سلط عرض موسيقي في نيويورك بعنوان "السيمفونية السورية" الأضواء مجددا على معاناة الأطفال السوريين، وقاد العرض عازف البيانو السوري مالك جندلي، وحضره مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

حلقة الثلاثاء (17/3/2015) من برنامج "من واشنطن" تناولت ملف الثورة السورية التي دخلت عامها الخامس، وتساءلت عن الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين في ليبيا، في حين تجاهلت استخدامه في سوريا رغم مقتل مئات الآلاف من السوريين بشتى أنواع الأسلحة، بما فيها الكيميائية.

وقالت آني سبارو نائبة مدير منظمة هيومن رايتس ووتش التي حضرت العرض الموسيقي، إنها طبيبة في المقام الأول، وينصب اهتمامها بصحة الأطفال في جميع مناطق الحرب التي عملت بها حول العالم.

وأضافت أن العرض جمع بين موسيقى الشرق والغرب بأسلوب إنساني هدف إلى تذكير المجتمع الدولي بأن سوريا ساحة حرب ضد الإنسان وضد الأطفال أيضا.

وترى سبارو أن تطاول أمد الثورة السورية، جعل البعض ينسى الأسباب الحقيقية التي قامت من أجلها هذه الثورة، مؤكدة على ضرورة إدراك أن هذه الحرب تعتبر حربا إنسانية ذات عواقب كارثية، وتلقي بظلال وخيمة على صحة الأطفال.

تدمير ممنهج
من جهته، أوضح الموسيقار وعازف البيانو السوري مالك جندلي أن مستقبل الطفل السوري يتعرض لتدمير ممنهج بصورة يومية، وأن العرض الموسيقي كان محاولة لنشر التراث السوري "العريق".

ورأى أن الأحداث المتسارعة التي تشهدها سوريا تفرض على الفنان واقعا جديدا، يدفعه إلى تقديم الفن الهادف بقصد استعادة الهوية الثقافية والفنية للمنطقة. 

وقال إن الأطفال مستهدفون لأنهم يمثلون شرارة الثورة التي انطلقت من درعا، وهناك حوالي ثلاثة ملايين طفل مهجر داخل سوريا بحاجة إلى غذاء ودواء وكساء.

وفي محطة خارجية ومن أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أوضح المراسل رائد فقيه أن جميع التصريحات التي تصدر عن الأمم المتحدة ترى أن ما يحدث في سوريا يعتبر من أسوأ الأزمات التي مرت على تاريخ المنظمة منذ إنشائها، وأن التدخل لتطبيق مبدأ حماية المدنيين يجب أن يتم بتفويض من مجلس الأمن الدولي.

تغيير قادم
مدير برنامج الولايات المتحدة والشرق عبد الرحيم الصيادي كان من الذين شاركوا في عزف السيمفونية السورية، وقال إن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور جاءتهم بعد العرض، وفهموا من كلامها أنها تعد العدة لتغيير الساحة السياسية في سوريا.

أما نائب رئيس قسم السياسات في معهد الشرق الأوسط بول سالم فقد رأى أنه من الجيد أن أدركت الإدارة الأميركية الآن أن هناك مسؤولية لحماية المدنيين، وأشار إلى أن تنفيذ هذا المبدأ تعرض إلى عدة عراقيل تسببت فيها استخدام روسيا والصين لحق النقض "الفيتو".

وعزا عدم تدخل أميركا في سوريا لتنفيذ حماية المدنيين إلى عدم رغبة أوباما في التدخل في حروب جديدة، وأنه يعمل على سحب الجيوش الأميركية من الشرق الأوسط، رغم أن أوباما أعلن مرارا أنه يقف مع مبدأ حماية المدنيين عبر مجلس الأمن الدولي.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: لماذا تجاهلت واشنطن مبدأ مسؤولية حماية المدنيين بسوريا؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا     

ضيوف الحلقة:

- مالك جندلي/موسيقار وعازف بيانو سوري

- آني سبارو/نائبة مدير منظمة هيومن رايتس ووتش

- عبد الرحيم الصيادي /مدير برنامج الولايات المتحدة والشرق

- بول سالم/نائب رئيس قسم السياسات في معهد الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 17/3/2015

المحاور:

-   مشروع صوت أطفال سوريا

-   مبدأ حماية المدنيين

-   صور مأساوية من المعتقلات السورية

-   قرار سياسي واضح لحماية المدنيين السوريين

-   عواقب التدخل الأميركي في ليبيا

-   تشتيت اهتمام إدارة أوباما

-   فشلت المعارضة وبقيت الثورة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، هذه الحلقة سُجلت قبل حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الثورة السورية. في ظل تواصل سفك دماء المدنيين السوريين رجالاً ونساءً وأطفالاً نتساءل هل مات مبدأ مسؤولية حماية المدنيين؟ المبدأ الذي تبنته الأمم المتحدة في عهد أمينها العام السابق كوفي عنان بعد الإبادة في رواندا، شهد أحدث استخدام له من قِبل واشنطن وحلفائها في ليبيا قُبيل نهاية حكم معمر القذافي، أُذكر بأن مجلس الأمن قد تبنى مشروع قرار أميركي في الآونة الأخيرة ندد باستخدام مادة الكلورين كسلاح في سوريا وهدد بإجراءاتٍ ضد من يستخدمه هناك في المستقبل.

]شريط مسجل[

بشار الجعفري/مندوب سوريا الدائم لدي الأمم المتحدة: القرار الجديد لا يتضمن أي إشارة إلى الحكومة السورية ولا يتضمن أي اتهام للحكومة السورية لكن طريقة تقديم القرار من قِبل الدول الغربية في مجلس الأمن تشير إلى بما لا يدع أي مجل للشك أنهم ينوون بناء ترسانة من القرارات لتبرير سياساتهم الخاطئة تجاه الحكومة السورية لاحقاً، هم يبنون العدوان علينا لبنة لبنة.

عبد الرحيم فقرا: قبل الخوض في ملف مبدأ حماية المدنيين نتوقف عند عرضٍ موسيقي في نيويورك سلط الضوء مجدداً على مأساة أطفال سوريا، السيمفونية السورية عنوان الألبوم الجديد لعازف البيانو السوري الشهير مالك جندلي وقد حضر العرض الذي شهد تقديم جوائز للفائزين في مسابقة جندلي الموسيقية حضره مسؤولون في إدارة الرئيس أوباما كالمندوبة الدائمة لدي المنظمة الدولية سمانثا باور وكانت باور قد نشرت كتاباً تحت عنوان مشكلةٌ من الجحيم، أميركا في عصر الإبادة الجماعية، مالك جندلي كان مصحوباً بمواطنه السوري عبد الرحيم الصيادي من جامعة راكتلز على العود ولورا مكتاف على آلة تشيلو.

]شريط مسجل[

تعليق صوتي: في قاعة كارنيغي في نيويورك تحدث مالك جندلي بلسان حال الأطفال في سوريا حاضراً ومستقبلاً، تحدث جندلي قبل بدء السيمفونية السورية.

مالك جندلي: بكارنيغي هنا اليوم إحنا  إطلاق السيمفونية السورية، لحظات تاريخية للشعب السوري في الوقت اللي عم تتدمر فيه سوريا الأطفال عم يتجمدوا من البرد، في مجزرة لكن بنفس الوقت إحنا عم نعطيهم صوتا راقيا يرتقي لأخلاقهم لتضحياتهم .

تعليق صوتي: عبور أطفال سوريا إلى ضمير العالم تم عبر جسر كارنيغي ومزاوجة الموسيقى العربية بنظيرتها الغربية.  صعبٌ أن تتحدث عن سوريا اليوم  دون الخوض في السياسة وصعبٌ أن تخوض في السياسة في قاعة كارنيغي، فإلى أي مدى شعر الجمهور بأن جندلي قد نجح في الرقص على هذا الحبل.

أحد الحضور: إنه لا يُبشر بل يستخدم الموسيقى لجلب الاهتمام المطلوب لمأساة حقوق الإنسان هذه.

عبد الرحيم فقرا: ويسعدني أن أرحب في الأستوديو بمالك جندلي ومعه آني سبارو التي حضرت العرض في قاعة كارنيغي، آني سبارو هي بالمناسبة نائبة مدير منظمة هيومن رايتس ووتش وتُدرس الصحة العالمية في كلية ماونت سايناي أو جبل سيناء في نيويورك، مرحباً بك مالك، مرحباً بكِ آني، أبدأ بكِ آني أنتِ طبعاً طبيبة مختصة في طب الأطفال بالنسبة لهذا العرض وأنتِ حضرته ما هو الدرس بتصورك المُستخلص الذي ربما استخلصه الجمهور من هذا العرض؟

آني سبارو: أنا طبيبة ويعني أينما عملت إذا ما كان في مكان حرب أو في سوريا أو في  حروبٍ أخرى كالسودان مالي أفغانستان هاييتي شرق تيمور هو اهتمامي فقط للطفل ولصحة الأطفال، والذي جلب انتباهي في عرض مالك أنه جمع بين الشرق والغرب بأسلوب إنساني وفي مساحة إنسانية لتذكير الناس بأن سوريا ليست فقط مكان حرب ولكنها حرب تخص أطفالا وتخص الإنسان، ودائماً الأطفال هم الضحايا أكثر من غيرهم، وكطبيبة عملت في الكثير من مواقع الحروب لم أرى درجة من هذه الوحشية حيث أن الأطباء جُرموا واستهدفوا وتم سجنهم، وكطبيبة أنا بالطبع أقوم بالاعتماد على قوانين الإنسانية في أن تُطبق في مكان النزاعات، النظام السوري قام بتدمير وحتى قام بتجريم هذه المساحة الإنسانية وخلق الكثير من الانقسامات، عرض مالك جلب الناس سويةً بما يخص سوريا والأطفال وخلق فرصة من أجل الإنسانية كي تبرز مجدداً.

عبد الرحيم فقرا: عطفاً عليه مالك، يُقال حتى هنا في الولايات المتحدة أن الوضع في سوريا والتعريف بمأساة السوريين، في السنوات الثلاث الماضية واجهت أو واجه ذلك التعريف جبلا من المشاكل في الولايات المتحدة لدي الرأي العام الأميركي، إلى أي مدى تشعر أن الحفل في أو العرض في كارنيغي قد ساعد قضية الأطفال السوريين على تسلق ذلك الجبل؟

مالك جندلي: سؤال جميل جداً أخي الكريم، حجم مأساة الطفل السوري التي نشهدها اليوم بتدمير مستقبله بشكل منهجي ويومي نقلني كفنان من مرحلة الفهم إلى مرحلة الإدراك لهويتي الثقافية السورية ولإنسانيتي، ومن هنا انطلق مشروع صوت أطفال سوريا الأحرار لإعطاء الطفل السوري صوتا من أجل تضحياته ومن أجل الحفاظ على هويتنا الثقافية السورية، حفل كارنيغي كان عبارة عن محاولة لنشر التراث السوري العريق اللي هو يتوافق مع نداءات اليونسكو والأمم المتحدة في الحفاظ على الإرث الثقافي في سوريا والمنطقة من خلال الموسيقى ومن خلال مؤلفاتي الموسيقية، العقبات كانت عديدة ولكن لا شيء يُنجز بدون مثابرة بدون عمل جماعي وتعاون من أجل حماية طفل سوري واحد.

مشروع صوت أطفال سوريا

عبد الرحيم فقرا: طيب الكارنيغي بطبيعة الحال هذا بديهي موجود في نيويورك، في نيويورك كذلك مقر الأمم المتحدة، هل تشعر أنت كفنان أن الفن في هذه المرحلة بالذات من تاريخ سوريا قادر أن يتحرك بمفرده لتعريف العالم بمأساة السوريين أم أن الفن يجب ولا يمكن أن يعمل إلا في إطار ما يُقرره الساسة وما تُقرره الدبلوماسية الدولية في نهاية المطاف؟

مالك جندلي: أخي الكريم أنا فنان مستقل سوري وأنا كمان مُتجنس بالجنسية الأميركية فأن حر مستقل لا أنتمي لأي جهة سياسية أو منظمة، ومشروع صوت أطفال سوريا الأحرار وإطلاق السيمفونية السورية كان مشروعا مستقلا عن السياسة وعن المؤسساتية والحزبية، من هذا المنطلق أنا برأيي واجب الفنان العربي وخاصةً السوري في تداعيات وتسارعات الأحداث الذي نشهدها اليوم من جرائم ضد الإنسانية تفرض على الفنان السوري واقعا جديدا ومسؤولية جديدة لاستعادة الهوية الثقافية الحقيقية للمنطقة من خلال الفن الهادف، ومن هنا أنا فيني أقول لك إنه خروجنا من النمطية العربية وطرحنا إعادة صياغة هويتنا الثقافية السورية هذا واجب إنساني للتعريف على مأساة الشعب السوري.

عبد الرحيم فقرا: آني، بالنسبة للأطفال السوريين أنتِ طبعاً قمتِ بعدة زيارات للحدود السورية التركية للاجئين وطبعاً من بينهم أطفالا، عندما تعودين من الحدود السورية إلى الغرب إلى الولايات المتحدة تحديداً، كيف تحددين مدى الجهل بما يدور في سوريا خاصةً في شقهِ المتعلق بالأطفال لدي الرأي العام الأميركي؟

آني سبارو: أعتقد بعد تقريباً 4 سنوات لقد نسينا ما حرك الناس كي يقوموا بثورة منذ البداية ونسينا الأطفال الذين تعرضوا للتعذيب من قِبل النظام وكذلك هذا الطفل الذي سيتم تكريمه منذ 4 سنوات قُتل من قِبل النظام، أنا أقوم بتدريس الطب في سوريا في كيفية التعاطي مع الأزمة الصحية هناك وأقوم بالاستماع في نفس الوقت وعندما أعود هنا أتكلم عن المشاكل الصحية وكذلك عودة الشلل والتي هي جزءٌ بسيط من الحرب فيما يخص الآلام والصدمات التي عاشها الناس هناك الذين تعرضوا لقطع أوصالهم وهناك بعض الحالات من الشلل ولكن هذا يدل على نطاق هذه الأزمة وتوسعها ويُذكر الناس أنها ليست فقط حربا بين الفصائل المتناحرة ولكنها حربٌ إنسانية بتداعياتٍ كارثية بدون شك ودائماً أسوأ آثارها يلحق بالأطفال وخاصةً فيما يخص الصحة، فالأطفال أمرٌ يخصنا جميعا وهو يذكرنا أننا يجب علينا أن يلفت انتباهنا لهذه الأزمة وأن ننخرط مجدداً.

عبد الرحيم فقرا: مالك، الأطفال طبعاً في أي مجتمع رمز للمستقبل، أنت خلال العرض في كارنيغي تحدثت في عدة مرات قلت تحدثت عن تاريخ سوريا الطويل، عندما تنظر إلى ما يحصل في بلدك في سوريا تنظر إلى الأطفال رمز المستقبل، هل تشعر أن ما يحصل في سوريا مقارنةً بالـ 7 آلاف سنة التي تحدثت عنها كتاريخ سوريا، هل تشعر أن ما يدور في سوريا حالياً هو فاصلة صغيرة في ذلك التاريخ أم أن حجم الكارثة كبير بحيث يُغطي على إنجازات سوريا والسوريين خلال 7 آلاف عام؟

مالك جندلي: أنا برأيي الشخصي لا يوجد شيء سيغطي على حضارة سوريا العريقة ولكن هذا لا يعني أنه حجم المأساة التي نشهدها اليوم من أكبر المجازر والكوارث الإنسانية التي نشهدها في العصر الحديث هذا حسب أقوال United nations وأصحاب القرار، الطفل السوري بالنسبة لي مثل ما تفضلت الدكتورة آني بداية الثورة السورية من حمزة الخطيب ولأطفال درعا مُستهدف من اللحظة الأولى لأنه هو المستقبل، اليوم نحن أخي الكريم عندنا 10 ملايين سوري أعزل مُهجر داخل سوريا وعنا 3 ملايين طفل بحاجة للغذاء والدواء ومتطلبات بسيطة اللي هي حقوق الإنسان وسلام وأكل وما شابه، ولكن عودةً إلى سؤالك الطفل السوري هو الأمل، أنا وقت ما ذهبت إلى سوريا بعد جنازة ماري كولفن اللي استهدفها النظام لأنها كانت تبحث عن الحقيقة والجمال عبرت الحدود من خلال مشاركتي باحتفالية العيد في المخيمات للمس أنامل الطفل السوري ورؤية أعينهم، سألتهم للأطفال شو بدكم يا أولاد قالوا لنا بدنا نرجع على الضيعة، بدنا نلعب بدنا نرجع على المدرسة،Basically  يعني بشكل أساسي بده السلام، من هالمنطلق الطفل السوري الذي يسأل عن السلام والمحبة لن يُهزم بأيدي الأشرار مهما كانت الأساليب والألاعيب هذا هو المُلخص وهذا هو مشروع صوت أطفال سوريا الأحرار اللي انطلق من هذه المأساة ورحنا في جولات عالمية حضرته ملكة إسبانيا إلى الكويت إلى دول العالم للتعريف عن مأساة الطفل السوري.

عبد الرحيم فقرا: آني نهايةً وأمامنا أقل من دقيقة حتى نهاية هذا الجزء يعني عطفاً على ما قاله مالك من خلال مُعاينتك لأوضاع السوريين في المناطق التي تزورينها على الحدود السورية التركية، هل تشعرين أن هذه المأساة قابلة للاستدراك في المستقبل أم أن الطفل السوري خصوصاً تغير بفعل ما حصل خلال السنوات الأربعة الماضية وتغير إلى الأبد؟

آني سبارو: أعتقد أن المشهد تغير كثيراً ولكنني تشجعت بصبر السوريين لذلك أعود دائماً إلى سوريا كطبيبة مستقلة التي تتكلم فقط بالأصالة عن السوريين بالأصالة عن الأطفال ولكي أزرع في قلوبهم الأمل، يمكننا بالأخير أن ننجح وأن نعيد الاستقرار والسلام لسوريا وهي أزمة على مدى بعيد ونحن واعون بذلك وهي مشكلة كبيرة في الصحة وصحة الأطفال خاصةً وهذا ما يدفعنا إلى أن نفعل ما في وسعنا الآن، لدينا مسؤولية بان نقوم بواجباتنا وقد حان الآن كي نوقف الألم والقنابل المتفجرة ونقوم بإطلاق المسجونين وأن نعيد السلام والاستقرار هناك.

عبد الرحيم فقرا: آني شكراً لكِ، مالك جندلي شكراً لك أنت أيضاً على مأساوية الموضوع، أتمنى أن نعود للتعريف بمزيد من جوانبه، آني سبارو والموسيقار السوري مالك جندلي وسيُطلعنا بعد قليل مواطنه عبد الرحيم الصيادي عما سمعه من سمانثا باور بعد العرض في كارنيغي، أما الآن فنستمع لما قالته باور أو بالأحرى لما لم تقله في مؤتمر إيباك في وقت سابق من هذا الشهر.

]شريط مسجل[

سمانثا باور/سفيرة الولايات المتحدة لدي الأمم المتحدة: لم أفهم كيف يمكن للعالم القول بأنه تعلم الدروس من المحرقة بأن لا تتكرر لنشهد مجدداً الإبادة في سراييفو وسربرنيتشا ورواندا وغيرها الكثير، هذه الأسئلة كانت المحرك خلف زيارتي لإسرائيل قبل عقدين من الزمن، الكثير مما رأيته هناك ترك عندي انطباعا دائماً لكن لا شيء يقارب ما رأيته في متحف يافهيم  للأطفال.

مبدأ حماية المدنيين

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي الآن من مقر الأمم المتحدة في نيويورك الزميل رائد فقيه، رائد بالنسبة لما سمعناه حتى الآن من آني ومن مالك جندلي وكذلك من المندوب السوري لدي الأمم المتحدة قال إن الدول الغربية بصدد تجميع ترسانة من القرارات الدولية لتعتدي كما قال على الحكومة السورية، بناءً على ذلك هل هناك أي حديث في أروقة الأمم المتحدة عن أن مسألة مبدأ مسؤولية حماية المدنيين سيتم طرحه في أي وقت من الأوقات بشكل أكثر جدية مما شاهدناه في الماضي.

رائد فقيه/مراسل الجزيرة: في الواقع عبد الرحيم كل التصريحات الرسمية التي تصدر عن المنظمة الدولية تقول بأن ما يحدث في سوريا هو الأسوأ في تاريخ المنظمة الدولية ولكن المشكلة في الإعلان الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2005 حول مسؤولية الحماية للمدنيين هو أن هذا الإعلان نص في طياته على ضرورة الاستحصال على إذن مجلس الأمن الدولي للمجتمع الدولي قبل أن يقوم بالتدخل في حماية المدنيين وبالتالي المشكلة الآن هي أن كل التوازنات السياسية التي تحكم عمل مجلس الأمن الدولي انصبت أو انسحبت على أي جهود للمجتمع الدولي ترغب بها أي دولة في القيام بالتدخل على سبيل المثال نحن نتحدث الآن عن سوريا في التدخل لحماية المدنيين في سوريا، في مجلس الأمن هناك فريقان منقسمان بصورة عمودية حول مسألة مسؤولية الحق بحماية المدنيين، الفريق الأول وتمثله الدول الغربية يقول بضرورة التدخل في سوريا من أجل حماية المدنيين من وحشية النظام السوري ولكن روسيا والصين يؤمنان بصورةٍ مُطلقة بمبدأ سيادة الدول، هما يقولان بإمكانية التدخل لحماية المدنيين ولكن مع الحفاظ على سيادة الدول ونحن نتحدث هنا عن سيادة النظام السوري وبالتالي هذه هي نقطة الخلاف، نحن شاهدنا ما جرى في ليبيا، تقول روسيا دائماً أنها وافقت على التدخل الدولي في ليبيا لحماية المدنيين، هي كانت متحفظة جداً على الغارات التي استهدفت النظام الليبي، عند أي طرح أميركي حول ضرورة التدخل في سوريا لحماية المدنيين هناك حجة روسية صينية جاهزة دائما هي المثال الليبي، هم يقولون بأنكم تدخلتم لحماية المدنيين في ليبيا وانظروا ماذا حدث أسقطتم النظام الليبي.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

رائد فقيه: نحن لا نريد هذا أن يتم في سوريا ولكن النتيجة العملية بأن مجازر رواندا ومجازر البوسنة التي وقعت في القرن الماضي هي تتكرر حاليا في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

رائد فقيه: وسط شلل من قِبل الأمم المتحدة في التصرف والتعامل.

عبد الرحيم فقرا: طيب، رائد بإيجاز لو سمحت، الآن سمانثا باور المندوبة الأميركية لدي المنظمة الدولية لها سجل طويل في تغطية أحداث الإبادة الجماعية عندما كانت صحفية، كتبت كتابا أشرنا إليه في المقدمة، ماذا تقول هذه السيدة الآن وهي في زخم هذه الأحداث في مجلس الأمن حول سوريا.

رائد فقيه: الموقف الأميركي الذي تُمثله سمانثا باور بخبراتها الواسعة كما ذكرت في هذا المجال هو فعلاً الولايات المتحدة وتحديداً في الملف السوري تقدم مشاريع قرارات هي مهمة جدا على صعيد وقف المجازر التي تُرتكب بحق المدنيين وآخرها ما تم تقديمه الأسبوع الماضي لجهة مشروع القرار الذي تم تبنيه من قِبل مجلس الأمن ولكن بعد أن قامت روسيا بإجهاض كل النقاط المهمة التي كانت فيه، استمرت المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا حول مشروع القرار الخاص بتحريم استعمال مادة الكلورين كسلاح ضد المدنيين أكثر من شهرين، خلال هذين الشهرين تم إزالة أي مواد تنص على استعمال أو حق الفصل السابع باستخدام القوة لمعاقبة من يستخدم الكلورين وتم إزالة كل العبارات التي وجهت الاتهامات للنظام السوري وبالتالي نحن نرى..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

رائد فقيه: أن روسيا تُعطل أي مسألة خاصة بأي مشروع قرار أميركي حول حماية المدنيين في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: الزميل رائد فقيه انضم إليّ مشكوراً، وفي نهاية هذا الجزء أشكر مرة أخرى الموسيقار مالك جندلي والدكتورة آني سبارو.  بعد الاستراحة عبد الرحيم الصيادي من مركز دراسات الإبادة الجماعية في جامعة راكتلز في نيوجيرسي وبول سالم من معهد الشرق الأوسط في واشنطن.

]فاصل إعلاني[

صور مأساوية من المعتقلات السورية

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة التي سُجلت قبل حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الثورة السورية.

أنور البني/محامي وناشط حقوقي سوري: أتمنى أن تتخيلوا معي غرفة اعتقال لا يتجاوز مساحتها 20 متراً مربعاً يُزج بأكثر من 200 معتقل فيها يمضون أياماً وأسابيع وهم وقوفاً لا يتمكنون من الاستلقاء أو الجلوس وصاحب الحظ بينهم من يكون مستنداً إلى الحائط وأن تتخيلوا أن هؤلاء يُمارس عليهم ما تم توثيقه 22 وسيلة تعذيب منها الضرب والشبح والتعليق والصعق بالكهرباء والاغتصاب والتجويع والحرمان التام من الرعاية الطبية، ومنظمات حقوق الإنسان نُقدر عدد الضحايا بالمعتقلات بما يفوق 50 ألف ضحية حتى الآن بسبب التعذيب والشروط اللاإنسانية للمعتقلات.

عبد الرحيم فقرا: البني متحدثاً في مقر الأمم المتحدة، هل مات مبدأ مسؤولية حماية المدنيين؟ المندوب السوري الدائم لدي الأمم المتحدة بشار الجعفري يعتقد أن ما يصفها بالدول الداعمة للإرهاب في بلاده تُجمع ترسانة من القرارات الدولية للتدخل عسكرياً ضد النظام السوري الذي يتهمه خصومه بقتل مئات الآلاف من السوريين وبتهجير الملايين منهم منذ اندلاع الثورة السورية.

بشار الجعفري: القرار الجديد لا يتضمن أي إشارة إلى الحكومة السورية ولا يتضمن أي اتهام للحكومة السورية لكن طريقة تقديم القرار من قِبل الدول الغربية في مجلس الأمن تُشير بما لا يدع أي مجال للشك أنهم ينوون بناء ترسانة من القرارات لتبرير سياساتهم الخاطئة تجاه الحكومة السورية لاحقاً، هم يبنون العدوان علينا لبنة لبنة.

قرار سياسي واضح لحماية المدنيين في سوريا

عبد الرحيم فقرا: المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أرحب بضيفي في هذا الجزء من البرنامج عبد الرحيم الصيادي الذي شاهدناه على العود في عرض كارنيغي وهو مدير برنامج الولايات المتحدة والشرق الأوسط في مركز دراسات الإبادة الجماعية في جامعة راتكرز، وبول سالم نائب رئيس قسم السياسات في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أبدأ بك عبد الرحيم بالنسبة لسمانثا بور بعد العرض زارتكم سمانثا بور خلف الخشبة ماذا سمعتم منها بالنسبة للموقف الأميركي إزاء الوضع في سوريا؟

عبد الرحيم الصيادي: بداية أتمنى أن أبدأ بالكلمات التالية السيمفونية السورية التي عرضت على مسرح كارنيغي هول هي حقا السيمفونية السورية بكل معنى الكلمة من المشاركين إلى الداعمين لنشر السلام عبر العالم يعني الهدف كان فقط موسيقى لدعم الشعب السوري في الداخل والخارج بعد الانتهاء من الحفل جاءت كما تكلمت عن..

عبد الرحيم فقرا: سمانثا بور..

عبد الرحيم الصيادي: سمانثا بور جاءت وتكلمت معنا وفهمنا من كلامها أنها تعد العدة للمرحلة القادمة من أجل تغيير الوضع سياسيا على الساحة الدولية، يعني هذا الشيء الوحيد الآن والمغيب قرار سياسي واضح يضمن حماية المدنيين السوريين، أنا فهمت من هذا الكلام أن هناك شيئا يعد وإن شاء الله خير.

عبد الرحيم فقرا: دكتور سالم ربما يشعر عبد الرحيم أن هناك ربما شيئا يعد، تغيير سياسي في سوريا حتى إذا افترضنا أن ذلك حصل هل بالضرورة يعني أن إدارة باراك أوباما قد ترى مصلحة في التدخل لحماية المدنيين كما رأت مصلحة في التدخل لحماية المدنيين في ليبيا مثلا؟

بول سالم: يعني أولا للأسف أظن أن إدارة الرئيس أوباما أدركت أن هناك خطرا على الشعب السوري وأدركت أن هناك مبدأ حماية المدنيين الذي صدق في الأمم المتحدة ولكن عندما وصلت إلى مفترق الطرق حول كيفية التعاطي مع هذا المبدأ إما يعني تنفيذه بالقوة أو بأساليب أخرى تعرضت إلى عدة عراقيل أولا مجلس الأمن كما ذكر ربما مراسلكم من نيويورك أغلقت أبواب مجلس الأمن أمام هكذا مبادرات بفعل الموقف الروسي الصيني المتحجج بأحداث ليبيا، فعندما يعني أوصدت أبواب مجلس الأمن أصبح الخيار أن تتدخل الولايات المتحدة ربما مع حلفائها عسكريا أو دعم عسكري جدي في سوريا وهذا قرار وضع أمام الرئيس أوباما من قبل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون آنذاك ومجموعة من المستشارين والوزراء وهذا خيار رفضه الرئيس أوباما ولا يزال عمليا يرفض دعما جديا أميركيا للمعارضة السورية ويرفض حتى الآن التدخل إما عبر منطقة حظر جوي أو أشكال مختلفة، بعد صعود تنظيم داعش قبل بنهاية الأمر يعني بتدريب وتجهيز 5 آلاف مقاتل سوري خارج سوريا، هذا ليس دعما للمعارضة السورية الحالية ولكن نوعا ما تهيئة جيش سوري نواة د جيش سوري معارض جديد ولكن بعدنا في بدايات هذه المرحلة ولا نجد أي شيء على الأرض، إذن أنا أقول مبدأ حماية المدنيين في سوريا قد مات في واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: عبد الرحيم توافق على أن مبدأ حماية المدنيين في سوريا قد مات أم..

بول سالم: في واشنطن..

عبد الرحيم فقرا: في واشنطن؟

عبد الرحيم الصيادي: أنا أقول حسب الأرقام التي أقرأها من مركز حقوق الإنسان عنا في جماعة راتكرز أن الحكومة الأميركية الآن صرفت 1.7 Billions dollars يعني 1.7 بليون دولار على مؤسسات ونشاطات و و إلى آخره من بينها كما ذكر صديقنا العزيز..

عبد الرحيم فقرا: الدعم العسكري..

عبد الرحيم الصيادي: الدعم العسكري لتأليف أو خلق أو إيجاد نواة عسكرية أنا أعتقد سوف تتجاوزالـ 5 آلاف كون الاتفاقية التركية التي فقط أبرمت منذ أيام تضمن تدريب أعداد أكبر من هذا الرقم المذكور لأسباب إستراتيجية سوف تحدث في المنطقة منها نقل القاعدة العسكرية قريبا من الحدود السورية فهناك أشياء كثيرة ستحدث في المستقبل القريب.

عواقب التدخل الأميركي في ليبيا

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني عطفا على ما قاله بول يعني الولايات المتحدة عندما تدخلت لحماية المدنيين في ليبيا كما قالت آنذاك ولا تزال تقول طبعا تحملت تبعات وعواقب ذلك هنا داخليا أصبحت تتهم خاصة بعد مقتل السفير الأميركي ستيفنز في بنغازي أصبحت تتهم بأنها كانت متخاذلة و و و هل تعتقد أن امتناع إدارة أوباما عن التدخل لحماية المدنيين هو لأن روسيا تعارض ذلك أم أن الروس حقيقة مهدوا الطريق لإدارة أوباما لأن لا تقدم على مالا تريد الإقدام عليه وهو التدخل في سوريا عسكريا؟

عبد الرحيم الصيادي: نضع موضوع حقوق الإنسان من أهم أولويات الرئيس أوباما وهذا الكلام يعني  I don't think soفي أكثر من موقع عالميا بما فيها بالقاهرة ب2009 يعني كانت من إحدى الأولويات حاول أن يوضح للقادة العرب في ذلك الوقت أن العالم سيتغير، نرجع إلى المقولة الثابتة التي لم يغيرها أوباما، حقوق الإنسان قضية جوهرية لسياساته وأنا أتوقع أنه الانتخابات الأميركية القادمة في 2016 بدأت العدة للجميع لكي يستعد ومنها أعتقد كما ذكر صديقنا العزيز أن هناك كان فشلا وتغيبا للسياسات الأميركية وهذا لا خلاف عليه ولكن من خلال الفعاليات الثقافية منها الموسيقية والإنسانية على الأرض والمبالغ التي تصرف كل يوم للاستماع إلى كافة أطراف المعارضة والنزاع في سوريا فبالتالي الأميركان يفهمون الوضع السوري والوضع الروسي من أجل تجاوزه ولو كان على المستوى الأميركي الأوروبي معا من أجل حل الأزمة السورية كما يقال ولكن نعتقدها كسوريين أن حربا خارجية فرضت على السوريين ولا أعتقد أن أميركا سوف تغير قرارها السياسي القادم.

عبد الرحيم فقرا: بول يعني عطفا عليه ماذا عنك أنت هل تعتقد إدارة الرئيس براك أوباما تمتنع حتى الآن عن التدخل لحماية المدنيين وبالتالي وأدت مبدأ حماية المدنيين في سوريا كما أشرت إليه لأنها تخاف التدخل أم لأن الروس حقيقة هم الذين أرغموها على الامتناع عن ذلك أم أن الروس حقيقة ساعدوها بأنهم سدوا الطريق أمام أوباما لأنه في الأصل لا يريد التدخل في سوريا؟

بول سالم: لا شك هو لا يريد أن يتدخل في سوريا ولا أن يتدخل في العراق وأتى إلى الرئاسة تحت شعار سأسحب جيوش أميركا من العراق ومن أفغانستان ونعود إلى الولايات المتحدة فهذا مبدأ يعني يفتخر به ومبدأ سليم يعني.. ..

عبد الرحيم فقرا: يعني مثلا عفوا..

بول سالم: نعم.

عبد الرحيم فقرا: مسألة حقوق الإنسان التي تحدث عنها عبد الرحيم..

بول سالم: وهو يقول ويؤمن بحقوق الإنسان ولكن كيف تؤمنها في حالة مثل حالة سوريا؟ إذن لا شك أنه لا يريد أن يتدخل وهذا أمر يقوله علنا ويقول أنه يريد أن يسحب الجيوش الأميركية من الشرق الأوسط، ثانيا يقول أنه مع مبدأ حماية المدنيين ومع مبادئ حقوق الإنسان ولكن حتى إعلان مبدأ حماية المدنيين يقول يؤخذ هذا المبدأ ويطرح أمام مجلس الأمن كما فعلت وتفعل الولايات المتحدة تضعه أمام مجلس الأمن ولو كان مجلس الأمن متفاهما حول قضية سوريا كان مجلس الأمن باستطاعته أن يصدر قرارات تضغط على الحكومة السورية وتدفع باتجاه تسوية سياسية وتضع عقوبات وآنذاك لا يكون هناك حاجة لتدخل عسكري من طرف أو من طرف آخر ولكن عندما أغلق هذا الباب أصبح الخيار الأخير الموجود هو تدخل عسكري مباشر الأمر الذي لا يريد أن يقوم به الرئيس أوباما..

عبد الرحيم فقرا: يعني كما تعرف بول يعني بالنسبة لمنتقدي إدارة الرئيس باراك أوباما..

بول سالم: نعم.

عبد الرحيم فقرا: من الأميركيين ربما القلائل في هذا الوقت الذين يريدون تدخلا أميركيا لحماية المدنيين، هذا الرجل يقولون عندما توافقت المصلحة الأميركية مع مبدأ التدخل في ليبيا تدخل الرئيس باراك أوباما ليس بالضرورة عن طريق مجلس الأمن وجد طرقا أخرى للتدخل..

بول سالم: لا بس كان في..

عبد الرحيم فقرا: لإرغام الروس على الموافقة..

بول سالم: كان هناك موافقة..

عبد الرحيم فقرا: على الموافقة..

بول سالم: نعم.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني هل هناك فعلا أسبابا موضوعية تمنع أوباما من أن يمنع الروس في مجلس الأمن من قطع الطريق عليه؟

بول سالم: يوجد أسباب موضوعية، أولا الروس والصين موقفهم أيام الوضع الليبي لم يكن موقفا قويا أو ضد التدخل بشكل كبير وامتنعوا عن التصويت وكان أمرا ليس بالصعب ولم تضغط الولايات المتحدة على روسيا بشكل كبير، ثانيا في الحالة الليبية كانت فرنسا والدول الأوروبية هي في الواجهة وهي التي بدأت بالعمليات وأميركا أتت كداعم خلفي للتدخل عمليا الأوروبي وكان تدخلا حاسما أما في سوريا فالدول اﻷوروبية قبل الوضع قالت نحن لسنا بوضع أن نتدخل عسكريا في سوريا والولايات المتحدة لم تكن متحمسة، يعني سوريا النظام السوري له أصدقاء له حلفاء وله إيران وروسيا، نظام القذافي كان معزولا عربيا معزولا إقليميا ومعزولا دوليا وكانت حادثة ليبيا يعني نبهت الغرب والشرق حول يعني تبعات تدخل لو لم يكن التدخل مدروسا ومع كل مراحله إذن في اعتبارات كثيرة أما اليوم واقع الأمر أن الولايات المتحدة دخلت في حرب ضد داعش في العراق إذا نجحت في عام 2015 بدحر داعش إلى حد كبير في العراق سينتقل التركيز إلى الموضوع السوري يوجد المجموعات التي يقوم يعني تبدأ..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

بول سالم: التدريب لهم وقد نكون بعد 9 أشهر أو 12 شهرا في الموضوع السوري أن يكون الوضع مختلفا وأن يكون موقف إدارة أوباما مختلفا.

عبد الرحيم فقرا: طيب عبد الرحيم يعني حصلت الإبادة الجماعية في رواندا لم تتحرك آنذاك الدول الغربية لدرء الإبادة الجماعية تحرك بعد أن حصلت الإبادة قالت تلك الدول لن نسمح بوقوع إبادة جماعية في المستقبل كما سمعنا من سمانثا بور في كتابها، ما الذي تعتقد أنت يمنع الآن حاليا مسألة الالتزام بذلك الوعد بعد رواندا؟

عبد الرحيم الصيادي: يعني الملفات ما زالت تبنى وتضاف إليها قوائم الشهداء عن السوريين وأعتقد منذ عام على الأقل حكومة قطر بقيادة سفيرة قطر في الأمم المتحدة فعلت نشاطا أعتبره قانونيا بحتا باستدعاء خبراء يفهمون بموضوعGenocide .

عبد الرحيم فقرا: الإبادة الجماعية.

عبد الرحيم الصيادي: الإبادة الجماعية وبدعم كافة السفراء الغربيين والحكومة الأميركية فأنا أعتقد أن هناك ملفا يعد بهدوء سوف ينقل الوضع السوري إلى محكمة الجرائم الدولية فهناك قضية قانونية تغيب عن الأذهان ولا نتكلم عنها كثيرا هي الآن على ما أعتقد في المرحلة الثانية يعني بعد استدعاء شهود العيان الذين شاهدوا الجرائم التي وقعت بحق الشعب السوري في الداخل وجرائم الإبادة وملفاته وتوثيقها أمام اللجان المختصة فالوضع السوري ليس بعيدا عن المرحلة القادمة..

عبد الرحيم فقرا: طيب المرحلة القادمة أريد أن أتحدث عن المرحلة القادمة بشقين الانتخابات كما ذكرت لكن قبل ذلك أشار بول سالم إلى أن الأولية أولوية الأولويات حاليا بالنسبة لإدارة الرئيس أوباما ليست نظام بشار الأسد، قال أوباما صراحة الأولوية هي مكافحة أو الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، يعني قبل ثلاث سنوات كان موقف أوباما سهلا وواضحا وأن على بشار الأسد أن يتنحى، الآن الأمور في سوريا تعقدت حتى بالنسبة لمن يقتل السوريين في سوريا تقول الإدارة هناك أطراف متعددة تقتل السوريين في سوريا هل يجب بالضرورة أن يصعب ذلك مسألة حماية المدنيين في سوريا أو مجلس الأمن؟

عبد الرحيم الصيادي: لا اعتقد يعني أقولها مرة ثانية لا أعتقد أن الموضوع صعب على الأميركيين إذا ما أرادوا أن يحققوا سياسية واضحة لحماية المدنيين في سوريا، أكررها مرة ثانية تركيز السياسة الأميركية ليس فقط التركيز على حرب داعش، لو تكلمنا عليها بدقة والدليل الفعاليات التي تحدث كل يوم حول العالم مع المعارضة السورية في تركيا وفي أميركا وفي أوروبا بكل يوم هي عبارة عن تجميع هذه القوى السياسية المختلفة المصالح والرؤى عن الوضع السوري، هذا يؤكد أن النظام الأميركي يعمل في الظل على جلب هذه الأطراف إلى صيغة حكومة تكون بعيدة حتى عن فكرة المعارضة السورية يعني المعارضة نتكلم عنها فيما بعد لكن الحكومة الأميركية مازالت تعمل في الظل لحماية السوريين مستقبلا هذا  أنا متأكد منه.

تشتيت اهتمام إدارة أوباما

عبد الرحيم فقرا: بول هل نجح نظام الرئيس بشار الأسد في تشتيت اهتمام إدارة الرئيس باراك أوباما بما يدور داخل سوريا يعني الشق من ذلك الذي هو أي النظام السوري مسؤول عنه؟

 بول سالم: نعم أظن أنه نجح بمعنى أنه مثل ما ذكرت حضرتك أنه من ثلاث سنوات كان العنوان الرئيسي للسياسة الأميركية في سوريا حول الرئيس الأسد وضرورة رحيل الرئيس الأسد أما الآن فالعنوان الرئيسي هو الحرب ضد داعش والتحرك الأمني والسياسي هو تحرك ضد داعش ولا يوجد توافق في الإدارة الأميركية أو في واشنطن حول موقع نظام الأسد في الحرب ضد داعش، هناك من يقول أنه ربما يكون عنصرا مساعدا لأنه أيضا من طرف غير طرف داعش وما إلى هنالك ومن يقول أن نظام الأسد هو بالأصل الذي شجع صعود داعش وسهله وما إلى هنالك فنعم أظن أن في هذه المرحلة نجح نظام الأسد بتغيير عنوان الأزمة في سوريا ويوجد..

عبد الرحيم فقرا: يعني..

بول سالم: واقع إنه هناك تنظيم اسمه داعش..

عبد الرحيم فقرا: يعني أنت تقول في هذه المرحلة وكأنك تتفق مع ما قاله عبد الرحيم بأن هناك، هو يشعر أن هناك شيئا يختمر لدى..

بول سالم: مراحل لاحقة لا شك لا أعرف إلى أي مجال يختمر بمعنى أنه مصاغ سابقا وفكرة إستراتيجية بعيدة الأمد أظن أن الرئيس أوباما يتفاعل بتردد مع أحداث متسارعة، يعني عندما دخل داعش إلى العراق وهدد أبريل وبغداد أضطر أن يقوم بعمل عسكري ما لحماية أربيل وبغداد لأن الولايات المتحدة وضعت واستثمرت كثيرا أرواحا ومالا في العراق فكانت سياسته ردة فعل على أمور حدثت هناك، أظن أن الأمور ويعني الأمور التي ستحصل في العراق وفي سوريا في العام الحالي سيضطر الرئيس أوباما أن يأخذ مواقف منها ربما مواقف يأخذها بتردد ولكن لا يستطيع أن يترك الوضع كما هو عليه الآن.

عبد الرحيم فقرا: بول قبل أن أعود إلى عبد الرحيم مرة ثانية يعني شاهدنا في السابق الرئيس باراك أوباما أو على الأقل في أوساط الملاحظين الأميركيين يقولون الرئيس باراك أوباما مع اقتراب الانتخابات انتخابات الكونغرس مثلا كانوا يقولون الرئيس أوباما لن يتخذ إجراء حاسما بشأن سوريا لأن هناك انتخابات قادمة، حصلت الانتخابات وبعد ذلك الآن بدأ الحديث عن الانتخابات الرئاسية عام 2016 يعني هل يعقل أن هذا الرجل الذي لم يتحرك في انتخابات قبل انتخابات الكونغرس سيتحرك قبل انتخابات 2016 بالنظر إلى أن الجمهوريين الآن يسيطرون على مجلس النواب ومجلس الشيوخ ويمثلون خطرا حقيقيا في الرئاسيات الأميركية؟

بول سالم: يعني الرئيس أوباما الآن يعني يهتم بنهاية ولايته في شهر يناير من 2017 يعني يريد أن يخرج من البيت الأبيض بدون كوارث جديدة وبدون أن يكون قد أدخل الولايات المتحدة في حرب برية كبيرة قبل نهاية ولايته، إذن إلى حد بعيد يريد أن يؤجل هذه الأزمات والمواضيع لكي يترك هو ويستلم هذه الأزمة الرئيس القادم..

عبد الرحيم فقرا: بما في ذلك التدخل في سوريا كما يريد أنصار التدخل لحماية المدنيين تقصد؟

بول سالم: نعم في الموضوع السوري وهو واضح في البيت الأبيض يعني يعارض أي تدخل وأي تصعيد سريع للتدخل الأميركي في سوريا، لم يدعم المعارضة السورية التي كانت موجودة على الأرض قبل يعني وأصبحت تتلاشى هذه المعارضة وتتفكك ومنها يتفكك كليا وكان المعرقل هو الرئيس أوباما عمليا، الآن المشروع هو تدريب نوعا ما نواة جيش جديد وهذا يستغرق وقتا وهذا بالنسبة للرئيس أوباما يربح هذا الوقت ليصل إلى نهاية مسؤوليته في العام 2017 ويقول في هذه المرحلة في عام 2015 تحديدا أن التركيز الأميركي هو في المجال العراقي..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

بول سالم: استرجاع الموصل الأنبار..

عبد الرحيم فقرا: طيب

بول سالم: وهذه المناطق إذا نجحوا في العراق ينظرون عام 2016 بالموضوع السوري، إذن لا شك أن الرئيس أوباما لا يريد أن يدخل بمغامرة أو بتصعيد أميركي خلال ولايته إذا استطاع أن يتجنب ذلك.

فشلت المعارضة وبقيت الثورة

عبد الرحيم فقرا: عبد الرحيم يعني هذا التحليل الواقعي الذي نسمعه من الكثير من الأوساط التحليلية في واشنطن هل يصبك باليأس أم أنك تعتقد بأنه بصرف النظر عن التحليلات الواقعية يعني مجريات السياسية الدولية دائما تحمي المتغيرات قد تجبر الرئيس أو الإدارة على الذهاب في منحى مختلف؟

عبد الرحيم الصيادي: أعتقد أن الشعب السوري هو من يقرر هذا الجواب والدليل استمرار الثورة السورية التي انتقلت إلى حرب فيما بعد، لا أعتقد أن النظام السوري سيكون جزءا من هذه المعادلة، نعم فشلت المعارضة ويمكن الإعلان عن هذا الكلام ولكن لم تفشل الثورة وعناصر شباب الثورة على الأرض السورية داخل سورية الذين يعملون ليلا نهارا للحفاظ على الهوية السورية ورصد كل الدخلاء على الأراضي السورية وأنا أتكلم بالأرقام الآن فبالتالي الآن هناك باعتقادي سوف تكون الأيام القادمة ستحمل أيضا أشياء جميلة ومفيدة للسياسيين الأميركيين ليختاروا البناء عليها..

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكره..

عبد الرحيم الصيادي: نعم.

عبد الرحيم فقرا: يعني معروف أن في الولايات المتحدة وربما في كل دولة الرأي العام يتحرك أحيانا في اتجاه، الحكام يتحركون في اتجاه آخر تمليه المصلحة يعني مصلحة الولايات المتحدة تملي كما سمعنا من بول أن لا تتدخل في سوريا في الوقت..

عبد الرحيم الصيادي: نعم نعم..

عبد الرحيم فقرا: الراهن..

عبد الرحيم الصيادي: أنا لا أوافق بول لأني كما تكلمت لم يكن هناك علاقات أميركية إستراتيجية سورية قديمة كلها بدأت في صيف تحديدا July 2011 هذه الأمور تطورت إلى أرقام مادية صرفة دافعي الضرائب أميركان دفعوا عليها 1.7 بليون رقم هائل هذا وهي تعتبر البلد الوحيد الذي صرف هذا الرقم..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا مفهومة لغة الأرقام مفهومة..

عبد الرحيم الصيادي: رقم كبير هذا يعني أن سوريا جزء من المعادلة الأميركية..

عبد الرحيم فقرا: طيب لغة الأرقام مفهومة إنما مسألة الإبادة الجماعية في سوريا..

عبد الرحيم الصيادي: نعم.

عبد الرحيم فقرا: يعني قد تناقض ما يوصف بالقيم الأميركية قيم الشعب الأميركي لكن هل الإبادة الجماعية يمكن أن تحرك السياسة الأميركية في اتجاه من الاتجاهات؟

عبد الرحيم الصيادي: ما زلت مؤمنا بها من خلال جميع مراكز حقوق الإنسان على الأقل في أميركا، كل هذه المراكز لم توجد من أجل فقط صناعة الكلمات والتقارير، كلها مؤسسات مبنية على عقول علماء ناشطين لهم وزن سياسي وأكاديمي على الساحة الأميركية، يعني جزء من الهوية الأميركية الحديثة هي الدفاع عن حقوق الإنسان وهي ليست بمعزل وبالتالي أن الانتخابات القادمة الأميركية سوف يدفع الديمقراطيون ثمنا هائلا في حال الفشل في الملف السوري وبالتالي أقول أن هناك أشياء سوف تحدث قبل الانتخابات الأميركية..

عبد الرحيم فقرا: مثلا؟

عبد الرحيم الصيادي: مثلا حماية المدنيين السوريين وأنا مؤمن بهذه القضية.

عبد الرحيم فقرا: بول هل تتوقع أنت أن مسألة حماية المدنيين جزء من المد والجزر بين الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة في الفترة المؤدية للانتخابات؟

بول سالم: يعني أولا أريد أن أوضح أنه تأكيدا..

عبد الرحيم فقرا: بدقيقة..

بول سالم: أن الولايات المتحدة كانت السباقة في العالم بإغاثة المدنيين السوريين وهذا مشكور ومهم جدا ولكن طرح موضوع أن تحمي المدنيين وإدارة أوباما رفضت الدخول لحماية المدنيين ولكن أغاثت المدنيين هل هناك يعني هل هذا الموضوع سيؤثر على الانتخابات الرئاسية أظن أن طرفا منه سيؤثر يعني..

عبد الرحيم فقرا: أي طرف؟

بول سالم: يعني يوجد إخفاقان كبيران في إدارة أوباما موضوع سوريا وموضوع أوكرانيا وإذن هذا ملف كبير في الانتخابات الرئاسية، لا يوجد خلاف حول مبدأ حماية المدنيين، هذا كمبدأ مفهوم ولكن الخلاف هو حول الكيف يعني هل على الولايات المتحدة أن ترسل جيشا أن ترسل فقط قوات جوية هل توزع السلاح والمال وهذا موضوع سيكون مطروحا في الانتخابات وفي الحملات الانتخابية الجمهورية والديمقراطية.

عبد الرحيم فقرا: طيب نهاية أمامنا 30 ثانية أعطيك إياها عبد الرحيم بالنسبة لحفل كارنيغي ماذا حقق على هذه الواجهة واجهة تعريف الأميركيين بما يدور بسوريا في  30 ثانية؟

عبد الرحيم الصيادي: مركز حقوق الإنسان في جامعة راتكرز هو جزء من فعالياته جزء من اليونسكو لحماية ونشر الثقافة السورية وثقافة المنطقة فبالتالي هو نجاح أنا أعتبره ليس فقط للسوريين في الداخل ولكن فقط للمهاجرين في الخارج وخاصة المبدعين.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتوتير، شكرا لكم جميعا أينما كنتم وشكرا لكل ضيوفي في هذه الحلقة وكان آخرهم كل من عبد الرحيم الصيادي وبول سالم إلى اللقاء.