تدور في واشنطن منذ مدة سجالات سياسية حول الاهتمام الذي يوليه العديد من المراقبين السياسيين بأعلام الديمقراطية التي بدأت تلوح في منطقة الشرق الأوسط.

وفي اهتمام واضح بشؤون المنطقة عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قلقه إزاء الأوضاع في سوريا خلال لقائه في البيت الأبيض أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقال إن الاستقرار في سوريا رهين بخروج الرئيس السوري بشار الأسد من الحكم وتنفيذ فترة انتقالية.

وبشأن مدى اهتمام واشنطن بالديمقراطية العربية قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند شبلي تلحمي لحلقة الثلاثاء 3/3/2015 من برنامج "من واشنطن" إن اهتمام إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بهذا الجانب تراجع عقب الثورات العربية التي غيرت أولويات السياسة الأميركية في التعامل مع الشرق الأوسط، وأصبح خيار أميركا هو المفاضلة بين السيئ والأسوأ.

وأضاف أن الموقف الأميركي الرسمي والشعبي كان يؤمن بأن الديمقراطية في الدول العربية مصلحة أميركية، ولكن هذا الموقف تغير عقب قيام الثورة المصرية ووصول جماعة الإخوان المسلمين للحكم، وفق رأيه.

وأوضح تلحمي أن القاسم المشترك الأهم في استطلاعات الرأي العام الأميركي التي يقوم بها يشير إلى رغبة الأميركيين في ألا تنجر أميركا إلى الدخول في حرب جديدة، إضافة إلى العديد من القضايا الدولية التي تتفاوت نظرة الشعب الأميركي إليها على اعتبار أنها مهددات للأمن القومي للبلاد.

وأكد أن إدارة أوباما تسعى إلى عدم الانجرار وراء حرب جديدة، وحددت أولوياتها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والتوصل مع إيران لحل سلمي في ما يتعلق بالملف النووي، وأوضح أن ما يحدث في الشرق الأوسط ليس خيارا بين الديمقراطية وعدمها، بل تيارات تتنافس في ما بينها لاستمالة الإدارة الأميركية إلى جانبها.

خليل العناني:
الخطاب الأميركي مزدوج ويسعى إلى "دعشنة" السياسة الخارجية الأميركية وتضخيم خطر "الإرهاب" واستخدامه فزاعة رئيسية في توجيه السياسة الخارجية

موقف رمادي
من ناحيته، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز خليل العناني أن التيار الذي ينظر للأمور بواقعية هو الذي انتصر في تحديد سياسات الإدارة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، وأكد أن تطبيق الديمقراطية في تلك المنطقة لم يكن مثار اهتمام الإدارة الأميركية في يوم من الأيام.

وأوضح أن التعاطي الأميركي مع الشرق الأوسط يقوم على رؤية مكافحة "الإرهاب" باستخدام الآلة العسكرية والأمنية رغم إشارته إلى احتمال وجود نوايا أميركية طيبة تهدف إلى دعم الديمقراطية ولكنها لم تترجم إلى خطوات واقعية على الأرض.

وأكد العناني أن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان يعتبران خيارين إستراتيجيين لأميركا على المدى الطويل رغم توصيفه الموقف الأميركي من الانقلاب المصري بأنه كان "رماديا" وغير واضح.

واتفق العناني مع شبلي في بعض النقاط، ولكنه أشار إلى الازدواجية في الخطاب الأميركي الذي قال إنه يسعى إلى "دعشنة" السياسة الخارجية الأميركية وتضخيم خطر "الإرهاب" واستخدامه فزاعة رئيسية في توجيه السياسة الخارجية.

المصالح أولا
أما كبير الباحثين في المجلس الأطلسي حافظ الغويل فقد أكد أن هناك مصلحة لأميركا في دعم وخلق الديمقراطية في العالم بشكل عام، لأن ذلك يدعم الحوار والسلم، ولكنه أشار إلى أن الديمقراطيات يجب أن تبنى من داخل الدول، الأمر الذي اعتبره مشكلة في الشرق الأوسط.

وأرجع تأخر أميركا في تأييد الثورة المصرية نوعا ما إلى رغبتها في الحفاظ على مصالحها المباشرة، وأكد من جانبه أن واشنطن تؤيد الحريات وحقوق الإنسان ولكنها عمليا لا تستطيع التدخل في مصر.

ونفى الغويل أن يوصف الخطاب الأميركي في هذه المرحلة بالازدواجية، وأوضح أن أميركا تسعى إلى حماية مصالحها، وتتعامل مع ما يحدث على الواقع وتراعي المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية وليس الديمقراطية وحقوق الإنسان فقط.


اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: هل ودعت واشنطن اهتمامها بحلم العرب الديمقراطي

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

- حافظ الغويل/كبير الباحثين في المجلس الأطلسي

- شبلي تلحمي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميرلاند

- خليل العناني/أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز

تاريخ الحلقة: 3/2/2015

المحاور:

-   موقف أميركي غامض في مصر

-   وزن مصر في الإستراتيجية الأميركية

-   الاستثناء التونسي في منطقة فوضوية

-   ازدواجية الخطاب الأميركي

-   فوضى تؤدي إلى الإرهاب

-   قوى جديدة بعد الربيع العربي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، هذه الحلقة سُجلت يوم الجمعة الماضي، زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل  ثاني وتأكيده على أن الديكتاتورية تُغذي الإرهاب في سوريا وغيرها من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحيا السِجالات في واشنطن حول مستقبل الديمقراطية في المنطقة، فما هي معالم هذا السِجال وما هي آفاقه؟ ضيوفي في هذه الحلقة كبير الباحثين في المجلس الأطلسي حافظ الغويل، كرسي السادات في جامعة ميرلاند شبلي تلحمي، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز خليل العناني.  قبل حوالي عامين كانت مختلف الأوساط في واشنطن سواءٌ أكانت رسمية أم إعلامية أم بحثية تولي اهتماما بالغاً لأعلام الديمقراطية التي رأى العديد من تلك الأوساط أنها لاحت في أفق المنطقة، الرئيس باراك أوباما في خطاب حالة الإتحاد أمام مجلسي الكونغرس عام 2012.

]شريط مسجل[

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: في وقتٍ تنحسر فيه موجة الحرب تعبر موجةٌ من التغيير عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تونس إلى القاهرة ومن صنعاء إلى طرابلس، قبل عامٍ فقط كان حكم القذافي من أطول الديكتاتوريات بقاءً في الحكم، كان قاتلاً أيديه ملطخةٌ بدماء الأميركيين أما اليوم فقد انتهي وفي سوريا لا شك عندي بأن نظام الأسد سيكتشف قريباً بأنه لا يمكن إرجاع قِوى التغيير إلى الخلف ولا يمكن حرمان الناس من الكرامة.

عبد الرحيم فقرا: آمال الرئيس أوباما كما سُمعت عام 2012 جفت تدريجياً منذئذٍ أو هكذا يبدو أمام زلازل سياسية من قبيل الانقلاب على سُلطة الرئيس المُنتخب في مصر وتقهقر الجيش العراقي أمام مُقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية فقد أصبح أوباما يصف الحرب ضد التنظيم بأولية الأولويات لأنه كما يقول يُمثل أي التنظيم تهديداً كبيراً للولايات المتحدة في الداخل والخارج، وإذا كان الغموض قد اعترى موقف أوباما من الرئيس بشار الأسد في ظل تلك الأولوية فقد حاول تبديد ذلك الغموض في أعقاب مباحثاته مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في البيت الأبيض.

]شريط مسجل[

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: كلانا قلقان إزاء الوضع في سوريا، سنواصل دعم المعارضة المعتدلة هناك ونؤمن بأنه من غير الممكن تحقيق استقرار تام في ذلك البلد دون إخراج بشار الأسد الذي فقد شرعيته من خلال عملية انتقالية وبالطبع الوصول لتلك النقطة يُشكل تحدياً غير عادي وقد تبادلنا الأفكار حول كيفية تحقيق ذلك .

عبد الرحيم فقرا: أمير قطر كان قد نشر مقالة في صحيفة نيويورك تايمز قال فيها إن محاربة التطرف والإرهاب تستدعي القضاء على منابعه ومن بينها اليأس كما قال والديكتاتورية.

تعليق صوتي: الغرب ينظر إلى الإرهاب ويربطه بالإسلام، بوصفي مسلماً يمكنني القول إن المشكلة ليست في الإسلام بل في حالات اليأس، الحرب ضد الإرهاب ساهمت في تناميه بالحفاظ أحياناً على الديكتاتوريات المُلطخة بالدماء، المعركة ضد التطرف العنيف لن تنجح إلا إذا اقترنت بإنهاء الأنظمة الاستبدادية كنظام الأسد.

عبد الرحيم فقرا: بعض مُنتقدي أوباما من الجمهوريين وغيرهم في الولايات المتحدة دأبوا منذ البداية على انتقاد دعمه لثورات ما وُصف بالربيع العربي واصفين ذلك الدعم بأنه فتح أبواب الإرهاب على مصراعيها في المنطقة، غير أن أوساطاً أميركية أخرى تعتقد أن أوباما قد ردد كثيراً بل فشل في دعم التحول الديمقراطي في بلدانٍ كمصر منذ خُلع مبارك مروراً بالإطاحة بالرئيس المُنتخب محمد مرسي وكذلك في ليبيا منذ مقتل القذافي، أرحب بضيوفي مجدداً حافظ غويل شبلي تلحمي وخليل العناني، أبدأ بك شبلي، هل ودّع الرئيس باراك أوباما أي دعم أو اهتمام بمسألة التحولات الديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

شبلي تلحمي: الديمقراطية لم تعد أولية أميركية واضح ولكن نرجع من بداية إدارة أوباما، من الأول لم يُركز أوباما على الديمقراطية ركز عليها فقط بعد بداية الثورات العربية، بالعكس كان يعتقد أن الإدارة الناجحة في تاريخ الولايات المتحدة هي إدارة بوش الأب وكانت إدارة واقعية وفي بداية إدارة أوباما استشار بريس كوكروفت المستشار للرئيس بوش السابق بالنسبة لطاقم الخبراء حول الرئيس وعين الجنرال جونز من الجيش الأميركي كمستشار للأمن الوطني، فكان المثال للرئيس أوباما ليس مثالا ديمقراطيا ولكن مثالا واقعيا في السياسة. الثورات العربية غيرت الأولويات كان هناك تفكيرا بأن الشعب أمامه فرصة ممكنة وتغيرت تحولت السياسة الأميركية ولكن بعد التراجع الذي حصل في عدة دول نرى أن الموقف الأميركي الآن هو أن الخيار هو بين سيءٍ وأسوأ وليس بين ما هو أحسن وأسوأ.

عبد الرحيم فقرا: مع هذا وهذا وذلك فن السياسية في طبيعة الحال، إنما مع ذلك أُعيد أو أعود إلى نقطة صفر حيث سألتك، يعني أنت تقول قلّ الاهتمام أنا سؤالي هو هل انتهي الاهتمام هل ودع أوباما أي اهتمام بمسألة الديمقراطية؟

شبلي تلحمي: لم ينته ولكن لم يعد ذلك من الأولويات لأن القضية لا تفعل.. مثلاً في أي مؤسسة أميركية في البيت الأبيض أو في وزارة الخارجية هناك قضايا مطروحة دائماً متابع فيها تتعلق في الديمقراطية في الشرق الأوسط، هذه لن تتغير ولكن بالنسبة للقرارات الرئيسية، قرار مثلاً ماذا نفعل مع نظام الأسد؟ ماذا نفعل مع الحكومة المصرية؟ هذه القرارات تُؤخذ من موقف ومُنطلق إستراتيجي أولاً وليس من مُنطلق ديمقراطي.

عبد الرحيم فقرا: خليل، طبعاً هذا السؤال الذي طرحناه في عنوان الحلقة طبعاً يفترض أن أوباما واهتمام أوباما كان موجودا وصادقا في وقت من الأوقات، هل ترى أنت أنه كان موجودا وصادقا في أي وقت من الأوقات بما في ذلك منذ اندلاع ثورة ما يوصف بالربيع العربي؟

خليل العناني: يعني أعتقد في البداية منذ بدء الربيع العربي كان هناك رؤيتين داخل الإدارة الأميركية رؤيا تقوم على محاولة الحفاظ على الوضع كما هو عليه مع تغيير شكلي أو رمزي داخل الأنظمة الموجودة، والرؤيا الأخرى تقوم على أن هذا وقت التغيير ولا بد من التخلص من هذه الأنظمة، أنظمة شائخة انتهت صلاحيتها وبالتالي لا بد أن يتم دعم التغيير، أعتقد أن التيار Realistic أو التيار الواقعي كما تحدث شبلي هو التيار الذي انتصر في النهاية، أن هذه المنطقة عليها إرث ثقيل من الديكتاتورية من السُلطوية، هناك ثقافة مختلفة هناك أوضاع اجتماعية مختلفة وبالتالي من الصعب الدفع تجاه تغيير قد يؤدي إلى آثار سلبية، اللي عايز أقوله إنه لا أعتقد إطلاقاً أن الديمقراطية كانت في وقت من الأوقات مصلحة إستراتيجية لأميركا، هي كانت بالأساس مصلحة تكتيكية بمعنى آخر هناك مُحددات للسياسة الأميركية معروفة منذ أكثر من 30 عاما، معروف أن هذه المحددات أمن إسرائيل مكافحة الإرهاب تدفق النفط من المنطقة العربية أو على الأقل الحفاظ على أسعار النفط مستقرة في السوق العالمية لكن بشكل عام لم تكن الديمقراطية إطلاقاً مصلحة إستراتيجية أميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني عفواً لو سمحت لي أريد أن أسألك سؤال متابعة هنا، يعني أنت تقول الديمقراطية لم تكن مصلحة في أي وقت من الأوقات من المصالح الحقيقية الأميركية، يعني عندما يأتي رئيس الولايات المتحدة ويُنظم قمة يحتضنها البيت الأبيض في وزارة الخارجية ويسميها قمة مكافحة التطرف العنيف ويقول تنظيم الدولة وأمثاله أصبحوا يشكلوا خطرا ليس فقط على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة حتى في الداخل الأميركي ومع ذلك تقول الديمقراطية ليست مصلحة أميركية ولم تكن كذلك؟

خليل العناني: طبعاً لأن التعاطي الأميركي مع هذه المسألة تعاطي أمني بالأساس، الآن عدنا للعبة القديمة الأمن مقابل الاستقرار وليس الديمقراطية مقابل الاستقرار، بمعنى آخر الرؤيا الأميركية تقوم على أن مكافحة الإرهاب هي مكافحة أمنية بالأساس وليست مكافحة سياسية، المشكلة الرئيسية إنه نحن الآن نعود إلى نقطة الصفر مجددا،ً خلال الأعوام الماضية أو خلال الثلاثين عاما الماضية تم دعم معظم أنظمة السُلطات في المنطقة العربية يعني نظام مبارك استمر في السُلطة بسبب الدعم الأميركي له، نظام بن علي استمر في السُلطة بسبب الدعم الأميركي له، معظم الأنظمة والسُلطات في المنطقة العربية كانت تستمر من الدعم الأميركي لها وبالتالي الحديث الآن عن مكافحة التطرف من خلال استخدام الآلة العسكرية والآلة الأمنية هو حل خاطئ لأنه في النهاية لن يؤدي إلى التغيير بشكل جذري .

عبد الرحيم فقرا: شبلي؟

شبلي تلحمي: أنا أخالف في بعض النقاط هنا وأنا أعتقد كشخص كنت مستشارا لإدارة أوباما في السنوات الأربع الأولى أن هناك كان إيمانا بأن الديمقراطية مصلحة أميركية بعد بداية الثورات العربية وكان هناك بالفعل قرار سياسي قرار طبعاً تعلق حتى بالنسبة للتخلي عن مبارك في مصر، طبعاً كان هناك دائماً تساؤلات عن إمكانية الدور الأميركي بأن يُغير أن هذه ربما في يد الشعوب العربية وليست في يد الولايات المتحدة ولكن كان هناك تغيير مبدئي حتى وصلنا إلى البحرين عندما كان هناك قرارا مهما كان هناك بعض التردد في هذا الموضوع ولكن أعتقد أن حتى بالنسبة للموقف الأميركي الرسمي في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية هذا ليس فقط يتعلق بالرئيس أوباما وحتى بوزيرة الخارجية كلينتون في ذلك الوقت وحتى في الرأي العام الأميركي قمت باستطلاع بعد بداية الربيع العربي بعض الصور من ميدان التحرير رأينا أن حتى الشعب الأميركي كان يقول نريد أن تُؤيد الولايات المتحدة الديمقراطية حتى إن لم تكن من مصلحة الولايات المتحدة مبدئياً تغير الوضع..

عبد الرحيم فقرا: خالد تحملني تحملني حافظ؟

خليل العناني: هذا ما قصدته تحديداً إنه لم تُترجم هذه النوايا الطيبة أو هذه الرغبة الأميركية إلى واقع على الأرض يعني منذ الربيع العربي وحتى الآن لم يكن هناك دعم حقيقيي، نسمع على سبيل المثال الديمقراطيين في العالم العربي أو منظمات المجتمع المدني التي تقوم بدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، مجرد خطاب روتيني تقليدي وبالتالي لم يُترجم هذا القرار الذي تفضلت بالحديث عنه إلى واقع فعلي وإلا لم نكن قد وصلنا إلى هذه المرحلة الآن، وبالتالي قد تكون هناك نوايا طيبة قد يكون هناك رغبة بالفعل في دعم الديمقراطية ولكن لم يُترجم ذلك إلى قرار سياسي حقيقي على مستوى الأرض.

عبد الرحيم فقرا: طيب حافظ يعني أريد أن أعود إلى النقطة التي أثارها قبل قليل خليل، مسألة الداء والدواء يعني خليل يقول الدواء بالنسبة للمقاربة الأميركية هو أمني لكن إذا اهتز الاستقرار وهو ما حصل في بلدان كمصر كليبيا قريبة ليس قريبة من أوروبا بحيث الحلفاء الحقيقيين للولايات المتحدة، ما مصلحة إدارة الرئيس باراك أوباما أن لا تهتم بمسألة الديمقراطية في المنطقة يعني ترى الدلائل؟

حافظ الغويل: أنا أوافق من الجهتين هناك يعني الميزان هنا بين الإمكانية وبين الخطاب وبين الإستراتيجية الأميركية على المدى الطويل، هناك مصلحة أميركية حقيقية في خلق ديمقراطيات في العالم مش لأسباب أخلاقية أو.

عبد الرحيم فقرا: خلق أو دعم ديمقراطي؟

حافظ الغويل: الاثنين خلق ودعم ولكن لأسباب عملية لأن الديمقراطيات في العالم وهذه خبرة الولايات المتحدة في أوروبا وفي اليابان وآخره هي ما تخلق الحلفاء وما تخلق السِلم في المناطق التي يعني تظهر فيها ديمقراطيات، المشكلة في الوطن العربي أن لا أحد من الخارج يستطيع أن يخلق ديمقراطية، الديمقراطيات تُبنى من داخل المجتمعات وتُبنى على أسس..

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم مفهوم؟

حافظ الغويل: لازم يكون هناك أُسس لها.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم مفهوم؟

حافظ الغويل: نحن لا نملك هذه الأسس.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم، وبناءاً عليه يعني هل هناك أي دور سمعنا قبل قليل ما قاله خليل، العديد من الديمقراطيين في الولايات المتحدة يشعر الديمقراطيون ليس من الحزب من يؤمنون بالديمقراطية في المنطقة العربية يقولون أوباما لم يؤيد الانتقال الديمقراطي في بلد كمصر مثلاً عندما كان من الممكن أن يتحقق ذلك بعد خلع أو تنحي مبارك؟

حافظ الغويل: أنا لا أعتقد أن هذا صحيح يعني أولاً الولايات المتحدة والعالم كله جاء إلى الثورة المصرية متأخرا بعد ما ابتدأت على الأرض ونحن شفنا في الأول كان في هناك تضارب في الآراء داخل الإدارة الأميركية عما يجب أن يحدث ولكنهم اتخذوا القرار السياسي لدعم هذا الحراك، ولكن في الأخير ماذا تستطيع الولايات المتحدة أن تفعل غير أن تساند هذا الموقف وتحاول أن تدعم القوى الديمقراطية على الأرض إذا كان فشلوا وظهر وجه ديكتاتوري وواجه الفشل فهناك أولويات أخرى للولايات المتحدة وهي الحفاظ على مصالحها المباشرة يعني لا تستطيع أنت أن تؤيد نظاما أو مجتمعا لا يستطيع ليس له رؤيا واضحة لما يريد وأصبح هذا التضارب داخل.. شفناه في مصر شفناه في ليبيا شفنا في سوريا إلى آخر .

عبد الرحيم فقرا: خليل ما رأيك في هذا الكلام؟

خليل العناني: يعني طبعاً اتفق في الجزء الأول من الكلام أن الديمقراطية هي مطلب داخلي بالأساس أي محاولة لفرض الديمقراطية من الخارج سيكون مصيرها الفشل، ولأن حالة العراق حالة واضحة جداً حاولت أميركا أن تقوم برعاية هيكلة المجتمع العراقي فأدى ذلك إلى حالة فوضى عارمة وحالة انقسام شبه كامل دلوقتي لكن في الشق الثاني أختلف معه ليه؟ لأنه لا أنا أطالب أميركا بدعم الديمقراطية بشكل مباشر أطالب أميركا بوقف دعم الاستبداد في المنطقة العربية وهذا ما قصدته بالأساس أنه في النهاية هذه الأنظمة السُلطوية في العالم العربي أو ما أُسميها الأصولية السُلطوية هي بالأساس تستمد  دعمها من خلال عدة عوامل، العامل الأول هو طبعاً القمع الداخلي أو استخدام طبعاً آلة القمع بشكل عام من خلال كبت الحريات من خلال السجون من خلال المعتقلين، الأمر الثاني هو الدعم الخارجي يعني لا بد أن نكون صريحين في ذلك لولا أن هناك دعماً خارجياً على الأقل صمتاً أميركياً فيما يتعلق بملف الحريات، ملف حقوق الإنسان، ملف الديمقراطية في العالم العربي لما استطاعت هذه الأنظمة أن تبقى هذه الفترة الطويلة .

عبد الرحيم فقرا: إنما قد يُقال، تفضل؟

حافظ الغويل: لا هذا صحيح ولكن في الأخير ماذا يعني؟ أيش الممكن تفعله الولايات المتحدة ؟

خليل العناني: سأقول لك، نعم.

حافظ الغويل: يعني في الأخير لهم مصالح واقعية هذا من الناحية الأخلاقية نعم يُؤيدوا الحريات.

خليل العناني: صحيح صحيح.

 حافظ الغويل: ويدعموا حقوق الإنسان ويفعلوا ذلك يعني باستمرار على مدى 30 سنة.

خليل العناني: لكن حافظ أنت تفضلت في البداية وقلت أن الديمقراطية مصلحة إستراتيجية على المدى الطويل، صح؟

حافظ الغويل: صحيح.

خليل العناني: هذا السؤال كيف سيتم التعاطي مع هذه المسألة إذا كانت بالفعل مصلحة إستراتيجية، الأمر الثاني، لا هناك أدوات التأثير على سبيل المثال الجيش المصري يحصل على ما يقرب من 1.3 أو 1.3 واحد وثلاثة بالعشرة بليون أو مليار دولار كل عام من أميركا وبالتالي.. لا الآن استعادتها بسبب الحرب على داعش وما إلى ذلك، عايز أقول أنه هناك بالفعل أدوات للتأثير ولكن هل هناك نية ورغبة وإرادة لاستخدام هذه الأدوات أم لا.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك شبلي؟

شبلي تلحمي: شوف بالنسبة للتراجع، مثلاً خذ لما نحكي إحنا عن ونقول ما كان في تطبيق النقد العربي للسياسة الأميركية الخارجية بشكل عام تجاه قضية الديمقراطية أن الولايات المتحدة تتراجع في أي.. خاصةً إذا ربحت الانتخابات الحركات الإسلامية، كان هذا نقدا تاريخيا فنرى أن بعد ما حصل بعد الثورة المصرية طبعاً نجح الإخوان المسلمون ومع ذلك غيرت الولايات المتحدة موقفها بشكل مُكثف والآن حتى هناك نقد من جهة المعارضة للإخوان والحكومة المصرية ضد الولايات المتحدة.

موقف أميركي غامض في مصر

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً عفواً، بناءاً عليه شبلي لو سمحت لي يعني يمكن كذلك يعني هذا الوجه الآخر للعملة يمكن القول أنه عندما أُطيح بمرسي بكل علاته وسيئاته هذا الرجل انتخبه الشعب المصري، موقف إدارة الرئيس باراك أوباما كان من الغموض بحيث لم يؤيد ولم يدعم وترك الناس تؤيد أو تُؤول ذلك الموقف على أنه دعم للانقلاب؟

شبلي تلحمي: أولاً أنه كان المنطلق الرئيسي لإدارة أوباما كان من الأول منطلقا إستراتيجيا حتى في من خلال دعم الديمقراطية أولاً أن الأمور ليس فيها الولايات المتحدة، ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة سيكون محدودا ولذلك يجب أن لا تنجر إلى التدخل بشكلٍ يُفشلك أكثر من احتمالات النجاح، ثانياً أن الولايات المتحدة في نهاية الأمر تريد الانسحاب من العراق ولا تريد أن تنجر إلى حروب أخرى، هذه قضايا إستراتيجية هامة كانت طبعاً حتى من خلال هذه الثورة فكانت هناك نتائج ولذلك كانت هناك ردود فعل على ما يحصل، أصبح واضحا أن أي تغيير جذري سيحصل على الأرض سيجر الولايات المتحدة في نهاية الأمر إلى ما لا تريد.

عبد الرحيم فقرا: حافظ، دعني أسألك سؤالا بناءاً على ما قاله شبلي الآن، يعني أين ترى أنت النقطة التي تتلاقى فيها المصلحة الأميركية والرغبة الأميركية في مثلاً دعم الديمقراطية في المنطقة، مثلاً في حالة تنحي أو خلع مبارك، يُقال الإدارة الأميركية مارست ضغوط لتنحى مبارك وبالتالي للاستجابة لميدان التحرير، أين تتلاقى المصلحة الأميركية مع مصلحة المنطقة في دعم الديمقراطية؟

حافظ الغويل: أنا أعتقد أن المنطقة تفتقد كوادر أو شركاء حقيقيين يؤمنون بالديمقراطية يستطيع العالم بما فيها الولايات المتحدة أن يتعامل معهم ولكن في واقع الأمر ليس صحيحا أن الولايات المتحدة أيدت الانقلاب وقفت ضده واتخذت قرارات جريئة بوقف الدعم مثلاً على مصر، كان هناك تصريحات علنية تقول أن هذا انقلابا ولكن في نفس الوقت..

عبد الرحيم فقرا: لا عفواً عفواً لا لا عفواً؟

حافظ الغويل: ولكن في نفس الوقت أنت لن تستطيع أن تفرض هذا الشيء في الأخير، الشارع المصري هو من خرج.

وزن مصر في الإستراتيجية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب الشق المُتعلق بالشارع المصري لنتركه جانباً، في حالات أخرى عندما تمت أو جرت انقلابات عسكرية كان لهجة الإدارة الأميركية واضحة سواء في أفريقيا أو في أميركا اللاتينية مثلاً عندما تقول الآن مسألة الغموض مسموح بها وبالتالي يمكن تأويله على أنه إدانة؟

حافظ الغويل: طبعاً طبعاً لأنه في الأخير هذه سياسة عملية على الولايات المتحدة يعني أول مسؤولية للرئيس الأميركي أو أي إدارة أميركية هي الحفاظ على مصلحة الولايات المتحدة، الأمور لا تُؤخذ بأنها على أُسس مبادئ إنه والله أنا مع الديمقراطية مُطلقاً في كل الحالات وتحت أي ظروف، مصر لها وزن في الإستراتيجية الأميركية في المنطقة لها تأثير على المنطقة ككل، هناك العلاقة مع إسرائيل هناك أشياء كثيرة يجب على الولايات المتحدة أن تأخذها في الحساب .

عبد الرحيم فقرا: خليل، يعني نحن الآن بصدد الحديث عن الخيارين، هناك خيار وهو دعم الاستقرار في المنطقة، دعم الاستقرار في المنطقة حتى بمنطق الإدارة الأميركية تقول إن.. قالها باراك أوباما، قال الديكتاتورية والاستبداد يُغذي الإرهاب وعدم الاستقرار، نسمع الآن من حافظ الغويل بأنه لكل دولة حق بأن تدافع عن مصلحتها خاصةً إذا كان في دولة كمصر ما رأيك؟

خليل العناني: يعني طبعاً أولاً نتفق على إنه أميركا ليست جمعية خيرية هذا أمر مفروغ منه وبالتالي أنا أتفق مع طرح حافظ أنه ليست المسألة مسألة أخلاق أو مبادئ يعني أيضاً، حافظ قال في البداية إنه على المدى الطويل الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان هي مصلحة إستراتيجية أميركية، السؤال الآن كيف يتم تطبيق ذلك؟ هناك مُقاربتين، مقاربة تقول على أنه يجب أن تقوم الإدارة الأميركية بدعم القوى الناشئة القوى الجديدة وأنا بصراحة أختلف مع حافظ إنه ليس هناك ديمقراطية في العالم العربي لأن هناك ديمقراطيين هناك شباب يطمح للتغيير لكن هذا الشباب تم مقابلته من خلال أدوات القمع والاعتقال والسجن، الآن في مصر أكثر من 20 ألف هذا الرقم القليل على الأقل 20 ألف معتقل ليس فقط إخوان مسلمين بالمناسبة منهم علاء الفتاح على سبيل المثال أخذ قبل يومين 5 سنوات سجن، أحمد دوما، محمد عادل، أحمد ماهر، كثير من الليبراليين أو العلمانيين النشطاء السياسيين الآن في السجون المصرية وبالتالي الموضوع ليس الثقافة الإسلامية، هذه مقاربة تقوم على دعم هؤلاء لكن المقاربة الأخرى تقول لا يعني إحنا مالنا دعم هؤلاء قد يأتي بعدم استقرار باضطراب وأنا أختلف مع حافظ في موضوع الانقلاب في مصر، حافظ قال إن أميركا كانت ضد الانقلاب هذا غير صحيح، أنت قلت كلمة مهمة جداً يا عبد الرحيم إنه كان موقفا رماديا ليس مع وليس ضد بمعنى آخر لم تسميه انقلابا ولكن تصرفت وكأنه انقلاب من خلال تعليق مساعدات 9 أكتوبر 2013 ماشي، الآن جون كيري كان في مصر قبل يومين لم ينبس بكلمة عن الديمقراطية، تكلم فقط عن الاستقرار والأمن، الآن هناك مقالات في الصحافة الأميركية تتكلم على مخاطر الأمن وبين الاستقرار وبين الديمقراطية .

الاستثناء التونسي في منطقة فوضوية

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أقاطعك، دعني أقاطعك قبل أن أتحول لشبلي، دعني أقاطعك هنا خليل، يعني حافظ منطقه هو أنه إذا كانت المجتمعات العربية نفسها لم تدفع أو توقفت عن الدفع باتجاه نجاح الديمقراطية لماذا تبالي إدارة الرئيس باراك أوباما؟

خليل العناني: غير صحيح، هذا غير صحيح، هذا غير صحيح.

حافظ الغويل: بس لا خليل.

خليل العناني: هناك ضغط، لا عفواً بس هناك في مصر على سبيل المثال هناك، كانت هناك ثورة شهد بها العالم كله من أجل التغيير، هذه الثورة أنتجت انتخابات وجاءت برئيس إلى حد بعيد عاجز وضعيف وقد يكون فاشلا أيضاً محمد مرسي ثم حدث انقلاب، الآن لا يًسمح إطلاقاً للشعب المصري بالتظاهر في الميادين، افتحوا الميادين للشعب المصري كي ترى الطلب على الديمقراطية، تونس على سبيل المثل، يعني دعك من مصر الآن تونس تعتبر استثناءا في هذه المنطقة الفوضوية، لم يكن هناك أي دعم أميركي لتونس بشكل عام.

عبد الرحيم فقرا: طيب؟

حافظ الغويل: بس يا خليل أنت هدول الشباب الديمقراطيين يعني حتى أيام مبارك لم يُسمح لهم بالتظاهر بس خرجوا فرضوا نفسهم.

خليل العناني: هذا أسوأ.

عبد الرحيم فقرا: خليه خليل عفواً؟

حافظ الغويل: بس الآن فرضوا نفسهم  هذه هي dynamics of social change، ثانياً إنه نفس هدول الشباب اللي الآن يدفعون الثمن لما حدث في مصر هم من خرجوا ونادوا بالمظاهرات لإسقاط النظام .

خليل العناني: ولماذا لا يُسمح لهم الآن، هذه مشكلة.

حافظ الغويل: بالضبط، بس أنا هذا ما أريد أن أصل له إن الولايات المتحدة أنت في واشنطن لما ترى هذه الـ dynamics وهذا الحراك وهذا الفشل، ماذا يعني كيف تعرف الولايات المتحدة من هو ديمقراطي ومن هو.. الإخوان المسلمين كانوا يتحدثون عن الديمقراطية عندما وصلوا رأينا ما فعلوا.

عبد الرحيم فقرا: طيب شبلي، شبلي، إذا أمكن أن نعود، عفواً إذا أمكن أن نعود الآن بالنقاش إلى الولايات المتحدة يعني ما هي الضغوط أو القِوى التي يُناور معها أو ضدها أوباما داخلياً في الولايات المتحدة في التعامل مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الملف الديمقراطي ؟

شبلي تلحمي: العامل الأهم في كل استطلاعات الرأي العام التي أقوم بها على مستوى الرأي العام وحتى على مستوى الكونغرس هو أن لا تنجر الولايات المتحدة إلى تدخل له ثمن، يعني في نهاية الأمر الشعب الأميركي لا يرى في ذلك أولوية بالنسبة للتدخل في القضايا الديمقراطية ويري فقط الأولويات بالنسبة للمخاطر الواضحة، مثلاً 70% من الشعب الأميركي حسب الاستطلاع الذي قمت به يقول أن داعش هي الخطر الأول على الولايات المتحدة، الخطر الثاني 13% هو النزاع الفلسطيني الإسرائيلي والخطر الثالث هو الخطر الإيراني، هذه المخاطر التي طبعاً تؤثر على الحوارات الداخلية على المستوى الشعبي وعلى مستوى الكونغرس ولكن خليني بس؟.

عبد الرحيم فقرا: عفواً عفواً أريد أن آخذ استراحة قصيرة ونعود لنخوض في مسألة الكونغرس لو سمحتم لي استراحة قصيرة ثم نعود؟

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن وقد سجلت يوم الجمعة الماضي.    

[شريط مسجل]

سامح شكري/ وزير الخارجية المصري: ولقد اختارت مصر أن تستجيب لطلب الحكومة الليبية الشقيقة باستهداف التنظيم الإجرامي البغيض الذي قتل المواطنين المصريين وبما يؤكد أننا لن نتأخر في مواجهة الإرهاب الذي يطل على منطقتنا في أبشع صوره عبر تنظيم داعش الساعي لنشر الرعب بين شعوب العالم العربي والإسلامي من العراق إلى سوريا إلى ليبيا وصولا إلى قلب أوروبا التي تعد القارة الأقرب إلى منطقتنا والأكثر عرضه للتهديدات من هذا التنظيم الدموي والتنظيمات المشابهة له.

عبد الرحيم فقرا: ضيوفي في هذه الحلقة حافظ الغويل، شبلي تلحمي، وخليل العناني، شبلي أريد أن نعود لمسألة من يقود التيار بالنسبة للملف الديمقراطي الولايات المتحدة أم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة؟ إنما قبل ذلك في نهاية الجزء الأول  كنت قد بدأت الحديث عن استطلاعات الرأي هنا في الولايات المتحدة، وبالتالي سؤالي هل حتى في معروف في يعني الرأي العام في أي بلد معروف أنه زئبقي فالتالي سؤالي هل الإدارة الأميركية تحكم باسم الشعب أو تحكم بمزاج الشعب في وقت من الأوقات الذي هو استطلاع الرأي؟

شبلي تلحمي: ليس فقط استطلاع الرأي ولكن حتى صناع القرار في الكونغرس ليس فقط في البيت الأبيض أو في وزارة الخارجية وليس هناك أي ضغوط بالنسبة لتدخل مباشر في قضايا مثل مصر بالعكس حتى في مصر الضغوط من الحزب الجمهوري وتأييد الحكومة المصرية أكثر فلا أعتقد أن هناك أي ضغط سياسي على هذه الإدارة في هذا المشروع وأقول أن بشكل عام حتى عندما تقرأ في الجرائد أو تسمع على التلفزيون بعض الناس الذين ينتقدون الرئيس من الحزب الجمهوري في قضية الديمقراطية هناك شعور بأن هذا بس يعني نقد سياسي وليس نقدا عمليا، بالنسبة للسياسية الأميركية الخيارات بالنسبة للرئيس الأميركي أو وزير الخارجية الأميركية عندما ينظرون إلى الخيارات المطروحة لا يرون أن هناك خيارا بين الديمقراطية وغير الديمقراطية يرون أن هناك خيارات عملية خيار بين ربما الفوضى ربما فترة تحول غير موثوق بها وليس معروف نهايتها وهناك ليس هناك ثقة بأن أي دور تلعبه الولايات المتحدة سيؤدي إلى النتيجة المطلوبة وهناك أيضا تفهما بأن الرأي العام العربي بشكل عام لا يثق في نوايا الولايات المتحدة حتى إذا أخذنا القضية المصرية حتى لو كان هناك تدخلا بالفعل تدخلا مبدئيا في قضية الديمقراطية ليس حتى مبنيا على أساس استراتيجي سيقول العرب أن الولايات المتحدة تفعل ذلك لأهداف إمبريالية ليس لها علاقة بالديمقراطية..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

شبلي تلحمي: يعني ذلك الولايات المتحدة ليس بيدها هذا الحل الديمقراطية..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم..

شبلي تلحمي: الديمقراطية في الشرق الأوسط ليست بهذا..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم إنما عندما تتابع أنت كيري أو أي مسؤول عندما تتابع السياسية الأميركية في ملف الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط يعني كما سبق في بداية البرنامج أوباما في مطلع ثورات ما يوصف بالربيع العربي تعرض لانتقادات من اليمين في الجمهوريين قالوا أنت فتحت الباب ليس للديمقراطية فتحت الباب للإرهاب، الآن أوباما يقول يتحدث بنفس اللسان الذي كان يتحدث به منتقدوه، هل أوباما يتحدث بذلك اللسان اعترافا بأنه كان مخطئا أم أنه يخاف من أن يظل يتحدث عن الديمقراطية فيعود الانتقاد له بأنه يؤجج للإرهاب؟

شبلي تلحمي: لا هناك سبب واحد واضح وهو أن له هدفا، الهدف الرئيسي حاليا هو عدم الانجرار للحروب ومواجهة المخاطر الواضحة في ذلك هو مواجهة داعش والتوصل إلى حل سلمي مع إيران، لذلك كل ما يقوله سيتعلق بهذه الأهداف، لذلك يريد أن يحافظ على الحلفاء العرب بهذا الموضوع، يريد أن يأخذ الدعم الأميركي رأي الشعب الأميركي وأن يقنع الكونغرس لدعمه أيضا في الميزانية بالنسبة لمحاربة داعش وفي أي اتفاق يحصل في .. هذه الأولويات هكذا تصنع السياسية..

ازدواجية الخطاب الأميركي

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك خليل؟

شبلي تلحمي: ليس بالنسبة للتعاطي المباشر مع الرأي العام.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

خليل العناني: أنا اتفق مع شبلي لحد بعيد أن هناك قيودا على السياسة الأميركية، هذه القيود منبعها بالأساس التحولات أو Dynamics، Dynamics الداخلية في أميركا يعني العلاقة بين الكونغرس وبين البيت الأبيض بين الخارجية بين البنتاغون وبين الاستخبارات هذه عبارة عن يعني غابة من العلاقات المتداخلة مع بعضها البعض، هناك قيود من طرف على طرف هناك محاولات لاتخاذ قرار، هناك طرف يعطل ذلك لكن بشكل عام لابد أن نوضح عدة أمور، الأمر الأول أن ليس هناك تدخلا أميركيا من أجل الديمقراطية لكن ما أقوله وما نناقشه في هذه الحلقة الازدواجية في الخطاب الأميركي هناك خطاب كان يتحدث على دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في 2012 وكان هناك كما قلت عبد الرحيم هناك تراجع عن هذا الخطاب هناك محاولة لإتباع سياسة كانوا ينتقدوها في البداية، أتصور أن العنوان الرئيسي للساسة الأميركيين في هذه المنطقة في هذه المرحلة عفوا كانت مرحلة الدعشنة، دعشنة السياسة الخارجية بمعنى أصبحت داعش هي المؤثر أو الهاجس الرئيسي هنا في أميركا وأيضا في العالم العربي، المشكلة الرئيسية أن الأنظمة السلطوية العربية تستخدم فزاعة داعش كما استخدمت قبل ذلك فزاعة الإسلاميين من أجل إجهاض الديمقراطية والآن الإدارة الأميركية للأسف الشديد تقع في هذا الفخ مرة أخرى يعني كما قلت في السابق الاستقرار في المنطقة العربية خلال العقود الماضية كان استقرارا زائفا وكشف الربيع العربي أن هذا الاستقرار غير دائم لأنه يأتي على حساب حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية وبالتالي عندما يتم العصف بهذه المسائل لا تتوقع على الإطلاق أن يكون هناك استقرارا..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا ما نسمعه من بعض الأميركيين وأنت تسمع هذا الكلام بالتأكيد كذلك وأن الرئيس براك أوباما حقيقة بالنظر إلى المخاطر التي يعتبرها حقيقية بالنسبة للولايات المتحدة خاصة في الداخل ليس لديه ما يخشاه من الجمهوريين أو من اليمين ويتحدث بنفس اللهجة التي يتحدث بها الجمهوريون فبالتالي مسألة الدعشنة هو ليس محتاجا لدعشنة الوضع حتى يجرف معه الرأي العام الأميركي..

خليل العناني: هناك تأثير عفوا يا عبد الرحيم يعني منذ ظهور داعش خاصة في شهر July شهر يوليو الماضي وأغسطس عملية الذبح البربرية التي تعرض لها صحفيون أميركيون هذا كان له تأثير كبير على الرأي العام الأميركي وتتذكر وقتها تم الحديث عن تحالف لضرب داعش يعني منذ سبتمبر الماضي وحتى الآن هناك حملة دولية على داعش بسبب إيه؟ ضغط الرأي العام وكما تحدث شبلي الرأي العام هنا مؤثر لحد بعيد في صياغة السياسية الأميركية وبالتالي من الصعب أن يتم استثناء هذا الخطر الداعشي على صناعة السياسية الخارجية الأميركية بالعكس هو عنصر مؤثر لهذه اللحظة، الآن الأولية هي محاربة تنظيم الدولة تنظيم داعش يأتي بعدها أمور أخرى يعني.

عبد الرحيم فقرا: حافظ هل في سياق ما تحدث عنه خليل هل تعتقد أنت انه يمكن الحديث في سياق 2012 عند دمقرطة السياسة الخارجية الأميركية والآن خليل يتحدث عن دعشنة السياسية الخارجية الأميركية أم أن دعشنة السياسية الخارجية أمر مبالغ فيه لأنه لا يزال هناك مجال لأن تدعم الإدارة الأميركية التحول الديمقراطي في المنطقة بشكل من الأشكال بدءا بتونس.

حافظ الغويل: أنا أولا لا أعتقد أن هناك ازدواجية في الخطاب الأميركي أنا أعتقد أن الخطاب الأميركي يعكس ما يحدث على الأرض في 2012/2011 كان هناك حراك ديمقراطي واضح في الوطن العربي فتحدثت الولايات المتحدة لدعم هذا الخطاب ولدعم هذا الاتجاه، الآن لا نجد هذا الاتجاه ليس هناك حركات أو شخصيات ديمقراطية أو قيادات على الأرض، قد يعني تكون ولكنها ليس ظاهرة ليست فاعلة فالآن الولايات المتحدة تنسحب إلى حماية مصالحها..

عبد الرحيم فقرا: قد يقال عفوا عفوا قد يقال سنسمع هذا الكلام قد يقال ما يقوله حافظ ليس دقيقا لأن مسألة عدم وجود أصوات ديمقراطية في المجتمعات العربية ليس إلا ذريعة تتخذ من قبل الأميركيين للتوقف عن دعم الانتقال الديمقراطي.

حافظ الغويل: لا هذا غير صحيح لأنه هم زي ما تفضل الأستاذ الجليل أن يعني في 2011 و2012 غيرت الولايات المتحدة تغييرا كبيرا في تأييدها للإخوان المسلمين مثلا في ذلك الوقت لأن هذا كان مطلبا واضحا في المنطقة فالولايات المتحدة تتبع ما يحدث على الأرض، وهذه سياسة يعني هناك فرق عبد الرحيم بين ما يجب أن يكون وبين ما هو واقع على الأرض، السياسيون في الولايات المتحدة عليهم أن يتعاملوا مع ما يحدث والديمقراطية ليست هي القيمة الوحيدة ولا حقوق الإنسان هي المبدأ الوحيد الذي يجب أن يحافظوا عليه..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

حافظ الغويل: هناك الاستقرار هناك العلاقات الاقتصادية هناك أمن إسرائيل وهو شيء يؤثر في السياسية الأميركية، هناك الرأي العام الأميركي، هناك أشياء كثيرة عليهم أن يتعاملوا معها مش بس الديمقراطية أو حقوق الإنسان..

عبد الرحيم فقرا: شبلي يعني عفوا سامحني سمعنا ما قاله وزير الخارجية المصري سامح شكري، يعني هذا الكلام الذي قاله سامح شكري نسمعه من جهات جمهورية ويمينية هنا في الولايات المتحدة يعني أين نقطة الالتقاء بين ما تقوله الحكومات في المنطقة وما تذهب إليه هذه الجهات الجمهورية اليمينية في وضع سياسة أوباما الخارجية تحت المجهر؟

شبلي تلحمي: شوف طبعا هناك تطابق في بعض الأحيان يعني هناك مؤسسات سياسية أميركية تتطابق مع مصالح سياسية في العالم العربي بشكل عام ولكن إذا نظرنا إلى الخيارات المطروحة كما نراها، ما يحصل في الشرق الأوسط كما أراه أنا ليس خيارا بين الديمقراطية وغير الديمقراطية وإنما هناك عوامل تتنافس بعضها مع بعض في هذه الفترة وكل تيار يريد أن يجر الولايات المتحدة لتأخذ موقفا لصالحه فالقضية في نهاية الأمر وكل الحكي على هذا أحسن وهذا أفضل وهذا ديمقراطي وهذا غير ديمقراطي، هذا الموقف الأميركي الموقف الأميركي يرى في هذه الفترة أنها فترة انتقالية غير مستقرة..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا عفوا شبلي يعني هذا الكلام الذي تقوله أنت يفترض أن الولايات المتحدة وإدارة الرئيس باراك أوباما تقف على نفس المسافة من كل الفاعلين في بلد مثل مصر أو ليبيا أو غيرها من البلدان..

شبلي تلحمي: لا ليس من الكل..

عبد الرحيم فقرا: وهذا غير صحيح.

شبلي تلحمي: وإنما ترى هناك أولويات..

عبد الرحيم فقرا: يعني بمنطقك يجب أن تقول الإدارة أنا أترككم لحالك حلوا مشاكلكم.

شبلي تلحمي: أو في بعض الأحيان تقول ذلك بدون شك ولكن هناك مصالح أميركية ولذلك القضية تبدأ من ما هي المصالح ما هي الأولويات كيف نتعامل معها هذا الموقف الأميركي بشكل عام..

عبد الرحيم فقرا: خليل..

شبلي تلحمي: ورأينا ذلك في سوريا بشكل عام كيف هناك تراجعا، حتى الرأي العام الأميركي عندما نسأله عن نظام الأسد طبعا يكره نظام الأسد يعتقد أنه سيء ولكن عندما تسأل هل تريد أن تواجه الولايات المتحدة النظام عسكريا الغالبية يقولوا لا..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

شبلي تلحمي: لماذا؟ لأنهم يشعرون أن داعش هي خطر أكبر.

دعشنة السياسة الخارجية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني ما يحيلني مرة أخرى إلى مسألة دعشنة السياسة الخارجية كما تحدث عنها خليل، خليل هل الإدارة الأميركية بتصورك تدور في حلقة مفرغة يعني إذا تحالفت تقول تتحدث عن داعش تتحدث عن خطر الإرهاب في المنطقة تقول يجب أن أتحالف مع قوى في المنطقة يمكن أن تساعد على احتواء هذه المخاطر لكن هناك جهات تقول هؤلاء الحلفاء هم منبع الخطر سواء في القاهرة أو في دمشق هل الإدارة الأميركية تدور في حلقة مفرغة؟

خليل العناني: بلا شك يعني حلقة مفرغة من أكثر من 30 عاما يعني عندما حدثت أحداث سبتمبر أصبح هناك خطاب أميركي يقول ما الذي حدث في المنطقة العربية وأدى إلى هذه الهجمات وبالتالي أصبح هناك إعادة تفكير أن الأنظمة السلطوية العربية تمثل جزء رئيسيا وعاملا رئيسيا في ظهور هؤلاء الإرهابيين وتحدثت كوندليزا رايس عندما كانت وزيرة الخارجية أثناء فترة بوش الثانية عندما تبنت مسألة الديمقراطية ودعم حقوق الإنسان في المنطقة العربية وقالت صراحة نحن دعمنا أنظمة سلطوية لستين عاما  وآن الأوان كي ندعم قوى ديمقراطية، بصراحة هناك سؤال كاشف لمدى الازدواجية الأميركية هل من الأفضل ومن الأوفر لأميركا أن تقوم بشن حملة أو حملات أو غارات واحتلال بلدان من أجل الديمقراطية في الوقت قد تقوم بذلك من خلال دعم برامج دعم مجتمع مدني وبرامج أكثر يعني ديمقراطية أكثر من الناحية الثقافية ومن الناحية الاجتماعية يعني باختصار إذا كانت هناك بالفعل رغبة أميركية في محاربة التطرف والإرهاب وما إلى ذلك لماذا لا يتم التعامل مع أصل هذه المشكلة؟ أصل هذه المشكلة كما قلت لك في السابق عبارة عن حالة كبت كبيرة عن حالة استبداد حالة فساد بشكل كبير، مشاكل اجتماعية، وبالتالي أيهما أوفر أن تصرف بلايين الدولارات على محاربة داعش أم تصرف هذه الملايين على دعم المجتمع المدني والديمقراطية..

عبد الرحيم فقرا: عفوا خليل قبل أن نتحول إلى حافظ يعني قد يقال هناك ما يوصف بقواعد الفيزياء معنى قواعد الفيزياء عندك خطر كبير وعندك خطر أكبر بالنسبة للإدارة انعدام الديمقراطية أو وجود ديمقراطية بدرجات متفاوتة هذا قد يمثل خطرا وتهديدا للمصلحة الأميركية في المنطقة إنما الخطر الأكبر هو الإرهاب وتنظيم الدولة كما تقول.

خليل العناني: هناك أمرين الأمر الأول أن السبب الرئيسي لظهور تنظيم داعش نعود للسابق هو التدخل الأميركي في العراق، لم يكن هناك قبل ذلك في عام 2003 أي وجود للجماعات الجهادية أو الجماعات المتطرفة على سبيل المثال تنظيم القاعدة يعني أبو مصعب الزرقاوي أنشأ تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في 2004/2005 بعد التدخل الأميركي في العراق الأمر الأول الأمر الثاني في النهاية الذي يدعم والذي يغذي والذي يشجع هذه الأفكار المتطرفة جزء رئيسي منه القمع والعنف والاحتياج ومشاكل الثورة اجتماعية يعني باختصار إنه نقعد نلف في الحلقة المفرغة هذه؟ أيهما الفرخة أم الدجاجة؟ لا أو البيضة أم الدجاجة؟ لا هناك مشكلة حقيقية في مسألة الاستبداد السلطوي..

عبد الرحيم فقرا: حافظ ما رأيك في هذا الكلام؟

خليل العناني: الإرهاب..

حافظ الغويل: أنا أريد أن أوافق الأستاذ خليل على أن ما نراه الآن في المنطقة العربية هو نتاج 50 سنة ..

عبد الرحيم فقرا: طيب لماذا يطلب من الولايات عفوا السؤال هو لماذا يطلب من الولايات المتحدة..

حافظ الغويل: هذه النقطة الأساسية أنت ما حدث في الوطن العربي على مدى 50 سنة كان هناك تغييرا عميقا وكبيرا من الناحية الاجتماعية والاقتصادية ولكن الأنظمة السياسية والتي في العادة تاريخيا وعقليا يجب أن تتبع ما يحدث في هذه الأرضية الاجتماعية الاقتصادية لم تتغير..

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا..

حافظ الغويل: في بعض الأحيان..

عبد الرحيم فقرا: ماذا يعني هذا الكلام بالنسبة لإدارة أوباما خلي الوضع في المنطقة زي ما هو..

حافظ الغويل: لا لا أنا جاي لهذه النقطة بالذات..

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

حافظ الغويل: وبعض الشخصيات بقيت زي ما هي مش بس الأنظمة فالولايات المتحدة مشكلتها الأساسية في هذه المنطقة وما يؤخذ عليها إنها وافقت أو تعاونت مع هذه المنظومة التي أوصلتنا إلى هذا الحل يعني أنت زي ما واحد يشحط بلاستيك at one point it will snap وهذا ما حدث الآن..

عبد الرحيم فقرا: يعني أنت إذا مطيت البلاستيك يتقطع..

حافظ الغويل: طبعا يتقطع، فالآن ما تواجهه الولايات المتحدة وما تواجهه المنطقة العربية ككل لأنك أنت تنظر إلى منطقة.. إلى منطقة كلها تنهار مش بس دول..

فوضى تؤدي إلى الإرهاب

عبد الرحيم فقرا: طيب..

حافظ الغويل: فأنت كيف تتعامل مع هذا؟

شبلي تلحمي: في فترة 10 سنوات بعد 11 من سبتمبر وخاصة بعد بداية الثورات العربية كان هناك موقف تحول الموقف الرأي العام الأميركي وحتى بين صناع القرار أن ربما قضية الاستقرار ليست قضية مهمة كانت المصلحة الأميركية تاريخيا معرفة بالنسبة الاستقرار في الشرق الأوسط فصار هناك انفتاحا بأن الاستقرار ربما يؤدي إلى الدكتاتورية، يجب أن يكون هناك انفتاحا، يجب أن يكون هناك تعاملا مع فرص جديدة مفتوحة أمام الشعوب، كانت هذه بداية التغيير ولكن الآن هناك رجوع واقتناع تام على مستوى الرأي العام وعلى مستوى صناع القرار أن الاستقرار يجب أن يعود كهدف أميركي رئيسي لأن هناك تخوفا من الفوضى أن الفوضى هي التي تؤدي إلى الإرهاب..

عبد الرحيم فقرا: يعني الاستقرار..

شبلي تلحمي: حتى أن هناك عوامل أخرى للإرهاب وهي عوامل اجتماعية وعوامل يأس وكما قال أمير قطر كل هذا صحيح ولكن في نهاية الأمر القضية أمام الفرص المفتوحة والفرص المفتوحة أمام الفوضى كانت القاعدة موجودة في أفغانستان ولم تكن موجودة في الشرق اﻷوسط فلماذا لم تتعامل في الشرق الأوسط لأنه لم تكن هناك فوضى لأن تكبر القاعدة هدف..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

شبلي تلحمي: ولذلك حسب رأيي أنا أن هناك عودة رئيسية للاستقرار كمصلحة أميركية رئيسية.

عبد الرحيم فقرا: يعني حتى لو كان هذا الاستقرار بوسائل قمعية ربما لم تشهد لها المنطقة مثيلا..

شبلي تلحمي: هذا ليس ما تفضله الولايات المتحدة ولكن إذا كان الخيار بين هذا والفوضى أظن ذلك.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن كما تعرف هناك مقولة تقول رب ضارة نافعة، بالنسبة لبراك أوباما والديمقراطيين كما تعرف جيدا شبلي، الديمقراطيون يتهمون على مر العقود من قبل الجمهوريين بأنهم ليسوا أقوياء في مسألة الأمن القومي، أوباما قال أنه سيسحب قواته من العراق تعرض للانتقاد، سيسحب قواته من أفغانستان تعرض للانتقاد، قاوم الدخول في حرب جديدة في العراق تعرض للانتقاد، الآن أمامه فرصة عسكريا لكي يقوي يشد على عضد الديمقراطيين خاصة أن البلاد مقبلة على انتخابات جديدة بعد عامين ما رأيك؟

شبلي تلحمي: بدون شك ولكن أقول لك على الرغم مما قلته أنا حتى أن القاعدة الديمقراطية حتى الآن تركز على قضايا حقوق الإنسان بشكل أكثر من المتوقع، استطلاعات الرأي تظهر بأن الديمقراطيين بشكل عام ينظرون إلى السياسية الخارجية أكثر من خلال قضية حقوق الإنسان لذلك حتى في الحزب الديمقراطي رأينا من كان يطالب الرئيس بالتدخل في سوريا ضد الأسد وحتى الآن حتى بالنسبة للتدخل بالنسبة لداعش نرى أن هذا العامل أيضا فيه لذلك بالفعل هو استعمال هذه الفرصة أمامه بأن يكون قويا في معالجة القضايا عسكريا..

عبد الرحيم فقرا: عفوا..

شبلي تلحمي: له ضغوط من الحزب الديمقراطي بأن يتدخل في..

حافظ الغويل: هو لا يريد أن يدخل الحزب الديمقراطي في حرب جديدة فهناك حدود على ما يستطيع أن يفعل الآن.

عبد الرحيم فقرا: طيب خليل أمامنا أقل من دقيقتين حتى نهاية البرنامج أو على الأقل هذا الجزء من النقاش بالنسبة لما قاله شبلي أن باراك أوباما الآن حسابه هو أن المنطقة يجب أن تعود إلى الاستقرار بأي ثمن كان يعني هل يعقل إن إدارة الرئيس..

شبلي تلحمي: لا أقول بأي ثمن ولكن إن هذا الهدف..

قوى جديدة بعد الربيع العربي

عبد الرحيم فقرا: هذا الهدف الرئيسي، يعني هل يعقل أن يكون هذا هو الهدف الرئيسي علما بأن المنطقة في عام 2015 لم تعد هي المنطقة كما كانت قبل 2011 هناك مخاطر انزلاقات هناك سلاح في المنطقة هناك تشدد هناك شباب يصاب باليأس ومستعد لحمل السلاح.

خليل العناني: وهذا يؤكد أن هذا الهدف هو وهم كبير من الصعب جدا الحديث عن عودة المنطقة لما كانت عليه قبل الربيع العربي، الآن لدينا قوى جديدة لدينا كما تفضلت حضرتك عدم استقرار في كثير من المناطق لدينا تداخل عوامل هناك صراح طائفي في المنطقة العربية شيعي سني هناك صراع جغرافي هناك داخل حتى على مستوى ما يطلق عليه حركات تنظيم الدولة، الآن لدينا الحوثيين في اليمن لدينا حركات جهادية أخرى، تنظيم الدولة الآن يكتسح الحدود هناك حالة فوضى في المنطقة العربية  لكن السؤال الرئيسي هل ستكون إدارة باراك أوباما بإعادة استنساخ نفس الأخطاء مرة أخرى من خلال دعم هذه المنظومة الفاسدة من الاستقرار المزيف أم لا؟

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك أنت في هذا السؤال؟

حافظ الغويل: أنا أعتقد أنه هذا المطلب في الرجوع للاستقرار مش بس مطلب أميركي ولكن حتى مطلب عربي أنت الآن الشعوب في كثير من المنطقة العربية تطالب بذلك بس التحدي كبير ما قاله خليل..

عبد الرحيم فقرا: أو جزءا من الشعوب ليس كل الشعوب جزءا من المجتمع..

حافظ الغويل: على الأقل في المناطق التي أنا أعرفها زي ليبيا وزي مصر زي كذا يريدون الاستقرار بأي ثمن يعني الآن أنت في مكان زي ليبيا الآن يترحموا على أيام القذافي..

عبد الرحيم فقرا: ليس كل الليبيين بالتأكيد..

حافظ الغويل: بس يعني بس التحدي الكبير ما قاله خليل هو الآن هل تستطيع الرجوع أم لا لأن هناك عوامل جديدة..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

حافظ الغويل: وفي مواجهة هذه الفوضى تجد أن الولايات المتحدة مترددة بعض الشيء، ما زال لم يتخذوا إستراتيجية واضحة أو على الأقل..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

حافظ الغويل: لم يعبروا عنها..

خليل العناني: كلمة أخيرة..

عبد الرحيم فقرا: في 15 ثانية..

خليل العناني: الرهان على أميركا في مسألة الديمقراطية هو رهان خاسر الرهان فقط على الشعوب العربية.

عبد الرحيم فقرا: طيب أتمنى أن تتاح لنا فرصة جديدة لنعود إلى هذا النقاش وأن نبدأؤه بالنقطة التي أنهيت بها أنت خليل، شكرا لكم جميعا انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتوتير، شكرا لك جميعا أينما كنتم وشكرا لضيوفي، حافظ الغويل شبلي تلحمي وخليل العناني، في أحدى حلقاتنا القادمة ستتوقف عند آفاق وحدود التحالف بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين، حدث فريد في جامعة يوديسي الأميركية نظم تحت عنوان من فيرغسون إلى شابيل هيل معا من أجل العدالة، ليديا لاينز من فيرغسون مطربة افريقية أميركية لا تتكلم لغة الضاد ولكنها غنت بلغة الضاد أغنية تحت عنوان الحلم العربي. عجائب وجسور العلاقة بين العرب الأميركيين والأفارقة الأميركيين في حلقة قادمة مواكبة للذكرى الخمسين لاغتيال الزعيم الأميركي الأسود مالكوم اكس إلى اللقاء.