تبادل الرئيس الكوبي راؤول كاسترو وغريمه الأميركي باراك أوباما مصافحة وصفت بأنها تاريخية إبان افتتاح قمة الأميركيتين التي بدأت في بنما بمشاركة كوبا للمرة الأولى منذ نحو 60 عاما، ومن المتوقع -بحسب مراقبين ووفقا للتطورات السياسية الأخيرة- أن تساهم هذه الخطوة في طي صفحة العداء التاريخي بين أميركا وكوبا.

ومن بنما كشف المراسل محمد العلمي عن ارتياح دول أميركا اللاتينية التي نظرت إلى مصافحة الرئيسين على أنها انتصار للتصميم الكوبي ولدول أميركا اللاتينية في موقفها الموحد ضد واشنطن، وأشار إلى التعقيدات التي شابت علاقة واشنطن بدول أميركا اللاتينية لفترة امتدت لقرون.

أما المراسل ناصر الحسيني فقد أوضح لحلقة الثلاثاء 21/4/2015 من برنامج "من واشنطن" أن المصافحة شكلت مفاجأة كبرى للرأي العام الأميركي وللقوى السياسية التي تنادي بالتشدد في التعامل مع كوبا، كما أشار إلى أن الكوبيين الأميركيين بدؤوا يتطلعون إلى مستقبل آخر في ظل سياسات الرئيس أوباما، ويتفاءلون بأنه لن يتراجع عن خطواته.

من جهتها، أكدت المراسلة وجد وقفي من مقر وزارة الخارجية الأميركية أن إعلان الرئيس أوباما رفع كوبا عن قائمة الدول الراعية للإرهاب يعتبر أكبر خطوة في سبيل تطبيع العلاقات بين الدولتين، وأوضحت أن الجهة المنوط بها رفع عملية الحظر التجاري "المعقدة جدا" -على حد وصفها- هي الكونغرس.

خطوة رمزية
كبير الباحثين في معهد الشرق الأدنى ديفد بولوك رأى أن المصافحة بين الرئيسين لا تمثل سوى نوايا أوباما فقط وليست توجهات الإدارة الأميركية، وأكد أن الإدارة الأميركية لو كانت من الحزب الجمهوري لكان حدوث هذه المصافحة أمرا مستحيلا.

ووصف الخطوة بأنها رمزية، لأن كوبا ليست من الدول المهمة مقارنة مع أميركا أو دول أميركا اللاتينية الأخرى، وأن اقتصادها لا يعتبر مهما لأميركا، كما أوضح أن غياب الحرب الباردة جعل أهميتها الأيديولوجية غير موجودة.

واعتبر بولوك أن التغيير في السياسة الأميركية لا يمثل انتصارا للأيديولوجية المضادة للاستعمار أو الإمبريالية، وكشف أن إدارة أوباما حاولت التعايش أو التسامح مع فنزويلا في فترة الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز ولكنه رفض هذه الفرصة للتسامح.

وأضح كبير الباحثين أن المبدأ العام الذي تقوم عليه السياسة الخارجية الأميركية هو الدفاع عن مصالح أميركا وحلفائها في العالم بشكل عام، وأوضح أن ما يحدث في الشرق الأوسط يظل مسؤولية الشرق الأوسط نفسه وليس مسؤولية أميركا التي يظن البعض أنها قادرة على فعل كل شيء في العالم.

سياسة مرتبكة
وحول مستقبل علاقات أميركا مع العالم، أوضح السفير اللبناني السابق لدى تشيلي مسعود معلوف أن المستقبل لن يتغير لأن الرئيس أوباما يحاول أن يضع بعض الثوابت وأن يبني إرثا خالدا له بعد مغادرته البيت الأبيض، مثل الضمان الصحي وتطوير العلاقات مع إيران، والآن يحاول مع كوبا ليظهر بعض النجاحات في سياساته الخارجية.

ودعا معلوف إلى النظر للأسباب التي دفعت أوباما إلى اتخاذ هذه الخطوة الهامة والتاريخية، والتي أوضح أنها تتمثل في الدعوة السنوية التي تصدر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي تطالب بشكل دوري برفع الحصار الأميركي على كوبا.

وأوضح السفير السابق أن العالم بأسره يقرأ السياسة الخارجية الأميركية على أنها مربكة ومرتبكة وتعتمد على ردود الأفعال، وأكد أن هذه السياسة لها أولويتان تتمثلان في البترول والدفاع عن إسرائيل.


اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: مصافحة أوباما وكاسترو.. هل تطبع علاقات واشنطن وهافانا؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيفا الحلقة:

-   مسعود معلوف/ سفير لبناني سابق

-   ديفد بولوك/معهد سياسات الشرق الأدنى

تاريخ الحلقة: 21/4/2015

المحاور:

-   أكبر خطوة باتجاه التطبيع مع كوبا

-   تجارب واشنطن في أميركا اللاتينية

-   مغزى وأبعاد المصالحة مع هافانا

-   كوبا موضوع أخلاقي فقط

-   رسالة إلى الشرق الأوسط

-   تصالح في غياب الإستراتيجية

عبد الرحيم فقرا: من استوديوهات الجزيرة الجديدة في واشنطن أُرحّب بكم مشاهدينا إلى أول حلقة من برنامج من واشنطن نبثها من هذه المنشأة فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم جميعاً أينما كنتم.

ثورة فحصار فمصافحة يتوقع على نطاقٍ واسع أن تُمهّد لفتح صفحةٍ جديدة وطي صفحة العداء الرسمي المتبادل بين كوبا والولايات المتحدة منذ حوالي نصف قرن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: إحدى أولى مهامنا هو تطبيع العلاقات الدبلوماسية وفتح سفارةٍ في هافانا وأن تفتح كوبا سفارة في واشنطن، وأريد أن أشكر الرئيس كاسترو على روح الانفتاح والكياسة، وأعتقد أنه إذا استطعنا البناء على روح الاحترام المتبادل والصراحة فسنرى تطويراً لعلاقات بلدينا وأثراً إيجابياً عبر منطقتنا والعالم.

عبد الرحيم فقرا: المصافحة التاريخية بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والكوبي راؤول كاسترو جاءت خلال قمة الأميركيتين في عاصمة بنما، وقد بادل كاسترو أوباما تفاؤله وحذره أيضاً.

[شريط مسجل]

راؤول كاسترو/الرئيس الكوبي: سنفتح سفارتينا وسنتبادل الزيارات وسيكون هناك تعامل متبادل بين شعبينا، المهم هو ما يستطيع الجيران القيام به ونحن جيرانٌ قريبون، وهناك الكثير الذي يمكن عمله، لدينا رغبةٌ في نقاش جميع الأمور ولكن علينا أن نتحلى بالصبر، هناك ما سنتفق عليه وهناك ما سنختلف حوله أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: أُرحّب بضيفي: السفير مسعود معلوف سفير لبنان السابق في العديد من مناطق العالم ومن بينها أميركا اللاتينية، وديفد بولوك من معهد سياسات الشرق الأدنى الذي يُوصف باليميني ولديفد الحق في أن يُجادل في ذلك إن شاء، ديفد عمل سابقاً في عدة مناطق استشارية حكومية، بأي عينٍ يقرأ الرجل الذي قاد الثورة الكوبية إلى النصر عام 1959  فيديل كاسترو صفحة الصداقة التي يعمل أخوه راؤول على فتحها مع خصم الأمس واشنطن، لا نعرف لذلك جواباً بل لا نعرف ما إذا كانت الشيخوخة قد تركت لكاسترو رأياً يُطاع في بلده أم لا، لكننا نعرف رأي بعض الكوبيين الذي هاجروا أو هُجّروا إلى فلوريدا الأميركية في أعقاب الثورة الكوبية وما تلاها من أحداث كخمسين عاماً من الحصار الأميركي الذي يحاول باراك أوباما إنهاءه حالياً.

[شريط مسجل]

إحدى الكوبيات: لا أُحب ما يفعله أوباما لأنه سيضمن استمرار نظام الأخوين كاسترو، انظروا ماذا تفعل عائلة كاسترو بالانفتاح الأميركي، ألم تسمعوا بأنهم ما زالوا يعتقلون المعارضين؟ إنه الإرهاب بعينه، هذا إرهاب.

أحد الكوبيين 1: أوباما يقوم بشيء إيجابي وراؤول كاسترو يقوم بشيء إيجابي أيضاً، إنها الطريقة الوحيدة لإنعاش كوبا.

أحد الكوبيين 2: كوبا لا تحترم حقوق الإنسان ولا تعترف بحرية الإعلام إنهم لا يغيرون أي شيء ولست أدري ما الفائدة من الانفتاح عليهم، أعتقد أنه من الخطأ الدخول في حوارٍ مع كوبا لأننا لا نحصل على شيءٍ في المقابل.

عبد الرحيم فقرا: المصالحة التاريخية بين واشنطن وخصمها القريب جغرافياً في الكاريبي تتزامن مع مصالحة تحاول الإدارة الأميركية تحقيقها مع خصمٍ بعيد في الشرق الأوسط.

[شريط مسجل]

مسؤول في إدارة أوباما: بصراحة وكي تنجح هذه الصفقة فإنّ على مجموعة الـ5+1 أن تكون على اتفاقٍ تامٍ مع إيران، وقد قلنا بوضوح أنه إذا كان الكونغرس يريد القضاء على هذه الصفقة وإصدار تشريعاتٍ بهذا الخصوص فإنّ ذلك سيؤدي إلى انهيار المفاوضات وسيكون أمامنا وضعٌ صعب لأنه سيتم إلقاء اللوم على الولايات المتحدة وذلك أحد الأسباب التي جعلتنا نقول للكونغرس انظروا إلى هذه الصفقة إنها صفقة جيدة، ونحن نرحب بقيامهم بدورٍ رقابي ولكننا نعارض بشدة قيامهم بأية خطوات يمكن أن تقضي على الاتفاق.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان العديد من أعضاء الكونغرس يعارضون المصالحة مع إيران حالياً بل يريدون إجهاضها، فإنّ رياح قمة بنما تكون قد حركت سفينة المصالحة مع كوبا نحو بر الأمان على الرغم من أنّ بحر تلك المصالحة لن يكون دون أمواج، من بنما العاصمة ينضم إليّ الزميل محمد العلمي كما ينضم إليّ الزميل ناصر حسيني من ميامي فلوريدا، وتشارك معنا الزميلة وجد وقفي من مقر الخارجية الأميركية، مرحباً بكم جميعاً، أبدأ بالزميل محمد العلمي من بنما محمد بالنسبة لدول أميركا اللاتينية كيف نظرت إلى المصافحة؟ هل نظرت لها كتتويج لنصر كوبا أم نظرت إليها كاستسلام كوبا للولايات المتحدة؟

محمد العلمي: عبد الرحيم بالإضافة إلى مشاعر الارتياح التي قوبلت بها المصافحة وعملية التطبيع عموماً، نُظر على نطاقٍ واسع للخطوة على أنها انتصار للتصميم الكوبي ولوحدة الدول اللاتينية، المفارقة أنّ التطبيع أنهى عزلة أميركا وليس عزلة كوبا في التجمع القاري، لأنه في سعي الولايات المتحدة لعزل كوبا لم تجد ولو حليفاً واحداً في المنتظم القاري بما في ذلك أقرب حلفائها ككندا والمكسيك وبنما وكولومبيا، بل إنّ المؤتمر نفسه كان مهدداً بالإلغاء أو بغياب على الأقل كثير من الدول المشاركة إذ لم تقدم واشنطن على خطوة التطبيع، وبالتالي يُنظر إلى ما حصل هنا الأسبوع الماضي على أنه انتصار لكوبا وانتصار لدول أميركا اللاتينية في موقفها الموحد المعارض لواشنطن. 

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا عن دول حليفة لكوبا دول مثلاً كفنزويلا وكالإكوادور؟ إذا تصالحت الولايات المتحدة مع كوبا المنطق يقول بأنّ فنزويلا والإكوادور ستدفع فاتورة تلك المصالحة.

محمد العلمي: ليس بالضرورة عبر الرحيم مياه كثيرة جرت تحت جسر العلاقة الأميركية بجيرانها إلى الجنوب، واشنطن لديها مشاكل كثيرة مع معظم دول القارة وحلفاؤها قليلون والموقف من كوبا ربما أكبر دليل على ذلك، بل إنّ موضوع وصف واشنطن لفنزويلا بأنها تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي وُوجه بالكثير من الاستهزاء من الكثير من قادة دول أميركا اللاتينية، إذن يبدو أنه ليس هناك أي خوف على التحالف اليساري التقليدي بين الكثير من معظم دول أميركا اللاتينية ربما بسبب إرث واشنطن خلال الحرب الباردة، هناك نوع من الجفاء العميق تجاه واشنطن، ويبدو أنّ تطبيع العلاقة مع هافانا ربما خطوة لعودة الولايات المتحدة بحلة جديدة إن صح التعبير إلى جوارها اللاتيني.

عبد الرحيم فقرا: محمد نهايةً على ذكر جوارها اللاتيني، الجوار اللاتيني كان يشتكي فيما مضى من أنّ الولايات المتحدة أصبحت منشغلة بمناطق أخرى في العالم كمنطقة الشرق الأوسط خاصةً بعد غزو العراق عام 2003، هل تنفس الناس في أميركا اللاتينية الصعداء الآن بأنّ واشنطن ظالمة أو مظلومة قد عادت إلى منطقة أميركا اللاتينية؟

محمد العلمي: بالفعل عبد الرحيم علاقة معقدة بالفعل والتاريخ الطويل لهذه العلاقة وعدم توازن هذه العلاقة على امتداد قرون ربما ما زالت رواسبه حتى الآن في العلاقة بين واشنطن ودول أميركا اللاتينية، لكن العنصر الجديد ربما هو أنّ أميركا التي اعتبرت هذه المنطقة حديقتها الخلفية منذ رئاسة جيمس مونرو أوائل القرن الـ19 تشعر أنها غابت باهتمامها بمناطق أخرى وغُيّبت أيضا بسبب لاعبين محليين وآخرين خارج القارة من إيران إلى روسيا إلى الصين إلى اللاعبين المحليين كالبرازيل، وعلى سبيل المثال عبد الرحيم واشنطن الآن في بنما حيث يتم توسيع القناة، لا توجد شركة أميركية واحدة في هذا المشروع الضخم على الرغم من تاريخ أميركا مع قناة بنما ومع دولة بنما.

عبد الرحيم فقرا: الزميل محمد العلمي انضم إلينا من عاصمة بنما، محمد شكراً لك، أتحول الآن إلى الزميل ناصر حسيني في فلوريدا ميامي على وجه التحديد، ناصر كيف استقبل الرأي العام بشكل عام في فلوريدا المصافحة لكن ذلك القطاع من الرأي العام الذي يهتم أكثر بالقضية الكوبية وهم الكوبيين الأميركيين؟

ناصر الحسيني: نعم ذلك اللقاء وتلك المصافحة كانت عبارة عن مفاجأة كبرى صفعت إن صح التعبير مناصري الإدارات الأميركية المتعاقبة التي كانت دائماً تقف مع سياسة التشدد والحصار التجاري والقبضة الحديدية مع السلطات في كوبا، هذه المجموعات السياسية كبيرة العدد في ميامي هنا بطبيعة الحال وكأنما تلقت صفعة من أعلى سلطات البلاد من البيت الأبيض والرئيس باراك أوباما عندما أوضح للعالم في ذلك اللقاء الدولي بأنّ الولايات المتحدة الآن بصدد تغيير الاتجاه وتحاول الآن ربما ليس للتقرب من كوبا وإنما فتح المجال لصفحةٍ جديدة في العلاقات، إذن مفاجأة كبيرة كانت لدى مناصري السياسات الأميركية التقليدية، أما الأجيال الجديدة الآن من الكوبيين الأميركيين الذي مضى الآن تقريباً 50 سنة وهم يسمعون وكما يقولون نفس الكلام يتردد بدأوا يشعرون بنوع من التعب الأيديولوجي إن صح التعبير، والجيل الجديد الآن من الكوبيين الأميركيين يتطلع إلى صفحةٍ جديدة ومستقبلٍ آخر في ظل سياسات الرئيس باراك أوباما ويضعون آمالاً كبيرة على أنّ هذا الرئيس لن يتراجع وعلى أنه سيقاوم الضغوط الأميركية المحلية وسيتابع هذا النهج وهذا الطريق نحو مستقبلٍ أفضل للجهتين، بالتالي مفاجأة وتفاؤل في آنٍ واحد الآن لدى الكوبيين المهتمين بالمسألة.

عبد الرحيم فقرا: ناصر طبعاً هذه المصافحة جاءت في وقت معين وهو الوقت الذي بدأت فيه الماكينة الانتخابية في الولايات المتحدة تدور استعداداً لانتخابات الرئاسة عام 2016، الكوبيون الأميركيون أنتجوا مرشحا رئاسيا وهو مارك روبيو، كيف ستلعب هذه المصافحة في الملف الانتخابي إذن؟

ناصر الحسيني: ستلعب دوراً كبيراً ولا شك، مارك روبيو والمقربون منه بدأوا يسربون هذه الأحاديث الآن، بنى كل مجده السياسي إلى حدٍ كبير على تلك الطبقة الانتخابية من الكوبيين الأميركيين المعارضين للشيوعية لفيدل كاسترو وللنظام في كوبا، الآن يجد نفسه أمام أميركا تتحول في اتجاهاتها، وبالتالي السيناتور مارك روبيو مع الناخبين الكوبيين الذين يدعمون التشدد مع كوبا يجد نفسه في معضلة حقيقية فيما يخص الحسابات الانتخابية الضيقة المحلية، إن توجه نحو المد الجديد والإدارة الأميركية الديمقراطية وهو جمهوري سيكون أمام معضلة أمام الناخبين وقاعدته الانتخابية، وإن لم يتبع هذا الاتجاه الجديد سيكون أيضاً أمام معضلة، عليه الآن أن يفكر ويعيد خطابه السياسي لهذه الجالية الانتخابية هنا في ميامي بشكلٍ جدّي كما ينصحه المراقبون هنا، أول معضلة سياسية على مستوى الانتخابات المسألة الكوبية ستكون عنواناً عريضاً هنا في الانتخابات المحلية في كوبا والسيناتور مارك روبيو سيكون عنواناً لهذه المرحلة الجديدة.

عبد الرحيم فقرا: ناصر ماذا عن الوجه الآخر للعملة الآن؟ ما هي الفوائد التي يتوقع أن يحصدها الديمقراطيون من هذه الخطوة خطوة باراك أوباما مع كاسترو في أُفق انتخابات عام 2016؟

ناصر الحسيني: في الحساب الانتخابي الضيق الديمقراطيون سيجدون مزيداً من الدعم الانتخابي من حيث عدد الأصوات في الجاليات اللاتينية في جاليات الكوبيين الأميركيين من الجيل الجديد الذين يمثلون حوالي 40% من الناخبين الكوبيين الأميركيين هنا، لكن أيضاً ما يتناساه ربما السياسيون وهو الفائدة التي تجنيها الآن الولايات المتحدة، نسمع الآن في ميامي منذ وصولنا أنّ رجال الأعمال وكبريات الشركات الأميركية الضخمة تصطف الآن أمام البيت الأبيض في محاولة منها للحصول على الكعكة أو جزء من الكعكة مستقبلاً في كوبا، قطاع الزراعة مثلاً في الولايات الأميركية الجنوب شرقية من أتلانتا إلى فلوريدا يعتقد أنه بعد تطبيع العلاقات الشركات الزراعية الأميركية تدخل كوبا وستستحوذ مباشرةً بسرعة على حوالي 80% من القطاع الزراعي في كوبا، هذا يمثل 6 آلاف وظيفة للأميركيين للديمقراطيين بطبيعة الحال، بالتالي هناك قطاعات أميركية أخرى تصطف: قطاع السياحة، كبريات شركات الفنادق، شركة الهايتك والتكنولوجيا والهواتف النقالة كلها الآن تنتظر دورها أمام البيت الأبيض كي تُقحم في السوق الكوبية، الكل يعلم في ميامي حتى المعارضين بأنّ الصفحة الجديدة طويت أنّ هناك سفارةً قريباً في واشنطن لكنهم يرفضون قنصلية كوبية في ميامي بسبب الاختلاف الأيديولوجي.       

أكبر خطوة باتجاه التطبيع مع كوبا

عبد الرحيم فقرا: الزميلة وجد وقفي من مقر وزارة الخارجية الأميركية، وجد إن كنتِ تسمعين بالنسبة للتحديات الآن التي تواجهها السياسة الخارجية الأميركية إدارة الرئيس باراك أوباما في اتخاذ خطوات لاحقة بالنسبة للمصافحة، ما هي معالم هذه التحديات حتى الآن؟

وجد وقفي: بالطبع عبد الرحيم قضية رفع كوبا عن لائحة الدول الراعية للإرهاب هذا الإعلان الذي تقدم به الرئيس الأميركي هذا هو أكبر خطوة باتجاه تطبيع العلاقات الدبلوماسية ما بين البلدين، تلك كانت العقبة الكأداء في جولتي المفاوضات اللتين انعقدتا هنا في واشنطن وأيضاً في هافانا في شهري يناير وشباط الماضيين، كانت تلك أكبر مشكلة لدى الكوبيين هم رفضوا استمرار المفاوضات مع الجانب الأميركي إلى أن يتم رفع كوبا عن لائحة الدول الراعية للإرهاب كانت كوبا خلال تلك المفاوضات بحسب مصادر دبلوماسية هنا منزعجة من قضية وضع اسمها إلى جانب سوريا وإيران وأيضاً السودان هي الدول التي توجد على تلك اللائحة وكان هذا الأمر يُزعج الكوبيين.

عبد الرحيم فقرا: وجد بطبيعة الحال المسألة الكوبية كالعديد من المسائل الأخرى في وقت من الأوقات تصبح كرة تتقاذفها الأمواج بين البيت الأبيض والكونغرس، إنما مقارنةً بالقضية الإيرانية مثلاً ما حجم التحدي الذي تواجهه المسألة الكوبية الآن بين الولايات المتحدة ومعارضة العديد من أعضاء الكونغرس للتقارب مع كوبا؟

وجد وقفي: نعم التحديات حتماً أقل في حال أردنا أن نقارنها في الملف النووي الإيراني، هناك أعضاء من الكونغرس أو حتى في الإدارة الأميركية لديهم خلافات يمكن أن تصل إلى حد الأيديولوجية مع النظام الإيراني، ولكن فيما يتعلق بالملف الكوبي بالفعل عبد الرحيم سوف تتحول هذه القضية إلى كرة يتقاذفها الحزبان، الآن الحظر التجاري بالطبع على الرغم من إزالة اسم كوبا بعد نحو 40 يوماً عن لائحة الدول الراعية للإرهاب فإنّ الحظر التجاري لا يزال مفروضاً على كوبا ووحده الكفيل والوحيد الذي بإمكانه رفع هذا الحظر هو الكونغرس، ما هي الخطوات التي سوف يتخذها الكونغرس؟ ما هو موقف الكونغرس وهل هو يوافق مع هذا الاتجاه؟ وفي حال وافق فعملية رفع الحظر التجاري عن كوبا عملية معقدة وتتطلب شهوراً طويلة بحسب مراقبين عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقرا: وجد نهايةً بصرف النظر عما إذا كانت الإدارة الأميركية تتعمد إرسال رسائل من خلال هذه المصافحة مع الكوبيين إلى بقية العالم في شؤون أخرى كالملف الإيراني أم لا، ما هي الرسالة التي يمكن أن تُستشف من قدرة باراك أوباما على المصالحة مع كوبا في الملف الإيراني مثلاً؟

وجد وقفي: الرئيس أوباما منذ قدومه حتى منذ قبل قدومه منذ حملته الرئاسية الانتخابية في عام 2008 كان قد قال إنه يريد أن يعيد العلاقات الدبلوماسية مع كوبا وليس مع إيران وحده وبأنه يريد أن يفتح حوارا مع الدول الأعداء ومن ضمن تلك الدول كانت كوبا على رأس تلك الدول، ويبدو أن الرئيس أوباما والحزبان على أبواب الانتخابات المقبلة حاول أن يوصل للأميركيين رسالة بأنه إذا وعد وفى وبأن هذه من ضمن القضايا التي كان قد وعد بها خلال حملته الانتخابية، كذلك بالنسبة للإيرانيين هذا الملف ممكن مقارنته على أنه جزرة للإيرانيين من أجل القبول بالشروط الأميركية في المفاوضات الإيرانية، وأكبر تلك الشروط طبعا هو أن يكون إزالة العقوبات عن إيران، أن تأتي بشكل تدريجي وعلى مراحل تماشيا وبالتواثق مع انصياعها الكامل لبنود الاتفاق النهائي وهو الأمر الذي لا تزال إيران حتى الآن تعارضه عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقرا: شكرا وجد الزميلة وجد وقد انضمت إلينا مشكورة من مقر وزارة الخارجية الأميركية. خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن قبل قمة بنما تحدث وزير خارجية الإكوادور ريكاردو باتينيو إلى الجزيرة وقد ندد باتينيو خلال تلك الزيارة بالعقوبات التي فرضتها واشنطن على مسؤولين في الحكومة والجيش الفنزويليين بتهمة انتهاك حقوق الإنسان، وترتبط كل من الإكوادور وفنزويلا بعلاقات وثيقة مع كوبا على مختلف الأصعد ومن بينها الصعيد الأيديولوجي المناهض لما تصفه تلك الدول بالأيديولوجية الإمبريالية لواشنطن، بينما تصف هذه الأخيرة تلك الدول بمعقل الاستبداد في أميركا اللاتينية..

[شريط مسجل]

ريكاردو باتينيو: نحن نرى أميركا اللاتينية متماسكة وقوية، إنها إحدى مناطق العالم التي تنمو وباستمرار إضافة إلى تحسن أوضاع السكان المعيشية، أما المؤشرات التي لدينا على ذلك فهي مؤشرات جيدة في ميادين الصحة والتعليم وفرص العمل والمرتبات والاستثمارات الحكومية إضافة إلى الاستقرار السياسي، لذا نحن مهتمون ببعض القرارات وخاصة تلك القرارات التي أخذتها الأسبوع الماضي حكومة الولايات المتحدة عندما اعتبرت فنزويلا تهديدا لأمنها القومي ولسياساتها الخارجية، وهذا يدفعنا إلى التفكير بأن الولايات المتحدة يمكن أن تتخذ قرارا عسكريا ينبع من طبيعة تلك القرارات تجاه فنزويلا، ويمكن أن يؤثر ذلك جديا على الاستقرار القائم وعلى التطور في منطقتنا هذه، لذا فإن دول منطقتنا قد رفضت كليا قرار الحكومة الأميركية اعتبار فنزويلا تهديدا والبدء بفرض عقوبات عليها لأن هذا هو مجرد البداية، إذ  تبدأ العقوبات ضد شخصيات معينة ثم يتحول ذلك إلى عقوبات ضد البنوك والشركات ومصادرة الممتلكات ثم يأتي التدخل لاحقا.

تجارب واشنطن في أميركا اللاتينية

عبد الرحيم فقرا: هنا في العاصمة الأميركية سيسمع بعض الناس ما تقوله أنت ويقول إنه دليل على الشعور بعقدة الاضطهاد وأنك تفسر ما يجري اعتمادا على نظرية المؤامرة، ما ردك على ذلك؟

ريكاردو باتينيو: يمكن اعتبار ذلك من جنون الاضطهاد لو لم تكن لدينا خبرات مشابهة سابقة، وليست هذه اختلاقات أو مجرد خيالات، إننا لا نرى أشباحا هنا، نحن على علم بحقائق الأمور، لقد كانت أميركا اللاتينية دوما محاصرة من قبل الولايات المتحدة، وكانت الولايات المتحدة قد غزت وهاجمت بلدانا هنا في أميركا اللاتينية وقد أطاحت بحكومات ووضعت في الحكم دكتاتوريات مجرمة، وقد كان ذلك حقيقة وليس وهما، الدكتاتوريات في تشيلي وفي الأرجنتين مثالا، ونحن نتحدث هنا عن الآلاف المؤلفة من الموتى ومن الذين اختفوا وكذلك احتلال غرينادا وبنما وجمهورية الدومينيكان ولم تكن هذه أضغاث أحلام ولا في خيالات أو أشباح، كانت حقائق عشناها وكذلك الحصار الذي استمر لأكثر من خمسين عاما ضد الشقيقة كوبا هو حقيقة واقعة لا يمكن إغفالها، كل ذلك قد حدث في هذه المنطقة من العالم

عبد الرحيم فقرا: هل ترى أن ما يحدث في فنزويلا وفي مناطق أخرى من أميركا اللاتينية هل تراه كنزاع أو صراع بين السياسات الليبرالية الجديدة كما تعبر عنها وتمارسها الولايات المتحدة وبينما تسمونه أنتم في بعض أميركا اللاتينية بالاشتراكية أم أن لديك تفسيرا مختلفا تماما؟

ريكاردو باتينيو: إن الخلافات مع حكومات كحكومة الولايات المتحدة ليست حول الأيديولوجيات أو السياسة عامة بل تتعلق بالمصالح التي تتأثر بذلك كله، ويمكن أن نرى ذلك في وضع الإكوادور ويمكن أن ينطبق أيضا على بلاد أخرى كبوليفيا وغيرها، لقد اتخذنا قرار إعادة النظر في تعاقداتنا النفطية، وقد أثر ذلك على العديد من الشركات النفطية متعددة الجنسيات لأن ما كان قائما كان ظلما؛ كانوا يأخذون ثمانين برميل نفط من كل مئة يتم استخراجها، وقد استمرت معدلات الفقر في الارتفاع في بلادنا في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات تراكم الثروة لديهم، كان ذلك غير مشروع وغير قانوني بل ظلما أيضا، لقد وضعنا تركيبة جديدة لاتفاقاتنا النفطية، بحيث نحصل على 80% من الإنتاج، ورغم أن تلك الشركات تحصل على 20% فما زالت تحقق أرباحا ويعني ذلك أن ما قمنا به كان عملا مشروعا، وبالطبع لم يكن ذلك مما يرضي تلك الشركات الكبرى ولا يرضي حكوماتها لأنها تريد الدفاع عن مصالح تلك الشركات، وأعتقد أن هذه المواجهة بين المصالح المختلفة ودفاعنا عن مصالح شعبنا، ودفاع الحكومات الأجنبية عن مصالح شركاتها متعددة الجنسيات، أعتقد أن ذلك هو ما يثير تلك التوترات بين بلداننا، إن علينا حل تلك المشكلات بطرائق أخرى وليس بالقيام بأعمال غير مشروعة.

عبد الرحيم فقرا: نعم أفهم ما تقوله ولكني أسألك الآن في السياق الكوبي، هناك من ينظر إلى ما حدث مؤخرا بين كوبا والولايات المتحدة ويقول إنه دليل على فشل الحظر والمقاطعة الأميركية ضد كوبا، وهناك أيضا من يقول إنه بالتأكيد دليل على فشل النموذج الكوبي، كيف ترى الوضع أنت؟

ريكاردو باتينيو: إن حصار كوبا عمل غير مشروع من جميع الوجوه لدرجة أن الأمم المتحدة قد طلبت من الولايات المتحدة أكثر من عشرين مرة إنهاء ذلك الحصار، أما فيما يخص النموذج الكوبي فهو مثال يحتذي في نظر كثير من دول العالم في وجوه متعددة، رغم أنه يعاني من نواقص في وجوه أخرى كما يحدث في عديد من أقطارنا، إن كوبا مثال في مجال الرعاية الصحية لبلدان كثيرة من العالم وخاصة تلك النامية وعلينا الاعتراف لهم بذلك، وهذا مما يعترف به الجميع إضافة إلى أن التقدم العلمي في صناعة الأدوية في كوبا أمر تعترف به الولايات المتحدة بنفسها، وكذلك بلدان أخرى كثيرة في العالم، إضافة إلى أن العديد من المشاكل التي تعانيها كوبا تعود إلى الحصار.

مغزى وأبعاد المصالحة مع هافانا

عبد الرحيم فقرا: وزير خارجية الإكوادور ريكاردو باتينيو بعد الاستراحة معلوف وبولوك عن مغزى وأبعاد المصالحة بين واشنطن وهافانا في أميركا اللاتينية وحول العالم

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن أول حلقة نبثها من استوديوهات الجزيرة الجديدة في العاصمة الأميركية، معي في هذا الجزء السفير مسعود معلوف سفير لبنان السابق في العديد من مناطق العالم ومن بينها أميركا اللاتينية، وديفد بولوك من معهد سياسات الشرق الأدنى وقد عمل سابقا في عدة مناصب استشارية حكومية، أبدأ بك ديفد، بالنسبة لما حصل بين أوباما وكاسترو.

ديفد بولوك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: ماذا يمثل بالنسبة للولايات المتحدة؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد إنه هذا يمثل نوايا إدارة أوباما وليست نوايا  أو دوافع بشكل عام أميركية، هذا معلوم إنه من البداية في إدارة أوباما، لقد صرح الرئيس وكان يريد الانفتاح على الأعداء في العالم، التعاطف أو التفاهم الأكثر والتعايش وكذا وكذا والتفاوض معهم، ولذلك أنا أعتقد إنه هذا في النهاية هذا طبيعي هذا حسب نظرية أوباما من البداية والحقيقة إنه هو لقد أراد ذلك من ست سنوات ولكن انتهز الفرصة في الفترة الأخيرة لإدارته.

عبد الرحيم فقرا: طيب طيب يعني نقطة نقطة.

ديفد بولوك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: يعني هل ما تقول هذا نصر لإدارة أوباما؟

ديفد بولوك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: هل معنى ذلك أنك تعتقد أنه بمجيء إدارة مختلفة، هذه المصافحة ستلغى بشكل من الأشكال مثلا؟

ديفد بولوك: مضبوط، أنا أعتقد إنه مثلا في إدارة لو كانت الإدارة من الحزب الجمهوري لقد كان هذا مستحيلا أنا أعتقد هذه النقطة.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للمستقبل، المصافحة حصلت.

ديفد بولوك: لا بالمستقبل، ما اللي فات مات كما يقولون في مصر.

عبد الرحيم فقرا: صارت المصافحة الآن موقفا أميركيا.

ديفد بولوك: خلص خلص مضبوط، آه في المستقبل لا يمكن إلغاء هذه المصافحة أبدا.

عبد الرحيم فقرا: السفير معلوف يعني ماذا تقرأ أنت في هذا الكلام بالنسبة لمستقبل علاقات الولايات المتحدة مع بقية العالم، ما هي الرسالة التي توجهها هذه المصافحة والكلام الذي قاله ديفد بولوك الآن؟

مسعود معلوف: أولا أوافق تمام الموافقة مع ما تفضل به الأستاذ ديفد بولوك حول أن المستقبل لن يتغير، لأن الرئيس أوباما يسعى جديا بأن يضع بعض الأمور بشكل أن تصبح ثابتة حتى بعد مغادرته البيت الأبيض، هو يسعى لبناء إرث له يكون ثابتا فيما بعد، لقد بدأ ذلك بالضمان الصحي وهو يسعى الآن مع إيران ويسعى أيضا مع كوبا لبناء قواعد تبقى بعده مدة طويلة من الزمن، وهو كما قال  زملاؤكم المراسلون في مناطق مختلفة من العالم، هو أعلن عن ذلك منذ بداية عهده وهو يريد أن يترك إرثا حاليا بعد أن لم تكن سياسته الخارجية ناجحة بصورة عامة في السنوات السابقة من عهده  فهو يسعى الآن إلى إثبات بعض الأمور كي يظهر بعض النجاح في سياسته.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني هذه المصافحة والمصالحة مع كوبا كان الناس يتوقعون هذه المصالحة، يعني هل ما حصل هو تحصيل حاصل؟ أم أن ما حصل يشير إلى أن الولايات المتحدة دخلت في منعطف جديد في علاقاتها مع الخارج مبني على المصالحة أو على الأقل عدم التدخل قدر الإمكان؟

مسعود معلوف: أولا لا بد لنا أن ننظر بعض الشيء إلى بعض الأسباب التي أدت بالرئيس أوباما إلى اتخاذ هذه الخطوة، لا ننسى إطلاقا أن الأمم المتحدة منذ العام 1992 في كل سنة من دوراتها العادية للجمعية العمومية تتخذ قرارا تصوت عليه معظم الدول وتطالب فيه أو تندد أولا بالولايات المتحدة بالنسبة لحظرها على كوبا وتطالب الولايات المتحدة بفك هذا الحصار، وحتى في العام 2013  188 دولة من دول العالم صادقت على قرار الجمعية العمومية باستثناء طبعا الولايات المتحدة وإسرائيل، فأميركا هي كما قال الأستاذ محمد العلمي سابقا، الولايات المتحدة هي المعزولة كانت أكثر مما كانت كوبا معزولة، ونرى مدى الارتياح ومدى الفرح الذي أظهره جميع المشاركين في القمة الأميركية في بنما عند المصافحة وعند إعلان أميركا أنها ستسعى إلى رفع الحظر وإلى إلغاء أن تكون كوبا من الدول الراعية للإرهاب، هذه خطوات هامة جدا وتاريخية.

عبد الرحيم فقرا: ديفد، من الذي استسلم إذا أمكن أن ينظر إلى الأمر بمفهوم الاستسلام، هل كوبا التي استسلمت أم الإدارة الأميركية التي استسلمت؟

ديفد بولوك: الإدارة الأميركية بالتأكيد، ولكن الحقيقة إنه كوبا بكل الاحترام إلى الشعب الكوبي ودولة كوبا، أنا بصراحة كاملة كوبا ليست مهمة لا لأميركا ولا للولايات المتحدة ولا أميركا اللاتينية بشكل عام، أنا أعتقد إنه هذه الخطوة رمزية في المكان الأول، والحقيقة إنه كوبا دولة صغيرة دولة من يمكن عشرة ملايين من السكان من المواطنين..

عبد الرحيم فقرا: هذه الدولة صغيرة عفوا هذه الدولة الصغيرة في العالم دوخت أميركا اللاتينية ودوخت العالم في السابق.

ديفد بولوك: بالمقارنة إلى الولايات المتحدة وحتى بالمقارنة إلى المكسيك أو البرازيل أو الأرجنتين أو الدول الأخرى في أميركا اللاتينية باستثناء دول في أميركا المركزية Central America والحقيقة إنه اقتصاد كوبا صغير جدا وليس مهمة لا أميركا ولا لا للولايات المتحدة ولا أميركا اللاتينية..

مسعود معلوف: أتوافق على ذلك؟

ديفد بولوك: نقطة أخيرة..

عبد الرحيم فقرا: نعم.

ديفد بولوك: وأهم من كل ذلك من ناحية أيديولوجية أهمية كوبا لقد انتهت من زمان ليست هناك الحرب الباردة ليس هناك الموجة أو المنظمة الشيوعية العالمية كما كانت في الماضي ولذلك ليس لا لكوبا أهمية لا إيجابية ولا سلبية.

مسعود معلوف: رأيي في ذلك مع تقديري واحترامي للأستاذ ديفد بولوك أرى أن هذه الخطوة أكثر من الرمزية لأنه وكما تفضل ومعه حق أن الحرب الباردة انتهت وكوبا ليست بالدولة العظمى وليس هنالك من أمور اقتصادية هامة وأساسية بالنسبة للولايات المتحدة مع كوبا ولكن أميركا الدولة العظمى وبعد أن كانت كوبا منذ سنوات طويلة لم تعد تشكل أي تهديد لأميركا وبعد أن كانت كوبا قد قامت بتحرير بعض الأمور في اقتصادها مثل الزراعة والاقتصاد الحر لبعض المهن الحرة الصغيرة أصبحت أميركا في وضع يصعب عليها كثيرا أن تستمر بمقاطعة دولة وبفرض حظر عليها خاصة دولة صغيرة لا تشكل أي خطر على أميركا، هذا أمر مهم جدا وليس رمزيا فقط أميركا الدولة العظمى التي تنظر إلى دولة صغيرة بجوارها وتحاول أن تسحقها هذا أمر أعتقد ليس من مصلحة أميركا..

عبد الرحيم فقرا: إذا ما..

مسعود معلوف: أن تستمر به.

كوبا موضوع أخلاقي فقط

عبد الرحيم فقرا: إنما قد يقال على النقيض من ذلك هذه دولة صغيرة حاولت أن تقف في وجه أميركا، أميركا قد يقال أن لها نفسا طويلا فرضت حصارا لـ 50 عاما، في النهاية قد يقال توج هذا الحصار باستسلام كوبا الآن تصافحت كوبا ستفتح السوق الكوبية.

مسعود معلوف: لم تستسلم كوبا ولم تستسلم الولايات المتحدة هنالك مصلحة للفريقين وخاصة هي مصلحة أكثر من رمزية مصلحة إنسانية ومصلحة معنوية وأخلاقية لأميركا بأن لا تستمر في إطار محاولة سحق دولة صغيرة عندما كانت كوبا في وضعها السابق كان ذلك في أيام الحرب الباردة وكانت كوبا تعتبر قاعدة للاتحاد السوفيتي..

ديفد بولوك: مضبوط.

مسعود معلوف: يشكل بعض الخطر في ذلك الوقت على أميركا أما الآن فكوبا لا تشكل أي خطر والموضوع أخلاقي أكثر من أي شيء آخر.

عبد الرحيم فقرا: ديفد..

ديفد بولوك: نعم..

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة يعني هذه المصالحة بين الولايات المتحدة وكوبا ماذا تعني في تصورك لحلفاء كوبا في أميركا اللاتينية سمعنا وزير خارجية الإكوادور مثلا الإكوادور فنزويلا دول أخرى في هذه المنظومة؟

ديفد بولوك: نعم لكن الحقيقة ومرة ثانية بكل الاحترام أنا أعتقد انه إكوادور لا تمثل أميركا اللاتينية بشكل عام الحقيقة أنه النظام في أكوادور أو في فنزويلا هم أقلية صغيرة جدا بالمقارنة إلى الحكومات الأخرى في أميركا اللاتينية التي ليست شيوعية وليست اشتراكية وليست دكتاتورية..

عبد الرحيم فقرا: إنما هناك دول كبيرة في المنطقة تتعاطف معها البرازيل الأرجنتين مثلا.

ديفد بولوك: مضبوط ولذلك أنا أعتقد أنه بشكل عام أنا أرحب بهذه الخطوة شخصيا وأنا أعتقد أنه دول أميركا اللاتينية ترحب بهذه الخطوة الأميركية والكوبية بنفس الوقت وهذا أنا أعتقد أنه مناسب للفترة الجديدة للعصر الجديد التي نحن نعيش فيها الآن وعلى الرغم من ذلك الحقيقة إنه هذا التغيير أنا أعتقد ليس انتصارا لا للإيديولوجية المضادة لأميركا ما يسمى المضادة للاستعمار..

عبد الرحيم فقرا: للإمبريالية..

ديفد بولوك: نعم للإمبراطورية..

عبد الرحيم فقرا: للإمبريالية..

ديفد بولوك: نعم..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا..

ديفد بولوك: كل هذا في الماضي.

عبد الرحيم فقرا: طيب إنما عفوا يعني قد يقال اقتصاديا طبعا الولايات المتحدة لم تتضرر خلال الصراع مع كوبا على مدى 50 عاما، كوبا تضررت هل يمكن القول أن أوباما بأقل الأثمان تمكن من دق إسفين بين كوبا وحلفائها في المنطقة كالإكوادور مثلا أو كفنزويلا؟

ديفد بولوك: نعم الحقيقة إنه إدارة أوباما حسب تقييمي الشخصي إدارة أوباما لقد حاولت التعايش أو التسامح والتعاطف التعامل مع فنزويلا حتى في فترة هوغو شافيز ولكن الدولة  أو الحكومة في فنزويلا في كركاس هي التي رفضت هذه المبادرة الأميركية والحقيقة إنه حسب إدارة أوباما أنا أعتقد ليس هناك متاريس أو ألغام في طريق التعايش حتى مع فنزويلا حتى مع إكوادور أو كل دول أميركا اللاتينية..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

ديفد بولوك: بدون استثناء.

عبد الرحيم فقرا: سفير معروف يعني بتصورك أنت ما مدى المهارة إن أمكن الحديث عن المهارة ما مدى المهارة التي استخدمها باراك أوباما في مصافحة كاسترو وفي نفس الوقت دق إسفين بينه وبين فنزويلا والإكوادور، سمعنا وزير خارجية الإكوادور يقول الولايات المتحدة تحاول فرض حصار على فنزويلا يعني رفع الحصار عن كوبا وفرضه على فنزويلا؟

مسعود معلوف: أنا عندي رأيي الخاص في هذا الموضوع وأنني لا أضع هذه الخطوة من قبل الرئيس أوباما خارج إطار أيضا ما حصل في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم عندما سيطر بوتين على هذه الشبه جزيرة وعلى المنطقة الشرقية من أوكرانيا ولا استبعد أن يكون في ذلك ردة فعل أميركية لما يعتقدون أنه خسارة نهائية لا أعتقد أن شبه جزيرة القرم ستعود قريبا إلى أوكرانيا ولا أعتقد أن أوكرانيا الشرقية ستعود قريبا كما أنه سيستحيل في المستقبل المنظور أن تدخل أوكرانيا أما في الناتو في حلف الناتو أو في الاتحاد الأوروبي وربما قد يكون ينظر الرئيس أوباما بالإضافة إلى الأسباب الكثيرة الأخرى التي تحدث عنها السيد بولوك وتحدثت عنها أنا ربما يكون هنالك أيضا بعض التعويض لأميركا بالسعي إلى دق إسفين ليس فقط بين كوبا وحلفائها في أميركا اللاتينية بينما أيضا بين كوبا وحليفتها الكبرى روسيا.

رسالة إلى الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن منطقة الشرق الأوسط قبل أن أعود إلى ديفد يعني ما هي الرسالة التي تعتقد أنت أنه يمكن أن تقرأ في منطقة الشرق الأوسط ليس فقط من قبل العرب من قبل الإسرائيليين من قبل الإيرانيين كذلك فيما حصل بين أوباما وكاسترو؟

مسعود معلوف: الرسالة التي يقرأها العالم بأسره من السياسة الخارجية الأميركية هي بصورة عامة أن السياسة الخارجية الأميركية هي سياسة مربكة ومربكة وخطوات من هنا وخطوات من هناك كلها عادة بصورة عامة هي ردات فعل على أمور تحصل لأن أميركا بصورة عامة يعرف الجميع أن ليس لديها إستراتيجية واضحة في سياسيتها الخارجية وأن سياستها الخارجية مربكة وهي ليس لها إلا أولويتيين في العالم الأولوية الأولى هي البترول طبعا والأولوية الأخرى التي توازي البترول هي الدفاع عن إسرائيل وهي مربكة في الوقت الحاضر لأن العالم العربي لأنك أشرت إلى العالم العربي لا يستطيع أن يتصور أن دولة عظمى مثل أميركا ليس لديها إستراتيجية في الشرق الأوسط ويحاول دائما أن يفسر ردات الفعل الأميركية التي تحصل بأنها ربما هذه ضمن خطة إستراتيجية لا نعلم بها من هنا ولا نعلم بها من هناك ولكن بالفعل ليست سوى ردات فعل على مصالح أو على أمور تحدث بين وقت وآخر.

عبد الرحيم فقرا: ديفد..

ديفد بولوك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: يعني السفير معلوف يقول الولايات المتحدة يقرأ موقفها في مناطق كالشرق الأوسط على أنه ليس لديها إستراتيجية، هل تعتقد أنت أن الولايات المتحدة هي التي ليس لديها إستراتيجية أم أنك تعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما هي التي يمكن أن تقرأ على أنه ليس لديها إستراتيجية؟

ديفد بولوك: لا هذا ولا هذا الحقيقة أنه حسب رأيي أنا أعتقد أن للولايات المتحدة ولإدارة أوباما بشكل خاص إستراتيجية واضحة والإستراتيجية بشكل عام الدفاع عن مصالح أميركا وعن أصدقاء أو حلفاء أميركا في العالم، يحتوي على منطقة الشرق الأوسط وأنا أعتقد أن الخطأ الأساسي في تقييم الموقف الأميركاني أو السياسة الخارجية الأميركية في العالم هو يعني إنه أميركا قادرة على الكل في العالم وكل ما يحصل في العالم مسؤولية أميركا والحقيقة بالعكس الحقيقة أنه تأثير أميركا وقوة أميركا في العالم محدود جدا ولذلك مع يحصل في الشرق الأوسط مسؤولية الشرق الأوسط نفسه وليس مسؤولية واشنطن ولذلك عندما يقول الناس إنه ليس لأميركا إستراتيجية الحقيقة إنه كل ما يحصل من دوافع داخلية في مناطق معينة في العالم وليس لأن ليس لأميركا إستراتيجية.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك؟

مسعود معلوف: رأيي أنا أنه بصورة عامة ما تفضل به السيد بولوك هو عندما قال أن لأميركا إستراتيجية وهي الدفاع عن المصالح الأميركية طبعا أميركا تدافع عن المصالح ولكن ذلك ليس إستراتيجية، الإستراتيجية هي الطريقة وما هو الدفاع عن المصالح هو هدف وأميركا لها هدف كما معظم دول العالم كل الدول لها أهداف في المدافعة عن مصالحها..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

مسعود معلوف: ولكن كيف ندافع عن هذه المصالح..

تصالح في غياب الإستراتيجية

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا يعني في ظل هذا أو في سياق هذا المنطق الذي تتحدث به ماذا تمثل كوبا ماذا يمثل التصالح مع كوبا بالنسبة لحديثك عن الإستراتيجية أو غياب الإستراتيجية الأميركية في العالم؟

مسعود معلوف: هي ليست ضمن الإستراتيجية العامة لأميركا لأنني كما قلت لا أرى أن هنالك إستراتيجية للسياسة الخارجية الأميركية ولكن كما سبق وقلنا جميعا أن الرئيس أوباما منذ بداية عهده يسعى إلى الانفتاح على الدول التي كان لها علاقات غير جيدة مع الولايات المتحدة بدءا من خطابه في القاهرة مع العالم الإسلامي وفي تركيا وثم انفتاحه على إيران وثم انفتاحه على أميركا اللاتينية التي منذ سياسة الرئيس جميس منرو كانت تعتبر الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، هذه ليست إستراتيجية هذه مواقف عامة يود الرئيس أوباما أن يضع أرثا له في الولايات المتحدة بعد مغادرته.

عبد الرحيم فقرا: وأنت توصلنا إلى نقطة أو تعود بنا إلى نقطة البدء ديفد..

ديفد بولوك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: يعني بالنسبة لما حققه الرئيس باراك أوباما أو لم يحققه في الملف الكوبي وبالنسبة للرسائل التي قد يلتقطها أو تلتقطها بقية العالم من المصافحة..

ديفد بولوك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: يعني هل ما أقدم عليه أوباما لا يمكن التراجع عنه حتى لو جاءت شخصيات جمهورية إلى الرئاسة، سمعنا ما فعله جيب بوش أخ بوش في  ملف العراق حتى في ملف كوبا سمعنا ما قاله مارك روبيو معناه أن هناك جهات تتربص بهذه الإستراتيجية التي نفذها براك أوباما؟

ديفد بولوك: نعم هذا صحيح ولكن أنا بصراحة أنا أعتقد أنه كل هذا دعاية كل هذا سياسة علانية وليست سياسة فعالية ولكن بالنسبة للرسالة إلى الشرق الأوسط من نموذج كوبا أنا أعتقد أنه ليست هناك مقارنة حقيقية بين كوبا من ناحية وإيران من ناحية أخرى، الحقيقة إنه إيران تمثل بالفعل تهديدا على مصالح أميركا وعلى مصالح حلفاء أميركا  وكوبا ليست كذلك..

عبد الرحيم فقرا: طيب حتى في الحالة الإيرانية أمامنا 30 ثانية..

ديفد بولوك: نعم.

عبد الرحيم فقرا: حتى في الحالة الإيرانية هناك ثورة هناك..

ديفد بولوك: صح..

عبد الرحيم فقرا: هناك حصار وربما قد تأتي المصافحة.

ديفد بولوك: مصافحة لكن مشروطة يعني مصافحة أو محاولة التفاهم أكثر والتعايش والتسامح أو تعاطف وتناول مع إيران وتسوية المشاكل والقضايا والخلافات بشكل سلمي هذا صحيح ولكن ليس هناك مقارنة بالنسبة للمصالح المرتبطة بهذه المصافحة.

عبد الرحيم فقرا: ديفد به ننهي هذه الحلقة يمكن لمشاهدينا التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتوتير وطبعا سنعمل جاهدين في المستقبل على التفاعل معكم أكثر مشاهدينا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إغناء للحوار والإعلام شكرا لكم جميعا أينما كنتم وشكرا لضيفي السفير مسعود معلوف والباحث والمستشار الحكومي السابق ديفد بولوك إلى اللقاء.