انتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ألقاه مؤخرا أمام الكونغرس دون التنسيق مع البيت الأبيض، وأكد على أهمية أن تصب السياسة الخارجية الأميركية في مصلحة بلاده، كما انتقد أوباما الجمهوريين الذين وجهوا الدعوة إلى نتنياهو.

وعبّر نواب ديمقراطيون في الكونغرس عن امتعاضهم من دعوة الحزب الجمهوري رئيس وزراء دولة أجنبية لينتقد أوباما تحت قبة الكونغرس.

خلاف أيدولوجي
حول تأثير إلقاء نتنياهو خطابه أمام الكونغرس على السياسة الخارجية الأميركية، قال الصحفي والمحلل السياسي سعيد عريقات لحلقة الثلاثاء (10/3/2015) من برنامج "من واشنطن" إن الأعراف السياسية الأميركية تتفق على عدم التعمق في الخلافات السياسية حينما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية.

وأوضح عريقات أن خروج نحو 55 نائبا ديمقراطيا احتجاجا على خطاب نتنياهو أمام الكونغرس يعتبر دليلا على استياء النواب الديمقراطيين في الكونغرس، ويعبر عن خلاف أيدولوجي كبير بينهم وبين الجمهوريين، مشيرا إلى أن خطاب نتنياهو كان "فجا ووقحا" في بعض فقراته.

وأكد أن الحزب الجمهوري يقف وراء أوباما ويتفق معه على عدم خوض حرب جديدة، في نفس الوقت الذي يحرص فيه أوباما على توقيع اتفاق مع إيران أصبح في متناول اليد، بحسب عريقات الذي أوضح أن هذا الاتفاق سيلقي بظلاله على العلاقات الإسرائيلية الأميركية حال توقيعه.

وأضاف المحلل السياسي أن الولايات المتحدة تعتبر الراعي الأكبر لإسرائيل بالأموال والسلاح والدعم السياسي، وأشار إلى أن الخطاب ساهم في رفع شعبية الرئيس أوباما بنحو خمسة أو ستة نقاط.

خدمات إضافية
من جهتها، أوضحت الباحثة الزائرة في جامعة جورج تاون هيلاري مان ليفريت أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تتبعان نفس الخط فيما يتعلق بالسياسة تجاه الشرق الأوسط، وأرجعت الخلاف بين البلدين حاليا إلى عدم رغبة واشنطن في التورط عسكريا واجتياح دول في الشرق الأوسط.

ونفت ليفريت أن يحدث خطاب نتنياهو هزة دائمة في العلاقة بين البلدين، فقد سبقته العديد من التوترات بين القيادتين، وأوضحت أن واشنطن تعيد المياه إلى مجاريها بإعطاء إسرائيل المزيد من السلاح والسماح لها ببناء المزيد من المستوطنات.

أما الناشط في الحزب الديمقراطي سابا شامي فرأى أن أوباما يعبر عن رفض الكثيرين في الحزب لتدخل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) وحكومات الليكود وممارستها الضغط على أميركا.

وأكد شامي أن العلاقة بين إسرائيل وأميركا أكبر من العلاقة الفردية بين رئيسي البلدين، وأوضح أن اللوبي الإسرائيلي استطاع أن يجعل هذه العلاقة "مؤسسة" إلى درجة أن الذي يشكك فيها يبدو كالمغرد خارج السرب.

كما أوضح أن أوباما كان يقدم خدمات إضافية لإسرائيل مقابل أن يسمحوا له بتمرير بعض مشاريعه في الأراضي المحتلة، مثل محاولته إقامة دولة فلسطينية وغيرها من وعوده الانتخابية.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: خطاب نتنياهو أمام الكونغرس وأثره على علاقات البلدين

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   هيلاري مان ليفريت/باحثة زائرة في جامعة جورج تاون

-   سعيد عريقات/صحفي

-   سابا شامي/ ناشط في الحزب الديمقراطي

تاريخ الحلقة: 10/3/2015

المحاور:

-   تعريف لمفهوم السيادة في العلاقة مع إسرائيل

-   استياء من خطاب نتنياهو

-   خلاف عقائدي بين الديمقراطيين والجمهوريين

-   مبادرة جديدة للسلام

-   أثر الصفقة الأميركية مع إيران على إسرائيل

-   تدخل  أيباك في قضايا الانتخابات

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، حلقة هذا الأسبوع سجلت يوم الجمعة الماضي، عقِب خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث الرئيس باراك أوباما بثلاثة ألسن، لسان انتقد به ما أقدم عليه نتنياهو، ولسان ثانٍ انتقد فيه الدعوة لرئيس وزراء إسرائيل ليخطب في الكونغرس الأميركي، ولسان ثالث مفاده أن الديمقراطية الأميركية يجب أن تخدم الأميركيين قبل أن تخدم الأجانب.

[شريط مُسجل]

باراك أوباما: من المهم جدا أن لا نُسيّس العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، من المهم جدا لنا جميعا كأميركيين أن ندرك بأن لدينا نظاما تسير عليه حكومتنا وهو أن السياسة الخارجية تُدار من قبل السلطة التنفيذية والرئيس وليس عبر أي قنوات أخرى.

عبد الرحيم فقرا: ضيوفي في هذه الحلقة هيلاري مان ليفريت الباحثة الزائرة في جامعة جورج تاون والصحفي سعيد عريقات وكذلك الناشط في الحزب الديمقراطي سابا شامي أحاديث الأميركيين حول مدى الصدق أو النفاق السياسيين الذين سُمعا وشوهدا في واشنطن خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى العاصمة الأميركية واكبها أيضا شيء من الخارج عن المألوف في العلاقة الأميركية الإسرائيلية، ستة عشر ألف مندوب من مختلف الولايات الأميركية حضروا مؤتمر آي باك هذا العام ليسمعوا صيغتين مختلفتين لوضع العلاقة الأميركية الإسرائيلية وتاريخها.

[شريط مُسجل]

سمانثا باور/السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة: لماذا تبذل الولايات المتحدة هذا الجهد؟ سأستعير تفسير جونسون بُعيد حرب الأيام الستة عندما سأله رئيس الوزراء السوفييتي لماذا تؤيد الولايات المتحدة إسرائيل دولة يتفوق جيرانها عليها عدديا وهي في حرب معهم، أجاب جونسون أن الأعداد لا تقرر من هو على حق وقد انطبق ذلك على تأييد الولايات المتحدة لإسرائيل عام 67 وينطبق على تأييد الولايات المتحدة لإسرائيل اليوم.

بنيامين نتنياهو: في عام 48 عارض وزير الخارجية جورج مارشال بن غوريون في نيته إعلان قيام الدولة، هذا ليس تعبيرا دقيقا لما جرى فقد عرض جورج مارشال الفكرة بشدة ولكن بن غوريون كان يعي العواقب وأعلن استقلال إسرائيل، في عام 67 وفيما كان العرب يضيقون الخناق على رقبة إسرائيل حذرت الولايات المتحدة رئيس الوزراء ليفي إشكول بأنه إذا تحركت إسرائيل وحدها فستكون بمفردها وتحركت إسرائيل وعملت وحدها دفاعا عن نفسها.

عبد الرحيم فقرا: هذا على مستوى الإدارة الأميركية وزيارة نتنياهو لإلقاء خطابه عن الملف النووي الإيراني في الكونغرس الذي تلقى دعوة من زعيم الأغلبية الجمهورية فيه جون بينر دون استشارة البيت الأبيض، ماذا عن الكونغرس نفسه؟ جرت العادة أن يختلف الحزبان فيه على كثير من القضايا، اختلاف ينظر أو يُنظر إليه عادة كمسبب من مسببات الشلل في النظام السياسي أو كمظهر صحي من مظاهر الديمقراطية الأميركية، اختلاف لا يشمل عادة العلاقة مع إسرائيل، انتقاد نتنياهو للسياسة الأميركية إزاء إيران في الكونغرس أخرج التوافق الحزبي هناك عن مألوفه.

[شريط مُسجل]

ديفد برايس/نائب ديمقراطي في الكونغرس الأميركي: الدعوة والخطاب يقدمان سابقة خطيرة في أن يقوم زعماء من هذا الحزب أو ذاك بدعوة سياسيين أجانب لانتقاد الرئيس علنا تحت قبة المجلس نفسه، إننا بذلك لا نسيء إلى تقاليدنا العظيمة في عقد جلسات مشتركة للنواب والشيوخ فحسب بل نخاطر بتسييس العلاقات الدبلوماسية وفي هذه الحالة تسيس تلك العلاقة الخاصة جدا المعنية بأمن إسرائيل ورفاهها.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن الناخب الأميركي؟ انتقاد العلاقة الأميركية الإسرائيلية من قبل بعض الأوساط الشعبية والفكرية ليس غير مألوف في الولايات المتحدة فبعض الأميركيين يذهب إلى حد الدعوة لوقف المعونات الأميركية لإسرائيل بسبب سياستها إزاء الفلسطينيين ولكن إطلاق نتنياهو نيران خطابه على سياسة أوباما في بيت الشرعية الأميركية أي الكونغرس رفع استياء تلك الأوساط إلى مستويات جديدة.

[شريط مُسجل]

تعليق صوتي: إسرائيل كانت منطقة شبه محظورة لا تستطيع انتقادها، ما قام به نتنياهو فتح عيون الكثيرين من أعضاء الكونغرس وقد رفض 56 منهم حضور خطابه وآخرون كدايان فاينشتاين قالت أن نتنياهو متغطرس بقوله أنه يتحدث باسم اليهود الأميركيين، هناك تعدد كبير في الآراء بين اليهود الأميركيين وأن عدد اليهود الأميركيين الذين انتخبوا أوباما أكبر من عدد اليهود الذين انتخبوا نتنياهو في إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: من جهة أخرى كيف ينظر مندوب آي باك إلى هذا النشاز الخارج عن المألوف وتبعاته على مستقبل العلاقة الأميركية الإسرائيلية الحاخام دانييل كوهين من ولاية كينغيرنت.

[شريط مُسجل]

عبد الرحيم فقرا: أنت يهودي وكذلك أميركي هل أنت قادر على التوفيق في أعماقك بين الخطابين اللذين  سمعناهما من كل من سمانثا باور ونتنياهو.

دانييل كوهن: اعتقد أنه لا شك أن هذا الاختلاف حول السياسة المتعلقة بالمفاوضات تفوقه التزامات امتدت لسنوات رأيناها مرارا، إسرائيل تعيش في منطقة صعبة جدا اعتقد أن الشعور هو أن إسرائيل تُمثل هذه القيم المشتركة وسمانثا باور قالت ذلك ونتنياهو قال الشيء ذاته، قال إننا نرى الأمور بشكل فيه اختلاف، من وجهة نظر أميركا إنها مسألة أمن، أما بالنسبة لإسرائيل فهي مسألة بقاء، اعتقد أن البلدين سيتجاوزان ذلك، الروابط قوية وعميقة موجودة عبر مختلف الأديان، إنها ليست مسألة يهودية بل من مصلحة أميركا أن تكون إسرائيل آمنة وأن يتم التوصل لحل الدولتين وتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: ما شد الانتباه في خطابي باور ونتنياهو هو أن باور قالت إنه منذ نشوء إسرائيل أي قبل ستين عاما لم يغب التزام واشنطن إزائها أبدا، نتنياهو قال نعم ولكنه تحدث كذلك عن أوقات قال إن واشنطن لم تكن على ذلك القدر من الدعم والالتزام إزاء إسرائيل، معناه أنه لا يصدق باور.

دانييل كوهن: اعتقد أن ما يقترحه أن الخلافات تقع بين أفراد العائلة الواحدة ويقول إنه كان هناك أوقات على مر السنين حيث اختلفت أميركا وإسرائيل لكن كما في عام 67 و48 لم يمزق ذلك روابط وأسس هذا الالتزام الدائم، دعونا لا نسمح لهذه القضية المتعلقة بخلاف حول السياسة أن تُفكك هذه العلاقة لأنها علاقة قوية ومع كلا الحزبين.

عبد الرحيم فقرا: هناك أميركيون من اليهود وغيرهم ممن يشعرون أن دعوة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لإلقاء خطاب أمام الكونغرس الأميركي دون التنسيق مع الرئيس في البيت الأبيض فيها نوع من انتهاك للسيادة الأميركية كيف تنظر أنت إلى المسألة.

دانييل كوهن: من وجهة نظر رئيس الوزراء نتنياهو فهو يحمل على كتفيه ثقل بلده، أتى هنا لإعلام الناس لأنه سيكون من أكثر المتضررين من الأمر ومن ثم سنعمل جميعا لإيجاد حل مناسب لذا يجب أن لا نركز على مسألة الدعوة، كان من الممكن التعامل مع المسألة بشكل أفضل ويتفق كثيرون على ذلك لكنها لا تشكل سببا لعدم الحضور.

عبد الرحيم فقرا: الحاخام دانييل كوهن خلال مؤتمر أيباك، أرحب بضيوفي مجددا هيلاري مان ليفريت سعيد العريقات وسابا شامي، سعيد ابدأ بك، ورد الحديث كما سمعنا قبل قليل عن مسألة السيادة يعني هل يصح في سياق تعقيدات العلاقة الأميركية الإسرائيلية حتى الحديث عن السيادة نتنياهو جاء وخطب في الكونغرس أُتهم من قبل بعض الأميركيين بالتدخل في السيادة الأميركية بيل كلينتون كانت قد تدخل في السياسة الإسرائيلية لإسقاطه هو لما كان في رئاسة الوزراء أول مرة.

سعيد عريقات: نعم بكل تأكيد عام ستة وتسعين 1996 بيل كلينتون حاول دعم شمعون بيريز، هذا كان واضحا وأيضا نتنياهو في المقابل حاول دعم منافس باراك أوباما ميت رامني في العام 2012 فهذه ليست النقطة، النقطة حقيقة أن في قضية السيادة أن هناك عرفا في الولايات المتحدة أن الاختلافات تقف على الشاطئ بعد الشاطئ يجب أن نتوحد أن نكون موحدين على ما..

عبد الرحيم فقرا: على الشاطئ يعني عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الأميركية الخارجية.

سعيد عريقات: وهذه حقيقة هذه السياسة منذ بداية الجمهورية عندما ذهب الرئيس الثالث جيفرسون إلى شاطئ المغرب على سبيل المثال إلى شواطئ المغرب حاول البعض أن يقولوا لا نريد هذه الحرب ولكنهم توقفوا لأن السياسة الخارجية هي جزء من..

عبد الرحيم فقرا: شواطئ المغرب بالمناسبة هذا الكلام كان في القرن التاسع عشر.

سعيد عريقات: في القرن التاسع عشر في بداية القرن التاسع عشر نعم فإذن هناك اتفاق باستمرار أن في القضايا الأساسية خاصة أثناء خوض مفاوضات كما يدور الآن وقضايا مهمة جدا يجب ألا يتدخل الرؤساء من الخارج في السياسة الخارجية الأميركية وهذا ما فسح الدعوة ما فسحت الدعوة من الرئيس رئيس البرلمان الجمهوري إلى نتنياهو للتدخل بشكل مباشر في مفاوضات جارية اعتقد أن هذا يشكل سابقة خطيرة من نوعها.

تعريف لمفهوم السيادة في العلاقة مع إسرائيل

عبد الرحيم فقرا: ماذا عنك أنتِ ليفريت كيف تُعرّفين مفهوم السيادة في سياق العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

هيلاري مان ليفريت: الولايات المتحدة وإسرائيل كانت لديهم سياسة مشترك عندما كانتا تسعيان إلى سياسة متقدمة وثابتة في الشرق الأوسط في نفس الوقت ومنذ 1948 وإلى ما بعد 67 عندما لم تكن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل وبالكاد تعطيها معونات غذائية من 48 إلى ما بعد حرب 67 كانت السياسات مختلفة لأن الولايات المتحدة لم تكن تحتل عسكريا بلدانا في الشرق الأوسط ولكن على المدى أثبتت إسرائيل أن بإمكانها أن تكون دولة عدوانية بإمكانها اجتياح بلدان عربية وتستولي على أراضيها خاصة البلدان المتحالفة مع الإتحاد السوفيتي، أصبحت الولايات المتحدة مهتمة بإسرائيل وهنا بداية العلاقة، ما هو موطن الاختلاف الآن؟ ليس العلاقة بين نتنياهو وأوباما ولكن موطن الاختلاف يكمن في أن الولايات المتحدة ترى أنها لا تسعى لاجتياح إيران وسوريا وأن يكون لديها انخراط عسكري، تريد الولايات المتحدة أن تكون أقل انخراط عسكري في الشرق الأوسط لا يمكنها أن تكون مرتبطة بإسرائيل من أجل ذلك وهنا الانقسام.

عبد الرحيم فقرا: يعني إحنا ربما ما يهمنا أكثر في هذا الباب هو مفهوم السيادة يعني عندما تكون مشاكل حصلت بين الولايات المتحدة وإسرائيل كما سمعنا من نتنياهو عندما رد على سمانثا باور يعني هذا غسيل تم سحبه من حبال الغسيل وعرضه على الملأ من قبل بنيامين نتنياهو في أيباك يعني هل هذا جديد أن يستخرج بنيامين نتنياهو ما يصفه بعض الأميركيين بأوساخ العلاقة بين واشنطن وإسرائيل ويعرضها على الملأ على العالم لكي يسمعها ويراها.

هيلاري مان ليفريت: لطالما كان هناك تعارض فيما يخص السيادة بين إسرائيل والجالية اليهودية الأميركية والولايات المتحدة عندما حاول آي باك اللوبي الإسرائيلي فتح مكتب في واشنطن في الخمسينات الFBI  ووزارة العدل أقفلت المكتب برغم أنهم كانوا أميركيين يهود إلا أنهم قالوا أنهم عملاء أجانب تابعون لدولة إسرائيل، منذ البداية كان هناك توتر فيما يخص من هي إسرائيل من هي الولايات المتحدة ومن هي الجالية اليهودية الأميركية وهي تتكرر في بعض الأحيان تضارب بين شخصيات بين رئيس الوزراء والرئيس الأميركي وليس فقط أوباما ولا نتنياهو كان نفس الأمر مع إسحاق شامير والرئيس بوش الأب وبيل كلينتون وبيريز ونتنياهو وحتى في آي باك كان مذهلا بالنسبة لي عندما سوزان رايس قدمت ملاحظاتها تكلمت عن الثلاثة أميركيين الإسرائيليين الذي قتلوا في الربيع، الجنود المراهقون الذين قتلوا وهناك ألم مشترك لم تذكر أي شيء فيما يخص الأميركي الفلسطيني الذي حرق حيا في القدس الشرقية.

عبد الرحيم فقرا: طيب هذا موضوع آخر بالنسبة لك أنت سابا كديمقراطي يعني هذه الحلقة أو هذه السلسلة من الهزات في تاريخ الولايات المتحدة وإسرائيل كما تحدثت عنها هيلاري هل أنت تنظر إليها.. هل تردها إلى الاختلاف بين أوباما كشخص ونتيناهو كشخص أم أنها ربما تؤشر إلى شيء أكبر وأعمق من ذلك في العلاقة بين الدولتين.

سابا شامي: نعم اعتقد أن الرئيس أوباما في الواقع يعبر بتذمره من تصرفات رئيس البرلمان الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي هو يعبر عن رفض الكثير في الحزب الديمقراطي من الهيمنة شبه التامة لـ آي باك والسياسات التي تُقدم يعني تدفع بها الحكومات المتتالية وتحديدا حكومات الليكود باتجاه آي باك للضغط على أميركا بقبولها، في الواقع..

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا سامحني سامحني قبل أن تواصل يعني أنت أثرت مسألة أريد أن أسألك سؤال متابعة فيها، يعني الآن لا تزال تفصلنا عن الانتخابات المقبلة الرئاسية تقريبا لا يزال يفصلنا عنها عامان لانتخابات الكونغرس، أكثر من ذلك يعني ما سمعناه من الديمقراطيين هل هو فعلا استياء عميق وإستراتيجي في العلاقة مع آي باك أم أن الحساب هو بما أن عدة سنوات تفصلنا على انتخابات الكونغرس القادمة يمكن أن نقول ما نريد أن نقوله ويتم إصلاح العلاقة مع آي باك والحزب الجمهوري لاحقا أمامنا متسع من الوقت؟

سابا شامي: نعم هذه المواقف هي عبارة عن خليط من بُعد الانتخابات والشيء الآخر هو من عدم استطاعة وخصوصا المُشرّعين السود في البرلمان من أن يأخذوا موقفا مغايرا لموقف الرئيس بما يتعلق بعلاقة الرئيس الأسود الأول في الولايات المتحدة إلى رئيس دولة أجنبية مؤيد طبعا والعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة قد تعدت كل العلاقات الفردية بين رؤساء حكومات في إسرائيل ورؤساء في الولايات المتحدة وأصبحت..

عبد الرحيم فقرا: عفوا أنا أسألك الآن عن العلاقة بين آي باك والحزب الديمقراطي؟

سابا شامي: نعم استطاعت إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في واشنطن مأسسة هذه العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة لدرجة أن من يشكك في هذه العلاقة يكون خارج السرب يعني يغرد خارج سرب ، وسأجاوب على قضية آي باك والحزب الديمقراطي لقد استطاعت الآي بك وبفروعها المختلفة في جميع الولايات من تمرير قرارات غير ملزمة ولكنها مهمة جدا في أكثر من 26 برلمان من برلمانات الولايات المختلفة هيأت للخطاب الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي في الكونغرس.

عبد الرحيم فقرا: وهذه الولايات جمهورية أم ديمقراطية؟

سابا شامي: جمهورية وديمقراطية وهذا الشيء الذي أردت أن أقوله أن العلاقة تعدت العلاقة الفردية ما بين رأس الهرم في أميركا ورأس الهرم في إسرائيل.

استياء من خطاب نتنياهو

عبد الرحيم فقرا: سعيد يعني ماذا يعني بالنسبة لك أن يخرج أولا تقريبا أكثر من خمسين عضو من أعضاء الكونغرس ويقولون مجيء نتنياهو إلى الكونغرس ليلقي هذا الخطاب يخرج عن الأعراف، ما تفسيرك للتصريحات التي أعقبت الخطاب من قبل بعض النواب الديمقراطيين في الكونغرس واستيائهم من الخطاب الذي سمعوه ما دلالة ذلك؟

سعيد عريقات: دلالة ذلك أن هناك خلافا أيديولوجيا كبيرا، لاحظ هناك عضو واحد من مجلس النواب يهودي في الحزب الجمهوري ولكن هناك اصطفاف إيديولوجي، الليكود هناك تحالف قوي بين الليكود وبين المحافظين الجمهوريين هم يلتقون على الكثير من الأمور هم يلتقون في قضية الحروب المستمرة توريط الولايات المتحدة في حروب مستمرة في كل مكان في العالم، فإذن هناك اختلاف حقيقي ما بين الحزب الديمقراطي وما بين الحزب الجمهوري، والحزب الجمهوري هو تحالف بشكل كامل تقريبا مع الليكود ويعكس وجهة نظره هذا ما رأيناه عندما خرج خمسة وخمسين وهذا حقيقة رقم كبير جدا واعتقد أنه إشارة للمستقبل سيكون في هناك تمرد على آي باك مع العلم أنه ربما إذا ما خُيّر المرشح الديمقراطي ما بين دعم آي باك وعدم دعم آي باك سيختار دعم آي باك على الأقل في المرحلة الحالية

عبد الرحيم فقرا: عفوا

سعيد عريقات: لكن هناك خلاف عقائدي إيديولوجي بين الحزبين.

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى الخلاف العقائدي وأكتبها هنا حتى لا ننساه، الخلاف العقائدي سعيد يعني التوقيت لو كان هذا الخطاب الذي نتحدث عنه خطاب بنيامين نتنياهو في الكونغرس كان قد جاء قبل فترة وجيزة من انتخابات الكونغرس هل كنا سنسمع الخمسين أو الخمسة وخمسين نائبا ديمقراطيا يتحدثون بنفس اللهجة التي سمعناهم يتحدثون بها.

سعيد عريقات: بكل تأكيد لأنه القضية..

عبد الرحيم فقرا: بكل تأكيد نعم أو بكل تأكيد لا؟

سعيد عريقات: نعم بكل تأكيد نعم لأنه الخلاف ليس على التوقيت وليس على الانتخابات والتدخل الخلاف حقيقة هو على ما يجري من مفاوضات، الإدارة ملتزمة بأن تسير في هذه المفاوضات مع إيران على الملف النووي الإيراني إلى نهايتها وهي تعتقد أنها هي والخمسة أعضاء الآخرين في مجلس الأمن وألمانيا في حوار مع إيران، هي على حق، هي تعرف وقالوا نحن لا نشترك مع.. لا نشارك نتنياهو بالكثير من الأسرار التي تدور في الخبايا وفي وراء الكواليس في المفاوضات فإذن الخلاف كان سيظهر مهما كان بالنسبة للتوقيت الانتخابي لأنه مرتبط بعملية المفاوضات.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن نتحول إلى هيلاري لو سمحت لي سؤال سريعا لـ سابا.

سابا شامي: الخلاف الأيديولوجي..

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للديمقراطيين شاهدنا خمسة وخمسين عضوا ديمقراطيا يعني بالتحدث بمنطق سعيد مستاءين من خطاب نتنياهو لكن أعضاء الكونغرس من الديمقراطيين أكبر بكثير من خمسة وخمسين هؤلاء العدد الأكبر حضر الخطاب لم يعرب عن استيائه، سعيد يقول مسألة المباحثات النووية وهدف أوباما الإستراتيجي هل حضروا الخطاب معناه أنهم لا يدعمون أوباما في مقاربته للملف النووي الإسرائيلي.

سابا شامي: نعم أنا اختلف مع سعيد بعض الشيء بما يتعلق بـ لو كانت هذه الحالة حصلت قبل الانتخابات مباشرة لبقى خمسة وخمسين عضوا خارج القاعة أقول بأنه لربما النصف قد بقى والنصف الآخر سينضم إلى المتزلفين ويبقوا داخل القاعة، ما لم نلحظه في الواقع هو أن آي باك والقرار السياسي في الولايات المتحدة بشكل عام ذهب باتجاه اليمين خلال العشرين سنة الماضية، آي باك كانت معروفة بأنها مؤيدة مئة بالمئة في أوائل التسعينيات للطرف الديمقراطي وتحولت إلى الطرف الجمهوري لأن الطرف الجمهوري احتضن مواقف آي باك وما تدعو إليه آي باك معلش بس ملاحظة سريعة بما يتعلق بمن حضر ولم يكن موافقا مثلا أعطيك فكرة اثنان من أعضاء الكونغرس من ولاية فيرجينيا حضروا لكنهم يعني أصدروا بيانات تستنكر الطريقة التي حصل بها نتنياهو على الدعوة ومن ثم الصلافة في التعامل مع الرئيس الأميركي.

خلاف عقائدي بين الديمقراطيين والجمهوريين

عبد الرحيم فقرا: هيلاري هل هناك خلاف عقائدي طبعا هناك خلاف عقائدي بين الجمهوريين والديمقراطيين إنما هل الخلاف امتد إلى العلاقة الآن بين الولايات المتحدة وإسرائيل

هيلاري مان ليفريت: هناك بعض الاختلاف، الجمهوريون والمحافظون الجدد المكلفون بالسياسة الخارجية للعقد الماضي بدون شك كانوا أقرب لإسرائيل خاصة منهم الليكود ولكن ما نراه الآن بعض الشيء ما أسميه لحظة فريدة أولا تخص الرئيس أوباما أُنتخب في 2008 برغم اعتراضات الكثير من المساندين لإسرائيل والكثير من الأموال المساندة لإسرائيل خاصة من أكبر مانح للحزب الديمقراطي حاييم سابان لم يكن يدعم أوباما لقد دعم هيلاري كلينتون وأساسا ظل على الجانب في انتخابات 2008 وهذا ما فتح مساحة في السنتين الماضيتين من رئاسة أوباما بالنسبة للديمقراطيين المناهضين للحرب أن يقفوا وراء الرئيس وألا يهتموا كثيرا لإسرائيل ولكن تذكروا كلامي عندما تترشح هيلاري كلينتون ولو قامت بذلك حاييم سابان سيكون أول رجل ورائها وبالنسبة لشيب بوش سيكون شايدل أديلسون ورائه وسيكون هناك مرشح مساند لإسرائيل مقابل مرشح لإسرائيل والنافذة بالنسبة للذين قاطعوا خطاب نتنياهو ستقفل.

عبد الرحيم فقرا: أريد لو سمحتم لي أن نواصل النقاش في هذا الباب لكن بعد الاستراحة استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة ومعي في هذا الجزء هيلاري مان ليفريت الباحثة الزائرة في جامعة جورج تاون والصحفي سعيد عريقات والناشط في الحزب الديمقراطي سابا شامي، قبل أن نواصل النقاش نعرض مقابلة كنت قد أجريتها في وقت سابق مع السفير السابق إدوارد جرجيان الذي عمل في الإدارة الأميركية منذ عهد الرئيس السابق جون كيندي إلى عهد الرئيس بيل كلينتون وكان قد انضم إليّ من معهد بيكر للسياسات في جامعة رايس في تكساس.

[شريط مسجل]

إدوارد جرجيان: اعتقد أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ستبقى قوية جدا لكنها تضررت بقوة بقرار رئيس الوزراء نتنياهو المضي قدما بهذا الحدث في واشنطن متجاهلا بذلك الرئيس ونائب الرئيس لذا فإن هذا لا يساعد العلاقة عندما يحدث تماس ما بين رئيس وزراء إسرائيل ورئيس الولايات المتحدة، من وجهة نظري لا يستطيع أي رئيس وزراء إسرائيلي أن يقصي أي رئيس أميركي وذلك بسبب أهمية العلاقة الإسرائيلية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: سيد السفير بطبيعة الحال في الفترة الأخيرة برزت إلى السطح وأحيانا خلافات عميقة بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها التقليديين في منطقة الشرق الأوسط، مصر السعودية تركيا وبالتالي ألا يمكن القول إن هذا التطور في علاقات واشنطن مع حلفائها يشمل كذلك إسرائيل وبالتالي الحديث عن شرخ في العلاقات الأميركية الإسرائيلية له ما يبرره؟

إدوارد جرجيان: أعتقد أن ذلك يمثل انعكاسا لأسئلة تثار من قبل عدة دول في الشرق الأوسط حول ما هي سياسة الولايات المتحدة الإستراتيجية إزاء أي إضرابات في الشرق الأوسط لذا فإن بعض حلفائنا في الخليج يثيرون تساؤلات حول السياسة الأميركية إضافة لآخرين مثل مصر، لكن هناك بعض التطورات التي حدثت مؤخرا تجعل الولايات المتحدة تنسق بشكل أكبر مع الأردن وأصدقائنا في الخليج كتنسيق سياساتنا ضد تنظيم الدولة الإسلامية مثلا لذا نعم هناك مشكلة ولكن أعتقد أن مشكلة المفاوضات النووية تهم جميع الأطراف في الشرق الأوسط لكن في النهاية ليس لدينا اتفاقا، عندما أو إذا توصلنا لاتفاق من خلال التفاوض فسيتمكن الجميع من دراسة بنود هذا الاتفاق وتحديد ما إذا كان يتماشى مع أمنهم القومي أم لا، الآن تدور التساؤلات والتحليلات حول أسوأ الاحتمالات وهذا ما قام به نتنياهو.

عبد الرحيم فقرا: السفير جرجيان متحدثا من تكساس، هيلاري في نهاية الجزء الأول كنتِ تتحدثين عن ما تحدث عنه جرجيان خاصة في الإشارة إلى هيلاري كلينتون يعني والجانب الديمقراطي هل ما حصل مع نتنياهو هو رعشة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية أم أنه هزة ستكون دائمة في تلك العلاقات؟

هيلاري مان ليفريت: لا أعتقد أنها هزة دائمة، رأينا علاقات متوترة في السابق بين رئيس الوزراء إسحاق شامير والرئيس بوش الأول ورأينا كذلك الأمر بين كلينتون ونتنياهو وما رأيناه بعد كل من هذه التوترات بين القيادات طريقة تصحيح ذلك أنه بالنسبة للولايات المتحدة أن تعطي مزيدا من الأسلحة وأن تسمح لها ببناء مزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، وأعتقد أنه من المحتمل بالنسبة للمستقبل أن الولايات المتحدة ستقول لإسرائيل خذي مزيدا من الأسلحة ابني مزيدا من المستوطنات ولنعد لعلاقتنا الطيبة، الطريق الوحيد برأيي الذي سيغير مسار الأمور هي صفقة مع إيران لأن إيران ستكون كعنصر مراقبة للقول لماذا إسرائيل في حاجة لهذه الأسلحة لتعزيز العلاقة وعدا عن ذلك كحال التوترات السابقة فإننا سنرى الولايات المتحدة تصحح الأمور بإعطائها مزيد من الأسلحة والسماح بمزيد من المستوطنات.

عبد الرحيم فقرا: سعيد عطفا عليه بالنسبة للخمسة وخمسين عضو في الكونغرس..

سعيد عريقات: نعم.

عبد الرحيم فقرا: الذي استاءوا من خطاب نتنياهو وبالنظر إلى ما قالته هيلاري عن هيلاري كلينتون..

سعيد عريقات: نعم.

مبادرة جديدة للسلام

عبد الرحيم فقرا: إذا ترشحت هل سيسهل على الخمسة وخمسين عضو في الكونغرس الديمقراطيين إن يعودوا أدراجهم إلى الوضع الطبيعي للعلاقة بين الحزب الديمقراطي وإسرائيل و أيباك أم أنه سيكون من الصعب من الصعوبة بمكان ؟

سعيد عريقات: أعتقد أن ما جرى ترك مرارة في أفواه العديد وخاصة أعضاء الكونغرس الديمقراطيين يهود أو غير يهود هذا واقع ولكن ما تقوله هيلاري عن احتمال ترشح هيلاري كلينتون هو مضبوط حقيقة لأن كما ذكرت لديها تأييد هي طالما اعتمدت على الورقة الإسرائيلية للحصول على المزيد من التبرعات، للحصول على دعم الأغنياء الديمقراطيين وإلى آخره فإذن هذا الكلام موجود ولكن ما حدث هنا أنه بين الخمسة وخمسين هناك على اﻷقل نصفهم وأنا سمعتهم يقولون أن نتنياهو يحاول عبر الملف النووي الإيراني أن يتجاهل ما يجري من استيطان وما يجري لفلسطين وإلى آخره، إذن هناك نوعا من النقاش بدأ يظهر وأنا أعتقد بدفع وبدعم من الإدارة هناك ربما إشارات أنه سيكون هناك مبادرة بعد الانتخابات ربما تتحدث عن عملية سلام جديدة فإذن العودة إلى النقطة الأساسية ربما صعبه بشكل كبير..

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لهؤلاء الخمسة وخمسين؟

سعيد عريقات: بالنسبة لهؤلاء الخمسة وخمسين سيكون هناك انظر إلى السيناتور ماكين قدم انتقادا لاذعا جدا وهو على لجنة العلاقات الخارجية كذلك آل فرانكن الذي ليس فقط عارض وقاطع ولكنه تحدث عن هذه النقطة بالتحديد أن نتنياهو يستغل الملف النووي الإيراني كي يتجاهل الملف الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: إنما في نفس الوقت طبعا الاتفاق بين الجمهوريين الاتفاق التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين على أن الاختلاف يتوقف عند تناول الملف الإسرائيلي انتهى الآن أم ليس كذلك؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد أنه الآن انتهى، يعني التحريض الذي إن كنت فهمت سؤالك بشكل جيد التحريض الذي قام به نتنياهو حقيقة فج وربما وقح عندما تحدث عن كيف وقفت إسرائيل لوحدها وحاربت لوحدها وكأنها إسرائيل تعيش في عالم آخر أو في كوكب آخر وهي حقيقة تعتمد في كل شيء على ما تقدمه لها الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: سابا يعني جرى الحديث عن آفاق وصول هيلاري كلينتون وكيف قد تتعامل هيلاري كلينتون مع العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يعني هذا الرجل الذي هو في البيت الأبيض الآن سواء بلسانه أو بلسان بنيامين نتنياهو قدم دعما أمنيا لإسرائيل تجاوز الدعم الأمني الذي قدمه أي رئيس أميركي في السابق كما يقال لماذا يحاول البعض أن يحصر المشكلة في شخصية باراك أوباما وأنه إذا جاءت هيلاري كلينتون فهذه المشاكل ستزول هل توافق أنها ستزول؟

سابا شامي: أنا لا أوافق أنها ستزول ولكن أوافق تقييم العلاقة ما بين أوباما واليمين في إسرائيل، أوباما كما نعرف كان يقدم الخدمات الإضافية لو يعني صح التعبير لكي يستطيع أن يمرر أشياء معينة منها إيقاف الاستيطان ومحاولة إقامة ولو كانت هزيلة دولة فلسطينية على بعض الأرض الفلسطينية مقابل إعطاء الإسرائيليين تقريبا كل ما شاءوا وإغماض عينيه والالتفات للطرف الآخر عندما دمرت إسرائيل نص قطاع غزة تقريبا فالواقع أن العلاقة ما بين إسرائيل وكما قلت في القسم الأول من البرنامج أنها تمأسست بشكل لم تعد تسمح لأي رئيس في الولايات المتحدة بأن يرجع إلى الوراء في هذه العلاقة ويجب عليه أن يتعامل مع التفاصيل وليس مع العلاقة ككل.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا يعني لا أحد هنا يتحدث عن أن أوباما يجب أن يعود إلى الوراء، أوباما قدم أكبر دعم أمني كما يقول لإسرائيل، ما حصل بينه وبين نتنياهو كما سمعنا من سعيد يفوق بكثير الفرق بين شخصين، الآن أصبحت المسألة مطروحة في سياق العلاقة بين دولتين.

سابا شامي: بين رئيس أميركي وبعض مؤيديه من عندهم الجرأة للمجاهرة بهذه المعارضة لسياسات نتنياهو وبين مجموعة صغيرة في إسرائيل لا تكترث بموقف الولايات المتحدة الرسمي تجاه إسرائيل لأنها تعرف بأنها تستطيع لجم أي معارضة لسياسات الولايات المتحدة التي تملي من قبل الحكومة الإسرائيلية من خلال أيباك، دعنا لا ننسى بأن هذه الدعوة للتكلم في الخطاب هذا داخل الكونغرس كانت الدعوة جاءت من نتنياهو لنفسه في الواقع، فيعني الكثير يتكلمون وكأن يعني بانر فجأة أصابته الصحوة لأهمية هذا.. هذا الرجل لا يفقه أي شيء في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة ومجموعة الموظفين في مكتب ولجنة العلاقات الخارجية هم من طبخوا هذه الطبخة وقدموها كأنها دعوة من الرئيس..

عبد الرحيم فقرا: هل هم من وجهوا الدعوة، هل نتنياهو من دعا نفسه إلى الخطاب أم أن بانر هو الذي دعاه للخطاب؟ في النهاية البيت الأبيض لم يشرك في الدعوة وبالتالي نعود إلى مسألة السيادة هل انتهكت السيادة الأميركية بخطاب نتنياهو في الكونغرس دون استشارة البيت الأبيض؟

هيلاري مان ليفريت: أعتقد من الواضح أن المحكمة العليا تعتقد ذلك، المحكمة العليا كانت مدعوة لخطاب نتنياهو أمام الكونغرس كما كان الحال بالنسبة للجلسات المشتركة أمام الكونغرس كما في حال الاتحاد، كل فرد من المحكمة العليا بما فيها الثلاث قضاة اليهود وكذلك الثلاث قضاة المساندين لإسرائيل كلهم رفضوا الحضور لأنهم ومحقون في ذلك أن نتنياهو كان ينتهك المبدأ الرئيسي لفصل السلطات الذي هو يعزز ويقوي ديمقراطيتنا لذلك من الواضح كان الأمر مهما ما قام به باينر والمحكمة العليا قالت بذلك برفض الحضور ولكن في النهاية حتى لو نسق نتنياهو أو باينر مع البيت الأبيض كان سيكون هناك مشكلة، من الواضح الرئيس أوباما لم يرد من نتنياهو أن يحضر وأن يقدم مزاعم خاطئة كما فعل في 2002 عند قال صدام حسين يمتلك أسلحة نووية وسيدمر العالم أو ما قام به به في 1996 عندما قال الكونغرس أن إيران كانت تمتلك أسلحة نووية، أوباما لم يرد من نتنياهو أن يحضر ولكن هذه فكرة أن نتنياهو كان يتدخل مع الأساس الرئيسي لديمقراطيتنا وهو فصل السلطات بالنسبة لي عبرت عنه المحكمة العليا بغيابها.

عبد الرحيم فقرا: سعيد يعني إلى أي مدى تعتقد أنت أن ما أصبح يجري الحديث عنه كمحدد للعلاقة الآن بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري خلف إسرائيل هو إيران أصبحت إيران إما تجمع بين الحزبين في مواقفهما أو تفرق بين الحزبين إلى أي مدى هذا الموضوع صحيح؟

سعيد عريقات: إلى حد كبير بكل تأكيد الحزب الجمهوري بأغلبيته طبعا هناك بعض الأصوات نشاز من القيادات مثل منمندز وغيره أعتقد أن الحزب يقف وراء الرئيس في تحقيق صفقة، الحزب لا يريد الخوض في حرب جديدة والرئيس لا يريد أن يذهب إلى حرب جديدة وهم يعتبرون أن الاتفاق مع إيران الذي هو قاب قوسين أو أدنى وأنهم تجاوزوا كل المشاكل تقريبا أصبح في متناول اليد ولن يتراجعوا عن ذلك ولكن قضية السيادة عودة لقضية السيادة أنا بتقديري أن الأسلوب الذي تمت به الدعوة والخطاب وطريق الخطاب والكلام الذي تم طرحه خلق فجوة كبيرة جدا إن لم يكن قطيعة بين عناصر الفكر الديمقراطي وعناصر الفكر الجمهوري بالنسبة لإيران.

أثر الصفقة الأميركية مع إيران على إسرائيل

عبد الرحيم فقرا: كما تعرف سعيد هناك من يقول ما تبقى من ولاية أوباما أقل من عامين، بعد أن يخرج أوباما من البيت الأبيض ستعود الأمور إلى عادتها مع إسرائيل، يمكن الحديث أو النظر إلى الوجه الآخر للعملة بعد أن يخرج نتنياهو من رئاسة الوزراء من إسرائيل ما الذي سيمنع من عودة العلاقات إلى طبيعتها كما يقول أنصار إسرائيل هنا في الولايات المتحدة؟

سعيد عريقات: لا شيء وعلى الأرجح أن يبقى نتنياهو وأن يذهب أوباما حقيقة بعد عامين، يعني المؤشرات تدل على أن نتنياهو سيفوز في الانتخابات ولكن شوف قضية توقيع الصفقة مع إيران سيكون لها أثرها، سيكون لها انعكاساتها على طبيعية العلاقة ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للجانب الديمقراطي سابا يعني أوباما ديمقراطي إذا جاءت هيلاري للحكم ديمقراطية لكن إذا جاء رئيس جمهوري للبيت الأبيض وكنا نتحدث عن خلاف جوهري بين إسرائيل والولايات المتحدة في مسألة خطاب نتنياهو هل رئيس جمهوري مهما بلغ الخلاف مع إسرائيل سيعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي كما يصفها بنيامين نتنياهو أم أن الفرق في الإستراتيجية قد أصبح حادا لدرجة أنه حتى رئيس جمهوري إذا اقتضت المصلحة الأميركية أن يختلف مع إسرائيل سيختلف مع إسرائيل؟

سابا شامي: على الأقل استطاع الرئيس ومؤيدو الرئيس في الآونة الأخيرة في الشهر الأخير بأن يلهموا بعض الأعضاء في الكونغرس بمجلسيه بأن معارضة مواقف معينة لإسرائيل مسموح بها يعني هم لو سميناه جرحا هذا الجرح لن يشفي ستكون بانديت على هذا الجرح فقط لأن الطرف الديمقراطي..

عبد الرحيم فقرا: فقط لتضميد الجرح يعني..

سابا شامي: لتضميد الجرح لأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل كما قلت سابقا عدة مرات هي أصبحت في نطاق المؤسسة وفي كل مؤسسات الدولة من المدينة في أي ولاية إلى مجالس النواب والشيوخ في كل الولايات ومن ثم على المستوى القومي..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

سابا شامي: ولكن أعتقد أن ما قام به مشرعون داخل الحزب الديمقراطي في الكونغرس كان عبارة عن يعني صحوة معينة بأن سيادة الولايات المتحدة وأمن الولايات المتحدة لا يرتبط دائما بمصالح دولة حتى ولو كانت صديقة.

عبد الرحيم فقرا: طيب هو هذا جوهر سؤالي التالي سعيد يعني رأينا الخلاف بين واشنطن والرياض في وقت من الأوقات أيام الملك الراحل عبد الله، رأينا خلافا بين واشنطن والقاهرة رأينا خلافا بين واشنطن وأنقرة لما لا يسلم بأن هناك خلافا أصبح هناك خلاف جوهري في المصلحة بين واشنطن وإسرائيل؟

سعيد عريقات: لن يكون هناك خلاف جوهري في المصلحة بين واشنطن وإسرائيل لأن حقيقة الولايات المتحدة هي راعي إسرائيل، إسرائيل تقوم بالكامل على ما تقدمه الولايات المتحدة من دعم دبلوماسي وسياسي وسلاح وأموال وإلى آخره، كل هذه القضايا لن تكون إسرائيل في موقع مثل السعودية ومصر وإلى آخره ولكن إذا ما رأينا أو إذا ما نظرنا أو إذا ما راجعنا ما جرى بعد الخطاب مباشرة نجد أن شعبية الرئيس ارتفعت، شعبية الرئيس أوباما ارتفعت بحوالي 5 نقاط أو 6 نقاط وهذا شيء كبير جدا فأنا في تقدري أنه سيتمكن من تحقيق الصفقة وأن هذا سيضع الولايات المتحدة في موقع مختلف في تعاملها مع إسرائيل، لن تكون مثلها مثل الدول الحليفة الأخيرة تركيا أو مصر إلى آخره ولكن سيكون هناك بعض الفضاء بينهم.

عبد الرحيم فقرا: هيلاري هل توافقين على ذلك، هناك اختلافات مع دول حليفة أخرى ولكن لا يمكن أن تسير أو أن يسير الخلاف مع إسرائيل على نفس النمط في الخلاف بين الولايات المتحدة ومصر مثلا ما رأيك؟

هيلاري مان ليفريت: فقط إذا ما أرادت الولايات المتحدة وهذا أمر لتجاوز الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة بحاجة إلى موقف جديد في الشرق الأوسط وإذا ما قررت الولايات أنه لا ينبغي عليه أن تكون قوة عسكرية مهيمنة باجتياح العراق وأفغانستان وليبيا وبإرسال الدعم العسكري لسوريا لو قررت الولايات المتحدة لا تريد أن تكون لديها إستراتيجية عسكرية متقدمة في العلاقة مع إسرائيل يمكن أن تتغير وإذا لم تتخذ الولايات المتحدة ذلك الموقف فإنها لحظة عابرة أعطيك مثالا عشر سنوات قبل أي يصبح الرئيس بوش الابن رئيسا كان الرئيس بوش الأب رئيسا عندما كان الرئيس الأب في المنصب فإن وزيره للإسكان جاك كيب دعا وزير الإسكان الإسرائيلي شارون لواشنطن عندها قال الرئيس بوش اﻷب لن أرحب بشارون هناك ولا أرحب به في الحكومة الأميركية كان على جاك كيب أن يلتقي به في المقهى، 10 سنوات بعد ذلك الرئيس بوش الابن دعا شارون للعشاء في البيت الأبيض.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا يعني الزمن تغير، شاهدنا أولا الحملة الإعلامية التي رافقت هذا الخلاف حول دعوة نتنياهو للخطاب في الكونغرس، شاهدنا التصريحات التي صدرت عن الحزب الديمقراطي أمام الملأ وتصريحات حادة، شاهدنا معارضة حتى من أوساط يهودية مناهضة لسياسات الاستيطان وسياسات بنيامين نتنياهو الزمن تغير.

هيلاري مان ليفريت: من الممكن أن الأمور تغيرت وكما قلت يكون قد تطلب تحولا عميقا في السياسة الأميركية عدا عن ذلك آرييل شارون كان بنفسه جدلية شخصية نتنياهو في البيت الأبيض اليوم وكما أن شارون تحول من شخصية غير مرحب بها إلى ضيف الشرف في البيت الأبيض أعتقد نتنياهو يمكن أن يعود في إدارة هيلاري كلينتون أو جيب بوش وأن يصبح ضيف شرف.

تدخل أيباك في قضايا الانتخابات

عبد الرحيم فقرا: سعيد ماذا بعني هذا الكلام بالنسبة لأيباك ودور أيباك فيه في الولايات المتحدة؟

سعيد عريقات: أيباك حقيقة تصبح منظمة قومية فهي الآن تتدخل في قضايا الانتخابات ليس قضية إسرائيل وعلاقة الولايات المتحدة وإسرائيل بل أيضا قضايا محددة الزواج المثلي قضايا حقوق المرأة قضايا نفوذ الأقليات وإلى آخره فقط أريد أن أضيف كلمة بسيطة..

عبد الرحيم فقرا: يعني عفوا هل تعتقد أن ما حصل يشير إلى أن نفوذ أيباك سيتراجع بأنه ممتد في كل هذه المجالات أم أن أيباك في نهاية المطاف بعد هذه الرعشة سيستعيد نفوذه؟

سعيد عريقات: لن يتراجع بين عشية وضحاها لأن أيباك منظمة قوية كبيرة جدا فيها مئة ألف عضو تعتمد على جنود حقيقة جيش من الشباب الذين يتواجدون عبر الولايات المتحدة في الجامعات في كل مكان فأثرها لن يتراجع بسرعة ولكن في هناك حتى من داخل القاعدة التي تعتمد عليها أيباك الشباب، الشباب يختلفون إلى حد ما مع القيادة كونهم يقولون أن لديهم أفكارا و قيما ربما تختلف مع القيادة.

عبد الرحيم فقرا: أقل من دقيقة..

سابا شامي: نعم ما يقوله سعيد بتشعب اهتمامات أيباك في الواقع هو تركيز واقعي جدا على من ممكن التحالف معهم لتقوية الموقف يعني موقف أيباك تجاه.. أو العلاقات الخارجية التي تدفع بها أيباك لصالح إسرائيل فنرى أن كل المؤسسات التي ذكرها سعيد هي شعبية جدا ولها أعضاء بمئات الألوف وعندما تدعم أيباك مثلا قضايا المثليين والمسنين والعمال فتجد حلفاء يستطيع اليسار بأن يلتهم هذه المؤسسات وهذه الحركات لصالح قضايا ليبرالية وتقدمية..

عبد الرحيم فقرا: عفوا..

سابا شامي: فاستطاع أيباك احتضان كل هذه..

عبد الرحيم فقرا: تقول يسار غير قادر على منافسة أيباك..

سابا شامي: 100 % لأنه استطاع أيباك من خلال احتضانه لكل هذه الحركات العمالية والمطلبية بأن هذه الطالب ويجير قوة هذه المؤسسات لصالح المشروع الإسرائيلي في الكونغرس.

عبد الرحيم فقرا: سعيد أنهي بك.

سعيد عريقات: إذا تمكن الرئيس أوباما من تحقيق توقيع صفقة مع إيران أنا أعتقد أن العلاقة ستتغير مع إسرائيل بشكل ملموس جدا حيث تشكل هزيمة لليمين الإسرائيلي واليمين المحافظ الجمهوري هنا في الولايات المتحدة وفوز للرئيس.

عبد الرحيم فقرا: به ننهي هذه الحلقة انتهت الآن يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكرا لكم جميعا وشكرا لضيوفي هيلاري مان ليفريت سعيد عريقات وسابا شامي إلى اللقاء.