تحظى التحديات الأمنية الأميركية بما فيها المشتركة مع الأوروبيين باهتمام مركّز هذه الأيام في واشنطن، لدى الساسة كما لدى مراكز البحث، ويبدو تنظيم الدولة الإسلامية عنوانا رئيسيا لهذا المشترك الأمني.

هذا ما ناقشته حلقة "من واشنطن" في 23/6/2015، ولم تكن بعيدة عن مؤتمر نظمه معهد الشرق الأوسط طرح ملف تنظيم الدولة وما يمثله من تهديد للأمن الأميركي والأوروبي ليس بسبب تمدد التنظيم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بل لتطور قدرته على تجنيد الشباب في المجتمعين الأميركي والأوروبي.

حول حجم التهديد الذي تستشعره أوروبا، تحدث الباحث في المعهد الأوروبي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب فقال إن المسألة من الناحية الجيوسياسية تعني أوروبا، حيث إن ما يجري في المنطقة العربية من تحولات كبرى يقع بجوار أوروبا، "فلم تعد الهجرة غير الشرعية هي ما يأتي به البحر المتوسط بل أصبح الإرهاب يدق أبواب أوروبا".

ومضى أبو دياب يقول إن هذه التهديدات تصاعدت بسبب فكرة الجهاد الكوني التي تستقطب شبابا من أوروبا، وأن فكرة دولة الخلافة فيها ما يغري هؤلاء الشباب أكثر.

مقاربتان
هل ثمة اختلاف بين المقاربتين الأوروبية والأميركية؟ منجي الذوادي من مركز دراسة الإسلام والديمقراطية قال إن رؤية أميركا يمكن تلخيصها بتصريح الرئيس باراك أوباما لدى زيارته أوروبا بأن واشنطن ليس لديها إستراتيجية كاملة للملف الأمني في المنطقة.

أضاف أن ثلاثة مرتكزات تحكم سياسة أميركا في الشرق الأوسط، الأول محاربة "الإرهاب"، خصوصا بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، والثاني إسرائيل وأمنها، والثالث البترول. أما أوروبا فهناك مسألة الهجرة من جنوب المتوسط والعلاقات الاقتصادية مع الدول العربية.

ولكن الأمن الأوروأميركي يتحدث عن مخاطر تواجهه، فهل تطرح زاوية أخرى لمناقشة الملف؟ هذه الزاوية تتمثل في تعاطي أميركا وأوروبا مع التحولات في المنطقة.

سياسة أميركا
أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيو إنغلند علي عبد اللطيف حميدة قال إن السياسة الأميركية لم تجد إجابة عميقة وطويلة النفس تجاه ما يجري في المنطقة منذ عقدين.

أما سياسة إدارة أوباما على وجه الخصوص فرأى أنها تركز على عدم التدخل، متسائلا عن الواجب الأخلاقي الذي جعل أميركا تدعم إسقاط ديكتاتورية معمر القذافي ثم لا تفعل شيئا لمساعدة الليبيين على بناء دولة، وقبل ذلك ألم تدمر أميركا الدولة العراقية؟

المرور عبر الطريق الأميركي يبدو إلزاميا لأوروبا، حسب خطار أبو دياب، لكن الملفات تتفاوت في حساسيتها وضرورتها، فواشنطن تدير من الباب الخلفي في مناطق شمال أفريقيا، بينما الوضع ليس كذلك في منطقة الخليج العربي.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: الأمن الأوروأميركي في الشرق الأوسط وأفريقيا

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا      

ضيوف الحلقة:

-  خطار أبو دياب/باحث في المعهد الأوروبي للدراسات الجيوسياسية

-  علي عبد اللطيف أحميدة/أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيو إنغلند

-  منجي الذوادي/مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في واشنطن

تاريخ الحلقة: 23/6/2015

المحاور:

-  اختلافات أميركية أوروبية

-  مأزق كبير في السياسة الأميركية

-  العشرية الدموية في الجزائر

-  مصالح أميركية على المحك

-  فوضى إستراتيجية جديدة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، هذه الحلقة سجلت بعيد تثبيت حكم الإعدام ضد محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب وكان مرسي قد أطيح به في صيف ٢٠١٣ كما سجلت بعيد إعلان واشنطن عن قيام طائرة حربية أميركية بشن غارة في ليبيا استهدفت مختار بلمختار قائد العمليات في تنظيم المرابطون في منطقة شمال غرب إفريقيا.

[شريط مسجل]

جوش ايرنست/ المتحدث باسم البيت الأبيض: ما أستطيع قوله إن وزارة الدفاع أكدت أن مختار بلمختار كان هدف غارة جوية نفذت في ليبيا، ليس بمقدوري الآن تأكيد نتائج الضربة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بلمختار حسب تقارير غربية كان العقل المدبر وراء هجوم على مصفاة الغاز التابعة لشركة بريتش بتروليوم في عين أمناس القريبة من ليبيا في الجزائر عام ٢٠١٢ والذي أسفر عن مقتل أكثر من ٨٠ رهينة من بينهم ثلاثة أميركيين، في هذه الحلقة نركز ليس على دقة هذه التقارير من عدمها بل على تقاطع المصالح والخيوط الأمنية للأميركيين والأوروبيين في إفريقيا والشرق الأوسط وعن أصداء ذلك التقاطع في الداخل الأميركي والأوروبي أيضاً، سينضم إلي من باريس الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الأوروبي للدراسات الجيوسياسية، من ولاية مَيْن الأميركية البروفيسور علي عبد اللطيف أحميدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيو انغلند، ومعي في الأستوديو منجي الذوادي من مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في واشنطن. التحديات الأمنية الأميركية بما فيها المشتركة مع الأوروبيين تحظى باهتمام مركز هذه الأيام في واشنطن لدى الساسة كما في مراكز البحث، في مؤتمر نظمه معهد الشرق الأوسط ودعيت الجزيرة لدراسة أو لإدارة إحدى جلساته، طرح ملف تنظيم الدولة الإسلامية وما يمثله من تهديد للأمن الأميركي الأوروبي المشترك ليس من حيث تمدد التنظيم في الشرق الأوسط وإفريقيا وحسب بل كذلك من حيث ما يوصف بقدرة التنظيم المتزايدة على التجنيد داخل المجتمعين الأميركي والأوروبي، المسؤول في الإتحاد الأوروبي دينيس شيبي.

[شريط مسجل]

دينيس شيبي/بعثة الإتحاد الأوروبي في الولايات المتحدة: نحن في نظام ديمقراطي ولدينا تفويض لتنفيذ مهمتنا يتراوح ما بين ال ٤ و٥ سنوات ويجب أن نحقق النتائج، إذا نظرت إلى تصاعد التطرف فإنه في تزايد مستمر منذ العام ١٩٩٠ ولا أعتقد أنه وصل أقصاه بعد، ومن الوهم أيضاً الاعتقاد بأن انحداره سيكون أسرع من صعوده؛ لذا لدينا عامل زمني يعقد عملنا كإدارة وذلك في ظل ميزانيات عمل سنوية وبرامج تخطيط متعددة، قد لا تكون بالتأكيد متسقة مع حقيقة أن هذه مشكلة صعبة قد تمتد لأجيال وربما ستحتاج إلى أكثر من جيل للتعامل معها.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: إذا كان الأوروبيون أقرب جغرافياً من مناطق ما يوصف بالتهديدات الإرهابية في الشرق الأوسط وإفريقيا حيث تنشط جماعات كتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وبوكو حرام النيجيري على سبيل المثال لا الحصر ناهيك عن الهجرة السرية عبر الأراضي الليبية مثلاً فإن الأميركيين يشعرون بأن المحيط الأطلسي لم يعد يمثل منطقة عازلة تحميهم أمنياً كما ألمح إلى ذلك المسؤول السابق في وزارة الأمن الداخلي التي استحدثها الرئيس السابق جورج بوش في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر.

[شريط مسجل]

راند بيرز/ مسؤول سابق في وزارة الأمن الداخلي الأميركية: أحد الجهود الرئيسية في هذا المجال هو تبادل المعلومات لمعرفة الأشخاص الذين توجهوا إلى مناطق النزاع وبإمكانهم العودة، وكذلك أيضاً منع الراغبين في الذهاب وفي حين أن الولايات المتحدة مهتمة بمواطنيها والمقيمين الدائمين على أراضيها والذين قد يمثلون تهديداً محلياً إلا أن هذا جهد دولي يتطلب تعاوناً دولياً لمنع تمدد الصراعات والإرهاب إلى دول أخرى، وفيما يتعلق بأوروبا الغربية تحديداً فإن مواطنيها الذين اتجهوا إلى التطرف يشكلون مصدر قلق كبير هنا في الولايات المتحدة وذلك بسبب قدرتهم على التنقل بحرّية دون تأشيرات سفر.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى يتفق الأميركيون والأوروبيون على أن انعدام الاستقرار في بلدان كسوريا ومصر وليبيا يغذي المخاطر الأمنية التي يقولون إنها تحدق ببلدانهم.

[شريط مسجل]

دينيس شيبي: إن حل النزاعات يشكل جزءاً مهماً من جهود الوقاية من التطرف، إذا نظرت إلى ما يقوم به الإتحاد الأوروبي الآن إنه يحاول جاهداً دعم جهود الأمم المتحدة في ليبيا ودعم أية مفاوضات محتملة في سوريا ولديه أيضاً تفويضا بالتفاوض مع إيران، ما نحاول القيام به هو حل النزاع لأن النزاعات التي يكون العامل الأجنبي أحد مكوناتها قليلة حقاً.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أرحب مجدداً بضيوفي وأبدأ من باريس مع خطار أبو دياب، خطار أبو دياب بالنسبة لما سمعناه في هذا المقطع الأخير من المسؤول في الإتحاد الأوروبي يعني ما حجم المشكلة التي يراها الأوروبيون في مسألة التعامل مع الإرهاب كما يصفونه في أوروبا ومخاطره مع المشاكل الأمنية في بلدان كليبيا ومصر وسوريا مثلاً؟

خطار أبو دياب: نعم علينا أن نقارب ذلك من ناحية جغرافية سياسية؛ هذه البلدان التي تعيش الآن مخاض تحولات كبيرة ومخاطر إرهابية وتتصادم فيها قوى عديدة هي ليست بعيدة عن أوروبا، هناك خشية عملية من أن يكون البحر الأبيض المتوسط لا يأتي إلى أوروبا فقط بالهجرة غير الشرعية بل أن الإرهاب يدق أبواب أوروبا وحصلت عدة مرات عمليات في أوروبا تأثرت أوروبا إن في لندن أو مدريد أو باريس أو أماكن أخرى بما يجري في جنوب البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا وفي الساحل لكن في السنوات الأخيرة تصاعد حجم التهديد، تصاعد حجم التهديد لأن هناك أيضاً تلبية لنداء الجهاد الكوني داخل الشباب الموجود في أوروبا وهؤلاء ينتقلون وربما فكرة دولة الخلافة عند تنظيم الدولة يغري هؤلاء أكثر ولذلك العدد يصبح أكبر فأكبر.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني واضح ليس كل الدول الأوروبية تتحدث بنفس المنطق، ليس كل أطراف الطيف السياسي في بلد من البلدان يتحدث بنفس المنطق، يعني ما حجم أو ما وزن القوة الأوروبية التي تقول للساسة الأوروبيين أيها الساسة إذا أردتم أن تتعاملوا بجدية مع مسألة التهديدات الأمنية للمجتمعات الأوروبية يجب أن تكون مقاربتكم لملفات أمنية في المنطقة سواء في ليبيا أو في مصر، سمعنا صدور حكم الإعدام ضد مرسي يجب أن تتعاملوا مع هذه القضايا بجدية أيضاً.

خطار أبو دياب: نعم ولكن هنا كما قلت ليس هناك من مواقف موحدة، في الماضي أوروبا كما الولايات المتحدة الأميركية اتخذت دوماً جانب الانحياز لما سماه فريق المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية بالاستقرار المخادع؛ أي تفضيل هذا الاستبداد لأنه يؤدي إلى الاستقرار ويؤدي إلى السيطرة وتلبية المصالح، في فترة ما أخذ هناك حديث نحو القبول بالنتائج الديمقراطية، كان هناك حوارات أو رهانات على إسلام معتدل، عادت المسألة مع لهجة بعد معركة الموصل وبعد الذي حصل في صيف ٢٠١٤ وما يجري في سوريا وليبيا نحو مجالات أخرى؛ أي عودة إلى الوراء بمعنى أن هذه المنطقة من العالم ينظر إليها كمنطقة خطرة وأن الأولوية فيها هي تحت هذا العنوان الكبير؛ عنوان الحرب ضد الإرهاب، ضد التطرف، ضد الهجرة غير الشرعية.

اختلافات أميركية أوروبية

عبد الرحيم فقرا: طيب منجي الذوادي يعني أين ترى أنت الاختلافات الرئيسة بين المقاربة الأميركية والمقاربة الأوروبية علماً بأنه كما سمعنا من الدكتور دياب منطقة الساحل وشمال إفريقيا والشرق الأوسط هي على مرمى حجر من أوروبا.

منجي الذوادي: نعم وقد يكون هذا هو الاختلاف الرئيسي في المعادلة الأميركية، أصلاً لما نتكلم على الإستراتيجية الأميركية لمكافحة يعني ومعالجة الملف الأمني في المنطقة، الرئيس أوباما اعترف قبل فترة خلال زيارته لأوروبا الأخيرة أن أميركا لا تملك إستراتيجية كاملة لمواجهة هذا الخطر، المشكلة إنه تقليدياً أو حتى على الأقل في الماضي الإستراتيجية الأميركية اعتمدت على ثلاثة محاور رئيسية؛ المحور الأول هو مكافحة الإرهاب وخاصة بعد سبتمبر١١ بعدها صارت هناك أزمة في حتى في السايكي الأميركي ككل وأصبح خطر الإرهاب يعني على في الداخل يهدده داخل أميركا.

عبد الرحيم فقرا: ثانياً.

منجي الذوادي: ثانياً هي مصالح إسرائيل وهذه مهمة جداً لأنه هذه خاصة مع وجود لوبي يدافع على مصالح إسرائيل داخل أميركا فهذا يؤثر في القرار الأميركي تأثيرا مباشرا.

عبد الرحيم فقرا: ثالثاً.

منجي الذوادي: ثالثاً هو البترول لكن وبعض العلاقات الاقتصادية، أوروبا تختلف على أميركا من هذه الناحية فبالقرب الجغرافي مسألة الهجرة اللي هي تهدد معناها مصالح أوروبا وكذلك العلاقات الاقتصادية اللي هي وطيدة أكثر مع المضيق.

عبد الرحيم فقرا: طيب خلينا في أميركا في الوقت الراهن.

منجي الذوادي: نعم.

عبد الرحيم فقرا: أميركا كما هو معروف الآن رسمياً في فترة انتخابية، العديد من المرشحين سواء من الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري يتحدثون عن المخاطر الأمنية وعما يدور في بلدان كليبيا، يعني ما قدرة الأميركيين الآن خاصة المرشحين على أن يتحدثوا على ضرورة إيجاد حلول للقضايا الأمنية في بلدان كمصر وسوريا وليبيا بدل أن يتحدثوا فقط عن المخاطر الأمنية التي يقولون إنها تحدق بالمجتمع الأميركي وبالمجتمعات الأوروبية.

منجي الذوادي: أعتقد أن الأميركان سواء كان من الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي متفقين في مسألة الملف العسكري كونه أنه لا بد من الإستراتيجية الأميركية أن يكون ترتكز على التدخل العسكري وهو تدخل ليس تدخلا مباشرا أحياناً بالقصف يعني عن طريق الطيران وأحياناً عن طريق مساعدة بعض الدول اللي هي موجودة في المنطقة للتدخل المباشر والمشكلة إنه هم يتخبطون في ماذا بعد ذلك؟ ماذا بعد التدخل العسكري؟ وهنا المشكلة إنه أنت أشرت إلى إنه هناك انتخابات رئاسية وهي والحملة الانتخابية بدأت مبكرة في أميركا، يعني هو الانتخابات ستكون في ٢٠١٦ وهي الآن على أوج يعني خاصة في داخل الحزب الجمهوري تقريباً وهذا يجعل معناها إنه إيجاد إستراتيجية كاملة مثلاً مركز دراسة الإسلام والديمقراطية دائماً ندعو الحكومة أو الإستراتيجية الأميركية أنها لا بد أن تشمل دعم الديمقراطية والدعم الديمقراطي الحقيقي، والديمقراطية هي تلم أو تجمع كل التيارات التي تؤمن بالديمقراطية بينما يعني فقدان هذا الجانب في الإستراتيجية الأميركية يجعل مصالح دول مثلاً بعض الأنظمة في المنطقة تسيطر أو هي التي تخطط في الجانب الذي تفقده الإستراتيجية الأميركية.

مأزق كبير في السياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: علي أحميدة هل توافق أنت على هذا الكلام؟

علي أحميدة: أعتقد هناك نقطتان مهمتان في الموضوع؛ النقطة الأولى أن هناك مأزقا كبيرا في السياسة الأميركية وأيضاً في السياسة الأوروبية تجاه التحولات التي حصلت في المنطقة العربية وفي أفريقيا بدءاً من نهاية الإتحاد السوفييتي إلى يعني أحداث ١١ سبتمبر إلى الانتفاضات العربية في ٢٠١١، هناك تحالف بين الاثنين ولكن أيضاً هناك خلافات وهناك في الإتحاد.

عبد الرحيم فقرا: يعني هناك الاثنين تقصد الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي؟

علي أحميدة: نعم يا عزيزي.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

علي أحميدة: أنا أعتقد هذا مهم فهم حلفاء من ناحية ولكن أيضاً هناك دول ضعيفة وهناك دول قوية اقتصاديا مثل ألمانيا وهناك دول مرتبطة في الجنوب الأوروبي بدول شمال إفريقيا والمشرق العربي وهناك أيضاً هيمنة أميركية كما نجد في يعني تماشي سياسة الحكومة البريطانية مع الولايات المتحدة، هذا جانب مهم في فهم خلفية التحالف والاختلاف بين الاثنين ولكن لا مناص من أن السياسة الأميركية هي لا زالت مبنية على القوة العسكرية والاقتصادية وأيضاً القوة الناعمة للولايات المتحدة في العالم، فيما يتعلق بالمنطقة العربية والأسئلة التي طرحتها من خلال الحملة الانتخابية الآن هذه الطقوس انتخابية نشاهدها كل مرة وأيضاً الحزبان يتفقان في أشياء عديدة ويختلفان في بعض التفاصيل أيضاً وبالتالي.

عبد الرحيم فقرا:  إنما عفواً فقط للتذكير فقط للتذكير بسؤالي يعني هل أنت تقول يعني يفهم من كلامك أن أنك تقول أنه بين الآن ونهاية الانتخابات عام ٢٠١٦ لا يجب توقع أي تفكير في حلول لمشاكل مصر وسوريا أو ليبيا لكن التركيز هو على الجانب الأمني كما سمعنا في بداية البرنامج استهداف مختار بلمختار في ليبيا على سبيل المثال للحصر.

علي أحميدة: أجل يا عبد الرحيم ولكني أضيف أيضاً التالي؛ هناك فشل للسياسة الأميركية فيما يتعلق بهذه الدول الثلاثة التي عرضتها وخاصة فيما يتعلق بالشأن الليبي، أنا أعتقد أحياناً نحن ننسى عندما تتردد دولة في اتخاذ مواقف حاسمة في الشأن السوري أو الشأن الليبي أو أيضاً الموقف والعودة إلى نظرية النظرية الأولى للاستقرار أهم شيء من أي شيء ديمقراطي وليس هناك مجتمعات مدنية وليس هناك أهمية للأشياء الأخرى أو الإسلام هو تهديد للسياسة الأميركية، أعتقد أحياناً دولة كبرى كالولايات المتحدة عندما لا تتدخل أو تدع دولا أخرى تتدخل في الشأن الليبي أو السوري فهو موقف يا عبد الرحيم، هذا موقف وليس تردداً وليس يعني عدم التدخل في هذه الدول شؤون هذه الدول، فأنا أرى أن هناك مأزقا لأن هناك تركيز على حلول أمنية سريعة أو ضربات عسكرية.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

العشرية الدموية في الجزائر

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها للتذكير من باريس خطار أبو دياب، من بورتلاند في ولاية مَيْن البروفيسور علي عبد اللطيف أحميدة، ومعي في الأستوديو منجي الذوادي، دكتور خطار أبو دياب في باريس يعني ما حجم المفارقة التي تراها أنت في مسألة التعامل الأوروبي والأميركي مع القضايا الأمنية المفارقة بين أن أوروبا قوة اقتصادية وقريبة جغرافياً من المنطقة لكن الفاعل العسكري في المنطقة ليس أوروبا ولكن الولايات المتحدة.

خطار أبو دياب: نعم ما سمي الحرب الكبرى ضد الإرهاب تعبير أميركي والتصرف أميركي والطائرات من دون طيار أميركية والخطط أميركية في الكثير من الأمكنة نعم لكن هناك تاريخ لذلك، التاريخ لا ينفصل عما يمكن أن نسميه مسألة المختبر الأفغاني منذ الشراكة بين الولايات المتحدة الأميركية في موضوع القتال ضد الإتحاد السوفييتي السابق ومن ثم نشأة تنظيم القاعدة بالطبع وحرب الخليج والقطيعة ووصولاً إلى ١١ سبتمبر وتداعياته، أوروبا أيضاً كانت موجودة ولكن لها مشاكلها الأخرى مثلاً لفرنسا كان هناك منعطفا مهم مع ما سمي العشرية الدموية في الجزائر في سنوات التسعين لكن في مطلق الأحوال أوروبا كانت تجد نفسها أمام معطيات تفرضها الولايات المتحدة الأميركية أعطي مثلاً حسياً عندما حصل حدث ١١ سبتمبر وصرخت كل أوروبا كلنا أميركيون ذهب الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك وحاول أن يقنع جورج بوش الابن بأن الحرب ضد الإرهاب يجب ألا تكون حربا تقليدية وأمنية بل يجب أن تكون حربا فكرية وحربا على مدى طويل وفيها التنمية إلى ما هنالك، الولايات المتحدة الأميركية قامت بحربي أفغانستان والعراق وأظن أن هذه الحروب تشبه ما قام به في الماضي نابليون عندما وصل إلى قلب روسيا، أي عندما وصلت الولايات المتحدة الأميركية إلى قلب العالم الإسلامي ظناً منها أنها تسيطر هكذا في معركتها الكبرى ضد الإرهاب عندما تصل إلى مكان ولادته أظن هذا الفارق الكبير لم يؤخذ بعين الاعتبار بينما أوروبا التي تتألم أكثر وهي على مقربة من الصفيح الساخن أظن أن مقارباتها كانت براغماتيكية أكثر لكنها أمام الغلبة الأميركية كانت مضطرة لتتأقلم مع ردة الفعل الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: بناءاً عليه.

خطار أبو دياب: إلا في منطقة الساحل وفي مناطق شمال إفريقيا، نعم تفضل.

عبد الرحيم فقرا: بناءاً عليه بناءاً عليه دكتور أبو دياب يعني بالنسبة لما سمعناه من مسؤول الإتحاد الأوروبي في بداية البرنامج، هذا الرجل قال هذه التحديات ستتواصل عبر أجيال يعني حتى اقتصاديا هل هناك وجه شبه للتكلفة التي تتكبدها وستتكبدها أوروبا بالتكلفة التي ستتكبدها الولايات المتحدة في التعامل مع الملف الأمني.

خطار أبو دياب: نعم التكلفة الأميركية مباشرة نظراً للحجم الكبير للآلة البيروقراطية الأميركية في حربها مثلاً ضد حرب تنظيم الدولة كما يجري في العراق، ليست هناك ميزانيات كافية في أوروبا بالمقارنة مع الميزانية الأميركية لكن في مطلق الأحوال أوروبا تتأثر أكثر لأن عدم وجود شركاء مستقرين في مناطق قريبة من أوروبا والاضطرابات في العديد من الدول تعني أيضاً تهديداً مباشراً لأوروبا، يبقى بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية التهديد بعيد، بالنسبة لأوروبا هو تهديد أمني وتهديد اقتصادي وهو أيضاً تهديد داخلي لأن اليوم المكونات المسلمة في أوروبا تتأثر بما يجري في تلك البلدان جنوب المتوسط وشمال إفريقيا، كل ذلك إذن يلقي بظله ويجعل المسألة تدوم، جون ألين منظم الكفاح ضد تنظيم الدولة يتكلم عن خمسة وعشرين سنة ليتم الانتصار الفكري، في أوروبا نعم الكل يقر بأن هذه المسألة طويلة ولكن المشكلة الكبرى أنه ليس في الولايات المتحدة الأميركية ومن وفي أوروبا من يفكر في تغيير الأساليب وتغيير المقاربات لأن الأساليب العتيقة حتى الآن أثبتت فشلها.

عبد الرحيم فقرا: منجي عطفاً على مسألة التهديد الداخلي يعني سمعنا من المسؤول السابق في وزارة الأمن الداخلي في بداية البرنامج يقول هناك تهديد قادم من أوروبا لأن الأوروبيين يستطيعون السفر إلى الولايات المتحدة بدون تأشيرة، يعني علماً أو بالنظر إلى ما قاله المسؤول الأوروبي عن مكافحة الإرهاب عبر أجيال ما حجم الضرر الذي يمكن أن يلحقه هذا الجانب بالتحالف بين الولايات المتحدة وأوروبا بتصورك؟

منجي الذوادي: أعتقد أن هذا الخطر الذي تكلم عنه المسؤول الأوروبي في بداية البرنامج هو خطر حقيقي وأنه كذلك قال إنه هذه الأزمة سوف تتواصل ولا ينتظر أن مكافحة الإرهاب قد وصلت إلى الذروة وحتى السيطرة عليها سوف يأخذ قد يكون عقودا من الزمن، ولهذا نحن نعتقد إنه هذه السياسة الغير مكتملة لأميركا والسياسة أحياناً اللي هي تبدو في بعض الأحيان متناغمة مع سياسة أوروبا ولكن في حقيقتها أظن أن هناك اختلافا على التعامل مثلاً مع الملف المصري، مع التعامل مع الملف الليبي، مثلاً شاهدنا إحنا لما زار الرئيس المصري ألمانيا.

عبد الرحيم فقرا: الحالي.

منجي الذوادي: نعم، يعني ووجه.

عبد الرحيم فقرا: السيسي.

منجي الذوادي: نعم يعني فرشت له يعني الزرابة الحمراء من طرف الحكومة، بينما المتحدث باسم البرلمان رفض أن يلتقي معه، يعني هناك ثمة شد يعني على الأقل لكن في أميركا مثلاً في عدم توازن في الدفع نحو سياسة أخرى تجاه خاصة الملف المصري، فأنا أرى مثلاً أنه اللوبي سواء كان الإسرائيلي أو بعض الدول الأخرى في المنطقة تدفع نحو التطبيع مع حكومة السيسي ومع التغاضي على الانتهاكات لحقوق الإنسان.

عبد الرحيم فقرا: يعني مع عفواً عفواً فقط حتى أعيد الأمور إلى نصابها يعني ما علاقة هذا الأمر الذي تحدثت عنه أنت في الملف المصري بالتهديد الذي تحدث عنه المسؤول الأوروبي أولاً للمجتمعات الأوروبية وبالتهديد الذي تحدث عنه المسؤول السابق في وزارة الأمن الداخلي عن التهديد للمجتمع الأميركي من قبل أوروبيين قال  يأتون إلى الولايات المتحدة بدون تأشيرة؟

منجي الذوادي: نعم لأنه في الأساس الذي يغذي الإرهاب ويغذي هذه الشحنة عند بعض الشباب أنهم يلتحقوا بهذه المنظمات الإرهابية هي ملفات مثل الملف المصري فهي مرتبطة ارتباطا مباشرا ولو أنه بعض الحكومات سواء الأوروبية أو الحكومة الأميركية أحياناً تحاول أن تتغاضى عن هذه المسألة، فأنا أعتقد أنه إذا لم يكن هناك حل جذري ودعم فعلاً للديمقراطية وفتح آفاق العمل السياسي في مصر وفي بعض الدول الأخرى فإن هذا الخطر سوف يتواصل وأنه مهما كانت يعني الأساليب التي ستتوخاها أميركا أو النيتو أو بعض الدول الأخرى من إستراتيجية حربية إستراتيجية عسكرية أمنية فهذا لا يؤدي إلى نتيجة.

عبد الرحيم فقرا: علي أحميدة يعني هل توافق أنت على هذا الكلام؟ هل أصبحت أو هل أصبح ربط الإرهاب والتطرف بعدم الاستقرار السياسي في منطقة الشرق الأوسط حكمة تقليدية أم فقط أم أنه فعلاً هناك في الواقع ما يثبت لهذه الإدارة؛ إدارة الرئيس باراك أوباما بأنه لمعالجة الملف الأمني والتهديد للمجتمع الأميركي يجب أن تكون لها سياسة سوية كما يقال إزاء مصر وغير مصر في المنطقة؟

علي أحميدة: أنا أعتقد أن السياسة الأميركية الآن لم تجد يعني إجابة عميقة وإجابة طويلة النفس وإجابة تستطيع أن تفهم تداعيات المنطقة في خلال العقدين الأخيرين وبالتالي أنا الحقيقة لا أعتقد أن الإدارة ستغير من هذه السياسة، واضح للعيان أن سياسة الرئيس باراك أوباما تركز على عدم التدخل في المنطقة والانسحاب وبالتالي تتخذ موقفا هو الحقيقة كارثي من جوانب عديدة والتركيز على مناطق آسيا بالذات كما ذكر في خطاباته العديدة.

عبد الرحيم فقرا: يعني الإدارة وأنصار الإدارة يقولون الإدارة ليست مسؤولة على الأوضاع الأمنية في المنطقة، الإدارة ليست مسؤولة على بوكو حرام، الإدارة ليست مسؤولة على الوضع في سوريا، المسؤول هو العرب والأفارقة أنفسهم وبالتالي هي يجب أن تتعامل حسب ما تمليه المصلحة الأميركية ومن أولويات تلك المصلحة حماية المجتمع الأميركي من التطرف والتجنيد.

علي أحميدة: حسناً يا عبد الرحيم، ولكن ألم تقم الدولة الأميركية والإتحاد الأوروبي بإسقاط دكتاتورية معمر القذافي، أليس هناك جانبا أخلاقيا وواجبا أخلاقيا للمساعدة  في بناء هذه الدولة، ألم تقم الولايات المتحدة بتدمير الدولة العراقية؟ أليس هناك واجبا أخلاقيا للبناء والتفاعل مع تداعيات هذه الحالة؟ هناك أيضاً عامل آخر يا عبد الرحيم؛ لا جدال أن الدول تبحث عن مصالحها والولايات المتحدة ستبحث عن مصالحها، هل الجلوس وراء سياسة أمنية بعيدة وعدم التدخل وترك هذه المجتمعات لحالها ولأزماتها وحروبها الدموية سيؤدي إلى خدمة المصالح الأميركية البعيدة الأمد؟ هذه الأسئلة التي أعتقد سيجيب عليها الرئيس القادم لأن الرئيس أوباما يبدو وكأنه غير معني بتغيير أو مواجهة هذه التحديات الرهيبة.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو ما رأيك أن أعود إلى باريس ولنرى إن كانت هناك إجابات أوروبية لهذا الموضوع، دكتور خطار أبو دياب بإيجاز لو سمحت يعني الأوروبيون هل ينظرون إلى أن لهم فرصة وقدرة على التعامل مع المشاكل الأمنية في المنطقة بما يخدم مصالحهم الأوروبية دون العودة إلى واشنطن أم أن المرور من واشنطن بالنسبة للأوروبيين لا مفر منه؟

خطار أبو دياب: حتى الآن المرور عبر واشنطن يبدو إلزامياً خاصة في مناطق شبه الجزيرة العربية والخليج والشرق الأوسط لكن في شمال إفريقيا والساحل اتبع الرئيس أوباما سياسة القيادة من الخلف عندما بادر كاميرون وساركوزي سوياً في المسألة الليبية وأيضاً في مسألة الساحل إن في مالي أو نيجر أو ما يسمى الآن عملية برخان الفرنسية ضد الإرهاب والتي تحاول احتواء مخاطر آتية من ليبيا ومن مناطق أخرى، هناك في هذا الموضوع جهد فرنسي خاص لا أقول إنه قادر على احتواء كل الأزمات لكن هناك نمط من التعاون الإقليمي الفرنسي مع الأطراف مع الجزائر مع المغرب ومع دول مثل النيجر وتشاد وبوركينا فاسو ونيجيريا نجح حتى الآن ويقدم مثالاً على إمكانيات أفضل لمعالجة هذا الموضوع ولاحتوائه مثلاً في مالي لم يكن الانتصار الفرنسي عسكرياً، كان هناك تعاون مع الطوارق، كان هناك فهم للخصوصيات المحلية بينما الولايات المتحدة الأميركية لا تعير كثيراً الاهتمام بهذه الخصوصيات وبالثقافة المحلية وفي حروبها الكبيرة التي تحطم الدول كما جرى في العراق دون التنبه للمخاطر على المدَيين المتوسط والبعيد.

عبد الرحيم فقرا: منجي بطبيعة الحال هناك رؤيا معينة للمقاربة الأوروبية لمعالجة المشاكل السياسية هنا في الولايات المتحدة، هل تشعر أنت أن الانتقادات التي تتعرض لها أحياناً الدول الأوروبية في معالجة هذه الأمور بأنها تتخوف من الخوض عسكرياً في النزاعات إلى غير ذلك لها محل من الإعراب في سياسة إدارة الرئيس باراك أوباما أم أنه أصبح هناك توافقا حقيقة بين هذه الإدارة والمقاربة الأوروبية كما يصفها منتقدو أوروبا في أميركا.

منجي الذوادي: أعتقد أن أوباما دائماً خاصة الآن بعد سيطرة الحزب الجمهوري على كل من الكونغرس ومجلس الشيوخ فأي حركة يقوم بها أوباما في سياسته الخارجية ولا الداخلية يقع الانتقاد من هذا الشأن، فهو يعني تاريخياً أو على الأقل في فترة الربيع العربي وقع انتقاد أوباما في أنه ترك المجال مثلاً وترك بعض الذين ساندهم من قبل وبعض الأنظمة التي كانت هي تاريخياً يعني تقف مع مصالح أميركا وتركهم مثل مبارك وغيره، كذلك أميركا لم تأخذ بزمام الأمور في ليبيا أولاً وأرادت أن يتدخل النيتو للحل عسكرياً على الأقل والتخلص من القذافي ولكن أميركا يعني اضطرت في الأخير إنه هي تقود هذه الحملة ويعني فعلاً هناك مشكلة حقيقية إنه أوروبا من غير أميركا تبدو وكأنها عاجزة على الأخذ بزمام الأمور وهذا يسبب إشكالا.

عبد الرحيم فقرا: عسكرياً تقصد؟

منجي الذوادي: عسكرياً، وهذا يسبب إشكالا وهذا قلت إنه يعني عدم وجود إستراتيجية كاملة عند الأميركان هذا يسبب أزمة يسبب إشكالا في أوروبا لأنها تنظر إلى أن الحل لا بد أن يكون حلا عسكريا بالأساس وأوباما لا يريد التدخل فهو حل عسكري بدون أميركا لا يستقيم الحال، ففي الأخير يعني هو هذا ما نراه صار في سوريا أن أوباما وضع خطا أحمر وكذا وكذا ولكن في الأخير لم يرد أن يتدخل فصارت يعني أزمة حقيقية فيما يصير في سوريا، أنا أريد أن أرجع إلى نقطة ذكرها الأستاذ علي.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

منجي الذوادي: قال إنه يعني ربما أختلف معه ربما لسوء فهمي لما أراد أن يقول أن أميركا لم تفهم الوضع ولن تفهم الوضع في ذاك ولذلك فشلت في سياستها يعني، أنا أقول إنه أميركا تفهم جيداً الوضع في العالم العربي وأنها من المعلومات ومن التحاليل وحتى بعض التقارير السرية التي وقع ويزليكت مؤخراً تدل.

عبد الرحيم فقرا: سربت.

منجي الذوادي: سربت مؤخراً تدل على أنه أميركا..

عبد الرحيم فقرا: تقصد هل تقول أميركا أم إدارة الرئيس باراك أوباما.

منجي الذوادي: إدارة الرئيس باراك أوباما.

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس باراك أوباما.

منجي الذوادي: إدارة الرئيس أوباما مثلاً في تقييمها للوضع في مصر وفي غيره ولكن أنا أقول أنه هناك عدم توازن داخل أميركا عندما يقع صنع القرار تجاه المنطقة، مثلاً تجد..

عبد الرحيم فقرا: عدم توازن مثلاً.

منجي الذوادي: مثلاً عندك هناك لوبيات في واشنطن تدفع أميركا إلى أن تأخذ بعض المواقف من ملفات أمنية وملفات مثلاً إستراتيجية في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: هذا جزء من النظام السياسي الأميركي عادي.

منجي الذوادي: exactly، وهذا بالضبط في مقابله ليس هناك قوة تدفع مثلاً في أنه أميركا تتبنى التيار الديمقراطي وتحاور معناها لاستيعاب كل القوى الديمقراطية في المنطقة وبهذا..

عبد الرحيم فقرا: يعني أنا عفواً عفواً عفواً عفواً قبل أن تواصل، يعني قد يرد على هذا الكلام بالقول وسمعنا هذا الكلام من إدارة الرئيس باراك أوباما ومن أنصار إدارة الرئيس باراك أوباما هؤلاء يقولون عندما تحرك العرب بالملايين فيما بدا أنه محاولة لإقامة نظم ديمقراطية الإدارة دعمت ذلك، عندما تبين أن تلك النتيجة لم تكن بالضرورة هي النتيجة فالإدارة الآن أصبحت تسعى لتحقيق المصلحة الأميركية والمصلحة الأميركية تقتضي بأن لا تتدخل الولايات المتحدة في كل أزمة من أزمات المنطقة.

منجي الذوادي: أنا لا أتكلم على الضغط في الخارج، أنا أتكلم على الضغط داخل أميركا، مثلاً عندما ترى في واشنطن من هم الذين يتحركون في الأروقة بتاع الكونغرس والسنت للدفع بأوباما وفي خط معين من السياسة الأميركية لا تجد إلا بعض الناس اللي هم يدفعوا للتطبيع مع هذا النظام والزج ببعض المجموعات في إعطاء..

مصالح أميركية على المحك

عبد الرحيم فقرا: علي أحميدة ما رأيك في هذا الكلام؟

علي أحميدة: أنا أعتقد أن الجدل الآن هو سابق لأوانه لأن نحن في مرحلة انتقالية وما قصدته في البداية أن عدم التدخل هو موقف سياسي وليس موقف عدم المعرفة كما قال لتوضيح النقطة للأخ منجي، أنا أتصور أن هذه السياسات إذا لم يكن لكل شيء رد فعل السياسات الأميركية مبنية على مصالح محددة وهذه المصالح الآن صارت على المحك، أعتقد أيضاً أن الانتفاضات العربية والحركات الديمقراطية في العالم العربي خلال الأربعة الخمس سنوات الأخيرة فاجأت صانعي القرار في واشنطن وفي كثير من العواصم الأوروبية، وللأسف الشديد هناك مشكلة أعمق وهي أن النظرة الاستشرافية والمتعالية والأمنية التي تؤكد على الاستقرار رأت في دكتاتورية بن علي وفي دكتاتورية مبارك وفي الدكتاتوريات الأخرى في ليبيا وغيرها يعني كأنها هي نوع من الشيء الطبيعي وبالتالي لم تستطع أن تتعامل معها.

عبد الرحيم فقرا: طيب إلى أين تريد أن تصل عفواً إلى أين تريد أن تصل بهذا الكلام.

علي أحميدة: ما أريد أن أقوله يا أخي عبد الرحيم أن هناك عطبا في الرؤية النخبوية الرسمية، في توجه في السياسة تجاه العالم العربي ككل ولأن هذه السياسة مبنية على افتراضات نفعية لا تريد أن تفهم أن هناك مجتمعات مدنية وهناك طموحات وهناك تعددية وهناك يعني تيارات مختلفة تريد أن توسع دائرة المشاركة السياسية وحكم القانون، هذا الرفض للتعامل مع هذه الحقائق يؤدي دائماً إلى عدم التعاون معها وكأننا يعني أذكر ما حدث في فيتنام كان الإعلام والرؤية الرسمية شيء وكانت البنتاغون بيبرس اللي فيها الحقائق شيء آخر.

فوضى إستراتيجية جديدة

عبد الرحيم فقرا: طيب طيب دكتور أبو دياب بالنظر إلى هذه المآخذ التي قال علي أحميدة إنه يأخذها على السياسة الأميركية يعني العودة إلى الابتهاج إن جاز التعبير بالاستقرار وتهميش دور المجتمع المدني إلى غير ذلك، هل ترى أنت أن السياسة الأوروبية أفضل حالا في هذا الباب من السياسة الأميركية؟

خطار أبو دياب: لا السياسة الأوروبية ليست أفضل حالاً لأن أوروبا منقسمة ليس هناك إستراتيجية أوروبية موحدة، هناك دول، هناك سياسة بريطانية، سياسة فرنسية، سياسة ألمانية، وهناك تأقلم، هناك قواسم مشتركة حيال بعض الملفات، هناك تباعد حيال ملفات أخرى لكن في نهاية المطاف أعود وأؤكد على أن المسألة هي أيضاً مسائل بنيوية ومسائل داخلية، مسائل متصلة تتطور هذه المجتمعات ومن مخاض كبير، نحن نمر من مرحلة إلى مرحلة في العالم العربي ويتوجب إعطاء الثقة بالنفس لبعض المرات لا يمكن كل شيء أن يصنع من الخارج ولا يمكن لنظرية المؤامرة أن تطبق، أنا برأيي المشكلة الكبرى بما أن العراب هو أميركي يجب الإقرار بذلك، كان عندنا مشكلة مع القوة الفظة أكثر من القوة الناعمة أيام بوش الابن والمحافظين الجدد والمشكلة الكبرى كانت مع الرئيس أوباما في التردد وهذا ما تقوله الأوساط الأوروبية عدم القدرة على تحمل مسؤوليات الزعامة العالمية في ظل فوضى إستراتيجية جديدة يتحمل الجانب الأوروبي قسطاً منها ولكن الإدارة الأميركية ونظرتها لشؤون العالم تتحمل القسط الأكبر.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة لليبيا دكتور أبو دياب يعني إلى أي مدى تعتقد أنت أنه يمكن القول بأنه بصرف النظر عن الاختلافات بين الأميركيين والأوروبيين في العديد من الملفات، إلى أي مدى تعتقد أن ليبيا توفر حلقة اتفاق بين الأوروبيين والأميركيين في الوقت الراهن؟

خطار أبو دياب: بالطبع ليبيا التي كانت المثال للتدخل الدولي مع الناتو الكل الآن يحاول أن يتلو فعل الندامة ويقول وكأنهم يريدون الآن في أوروبا بالذات يريدون تكوين قذافي من دون القذافي وأظن نحن أمام مشكلة كبيرة في المقاربة، الكل في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية يقول نريد الحل السياسي في ليبيا لكن عند الدخول في عمق الأشياء نرى أن هناك انقساما دوليا مع المحاور العربية، هناك مثلاً محور أنجلو سكسوني يتناغم مع نظرة معينة محور فرنسي إيطالي ربما يتناغم مع نظرة أخرى وكل ذلك ينعكس على الأرض ينعكس في عدم القدرة على تبيان نظرة موحدة إعادة بناء الدولة الليبية وأظن أن ما يجري في ليبيا هو مثال على هذه الفوضى الإستراتيجية على هذا التخبط الدولي وعدم أخذ هذه الأمور بكل الجدية المطلوبة يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطرة على المدى القريب.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود إليك منجي بالنسبة للملف الليبي سبقت الإشارة في بداية البرنامج مختار بلمختار استهدف في ليبيا، سبقت الإشارة في البرنامج السفير الأميركي السابق كريستيفنز قتل في بنغازي، الآن الولايات المتحدة في فترة انتخابية ما حيز أو ما هو الحيز الذي تعتقد أنت أن ليبيا والوضع في ليبيا سيحتله في الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة؟

منجي الذوادي: أظن أن القضية الليبية سوف تختزل في الدور الذي ستلعبه في الانتخابات الجارية، الدور سيختزل في دور هيلاري كلينتون في مقتل السفير السابق في ليبيا، أظن هذه ورقة استخدمها الحزب الجمهوري وستعاد طرحها من جديد عندما تقترب خاصة إذا كان تأكد أن هيلاري كلينتون هي التي ستكون المرشحة الوحيدة من جهة الديمقراطيين، لا أعتقد أنه وهذا عموماً يعني في الانتخابات الأميركية السياسة الخارجية تأخذ تقريباً يعني لا تأخذ الحيز الأكبر في القرار بتاع انتخاب هذا أو ذاك للرئاسة وأعتقد أنه الملف الليبي هو أصلاً يعني يتأرجح بين الحل العسكري والحل السياسي فعنا حل سياسي ناجح في تونس على الأقل نسبياً، هناك ديمقراطية، هناك يعني استقطاب ودخول تقريباً كل الفئات التي تؤمن بالديمقراطية في هذه اللعبة ودعمت من طرف أميركا والغرب وعندك الملف الحل الأمني العسكري الانقلاب الذي وقع في مصر من جهة فهي ليبيا تتأرجح بين هذا وذاك.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن مسألة المواطنين الذين يتهمون من قبل الأجهزة الأمنية بأنهم إما حاربوا في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية وعادوا إلى بلدانهم ومن بينها الولايات المتحدة أو يستعدون لذلك، يعني ما مدى حملة التخويف والتخوف هنا في الولايات المتحدة والبلاد في فترة انتخابية.

منجي الذوادي: أنا أتكلم على أميركا، طبعاً في أميركا ثمة إشكال ومنه العدد الذي وقع انتدابه لداعش وغيرهم من التنظيمات، عدد يعني إذا قارنناه بأوروبا بدول أخرى في المنطقة فهو عدد بسيط ولكن الأميركان كما قلنا عادت لهم خاصة بعد مقتل جيمس فولي الصحفي وبالطريقة البشعة.

عبد الرحيم فقرا: الأميركي.

منجي الذوادي: الأميركي الصحفي يعني هذا أعاد لهم يعني هذه الهواجس والخوف وللأسف الشديد يعني كل ما يقع هناك يعني مقتل وحادثة جديدة في المنطقة تسبب أزمة حقيقية عند الجالية الإسلامية عموماً هنا في أميركا وهذا قد يكون من بعض الأطراف خاصة في الحزب الجمهوري يلعب هذه الورقة والتخويف مما يسمى بالإسلام الراديكالي بينما نرى أن أوباما والبعض وقد تكون يعني هيلاري كلينتون يعني هي في هذا المجال أنهم يرفضون تعميم المشكلة على الإسلام والمسلمين، فهذه الورقة نحن نرى يعني من خلال معايشتنا للوضع في أميركا هنا كل ما يقع طرح يعني كل ما طرحوا هناك انتخابات وخاصة الانتخابات الرئاسية إلا ونرى ارتفاعا في هذا الكلام وهذا هذا الاتجاه.

عبد الرحيم فقرا: دكتور خطار سريعاً أود أن أعود إليك، يعني عندما تقارن أنت ارتباط الملف الأمني بملف الهجرة في أوروبا بالملف الأمني وارتباطه في الهجرة في الولايات المتحدة، كيف تبدو لك المقارنة؟

خطار أبو دياب: أنا أعتقد أن هناك مبالغة في هذا الأمر لأن هناك الآن تعاونا كبيرا منذ ٢٠٠١ في الكثير من المجالات والآن منذ ٢٠١٢ تطور هذا التعاون أخذ إمكانيات ضبط هذه الشبكات أصبحت أقوى، إمكانيات مكافحة حتى تمويلها أصبح أقوى، أظن أنه مثلاً في أوروبا تستخدم هذه المسألة ومسألة وضع الإسلام لحسابات انتخابية ويتم من خلالها أيضاً تبرير العجز الأوروبي عن اتخاذ مواقف وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هناك بعض المرات المبالغة في نظرة أمنية دون مقاربة شاملة لهذه الملفات.

عبد الرحيم فقرا: علي أحميدة هل توافق على أن هناك غياب رؤيا أو مقاربة شاملة في الولايات المتحدة إزاء هذه الملفات أم أن هناك رئيسا يقول أنا لا أريد أن أتدخل في كل أزمة في منطقة الشرق الأوسط لأن لدي أولويات أخرى؟

علي أحميدة: أنا أعتقد الإجابة على هذا السؤال.

عبد الرحيم فقرا: في دقيقة.

علي أحميدة: أن هناك الآن ترددا، هناك تردد بعد حرب العراق الكارثي في التدخل في شؤون الشرق الأوسط والأماكن الأخرى ولكن على الأمد البعيد الولايات المتحدة ستجد نفسها تواجه قضايا شائكة أخطرها ليست سوريا فحسب ولكن الوضع الخطير في العراق وفي نيجيريا وفي أماكن أخرى من المنطقة لأن في الأمد البعيد هذه الأزمات وهذه المشاكل لن تختفي.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم وشكراً لضيوفي في الأستوديو منجي الذوادي، من ولاية مَيْن البروفيسور علي عبد اللطيف أحميدة، ومن باريس دكتور خطار أبو دياب، ضمن حلقتنا المقبلة ضحايا الهجرة السرية بين البحث عن لقمة العيش والفرار من مخالب الاضطرابات السياسية من إفريقيا إلى أوروبا عبر ليبيا ومن أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة عبر المكسيك.

[شريط مسجل]

هذا شخص نعتقد أنه مر عبر الحدود البرية بشكل غير شرعي وذلك منذ العام ٢٠١٤.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: إلى اللقاء.