وجدت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسها بين مطرقة وعدٍ قطعه الرئيس إبان حملته الانتخابية بالاعتراف بما يقول الأرمن إنها مجازر "إبادة جماعية" ارتكبت في حقهم، وبين سندان علاقات واشنطن وأنقرة التي ترفض اعتبار ما حدث عام 1915 "إبادة جماعية".

حلقة الثلاثاء 12/5/2015 من برنامج "من واشنطن" ناقشت موقف الإدارة الأميركية من القضية، تزامنا مع احتفال الأرمن بالذكرى المئوية "للمجازر" التي راح ضحيتها حوالي 1.5 مليون شخص.

ورقة ضغط
وبرر مدير برنامج الولايات المتحدة والشرق عبد الرحيم الصيادي عدم استخدام أوباما كلمة "إبادة" بوجود الكثير من النقاط المعلقة بين البيت الأبيض والحكومة الأرمينية حول موقفها من "الدولة الاستبدادية" في سوريا، وعبر عن اعتقاده بأن موقف الرئيس الأميركي قد يتغير من القضية الأرمينية قبل انتخابات 2016.

وأوضح أن أوباما يستثمر هذه الورقة للضغط على الحكومة الأرمينية -التي ما زالت تدعم دول "الاستبداد" مثل سوريا وإيران- حتى يحصل منها على إجابة واضحة، وناشد الأرمن أن يحددوا موقفهم الكامل من المجازر السورية وأن يعترفوا بها.

وأكد أن أخلاقيات الشعب السوري ستدفعه إلى حماية إخوانه المسيحيين والأرمن عقب سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ولكنه دعا في الوقت نفسه إلى التحسب من قيام البعض باتخاذ الأرمن دروعا بشرية.

وأرجع تهرب معظم الرؤساء الأميركيين من الإجابة على السؤال حول الإبادة الأرمنية إلى وجود عقدة داخل الذهنية الأميركية مردها قيام الأميركيين بتنفيذ المذابح والإبادة الجماعية بحق الهنود الحمر عندما دخلوا أميركا.

ضغوط تركية
ومن ناحيته، عزا الأستاذ في جامعة شاوني بولاية أوهايو عمرو العظم عدم توصيف أوباما مجازر الأرمن بأنها "إبادة" إلى خوض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الانتخابات، وأكد أن الإدارة الأميركية تخشى أن يثير أردوغان خلال هذه الانتخابات ملفات خارج سيطرة الأميركيين.

وبحسب العظم، فإن الوازع الأخلاقي يحض على أهمية الاعتراف بقضية الأرمن، ولكن الجانب العملي في أميركا يشير إلى التأثير القوي للوبي التركي في البلاد، وأشار إلى أن فعالية هذا اللوبي وقفت حائلا دون تناول هوليود القضية الأرمنية في الأفلام.

وأوضح أن مؤسس شركة أبل الراحل ستيف جوبز -ذي الأصول السورية- لم ينتج أي عمل فني يصور أو يسوّق للقضية الأرمينية رغم أن والدته من الأرمن الذين نجوا من المجزرة.

وعبّر عن أمله في ألا يتعرض الأرمن لعمليات انتقام بعد سقوط نظام الأسد الذي نجح في خلق الجو المناسب لذلك باستخدامه سياسة الفتنة الطائفية، وأكد أن ما حدث للأرمن قبل قرن من الزمان يعتبر "إبادة جماعية".

وأكد الأستاذ الجامعي أن ما كان يميز أوباما أنه جاء بمفهوم التغيير لكنه فشل في تحقيقه، وأوضح أن هذا الأمر أحدث إحباطا في أوساط المجتمع الأميركي الذي كان يعقد عليه آمالا عريضة.

تجاهل دارفور
ومن ملف الإبادة الجماعية في أرمينيا إلى ملف دارفور، حيث دعت المتحدثة السابقة باسم بعثة حفظ السلام في دارفور عائشة البصري إلى عدم التوقف كثيرا أمام المسميات، وأكدت أن جرائم دارفور كبيرة وخطيرة ضد مدنيين لا يحملون السلاح.

وشددت البصيري -الفائزة بجائزة رايدنهاور لكاشفي الحقيقة- على أن الموقف بدارفور يتطلب حلا ناجعا للوضع الخطير في السودان، وأن السلام يجب أن يكون شاملا لكل السودان وليس لدارفور أو جبال النوبة فقط.

وأرجعت إغفال العالم مأساة دارفور إلى أن توقيت انطلاقها تزامن مع انطلاق الحرب على العراق، وأعقب ذلك الربيع العربي وثوراته، ومن ثم الحرب على "الإرهاب"، فضلا عن نجاح النظام السوداني في استخدام كل هذه الأحداث في لفت الأنظار عن حقيقة الأوضاع هناك.

وعن الفرق في الوعي بالقضية، أوضحت أن الرأي العام في أميركا على وعي أكثر بما يدور في دارفور أكثر منه في الوطن العربي، وعبرت عن شعورها بالأسف "للتمييز العنصري" الذي يمارسه العرب على السودان، والنظر إلى سكانه ذوي البشرة السمراء على أنهم ليسوا عربا.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: موقف إدارة أوباما من جرائم الإبادة بين الأرمن ودارفور

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيفا الحلقة:

-   عبد الرحيم الصيادي/ مدير برنامج الولايات المتحدة والشرق

-   عمرو العظم/أستاذ في جامعة شاوني بولاية أوهايو

-   عائشة البصري/ متحدثة سابقة باسم بعثة حفظ السلام في دارفور

تاريخ الحلقة: 12/5/2015

المحاور:

-   تداعيات الملف الأرمني على السياسة الأميركية

-   دعم حكومي أرمني للاستبداد في الشرق الأوسط

-   اللوبي التركي واللوبي الأرمني

-   قلق أميركي على مستقبل الأقليات

-   توقعات بازدياد المجازر في العالم

-   إغفال عربي لمأساة دارفور

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، أحيا الأرمن الشهر الماضي ذكرى ما يصفونه بالإبادة التي تعرضوا لها على يد العثمانيين عام 1915 وقد وفرت الذكرى فرصة جديدة للأرمن الأميركيين وبعض حلفائهم في الكونغرس مثلاً لممارسة الضغط على إدارة أوباما وحليفتها تركيا للاعتراف بما حصل في ذلك العام كإبادة، وصف رفضه وزير الخارجية التركي بقوة خلال زيارته لواشنطن قبل أسابيع.

[شريط مسجل]

مولود تشاووش أوغلو/وزير الخارجية التركي: كسياسي كيف لي أن أقرر إذا كان ما حدث إبادة جماعية أم لا، لقد قلت في تقريري إذا كان ما حدث بين عامي 1932 و1933 جريمةً ضد الإنسانية أو مجاعةً جماعية فمن الذي سيقرر إذا كان ذلك إبادةً جماعية أم لا؟ ومن الواضح أنّ الإبادة الجماعية ليست مفهوماً عاماً شاملاً إنها مفهوم قانوني قبل كل شيء، وفي نظرنا على المؤرخين أن يقرروا. 

عبد الرحيم فقرا: إدارة أوباما وجدت نفسها بين المطرقة والسندان، فمن جهة كان أوباما خلال حملته الانتخابية قبل حوالي 7 سنوات قد وعد بوصف الحدث بالإبادة، ومن جهة أخرى يحاول تفادي مزيد من التوتر في العلاقات مع أنقرة في ظل الخلافات الحالية بينهما في أكثر من ملف، أحد تلك الملفات حكم الرئيس بشار الأسد الذي تتهمه تركيا بارتكاب إبادة جماعية ضد شعبه في الوقت الذي يرى أوباما أنّ الأولوية هي لمحاربة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

[شريط مسجل]

مولود تشاووش أوغلو: نظام الأسد يشكل أرضية خصبة للتطرف والإرهاب في سوريا لذا على الأسد أن يرحل، ومن غير الممكن أن يتوحد الشعب السوري حول الأسد الآن، هذا النظام يقتل وإذا بقي في الحكم فإنه سيواصل قتل الناس بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية وغاز الكلورين والقصف الجوي، وحلب تعتبر مدينةً إستراتيجية يعيش فيها حوالي مليوني شخص.

عبد الرحيم فقرا: في بيانٍ مطول عن الذكرى الأرمينية استخدم أوباما كل التعابير الممكنة لوصف ما جرى قبل 100 عام إلا كلمة إبادة التي وصفها بما يمكن ترجمته حرفياً بالفظيعة الجماعية وبالمذبحة وبالعنف الشنيع وبالمجزرة المروعة على سبيل المثال لا الحصر موقف دافعت عنه الناطقة باسم الخارجية الأميركية.

[شريط مسجل]

ماري هارف/المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: نعلم أنّ البعض كان يرغب بسماع تعبيراتٍ مختلفة هذا العام وبالتأكيد نفهم موقفهم حتى وإن كنا نؤمن بأنّ الأسلوب الذي اتخذناه سابقاً يبقى صحيحاً وبالطبع ما نقوم به هذا العام أيضاً، وذلك الاعتراف بالماضي والعمل مع شركاء إقليميين لإنقاذ حياة الناس في المستقبل، ندرك أهمية ذلك وقد عبر الرئيس أوباما عن آرائه حول ما حدث عام 1915 وأُكرّر نعلم أنّ البعض أرادوا سماع تعبيرات مختلفة هذا لعام ونحن مدركون لذلك.

عبد الرحيم فقرا: هذا الخلاف حول الملف الأرمني أعاد إلى الواجهة موقف واشنطن من فظائع مماثلة أخرى حول العالم كمأساة المدنيين السوريين وأقلية الروهينغا في بورما وكذلك أهل دارفور في السودان.

[شريط مسجل]

جون بريندرغاست/المسؤول السابق في إدارة بيل كلينتون: خلال السنوات العشر الماضية لم يكن هناك حول العالم ما يوازي أوجاع دارفور، إلا أنّ المصطلح حول تسمية الجرائم التي اقتُرفت هناك كانت محل جدلٍ عنيف، حقيقة أنّ مجموعاتٍ ضخمة من الأشخاص استهدفوا بالقتل أو التهجير بسبب هويتهم فقط يرجح بشكل كبير إمكانية اقتراف عمليات إبادةٍ هناك.

تداعيات الملف الأرمني على السياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: جون بريندرغاست المسؤول السابق في إدارة بيل كلينتون كان يتحدث في تقديمه للناطقة السابقة في بعثة الأمم المتحدة في دارفور عائشة البصري، وقد فازت البصري بجائزة رايدناور تكريماً لها على كشفها لما تصفه بتواطؤ المنظمة الدولية في التستر على أعمال الإبادة في دارفور من قبل حكومة الخرطوم التي ترفض الاتهام، سنعرض مقابلة مع البصري في نهاية هذه الحلقة، كيف تدير إدارة أوباما ملف الإبادة في الداخل والخارج؟ وما تداعيات الملف الأرمني تحديداً على السياسة الأميركية في ملفات أخرى ذات الصلة كالملف السوري مثلاً، أرحب بضيفي في الاستوديو: عبد الرحيم الصيادي مدير برنامج الولايات المتحدة والشرق الأوسط في مركز دراسات الإبادة الجماعية في جامعة رتغرز الأميركية، وعمر العظم الأستاذ في جامعة شاوني بولاية أوهايو، مرحباً بكما أبدأ بك عبد الرحيم مسألة اللغة، أوباما استخدم كل التعابير الممكنة إلا كلمة إبادة، هل خوفه من الأتراك خوفه من الأرمن الأميركيين، من الكونغرس؟ لماذا تعتقد أنه رقص حول كلمة إبادة؟

عبد الرحيم الصيادي: هناك قضايا كثيرة لم تحلها الحكومة الأرمينية منها المفاعل النووي المهترئ الذي قد ينفجر في أي لحظة في أرمينيا وهذا الملف لم يُغلق إلى الآن ودفع ثمنه أحد سفراء الحكومة الأميركية أثناء حكومة بوش..

عبد الرحيم فقرا: ماذا حصل له؟

عبد الرحيم الصيادي: عندما ذكر كلمة الإبادة الجماعية طُلب منه أن يستقيل مباشرةً واجتمعنا معه بعد أيام في الجامعة وأنا وثقت هذا شخصياً على الفيديو من أجل التاريخ واكتشفنا أنّ هناك الكثير من النقاط التي لم تحلها الحكومة الأرمينية وما زالت معلقة في البيت الأبيض ويريدون الرد عليها، فأنا في اعتقادي أنّ الأمور ليست فقط هي خوف بقدر ما هي تحديد الحكومة الأرمينية موقفها لما يحدث في الشرق الأوسط تحديداً سوريا وموقفها من حكومة الاستبداد، دولة الاستبداد في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: طيب أوباما خلال حملته الانتخابية كما سبق الإشارة قبل حوالي 7 سنوات وعد بأنه سيستخدم كلمة إبادة عندما يصبح رئيسا، هذا الرجل أصبح رئيسا قبل 6 سنوات تقريباً وفي بيانه قبل بضعة أسابيع رفض استخدام كلمة إبادة.

عبد الرحيم الصيادي: في اعتقادي في المرحلة القادمة قبل انتخابات 2016 سوف نسمع أشياء متطورة مثلا مقولة المذبحة الأرمينية والإبادة الجماعية والسبب هناك 3 محاور في اعتقادي يبحث فيها أوباما مع الحلقة المغلقة في المسألة الأخلاقية وهي مؤرشفة ومدروسة على المستوى الأكاديمي والبحثي فلا خلاف عليها كما سمعنا من قبل المؤرخين والبحاثة الذين يعملون حتى الآن في مركزنا في رتغرز تحديداً من أرمينيا ومن تركيا، طلبة الدكتوراة ما زالوا يبحثون في هذه المعادلة وهم قطعوا أشواط متقدمة جداً في الجواب على هذا السؤال أكاديمياً من وجهة النظر الأميركية الأكاديمية، وهناك الشق الآخر هو القانوني وهو اعتراف حكومة فرنسا على سبيل المثال بتجريم من ينكر مبدأ الإبادة الجماعية في حق الأرمن وكذلك حكومة قبرص، في اعتقادي أنّ القوانين الأوروبية تتطور باتجاه هذه المسألة، المحور الثالث هو السياسي الذي باعتقادي أوباما ليس فقط هروباً من هذه المقولة، هناك أسئلة كثيرة على الحكومة الأرمينية أن تجيب عليها قبل أن ينتقل إلى ذلك الجواب.

عبد الرحيم فقرا: طيب عمرو العظم طبعاً تشعبات الملف وتداعياته في الملف السوري سنعود إلى ذلك لاحقاً في هذا البرنامج، إنما أوباما استخدم فظائع استخدم مذبحة مجزرة أحداث مروعة، ما الفرق عندما تعترف بأنه حصلت هناك مذبحة ومذبحة جماعية فما الذي يمنعك من أن تقول إبادة ما دمت قلت مذبحة جماعية؟

عمرو العظم: أعتقد أنّ ضيفك الأخ عبد الرحمن غطى بشكل جيد النقاط الرئيسية، إنما أضيف أنّ هناك الملف التركي تحديداً ووضع أردوغان، ناهيك عن الأمور التي ذكرتها أنت هناك أيضاً الشأن الداخلي التركي ووجود الانتخابات الآن التي يخوضها أردوغان، أردوغان يخسر أصوات الأحزاب الوطنية القومية، وهذه الأحزاب ترفض رفضا قاطعا ولديها مشكلة بموضوع الأرمن والأحداث المرتبطة..

عبد الرحيم فقرا: يعني عفواً إذا كنت تقول إن أوباما يحمل هم مستقبل أردوغان السياسي في مسألة الإبادة أوباما لا يبدو أنه يحمل هم أردوغان في الملف السوري.

عمرو العظم: لا يحمل هم أردوغان إنما يخشى ما قد يفعله أردوغان من تصعيد في ملفات تتعلق في أمور الإدارة الأميركية والإستراتيجية الأميركية المرتبطة فيها، إذا هو أثار أردوغان في هذه اللحظة الحساسة حينما يخوض أردوغان انتخابات ووضعه في الانتخابات ليس على ما يرام قد يتصرف أو يصدر تصرفات عن أردوغان خارج سيطرة الأميركان، ولذلك أعتقد أنّ أوباما يريد أن يهدّأ الأوضاع مع تركيا لا يريد أن يؤجّج أي أمور ثانية، ومن الأكيد أنه لو ذكر أوباما أنه ما حدث للأرمن هي إبادة جماعية فهذا سيكون له انعكاسات كثير سلبية بالنسبة للعلاقات التركية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير خارجية تركيا عندما كان في واشنطن عرضنا جزءا منه، أحد الجوانب التي تحدث فيها الرجل هو أنّ تركيا تركت أوروبا المستقرة والديمقراطية وتوجهت نحو الشرق الأوسط ونعرف تقلبات المنطقة، الرئيس باراك أوباما يترك أردوغان في فم المدفع كما يقول عندما يطالب أردوغان بالتخلص من بشار الأسد ويقول الحرب على تنظيم الدولة هو الأولوية ولكنه يتخوف على ما قد يكون من تداعيات إذا استخدم كلمة إبادة على أردوغان؟

عمرو العظم: أعطيك مثالا بسيط ليس بالضرورة أن تحدث الأمور بهذا التصور وإنما على افتراض مثلاً، إن استخدم أوباما كلمة الإبادة الجماعية ردة فعل أردوغان ستكون سلبية جداً وقد ينعكس ذلك في الملف السوري، قد يتم تصعيد من قبل الأتراك خارج الإطار المتفق عليه بالنسبة لمدى سقف التصعيد الذي ممكن الآن بالاتفاق مع دول الإقليم السعودية وقطر وأيضاً الأميركان، أوباما لا يريد أن يخاطر وخاصة أنّ لديه الآن مفاوضات مع إيران والملف النووي.. الخ، لذلك ستحدث هزة وسيحدث رد فعل سلبي جداً لا شك إن استخدم هذه العبارة خاصةً في هذا الوقت الحساس الذي يرتبط في الانتخابات لأردوغان، وأعتقد لو لم تكن هناك انتخابات لكنا رأينا شيئا آخر.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت ذكرت أنّ التوقيت حساس، بالنسبة لإدارة باراك أوباما ولأوباما تحديداً ما هي الضغوط التي تعتقد أنت أنّ أوباما يتعرض لها؟ هناك طبعاً من جهة التيار الذي يدفع باتجاه عدم تسمية ما حصل قبل مئة عام بإبادة الأرمن، لكن هناك جهات سواء من اليسار أو الوسط هنا في الولايات المتحدة التي تريد ووعدها أوباما بأن يسمي ما حصل للأرمن بإبادة.

عمرو العظم: نعم ولكن لا ننسى أنّ أوباما لن يخوض جولة انتخابات ثالثة..

عبد الرحيم فقرا: معه حزب ديمقراطي سيخوض تلك الانتخابات.

عمرو العظم: نعم ولكن تلك لأوباما سنة أخيرة وممكن في السنة الأخيرة في آخر يوم بعد أن أنهى كل شيء أن يقول هذه المقولة ويخرج ويكون هو عمل الذي عليه.

دعم حكومي أرمني للاستبداد في الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: طيب عبد الرحيم ما رأيك في هذا الكلام؟

عبد الرحيم الصيادي: أوباما كما قلت هو يستثمر هذه الورقة لكي يحصل على إجابات واضحة من الحكومة الأرمينية التي ما زالت تنجذب سياساتها لدعم حكومات الاستبداد في الشرق الأوسط منها إيران ومنها روسيا ومنها سوريا أو النظام السوري، أرد هذا السؤال المهم الذي سألته الآن إلى الشعب الأرمني في سوريا تحديداً الذي تعلمت منه منذ الطفولة معنى المذبحة الأرمينية معنى الإبادة الأرمينية، نحن درسناها في الكتب في مدارس سوريا، الشيء المقلق لي كإنسان سوري الآن وليس كرئيس مركز حقوق الإنسان أنّ الشعب الأرمني الآن لم يعلن موقفه الإنساني من قضايا الشعب السوري، فأي عدالة هذه التي نتكلم عنها في الوقت الذي تقاتل بشكل أدبي من أجل حقوقك واعتراف العالم بالإبادة الجماعية التي وقعت على أجدادهم من قبل الدولة العثمانية وهي إلى الآن لم تأخذ موقفها الكامل من القضية السورية، فبالتالي أوباما يرسم هذه المسارات، على الحكومة الأرمينية ومؤسسات الأرمن في أميركا تحديداً أن يعترفوا بالمجازر السورية أيضاً ويعترفوا بالمشاكل السياسية..

عبد الرحيم فقرا: اسمح لي سنعود طبعاً إلى هذه النقطة لا أريد أن أقاطعك فيها، إنما إنصافاً سمعنا بعض الأصوات الأرمينية خاصةً في الفترة الأخيرة التي تنتقد السياسة التي ينتهجها بشار الأسد في سوريا وبالتالي التعميم على أنّ الأرمن لم يتخذوا ولم يعلنوا موقفا مما يدور في سوريا قد لا يكون كلاما دقيقا.

عبد الرحيم الصيادي: هذا كلام البعض ولكن حكومة أرمينيا ما زالت تدعم النظام السوري من خلال أشياء كثيرة لا مجال للبحث هنا فيها، لو أنّ حكومة أرمينيا الآن تذهب وتجتمع وتقرر أنّ نظام الأسد أو حكومة الأسد تقوم بجرائم إبادة يومية في سوريا، أنا في اعتقادي الموقف الأميركي والعالمي تحديداً سيتغير.

عبد الرحيم فقرا: ما حجم الضغط بتصورك أنت عبد الرحيم بأنّ إدارة الرئيس باراك أوباما تتعرض له من قبل حلفاء الأرمن الأميركيين في الكونغرس مثلاً، في السابق كنا سمعنا من نانسي بيلوسي مثلاً أصرّت فيما مضى على أن تعلن الإدارة الأميركية أنّ ما حصل للأرمن هو إبادة.

عبد الرحيم الصيادي: في اعتقادي لا خلاف على نقطتك، طبعاً الأرمن لهم وزن في الانتخابات الأميركية ولكن نتكلم عن نصف نقطة، إذا توقفنا عند الإحصائيات و.. الخ، هذه النقطة لن تقوم لها قائمة في ظل الـ15 مليون مسلم وعربي ومسيحي من الشرق الأوسط تحديداً الذين هم الآن يعدون العدة لانتخابات 2016 وأنا أهتم فيهم عن طريق مؤسسة إيغلتون في جامعة رتغرز، فهذه الإحصائيات جداً مهمة لا غبار على هذا الكلام، لكن أنا باعتقادي أنها لن تشكل ضغطا على الديمقراطيين في الانتخابات هي فقط مسألة أنا أعتبرها من أحد المسائل التي يمكن نقاشها من أجل فهم عقلية المنتخب الأميركي القادم، ولكن تبقى مسألة أخلاقية أنّ الشعب الأميركي يريد جوابا من الرئيس أوباما، هذا لا شك فيه على هذه المسألة.

عبد الرحيم فقرا: عمرو بالنسبة للأرمن الأميركيين، أولاً كيف تقيم أنت تأثير الأرمن الأميركيين في مسألة الاعتراف بالإبادة من عدمه ليس فقط على الإدارة الأميركية ولكن في الطيف السياسي والأيديولوجي في الولايات المتحدة؟

عمرو العظم: هناك شطران: أول شطر هو الشطر الأخلاقي وأنّ الأرمن لديهم قضية يجب أن تعالج ويجب الاعتراف بها، هذا الشطر الأخلاقي ولا أعتقد أنّ أحدا يختلف عليه، حتى أردوغان اعتذر منهم بشكل رسمي وقال أحس بوجعكم، إنما هناك أيضاً الشطر العملي في الولايات المتحدة، لا ننسى أيضا أنه للأتراك لوبي قوي في الولايات المتحدة وهم يضغطون بالاتجاه المعاكس، وأعتقد أنّ مثلاً إحدى النقاط اللافتة للنظر أنّ هوليود كمؤسسة أنتجت الكثير من الأفلام عن مواضيع مثل موضوع الإبادات، لا أعتقد أنّ هنا..

عبد الرحيم فقرا: أنتجت أفلاما عن مسألة الهولوكوست.

عمرو العظم: عن الهولوكوست عن إبادات عبر التاريخ، متى نذكر آخر مرة في فيلم صدر من هوليود التي هي مؤسسة كثير مؤثرة وفعالة في الولايات المتحدة عن إبادة الأرمن والهولوكوست الأرمني؟ ما في، في فيلم واحد بسيط..

عبد الرحيم فقرا: كيف تفسر ذلك؟

عمرو العظم: لأني في لوبي قوي تركي فاعل في أميركا ويضغط بالاتجاه المعاكس، فهي ما هي باتجاه واحد بس اللوبي الأرمني وهو يضغط باتجاه، في كمان لوبي معاكس يضغط بالاتجاه الآخر، ولذلك الموضوع أنا أرى أنه يبقى على الشطر الأخلاقي أكثر مما هو بالنسبة للولايات المتحدة.

اللوبي التركي واللوبي الأرمني

عبد الرحيم فقرا: عبد الرحيم ما رأيك؟

عبد الرحيم الصيادي: والله أنا أربط هذا الموضوع بتقصير من الجالية الأرمينية وتحديداً التي جاءت إلى أميركا في العشرينيات إلى وسط نيويورك تحديداً، هذه الجالية نمت وترعرعت في أميركا وأصبحت مثقفة ولديها أعمالا كثيرة أغنياء صراحة في الحقيقية، ولكن ابتعدوا كما نفهم عن الإنتاج الفني في قضاياهم المصيرية منها الهوية الأرمينية، شاركوا في إنتاج فني يتعلق بالثقافة الأميركية ثقافة البيض الأميركان تحديداً ولكن الاستهلاكية، لكن لم ينتجوا أي شيء وهذا شيء محزن وأنا تعليقي عليه هو اضطراب في الهوية الأرمينية في المهجر وكذلك العرب أيضاً يعانون منه والعرب أيضاً لم ينتجوا، فهذا فيه شيء من الصحة.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي أريد أن أعود إليك في هذا الباب، أنت ذكرت تأثير اللوبي التركي بالنسبة للتأثير التركي إذا كان تأثير اللوبي التركي قادر على درء دفع اللوبي الأرمني وحلفائه باتجاه معين، لماذا لم ينجح حتى الآن 100% في دفع أوباما لاتخاذ نفس الموقف الذي يريد أن يتخذه أردوغان في سوريا ضد بشار الأسد؟

عمرو العظم: لا نريد أن نضخم أيضاً أهمية اللوبي التركي، إنما تعرف هذه أدوار في نقاط ما يكون أقوى، بعدين القضية الأرمينية هي قضية طويلة المدى وليست حديثة وأبعادها محدودة ضمن إطار معين بس إضافة للذي كنا نتكلم عليه ستيف جوبز والدته أرمنية..

عبد الرحيم فقرا: أبوه من أصل سوري.

عمرو العظم: أبوه البيولوجي إنما هو متبنى، أمه التي هو يعتبرها أمه الحقيقية لأنهم هم أهله الذين تبنوه، هي أرمنية وممن نجوا من مجازر الأرمن، ستيف جوبز كان قائما على أهم مؤسسة ولا صدر منه ولا كلمة ولا بحياته استخدمها، إذن ستيف جوبز وقوة Apple وكل هذا الشيء ولم نرى أي..

عبد الرحيم فقرا: طيب أين تريد أن تصل بهذا الكلام؟

عمرو العظم: ما معنى أنه القضية الأرمينية ليست بالواجهة ولا تسوق بهذه القوة، واللوبي التركي فعال أيضاً لذلك لا أعتقد أنه فجأةً سنرى تحولا أو أوباما سيغيّر مساره أو يخضع لهذه النقطة مجرد لأنه الأرمن...

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتم لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة، عندما نعود من الاستراحة سنواصل الحديث وسأبدأ بك عبد الرحيم الصيادي، استراحة قصيرة إذنً.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ونخصصها لمعالجة إدارة الرئيس أوباما لملفات الإبادة حول العالم وتفاعلاتها على الساحة الأميركية وفي السياسة الخارجية الأميركية، ضيفاي مرةً أخرى: عبد الرحيم الصيادي وعمر العظم، عبد الرحيم الصيادي في نهاية الجزء الأول كنا نتحدث عن وضع الملف السوري بين اللوبي الأرمني واللوبي التركي في الولايات المتحدة، أنت قلت في البداية أنّ الأرمن لم يعلنوا موقفا واضحا من المأساة في سوريا، قد يُجادل عندما ينظرون إلى موقف إدارة الرئيس باراك أوباما يقول الأولوية ليس للمذابح في سوريا يقول الأولوية هي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، لماذا تريد من الأرمن الأميركيين مثلاً أن يعلنوا موقفا واضحا من سوريا؟

عبد الرحيم الصيادي: إدارة أوباما صحيح حطّت الأولويات العسكرية تحديداً هي قصف أهداف داعش في المناطق السورية والعراقية وهذه أعتبرها مرحلة سوف تنتهي في نهاية الصيف القادم، أما عن تخليه عن الملف السوري أنا لا أعتقد لأنّ تصريحات كيري مع خوجة رئيس الائتلاف السوري توضح النقطة الأساسية أنّ نظام الاستبداد في سوريا سيرحل قريباً، وهناك الكثير من الفعاليات العسكرية التي تحدث من قبل الثوار على الأرض وتحديداً في الغوطة وفي إدلب وفي حلب، فالخريطة العسكرية لنظام الاستبداد في سوريا سوف تتغير وموقف أوباما أيضاً سوف يتطور إلى المسألة الأخلاقية الإنسانية، فهي فقط أولويات.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للأولويات، أولويات الأرمن الأميركيين يعني ما سمعناه من العديد من الأصوات الأرمينية الأميركية هو أنها تخاف على مستقبل ليس فقط الأرمن في سوريا على مستقبل المسيحيين قاطبةً في سوريا تقول إذا ذهب بشار الأسد فمصير هذه الأقليات غير واضح وغير مضمون في أقل الاعتبارات.

عبد الرحيم الصيادي: الجواب على هذا تلخصه آلاف سنين العلاقات الأرمينية في سوريا، في كثير من الحالات التاريخية كان الشعب السوري يطلب من ملوك الأرمن أن يحكموها. وهذا لأي محب للتاريخ يمكن أن يطلع عليها فالمسألة الأرمينية ليست وليدة العصر يعني من العصر البيزنطي إلى الفارسي إلى آخره..

عبد الرحيم فقرا: عد بنا إلى العصر الأوبامي.

عبد الرحيم الصيادي: العصر الأوبامي يقول أن الشعب السوري لن يتخلى عن حماية إخوته المسيحيين والأرمن تحديدا يعني هذه مسألة أخلاقية سيفشل فيها الشعب السوري كله بمجموعه، الإشكالية الآن هي ليست الآن أعتبرها أن الأرمن في الموقف السياسي للأرمن ألا وهو موقفي أنا يعني الشخصي أن الحرب الآن في سوريا هي ضد فئات مستبدة ظالمة فاشلة أكاديميا وعلميا وأخلاقيا سوف تقاتل حتى الموت وسوف يستخدم الأرمن كدروع بشرية في مرحلة في المراحل القادمة وهذا الخوف يجب أن نأخذه بعين الحسبان يعني نقطة مهمة طرحتها أخي ولكن الشعب السوري أكرر هذه المسألة سوف لن يتخلى عن الشعب الأرمني الذي هو جزء من الهوية السورية وعمرها آلاف السنين وليس فقط مئات السنين.

قلق أميركي على مستقبل الأقليات

عبد الرحيم فقرا: طيب عمرو العظم يعني المخاوف التي نسمعها من بعض الأرمن الأميركيين نسمع صداها فيما يقوله باراك أوباما على الأقل في بعض تصريحاته في السابق وأنه كما يقول قلق على مستقبل الأقليات بما فيها الأقليات المسيحية والأرمن تحديدا في سوريا إذا سقط نظام بشار الأسد؟

عمرو العظم: لا شك أننا نمر في مرحلة صعبة جدا في سوريا وأعتقد إن حدث انهيار سريع للنظام، التداعيات التي قد تنتج عن هذا الشيء يعني لا أعتقد.. لا يمكن أن نقول أنها ليست.. هناك جزء مجهول منها، أنا كمعارض وكسوري وكشخص وكإنسان آمل وأتوقع وأريد وسأعمل على أن لا يحدث هذا الشيء لكن اليوم في الوضع الذي نحن فيه وبالفصائل المختلفة والجهات المختلفة التي منها سوري وجزء كمان هام  منها غير سوري يعمل في داخل سوريا وأسلوب النظام في التعامل مع الأزمة واستخدام الفتنة الطائفية منذ البداية كل هذا الشيء خلق هذا الجو وعلى السوريين أن يعملوا لإصلاح هذا الوضع، هل فعلنا بما يكفي؟ برأيي لا، علينا أن نعمل الكثير، هل استطعنا أن نطمئن هذه الأقليات؟ أنا برأيي الكلام لا يكفي علينا أن نفعل أكثر ولكن هذا الموضوع يعني بالنهاية لا يرتبط لا ينقص ولا يزيد من حقيقة الأرمن بأن يعتبر ما حصل لهم هي إبادة جماعية.

عبد الرحيم فقرا: عبد الرحيم الصيادي بالنسبة لمسألة الإبادة في معناها العام في سياق السياسة الخارجية الأميركية، يعني هذا الرجل أوباما ليس هو الوحيد الذي حكم في فترة زمنية حصلت فيها إبادات في مناطق من العالم، جورج بوش وعد حتى فترة فيتنام كما سبقت الإشارة، يعني ما الذي يميز تعامل إدارة أوباما بتصورك أنت عن تعامل إدارات سابقة في مسألة الإبادة الجماعية؟

عبد الرحيم الصيادي: معظم رؤساء الأميركان عبر التاريخ يتهربون من هذا الجواب بسبب العقدة عقدة التاريخ والمجازر الذي وقعت بحق الهنود وهم سكان أصليون..

عبد الرحيم فقرا: سكان حقيقيون.

عبد الرحيم الصيادي: في أميركا فهناك أنا أعتبر هناك عقدة يمكن النقاش عنها فيما بعد، يعني أنا جئت قدمت لأميركا لأدرس الدراسات الأميركية لفهم العقلية الأميركية لماذا هي تتفوق على العقلية العربية وهذا سؤال أخلاقي يجب أن نفهمه في هذا العصر، الذي أراه أن المجال الأكاديمي بدأ يغير من ثقافة عقدة الخوف وإلى آخره ولكن نراها تطورت أيضا من خلال تحديدا يعني نهايات أنا أعتبرها كلينتون يعني في مسألة البوسنة وانحدرت في فترة جورج بوش وتطورت في مسألة دارفور يعني هي دائما تأخذ الصعود والهبوط وهي مسألة أخلاقية سياسية يعني الأميركان إلى الآن لا يعرفون كيف يتعاملوا مع هذه المسألة وأنا لا أريد الخوض لماذا الموضوع جدا معقد ولكن كل ما نشاهده الآن يمكن  أن ألخصه في كلمتين أو في جمل بسيطة أن إدارة أوباما رسمت سياسة لم تكملها يعني رسمت سياسة لعزل كل المؤسسات الإنسانية التي أنشئت في الحرب الباردة وأنا كنت في إحدى هذه الاجتماعات يعني الجامعة انتدبتني لأن بعض الجامعات حول العالم لحضور هذا الاجتماع الذي اكتشفناه أن أوباما كل البرامج التي بدأت في الخمسينات أغلقها ومعنى أغلقها معنى أنها نشفت الدولارات والمؤسسات والدعم وإلى آخره وأنا أعتبر الدعم في ذلك الوقت وأنا كتبت تقرير الجامعة أنها سوف تولد مأساة حقيقية لشعوب المنطقة وطلبت حتى من طلابي أن يتصوروا ماذا  سيحدث للعالم، الذي وجدناه أن في 2010 سيحدث الكثير من المذابح والآلام وإلى آخره وقسم من الطلاب قالوا لا شيء سيحدث لكل هذه البلدان إنما خلقت لكي..

عبد الرحيم فقرا: بيت القصيد.

عبد الرحيم الصيادي: بيت القصيد أننا في أميركا نعاني سياسيا كأميركان بسبب سياسة أوباما اللامكتملة أو الغير مكتملة لأنه بدأ في مشروع على أساس أن يكتمل ويقسم وزارة الخارجية الأميركية إلى قسمين قسم يهتم في مجال حقوق الإنسان وقسم يهتم في الاختراعات والعلاقات الخارجية.

عبد الرحيم فقرا: هل عمرو العظم يعني ما مدى اللطمة بتصورك التي وجهها تعامل الإدارة الأميركية مع الملف السوري مثلا ما حجم اللطمة التي وجهت إلى هذا النحو لباراك أوباما بالتركيز على قضايا حقوق الإنسان في بداية إدارته أو خلال حملته الانتخابية كما سمعنا في بداية البرنامج وعد بوصف ما حصل للأرمن بالإبادة آنذاك؟

عمرو العظم: يعني أوباما وعد الكثير منذ البداية والكثير من هذه الوعود لم يتم تحقيقها ولا أعتقد أن هذا فريد يعني رؤساء كثير قبله كان وعدوا  ولم يوفوا ولكن بعدين في هناك شيء يميز أوباما عن غيره إنه هو أتى كوجه جديد أتى من الخارج أتى بتعبير yes we can كان مفهوم التغيير هناك نهج جديد وفي النهاية لم يحصل ذلك وهذا هو أعتقد أنا أعتقد برأيي هو كان السبب الرئيسي لإحباط الكثير من الأميركان ليس فقط العرب والمجتمع الدولي ولكن حتى الأميركان أنفسهم توقعوا الكثير وتوقعوا الكثير تعب المجتمع الأميركي من المشاكل التي يعانيها وتكرار الوسائل نفسها التي يتم المعالجة فيها ..

عبد الرحيم فقرا: كيف سياسيا عفوا..

عمرو العظم: نعم..

عبد الرحيم فقرا: سياسيا يعني كيف تعرف أنت الإبادة سياسيا جورج بوش مثلا على سبيل المثال لا الحصر جورج بوش بالنسبة لأهل دارفور أو لقطاعات من أهل دارفور عمل على وقف الإبادة في دارفور لكن بالنسبة لقطاعات من شعب العراق تسبب في حدوث الإبادة في العراق، نفس الشيء بالنسبة لباراك أوباما، براك أوباما قال سأسحب قواتي القوات الأميركية من العراق من أفغانستان إلى غير ذلك لكنه وقف على الأقل في أعين منتقديه مكتوف الأيدي أمام ما يصفونه بالإبادة في سوريا، كيف تعرف الإبادة؟ وهو المسؤولية عن الإبادة؟

عمرو العظم: أنا لست خبيرا في شؤون الإبادة مثل زميلنا هنا ولكن أنا أعرف أن مصطلح الإبادة مبتكر نسبيا وحديث يعني ب34، 35 تم استخدامه لوصف جزء من الوصف كان لما يحدث ليهود أوروبا وأيضا لما حدث للأرمن، يعني الشخص الذي وضع المصطلح أنا لا أذكر اسمه الآن وضعه بذهنه هذه النقطتين إنما السؤال الأهم وهذا هو وجهة نظر الأتراك إذا ممكن أن ندخل وجهة نظر الأتراك هنا، أن الإبادة الجماعية هي هدفها الرئيسي إزالة وإبادة شعب والنقطة التي يطرحها الأتراك هل ما كانوا يفعلونه هل هم يريدون إبادة شعب أو أن ما حصل هي مجازر ممنهجة، ولو كان موجود مصطلح إبادة جماعية أنذلك مثلا 1915 قد يجوز كان استخدم ولم يستخدم لم يضف مصطلح الإبادة الجماعية إلا  لاحقا..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

عمرو العظم: لذلك يعني هل هي بالنسبة للأتراك يقولون لك..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

عمرو العظم: نحن لا نقصد إبادة الشعب كلها..

توقعات بازدياد المجازر في العالم

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا عفو بالنسبة التطبيقات العملية لمسألة الإبادة يعني هل السياسة الأميركية تواجه من ضمن ما تواجهه تحديات الإبادة في مناطق أخرى من العالم أم تعتقد أن السياسة الأميركية هي حقيقة تسهم في حدوث الإبادات، العراق على سبيل المثال علم 2003؟

عبد الرحيم الصيادي: أخي عبد الرحيم السياسة الأوبامية التي أنا أعتبرها ستولد إشكاليات أكثر سوف نرى دماء أكثر للأسف، بانسحاب أميركا بدعم الشعوب الفاشلة اقتصاديا وسياسيا، بسحب كل هذه أساليب الدعم والمؤسسات أنت تجفف الاقتصاد داخل الشعب يعني في دارفور المسألة ليست فقط أميركية، في دار فور كان هنالك مشكلة بين الجنجاويل وبين العرب، بين العرب والسكان الأصليين أيضا في السودان فكان هناك  مذابح و300 ألف بريء قتلوا ونفس الشيء ما يحدث في سوريا ونفس الشيء سوف يحدث في بلدان أخرى، أنا أقول أن نظام العالم الذي ورثته أميركا من الحرب الباردة سوف ينهار، سؤالك جدا مهم وفي موقعه ويجب أن نراقبه دائما أن المجازر سوف تزداد، الصورة تتوسع الآن وكلما توسعت هذه الصورة كلما كثرت يعني دوائر العنف فبالتالي تهرب أوباما السياسي من أخذ موقف القضية الأرمينية أعتبره أنا فشل إنساني وأخلاقي لأن مصطلح المجزرة إذا لم يعترف فيه أميركيا..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

عبد الرحيم الصيادي: أميركيا سوف يعطي يعني كل الميليشيات التي تحصل على أسلحة بشكل يومي بالقيام بمثل هذه..

عبد الرحيم فقرا: طيب أمامي أقل من دقيقة..

عبد الرحيم الصيادي: هو هروب هو هروب..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم أقل من دقيقة أريد أن آخذ تعليقا أخيرا بالنسبة لك أنت عمرو العظم يعني الرئيس باراك أوباما في نهاية المطاف قد يقال هذا الرئيس يلام إذا فعل ويلام إذا لم يفعل، يعني إذا تدخل ألقيت عليه اللائمة إذا لم يتدخل ألقيت عليه اللائمة وفي تلك الحالتين يقال السياسة الأميركية تتسبب بالإبادة ما رأيك؟

عمرو العظم: هلأ في النهاية هذه لعنة القيادة وعلى أوباما أن يحكم نفسه ويتصرف بما ينسجم مع قيمه الأخلاقية وأنا برأيي أنه القيم الأخلاقية تتطلب من أي شخص مثل أوباما بمكان أوباما قادر على أن يتدخل لمنع القتل أو الإبادة أو المجازر في أي بلد كان إن كان بإمكانه أن يؤثر على ذلك عليه أن لا يتدخل وعدم فعله ذلك ينعكس بشكل سلبي على عليه.

عبد الرحيم فقرا: طيب وبه أعتقد ننهي على الأقل هذا الجزء من النقاش أرجو أن تظل معي فقد أقيم في العاصمة الأميركية الشهر الماضي الحفل السنوي لتوزيع جوائز رايدناور على مجموعة من الفائزين تكريما لهم على كشف الحقيقة في العديد من الملفات وكان رايدناور رون رايد ناور قد كشف النقاب عن فظائع ارتكبتها القوات الأميركية خلال حرب فيتنام، إحدى جوائز هذا العام فازت فيها الناطقة السابقة باسم بعثة الأمم المتحدة في دارفور عائشة البصري التي اتهمت الأمم المتحدة بالتستر على ما تصفه البصري بإبادة أهل دارفور من قبل الميليشيات الموالية لحكومة الخرطوم، اتهام طبعا ترفضه تلك الحكومة وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أرغب على فتح تحقيق في الملف جراء اتهامات البصري.

عائشة البصري: هذه الجائرة تعني الكثير بالنسبة لأهل دارفور الذين يعني تسترت الأمم المتحدة عن الجرائم التي كانوا يعانون منها فأصبحوا مخفيين عن الأنظار وبتسليط الضوء هذه الجائرة تكشف عن حقائق رفض المجتمع الدولي أن يعرفها ولم يعرفها بل رفضت الأمم المتحدة أن تشارك يعني المجتمع الدولي بها فهي نوعا ما جائزة لأهل دارفور لمعاناتهم التي الآن أصبحت مكشوفة وهي حرج كبير سببت حرجا كبيرا بالنسبة للأمم المتحدة لماذا؟ لأنها كانت تنوي مغادرة دارفور بنوع من الصمت لكن الآن وقد سلط الضوء مرة أخرى على دارفور فالأمم المتحدة مجبرة لكي تأخذ بعين الاعتبار الرأي العالمي وأن تفكر بالخطوة القادمة بالنسبة لقوات اليوناميد.

إغفال عربي لمأساة دارفور

عبد الرحيم فقرا: الآن ذكرت البعد العالمي بطبيعة الحال هذا الحدث جاء في وقت يدور فيه كثير من الحديث في الولايات المتحدة عن مسألة الإبادة، إبادة عند الأرمن، الإبادة في سوريا، الإبادة حتى هنا في الولايات المتحدة الأميركيين الأصليين ثم طبعا الإبادة في دارفور الحكومة في دارفور تقول لم تحصل إبادة، ما هو السعي بالنسبة لهذا الحدث فيما يتعلق بتسليط الضوء على أحداث دار فور، هل هو تسليط الضوء على ما تصفونه أنتم بالإبادة في دارفور أم عن تراخي الأمم المتحدة في التعامل مع الوضع في دارفور؟

عائشة البصري: أظن أنه يجب أن لا نتوقف كثيرا عن المسميات لماذا؟ لأنه يعني في نهاية المطاف سواء سمي ما يجري بدارفور إبادة أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب فهي جرائم على مستوى كبير جدا وخطير جدا وهي معنية طبعا بقتل مدنيين عزل لا يحملون السلاح. الضروري هنا هو أن يعني التعامل مع هذه القضية الآن الكل أصبح يعني يتحاشى نوعا ما الحديث عن الإبادة أو الجرائم ضد الإنسانية يعني الوقوف عن المسميات لأن الوضع يتطلب الآن أكثر من أي وقت مضى حلا ناجعا ليس فقط لقضية دارفور بل لجبال النوبة للنيل الأزرق للوضع الخطير في السودان، السودانيون وقفوا على حقيقة يعني جد هامة هي أن الحل يجب أن يكون شاملا يجب على السلام أن يكون شامل ا كل السودان وليس فقط موقع محدد ما سواء يتعلق الأمر بدارفور أو بجبال النوبة.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للأمم المتحدة طبعا ملفات المنطقة كثرت في مجلس الأمن سواء فيما يتعلق بسوريا أو بالعراق أو بليبيا أو مناطق أخرى هل هذه القضايا بتصورك أغفلت المجتمع الدولي عن قضايا دارفور أم أن قضايا دارفور والنوبة كما وصفتها لا تزال قائمة بصرف النظر عما أنتجته السنوات القليلة الماضية في المنطقة؟

عائشة البصري: مأساة دارفور تكمن في التوقيت، حين انطلقت شرارة الحرب كان العالم منشغلا بالحرب ضد العراق، فأغفل خاصة الدول العربية النظر عن دارفور في حين أن الغرب اهتم بدارفور ثم جاء طبعا ما يسمى بالربيع العربي وثورات الربيع العربي والآن الحرب ضد الإرهاب وكل هذه المسائل تم توظيفها من طرف النظام السوداني للمضي قدما في جرائمهم الشنيعة فلذلك يعني الآن المهم في هذه اللحظة بالضبط هو أنه رغم كل هذه الأولويات فإن قضية دارفور يعني رجعت إلى السطح وأصبح الآن الجميع يتحدث عنها عن وضع قوات بعثة اليوناميد وضرورة إبقائهم لأن الوضع في دارفور خطير جدا ولأن السلام لم يتحقق ولأنه من الواجب على المجتمع الدولي أن يوفر حماية للمدنيين العزل.

عبد الرحيم فقرا: أنت طبعا من منطقة شمال أفريقيا من المغرب تحديدا، المنطقة جزء كما هو معروف من أفريقيا بالنسبة للفرق في الوعي بقضية دارفور ما مدى هذا الفرق الذي تلامسينه في المنطقة منطقة شمال أفريقيا وفي الولايات المتحدة بالنسبة لما يدور في دارفور؟

عائشة البصري: سؤال جد هام وجد حرج لأن الحقيقة الرأي العالمي الرأي في الولايات المتحدة تحديدا يعني على علم بالكثير بما يجري في دارفور ربما أكثر من الدول العربية وهذا بصراحة مصدر خجل لي كعربية وكأفريقية، لا أظن أن هناك اهتماما بالسودان ولم يكن هناك اهتمام بالسودان ربما لأن لم نتعاط لم نعترف بعد بالميز العنصري وبالنظرة السوداوية التي ننظر بها إلى السودان وإلى أهل السودان، هناك عدد من شرائح المجتمع الذين لا يعتبرون السودانيين عربا للون بشرتهم وهذا ما جعلني بكل صراحة أهتم بهذه القضية لأنها قضية إنسانية قضية التمييز العنصري، نحن العرب لم نعترف به ولم نناقشه بعد ولذلك يجب أن نهتم أكثر بالسودان لأنه عمق عربي وإفريقي وإنساني.

عبد الرحيم فقرا: عائشة البصري الفائزة بإحدى جوائز رايد ناور لقول الحقيقة، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتوتير شكرا لكم جميعا أينما كنتم وشكرا لضيفي مرة أخرى عبد الرحيم الصيادي وعمرو العظم إلى اللقاء.