هاجمت قوات الأمن الأميركية قبل 50 عاما مسيرة سلمية في مدينة "سلمى" بولاية ألاباما، وعرف ذلك اليوم في التاريخ الأميركي بـ"الأحد الدامي"، وارتبط ذلك اليوم الذي خرج فيه السود مطالبين ببعض الحقوق المدنية بأسماء زعماء سود مثل مارتن لوثر كينغ ومالكوم إكس.

وبمناسبة مرور خمسة عقود على وقوع الأحد الدامي عقد لقاء طلابي بجامعة "يو دي سي" -التي يمثل السود غالبية طلابها- حمل عنوان "من فيرغسون إلى تشابيل هيل.. معا من أجل العدالة".

وخاطب رئيس منظمة أراب أميركا وارن ديفيد اللقاء قائلا إن الجميع يقفون هنا الليلة من أجل تحقيق العدالة للأفارقة الأميركيين الذين عانوا من التمييز والتحامل، وكذلك من أجل العرب الأميركيين الذين يعانون من الذم وتشويه السمعة بسبب عرقهم أو دينهم.

وحسب ديفيد فإن انتخاب أوباما كأول رئيس أميركي من أصل أفريقي ساهم في تغيير الأجواء السياسية في البلاد، منوها بأن العرب الأميركيين عانوا من العنصرية في العقود الماضية أكثر من الأقليات التي وصلت قبلنا.

أما رئيس جامعة مقاطعة واشنطن جايمس ليونز فقال إن مالكوم إكس كان يقول للسياسيين وأصحاب النفوذ كل الحقيقة، وكان هذا الأمر يحفز الناس للحب ومساعدة بعضهم بعضا.

وعزا ليونز دوافع الحوار بينهم وبين العرب إلى مشاعر الإحباط والكفاح المشترك، رغم أنهم لا يتحدثون نفس اللغة ولا يتشابهون في الشكل.

وارن ديفيد:
انتخاب أوباما كأول رئيس أميركي من أصل أفريقي ساهم في تغيير الأجواء السياسية في البلاد، منوها بأن العرب الأميركيين عانوا من العنصرية في العقود الماضية
تعاون ديموغرافي
وبالحديث عن ركائز التحالف بين العرب الأميركيين والمسلمين السود، أوضح المستشار السياسي في منظمة الكويكرز الأميركية رائد جرار لحلقة الثلاثاء 7/4/2015 من برنامج "من واشنطن" أن التعاون مبني على أسس ديموغرافية، حيث إن ثلث الجالية المسلمة في أميركا هم من أصل أفريقي وثلثها الآخر من الجالية العربية.

وقال إن القرن الأخير شهد زيادة الهجمات على العرب الأميركيين وأصبحوا ضحية أخرى للنظام الأمني الأميركي، وأوضح أن التحالف مع الملونين يعد تحالفا مع الجانب الأقوى في المجتمع الأميركي، لأن الجالية الملونة أصبحت هي الأغلبية في العديد من المدن الأميركية.

ورأى جرار أن الجالية العربية تنقسم بين المسيحيين والمسلمين الذين تنوعت انتماءاتهم السياسية بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، مما يجعل توحيد الرؤية السياسية لهذه الجالية أمرا فيه صعوبة، كما أن غياب الهوية المحددة للجالية العربية والمسلمة تزيد من صعوبة الأمر.

القيم الإنسانية
من ناحيته، رأى المدير التنفيذي للجمعية الإسلامية الأميركية مازن مختار أن العامل الديني مهم والقيم الإسلامية هي قيم إنسانية عليها أن تدفع الجميع للتحالف، لأن قضية المسلم الأميركي هي قضية تهم جميع المسلمين، ودعا المسلمين إلى أن يخلصوا أنفسهم من هذه التفرقة التي زرعت فيهم.

وشدد  على أهمية التعلم من تجربة الجالية الأميركية الأفريقية المسلمة، والنظر إلى الآخر على أنه إنسان كرمه الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء، وأكد أن على الجمعيات أن تعمل على إزالة الفوارق بين الجاليات وتوحيد أهدافها، والعمل على تحقيق إستراتيجيات مشتركة حول القضايا التي تهم المسلمين وتقريب وجهات النظر.

وطالب  بأن يكون التكامل بين الجاليات مبنيا على أسس الدين والتعامل، وتساءل عن إمكانية قبول العربي أن تتزوج ابنته من أفريقي مسلم مثلا؟

جايمس ليونز:
دوافع الحوار بيننا وبين العرب تعود إلى مشاعر الإحباط والكفاح المشترك، رغم أننا لا نتحدث نفس اللغة ولا نتشابه في الشكل

مشكلة معقدة
أما أستاذ التاريخ الأفريقي والإسلامي في جامعة ميزوري عبد الله إبراهيم فرأى أن العلاقة بين المسلمين العرب والأفارقة الأميركيين تعد مشكلة معقدة جدا، وبدأت قبل الأحداث التي صاحبت مشكلة فيرغسون، وتحتاج إلى الكثير من التعاون الفكري والسياسي والصبر.

وأكد أن التاريخ السياسي الأميركي شهد تحالفات بين المسلمين الأفارقة والجالية اليهودية في إطار الحقوق المدنية، ولكنها انتهت الآن ولم تعد بنفس القوة.

واعتبر إبراهيم أن معاناة الأفارقة الأميركيين أكثر بكثير من غيرهم، لأنهم عانوا من الرق والعبودية، وأوضح أنهم يعتبرون خريجي "مدرسة رق"، بينما الأفارقة الذين هاجروا بعد ذلك يعدون خريجي "مدرسة استعمار"، ولذلك تجد المجموعتين على خلاف دائم وعميق.

ولم يجد الأستاذ الجامعي غضاضة بأن يتم الاقتداء بمارتن لوثر كينغ أو مالكوم إكس فيما يتعلق بالنضال من أجل الحقوق المدنية، رغم أن كينغ يدين بالدين المسيحي.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: آفاق التحالف بين المسلمين العرب والسود بأميركا

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   مازن مختار/مدير تنفيذي للجمعية الإسلامية الأميركية

-   رائد جرار/مستشار سياسي في منظمة الكويكرز الأميركية

-   عبد الله إبراهيم/ أستاذ التاريخ الإفريقي والإسلامي في جامعة ميزوري بفيرغسون

تاريخ الحلقة: 7/4/2015

المحاور:

-   آفاق ديمغرافية أقوى من الآفاق السياسية

-   مربط الجمل في التحالف

-   شروط موضوعية لبناء الجسور بين العرب والأفارقة

-   انقسام الجالية العربية المسلمة على نفسها

-   العلاقة بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين

-   إعراب المسلمين الأميركيين بقواعد مارتن لوثر كينغ

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، حلقة هذا الأسبوع كانت قد سُجّلت في الذكرى الـ50 لما يعرف في الولايات المتحدة بالأحد الدامي في مدينة سلمى بولاية ألاباما.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: في ساعة أصيل أحد الأيام قبل 50 عاماً التقت على هذا الجسر الكثير من أحداث وممارسات تاريخنا المضطرب والعنيف، وصمة العبودية وألم الحرب الأهلية ونير الفصل العنصري واستبداد وتسلط الممارسات العنصرية ضد السود وقتل 4 فتيات صغار في مدينة برمنغهام وأحلام واعظٍ معمداني التقت كلها على هذا الجسر.

عبد الرحيم فقرا: مسيرة سلمى التي حولتها قوات الأمن إلى أحد دامٍ بعدما هاجمت المشاركين السلميين فيها مثلت منعطفاً جديداً في معركة الحريات المدنية والعدالة للأفارقة الأميركيين، معركة ترتبط بأسماء زعماء سود كمارتن لوثر كينغ ومالكوم إكس بكل ما كان بينهما من تكامل وتعارض، الرئيس أوباما تحدث في سلمى بمنطق إياكِ أعني واسمعي يا جارة، فمن الجمهوريين من يعتقد أنّ الإخلاص للوطن يفرض التباهي بمحاسن تاريخه دون ذكرٍ لنقائصه.

[شريط مسجل]

بارك أوباما: هل هناك في التاريخ الأميركي تعبيرٌ عن الإيمان وعن الشعور الوطني أكثر قوةً من الإيمان بأنّ أميركا لم تكتمل بعد، وأننا من القوة بحيث ننتقد أنفسنا وأن ننظر جيلاً بعد جيل إلى نواقصنا ونرى أنّ بمقدورنا إعادة تشكيل هذه الأمة كي تكون أكثر توافقاً مع مثلنا العليا، هذا ما يجعل سلمى ليست حدثاً بعيداً أو منعزلاً في التجربة الأميركية وأنها ليست متحفاً أو نصباً تذكارياً تنظر إليه عن بعد.

عبد الرحيم فقرا: يشعر العرب الأميركيون مسلمون ومسيحيون بصورةٍ متزايدة بأنّ لهم كثيراً من النوق والجمال في هذه السجالات وفي ماضي وحاضر ومستقبل معركة الحقوق المدنية والعدالة في الولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

وارن ديفد/رئيس منظمة أراب أميركا: سيداتي سادتي نقف الليلة هنا معاً من أجل العدالة وكفاح الأفارقة الأميركيين الذين عانوا من التمييز والتحامل، ونقف من أجل العدالة للعرب الأميركيين الذين يعانون من الذم والتشويه بسبب عرقهم أو دينهم. 

عبد الرحيم فقرا: العربي الأميركي وارن ديفد كان يتحدث في جامعة يودي سي الأميركية التي يغلب عليها الطلبة الأفارقة الأميركيون وقد نُظّم الحدث تحت عنوان "من فيرغسون إلى تشابيل هيل معاً من أجل العدالة" نُظّم بالتزامن مع الذكرى الـ50 لاغتيال الزعيم الإفريقي الأميركي مالكوم إكس الذي اشتهر بعبارته الشهيرة "بأي وسيلةٍ تدعو لها الضرورة" المقتبسة من الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر، وبينما فسر منتقدو مالكوم إكس العبارة على أنها دعوة للعنف فنّد ذلك أنصاره مشيرين إلى أنها بُترت من جملةٍ تقول أيضاً "إنّ العنف ليس ضروريا" السفيرة شاباز ابنة مالكوم اكس قالت إنّ الدعوة إلى العدالة يجب أن تكون عالمية.

[شريط مسجل]

السفيرة شاباز/ابنة مالكوم اكس: مع ما حدث مؤخراً في تشابيل هيل والضحايا الذين سقطوا هناك والألم المستمر الذي يوحدنا بناءً على ما نشهده من أعمال ذبح عالمياً علينا أن نعلم بأنّ المسألة ليست ميسيسيبي فقط أو هارلوم أو شيكاغو وليست تشابيل هيل وحدها، إنها ما نراه يومياً على محطات التلفزة، نقنع أنفسنا بأنه الآخر لكن مندوباً دولياً يقبع هنا لذا لا نستطيع التصرف بمنطق هم ونحن.   

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني مالكوم اكس للعربي الأميركي وارن ديفد في هذا الوقت من تاريخ العرب الأميركيين الذين يشتكون من تزايد العداء لهم في بعض الأوساط الأميركية خاصةً منذ هجمات الـحادي عشر من أيلول/سبتمبر ووصولاً إلى مقتل 3 طلبة عرب أميركيين في جامعة تشابيل هيل قبل بضعة أسابيع.

[شريط مسجل]

وارن ديفد: بالنسبة لي مالكوم اكس يمثل الحرية والعدالة، كان رجلاً يقف مع الحق وضد الكراهية والعنصرية والتمييز، إنني فخورٍ بعملي بتنظيم هذا الحدث ومعرفة أنّ ابنته أتت هنا الليلة، ونحن كعرب أميركيين نحترم ما قام به كلٌ من مارتن لوثر كينغ ومالكوم اكس، لقد مهدا الطريق لمجتمعٍ بأكمله وأعتقد أنّ ما تعلمناه هو أننا بحاجةٍ إلى الاتحاد وعندما نعمل معاً سنكون أكثر قوة، أما إذا كنا وحدنا نعمل من أجل الحقوق المدنية في هذه البلاد فلن ننجح، يجب أن نعمل معاً وهذا هو الهدف الأساسي من لقائنا هنا الليلة.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عنك أنت جيمس ماذا يعني لك مالكوم اكس؟

جايمس ليونز/رئيس جامعة مقاطعة واشنطن: كما قلت للحضور لقد استمعت إلى مالكوم اكس كل أسبوع عندما كان يعمل على افتتاح مسجدٍ في مدينة نيو هيفن بولاية كنتيكت، وكنا متحمسين حيث كان يقول للسياسيين وأصحاب النفوذ كل الحقيقة وكان ذلك يدفعنا للعمل، لقد تابعنا أعماله وما يقوم به عندما عاد من مكة، ما كان يقوله هو ما يحفزني الآن كي أعمل على أن يتحد الناس ويحبوا بعضهم بعضاً ويساعدوا بعضهم البعض.

 عبد الرحيم فقرا: ما الدافع وراء هذه الرغبة في بناء هذا الجسر بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين؟ هل هي دورة عادية من دورات التاريخ أم أن هناك قوى سياسية تدفع الآن بذلك الاتجاه؟

وارن ديفد: أعتقد أنّ انتخاب الرئيس أوباما كأول رئيس أميركي من أصل إفريقي أحدث تغييراً في الأجواء السياسية في البلاد، أعتقد أنّ هناك الكثير من مشاعر الكره في هذه البلاد وأنّ العرب الأميركيين والمسلمين قد شعروا بهذا وذلك ساهم في تقريبنا من الأفارقة الأميركيين، إنّ ما نحن فيه الآن هو أول حدثٍ من نوعه في واشنطن، لقد عانى الأفارقة الأميركيون الكثير على مدى مئات السنين كما قالت السفيرة شاباز، ونحن كعربٍ أميركيين عانينا من الكره والعنصرية على مدى الـ20 أو الـ30 عاماً الماضية وكان وضعنا مختلفاً عن أوضاع المهاجرين الذين أتوا أوائل القرن الماضي.

عبد الرحيم فقرا: جايمس إلى أي مدى تشعر أنت أنّ هذا الجسر مع العرب الأميركيين هو بمثابة جسرٍ طبيعي؟

جايمس ليونز: إنّ العرب الأميركيين يقومون بجهدٍ عظيم في التواصل وبناء الجسور، أما الأفارقة الأميركيون فقد انشغلوا بكفاحهم لم يفكروا بمجموع الآخرين، وقالت السفيرة شاباز في كلمتها علينا أن نتجاوز العوائق والمواصفات وما إلى ذلك ونبدأ التواصل مع الآخرين بطرقٍ أخرى، إنني سعيدٌ بما يحدث هذه الليلة، نتبادل الخبرات ويعمل الناس متجاوزين حدودهم الضيقة للتعامل مع القضايا التي تخصهم جميعاً مع آلامهم وكفاحهم، هذه قضايا تتجاوز الأمور الأخرى لكننا نحن الأفارقة الأميركيون لم نؤكد بما فيه الكفاية على العمل مع الآخرين، أحياناً لم نفكر بإخوتنا وأخواتنا في بقاعٍ أخرى، كنا نكافح في حياتنا ومجتمعاتنا لم يكن جزءاً من تفكيرنا ما كان يجري عبر البحار في بقاعٍ أخرى من العالم.

عبد الرحيم فقرا: هل المصائب هي القاسم المشترك الذي يدفع باتجاه بناء هذا الجسر بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين، أما أنك تشعر أنّ هناك شيئاً ربما أكبر وأوسع من ذلك؟

جايمس ليونز: أعتقد أنّ المحن تدفع الناس إلى الكلام، وعندما تشترك مع الآخرين بمشاعر الإحباط والكفاح المشترك والاهتمام المشترك بالأمور الحياتية اليومية وما تواجه من تحديات فإنّ كل هذا يجعلك تبدأ الحوار مع الآخر وهي دافعٌ للتواصل أيضاً مع من قد لا يكون شبيهك في الهيئة والشكل ولا يتحدث لغتك نفسها.

عبد الرحيم فقرا: محاولات بناء الجسور بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين تتعرض لانتقاداتٍ وتحذيرات، ففي ظل تعاطف العديد من الشخصيات الإفريقية الأميركية كالكاتبة أليس ووكر مع الفلسطينيين ووصف بعضهم لإسرائيل بأنها دولة فصل عنصري حذّر بالاش غوش من مغبّة ذلك التعاطف، يقول غوش:

بالاش غوش: العرب أساؤوا معاملة السود في إفريقيا جنوب الصحراء واغتصبوهم وخطفوهم وسجنوهم وعذبوهم واستعبدوهم لآلاف السنيين.

 

آفاق ديمغرافية أقوى من الآفاق السياسية

عبد الرحيم فقرا: آراء العرب الأميركيين في مثل هذه المواقف تتفاوت بين من يرى فيها باطلاً ومن يرى فيها حقاً أُريد به باطل، وفي ظل هذه السجالات نتساءل ما هي آفاق وحدود التحالف بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين؟ أُرحّب بضيوفي في هذه الحلقة: مازن مختار المدير التنفيذي للجمعية الإسلامية الأميركية، رائد جرّار المستشار السياسي في منظمة الكويكرز الأميركية، والبروفيسور عبد الله إبراهيم أستاذ التاريخ الإفريقي والإسلامي في جامعة ميزوري بفيرغسون، أبدأ بك رائد أولاً ما هي آفاق التحالف بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين بتصورك؟

رائد جرار: هناك آفاق ديموغرافية وهي أقوى كثيراً من الآفاق السياسية، الآفاق الديموغرافية تبدأ بحقيقة أنّ ثلث الجالية المسلمة في الولايات المتحدة هي من أصل إفريقي وثلث الجالية المسلمة هي من أصل عربي، فهناك حقيقة دينية وديموغرافية لهذا التعاون، النقطة الثانية هي أنّ هناك العديد العرب الأميركيين من أصول إفريقية مثل الدكتور أو العرب الآخرين من أصول صومالية أو من جيبوتي أو من موريتانيا، فهناك هذا التحالف الديموغرافي قوي جداً ولا يمكن تفكيكه من قبل المجتمع.

 عبد الرحيم فقرا: إذا نظرت  إلى الخارطة السكانية لإفريقيا أكثر من نصف سكان العالم العربي هم حقيقةً في القارة الأفريقية: مصر السودان المغرب الجزائر.. إلى غير ذلك، هؤلاء برغم العامل الديني الذي يوحدهم مع غرب إفريقيا مثلاً هناك انتقادات لهم بأنهم يشعرون أنهم عرب أكثر مما يشعرون أنهم أفارقة، إذا كان الواقع كذلك هناك كيف يسهل تجاوز ذلك هنا في الولايات المتحدة؟

رائد جرار: صحيح وبالتأكيد هذه هي النقطة الثانية من التحالف، التحالف السياسي أو الاجتماعي هو أكثر إشكالية لأنّ هناك انتقادات للوضع في الوطن العربي، بالتأكيد عندنا مشاكل عنصرية وطبقية داخل الوطن العربي ولديها انعكاسات هنا في الولايات المتحدة، ولكن حتى هنا في الولايات المتحدة هناك وضع مختلف ووضع عنصري وطبقي مختلف عن الوضع في الوطن العربي، على سبيل المثال العرب من أصول صومالية أو جيبوتية أو سودانية أو إفريقية أخرى لا يتم اعتبارهم عربا طبقاً للقانون الأميركي أو لمؤسسة الإحصاء الأميركية.

مربط الجمل في التحالف

عبد الرحيم فقرا: مازن مختار العامل الديني هنا في الولايات المتحدة هل هو مربط هذه الرغبة في التحالف بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين علماً بأنّ قطاعات واسعة من العرب الأميركيين حقيقةً مسيحيين إنما هل الإسلام هو مربط الجمل كما يقال في مسألة التحالف بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين أم أنّ هناك شيئا آخر؟

مازن مختار: هو بالتأكيد المحور الديني محور مهم ولكن لا أقصد بذلك فقط التحالف بين المسلم العربي والمسلم الإفريقي، ولكن القيم الإسلامية بذاتها هي قيم إنسانية، فهذا المحور الديني وهذه القيم عليها أن تدفعنا أن نتحالف وأن نتقارب بحيث أنّ قضية الأميركي من أصل إفريقي هي قضية للمسلم أيضاً لأنها قضية قيمية، فإذا وجدنا ما حدث في فيرغسون وقد ظهرت أخيراً بعض التسجيلات العنصرية فهذه مسألة يجب أن لا ننظر إليها كمسلمين أنها مسألة تهمهم ولكن مسألة قيمية تهمنا كلنا، فالقضية في الولايات المتحدة أوسع من قضية للأفارقة وقضية منفصلة للمسلمين ولكن هناك مشكلة موجودة في الولايات المتحدة مشكلة عنف ومشكلة عنصرية وعلينا أن ننظر إليها كذلك وعلينا أن نعالجها..

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى مسألة العنف والعنصرية، إنما بالنسبة للقيم أنت ذكرت مسألة القيم، السؤال هو هل تكفي القيم لتحقيق التحالف بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين؟ هناك مثلاً الأكاديمي خالد بيضون كتب في مقالة في موقع الجزيرة الإنجليزية يقول مثلاً في شيكاغو هناك تكتل من العرب الأميركيين وتكتل من الأفارقة الأميركيين مع ذلك هناك جدار يفصل المجموعتين هناك، معنى ذلك أنّ مسألة القيم لا تكفي.

مازن مختار: بالعكس هو غياب هذه القيم في الممارسة الفعلية، القيم موجودة ولكن لا نمارسها، علينا أن نخلص أنفسنا من بعض هذه التفرقة التي زُرعت فينا وعلينا أن ننظر إلى الإنسان الآخر أنه إنسان قبل كل شيء فإنّ الله سبحانه وتعالى قد كرّم بني آدم، فغياب القيم في الممارسة الفعلية هو المشكلة فإذا نظرنا إلى المجتمع الأميركي أو قلنا أنه في مشكلة كذا وكذا نعاني من كذا وكذا علينا أن ننظر إلى أنفسنا أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد الله أنت كما سبقت الإشارة من فيرغسون ميزوري وهناك اشتعلت الجمرة في الفترة الأخيرة بمقتل مايكل براون الشاب الأسود على يد شرطي أبيض، أين ترى أنت العبور من العرب الأميركيين إلى الأفارقة الأميركيين؟ هل ترى في الدين؟ هل ترى في القيم؟ هل ترى في المصائب والمعاناة كما سمعنا سابقاً في البرنامج؟

عبد الله إبراهيم: نعم أنت قلتها مسألة المصائب تجمع المصابين، أفتكر هذا على مستوى الأشواق على مستوى التوقع على مستوى الحلم، لكن طبعاً هذه علاقة معقدة جداً هي لم تنتظر التفجّر الذي حدث في فيرغسون حتى نبدأ منها، مثلاً من تجربتنا السودانية عندنا مشكلة جنوب السودان وعُرضت دائماً أنها بين عرب وأفارقة وبين مسلمين ومسيحيين في صورةٍ أخرى، مسألة دارفور عُرضت كذلك بين عرب وبين أفارقة وكل هذا الخطاب حُمل إلى الأفارقة الأميركان بشكلٍ او بآخر سواء في الكنائس أو سواء في التجمهرات والاحتجاجات بل حُمل عن طريق منظمات  مثل الهولوكوست Museum التي تبنت مسألة دارفور كعرب وأفارقة تبنٍّ مشهور ومعروف، فنحن نتحدث الآن مش عن مصاب يجمع المصابين نحن نتحدث عن مصابين باستمرار من الطرف الأفريقي سواءً كانوا هنا أو كانوا هناك، ونحتاج في الحقيقة إلى جهد خارق فكري وسياسي وتعبوي والصبر إذا كان الصبر ممكنا.

عبد الرحيم فقرا: للصبر حدود، بالمناسبة مسألة المصائب والمصاب قبل حوالي 100 عام كان العرب الوافدون آنذاك وكان معظمهم من منطقة الشام كانوا مضطرين لأن يطالبوا السلطات الأميركية بأن تصنفهم كبيض، لأنه بدون تصنيفهم كبيض كان يصعب عليهم الحصول على الجنسية الأميركية، الآن كما سمعنا من وارن ديفد هناك دفع باتجاه التآزر والتضامن والعمل المشترك مع الأفارقة الأميركيين، هل هذه دورة عادية من دورات التاريخ أم أنّ الواقع على الأرض واقع العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين يدفع باتجاه العمل المشترك برغم كل هذه الاختلافات التي تحدثت عنها أنت في الخلفية التاريخية دكتور عبد الله؟

عبد الله إبراهيم: لا مؤكد يعني والأفارقة الأميركان هناك من ذكر أنهم ليس لديهم تجربة في العمل التحالفي حول قضية الحريات والحقوق المدنية، عندهم مع اليهود الأميركيين علاقة وثيقة ويمكن إذا نظرت إلى الموكب الذي جاء إلى واشنطن بقيادة القس مارتن لوثر كينغ وهو قابض على يد راباي، لكنها العلاقة الآن وصلت إلى مستوى صعب وسوء تفاهم وفي كلام حول أنّ اليهود الأميركيين انتهزوا فرصة نضالنا وهربوا أجندتهم من خلاله ثم انسحبوا منه.

شروط موضوعية لبناء الجسور بين العرب والأفارقة

عبد الرحيم فقرا: عطفاً على هذه النقطة نقطة الانتهازية، نسمع بعض العرب الأميركيين يقولون ما الفائدة من تشبث الغارق بغريق؟ فبالتالي يجب التشبث بمن هو أقوى وليس بمن هو أضعف أو في نفس المستوى، لكن نسمع كذلك من يقول الإسلام كدين يحث على أنّ الإنسان يحكم عليه بأخلاقه وقيمه وليس بلون بشرته هذا يتوافق مع كلام مارتن لوثر كينغ وبالتالي هناك شروط موضوعية لبناء هذه الجسور بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين، ما رأيك؟

مازن مختار: بالتأكيد هو بهذا المنطق لماذا يتشبث بك الأقوى؟ في النهاية نحن لدينا قضية واسعة وكلما تجمعنا للنضال من أجل حقوق الناس من أجل الرفع بمستوى الناس كان باستطاعتنا أن ننجح، فتجربة الأميركيين الأفارقة من أصول إفريقية في الولايات المتحدة تجربة مهمة وليس علينا استنساخها ولكن علينا التعلم منها، فالتواصل معهم مهم وهو يفيد القضية والتواصل مع الضعيف مهم، لأنّ الضعيف ضعيف لأنه وحده وليس لأنه خُلق ضعيفاً، فإذا تجمعنا أصبح الضعف قوة فعلينا أن نتشبث بكل من يؤمن بهذه القضية، هي قضية قيمية وكل أصحاب الضمائر الحية هم ذخر لهذه القضية قضية مساواة.

 عبد الرحيم فقرا: رائد ما رأيك؟

رائد جرار: ما حصل خلال آخر 100 سنة هو حقيقةً كان هناك انقسام داخل الجالية العربية حتى من الخمسينيات والستينيات، في الفترة التي قام بها أحد العرب الأميركيين بالمطالبة بتصنيف العرب كبيض وذهب إلى المحكمة العليا الأميركية كانت في نفس الفترة هناك قيادات عربية مثل رالف جونز هو أول عربي أو أبيض أميركي يشارك في منظمة NAACP...

 عبد الرحيم فقرا: هو من أصول شامية.

رائد جرار: نعم من أصول شامية شارك في المظاهرات في الخمسينيات والستينيات وكان مناصرا للمجتمع الأسود هناك، فالانشقاق موجود لكن ما حصل آخر 100 سنة أولاً هناك تهجم أكثر على العرب الأميركيين الآن مقارنةً بقبل 100 سنة وهناك شعور بأنّ العرب الأميركيين هم ضحية أخرى للنظام الأمني الأميركي، والنقطة الثانية أنّ الديمغرافية تغيرت هناك معظم المدن الكبرى في الولايات المتحدة فيها أغلبية من الأقليات هناك أغلبية من السود والملونين والإسبانيك والعرب، فحقيقةً التحالف مع الملونين هو تحالف مع الأقوى في معظم المدن الأميركية يعني هناك حقائق ديموغرافية جديدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتم لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة ثم نواصل المسار بعد الاستراحة، استراحة قصيرة إذنً.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي نتساءل فيها عن آفاق وحدود التحالف بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين في الوقت الذي تطالب فيه المجموعتان بالعدالة في المجتمع الأميركي، أُرحّب بضيوفي مجدداً: مازن مختار، رائد جرار وعبد الله إبراهيم، دكتور عبد الله إبراهيم أبدأ بك مسألة المسلمين في الولايات المتحدة يتم تناسي خاصةً من قبل العرب الأميركيين يتم تناسي محور أساسي وهو أنّ السود الأميركيين من المسلمين كانوا من أوائل الواصلين إلى العالم الجديد، ماذا يعني ذلك في تصورك لمستقبل هذه العلاقة التي تحاول بعض الجهات العربية الأميركية بنائها مع الأفارقة الأميركيين؟

عبد الله إبراهيم: أنا قرأت أنّ رقم المسلمين الأفارقة الذين جاؤوا في موجة الرقة الواسعة حوالي 20 مليون لا أقل من كده شويه 20 ألف حاجة زي كده، عدد كبير وطبعاً تبددوا حتى في الكتابات عنهم وفي حاجات بخط يدهم وتمسكهم بالإسلام إلى حين حتى راح جيل معين وانتهت المسألة، أنا أفتكر هي هذه من ناحية الوقت بقت تاريخية أكثر من أنها أي شيء، يمكن أميز ما في جانب الإسلام في الجانب الأميركي هو ما يشار إليه حالياً بأوضاع صورة الإسلام في المحكمة القضائية المحكمة العليا وصورة الإسلام في مبنى الكونغرس، الصورة أنه في اعتراف به كقديم وجزء من التقاليد الأميركية السياسية والثقافية في أنّ الإسلام جزء من الحضارة البشرية والإنسانية، لكن هذا الواقع قديم شوية..  

عبد الرحيم فقرا: طيب مسألة القدم يعني بالنسبة للقدم بالنسبة للأفارقة الأميركيين يعني قد يجادل بعضهم ويجادل بعضهم بالفعل بأن معاناة الإفريقي الأميركي تختلف وأقدم بكثير من معاناة العرب الأميركيين..

عبد الله إبراهيم: نعم نعم..

عبد الرحيم فقرا: هناك مسألة العبودية وبالتالي كيف يتساءل بعضهم يمكن أن نتحالف مع من لم يعش تجربة العبودية بل في بعض الحالات كما يقولون ساهم في تجارة الرقيق؟

عبد الله إبراهيم: أنت طرحت الأمر على البلاطة يعني حتى الأفارقة غير المسلمين الذين يأتون من أفريقيا إلى هنا عندهم مشاكل مع الأفارقة الأميركيين لأن الأفارقة الأميركيين خريجي تجربة الرق والأفارقة من القارة خريجي تجربة استعمار وهذا الذي حتى هم دي الوقت يعتقد الأفارقة الأميركيون يفتكرون أن الأفارقة الذين جاءوا من القارة مائلين إلى البيض ويأتون في مناصب ومنازل عليا وتحت إشراف بعثات وجامعات ودكتورات وكلها عند البيض فالمسألة بتاعت يعني هذه القضية بتاعت الأفارقة الأميركان هذه قضية عميقة جدا وافتكر الكلمة بتاعت أوباما في أنه التجربة الأميركية ما Finished ما انتهت ولم تكتمل بعد، هذه كلمة تفتح آفاقا لا حصر لها أولها نحن نفهم هذه التجربة الأفريقية الأميركية بغير مظاهر التظلم هنا أو هنا أو هناك ونفهمها كصبر طويل جدا على الليبرالية ونفهمها وندرسها يعني أنا مثلا مريت بجامعة سودانية لا أذكر أني درست تاريخ أميركا ناهيك عن تاريخ السود الأميركيين، في الخارج وفي الشارع تضامنا معهم في الستينات وحركة الحقوق المدنية لكن كان شغلي لمظاهرات وشغلي لمواكب لم يكن شغلا قائما على نظر وعلى تاريخ وعلى تدبر وتأمل، التجربة قاسية جدا قاسية..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

عبد الله إبراهيم: يعني أي إنسان يقترب منها على بمثابة يعني أنه يعني المصائب تجمعنا بمصيبة المصابين أو أنهم عم زينا أو كذا يتوقف أول حاجة يتوقف.

عبد الرحيم فقرا: طيب توقف أن قلت يتوقف وقلت كذلك أشرت إلى مسألة المؤسسة، مازن مختار يعني أنتم في المنظمات الإسلامية العاملة هنا في الولايات المتحدة مؤسساتيا لنترك مسألة القيم والقيم النبيلة التي تحدثت عنها في البداية مؤسساتيا من حيث العمل اليومي المشترك الذي يهدف إلى الوصول إلى نتائج محددة وملموسة ما الذي تفعلونه أنتم كمنظمات إسلامية في مسألة بناء الجسور مع الأفارقة الأميركيين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين؟

مازن مختار: صار لنا الآن سنوات نتواصل مع مؤسسات تمثل المجتمع الأميركي من أصول أفريقية مثل ماس كير  Foundationمثل مانا ومن الأهداف هو تجميع المسلمين وراء أهداف مشتركة بحيث أن  ننظر ما وراء..

عبد الرحيم فقرا: يعني أنت تتحدث فقط عن الأفارقة الأميركيين المسلمين؟

مازن مختار: في نطاق UCM أو us council of Muslim organizations  فيها هذا كان تركيزنا ولكن هناك اجتماعات أخرى مع مؤسسات أخرى غير إسلامية ولكن أنا أصر على أو أركز على هذا لأن هذا الذي عملنا فيه منذ سنوات فنحن نتواصل ونجتهد بقدر الإمكان أن نقترب أو أن نقرب الجاليات المسلمة المختلفة إلى بعضهم البعض ولا نسمح بالحواجز أن تستمر ولذلك بالإضافة إلى التواصل مع هذه المؤسسات أنشأنا مشروعا داخليا مخصوص بالتواصل مع لاتينو أميركان وأفريكان أميركن من خلال المؤسسة الإسلامية الأميركية لأننا نرى أن هذه مشكلة حقيقية للمسلمين تواجه المسلمين وعلينا أن تواجهها.

عبد الرحيم فقرا: يعني في القضايا الاجتماعية مثلا والاقتصادية من جهة والقضايا السياسية والانتخابات وما شابه الانتخاب..

مازن مختار: نعم

انقسام الجالية العربية المسلمة على نفسها

عبد الرحيم فقرا: يعني هل هناك إستراتيجية مشتركة أو هل هناك عمل على التوصل إلى إستراتيجية مشتركة بين العرب والأفارقة الأميركيين؟

مازن مختار: لا أستطيع أن أقول أن هنالك إستراتيجية مشتركة ولكن ممكن أن أقول أن هنالك عمل على إستراتيجية مشتركة وعمل على استراتيجيات مشتركة لقضايا مهمة تهم المسلمين مثل مؤتمر مكافحة الإرهاب العنيف مثل مسألة الانتخابات مثل مسألة بعض المنتديات المشتركة لتقريب وجهات النظر.

عبد الرحيم فقرا: رائد؟

رائد جرار: يعني هي الجالية العربية المسلمة والجالية العربية منقسمة على نفسها فيعني هناك صعوبة ببناء علاقات مع جاليات أخرى قبل بناء علاقات داخل الجالية نفسها يعني الجالية العربية الأميركية هي تقريبا نصفها مسلم ونصفها مسيحي سياسيا النصف المسيحي معظمه هو جمهوري يصوتون للرئيس المرشح الجمهوري تقريبا..

عبد الرحيم فقرا: هذا الكلام على ذمتك أنت رائد..

رائد جرار: لا لا على ذمة إحصاءات رسمية قام بها AEI منظمة العرب الأميركيين بقيادة زغبي..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

رائد جرار: يعني لوموا زغبي ما تلوموني

عبد الرحيم فقرا: طيب..

رائد جرار: نصف المسيحي تقريبا 68% من النصف المسيحي هم جمهوريون والنصف المسلم أغلبيتهم أكثر من 85% ديمقراطيون فقصدي السؤال هل العرب يقومون بحملات للتواصل مع جاليات أخرى للوصول إلى حملة سياسية مشتركة الجواب لا لأنه ليس لدينا نحن سياسة مشتركة داخل الجالية العربية فليس هنالك إمكانية للوصول..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم إنما قد يقال مثلا بالنسبة لليهود الأميركيين يعني يطرقون البابين هناك باب للديمقراطيين وهناك باب للجمهوريين وما بينهما..

رائد جرار: صحيح..

عبد الرحيم فقرا: وبالتالي برغم كل الاختلافات بينهم هناك هدف أو هناك أهداف مشتركة لما لا ينطبق ذلك على العرب الأميركيين في علاقاتهم مع الأفارقة الأميركيين؟

رائد جرار: أعتقد السبب الرئيسي هو غياب القيادات الواضحة للجالية العربية والمسلمة غياب الهوية الواضحة يعني هناك داخل الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة هناك هوية إسلامية وهناك هوية عربية وهناك هوية افريقية وهذه هويات متعارضة في بعض الأحيان..

عبد الرحيم فقرا: ومتكاملة في أحيان أخرى..

رائد جرار: في أحيان أخرى فقصدي يعني أعتقد الجالية العربية والمسلمة ستحتاج لعدة عقود للوصول إلى هوية قوية داخل الجالية نفسها قبل التواصل مع جاليات أخرى.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد الله ما رأيك أنت في هذه المسألة يعني هل يجب انتظار مرحلة تتوحد فيها وتتوافق فيها الهويات لبناء جسور عملية وحقيقية بما فيها السياسية مع الأفارقة الأميركيين أم أنه كما قال أوباما هناك عدة قطع متحركة تتحرك في نفس الوقت لبلوغ هدف معين؟

عبد الله إبراهيم: أنا أفتكر أنه يمكن الكلام الذي تكلم عنه مازن هو ما يسمى علاقات بين الصفوات القائدة في المؤسسات والمنظمات، العلاقة أوسع من كده ومتشعبة لأن المسلمين..

عبد الرحيم فقرا: يعني تقول الموضوع لا علاقة له بالهويات؟

عبد الله إبراهيم: لا، له علاقة بالهويات لكن ليس ممركزا في عمل الصفوات في الجمعيات بتاعة الحقوق المدنية يعني مثلا الآن ما هو واقع الأحياء التي فيها الأفارقة الأميركيين من جهة التجارة ووجود العرب فيها؟  دي كانت لها أثر كبير جدا..

عبد الرحيم فقرا: مقالات وكذا..

عبد الله إبراهيم: وكانت لها أثر كبير جدا في العلاقات ما بين اليهود والأفارقة الأميركيين ننظر مسألة ثانية أنه كيف ينظر أي أميركي عربي لأن العرب في الوقت إذا هما مليون وتسعة الدخل متوسط الدخل بتاع العربي هنا في الولايات المتحدة 56 ألف..

عبد الرحيم فقرا: دولار.

عبد الله إبراهيم: دولار متوسط الدخل الأميركي عامة غيرهم 52 ألف دولار، تتكلم عن طبقة مميزة في المجتمع الأميركي جاءت بالاستعدادات وجاءت.. عندك مثلا المسيحيين العرب الذين دي الوقت سنويا تتفاقم يعني هم من زمن إيليا أبو ماضي والعروبة وكذا الآن جاءوا هاربين من معنى العروبة بعد ما عملوا القومية العربية وسطع الحصري وغيره وغيره يعني أنا أفتكر أنه زي ما قلت أنت المسألة معقدة وينظر إليها فيما نخطط كإستراتجيات وفيما يتم من علاقات يومية تتم على هذه المستويات يعني الأفريقي الأميركي ينظر إليك أنك دكتور ومهندس يعني مثلا في العائلة المكلومة في شابيل هيل ترى الميزة مش كده يعني رحمه الله وكذا ما في زول يستحق الموت لأنه عنده مراكز لكن ترى التميز فأنا أفتكر أن المسألة عاوزة مننا شغل أوسع ونحنا في الحقيقة..

عبد الرحيم فقرا: عفوا دكتور عبد الله يعني شغل أوسع يعني أعطني أ ب ت..

عبد الله إبراهيم: أريك مثلا أنا نموذج جذبني مرة قبل كده ذكرت في هذا البرنامج مثلا الدكتور النشاشيبي في أحياء شيكاغو هو عمليا في مستوى آخر غير عن مستوى الصفوة والجمعيات هو مع التجار وأصحاب البقالات العرب وعلاقتهم مع الجمهور وزبائنهم من الأفارقة الأميركيين هذا يعني عشان أقول أنه ما نتكلم عن مثلا أنه مازن هو دي الوقت المسؤول عن إستراتيجية كذا انه نوسع الأبواب وأنت برضه فتحتها بمعنى أنه نحن لسنا ديمقراطيين ولسنا جمهوريين ولسنا Independent ولا خضر عندنا قضايا سواء كانت القضية العربية الأصلية أو القضايا التي تفرعت من وجودنا هنا وأنا أذكر أنه نحن ما عندنا مهارات في التحالفات، نحن عندنا أعظم قضية هي قضية فلسطين ولم ننجح بعد في أنه نلم شتات التضامن الذي حصل حول في أفريقيا مثلا..

العلاقة بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين

عبد الرحيم فقرا: طيب سنحاول في إحدى حلقاتنا المقبلة أن نسلط الضوء على مسألة العلاقة بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين في مسألة فلسطين تحديدا أنما عودة إلى موضوعنا في هذه الحلقة، يعني مازن هل مربط الفرس كما يقال أو الجمل أو أي حيوان تشاء هل مربط الفرس هو الدين في بناء هذه الجسور أم مربط الفرس هو كما هو في الحكمة التقليدية هو الاقتصاد يعني إذا كان الدخل المتوسط دخل العربي الأميركي المتوسط يفوق بكثير الدخل المتوسط للأفريقي الأميركي علما بأن هنالك كذلك صفوة من الأفارقة الأميركيين إنما إذا كان هذا الفارق المفرط أحيانا موجود هل يمكن توقع آفاق جيدة لهذا الجسر الذي يحاول العرب بعض العرب الأميركيين بناؤه مع الأفارقة الأميركيين؟

مازن مختار: الاختلافات الاجتماعية أو غيرها ليست عائقا دائما غير ممكن تخطيه، لا من الممكن تخطيه، أنا أريد أن أثمن هذا ما قلته أنه يجب على التكامل أن لا يكون تكاملا صفويا فقط أو قيادات فقط ولكن أن يكون تكاملا واسعا، للقيادة دور في الدفع في هذا وللأفراد دور أنت سألت على مربط الفرس لا أستطيع أن أقول أن مربط الفرس الدين وحده أو الاقتصاد وحده ولكن هي فعلا مسألة متشعبة، مربط الفرس هي إرادة الفرد والدين عامل في توجيه إرادة الفرد، الدين عامل في توجيه ما نتقبله، هل يتقبل العربي أن تتزوج ابنته من رجل أفريقي أسود؟

عبد الرحيم فقرا: أو العكس.

مازن مختار: أو العكس أنا أعطيهم مثالا يعني فالدين يوجهنا هنا والعامل الاقتصادي أيضا هو عامل توجيه لأن إذا كانت توجد بيني وبين غيري علاقات مبنية على مصالح مشتركة فهي أوثق من علاقات مبينة على كلام فقط فهي المسألة لا يجب أن ننظر إليها بأن الحل في مربط فرس واحد ولكنها مسألة متشعبة.

عبد الرحيم فقرا: عطفا عليه رائد يعني سمعنا المسالة من المنظور الديني، سمعنا المسألة من المنظور الاقتصادي لكن في مثل الحدث الذي غطيناه في بداية البرنامج في جامعة UDC حقيقة كانت المطرقة تقع على مسألة العدالة ليس الدين وحده وليس العدالة يعني هل العدالة هي الكفيل في نهاية المطاف بتوحيد هاتين المجموعتين اللتين يفرطن بينهما الكثير؟

رائد جرار: صحيح وهذه هي الحملات الحالية لمحاولة توحيد المجتمعات العربية والمسلمة والأميركيين من أصول أفريقية أو لاتينية هي قضية معاملة الدولة لهم، معاملة القوى الأمنية لهم، العرب والمسلمون يتم معاملتهم بطريقة رديئة في المطارات السود يتم معاملتهم بطريقة رديئة في الشوارع، اللاتينيون على الحدود البرية فهناك يعني هذه المظالم بالتعامل وأعتقد هناك عادة سهولة في التوحد ضد قضايا غير عادلة أسهل من محاولة بناء وحدة جديدة بناء على أو قضايانا أو العوامل المشتركة فحاليا هناك يعني عدة مشاريع صغيرة وحملات صغيرة تدعو لتوحيد هذه المجتمعات وتقوم هذه الحملات بالوصول لأعداد كبيرة من الأقليات في الولايات المتحدة بأن هناك يعني مناصرة وشعور أن هناك فعلا يعني موجود إشكاليات حقيقية يعني تؤثر على حياة كل هذه الأقليات.

عبد الرحيم فقرا: يعني هذه الإشكاليات الحقيقية طبعا في بداية البرنامج نحن صغناها في مسألة الخطاب السياسي والديني والفلسفي الذي برز مع معركة الحقوق المدنية يعني بالنسبة لهذه التحالفات التي نتحدث عنها هل تشعر أن العربي الأميركي أو الأفريقي الأميركي يرتاح أكثر في بناء هذه الجسور حسب أفكار مارتن لوثر كينغ والحركة السلمية حسب أفكار مالكوم اكس يعني ما هو الأقرب إلى قلوب هاتين المجموعتين بتصورك في ظل مسألة العدالة والمطالبة بالعادلة؟

رائد جرار: ليست هناك أبعاد أيديولوجية دائما، طبعا علينا التذكر بأن مالكوم اكس كان مسلما أيضا وهو واحدة من الجسور ما بين المجتمعات المختلفة ولكن ليس هناك أيديولوجيات قوية دائما، في بعض الأحيان هناك حملات كاملة مبنية على حادث واحد أو على مستجد واحد بالنسبة لتصريح أميركي رسمي بالنسبة للقضية فأعتقد الحملات الأنجح هي الحملات ذات المنظور الصغير التي لا تذهب ت إلى محاولة الوصول إلى رؤية سياسية أو أيديولوجية كاملة.

إعراب المسلمين الأميركيين بقواعد مارتن لوثر كينغ

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد الله ما رأيك أنت يعني هل يجب أن يتم إعراب المسلمين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين حسب قواعد مارتن لوثر كينغ القس المسيحي الذي طالب بالعادلة والحقوق المدنية في الإطار المعروف أم حسب قواعد شخص مثل مالكولم أكس مسلم كانت له مواقف أكثر صرامة من السلطة في ذلك الوقت فيما يتعلق بالحقوق المدنية والعدالة؟

عبد الله إبراهيم: والله ما في تفضيل يعني نحن نأتي إلى العدالة من أبوابها جميعا ونحن كناس مسلمين ما في يعني ما في باب أوسع من باب الإسلام وده يعني مارتن لوثر كينغ رجل نبيه ورجل يعني يقتدي به في شغله، افتكر الحاجة التي نحن محتاجين فيها فعلا في بداية برنامجك ده ما يذكرني بأينشتاين قال له عندك مشكلة في عندك ساعة تحلها في ساعة واحدة أدي..

عبد الرحيم فقرا: كبرنامج من واشنطن..

عبد الله إبراهيم: أدي التحليل 95 دقيقة ثانية وأدي الحل 5 دقائق، نحن دي الوقت يعني مزنوقين نحن دي الوقت ساعيين جاريين على أساس ندي التحليل 5 دقائق وندي الحلول وإصلاح الحال نديه 55 دقيقة..

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا يعني..

عبد الله إبراهيم: ده يعني أننا نحن لسه في مرحلة يعني بعد ما وصلنا إلى ضرورة هذا الشيء..

عبد الرحيم فقرا: ضرورة التحالف تقصد؟

عبد الله إبراهيم: ضرورة التحالف ده لا مهرب منه لكن كيف نتدبره يعني مثلا دي الوقت عندنا اعتراضات مثلا العرب كلهم مع السود بيض والسود عندهم تاريخ مع هذه الوصفة يعني ده جسر أو ده جسر العبور بتاعه صعب جدا في تاريخ العرب في منطقة أفريقيا وشرق أفريقيا معلوم ومعروف لدينا لم نواجه بالشكل.. في حوادث جارية..

عبد الرحيم فقرا: سلبي ولكن أيضا الإيجابي يعني هناك تاريخ..

عبد الله إبراهيم: للأسف..

عبد الرحيم فقرا: للعرب والمسلمين في شرق أفريقيا..

عبد الله إبراهيم: لم ننجح، أنا أشارك كثير جدا في مؤتمرات من هذه الناحية ومهتم جدا في الحالة بتاعت زنجبار لم ننجح يعني أنت دي الوقت تمشي في أفريقيا ستشاهد متاحف تخلد الرق العربي ولا تجد من الجانب الآخر أي مجهود لتخليد السماحة العربية الإسلامية التي دخلت من هنا وهناك يعني أنا منتوج لهذه الطاقة العربية الإسلامية..

عبد الرحيم فقرا: يعني تقصد أنت كسوداني؟

عبد الله إبراهيم: كسوداني..

عبد الرحيم فقرا: نعم.

عبد الله إبراهيم: وأنا في حرج شديد جدا من زملائي السودانيين من هم منتوج هذه الطاقات يجد نفسه في حرج بالغ..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

عبد الله إبراهيم: من هذه..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

عبد الله إبراهيم: ويحاول أن يتخلص من صفة العروبة.

عبد الرحيم فقرا: طيب مازن أمامنا بالضبط دقيقة حتى نهاية البرنامج ماذا يعني كل هذا السجال في السياق الأميركي؟ هناك تاريخ للمجموعتين تاريخ عبودية هناك انعدام عدالة لكن في نفس الوقت هناك ساحة مفتوحة لهذه السجالات والتحالفات ماذا تعني هذه السجالات في السياق الأميركي؟

مازن مختار: علينا أن نستغل هذه الساحة المفتوحة علينا أن نعمل لنغير الواقع الذي نحن فيه وجزء من هذا العمل هو في سياق المجتمع المسلم وجزء من هذا في سياق المجتمع الأميركي فنحن أميركيون وقضايا أميركا هي قضايانا وينبغي أن لا نتقبل لأنفسنا أننا جزء هامشي من المجتمع الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من البرنامج يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتوتير. نختم بأغنية الحلم العربي من أداء الأفريقية الأميركية ليديا لاينز من فيرغسون ميزوري لاينز تغني بالعربي كما يقال في العامية ولكنها لا تتكلم العربي لا العامي ولا الفصيح. ليديا لاينز في نهاية هذه الحلقة شكرا لكم جميعا وشكرا لضيوفي مازن مختار رائد جرار والدكتور عبد الله إبراهيم إلى اللقاء.