قال رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري في تصريح لحلقة 16/6/2015 من برنامج "من واشنطن" إن أكبر مشكلة تواجه العراق هي التدخلات الخارجية وتنظيم الدولة الإسلامية، وشدد على أهمية دور العشائر السنية في تحرير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة.

وكشف عن تنسيق ونقاشات تجري بين الإدارة الأميركية وحكومة بغداد بشأن ملفات تهم العراق من بينها كيفية تسليح السنة، وأشار إلى أن موقف الأميركيين يدور حول أمرين: هل يمكن أن تقوم الحكومة المركزية في العراق بإيصال السلاح للسنة وتدريبهم؟ أو يتم إيصال السلاح لهم بشكل مباشر؟

وأكد الجبوري أن دولا عربية -دون أن يذكرها- أبدت استعدادها لإيصال السلاح للسنة، لكنه شدد على أهمية التنسيق مع واشنطن في هذا الأمر باعتبارها صاحبة المبادرة، كما يقول المسؤول العراقي الذي أوضح أيضا أن 17 ألفا من السنة هم حاليا ضمن صفوف مليشيات الحشد الشعبي لقتال تنظيم الدولة.

وفي تقييمه لدور الإدارة الأميركية في العراق، وصف موقفها بالمتذبذب، وهو الموقف الذي قال إن هناك من يرجعه لطبيعة التفاهمات غير المعلنة مع بعض دول الإقليم مثل إيران أو عواصم عربية.

وخلص إلى أن العراق لا يملك تصورات بشأن الوجهة الأميركية إزاء الملف العراقي.

سوريا والعراق
في جزئها الثاني تناولت الحلقة إستراتيجية الإدارة الأميركية بشأن الملفين العراقي والسوري مع مدير العلاقات الحكومية في المجلس السوري الأميركي محمد غانم، ومع مدير العلاقات الحكومية في منظمة "الكويكز" الأميركية رائد جرار.

فبالنسبة لغانم فقد أعطت إدارة الرئيس باراك أوباما أولوية للعراق، لكنها لا تملك أي إستراتيجية بشأن سوريا، ونقل تصريحا سابقا لأوباما جاء فيه أن "الوضع في سوريا معقد وسيستمر سنين طويلة".

واعتبر غانم أن سياسة فصل الملفين السوري والعراقي عن بعضهما "خطأ إستراتيجي كبير".

من جهته، وصف جرار الموقف الأميركي بالمرتبك إزاء ملفي سوريا والعراق، وأشار إلى وجود ما أسماه تعارضا في السياسة الخارجية الأميركية على مستوى الملفين.

وقال إن واشنطن لعبت دورا كبيرا في تدمير مؤسسات الدولتين العراقية والسورية، كذلك تدمير الهوية في كلتا الدولتين، متحدثا عن وجود إشكاليات كبيرة جدا في البلدين.     

وبينما توقع غانم حدوث تغيرات في السياسة الخارجية الأميركية بشأن الملف السوري خلال المرحلة المقبلة، شكك جرار في حصول هذا الأمر، وقال إن هناك حسابات أخرى تحكم السياسة الأميركية قد تتعلق بإيران أو إسرائيل أو حسابات أخرى داخلية.

في حين اتفق ضيفا حلقة "من واشنطن" على أن الجمهوريين في الولايات المتحدة لا يقدمون رؤية بديلة لسياسة الديمقراطيين بشأن الملف السوري على وجه الخصوص.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: تركة أوباما بين الرمادي وتدمر.. إستراتيجية أم أطلال؟ ج2

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   رائد جرار/مدير العلاقات الحكومية في منظمة الكويكرز

-   محمد غانم/ مدير العلاقات العامة في المجلس السوري الاميركي

-   سليم الجبوري/ رئيس البرلمان العراقي الحالي

تاريخ الحلقة: 16/6/2015

المحاور:

-   ميل عام إلى توزيع الصلاحيات في العراق

-   غياب إستراتيجية أميركية واضحة

-   انهيار حدود سايكس بيكو

-   ترابط الحلين السوري والعراقي

-   سجالات في الولايات المتحدة

عبد الرحيم فقرا: مُشاهدينا في كُل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن وهي امتداد لحلقة الأُسبوع الماضي عن انعكاساتِ سيطرةِ تنظيم الدولة الإسلامية على كُلٍ من الرمادي العراقية وتدمُر السورية، انعكاساتها على القوة الأميركية في المنطقة وعلى السِجالات في واشنطن حولَ إستراتيجيةِ إدارةِ الرئيس باراك أوباما في الملفين العراقي والسوري.

[شريط مسجل]

سليم الجبوري/ رئيس البرلمان العراقي الحالي: هم مستعدون أي السنة لمواجهة داعش ولا يُمكن تجاوزهم بهذا الإطار، يبقى كيف نوصل السلاح لهم؟ بعض الدول العربية أبدت استعدادها لأن تقوم بهذا الدور ونحنُ نُثمّن هذه المبادرة ولكنها تحتاج أيضاً إلى تنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: كانَ ذلك رئيس البرلمان العراقيّ الحاليّ سليم الجبوري الذي زارَ واشنطن الأسبوع الماضي وقد تحدث الجبوري في لقاءٍ خاص مع الجزيرة نعرضهُ في هذهِ الحلقة التي أستضيفُ فيها كذلك كُلاً من: رائد جرار مُدير العلاقات الحكومية في منظمة الكويكرز للسلام المعارضة للتدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط والسوري محمد غانم مُدير العلاقات العامة في المجلس السوري الأميركي الذي يصفُ نفسهُ بأنه أكبر وأقدم مؤسسة أهلية للجالية السورية الأميركية، ينتمي رئيسُ البرلمان العراقيّ سليم الجبوري للحزب الإسلامي العراقي الذي يُمثلُ الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في العراق وتقولُ أطرافٌ عراقية مُنتقدة أنَّ الحزب قد اتبعَ سياسة متواطئة مع الغزو الأميركي عام 2003 ومع ما تصفُهُ تلكَ الأطراف بتوسع النفوذ الإيراني في بلادِ الرافدين، أمّا زعاماتُ الحزب فتنفي تلكَ التهم قائلةً إنه يُمثلُ جزءاً من كُتلةً عراقية وطنية تُوفرُ رافداً لمصالح السنة العراقيين من أجل عراقٍ موحَّد ذي إدارة وطنية مُستقلة، في بداية اللقاء مع الجبوري سألتهُ عمّا سمعهُ من الأميركيين عن إستراتيجيتهم في العراق وسوريا.

[شريط مسجل]

سليم الجبوري: بطبيعة الحال الآن العراق يمُر والعالم يُتابع أزمة أمنية وإنسانية في ذات الوقت وبطبيعة الحال لازم يكون هناك قَدر من ليسَ فقط المتابعة وإنما المُساندة للعراق في مواجهتهِ لهذهِ المحنة، وكُنا نقول لصُنّاع القرار الأميركي إذا كان هناك تعقيدات تتعلق بالجانب الأمني في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالقضاء على داعش فلا يمنع إطلاقاً من أن يكون هُناك تركيز على الجانب الإنساني أيضاً كمدخل يمكن أن نلِج من خلالهِ لحل المشكلة الأمنية، بطبيعة الحال هُناك مسائل تتعلق بعملية التسليح وبحث مُستفيض بهذا الإطار سواء لسُكان المحافظات اللي دخلت فيها داعش وكذلك القوات العسكرية العراقية طريقة التنسيق مع الحكومة العراقية المركزية الاتحادية، كُل ذلك خاضِع للنقاش وبشكل مُفصَّل ومسهَب ولغرض الوصول إلى نتيجة نستطيع من خلالها أن نُعالج الواقع الأمني المأساوي الذي يمُر فيه العراق.

عبد الرحيم فقرا: سيدي الرئيس أنتم كعراقيين يعني ما هو تقييمكم لحَجم المصلحة الأميركية في العراق؟

سليم الجبوري: يعني بصورة عامة إحنا ننظُر من جانب مُعين أنَّ المشكلة العراقية هي لم تعُد مشكلة محلية تتعلق بالواقع العراقي ولا بالمنطقة برُمتها وإنما تتعلق بالعالم، وأميركا اللي قادت عملية التغيير بعد 2003 ينبغي أيضاً أن تُقدِّم نظاما نموذجيا قائما على أُسس ديمقراطية واضحة وفقَ برنامج يحول دون إمكانية استفادة المجاميع المُتطرفة، الذي حصل هو خلاف ذلك أُجهِضَ هذا المشروع الديمقراطي الذي بُشِّر بهِ العراق وبُشِرَت بهِ المنطقة بفعل أخطاء عديد ارتُكبت فأصبح العراق ملاذا للمجاميع الإرهابية والمُتطرفة وبالتالي يُهدد وجود الدولة وأصبح شيئا من التشرذُم حتى على المُستوى المُجتمعي، أنا أعتقد أنَّ من مصلحة الولايات المتحدة أن تُقدم هذا النموذج الذي..

ميل عام إلى توزيع الصلاحيات في العراق

عبد الرحيم فقرا: الولايات المتحدة خلال هذه الزيارة أنَّ هناكَ إيمانا راسخا بوحدة العراق أم أنكم استشعرتم أنَّ هذا الإيمان قد تخلخل في بعض أجنحة الحكم في الولايات المتحدة؟

سليم الجبوري: يعني هناك استيعاب أولاً للواقع العراقي، دائماً كان يُركزون على قضية تتعلق بوحدة العراق ولكن داخل هذهِ الوحدة صورة هذه الوحدة ما كانت واضحة هل هي قائمة على أساس المركزية؟ هل هي قائمة على أساس اللامركزية؟ هل هي قائمة على أساس الأقاليم ضمن إطار الدستور، كل محافظة تصير إقليما أو مجموعة من المحافظات يُمكن أن تكون إقليما؟ هذا الموضوع يعني هو محل بحث، قد لا يكون محل بحثهُ في العراق لكن التوجُه العام ميال إلى توزيع الصلاحيات، في الولايات المتحدة يعني النفس يتجه صوب أن لا تكون هُناك مركزية في الإدارة، توزيع هذهِ الصلاحيات التي تذهب أحياناً إلى حد تشكيل الأقاليم ولكن ضمن إطار إداري مو ضِمن إطار مجتمعي كأن نقول إقليم سُنة أو شيعة أو كرد وإنما نقول كُل محافظة مُمكن أن تتحول إلى إقليم، التوجُه يذهب أو ينحى هذا المنحى بشكل أقرب للوضوح بالنسبة لنا من خلال الحِوارات والنقاشات اللي تمت.

عبد الرحيم فقرا: إنما يعني عندما تنظرون إلى تعقيدات بلدكم العراق هناك تقارير تتحدث تقول حتى الجانب السُني في العراق هذهِ الأيام أصبح يتحدث عن رغبتهِ في الانفصال بإقليمهِ، ما مدى الصعوبة التي واجهتموها وتواجهونها أنتم كعراقيين هُنا في واشنطن في إقناع الأميركيين بأنهم يجب أن يظلوا على إيمانهم بوحدة العراق؟

سليم الجبوري: يعني هو بصراحة فعلاً كان هُناك اضطراب بينما أصبح التوجُه لدى الجانب الشيعي على سبيل المثال بأن لا تكون هُناك أقاليم، نُلاحظ عملية تغيير المزاج الشعبي الناتج بصراحة عن تغيير في رؤيتهم للدولة وحقوق كُل طرف وكيفية المحافظة عليها، الولايات المُتحدة في حينها كان هُناك توجُه معروف مشروع بايدن الذي ذهب إلى الأقاليم الـ 3 وجوبِه في حينهِ من قِبَل السُنة بشكل مُباشر بالرفض لكن الآن قد تجِد بعض الأطراف العراقية الداخلية لا تُمانِع لا أقول تؤيد لا تمانع من وجود هكذا توجُه، لكن الغالب بصراحة وهو ما نعتقدهُ مناسب لنا أن نحافظ على وحدة العراق واستقراره واستقلاله ضِمن إطار دولة تحترم القانون، هذا مُهم جداً ونحتاج إلى مَن يُساندنا، أكبر مشكلة تواجهنا هي التدخلات الخارجية اللي تُحاول أن تُفتت اللُحمة وبالتالي تستنهِض لدى البعض منا الرغبة في إيجاد التشكيلات خارج إطار هذا البلد وبالتالي الحوار جاري حتى مع الجانب الأميركي، اللي سَمعناه منهم أنهم يرغبون بوحدة العراق ويبذُلون جُهدهم في تحقيق ذلك ولكن وفقَ الدستور ووفق الصلاحيات المُتاحة لا يُمانعون من تشكيل الأقاليم.

عبد الرحيم فقرا: دكتور أنتم أشرتم إلى نائب الرئيس جو بايدن، جو بايدن معروف خلال كُل هذهِ الفترة التي حكم فيها الرئيس باراك أوباما في الولايات المتحدة كان لهُ صوت قويّ في الملف العراقي ولا يزال، أشرتم إلى مسألة المركزية واللامركزية هل جو بايدن في الأصل كانَ يدعو إلى تقسيم العراق إلى 3 وحدات مُنفصلة؟ ما هي قراءتكم لمُقاربة بايدن للملف العراقي؟

سليم الجبوري: يعني هو الملف كان لهُ ثُم رجع إلى الرئيس ثم انتقل وعاد لهُ مرة أُخرى؛ يبدو أنَّ تصوراتهم في حل المشكلة الأمنية تذهَب بهم إلى افتراض تصورات تتعلق بتركيبة الدولة وهذهِ الرسائل اللي وصلت من الداخل العراقي واللي تؤكد على عدم وجود الثقة وعدم الالتزام بالاتفاقات وأن لا سبيل لتعايُش مُشترَك نتجَ عنهُ أزمة يعني أزمة قتل ورفع شعارات طائفية وما إلى ذلك، الناظر عن بُعد للواقع العراقيّ يجد أن لا مناص إلا من عملية الفصل المُطلَق وقد تكون هذهِ يعني فيها شيء من عليها شيء من الانتقاد لأنَّ الواقع العراقي ما تقدر يعني تُقسِمهُ بشكل حاد لأن هناك تداخل اجتماعي وقَدر من الانسجام المُجتمعي الموجود اللي ما تقدر تعزل عوائل مُتداخلة مع بعضها من السُنة ومن الشيعة وأطراف مُختلفة بهذا الإطار، بعد حين أتصور أنَّ التوجُه ذهب حتى منهُ إلى.

عبد الرحيم فقرا: من بايدن تقصد.

سليم الجبوري: نعم إمكانية تشكيل الأقاليم ضِمن إطار المحافظات، ضِمن إطار المحافظات هذا يلقى مقبولية عند السُنة إلى حد ما وعند الأطراف السياسية الأخرى لأنَّ الدستور يُقر هذا المبدأ بمعنى أنَّ أيّ توجه يُمكن أن يذهب بهِ البعض يجب أن لا يتجاوز السقف الأعلى الموضوع في الدستور وعليهِ شيء من الارتياح لهذا التوجُه حتى ضِمن إطار الداخل العراقي.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للسُنة في العراق يعني هل يُمكن للولايات المُتحدة أن تدعم الجانب السُني في مواجَهة التحديات الأمنية حالياً بما في ذلك الحرب ضِد تنظيمِ الدولة الإسلامية دون أن تؤجج أي واشنطن النار الطائفية في العراق؟

سليم الجبوري: يعني هو في السبيل المطروح الآن كيفَ يُمكن لنا أن ندعم العشائر السُنية؟ قد يكون الأمر أوضَح حينما نتحدث عن الجانب الكردي باعتبار الإقليم والصلاحية المُعطاة وإمكانية التفاوض لكن الجانب السُني الذين هُم الحقيقة أغلبهم نازحين والكثير منهم يرزخ تحت سلاح داعش كيفَ يُمكن أن يُدرَّبوا ويُسلَّحوا ويُستثمر وجودهم ورغبتهم الموجودة في مواجهة داعش مع اليقين لدى الولايات المتحدة أيضاً أن هذهِ المحافظات لا يُمكن أن تُحرَر إلا بمُساندة ومُساعدة ودور مبذول من قِبَل العشائر السُنية لا الأنبار ولا نينوى ولا أي منطقة أخرى، يجب أن يكون للسُنة دور في عملية التحرير، إذن كيف تصل الولايات المتحدة إليهم؟ أكو سبيلين إمّا عن طريق الحكومة المركزية الاتحادية بالتنسيق من خِلال إيصال السلاح لهُم وتدريبهم أيضاً بالتنسيق بشكل واضح وهذا هو المُرجَح وإمّا عن طريق إيصال السلاح بشكل مُباشر لهم؛ إيصال السلاح بشكل مُباشر قد يخلق نوعا من الإرباك والفوضى

عبد الرحيم فقرا: لمَن؟

سليم الجبوري: للجميع لأنَّ الآلية غير واضحة ثُم لا يُمكن أن نتحدث اليوم عن مجاميع قامت الولايات المتحدة بتدريبها من السُنة لا توجد هذهِ المجاميع، إحنا ما نتحدث عن تجرُبة صحوات قديمة سابقاً، واضح عنوان الصحوات اليوم حتى السُنة اللي يُريدون يواجهون داعش يواجهونها تحت عنوان الحشد الشعبي وفعلاً ما هو موجود الآن 17.000 سُني ضِمن إطار الحشد الشعبي من مجموع أكثر من 100.000 منضوي تحتَ هذا اللواء وبالتالي عملية التسليح لازمة وضرورية وهم مُستعدون أي السُنة لمواجهة داعش ولا يُمكِن تجاوزهم بهذا الإطار، يبقى كيف نوصل السلاح لهم؟ بعض الدول العربية أبدَت استعدادها لأن تقوم بهذا الدور ونحنُ نُثمّن هذهِ المبادرة ولكنها تحتاج أيضاً إلى تنسيق مع الولايات المُحتدة الأميركية لأن الملف ملف أمني وهي التي لها قَدم السبق والمبادرة بهذا الإطار.

عبد الرحيم فقرا: دكتور يعني عندما تنظرون إلى التحديات الأمنية التي يواجهها المجتمع السُني كما يوصَف في العراق مع تنظيم الدولة الإسلامية بالتحديات الأمنية التي يُواجهها المجتمع السُني كما يُسمّى في مواجهة بعض التنظيمات والمليشيات الشيعية، أيُهما أكبر التحديين بالنسبة للسُنة؟

سليم الجبوري: لا هو طبعاً تحدي داعش الذي يستهدِف البلد ويستهدف الجميع تحدي خطير ولكن لا يعني الرضا بسلوكيات يُمكِن أن تصدُر تحرِق بيوت أو تهدِم يعني ملاذات أو تمنَع عودة النازحين، دائماً إحنا نحتاج حتى نُعطي رسائل للسُنة يتفاعلون في مواجهة داعش أن نُعطيهم صورة مثالية لِما بعد تحرير داعش أنها هي الأفضل من وجود مجاميع متطرفة، إذا فشلنا في هذا الإطار ما نلوم إلا أنفسنا في عدم وقوف العشائر معنا في مواجهة داعش لأن دائماً سُكان تلكَ المناطق يبحثون عن الأُفق اللي يعني لا يُريدون أن يُحرقون مراكبهم في مواجهة المجاميع الإرهابية ثُم بعد ذلك يلوذون بأطراف أُخرى لا تُنقذهُم من اليأس الذي هُم فيه وعليهِ عملية مُتراكبة عملية يُكمل بعضها البعض الآخر عفواً؛ يعني مواجهة داعش الخطر الأكبر الذي لا يُمكِن أن نثق بهِ إطلاقاً وبين عملية إصلاح أوسع تقوم بها القوات المحررة.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية يُمثل تهديدا للعراق برُمتهِ كما قُلتم قبلَ قليل هل يُمكن القَول أنهُ خطر أو تهديد تنظيم الدولة الإسلامية كما تصفونهُ قد يكون بمثابة فُرصة للعراقيين سواء من السُنة أو من الشيعة أو من الأكراد لكي يستعيدوا لُحمة العراق ويبدأ العالم يتحدث من جديد عن العراقيين بدلاً أن يتحدث عن الشيعة والسُنة والأكراد إلى غير ذلك أم أنَّ هذا الكلام مثالي حقيقةً ولا يَمُت للواقع بصلة؟

سليم الجبوري: لا لا هذا الذي حصل فعلاً؛ فعلاً التحدي الخطير من قِبَل داعش بالمُقابل كانت هناك صور لوحدة العراقيين وتكاتفهم وتعاونهم وتضامنهم في مواجهة الإرهاب وإلا كيفَ نُفسر مَن يأتي من الجنوب حتى يُحرر مناطق من الشمال أو من الشرق وهي ليست مناطقهُ وهو ليسَ مُنتميا أصلاً إلى مؤسسة عسكرية وفق إيعازات تأتيهِ وإنما دافع الشعور بالتضامُن وبالوحدة وبالرغبة في إنقاذ العراق من المُشكلة التي هو فيها، يبقى كيفَ يُستثمَر هذا الأمر بشكل واضح؟ يُستثمَر أيضاً حينما نبعَث حينما نُبعد القلق والخوف ممَن لا يحمل السلاح أنَّ مَن حمل السلاح سوفَ لن يستخدمهُ بالضِد منهُ بعدَ حين حينما تنتهي المُهمة ويتم الخلاص من داعش.

عبد الرحيم فقرا: يعني هل تشعرون أنَّ الأطراف الأخرى في الساحة السياسية العراقية عدا السُنة يُمكِن أن تطمئن لهذا الكلام في المُستقبل إذا قيلَ لها هذا السلاح هناك ضمانات لن يُوجه ضِدَ عراقيين آخرين سيُوجه أولاً ضِد تنظيم الدولة كما تصفونهُ لأنهُ تهديد كما تصفونهُ وبعد ذلك يعود العراق إلى لُحمتهِ القديمة؟

سليم الجبوري: هذا هو التحدي الثاني المرحلة الثانية الصفحة الثانية بعد تحرير المناطق وهي تحتاج إلى جُهد مُكثف مو سهل بس اعتقد إذا نُريد نستقر على دولتنا اللي تحمينا كُلنا لا بُد أن نقتنع بهذه النظرية أمّا أن يُباح لطرف يحمل سلاح تحتَ أي مُبرر دون الآخرين قطعاً سيكون هُناك قلق وستكون هُناك زعزعة للثقة وقد لا نستطيع أن نبني الدولة بالأسس الصحيحة التي يجب أن تُبنى عليها.

غياب إستراتيجية أميركية واضحة

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس باراك أوباما تُتهَم بأنها ليسَ لديها رؤيا واضحة لِما يجب أن يكون عليهِ الأمر في سوريا أولاً هل تتفقون مع هذا التقييم؟ وإذا كُنتم تتفقون معهُ ما هي تداعيات غياب إستراتيجية أميركية واضحة المعالم في سوريا كما يقول خصوم أوباما على الوضع في العراق؟

سليم الجبوري: يعني هو أكو تذبذُب البعض يُرجعهُ إلى طبيعة التفاهمات غير المُعلَنة اللي تحصل أحياناً بين الولايات المتحدة وبين بعض دول المنطقة (إيران، تركيا والدول العربية)، على العموم ليست لدينا تصوُرات واضحة عن الوجهة الأميركية في حسم الملف السوري بأي اتجاه ولكن مؤشرات تدخُل بعض الدول الإقليمية بكثافة أكثر مما كانت عليهِ سابقاً كأنها قد أخذَت الضوء الأخضر أو حصلت على مقدار من التفاهمات بالتعجيل بحَسم الملف السوري بالاتجاه اللي يذهب إلى خِيار البدء مُجدداً ضمن عملية يُستبعَد فيها النظام الحاكم.

عبد الرحيم فقرا: إنما واضح أنهُ حالياً هناك تفاهمات أميركية إيرانية هل تُقلقكم أنتم كعراقيين أولاً هذهِ التفاهمات بين واشنطن وطهران؟ والى أيِّ مدى تُقلقكم تداعيات هذهِ التفاهُمات على الوضع في سوريا الذي قلتم يؤثر مباشرة على الوضع في بلدك العراق؟

سليم الجبوري: لا هو إحنا ما تُقلقنا صراحة بالعكس يُمكن تكون هذهِ التفاهمات بوابة ونافذة يُمكن أن تُستثمر إذا استطعنا أن نستثمرها في حل المشكلة العراقية وبعدين مثل ما إحنا ما نرضى أن يصير العراق ساحة صراع بين أطراف عديدة وحل المشاكل الموجود قد يؤدي إلى قَدر من التفاهم الإيجابي اللي مُمكن أن نستفيدهُ ونستثمرهُ، الإشكال في القضايا اللي تتعلق بالمنطقة لم يعُد الملف العراقي يُبحَث دولياً أو إقليمياً بمعزل عن ملفات أُخرى؛ يعني مثلاً هُناك ملف سوري عراقي الآن اليمن طُرحَت، الموازنة أو التوازُنات في حسم هذه الملفات يبدو أيضاً تلعب دورا كبيرا بمعنى نفوذ بعض الدول في هذا البلد أو ذاك والطريقة التي يُحسَم فيه هذا الملف أو الآخر، كُلها تخضع لعميلة توازُنات واحدة مو يُعالَج الملف بمفردهِ وبمعزل عن الآخرين.

عبد الرحيم فقرا: كان ذلكَ سليم الجبوري رئيسَ البرلمان العراقي، عندما نعود من الاستراحة الإستراتيجية الأميركية في العراق وسوريا في ظِلِ ما قالهُ الجبوري عنها وما يُثار من أسئلة عن مدى تأثُر شَقها السوري تحديداً بموقفِ الإدارة الأميركية من تركيا حيثُ فَشِلَ حزبُ العدالة والتمنية الحاكم في الحصول على أغلبية برلمانية مُطلقة.

[شريط مسجل]

جوش إيرنست/المتحدث باسم البيت الأبيض: أحد المجالات التي نُنسق بها عن كثب مع تركيا هي جهودنا في وقفِ سيلِ المُقاتلين الأجانب الذين يستفيدُ منهم تنظيمُ الدولة.

عبد الرحيم فقرا: سأفتحُ النقاش مع رائد جرار ومحمد غانم بعدَ الاستراحة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذهِ الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كُلٌ من رائد جرار مُدير العلاقات الحكومية في مُنظمة الكويكرز للسلام المعارِضة للتدخل العسكري في الشرق الأوسط، ومعي كذلكَ السوري محمد غانم مدير العلاقات الحكومية في المجلس السوري الأميركي الذي يُعرِّفُ نفسهُ بأنه أكبر وأقدم مؤسسة أهلية للجالية السورية الأميركية مرحباً بكما، أبدأُ بكَ محمد بطبيعةِ الحال الملفان السوري والعراقي على الدوام كانا مُرتبطَين إنما أينَ تسمع أصداء سورية في الإستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة في العراق إن كُنتَ تسمع أيَّ أصداء لذلك؟

محمد غانم: الرئيس الأميركي والإدارة الأميركية قالت وبشكل واضح جداً أنها تتبع سياسة العراق أولاً، الرئيس الأميركي لا يُريد أن يكون انحلال العراق جُزءاً من تركتهِ بعد أن استلمَ عراقاً أكثر استقراراً من العراق في ظِل داعش حالياً فهُم لديهم إستراتيجيتهم في العراق ليست ناجحة؛ كما ترى سيطرَ تنظيم داعش مؤخراً على أجزاء واسعة ولكن لديهم شيئا من الإستراتيجية في العراق وإن كانت غير ناجحة أمّا في سوريا فلا يوجد هُناك إستراتيجية، إذن الولايات المتحدة باختصار عرَّفت العراق أنه هو الأولوية ومن ثَمَ حينما سُئلَ الرئيس الأميركي عن سوريا قال الوضع في سوريا بالحرف الوضع في سوريا مُعقَد سيستمر سنينا طويلة لا أعتقد أنهُ سيُحَل قبل أن أُغادر منصبي وهناك مجموعات شتى وفِرَق شتى في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: إنما طبعاً نحنُ هُنا عندنا أطلال من تدمر السورية بطبيعة الحال تدمر مُهمة لسوريا بشكل عام ومُهمة للنظام السوري في هذا الوقت بالذات، سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على تدمُر هل تشعُر أنه غير أيَّ شيء في حسابات واشنطن في سوريا؟

محمد غانم: للأسف لا للأسف تحدثنا مع الإدارة الأميركية قبل أن تسقُط تدمر وقُلنا لهم أنَّ قوافل داعش تُسافر أو تسير في صحراء مفتوحة وليسَ هناك مدنيون حولهم وليسَ هناك أيّ عُذر لعدم قصفهم في طريقهم إلى تدمر ومع ذلك لم يتم قصفهم، ليسَ ذلك فقط تنظيم داعش حين كانَ الثوار مؤخراً في حلب بعد نجاح التجربة في إدلب حينَ كانوا آخذين بتجهيز غرفة عمليات مُشابهة لغرفة عمليات جيش الفتح في إدلب من أجل تحرير باقي مدينة حلب فاجأهم داعش من خلفهم وشنَ هجوماً عليهم في ريف حلب الشمالي وأمطرَ مدينة مارع وهي عصب يعني مركز رئيسي للمعارضة المُسلحة في حلب بوابل من القذائف واستولى على الصوران والصوران هي في أعزاز وأعزاز أنتَ يعني على الحدود مع تركيا على معبر باب السلام، للأسف هذا لم يُغيِّر كثيراً من حسابات الولايات المتحدة الأميركية تحدثنا معهم هم أقروا بخطئهم لا أعرف ماذا يعني ماذا يُفيد هذا الكلام لأنهم كُل مرة يُقرون بخطئهم ولا نجد أن هناك تصويباً. أقروا بخطئهم أنهم كانوا أنهم يجب أن يقصفوا داعش في طريقها إلى تدمر ولكن هذا الأمر لم ينتج عنه للأسف تصويب، شيء سريع أريد أن أقوله لك، سياسة تفريق الملف العراقي عن السوري والعراق أولا ومن ثم سوريا، هذا خطأ إستراتيجي رهيب، لأن هذا التنظيم يسمي نفسه تنظيم دولة الإسلام في الشام والعراق وليس العراق وحده فقط، والحدود بين العراق والشام يعني محوها، إذن التفريق بينهم هذا شيء مثير للسخرية، لأنه وحتى وإن هزمتهم في العراق سيعيدون تنظيم أنفسهم...

انهيار حدود سايكس بيكو

عبد الرحيم فقرا: طيب محو الحدود، رائد جرار محو الحدود أو كما يوصف في مقامات أخرى، انهيار حدود سايكس بيكو، ويجري الكثير من الحديث عن هذا الموضوع، يعني في التمعن في موقف الرئيس باراك أوباما، هذه الإدارة تقول تنظيم الدولة الإسلامية هو اكبر تهديد في العراق، محمد غانم يقول أن الأمر ليس كذلك في سوريا، هل معنى ذلك الأمر بأن إدارة الرئيس أوباما لا تؤمن عن انهيار حدود سايكس بيكو، معناه تعتقد أنه يمكن فصل العراق عن سوريا حتى يزال ذلك ممكن.

رائد جرار: هناك ارتباك كبير في سياسة الإدارة الأميركية اتجاه العراق وسوريا، السياسات في العراق وسوريا متضاربة ومتعارضة في بعض الأحيان، الولايات المتحدة الآن تقوم بدعم بعض المجاميع الصغيرة في سوريا، المناوأة لمركز الحكومة السورية، وفي نفس الوقت تقوم بدعم المجاميع المسلحة حول الحكومة العراقية المركزية، فهناك تعارض للسياسة الأميركية في المنطقة، انهيار الحدود الجغرافية هو رمزي لانهيارات عديدة حصلت قبله وبعده، ليس انهيار الحدود الجغرافية مهما إذا كانت هناك إذا كانت هناك لحمة وطنية وهوية وطنية في العراق وسوريا..

ترابط الحلين السوري والعراقي

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا، قد يكون الأمر كذلك رمزيا كما تقول لكن هناك من يعتبره كذلك انهيارا حقيقيا ولو انعكست عسكريا بنسبة للولايات المتحدة لأنه هؤلاء عفوا يقولون إذا كانت الولايات المتحدة تقاتل الدولة الإسلامية وتريد أن تهزم التنظيم في العراق، فكيف سيتم لها ذلك إن كانت لا تقوم بنفس الإستراتيجية في سوريا؟

رائد جرار: صحيح ، هذا السؤال صحيح يعني حل القضية العراقية والقضية السورية يعني لا يمكن حل واحدة من دون الأخرى، النقطة التي كنت أحاول شرحها، هناك حقيقة انهيار في الدولة العراقية والسورية، وهناك أيضا انهيار في الهوية الوطنية العراقية والهوية الوطنية السورية، يعني الهوية العراقية كمان سمعنا من أكبر متحدث باسم السنة في العراق رئيس البرلمان..

عبد الرحيم فقرا: سليم جبوري.

رائد جرار: كان يتحدث باسم السنة أكثر من التحدث باسم العراق كدولة موحدة، فبالتالي أكيد هناك إشكاليات عميقة جدا داخل العراق وسوريا، هذه الإشكاليات بدأت بسبب الدور الأميركي في العراق وسوريا، فالولايات المتحدة لعبت دورا مركزيا كبيرا في تدمير الهوية العراقية والسورية، وتدمير الدول والمؤسسات العراقية والسورية، والآن بالتأكيد تتابع في هذه السياسات الضائعة تماما التي لم تساعد في حل المشاكل في العراق أو في سوريا.

محمد غانم: سأفيدك بشيء أستاذ عبد الرحيم، الرئيس الأميركي أولى الملف السوري لشخص أسمه طوني بلنكن، طوني بلنكن الآن حاليا أصبح نائب الوزير الخارجي الأميركي، قبلها كان في البيت الأبيض أولى له الملف السوري، وأولى الملف العراقي لشخصية قوية لمستشارته لشؤون الأمن القومي، وهذا يعطيك عن حجم الأولوية التي يوكلها الرئيس أوباما لكلا الملفين، الملف السوري أخذه طوني بلنكن وأحيانا كان في البيت الأبيض لم يكن بشخصية قوية جدا، أما الملف العراقي أعطي لشخصية قوية، هذا يبين لنا أمرين حجم الاهتمام الذي توليه لكل ملف هذا أولا، ثانيا الفصل للملفين، تجري أحيانا اجتماعات يجلس فيها أحيانا جميع من يعمل على سوريا والعراق ومناطق أخرى، ولكن أنا أعلم أن جل الاجتماعات التي عقدت لمناقشة الوضع العراقي كان فيها من يعمل على سوريا لا يدعى من ضمن الحكومة الأميركية، لا يدعى لتلك الاجتماعات.

عبد الرحيم فقرا: عفوا، يعني أن تأخذ كمعيار شخص مكلف في الإدارة الأميركية قد يقال هذا ليس هو المعيار حقيقي لأنه هذه الإدارة درجت عفوا منذ عدة سنوات أن لكل بلد خصوصياته، سوريا لها خصوصيا نرتبط بالملف النووي الإيراني، العراق له خصوصية مرتبط بإيران بطريقة مختلفة.

محمد غانم: لا مشكلة أن تولي الملف السوري لشخص والعراقي لشخص آخر، المشكلة أن لا يدعى من يعمل على الملف السوري إلى اجتماعات من يعمل على الملف العراقي وكلاهما يحاربان شيء يسمني نفسه تنظيم في العراق والشام، من الناحية العسكرية إذا هذه الحدود أنا لا أريد أن أتحدث عن الناحية الرمزية لحل الحدود، من الناحية العسكرية إذا كان هناك فاصل بين بلدين وجاءت جماعة وهدمت الفاصل بين البلدين وأصبح هناك حرية في التنقل بين البلدين، فيكيف تستطيع أن تعامل البلدين على أنهما شيئان منفصلان هذا عسكريا أمر فيه قصور نظر كبير.

سجالات في الولايات المتحدة

عبد الرحيم فقرا: رائد بالنسبة للسجالات نسمعها هنا في الولايات المتحدة خاصة في هذه الفترة الانتخابية، ليس حول إستراتيجية أوباما حول العراق وحسب لكن إستراتيجيته أو انعدام إستراتيجية في الملف السوري، يعني في أفق انتخابات 2016 هل ترى أنت أي شيء قد يحمل الرئيس باراك أوباما على تغيير إستراتيجيته في سوريا علما بأنه في الفترة الأخيرة قبل بموقف بعض الدول العربية بأن أصل المشكلة في سوريا ليس تنظيم الدولة بل بشار الأسد.

رائد جرار: صحيح يعني هناك اختلاف في التحليل الأميركي الرسمي لأصل المشكلة في العراق وسوريا، التحليل الرسمي حاليا يعتمد على أن وجود تنظيم الدولة الإسلامية هو المشكلة الحقيقية، هناك العديد من التحليلات داخل الولايات المتحدة التي ترى وضع الدولة الإسلامية كمؤشر على وجود مشكلة، هناك انهيار أكبر أدى إلى وجود تنظيمات متطرفة مثل تنظيم الدولة وتنظيمات أخرى، فهناك عدم اتفاق على تحليل أصل المشكلة داخل الولايات المتحدة أنا شخصيا أشك بأن هناك أي تحرك حقيقي سيحصل خلال الشهور القادمة لأن هناك عدم إمكانية عدم قدرة أو عدم..

عبد الرحيم فقرا: تغيير حقيقي مثلا. على سبيل المثال

رائد جرار: بالسياسة الخارجية الأميركية، يعني مثلا هناك في الوضع العراقي هناك حلول سياسية غير عسكرية ممكن حقيقة أسهل من الواضع السوري، الوضع السوري أكثر تعقيدا من الوضع العراقي بالنسبة للوضع السياسي يعني في العراق هناك إمكانيات للتواصل مع القوى الوطنية العراقية التي حالي تسكن في مناطق التي تحتلها وتسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية محاولة الوصول إليهم وإعادتهم للنظام السياسي، هناك حقيقة إمكانيات ولكن الولايات المتحدة والحكومة العراقية لم يبديا توجها حقيقيا للاتصال يعني بجهات عديدة يعني العشائر أو حتى مثلا أعضاء الجيش العراقي السابق يعني مثال صغير..

عبد الرحيم فقرا: عفوا سأقاطع قبل أن تعطيني مثالا يعني سؤال المتابعة يعني أنت كما سبقت الإشارة من كويكرز منظمة تعرفون أنفسكم كمنظمة للسلام تعارض التدخل العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط في العراق، عندما تسمع الجانب السني في العراق يطالب بتدخل عسكري لحمايته في العراق من تنظيم الدولة ومن الميليشيات الشيعية سيقال عما تتحدثون أنتم، العراقيون أنفسهم يطالبون بالتدخل العسكري الأميركي.

رائد جرار: هناك نقطتين النقطة الأولى مع الاحترام الشديد لرئيس البرلمان العراقي هناك عدة أصوات مختلفة من الجانب السني أو الجانب الشيعي، هناك قوة وطنية عراقية تعارض التدخل الأميركي المباشر أو غير المباشر منظمتي وأنا شخصيا نعارض أي دعم عسكري لأي جهة عراقية في هذه المرحلة سواء كان دعم عسكري أميركي أو دعم عسكري إيراني وهو الدعم العسكري الإيراني هو مدمر أكثر في العراق خلال السنوات القليلة السابقة، فهناك أعتقد رؤية مختلفة لرؤية الإدارة الأميركية، رؤية الإدارة الأميركية خلال السنوات القليلة السابقة كانت تعتمد اعتمادا جوهريا على التدخل العسكري، هناك أدوات أخرى غير التدخل العسكري أدوات سياسية أو اقتصادية ممكنة استخدامها لحلحلة الوضع في العراق.

عبد الرحيم فقرا: طيب محمد غانم، عفوا سامحني، رائد تحدث عن الدعم العسكري الإيراني، الآن كان سؤال الأصلي هل ترى أي شيء في الولايات المتحدة في أفق انتخابات عام 2016 قد يحمل في طياته تغيير في موقف إدارة الرئيس باراك أوباما من الوضع في سوريا، علما بأن هذه الإدارة منخرطة بصورة حيوية كما تقول في المفاوضات مع الإيرانيين الذين لهم نفوذ في العراق وفي سوريا؟

محمد غانم: التغيير في سياسات الولايات المتحدة الأميركية تجاه الملف السوري لدى الإدارة الأميركية المستقبلية هذا أمر وارد جدا، مثال إحدى المرشحات لمنصب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية التي رشحت نفسها هيلاري كلينتون تختلف اختلافا كبيرا في تفكيرها بشأن القضية السورية عن الرئيس أوباما وحين كانت وزيرته للخارجية وافقت على خطة في 2012 لتسليح الجيش الحر، وافق عليه أيضا مدير السي أي إيه ووافق عليه أيضا وزير دفاعه ورفضها الرئيس الأميركي، إذن احتمال التغيير مستقبلا تجاه الملف السوري كبير، كثيرون ممن يعملون مع الرئيس الأميركي الحالي إن كان في وزارته الخارجية وإن كان حتى معه في البيت الأبيض لا يتفقون ورؤيته تجاه الملف السوري ولكنه مصر على هذه الرؤية لسبب ذكرته أنت أو ألمحت إليه أنت وهو موضوع أنه يولي المفاوضات النووية مع إيران الأهمية المطلقة، سأعطيك مثال لك وللمشاهدين، ذهبنا للبيت الأبيض حين بدأ قصف داعش لسوريا، نعم كمنظمة وقالبنا أرفع مدير للشأن السوري في البيت الأبيض وطبعا فحوى اللقاء كانت أنهم في الليلة الأولى من القصف قصفوا مناطق لا يوجد فيها داعش وأثاروا غضب السكان المحليين أثاروا غضب المدنيين، كان معنا خريطة وأريناهم الخريطة وقلنا أن داعش موجودة في مدينة الباب ومنبج في ريف حلب الشمالي، والمعارضة السورية وقتها كانت تحارب على ثلاث جهات، كانت جماعة حزم للجيش الحر تصارع النصرة..

عبد الرحيم فقرا: عفوا أعطيني المختصر المفيد.

محمد غانم: نعم المختصر المفيد، المختصر كان قلنا لهم أضربوا داعش في هذه المنطقة طيارتكم في السماء ولديكم تفويض بقصف داعش في سوريا، أضربوا داعش في المنبج والباب، قالوا لا نستطيع لأن ذلك سيساعد المعارضة السورية وسيغضب إيران، وإيران ستستخدم مليشياتها في العراق لأجل لمهاجمة قواتنا، إذا الملف السوري مرتبط جدا بالملف العراقي من هذه الجهة، ولذلك هم في سوريا بحسب سن كوم الأميركية ثمانين بالمئة من القصف الذي قامت به الولايات المتحدة الأميركية في سوريا كان فقط في مدينة كوباني، مدينة صغيرة كان عدد سكانها قبل الثورة الخمسين ألف شخص.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم لا نريد أن نخوض في التفاصيل العسكرية لأنه نحن لسنا في الميدان، التفاصيل السياسية هنا في واشنطن تأثير الأطراف الإقليمية حصلت انتخابات تركية في الفترة الأخيرة العدالة والتنمية الحاكمة لم يحصل على الأغلبية المطلقة في البرلمان، هل سيؤثر ذلك على إستراتيجية باراك أوباما في الملف السوري تحديدا.

محمد غانم: الولايات المتحدة الأميركية الآن طبعا ترى أنه هناك ثغرة تستطيع الولوج منها لأجل إثارة قضية ضبط الحدود أكثر ما بين تركيا وسوريا وبما أن حزب العدالة والتنمية والتي لم تستطع تتوصل باتفاق معه بشأن الملف السوري الآن لم يستطع أن يحصل على الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، والرئيس الأميركي بادر بالتصريح كمان إلى أننا نريد منهم ضبط الحدود أكثر، هذا يعتمد على ما إذا أستطاع ما كان حزب العدالة والتنمية الآن قرابة 258 أو ستون مقعد يستطيع تشكيل حكومة ائتلافية، يكون فيها سحب الصوت الأكبر يكون فيها عدد المقاعد أكبر، إن استطاعوا فعل ذلك ودعموا وجودهم فلن تستطيع الولايات المتحدة الأميركية فرض الكثير على تركيا، أما إن لم يستطيعوا تحقيق ذلك فالولايات المتحدة الأميركية بوسعها أن تتواصل مع أطراف سياسية أخرى في تركيا.

عبد الرحيم فقرا: يعني عندما كان العدالة والتنمية أردوغان في أوج قوته السياسية كان يريد فرض منطقة حظر جوي في سوريا، الآن طبعا لم يعد لحزبه الأغلبية في البرلمان، هل معنى أن حظوظ فرض المنطقة الوسطى قد تراجعت أكثر مما كانت عليه الوضع؟

رائد جرار: بالطبع إن لم يستطع حزب العدالة والتنمية تشكيل حكومة ائتلافية فبالطبع موقف حزب العدالة والتنمية وبالتالي سياساتهم موقفها أضعف، مسألة فرض حظر الطيران وأكبر من ذلك أوردغان أنا نحن قابلنا رئيس الوزراء التركي حين أتى إلى مدينة نيويورك وقابلنا وزير الخارجية حين أتى إلى واشنطن، قالوا لنا بالحرف الواحد الولايات المتحدة الأميركية تريدنا أن نعنى بشأن داعش فقط، وداعش هو جزء من المشكلة السورية والأسد هو أصل المشكلة السورية، ما لم توافق ولايات المتحدة الأميركية على أن تعمل معنا على أصل المشكلة فلن نتعاون معهم، هذا كان مصدر إزعاج كبير لإدارة أوباما والآن هناك فرصه أمامهم.

 عبد الرحيم فقرا: رائد، يعني تراجع قوة العدالة والتنمية في تركيا كما سمعنا من محمد غانم، قد يفسر على أنه سيفسح المجال بصورة أوسع لإدارة الرئيس باراك أوباما لئن تركز على تنظيم الدولة الإسلامية سواء في شقه العراقي أو في شقه السوري بدل أن تركز على نظام بشار الأسد كما يطالبها أو تطالبها العديد من الأطراف الإقليمية، هل تتوقع أن هو ذلك فعلا ما سيحصل في أفق عام 2016؟

رائد جرار: أعتقد هذا سيحصل حتى لو كانت هناك ضغوطات شديدة قادمة من تركيا، هناك يعني من المبكر حاليا الحكم على الوضع التركي قبل تشكيل الحكومة، ولكن الحكومة التركية وضعت ثقلها الكبير والحكومة السعودية وحكومات عديدة في المنطقة وضعت ثقلا كبيرا على الولايات المتحدة لمحاولة تغيير النظام السوري، ولكن هناك حسابات كبيرة تحسب في واشنطن، حتى لو كان الوضع التركي أقوى من هذا الوضع أشك بأن الولايات المتحدة ستغير إستراتيجيتها، الإستراتيجية تجاه النظام السوري لديها أسباب أخرى تتعلق بإيران بإسرائيل بحسابات أميركية أكبر وضغوطات من بعض الحلفاء مثل تركيا لن تغير الإستراتيجية بصورة سريعة.

عبد الرحيم فقرا: أين الصوت الجمهوري فيما يدور حاليا بالنسبة لإستراتيجية أوباما في سوريا ، أين الصوت أو أين الضغط الجمهوري، هل هناك صوت هل هناك ضغط؟

رائد جرار: هناك ضغط جمهوري وصوت جمهوري ولكن لا نعرف حقيقة الوضع الجمهوري، الوضع الجمهوري الآن سينتقد أي سياسة للرئيس أوباما وتوضيح مساوئ هذه السياسة، السؤال الموجود حاليا هو إذا حقيقة كانت هناك خطة جمهورية مغايرة لخطة الرئيس أوباما يمكن طرحها لتغيير السياسة الأميركية، حتى الآن لم نر أي خطط واضحة جمهورية تغاير وضع الرئيس أوباما.

عبد الرحيم فقرا: محمد ماذا تسمعون أنتم كمنظمة من خلال اتصالاتكم بمختلف الأوساط الأميركية ماذا تسمعون من الجانب الجمهوري في مسألة إستراتيجيات أوباما إزاء نظام بشار الأسد تحديدا؟

محمد غانم: ليس هناك بالنسبة لقضية بشار الأسد يعني معظم السياسيون متفقون على فكرة أن بشار الأسد يجب أن يرحل، الآن كيف تحول هذه الرغبة إلى حيز الواقع الحقيقة أمر آخر وليس هناك اتفاق موقف موحد ضمن صفوف الحزب الجمهوري هناك شخصيات جمهورية بارزة مثل رئيس لجنة علاقات الخارجية في مجلس الشيوخ كوكر ومثل السيناتور ماكين رئيس لجنة العلاقات المسلحة وآخرون في الحزب الجمهوري هم طبعا في الصفوف الأمامية لمسألة أنه علينا أن نقوم في سوريا بأكثر بكثير مما فعله الرئيس الأميركي، ولكن هناك أصوات كما ذكر رائد في الحزب الجمهوري تنتقد فشل الإدارة الأميركية في سوريا ولكنها تقف فقط عند حيز فقط الانتقاد السياسي ولا تقدم أي رؤية أو خطة بديلة.

عبد الرحيم فقرا: هل نهاية تتوقع أنت أن يأخذ الموسم الانتخابي في الولايات المتحدة القضية السورية مثلا إلى موقع أكثر غموضا بالنظر إلى أن هذه التصريحات تصدر في معظمها في واشنطن لأهداف انتخابية، أم أن تعتقد بالعكس أن الحملة الانتخابية ستركز الأنظار على الأقل للأطياف السياسية في واشنطن على المسألة السورية؟

محمد غانم: الديمقراطيون ورئيسهم الرئيس أوباما فشلوا فشلا كبيرا في قضية السياسة الخارجية إن أستطاع الرئيس أوباما الآن عقد صفقة مع إيران فسيستخدم الديمقراطيون ذلك على أنه دليل على آه أقاموا سلاما مع العدو لأميركا والشيطان منذ عام 1979 وهذا الأمر ربما قد يساعدهم في الانتخابات فإن لم يستطيعوا فليس هناك شيء ولا أي نصر في السياسة الخارجية، يستطيع الديمقراطيون أن يتحدثوا عنه فإذا لم يستطيعوا أن يحققوا ذلك فالديمقراطيون لن يحاولوا أن يتحدثوا كثيرا في حملاتهم الانتخابية عن سياساتهم الخارجية لأن إرثهم فاشل.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة، بطبيعة الحال سيكون بالتأكيد من سيسمع هذا الكلام سيختلف معك بالنسبة لتقييمك للسياسة الخارجية الأميركية وإن كانت قد فشلت أو لا، انتهت هذه الحلقة، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر شكرا لكم جميعا أينما كنتم وشكرا لضيوفي رائد جرار ومحمد غانم، وكذلك رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري إلى اللقاء.