركية المشاركة في التحالف، عدم إبرام اتفاقية نووية سيئة مع إيران، الحيلولة دون.. يعني ما قُدرة الجمهوريين في حقيقة الأمر إن تولوا مقاليد السُلطة أن يُنفذوا هذه الأمور؟

ليث كبة: في فجوة حقيقة بين كُل ما يقول المرشحون في حملاتهم الانتخابية وبين تنفيذ سياسة واقعية فلهذا أنا لا أُعوُل كثيراً على الوعود الانتخابية ولا أقرأ الكثير فيها ولكن بمجموع موقف الجمهوريين إذا جمعت كُل شيء على شيء ستجد فيه اختلافا جوهريا عن التوجه الذي يقوم به حالياً الرئيس أوباما وهذا الاختلاف الجوهري يقوم على إعادة استعادة نفوذ أميركا في مناطق العالم وهذا تيار حقيقي تفاصيلهُ غير مُحددة لكن قطعاً وبالمناسبة الجمهوريون لا يختلفون الآن عن الديمقراطيين في موضوع العراق بالتحديد إذا كان العراق ينتهي به الحال إلى التقسيم هذا الأمر لا يهمهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب سأعود إلى هذه المسألة، السيد المفرجي أرجو أن تتحملني دقيقة لأنني أريد أن أعود إلى نبيل خوري في شيكاغو، نبيل خوري سمعتَ ما قالهُ ليث كُبة في العموم يقول أن الجمهوريين والديمقراطيين مُتفقين لكن يتحدث عن فرق جوهري بينهم كُذلك، هل ترى أنتَ أيَ فرق جوهري بينهم فيما يتعلق بالمسألة العراقية تحديداً و إلى جانبها المسألة المرتبطة بها الأخرى المسألة السورية؟

نبيل خوري: الفارق هو أنهم بالفعل يُريدون دورا أقوى لأميركا في الشرق الأوسط ولكنهم لا يعرضوا تماماً كيفَ يتم الوصول إلى هذا الدور الأقوى، لا شك بأن النفوذ الأميركي ضعيف جداً في الشرق الأوسط في هذه الفترة وخِلال فترة ولاية أوباما كلها، ولكن استعادة هذا الدور القيادي قد يأتي من الدبلوماسية الناشطة وليسَ بالضرورة في دور عسكري مُختلف عن الدور العسكري الحالي، وبالنسبة للديمقراطية الأقوى ليسَ بالضرورة أن يكون للجمهوريين بديلا حقيقيا أو دورا حقيقيا يتوقف على مَن منهم يبرع في هذا المجال وأيضاً أظن أنهم عندما تصل المرحلة الانتخابية إلى مُرشح واحد جمهوري ضِد مُرشح واحد غالباً سيكون هيلاري كلينتون ستكون هيلاري كلينتون مع خبرتها الدبلوماسية الواسعة أقوى منهم في إقناع الرأي العام الأميركي بأنها تعرف كيفَ تستعيد الدور الأميركي ولكن بدون استعمال فرض للقوة العسكرية الأميركية.

جو أميركي مشوش تجاه العراق

عبد الرحيم فقرا: طيب سيد المفرجي الآن أنتَ بطبيعة الحال كما سبقت الإشارة عضو في البرلمان العراقي، رئيس لجنة الأقاليم، في نهاية المطاف أنتَ غريب عن هذا المُجتمع سياسياً، كيفَ يبدو لكَ الوضع الآن في الولايات المتحدة هذهِ السجالات أنتَ كعراقي جئتَ من الخارج، وهل تشعر بالأمل في أُفق فوز الديمقراطيين أم تشعر بالأمل وربما الخوف في أُفق فوز الجمهوريين في الانتخابات المُقبلة فيما يتعلق ببلادك؟

خالد المفرجي: نعم بدايةً شُكراً على هذهِ الاستضافة، بالتأكيد هذهِ الزيارة كانت مهمة بالنسبة لي، الحقيقة أنا وجدت الجو في واشنطن جوا مُشوشا تُجاه رؤيتهِ للعراق، الحقيقة يبدو أن الصورة لم تصِل بالشكل الكامل إلى داخل الولايات المتحدة الأميركية على الأقل عندَ الشعب الأميركي، أرى أيضاً أن التنافس الموجود بين الحزبين اللي...

عبد الرحيم فقرا: عفواً قبل أن تواصل يعني ما هي الصورة الحقيقة التي تعتقد أنت أنها لم تصِل إلى الشعب الأميركي؟

خالد المفرجي: الصورة الحقيقية التي لم تصِل إلى داخل الولايات المتحدة الأميركية وتحديداً الشعب الأميركي أن هنالك انقساماً حاداً حقيقاً في العراق وهذا الانقسام وصل إلى مرحلة خطيرة جداً إلى درجة أن الخطاب السُني يُعبر عن السُنة والشيعي عن الشيعي والكردي عن الشيعة وابتعدَ كثيراً عن الخطاب الوطني، وبالتالي هذا في مؤشر كبير جداً على أن السياسة الأميركية خلال الفترة الماضية سواءً للجمهوريين أو الديمقراطيين لم تنجح بشكل وبآخر باتجاه جعل هذا البلد حالهُ حال البلدان على الأقل القريبة منهُ.

عبد الرحيم فقرا: لم تنجح أم أنها أججت هذا الخطاب الطائفي الذي تتحدث عنهُ في العراق؟

خالد المفرجي: يعني أنا لا أقول أججت لكن سمحت للخطاب الطائفي أن يتوسع على أساس أنها تركت الوضع على ما هو عليه دون تدخل مع العلم أن الولايات المتحدة الأميركية هي مَن أسست العملية السياسية في العراق وبالتالي لزاماً من الولايات المتحدة أن تستمر مع العراق حتى يعبر بر الأمان، المشكلة أنها تركت العراق في وسط الطريق وبدأ العراق على وشك حرب أهلية، على وشك انقسام، على وشك أقلمة هذا المجتمع، على وشك مشاكل كبيرة جداً يعني اليوم تجتاح البلد وبالتالي أنا أعتقد أنَ هذا الوضع لا يُسعد الأميركيين ولا يُسعد العراقيين، اليوم حتى الإستراتيجية التي يتكلمون عنها هي في الواقع على الأرض غير موجودة، اليوم..

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتَ لي أريد أن أطلب منك إن كان مُمكنا أن تنسلخ من جلدك كبرلماني وأن تتحدث كعراقي كعراقي كمواطن عراقي.

خالد المفرجي: نعم.

عبد الرحيم فقرا: ماذا تُريد من الولايات المتحدة في العراق؟

خالد المفرجي: أنا أريد من الولايات المتحدة الأميركية كعراقي أن تنظر نظرة متساوية إلى الشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: مثلاً.

خالد المفرجي: يعني اليوم عندما تجري انتخابات في العراق في الـ 2010 وتُعلن النتائج بفوز القائمة العراقية التي تُمثل أطياف الشعب العراقي ثم بعدَ ذلك يُسرَق هذا الفوز في وضح النهار ودون أن يكون للولايات المتحدة الأميركية رأي أنا أُفسر هذا الأمر كعراقي أن هذا انحيازا لطرف من الأطراف العراقية المُهمة في المجتمع العراقي، وهذا الخلل الأكبر الموجود اليوم في التعامل الأميركي مع الوضع العراقي.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتَ لي نبيل خوري سمعت ما قالهُ السيد المفرجي يعني أنت هنا في الولايات المتحدة خدمت في العراق بأيِ أُذن تسمع ما قالهُ السيد المفرجي؟

نبيل خوري: ما قالهُ صحيح، يعني الانقسامات حقيقية وقوية في المجتمع العراقي والدبلوماسية الأميركية كانت مُتقاعسة خلال فترة المالكي بحيث يعني انتخابات 2006 أو الـ 2010 تحديداً لم يكُن هنالك دور قوي أو ضغط عليه، بالنسبة للسياسة المُجحفة بحق الأنبار والمناطق السُنية، بالنسبة لفشل علاقتهِ مع الأكراد، بالنسبة للفساد الذي كان مُتفشيا وما يزال لليوم وخاصةً بما يخُص القوات المُسلحة العراقية، كُل ذلك كانَ يُمكن لأميركا أن تلعب دوراً سياسياً أقوى..

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتَ لي نبيل سؤال مُتابعة ثُم أذهب إلى استراحة وبعد الاستراحة أذهب إلى ليث كُبة، يعني إذا كان العرب في المنطقة نفسها يجدون صعوبة في فهم كُل هذهِ التعقيدات التي تحدثت عنها أنتَ الآن وتحدثَ عنها السيد المفرجي لماذا يُتوقع من الشعب الأميركي أن يفهم هذهِ التعقيدات؟

نبيل خوري: بالفعل الشعب الأميركي الإنسان الأميركي العادي لا يدخل في كُل هذه التفاصيل، ما يُهمهُ هو هل هُنالك سياسة قوية، هل هُنالك اهتماما زائدا يعني لا يُريد وجودا عسكريا كبيرا في العراق يُريد لأميركا أن تلعب دوراً قيادياً وخاصةً ضِد تنظيم الدولة التي يراها خطراً على المصالح الوطنية الأميركية وخطراً على أميركا نفسها ولكن بالنسبة تحديداً للسياسة المُتبعة تُجاه العراق المواطن الأميركي العادي غير مُهتم بها حقيقةً.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتم لي أُريد أن آخذ استراحة قصيرة الآن، عندما نعود من الاستراحة أبدأُ بكَ ليث كُبة، استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

أطلال إستراتيجية أميركية في العراق

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذهِ الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كُلٌ من خالد المفرجي، ليث كُبة ونبيل خوري في شيكاغو، ليث كُبة أبدأُ بك، يعني يتم الحديث عن الإستراتيجية إستراتيجية الرئيس باراك أوباما إزاء العراق وسوريا، ما هي قراءتك؟ هل تعتقد أنَ هناكَ إستراتيجية؟ هل تعتقد إن كانت هناك إستراتيجية فشلت؟ لم تكُن إستراتيجية في المقام الأول كانت إستراتيجية لم يظل منها سوى أطلال كما يُقال؟

ليث كبة: أنا أظُن الآن أغلب المراقبين بوضوح يقولون أن الرئيس أوباما لهُ قناعة ورؤيا كلية للعالم، وضمن هذه الرؤيا حدد موقفا وبنى عليه سياسته، خلاصة هذه الرؤيا تقول: أن أميركا لا تريد أن تكون شرطيا في العالم، وأننا نترك لهذه الشعوب مسؤولياتها ونعتمد على الآليات الدولية مثل الأمم المتحدة وبالتالي بالتحديد في موضوع العراق يريد طي صفحة كاملة على مسؤولية أميركا في العراق، رغم أن أميركا هي دخلت العراق وأعادت بناء كل شيء، وضمن هذا هو رغم وجود أصوات نقول مخالفة له داخل إدارته استقر رأيه أن هذا هو موقفه، الذي يحصل الآن كل يوم كل شهر الأرقام والحقائق التي تجري على الأرض تذكر الرئيس أوباما أن هذه الرؤيا الجميلة للعالم لا تتماشى مع دينامية أحداث ولاعبين لنقل أقوياء أو شرسين في المنطقة يتدافعون وأن النيران التي تحترق في المنطقة لا يمكن لأميركا أن تبقى متفرجة عليها.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني أنت كما تفضلت كان هناك غزوا عام 2003، هناك فريق في الولايات المتحدة في واشنطن تحديدا يقول كل مآسي العراق والعراقيين بدأت مع غزو 2003، هناك فريق آخر يقول نعم كانت هناك مشكلة عام 2003 لكن قرار أوباما سحب القوات الأميركية من العراق عام 2011/2010 هو الذي فتح الباب لما يحصل الآن مع تنظيم الدولة الإسلامية وأخواتها في العراق وسوريا، يعني إذا جاء رئيس جديد في الولايات المتحدة ديمقراطي أو جمهوري، هل سيغير هذه المعطيات بحيث يستطيع تغيير موقف الإدارة مما يدور في المنطقة؟

ليث كبة: الحقيقة لو أردت أن تنظر لصورة أكبر منها من دون أن ندخل في التفاصيل الانتخابية اللي يحكون عنها كثيرا، أميركا خلال خمسة وثلاثين أربعين سنة الماضية كان لها تدخلا هائلا في موضوع العراق، في دعمه أولا ضد إيران، في غزو الكويت، في حصار أميركا على العراق ثم في غزو العراق وإعادة بنائه والآن في إلقاء كما قلت الغارب و رياح داعش هبت على العراق بسبب ما جرى في سوريا ، ففي الواقع هناك سياق لا يمكن تجاهله عما تفعله أو فعلته أميركا في العراق لا يمكن تجاهله، نعم بدون شك إدارة الرئيس بوش تتحمل مسؤولية ما فعلته في العراق ولا يمكن غض النظر عن أن خطتها في العراق فشلت، وأيضا أظن لا يمكن غض النظر عن التمني الذي يملكه الرئيس أوباما أن يترك مسؤولية العراق للعراقيين ولا كأنه في المنطقة قوى تتصارع إيران والسعودية وتركيا، وإيرادات حقيقية تتصارع، هذا الموقف أظن تاريخيا أهل المنطقة سيحملون الرئيس أوباما مسؤولية ما جرى في العراق.

عبد الرحيم فقرا: طيب وعليه، خالد المفرجي يعني مآسي العراق منذ 2003 حتى تاريخ تسجيل هذه الحلقة بتصورك أنت كوافد من العراق إلى الولايات المتحدة من يتحمل مسؤولية ما حصل في العراق جورج بوش، باراك أوباما، العراقيون أنفسهم من؟

خالد المفرجي: بالتأكيد بالدرجة الأكبر وبالأساس هما الرئيسان الأميركيان جورج بوش وكذلك أوباما، ولكن هناك فرق ما بين نهاية حكم بوش وبين نهاية حكم أوباما، يعني بوش ترك العراق وفيه ما يقارب المئة ألف جندي أميركي وفيه عمليه سياسية عندها تطلعات نحو المستقبل نحو الأفضل، لكن اليوم أوباما يترك العراق وثلث أراضي العراق تحت سيطرة الإرهابيين تحت سيطرة تنظيم الدولة داعش، واليوم مكونات الشعب العراقي وبالذات المكون السني يشعر أنه قد تعرض إلى ظلم يصعب حتى تعويضه بالمرحلة القادمة، لذلك اليوم بدت مطالب المكون السني يعني حتى تكون الصورة واضحة عند الأميركيين، بدت مطالب المكون السني مرتبطة بما يشعر به من ظلم، ولذلك اليوم طلب أن تتحول هذه المناطق إلى إقليم عسى ولعل أن يكون في ذلك علاج.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أنت تتحدث الآن عن السنة والشيعة والأكراد وبقية مكون المجتمع العراقي، ألم يتهم جورج بوش بأنه هو الذي فتح وأجج نار الطائفية في العراق وبالتالي من هذا المنطلق قد يجادل بأن أوباما حاول تصحيح أخطاء بوش، لم يستطع وبالتالي قال أنا سأنفذ فلسفتي في السياسة في المنطقة وهي أن أخرج من المنطقة؟

خالد المفرجي: نعم أنا هنا لست مدافعا عن سياسة بوش بالعكس أنا من أكثر المنتقدين لهذه السياسة على أساس أنها لم تأتِ بالتغيير الذي كان ينتظره العراقيون، لكن أوباما عندما بدأ مرحلة جديد بعد نهاية مرحلة بوش يعني بدايته جيدة لكن لم يكن مراقبا جيدا لتطورات الوضع في العراق، بحيث أنه سمح بتدخل إيراني فاضح في العراق، كان هذا التدخل له تأثير مباشر على مسار السياسة في العراق والعملية السياسية ولذلك ارتفع سقف طرف من أطراف الأزمة العراقية وانخفض بشكل مباشر طرف من أطرافها وهذا ما أثر بشكل واضح على الأرض.

عبد الرحيم فقرا: ليث كبة ما رأيك في هذا الكلام؟

ليث كبة: طبعا من منظور أميركي كما ذكرت، الرئيس أوباما له قناعة ورؤيا كيف أن المنطقة تستقر يقول إذا فيها شيء من الاضطراب هذه مشكلة أهل المنطقة، رؤيا جديدة يعتبر إذا كان العراقيون يريدون أن يقسموا أنفسهم هذه مشكلتهم، رؤيا جديدة يرى أن بإمكان إيران أن تكون جزءا من لعبة تلعبها أميركا في المنطقة أن يعقد معها صفقة كبرى، هذه كلها كما قلت تمنيات، رؤيا كبيرة تقوم على التمنيات، ما يجري حقيقة في الأرض خلاف ذلك، وأنا اعتقد كلما الآن يواجه الرئيس أوباما بمشكلة جديدة يقوم بتعديل بسيط دون أن يراجع أصل إستراتيجيته وأظن بالفترة المتبقية لحكمه لن يراجع هذه الإستراتيجية، سنة ونصف فترة طويلة جدا أنا أظن ستستمر تداعيات الأحداث في العراق بالضغط على الإدارة الأميركية في أن تعيد النظر وتعيد النظر وتعيد النظر، لكن السؤال الجوهري الشارع الأميركي ما عنده مزاج لتدخل عسكري، هناك ثقافة سياسية داخل أميركا تميل إلى العزلة عن العالم مو إلى التدخل حقيقة حتى داخل الجمهوريين وبالتالي رغم كل ما نقوله نحن الآن الشارع الأميركي لا يبالي اليوم بما يحصل في العراق حتى ولو الضحايا صاروا مئات الآلاف.

شعور بالعزلة لدى الأميركيين

عبد الرحيم فقرا: نبيل خوري، ليث كبة يقول الشارع الأميركي لا يبالي بما يحصل في العراق حتى لو وقعت ضحايا بمئات الآلاف، إن كنت توافق على ذلك هل معنى ذلك أنه في ظل وقوع الرمادي وتدمر في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية بأن أميركا سلمت بنهاية حدود سايكس بيكو وسلمت بتراجع حدود القوة الأميركية في المنطقة وهي منكبة على دراسة إما مناطق أخرى من العالم كآسيا الصين تحديدا أو منكبة على تصحيح الوضع الداخلي سواء فاز جمهوري أو ديمقراطي في 2016؟

نبيل خوري: أنا متفق تماما مع ما قاله دكتور ليث هو الشعب الأميركي في نوع من شعور العزلة يطغي على شعور دور القوي في العالم، هنالك تخوف من تنظيم الدولة وهنالك شعور بأن الأمن الأميركي مهدد ويجب أن يكون لأميركا رئيسا أكثر قوة من أوباما، المشكلة مع أوباما وهنا أتفق مع ليث بأن لديه رؤيا رؤيا جيدة تاريخية للمنطقة ولكن المشكلة في إدارته كان الإستراتيجية، ضعف في وضع إستراتيجيات للوصول إلى أهداف حتى لنقل أهدافا أميركية، مثلا مساندة الديمقراطية يعتبرها شيئا مهما أوباما ولكن ليس لديه شخص واحد في هذه الإدارة يستطيع وضع إستراتيجية حقيقية..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا نبيل لو سمحت عفوا على المقاطعة، إنما ما الذي يمنع أن ما يقوم به باراك أوباما أو لا يقوم به حاليا هو الإستراتيجية، يقول للعرب هذه مشاكلكم حلو مشاكلكم بأنفسكم، أما إستراتيجيتي أنا فهي أن لا أتدخل قدر الإمكان.

نبيل خوري: صح يعني هذا موقف وليس إستراتيجية، يعني هناك أهداف أميركية وضعها أوباما ويوافق عليها أوباما، ولكنه لم يضع خطة واضحة للوصول إليها، يريد الاتفاق مع إيران، فكرة أن يكون هنالك تفاهما أميركيا إيرانيا سعوديا فكرة ممتازة يعني تحل مشاكل كثيرة في المنطقة لو حصل هذا، ولكن ما هو السبيل للوصول إلى هذا التفاهم؟ هنا نقطة الضعف عند أوباما، يعني فقط أتفاق على سلاح نووي وقد لا يحصل لن يحل المشكلة في المنطقة، مشكلة التنافس الكبير بين السعودية وإيران، ومشكلة الدور الإيراني المتنامي في المنطقة، لذلك أعتقد أن المواجهة لأوباما السياسية والمواجهة للحزب الديمقراطي ستكمن في من يقترح أفكارا محددة، ولكن بالانتخابات الأميركية عادة السياسة الخارجية لا تلعب دورا مهما، أهم منها السياسة الداخلية والاقتصاد الأميركي ومن بعده السياسة الخارجية.

عبد الرحيم فقرا: سيد خالد المفرجي هل أنتم كعراقيين هل تكترثون إن كانت إدارة الرئيس أوباما إستراتيجية أم لا شاملة، فقط اهتمامكم هو أن يساعدكم على مساعدة أنفسكم في العراق، أم أن الإستراتيجية ضروري أن تكون لأن العراق مرتبط بالسعودية مرتبط بالوضع في اليمن مرتبط بأمور أخرى؟

خالد المفرجي: بالتأكيد من مصلحة الشعب العراقي ومصلحة العراق بشكل عام أن تكون هنالك إستراتيجية واضحة للرئيس الأميركي على الأقل في المرحلة الحالية على أساس أنها أخطر مرحلة تعيشها المنطقة بشكل كامل، ولذلك أنا أعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد تغييرات في السياسة الأميركية حتى ولو تغييرات مرحلية، لأنه حقيقة الوضع جدا خطير ولا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية مستعدة أن تجازف بمصالحها بالمنطقة وتترك الوضع فيما هو عليه بالمنطقة، اليوم العراق ساحة حرب حقيقية ولا أعتقد أن الموجود على الأرض قادر أن يوقف حجم الهجمة الإرهابية بدون أن يكون هنالك تدخل أميركي، ولذلك ترى أن المسؤولين الأميركيين لا ينقطعون عن زيارتهم إلى بغداد، في كل يوم هنالك زيارة لمسؤول أميركي، وأعتقد هذا...

أهمية العراق في الإستراتيجية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: كيف عفوا، كيف تشخص أنت حجم المصلحة الأميركية فيما يدور في العراق في إطار المصلحة الأميركية الشاملة الأشمل في المنطقة؟

خالد المفرجي: بالتأكيد العراق بلد مهم جدا ويعتبر بلدا إستراتيجيا للولايات المتحدة الأميركية و...

عبد الرحيم فقرا: من أي ناحية؟

خالد المفرجي: من كل النواحي وخاصة الناحية الاقتصادية، العراق بلد نفطي بلد زراعي بلد سياحي، بلد موقعه الجغرافي موقع إستراتيجي لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية ولا أي دولة في العالم أن تتخلى عن العراق أو يكون لها علاقة حقيقية مع العراق أو تكون لها مصالح في داخل العراق...

عبد الرحيم فقرا: طيب هل تشعر أنت كعراقي وكبرلماني عراقي أنه في وقت من الأوقات إذا وصل خطر تنظيم الدولة الإسلامية إلى مستويات تهدد ليس فقط المصلحة العراقية ولكن المصلحة الأميركية أنه يجب أن ترفع إدارة الرئيس أوباما أو الإدارة المقبلة عديد القوات المقاتلة العراق؟

خالد المفرجي: أنا أعتقد أنه المرحلة القادمة إذا ما شهدت تطورات كالذي حدث في الرمادي أعتقد أن الولايات المتحدة ستقدم على مثل هذه الخطوات، على أساس أن هنالك بعض النقاط لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تسمح بالوصول إليها مثلما رأينا عندما كادت أن تدخل داعش إلى داخل أربيل كيف كان تدخل الولايات المتحدة سريعا ومباشرا ويعني قصف للطائرات وكذلك عندما اقترب المسلحون أيضا من بغداد لذلك نعتقد بما أن الأحداث المتواصلة الآن في داخل العراق هي أحداث لا تبشر بخير، هنالك تقدم حقيقي للإرهابيين في هذا البلد، لازالت الإمكانية العراقية متواضعة أمام هذا المد الإرهابي، لازال هنالك إهمال حقيقي من العراقيين أنفسهم ومن الولايات المتحدة للجيش العراقي..

عبد الرحيم فقرا: من العراقيين يعني للجيش العراقي.

خالد المفرجي: للجيش العراقي، نعم نعم الجيش العراقي مهمل من قبل الحكومة العراقية، من قبل العملية السياسية في العراق، من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني ..

خالد المفرجي: الاهتمام الأكبر والكلي هو فقط للحشد الشعبي وهذا ما أثر حتى على سير المعارك وحتى على سير ردة فعل أهالي المناطق.

عبد الرحيم فقرا: ليث كبة.

ليث كبة: أنا في ملاحظة مهم ذكرها هنا، شيء غريب فعلا بعد أن وصفنا هذا الوصف لإستراتيجية أوباما في العراق، نجده في نقطة أو نقطتين يخرج عن هذه الإستراتيجية، مثلا حينما ينتشر تنظيم داعش ويؤسس دولة وهو خطر حقيقي على المنطقة وحتى على أميركا إستراتيجيا لم نشهد ردة فعل حقيقية ولكن حينما أعدمت داعش مواطنا أميركيا أرسل وتدخل مباشرة الرئيس أوباما وأعتبرها خطا أحمرا، لماذا إعدام أميركي يثير حفيظة الشارع الأميركي بعبارة أخرى هو حساس جدا للوضع الداخلي وللشارع الأميركي أكثر من لنقل حساسيته أو قراءته لولادة خطر حقيقي وحش..

عبد الرحيم فقرا: طيب ما العبرة من ذلك بالنسبة للسياسة المستقبلية إزاء العراق؟

ليث كبة: أنا أظن المؤشر الذي إدارة أوباما تضع عينها عليه هو ما تأثير الأحداث في العراق وفي المنطقة على الناخب الأميركي وعلى الشارع الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: طيب وعطفا عليه، السيد المفرجي قال قبل قليل أن المصلحة الأميركية في العراق كبيرة بحيث أنه يتوقع إذا تعرضت تلك المصلحة لتقويض كبير من قبل تنظيم الدولة الإسلامية مثلا، ستضطر الإدارة الأميركية إلى رفع عديد القوات الأميركية المقاتلة في العراق، أنت تقول الشعب الأميركي لا يكترث حتى إذا قتل مئات الآلاف من العراقيين، كيف تجمع بين هذا وذاك؟

ليث كبة: ولهذا أقول هناك فجوة وطبعا يؤسفني ويحزني أن الانطباع السائد عند العراقيين هذا غير واقعي، يعني توقعهم أن أميركا الآن لها مصالح إستراتيجية وتغزو وتتدخل والعراق مهم لها، هذا تغير تغيرا حقيقيا وليس إعلاميا، الرئيس أوباما قلب سياسة أميركا الخارجية مئة وثمانين درجة وهو لا يزال رئيسا وبالتالي...

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا قلب لكن حقول النفط في العراق لم تقلب، لازالت حقول النفط هي حقول النفط الموجودة أيام بوش وقبل بوش، هناك مصالح أميركية أخرى في العراق لم تتغير سواء بمجيء أوباما أو بمجيء غيره يعني ما الذي تغير؟

ليث كبة: يعني أولا هو العراق يبيع النفط، يعني لن يؤثر ذلك كثيرا، حتى تصاعد نفوذ إيران في المنطقة سابقا كان خطا أحمرا، تحت إدارة الرئيس أوباما يبدو هو ليس خطا أحمرا، فكما قلت هذا تغير جوهري في موقف وسياسة أميركا واللاعبين في المنطقة السعودية، إيران، تركيا، إسرائيل الكل يقرأ ذلك، الساسة العراقيون لهم نظرة تقوم على التسعينات أن العراق كان مرتكزا لأميركا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، خالد المفرجي ليث سمعت ما قاله العراق كان مهما لم يعد مهما بتلك الدرجة اليوم للولايات المتحدة.

خالد المفرجي: نعم لو افترضنا أنه تنظيم داعش قد أستطاع الوصول إلى منابع النفط وآبار النفط مثلما حصل قبل ثلاثة أشهر في كركوك ولولا التدخل الأميركي لكانت هذه الحقول بيد داعش، ما الذي سيطرأ على قوة هذا التنظيم وتوسعه وتمدده ليس في المنطقة بل حتى في أوروبا، وربما يصل إلى الولايات المتحدة الأميركية إذا ما عرفنا أن لديه خبرة كبيرة جدا في التمدد، وبالتالي أنا أعتقد أن المصلحة الأميركية ما زالت قوية ومتواجدة في العراق ولا يمكن لها أن تتخلى عن هذه المصلحة.

عبد الرحيم فقرا: يعني عفوا عفوا، يعني ما أسمعه هو أن هناك قطاعات من العراقيين في العراق التي ترى في المصلحة الأميركية في العراق خط دفاعي ليس للعراقيين ولكن للأميركيين في العراق.

خالد المفرجي: نعم، وفي نفس الوقت العراقيون يحاولون استغلال هذه المصلحة من أجل الدفاع عن أنفسهم على أساس أنه إخوانهم العرب قد تخلوا عنهم، والمحيط الإقليمي قد تخلى عنهم باستثناء وجود إيران على اعتبار أن إيران تنظر إلى العراق على أنه عمق مصلحي إستراتيجي لها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، نبيل خوري أريد أن أعيد الفرس إلى مربطه الأميركي الآن، يعني ليث كبة كما قال في السابق الأميركي العادي لا يفهم ولا يكترث لما يدور في العراق، لكن هنالك مصلحة أميركية عليا في العراق، هل تعتقد أنت أن هذه المصلحة قد تصل إلى مستوى يطالب بموجبه الشعب الأميركي برفع عديد القوات الأميركية في العراق كما تريد بعض الأطراف العراقية مثلا؟

نبيل خوري: أنظر هنالك يعني مئتين وخمسين ألف مواطن سوري أزهقت أرواحهم أغلبها على يد النظام السوري وكثير منهم الآن على يد الأنظمة المتعددة التي تحارب في سوريا، وهناك تعاطف معهم بالنسبة للشعب الأميركي وهنالك مجتمع مدني في أميركا يحاول أن يقدم المساعدات الإنسانية، ولكن كل هذا لا يؤدي إلى ضغط سياسي شعبي على الإدارة الأميركية لكي تلعب دورا أقوى في سوريا أو لإعادة الوجود العسكري الأميركي إلى ما كان عليه، فإذا كان هذا الوضع مع سوريا وما يحصل فلن يكون أحسن منه الوضع في العراق، يعني لا أتوقع أن يكون هنالك ضغطا شعبيا على الإدارة الأميركية، هذه أو ما يأتي بعدها لإعادة مئة ألف جندي أميركي إلى العراق، ولكن لنكن منصفين مع أوباما هنالك فكرة معينة من الأول وهي أن المسؤولية في المنطقة تكمن في تعاون ما بين أطراف العراق شيعي، سني، كردي ومع المنطقة يعني الدول وخاصة الدول السنية دول الخليج العربية في المنطقة، يجب أن تتعاون كلها ضد هذا العدو تنظيم الدولة الإسلامية، هنا قد يكون هنالك دور أكبر لتفعيل هذه الفكرة، يعني منه الضغط على الحكومة العراقية لكي تقوم بمسؤولياتها أكثر بجمع الشمل العراقي، ومنها لإعادة نوع من التعاون المباشر مع القبائل السنية في الأنبار وهذا تعاون كان قائما في 2007 و2008 ومن ثم فقد، تفضل إدارة أوباما لو أن الحكومة العراقية تقوم بذلك ولكن هنالك تدريب لبعض هذه القبائل، كما تدريب لبعض القوات الخاصة العراقية وخاصة بالتعاون مع الأردن تقوم به وتدفع به أميركا وأظن هذا سيكون نوعا من إعادة تنشيط الإستراتيجية الأميركية إن صح التعبير.

عبد الرحيم فقرا: طيب، للأسف داهمني الوقت لم يعد من وقت هذا البرنامج لم يظل سوى أقل من دقيقتين أعود فيها إليك خالد المفرجي، ما قاله ماركو روبيو المرشح الرئاسي في بداية البرنامج قال أنه يريد الحيلولة دون تمدد تنظيم الدولة خارج العراق وسوريا، تمدد يعني إذا ذهب العراق وسوريا إلى تنظيم الدولة هو كجمهوري ليس عنده مشكلة طالما أنه لا يسمح للتنظيم بالتمدد خارج العراق وسوريا، رأيك أنت كعراقي هل انتهى وجود العراق وسوريا كدولتين؟

خالد المفرجي: أنا أعتقد أن الموضوع ليس بهذا الشكل ولكن هناك سياسات موجودة في البلدين أدت إلى أن يكون تصور الآخرين عن العراق وسوريا هو بهذا الشكل، لازال العراق كبلد موجود ولا زالت سوريا كبلد أيضا موجود، ولكن استمرار سياسات التهميش والإقصاء تجاه مكونات الشعبين جعل من هذين البلدين سهلين أمام أي تنظيمات إرهابية وأمام أي تدخلات خارجية لذلك نعتقد أن المرحلة القادمة تستوجب من الأميركان سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين أن يكون تفاعلهم وتعاملهم مع مكونات الشعبين بشكل متساوٍ، المرحلة الماضية أشرت على أن هنالك إهمالا حقيقيا من الإدارة الأميركية الجمهورية والديمقراطية للمكون السني، أنا أتكلم عن العراق وهذا ما جعل هنالك فجوة في العلاقة بين السنة وبين الأميركان، نحاول خلال هذه الفترة يعني تقليل الفجوة وإعادة التوازن إلى علاقة الولايات المتحدة الأميركية مع مكونات الشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكرا لكم جميعا أينما كنتم وشكرا لضيوفي مرة أخرى، نبيل خوري في شيكاغو، الدكتور ليث كبة في الأستوديو ومعه أيضا مشكورا خالد المفرجي البرلماني العراقي ورئيس لجنة الأقاليم في ذلك البرلمان، إلى اللقاء.