رغم ارتباطهما تقليديا بالنفوذ الفرنسي، تعمل الجزائر والمغرب على تنويع شراكتهما مع بقية الدول، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية التي احتضنت وزارة خارجيتها خلال ذات الأسبوع  جولة من ما يوصف بالحوار الإستراتيجي بينها وبين الدولتين الجارتين، وهو الحوار الذي يأتي في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية مثل ليبيا واليمن وسوريا.

وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة قال إنه في ظل العولمة وتعدد الأقطاب، فإن الجزائر تعمل على تنويع شراكتها مع مختلف الدول، وخاصة فرنسا والولايات المتحدة، وأشار إلى أن بلاده تتعاون أمنيا مع كل من واشنطن وباريس، وكذلك على مستوى القضايا المتعلقة بمكافحة "الإرهاب" ومالي وغيرهما.

وأشادت واشنطن بالدور الجزائري في مالي، وفي مواجهة الجماعات المسلحة، ووعدت الجزائر في المقابل بمزيد من التعاون. كما صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن التعاون الأمني هو حجر الأساس في العلاقات الأميركية الجزائرية.

وأعرب لعمامرة -الذي كان يتحدث أمام مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية- عن رفض الجزائر للحلول العسكرية، وللتدخلات الأجنبية في شؤون الدول، بحجة أنها تؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر من حلها.

في المقابل، أكد وزير خارجية المغرب، صلاح الدين المزوار، لحلقة برنامج "من واشنطن" أن بلاده تدفع على مستوى المبادئ في اتجاه الحوار وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، لكنها في نفس الوقت تلتزم بعلاقاتها مع الأصدقاء والشركاء.

واعتبر الوزير المغربي أن ما حدث في اليمن هو محاولة للانقضاض على المشروعية، وأنه من منطلق مسؤولية المغرب ورؤيته للواقع شارك في  عاصفة الحزم ضد جماعة الحوثي، وأضاف قائلا "لو تركنا المجال مفتوحا لأقلية تسعى إلى زعزعة استقرار دول ومؤسسات، فإننا نساهم بسكوتنا وتراجعنا في تفكيك الدول والمجتمعات".

ومن جهة أخرى، أشار رئيس الدبلوماسية المغربية إلى أن الحوار هو مفتاح حل الأزمة الليبية، وأن الولايات المتحدة تدعم جهود المغرب لجمع الفرقاء الليبيين على طاولة الحوار لأنها "لمست طريقته ومنهجيته في حل القضايا المتشعبة".

وعلى المستوى الاقتصادي، أشاد المزوار بالعلاقات التجارية بين الرباط وواشنطن، وتحدث عن وجود اهتمام أميركي بمجموعة من القطاعات على مستوى الاستثمار والطاقات المتجددة والخدمات والقطاع المالي، وقال إن المغرب بات يشكل قطبا ماليا يثير اهتمام الشركات الأميركية.  

وخلص الوزير المغربي إلى أن بلاده تعمل على تنويع شراكتها الإستراتيجية مع بقية دول العالم منها دول الخليج والدول الأفريقية والصين، كما أن أوروبا تبقى شريكا إستراتيجيا.

رؤية واشنطن
السفير الأميركي لدى المغرب، دوايت بوش سينيور، أشار من جهته إلى أهمية اجتماعات الحوار الإستراتيجي مع المغرب، وشدد على أن المغرب تربطه علاقات وثيقة مع واشنطن، تشمل مجالات الأمن ومكافحة "التطرف والإرهاب" وقال إن الأحداث المؤسفة التي تشهدها المنطقة العربية تزيد من أهمية هذا الحوار.

وبشأن مدى حاجة الولايات المتحدة إلى المغرب، قال السفير الأميركي "من المهم جدا أن يكون لك بيت آمن في حي يعاني الاضطراب".

أما السفيرة الأميركية لدى الجزائر، جوون بولاشيك، فوصفت من جهتها علاقات بلادها بالجزائر بالممتازة، وخاصة تعاونهما في مجال مكافحة "الإرهاب". وقالت إن البلدين يتطلعان لمزيد من التعاون في مجالات أخرى، وإن الحكومة الجزائرية تسعى إلى تنويع اقتصادها الذي يعتمد كثيرا على الطاقة.

وكشفت أن المسألة الأمنية هي على سلم الأولويات خلال الحوار الإستراتيجي في واشنطن، لكن العمل جارٍ لتوسيع نطاق التعاون، حيث شكلت لجان تخص القضايا السياسية والتعاون الأمني، والقضايا الاقتصادية والتجارية، إلى جانب التعليم والثقافة. وكشفت عن برامج لمضاعفة تعليم اللغة الإنجليزية في الجزائر.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: العلاقات الأميركية ودول شمال أفريقيا

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

- رمطان لعمامرة/وزير الخارجية الجزائري

- صلاح الدين المزوار/وزير خارجية المغرب

- دوايت بوش سينيور/سفير الولايات المتحدة لدى المغرب

- جوون بولاشيك/ السفيرة الأميركية  لدى الجزائر

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 14/4/2015

المحاور:

- احتضان مغربي للحوار الليبي

- حوار إستراتيجي أميركي مع الرباط

- منطقة محسوبة على النفوذ الفرنسي

- تعامل جزائري بروحية عدم الانحياز

- اهتمام جزائري أميركي بالوضع في ليبيا

- مقاومة الغزو الفرنسي للجزائر

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، حلقة هذا الأسبوع تأتيكم من مقر وزارة الخارجية الأميركية التي احتضنت خلال ذات الأسبوع جولة جديدة من جولات ما يوصف بالحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ودولتين عربيتين ترتبطان تقليدياً بالنفوذ الفرنسي المغرب والجزائر، ويعكس هذا الحوار المتغيرات التي أملتها التطورات في المنطقة العربية في زمن ما يُعرف بالربيع العربي وفي زمن المتغيرات الدولية كذلك زمن العولمة وتعدد الأقطاب.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: أمضى الدبلوماسيون الأميركيون مع زملائهم المغاربة والجزائريين 6 أيام في حوارٍ دبلوماسي بحث الأزمات المتلاحقة التي تهز العالم العربي من ليبيا إلى اليمن مروراً بالعراق وسوريا ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إضافةٍ إلى أشكال الدعم الأميركي الاقتصادي المتنوع للبلدين، بالنسبة لمراقبين أميركيين أمثال السفير إدوارد غابرييل تمثل أيام الحوار الاستراتيجي هذه تقييماً أميركياً جديداً للمنطقة وشؤونها.

[شريط مسجل]

ادوارد غابرييل/السفير الأميركي السابق لدى المغرب: أميركا تنظر إلى شمال أفريقيا باعتباره مسألةً حيويةً بالنسبة لأوروبا وتعتقد أنّ ما يجري في شمال أفريقيا يؤثر عليها وعلى كل أصدقائها، وحينما يغيب الاستقرار عن شمال أفريقيا فإنّ هذا يؤثر بشكلٍ غير مباشرٍ على أميركا.

ناصر الحسيني: في تصريحاتهم العلنية لم تبرز أي خلافاتٍ حقيقية هذه المرة مع الولايات المتحدة، فقد وحد الوضع الهش في ليبيا والحوثيون في اليمن ناهيك عن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية رؤى واشنطن مع الرباط والجزائر، أشادت أميركا بالدور الجزائري في مالي ومواجهة الجماعات المسلحة ووعدت الجزائر في المقابل بمزيدٍ من التعاون.

[شريط مسجل]

رمطان لعمامرة/وزير الخارجية الجزائري: فيما يخص قضية الإرهاب نسجل ارتياحنا لطبيعة علاقات التعاون وتلعب أميركا والجزائر حالياً دوراً رائداً في تشكيل ردٍ عالمي لهذا التهديد ذي الأوجه المتعددة.

جون كيري/وزير الخارجية الأميركي: التعاون الأمني حجر أساسي في العلاقات الأميركية الجزائرية وكما تم تذكيرنا الأسبوع الماضي في كينيا فإنّ المجموعات الإرهابية كداعش والقاعدة والشباب في الصومال وبوكوحرام تشكل جميعها تحدياً حقيقياً لدولنا.

ناصر الحسيني: أعلن الوزير كيري أنه لا بد من التعاون لحل ما وصفه بخليط التحديات، ورد نظيره المغربي أنّ الرباط التي تشارك في عملية قصف تنظيم الدولة وعاصفة الحزم تدرك مخاطر التساهل مع أشكال التطرف.

[شريط مسجل]

صلاح الدين المزوار/وزير خارجية المغرب: الرسالة التي يجب أن تُفهم بوضوح هي أنه لم يعد مقبولاً أن يُسمح لأي أقليةٍ إطلاقاً بأن تُزعزع استقرار الدولة.

ناصر الحسيني: يحدث قليلاً في واشنطن لكن هذه المرة هنا كإجماعٌ على أنّ الحوار الأميركي الجزائري والحوار المغربي الأميركي من جهةٍ أخرى حقق أشواطاً طويلة بفعل واقع الأزمات السياسية المتلاحقة وواقع المجموعات المسلحة أيضاً، واضح أيضاً أنّ المنطقة المغاربية لم تعد حكراً على الأوروبيين فقط بل يدخل الأميركيون أيضاً ليضعوا بصماتهم في المنطقة. ناصر الحسيني، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: لم نتمكن من استضافة الوزير لعمامرة لكنه تحدث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS، كيف تُبحر الجزائر إذن في خضّم تعزيز علاقاتها مع واشنطن في ظل علاقاتها المعقدة مع فرنسا؟

[شريط مسجل]

رمطان لعمامرة: نلتقي بشكلٍ دوري بنفس الطريقة مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وطورنا إستراتيجية نشطة، الفرنسيون مهتمون الآن كثيراً في إعادة بناء البنية الصناعية للجزائر ونعمل معهم عن كثب، في المجال الأمني نعمل مع الفرنسيين والأميركيين أيضاً في العلاقات والقضايا المتعلقة بمنطقة الساحل وعدة قضايا متعلقة بمكافحة الإرهاب، أعتقد أنّ علاقة الجزائر بفرنسا ناضجةٌ بما فيه الكفاية لأن تتطور بتناغمٍ أو تنافسٍ ومع شراكاتٍ أخرى متسقة مع مصالح الجزائر، وأنت تعلم كونك من المنطقة مدى تمسك الجزائريين باستقلال بلادهم، فلذا لا حاجة للقلق من هذا الأمر.

عبد الرحيم فقرا: بالإضافة إلى حديثه عن تنويع شراكات بلاده الخارجية في زمن العولمة وتعدد الأقطاب، ذكر لعمامرة الأميركيين بقضايا فرضتها التحولات الجديدة في المنطقة العربية قضايا كليبيا التي قال إنّ بلاده تعمل جاهدة على تشجيع الحوار السلمي فيها ليحل الليبيون مشاكلهم بأنفسهم كما قال، وكان الجيش المصري قد تحرك عسكرياً داخل الأراضي الليبية.

[شريط مسجل]

رمطان لعمامرة: أعتقد أنكم سمعتم جميعاً بأننا نؤمن بقوة بأنه لا مكان للحل العسكري في مثل هذه الحالات، إضافةً إلى ذلك والأهم لا مكان للتدخل الأجنبي، نؤمن بأنه عاملٌ يؤدي إلى تعقيد الأمور ولا يساعد في توضيح وتسهيل الأمور على الأطراف المختلفة أن تجلس سويةً من أجل التوصل إلى حلولٍ مقبولة للخلافات بينها.

عبد الرحيم فقرا: الوزير الجزائري لم يفوت فرصة اتفاق لوزان حول الملف النووي الإيراني ليذكر الأميركيين بما يمكن أن يستفيدوه من الخبرة الدبلوماسية الجزائرية كما قال.

[شريط مسجل]

رمطان لعمامرة: أعتقد أنّ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه مؤخراً في لوزان فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني يذكر بالجهد الكبير الذي بذلته الجزائر منذ زمنٍ طويل عندما أخذت على عاتقها جهداً مماثلاً للإفراج عن 52 من الدبلوماسيين الأميركيين المحتجزين كرهائن في السفارة الأميركية في طهران والذين كانوا قد احتُجزوا لمدةٍ لا تقل عن 444 يوماً، وأعتقد أنّ نوعية الإجراءات أو الجهد الخلاق الذي كان مطلوباً في لوزان هو تذكيرٌ جيد بما خاضه الذين سبقونا في الجزائر من أجل التوصل لمثل هذا الاتفاق وتحقيق مثل هذه المساهمة الكبيرة للسلم والأمن في المنطقة، وآمل أن يحقق الاتفاق الذي تم التوصل إليه نتائج مماثلة في السلم والأمن للمنطقة والعالم أجمع.

عبد الرحيم فقرا: سنعرض منظور واشنطن لعلاقاتها مع كلٍ من الجزائر والرباط في لقاءين مع سفيريها في العاصمتين المغربيتين، ولكن قبل ذلك كيف تنظر الرباط إلى علاقاتها مع واشنطن في ظل تطورات المنطقة العربية وعلى رأسها الوضع في اليمن حيث تشارك المغرب في عاصفة الحزم ضد الحوثيين؟ وزير الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين المزوار.

[شريط مسجل]

صلاح الدين المزوار: المغرب أولاً على مستوى المبادئ يدفع دائماً في اتجاه الحوار وفي اتجاه السلم والاستقرار، المغرب دائماً يدفع في اتجاه تقريب وجهات النظر ما بين فرقاء يختلفون حول قضايا طبيعية تهم حياتهم السياسية، لكن المغرب في نفس الوقت له أصدقاء وله شراكات وفي إطار هذه العلاقات يسير في اتجاه الحفاظ على المقومات الأساسية، ما حدث في اليمن هو إجهاض لعملية ومحاولة الانقضاض كذلك على المشروعية، والمغرب من منطلق مسؤوليته ومن منطلق رؤيته للواقع بمعنى أنه لو تركناً المجال مفتوحاً لأي أقليةٍ تريد أن تزعزع استقرار دولٍ ومؤسسات بمعنى أننا سنساهم بسكوتنا أو بتراجعنا عن مسار لتفكيك الدول وتفكيك المجتمعات وتفكيك المؤسسات، ما حدث في اليمن هو هذا بالضبط. إذن العودة إلى المشروعية لكي نعود إلى النقطة التي وقفت فيها اليمن أي إلى ضرورة الحوار بين كل المكونات أعتقد بأنّ اليمن بلد مفتوح على كل مكوناته لا يمكن عزل مكون عن مكون آخر لكن في إطار تسلسل توافقي ديمقراطي يبني المؤسسات ويستوعب الاختلاف، هذا هو المسار الذي يجب على اليمن أن يسير فيه وإلا سيصبح اليمن أرضية  لعدم الاستقرار أرضية للمس بسلامة واستقرار دول قريبة أو شقيقة...

عبد الرحيم فقرا: الآن بطبيعة الحال هناك دبلوماسية مغربية كما تفضلتم في الملف اليمني هناك كذلك مشاركة عسكرية في التحالف ضد الحوثيين في اليمن، ما هو التحدي الذي يواجهه المغرب في التوفيق بين المقاربتين الدبلوماسية والعسكرية في الملف اليمني؟

صلاح الدين المزوار: أعتقد أنّ العملية التي يقوم بها التحالف تحد من قدرة التحرك للمجموعات التي تحاول أن تسيطر على الوضع في اليمن بمنطلق لا ديمقراطي ولا مؤسساتي، لكن في نفس الوقت نحن نعرف المجتمع ومكونات المجتمع اليمني وتركيبته والتحييدات المرتبطة بذلك، لذلك رغم ما يقوم به التحالف من ضربات للحد من القدرة على التحرك يجب في نفس الاتجاه أن تستمر محاولات تقريب وجهات النظر للوصول إلى الحل السياسي، الحل العسكري لا يمكن أن يشكل حلاً نهائياً، ليس بإمكان الحلول إلا أن تسير نحو الحلول التوافقية على المستوى السياسي.

عبد الرحيم فقرا: سيد الوزير وأنتم تتحدثون هنا في واشنطن كما تعرفون هناك بعض الأصوات سواء داخل الولايات المتحدة أو خارج الولايات المتحدة التي تنتقد إدارة الرئيس باراك أوباما تقول أنها لم تعد مستعدة للاطلاع بالدور العسكري التقليدي في منطقة الشرق الأوسط، الملف اليمني كنموذج، هل وجهات النظر متطابقة 100% في الملف اليمني بين الرباط وواشنطن؟

صلاح الدين المزوار: هذا خيار الرئيس أوباما ونحن نحترم خيارات الدول، الرئيس أوباما في حملاته الانتخابية كان واضحاً في هذا المجال دور الولايات المتحدة لم يعد في اعتقاده وقد صوت الأميركيون على ذلك لم يعد هو ذاك الدور التقليدي في التدخلات العسكرية.. الخ، المقاربة كانت واضحة معالجة القضايا الدولية والنزاعات يجب أن تكون في إطار التحالفات، ونحترم كذلك التصور المرتبط بها أي أنّ القضايا الدولية اليوم وتشعبات القضايا الدولية يجب أن تسير في اتجاه أن تساهم كل القوى في العمل على الحد من مخاطر الإرهاب والانحرافات وكذلك الانزلاقات الخطيرة التي تعيشها بعض الدول.

احتضان مغربي للحوار الليبي

عبد الرحيم فقرا: ليبيا، المغرب احتضن الحوارات الليبية في الفترة الأخيرة، ما حجم الدعم الذي شعرتم أنّ الولايات المتحدة توفره ليس فقط للمغرب بل لمختلف الأطراف التي تسعى إلى توحيد الليبيين حول حل سياسي في ليبيا؟

صلاح الدين المزوار: المغرب كان واضحاً منذ البداية، هناك طلب من الأمانة العامة للأمم المتحدة ومن الفرقاء الليبيين لكي يتم الحوار السياسي بالمغرب من منطلق عبروا عنه بشكلٍ واضح، نحن لنا ثقة في المغرب ولنا ثقة في أنّ المغرب سيساعدنا على أن نصل إلى توافق سياسي، بالنسبة للولايات المتحدة لمسوا بأنّ المغرب من منطلق مصداقيته ومن منطلق منهجيته، نحن لا نسعى بأن نقول بأنّ المغرب حقق شيئاً مرتبطاً به، ما يهمنا هو مصلحة الشعب الليبي واستقرار ليبيا لأنه في استقرار ليبيا استقرار للمنطقة، نحن لا نسعى بأن يُقال لنا المغرب لعب دوراً.. الخ، هذا ليس هو الهدف، الهدف هو الحل والحل هو بين يدي الليبيين وذلك ما نسعى إلى تشجيعه وتقويته، بالنسبة للولايات المتحدة بالفعل لمسوا بأنّ المنهجية والطريقة التي يتعامل بها المغرب في قضايا مشعبة ومعقدة من هذا النوع مقاربة ذات مصداقية وذات إيجابية وبالطبع هم يدعمونها بشكلٍ قوي وبشكلٍ فعّال.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للموقف المصري من القضية الليبية كان هناك تدخل عسكري في ليبيا، ما حجم التطابق في الرؤى بين الرباط وواشنطن إزاء ما أقدم عليه المصريون في ليبيا؟

صلاح الدين المزوار: أعتقد وخلال مناقشاتي مع زميلي شكري سامح ما يهم مصر هو استقرار ليبيا، ما يهم مصر هو أنّ على المستوى الحدودي ليس هناك شيء يمكن أن يمس استقرار مصر، إذنً ما هي مصلحة مصر؟ مصلحة مصر هي الدفع كي يصل الفرقاء إلى اتفاق، الحل العسكري ليس في مصلحة أي أحد لأنه عندما تدخل في المسلسلات العسكرية والضربات العسكرية هناك ميليشيات هناك أطراف يمكنها أن تدخل من أي مكان وأن تؤثر سلباً ومصر ليست بحاجة إلى ذلك، مصر هي في طريق إعادة بناء ذاتها تقوية ذاتها إعادة الثقة في مقوماتها وفي الدور الذي تقوم به ليست في حاجة أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا، أعتقد بأنّ هناك رؤية أعتقد خاطئة في هذا المجال، مصلحة مصر هي أن تستقر ليبيا وأن تجد ليبيا حلاً عبر الحوار السياسي وليس عبر الحل العسكري.

عبد الرحيم فقرا: طبعاً الولايات المتحدة لها نموذج اقتصادي خاص بالولايات المتحدة قد لا يتفق مع نماذج أخرى في أوروبا أو في المنطقة العربية، ما الذي يمكن لدولة كالمغرب ولاقتصاد كالاقتصاد المغربي أن يستفيده من النموذج الاقتصادي الأميركي؟

صلاح الدين المزوار: أولاً المبادرة والانفتاح، المغرب له اتفاقية تبادل الحلول منذ 10 سنوات سمحت بخلق نوع من التراكمات على مستوى المبادلات التجارية وعلى مستوى الاستثمار، هناك الاهتمام الأميركي بمجموعة من القطاعات على مستوى الاستثمار، الطاقات المتجددة البنيات التحتية الخدمات القطاع المالي، المغرب أصبح اليوم قطباً مالياً جهوياً، إذن هناك اهتمام مؤسسات أميركية بهذا القطب المالي المتجه أساساً إلى أفريقيا، إذن هناك إطار عام، هناك إمكانيات تطورت توسعت لكي تصبح المبادلات والاستثمار وتنويع الشراكات أكثر أفقا وأكثر إمكانية وهذا هو المنطق الإيجابي في هذا المجال، نظرة المستثمر الأميركية والمقاولات الأميركية للمغرب كقطب جهوي أصبحت شيئاً ثابتاً.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال كما هو معروف تقليدياً المغرب مرتبط اقتصادياً أكثر باقتصاديات الدول الأوروبية كفرنسا مثلاً، هل المغرب حالياً في وضع يؤهله لأن يزاوج بنجاح بين علاقاته الاقتصادية القوية مع أوروبا ومحاولة انفتاحه على النموذج الاقتصادي الأميركي؟

صلاح الدين المزوار: أعتقد بأنّ قدرة المغرب هي في تنوعه وقدرة المغرب هي في بُعد رؤيته، نحن في عالم وفي اقتصادٍ معولم، نحن نفهم من منطلق واقعي بأنّ مستقبل الاقتصاد المغربي ومستقبل المغرب في إطار إستراتيجيته كقطبٍ جهوي لا يمكن أن تعتمد على سوقٍ واحد وعلى شريكٍ واحد، نحن ننوع شركاتنا بالطبع مع الولايات المتحدة لكن مع دول الخليج كذلك مع الدول الإفريقية ونحن نتوجه إليها بقوة، مع الصين مع روسيا، إذن المغرب يسير في اتجاه تنويعه لشراكاته الإستراتيجية بدون أن ننسى بأنّ أوروبا تبقى شريكاً استراتيجياً لأننا بنينا معها منذ 20 سنة نموذجاً أعطى ثماره ويجب أن يستمر في التطور، علماً بأنه في مصلحتنا أن نحتفظ بهذه القدرات وأن نطور قدرات أخرى وهذا هو المنهج والمسار الذي سيسمح للمغرب ولاقتصاد المغرب بأن يتنوع يتطور عبر تنويع الشراكات الاقتصادية.

حوار إستراتيجي أميركي مع الرباط

عبد الرحيم فقرا: وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين المزوار، ما دلالة الحوار الاستراتيجي مع الرباط لدى واشنطن؟ وهل لهذا المفهوم معنى حقيقي علماً بأنّ لواشنطن حوارات إستراتيجية مع العديد من الأطراف في العالم، سفير واشنطن لدى المغرب دوايت بوش سينيور.

[شريط مسجل]

دوايت بوش سينيور/سفير الولايات المتحدة لدى المغرب: أهمية اجتماعات الحوار الاستراتيجي تكمن في أنها تجسيد آخر لعلاقاتنا الثنائية الوثيقة مع المغرب، وسنستغل هذه المناسبة للتحدث حول الكثير من أولوياتنا المشتركة بدءاً من التجارة إلى الأمن والمجال العسكري والمبادرات في مجال التعليم ومحاولة الانخراط في أنشطةٍ تساعد المغرب على الاستمرار في مساره التقدمي.

عبد الرحيم فقرا: الولايات المتحدة طبعاً لها حوارات إستراتيجية مع العديد من الدول وقد يُقال بأنّ ذلك يحرم هذه العلاقة بين الولايات المتحدة وهذه الدول من أي معنى حقيقي لكلمة الإستراتيجية؟

دوايت بوش سينيور: يمكنني القول أنه في سياق العلاقة بين الولايات المتحدة والمغرب فإنّ كلمة إستراتيجية تعني الكثير، هذه علاقةٌ بدأت منذ أن كان المغرب أول دولة تعترف بالولايات المتحدة عام 1777 ونحن نأخذ على محمل الجد نوعية المبادرات التي سنبحثها في اليومين القادمين، إنّ أولويتنا هي العمل مع هذا الشريك المقرب لضمان استمرار التقدم ونحن جادون في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: حصلت متغيرات في المنطقة منذ 2011 في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط هل غيرت هذه المتغيرات بأي شكل من الأشكال معنى مفهوم الإستراتيجية في العلاقة بين الولايات المتحدة والمغرب؟

دوايت بوش سينيور: إنّ الأحداث المؤسفة المستمرة في هذه المنطقة تزيد من أهمية أن يكون بيننا حوارٌ استراتيجي حول القضايا التي سنبحثها في اليومين القادمين، وأُكرر هذا الحوار سيشمل مناوراتٍ عسكرية مشتركة أطلقنا عليها اسم "الأسد الإفريقي" وهي أضخم مناوراتٍ عسكرية نقوم بها في القارة الإفريقية، إنّ المغرب شريكٌ استراتيجي قوي جداً في مجالات الأمن ومكافحة التطرف العنيف والإرهاب، واليوم من المهم وأكثر من أي وقتٍ مضى أن نساعد المغرب في تطوير البنية الاقتصادية التي تسمح بخلق فرص العمل كي يركز الشباب على العمل ولا يهدر وقته ولا يكون عرضةً للتأثير من بعض القوى.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للجانب الأمني طبعاً هناك تنسيق أمني بين واشنطن والرباط، الولايات المتحدة دولة عظمى ما الذي يمكن لدولة كالمغرب أن تقدمه أمنياً واستراتيجياً للولايات المتحدة؟

دوايت بوش سينيور: إذا نظرنا إلى الناتج الإجمالي المحلي في المغرب فهو بالطبع ليس كما هو عليه في الولايات المتحدة، ولكن المغرب يمكن أن يقدم لنا أمرين: أحدهما هو أننا بحاجةٍ إلى شركاء أكفّاء في المنطقة والثاني أننا بحاجةٍ إلى شركاء يكونون مثالاً يُحتذى، وإنّ ما أجده مثيراً في حالة المغرب هو أنه يمثل ما يجب أن تكون عليه دولة إسلامية معتدلة، ويُمثل أيضاً منطلقاً في مجالاتٍ كتأهيل الأئمة كي يكونوا معتدلين بدلاً من أن يتطرفوا، وكونه أيضاً نموذجاً يُحتذى في دول إفريقيا جنوب الصحراء التي يمكن أن تنظر إلى المغرب كبديل، والأمر ليس في الحجم بل في المكونات التي تهمنا ونرى المغرب كبلدٍ هامٍ جداً ويزداد أهميةً في وقتنا هذا ومن الخير أن يكون لك بيتٌ آمن في حي يعاني الاضطراب.

منطقة محسوبة على النفوذ الفرنسي

عبد الرحيم فقرا: سيد السفير منطقة الشمال الإفريقي تقليدياً هي منطقة تُحسب على النفوذ الفرنسي، بالنسبة للمصالح الأميركية في تلك المنطقة ما هو الدور الذي يمكن لدولة كالمغرب أن تلعبه في تعزيز ليس فقط مصالحها هي كدولة بل كذلك مصالح العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة في شمال إفريقيا تحديداً؟

دوايت بوش سينيور: إضافةً إلى الأمور التي بحثناها كاتفاقية التجارة الحرة وخطوات محاربة العنف المتطرف إنّ الفرصة الأخرى للمغرب هي أن يكون شريكاً لنا في محاولة مساعدة بلدانٍ إفريقية أخرى، إنّ لجلالة الملك محمد السادس رؤية جيدة جداً في أن يكون المغرب منطلقاً أو بوابةً للشركات والمؤسسات التجارية للقيام بمختلف الأنشطة في القارة، ونحن نشاركه هذه النظرة وخلال اليومين القادمين سيتم الإعلان عن مذكرات تفاهم تعكس ذلك حول ما أصفه بمسحٍ أميركي مغربي مشترك للعمل في مناطق مختلفة في إفريقيا وذلك للمساعدة في تسريع مسيرة التقدم في مختلف تلك البلدان.

عبد الرحيم فقرا: اقتصادياً بطبيعة الحال هناك فرص وهناك تحديات، بالنسبة للفرص ما هي الفرص التي تعتقدون أنّ العلاقة مع المغرب يمكن أن توفرها للمغرب ولمنطقة الشمال الإفريقي بشكل عام؟

دوايت بوش سينيور: بالنسبة للمغرب أُكرر يربطنا به اتفاق تجارةٍ حرة ونرى العديد من الشركات التي تتطلع إلى الاستثمار هناك، وأعتقد أنّ المغرب عمل بذكاء في التركيز على بناء مناخٍ اقتصادي سواء في قطاع السيارات أو الصناعات الفضائية والسياحة أو التجارة، وهناك العديد من  الشركات الأميركية التي تتطلع إلى الاستثمار في تلك القطاعات في المغرب، لقد عدت مؤخراً من تونس حيث عقدنا مؤتمراً حول الابتكار والريادة وكان الهدف المساعدة في إيجاد فرص العمل للشباب التونسي، ونحن نعلم أنّ الشباب يريدون العمل وأنّ من مصلحتنا المشتركة إيجاد فرص العمل لهؤلاء الشباب سواء كانوا في تونس أو المغرب أو مصر أو أيّة بلادٍ أخرى، إنّ الاستثمارات الاقتصادية هي أُسس الجهد والنجاح.    

عبد الرحيم فقرا: سفير واشنطن لدى المغرب دوايت بوش سينيور بعد الاستراحة جوون بولاشيك سفيرة واشنطن لدى الجزائر.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي تأتيكم من مقر الخارجية الأميركية حيث عقدت جولة جديدة مما يوصف بالحوار الاستراتيجي بين كل من واشنطن والجزائر وواشنطن والمغرب حوار مع دولتين ارتبطتا تقليديا بفرنسا، على الرغم من أن الجزائر بلد غني بالمحروقات فقد كان هذا القطاع واحدا من جملة من القضايا التي يقول الجزائريون والأميركيون إن حوارهم قد تناوله السفيرة الأميركية  لدى الجزائر جوون بولاشيك.

جوون بولاشيك: قضايا الأمن الإقليمي هي أهم الآن من أي وقت مضى لبلدينا وعلى مدى سنوات كان لدينا تعاون ممتاز مع الحكومة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وهذا أمر مهم جدا، الولايات المتحدة كحكومة الجزائر تعلم أن الحل العسكري وحده ليس كافيا لحل مشاكل المنطقة ونحن نقدر الجهد الممتاز الذي تقوم به الجزائر للدفع قدما بحل سياسي للنزاع في مالي وللأزمة في ليبيا.

تعامل جزائري بروحية عدم الانحياز

عبد الرحيم فقرا: تاريخيا طبعا الجزائر كانت جزءا من المعسكر الاشتراكي منذ نهاية الحرب الباردة حتى الآن ما حجم التأقلم الذي اضطرت كل من واشنطن والجزائر العاصمة لإجرائه من أجل تطوير العلاقات بينهما؟

جوون بولاشيك: الجزائر كانت قائدة في حركة في عدم الانحياز واعتقد أن روح عدم الانحياز ما زالت بطرق عدة في قلب التعامل الجزائري مع قضايا عديدة منها العلاقة مع الولايات المتحدة وأنت تعلم أن الجزائر تشعر أن حماية سيادتها مهمة جدا كما أنها تكن احتراما كبيرا لاستقلال الدول الأخرى وتنظر بجدية إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وإذا وضعنا درس التاريخ جانبا فإني أقول إنما هو جديد ومختلف في العلاقة الجزائرية ليس جديدا ولا مختلفا أنه يعود إلى الهجمات الفظيعة في 11 من سبتمبر حيث كان الرئيس الجزائري بوتفليقة أحد أوائل الزعماء في العالم الذين اتصلوا بالرئيس بوش ليقدم تعازيه وتأييده، وكما قلت قبل قليل كان التعاون فيما بيننا في مكافحة الإرهاب في صلب ما يمكن أن يصفه المرء بأنه نوع العلاقة الجديدة مع الحكومة الجزائرية وأن هذا التعاون الممتاز مستمر لكننا نتطلع إلى بناء وتطوير العلاقة إلى ما هو أبعد من تلك القضية المهمة جدا والحكومة الجزائرية تعي أن استقرارها ورفاها على المدى الطويل يعتمدان على تنويع اقتصادها الذي يعتمد اعتمادا كبيرا على الطاقة والولايات المتحدة تؤيد ذلك.

عبد الرحيم فقرا: وعطفا عليه لو سمحت لي أريد أن أعود إلى البعد التاريخي لكن من البوابة الاقتصادية هذه المرة، الاقتصاد الجزائري تقليديا كان اقتصادا يوصف باقتصاد اشتراكي كانت الدولة تتحكم في مفاصله الولايات المتحدة طبعا رمز للنظام العالمي الرأسمالي، أين العلاقة أو موقع العلاقة الإستراتيجية بين البلدين في هذا الإطار؟

جوون بولاشيك: هناك تغييرات تحدث في الجزائر وكانت بدأت عملية إصلاح اقتصادي وانفتاح في الثمانينيات ومن المثير حقا أن التقي برجال أعمال شباب جزائريين يتحدثون عن الفرق الكبير في حياتهم وخبراتهم عن ما كانت عليه حياة أبائهم وأنت تعلم أن فكرة ومفهوم الشركات الخاصة لم تكن موجودة في الستينيات هناك فرص مثيرة وكما قلت الحكومة الجزائرية مهتمة جدا بتنويع اقتصادها وتعلم أن هناك حاجة إلى مزيد من التغيير القطاع الخاص الذي هو ناشئ ولكنه مهم في الجزائر يتواصل مع الحكومة بطرق لم تكن من قبل.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لموقع الجزائر ليس فقط في منطقة الشمال الإفريقي وفي مناطق أخرى من إفريقيا متاخمة للشمال الإفريقي، أين موقع العلاقة بين الولايات المتحدة والجزائر من الإعراب في هذه المعادلة؟

جوون بولاشيك: اهتمامنا الرئيسي هو في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحيث نرى النزاعات مستمرة في مالي وفي ليبيا ومع ظهور بكوحرام في نيجيريا فهناك احتمال كبير في انتشار تلك النزاعات في بلدان أخرى نعتقد أن الجزائر يمكن أن تقوم بدور مهم بأن تشارك جيرانها بقدراتها وخبراتها، الجزائر مثلا عضو مؤسس في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب واستضافت مؤخرا اجتماعا عالي المستوى لمجموعة عمل دول الساحل ونحن مسرورون جدا لما هنالك من فرص تعاون بين الولايات المتحدة والجزائر حيث تقدم الجزائر قوتها ونفوذها الذين حققتهما بجهد جهيد في مكافحة الإرهاب ويمكن أن نقدم نحن خبرتنا ومواردنا.

اهتمام جزائري أميركي بالوضع في ليبيا

عبد الرحيم فقرا: الآن ما حجم التوافق في الرؤى بين واشنطن والجزائر في ملف كالملف الليبي بطبيعة الحال جغرافيا طبعا ليبيا بعيدة عن الولايات المتحدة لكنها متاخمة على الحدود مع الجزائر؟

جوون بولاشيك: الولايات المتحدة والجزائر مهتمتان بالأوضاع الليبية اهتماما كبيرا وبالتهديدات الواقعة على الشعب الليبي وعلى الجيران أيضا ونحن واثقون أيضا أن الحل في ليبيا ليس عسكريا بلدان يؤيدان بقوى جهود برناردو ليون والأمم المتحدة في إيجاد حل سياسي، والولايات المتحدة شاكرة جدا لجهود الجزائر في جمع الأحزاب السياسة الليبية والزعماء السياسيين، لأن هؤلاء اللاعبين إضافة إلى مجلسي البرلمان المتنافسين هم مفتاح الحل واجتمع الوزير كيري مع وزير الخارجية الجزائري وكان اتفاقهم تاما على أننا بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية في ليبيا وأن علينا القيام بكل ما نستطيعه لتأييد العملية التي تقوم بها الأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: هل الجزائر عاصمة تنظر بنفس العين التي تنظر بها واشنطن إلى المخاوف المصرية في ليبيا أم أن هناك بعض الاختلافات ليس فقط المخاوف حتى العمل العسكري المصري الذي شاهدناه في الفترة الأخيرة في ليبيا؟

جوون بولاشيك: الولايات المتحدة والجزائر تعتقدان جازمتين أن ليس هناك حلا عسكريا للمشاكل في ليبيا ونحن متفقون أيضا على أنه من المهم أن يأخذ الأجانب الذين كانوا يمارسون بعض النفوذ في ليبيا أن يأخذوا خطوة إلى الوراء أن يتراجعوا قليلا لأنه من الصعب جدا الدفع قدما لحل سياسي في الوقت الذي تتساقط فيه القنابل.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال منذ 2011 شهدت المنطقة متغيرات، شمال إفريقيا والشرق الأوسط متغيرات كبيرة، وبالتالي وضعت تلك المتغيرات المسألة الأمنية على سلم الأولويات تقريبا في كل عاصمة من عواصم تلك الدول، هل يصح القول بأن الموضوع الأمني هو الغالب على الحوار الاستراتيجي بين واشنطن والجزائر منذ 2011؟

جوون بولاشيك: أنها ظروف صعبة تمر بها المنطقة وكما قلت المشاكل التي نواجهها في شمال إفريقيا وفي الشرق الأوسط لا يمكن حلها بالوسائل الأمنية أو العسكرية ولهذا السبب نعمل على توسيع نطاق علاقتنا الثنائية مع الجزائر لأنه إذا كنا نريد حقا هزيمة العنف المتطرف علينا النظر في العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والتنموية، كان هناك في حوارنا الاستراتيجي 4 مجموعات عمل إحداها تركز على قضايا سياسية لتغطية وبحث الأمن الإقليمي ومجموعة أخرى كانت تركز على نوع التعاون الأمني التقليدي ومجموعة نشطة جدا كانت تركز على القضايا الاقتصادية والتجارية وطالت جلسات عملها أكثر من جلسات عمل اللجان الأخرى ومجموعة رابعة كانت تركز على قضايا التعليم والثقافة وأعلنا في حوارنا الاستراتيجي عن مضاعفة برامج تعليم اللغة الإنجليزية في الجزائر ونحن سعداء جدا لإطلاق هذه المبادرة.

عبد الرحيم فقرا: الجزائر بطبيعة الحال 130 عام من الاستعمار الفرنسي هناك علاقات وطيدة حتى اليوم مع الفرنسيين هناك نخبة جزائرية مرتبطة باللغة الفرنسية، أين ترين أنت مستقبل اللغة الإنجليزية في بلد كالجزائر؟

جوون بولاشيك: عدد المهتمين بتعلم اللغة الإنجليزية يزداد في العالم أجمع وليس في شمال إفريقيا فقط وعلى النحو المتزايد تصبح اللغة الإنجليزية لغة التجارة والأعمال والأهم من ذلك لغة الانترنت، وكانت لي خبرات رائعة في لقائي مع فتيان جزائريين يتحدثون اللغة الانجليزية أفضل مني وعندما سألتهم أين تعلموا اللغة الإنجليزية أجابوا أنهم تعلموها من ألعاب الكمبيوتر والانترنت والفيديو واليوتيوب، إن الأثر الذي يحدثه الانترنت في العالم مثير حقا ويزداد الطلب على تعلم الانجليزية في الجزائر، ولا اعتقد أن لهذا علاقة بالسياسة إن علاقة ذلك هي بمستقبل الانترنت والاتصالات في العالم والاقتصاد.

عبد الرحيم فقرا: يعني هل تتوقعين أي حزازات سواء مع الفرنسيين أو مع النخب الجزائرية الناطقة بالفرنسية في موضوع تطوير استخدام اللغة الإنجليزية في الجزائر؟

جوون بولاشيك: لم ألتقِ أبدا في الجزائر بشخص قال لي أنه لا يريد أن يتعلم الإنجليزية على العكس ففي كل مكان ذهبت إليه من الاجتماع بالرئيس بوتفليقة إلى اللقاء بطفل في المدرسة أو بجدة في الستين من عمرها لا تتحدث سوى لهجتها المحلية العربية كانوا جميعا يريدون المزيد في تعلم اللغة الإنجليزية.

عبد الرحيم فقرا: السفيرة الأميركية لدى الجزائر جوون بولاشيك وبالمناسبة سنخصص إحدى حلقاتنا المقبلة للسجالات المتزايدة في المنطقة المغاربية حول أفاق استخدام اللغة الإنجليزية على نطاق أوسع هناك وما قد ينتج عن ذلك من تحولات في علاقات المنطقة مع كل من فرنسا والولايات المتحدة، فيما تبقى من وقت هذه الحلقة نغوص في ذاكرة برنامج من واشنطن ومنها في تاريخ العلاقة بين الولايات المتحدة وكل من المغرب والجزائر نعيد بث زيارتين واحدة إلى أقدم تمثيلية دبلوماسية أميركية في إفريقيا وهي في قلب مدينة طنجة العتيقة في المغرب، والزيارة الثانية إلى مدينة القادر في ولاية ايوا الأميركية التي تكرم سنويا ذاكرة الأمير عبد القادر الجزائري بحضور السفير الجزائري السابق في هذه الحالة لدى واشنطن عبد الله بعلي.

مقاومة الغزو الفرنسي للجزائر

عبد الرحيم فقرا: نحن عند مدخل مدينة القادر هذه المدينة الصغيرة في ولاية ايوا التي سميت باسم الأمير عبد القادر تكريما له على الدور الذي قام به أولا في مقاومة الغزو الفرنسي للجزائر في مطلع القرن 19، ثم في مرحلة لاحقة الدور الذي قام به في سوريا في إنقاذ آلاف المسيحيين في دمشق، ما أشبه اليوم بالأمس ليس في دمشق وحدها بل في واشنطن أيضا، فإذا كان الرئيس الأميركي الحالي يتعرض لضغوط حادة لدفعه إلى التدخل في سوريا فقد تعرض سلفه قبل حوالي قرن ونصف القرن لضغوط مماثلة. في 20 من أكتوبر عام 1860 جاء في افتتاحية لنيويورك تايمز تحت عنوان عبد القادر والولايات المتحدة، إذا كان الأمير عبد القادر يستحق التشريف الذي يمكننا أن نعطيه إياه، فما الذي يمكن قوله عن حكومتنا التي لم تجد بعد الوقت ولا التفكير ولا المال لإرسال سفينة واحدة لحماية مواطنينا في تلك الأرض التي هي مهد المسيحية، سفير الجزائر لدى واشنطن عبد الله بعلي كان أحد المشاركين في منتدى الفن والأخلاق والأمير في بلدة القادر. بعلي يعتقد أن سوريا اليوم قد تغيرت كثيرا عما كانت عليه أيام الأمير عبد القادر لكن واشنطن قد تجد في وساطته آنذاك ما يساعدها على فهم أعمق لتعقيدات سورية حاليا.

عبد الله بعلي: شخصية فذة زي الأمير عبد القادر تعطيه فرصة للأميركان ليتعرفوا على رجل رجل حرب في نفس الوقت رجل دين ورجل شكل همزة وصل بين الإسلام والمسيحية حيث أن هذا الرجل الذي قلت عنه أنه رجل حرب وبنفس الوقت رجل دين ورجل علم، كان له دور كبير جدا في التوسط في سوريا بين الموازنة الذين كانوا يهددون بالقتل العدد هو 25 ألف موازنة وأيضا أعضاء في القنصلية الأميركية بدمشق وبين من الذين كانوا يريدون قتلهم.

عبد الرحيم فقرا: هل أنت كدبلوماسي والمؤسسة الدبلوماسية في الجزائر هل تفكر في إسهامات الأمير عبد القادر دبلوماسيا في تعاملاتها اليومية مع مختلف الأزمات؟

عبد الله بعلي: الدبلوماسية الآن يمكن أن ترتكز على ما قام به الأمير عبد القادر لكن تتطلب أيضا خصال وصفات أخرى لأن الوضع في الشرق الأوسط تغير كثيرا هناك اليوم لاعبون جدد دخلوا الميدان وهناك اليوم حسابات جديدة لا بد أن نأخذها بعين الاعتبار إذن لو كان الأمير عبد القادر حيا ربما كان يلعب دورا لكن لست متأكد أنه يكون بإمكانه أن ينجح في حل المشكلة.

عبد الرحيم فقرا: كريس روسي كان مسؤولا عن ملف حقوق الإنسان في مجلس الأمن القومي للرئيس الأميركي السابق بل كلينتون ويرى روسي أن في قصة الأمير عبد القادر العديد من العبر للتعامل مع ذلك الملف في الوقت الحاضر.

كريس روسي: اعتقد أنه كان واعيا بأن حقوق الإنسان ملك للجميع ملك للأقليات والثقافات المهيمنة أيضا وكانت لديه قدرة على بناء الجسور مع الآخرين بدلا من الأسوار هناك ما يكفي من الذين يبنون الأسوار والقليل من الذين يبنون الجسور واعتقد أن إسهاماته التاريخية هذه هي التي تثري الحوار ليس بالعالم العربي فقط لكن في بلدة صغيرة أيضا في ولاية ايوا أيضا.

عبد الرحيم فقرا: أنت طبعا عملت في إدارة الرئيس بل كلينتون في تلك الفترة هل كنت تربط بين عبد القادر الجزائري مسألة حقوق الإنسان مسألة العلاقات بين الأقليات علما بأن إدارة الرئيس بل كلينتون كانت قد تصارعت مع مشكلة البوسنة التي تذكر في العديد من جوانبها بما يحصل في سوريا اليوم؟

كريس روسي: من الملفت أنك أتيت على ذكر البوسنة فقد كانت إحدى أهم الإنجازات لسياسة الرئيس كلينتون خارجيا فيما يتعلق بقضية خلافية حدثت في نفس الموقع الذي اشتعلت فيه الحرب العالمية الأولى، ولذلك الأوربيون والأميركيون كانوا واعون لما يمكن أن يأتي انتشار المرض الخبيث وأن ذلك السرطان الذي كان ينمو في المنطقة قد ينتشر وانتشر بالفعل الأمر الذي دفع إدارة كلينتون للدفاع عن أشخاص مؤمنين من الديانات الإسلامية هذا ما جعل ذلك حدثا فريدا وأظهر أن حقوق الإنسان هي أوسع نطاقا من قضية يمكن أن تديرها أجندة محدودة ضيقة التفكير.

عبد الرحيم فقرا: المسؤول السابق في إدارة بل كلينتون كريس روسي متحدثا في مدينة القادر في ولاية ايوا ومنها الآن إلى مدينة طنجة التي تحفظ ذاكرة وجه من وجوه النفوذ الأميركي في المنطقة.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: طنجة مدينة بحرية ضاربة في القدم وتتنفس برئتين رئة متوسطية وأخرى أطلسية، من ذلك المنطلق كانت طنجة خلال القرون القليلة الماضية شاهدا على انتقال مركز الثقل في العالم من حوض البحر المتوسط ابتداء بنهاية حكم المسلمين في اسبانيا عام 1492 إلى المحيط الأطلسي ابتداء باكتشاف أميركا في نفس العام، في قلب طنجة وجد الأميركيون موطئ قدم لهم في هذا الجزء من العالم الإسلامي ابتداء من عام 1821 عندما أهداهم سلطان المغرب سليمان بن محمد دارا هناك ليستخدموها مقرا لمفوضيتهم ويسهروا منها على مصالحهم التجارية في المنطقة وقد تحولت الدار لاحقا إلى قنصلية عامة ثم إلى متحف ومركز لدراسة العلاقات المغربية الأميركية.

جيرالد لوفتس: هذا المبنى هو المعلم الأميركي التاريخي الوحيد خارج الولايات المتحدة ذلك أنه أول ملكية دبلوماسية وهبها للولايات المتحدة سلطان المغرب في حينه ولذا فهو رمز لتلك العلاقات القديمة والمستمرة منذ مئات السنين، أهم ما نقوم به الآن عدا عرض هذا التاريخ وهذه القصص الرائعة لدينا برنامج مستمر منذ حوالي 14 عاما معني بمحو الأمية باللغة العربية للنساء اللواتي يسكن المدينة أي جارتنا.

تعليق صوتي: من مميزات مقر المفوضية أنه يجمع بين فن العمارة الإسلامية ونظيره الغربي كما أن المقر يزخر حاليا بنفائس تجسد تقاطع التاريخ العالم الإسلامي بما فيه شمال وغرب إفريقيا مع تاريخ العالم الغربي بما فيه الولايات المتحدة، إحدى تلك النفائس رسالة يعلن فيها رجل واشنطن في طنجة وقتئذ عن وفاة محرر العبيد في الولايات المتحدة.

جيرالد لوفتس: هذه هي الرسالة الأصلية وقد كتبها في عام 1865 القنصل الأميركي جيس ميث ماك يعلن فيها للدبلوماسيين والقناصل في طنجة والتي كانت العاصمة الدبلوماسية أن الرئيس الأميركي أبراهام لنكون قد توفي إثر حادث اغتيال وبموجب ذلك تم توزيع تلك الرسالة.

تعليق صوتي: تداخل الأوضاع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع الحملات الانتخابية الأميركية وتهديد الرؤساء الأميركيين باستخدام القوة العسكرية هناك ظواهر تربط بين اليوم والأمس.

جيرالد لوفتس: هذا الجزء من المتحف هو عن الأميركيين من أصول يونانية يدعى أيان بردي كارس كان بردي كارس قد استقر في طنجة في أواخر القرن 19 وقد أصبح معروفا في العالم أجمع عندما خطفه أحمد الرسولي كان أحمد الرسولي متنفذا في شمال المغرب ويعيش في مدينة أصيلة وكان يخطف الأجانب طلبا للفدية لكن حادثة الاختطاف هذه أطلقت عملية دبلوماسية البوارج الأميركية والتي قام بها الرئيس روزفلت خلال عملية إعادة انتخابه، تلخصت إستراتيجية روزفلت في سياسته المسماة العصا الغليظة، أرسلت برقية إلى المفوضية الأميركية تقول إما بردي كارس حيا أو روسلي ميتا وأرسل روزفلت الأسطول الأميركي في المحيط الأطلسي إلى مرفأ طنجة نزلت قوات المارينز وانتشرت في المدينة لحماية المفوضية الأميركية والمفوضيات الأخرى، نجحت العملية من خلال المفاوضات ومن خلال عمل شريف وزان عليها وقد تم دفع الفدية في النهاية.

تعليق صوتي: مع استقلال المغرب عن فرنسا وترسيخ الرباط عاصمة البلاد انتهى الدور الدبلوماسي للمفوضية الأميركية في طنجة خلفها النسيان لأكثر من عقدين ولكن معالم ذلك الدور ظلت محفوظة في أرشيفها التي فتحت أبوابه لاحقا أمام الباحثين والزوار.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر، أشير إلى أنني سأتشرف قريبا جدا باستضافتكم في البرنامج في أستوديو الجزيرة الجديد في العاصمة الأميركية، حلة جديدة إذن مع حلول فصل ربيع جديد إلى اللقاء.