قالت مصادر في الشرطة الفرنسية في 7 من يناير/كانون الثاني 2015 إن 12 شخصا قتلوا وجرح عشرة آخرون بهجوم استهدف مقر صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية في باريس.

وفي يوم 11 فبراير/شباط 2015 أعلنت الشرطة الأميركية مقتل ثلاثة شبان مسلمين برصاص مسلح بعد اقتحام منزلهم في ضاحية تشابل هيل بولاية كارولينا الشمالية، في جريمة وصفت بأنها "عنصرية".

حلقة الثلاثاء 17/2/2015 من برنامج "من واشنطن" عقدت مقارنة بين الواقعتين، وتساءلت عن أسباب تأخر الإعلام الأميركي في الاهتمام بجريمة تشابل هيل التي راح ضحيتها ثلاثة طلبة مسلمين أميركيين، وبحثت أوجه المقارنة بين الهجوم على صحيفة تشارلي إيبدو وجريمة تشابل هيل.

وعبر بعض ضيوف الحلقة عن استنكارهم لعملية قتل الشبان المسلمين الثلاثة، وشعورهم بأن الإعلام الأميركي لم يعط هذه الجريمة نسبة ولو ضئيلة جدا من الاهتمام الذي أولاه للهجوم علي صحيفة شارلي إيبدو.

المراسل ناصر الحسيني أوضح من تشابل هيل أن شعور الشباب المسلمين بالغضب والاستياء ونقدهم الشديد لوسائل الإعلام الأميركية ما زال متواصلا، لأنها لم تول الجريمة الحيز الإخباري الذي تستحقه، حسب رأيهم.

وأضاف أن الشباب المسلمين بدأوا نشر معلومات عن الجريمة عبر وسائط التواصل الاجتماعي المتاحة لهم، وأشاروا إلى أن الخبر كان سيغطى من قبل معظم وسائل الإعلام الأميركية، لو أن القاتل كان مسلما.

وكشف الحسيني عن أن الشباب المسلمين بدأوا يشعرون بأنهم فعلوا شيئا ما بعد الزخم الذي أعقب تحركهم وتدخل مكتب التحقيقات الفيدرالي (الإف بي آي) في القضية، رغم أن الإعلام الأميركي لم يطلق على القاتل صفة "إرهابي" حتى الآن.

وأكد المراسل أن هذه الجريمة البشعة كشفت للجالية في ولاية كارولينا الشمالية أنها لا تملك تنظيما هيكليا ينظم شؤونها، ولذلك ينبغي عليها تكوين جالية ذات قيادات مدركة للقوانين المدنية الأميركية حتى تستطيع التعامل مع السلطات المحلية.

محمد النواوي:

ادعاء الشرطة بأن الخلاف بين القاتل والضحايا كان على موقف لانتظار السيارات هو محض هراء، والمقارنة بين قتل المسلمين الثلاثة في كارولينا الشمالية والهجوم على شارلي إيبدو ليس أمرا منطقيا

أجندة متعمدة
من جهته، وصف أستاذ الإعلام الدولي في جامعة كوينز محمد النواوي جريمة تشابل هيل بعملية الإعدام التي نفذت بدم بارد، وأوضح أن الطلبة الضحايا كانوا يدرسون في الجامعة وينتظرهم مستقبل باهر، ولم يقترفوا جرما يستحقون عليه القتل.

وأكد أن ادعاء الشرطة بأن الخلاف بين القاتل والضحايا كان على موقف لانتظار السيارات هو محض هراء، وقال إن المقارنة بين قتل المسلمين الثلاثة في كارولينا الشمالية والهجوم على شارلي إيبدو ليس أمرا منطقيا.

وعزا الأستاذ الجامعي أسباب التصوير النمطي للإسلام في أميركا إلى مشكلة في الصحافة الأميركية تجعل الربط بين الإسلام والإسلاموفوبيا عاملا يجذب الجمهور ويحقق المبيعات العالية.

وأشار النواوي إلى أن نشاط الجالية الإسلامية كشف عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن التفرقة التي يعاني منها المسلمون في أميركا، وحذر من خطورة الرسالة الإعلامية الأميركية الآن لأنها بدأت تتحدث عن أن المشكلة تكمن في الإسلام نفسه بدلا عن حديثها في الماضي عن وجود بعض "المتطرفين" بين المسلمين.

وعن تعامل المؤسسات الإعلامية في أميركا مع الجرائم والحوادث التي يكون المسلم طرفا فيها، قال إن هناك أجندة متعمدة وغير مكتوبة من قبل رؤساء تحرير هذه المؤسسات تحرص على إظهار المسلم في صورة "الإرهابي".

دعوة للوحدة
أما الناشطة بنان عبد الرحمن فقالت إن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في الضغط على وسائل الإعلام الأميركية وأجبرتها على متابعة الجريمة.

وأضافت أن معظم الطلبة والشباب يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للفت الأنظار إلى القضايا التي تهمهم، ودعت المسلمين في أميركا للتوحد ونبذ الشتات حتى يتمكنوا من إيصال صوتهم إلى أصحاب القرار في الحكومة الأميركية.

من جهتها، قالت الصحفية والناشطة ديانة عثمان إن التغطية للجريمة بدأت بالأساس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأشادت ببعض وسائل الإعلام الأميركية التي قامت بإجراء مقابلات مع عائلات الضحايا ورسمت وجها إنسانيا لمعاناتهم عقب الحادث.

واتفقت عثمان مع الأستاذ النواوي في أن وسائل الإعلام الأميركية تفقد حيادها حينما تتناول حادثا أو جريمة ترتبط بمسلم وترسم لها سيناريوهات تصب في خانة الإسلاموفوبيا.

وأمنت الصحفية على اقتراح الناشطة بنان بضرورة توحيد أهداف وقيادات الجاليات المسلمة، حتى تستطيع الضغط على الحكومة، وأكدت أن هذا يتطلب الكثير من العمل وعدم الخضوع لليأس.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: هل تصح مقارنة جريمة تشابل هيل بهجوم شارلي؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   محمد النواوي/أستاذ الإعلام الدولي في جامعة كوينز

-   بنان عبد الرحمن/ناشطة

-   ديانة عثمان/صحفية وناشطة

تاريخ الحلقة: 17/2/2015

المحاور:

-   عملية إعدام واضحة

-   شعور بالغضب والاستياء

-   الإسلام والمسيحية في نفس السلة

-   مقارنة جريمة تشابل هيل بالهجوم على تشارلي إيبدو

-   أسباب تأخر الإعلام الأميركي في الاهتمام بتشابل هيل

-   دور الجاليات الأميركية المسلمة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج "من واشنطن"، في هذه الحلقة التي سُجلت يوم الجمعة الماضي عينٌ على مأساة تشارلي إيبدو في باريس قبل عدة أسابيع وأخرى على مأساة جامعة تشابل هيل في كارولينا الشمالية.

[شريط مسجل]

سوزان بركات/شقيقة الضحية ضياء بركات: قبل ستة أسابيع بكيت دموع الفرح في عرس شقيقي ونحن هنا اليوم نبكي من ألم لا يطاق لجريمة إعدام شقيقي ضياء وعروسه يسر وشقيقتها وأعز صديقاتها رزان.

عبد الرحيم فقرا: ضيوفي في هذه الحلقة محمد النواوي أستاذ الإعلام الدولي ودراسات الشرق الأوسط في جامعة كوينز في كارولينا الشمالية والصحفية والناشطة ديانة عثمان وكذلك الناشطة بنان عبد الرحمن تنضم إلينا من نيويورك، رباطة جأش سوزان بركات كما عاينّاها قبل قليل أو ربما الصدمة التي حنطّت مشاعرها مؤقتا كانت تخفي بحرا من الدموع والألم، الألم الذي جرف الغطاء عن حجم الخسارة التي مُنيت بها أسرتا بركات وأبو صالحة كما مُني بها المسلمون الأميركيون والأميركيون بصورة عامة

[شريط مسجل]

سوزان بركات: كان ضياء في الثالثة والعشرين من العمر في السنة الثانية في كلية طب الأسنان وكان معروفا بلطفه وخفة روحه والتزامه بخدمة الناس كان يحب كرة السلة واللاعب المشهور ستاف كاري، كانت يُسر تبلغ واحدا وعشرين عاما وتنوي اللحاق به في دراسة طب الأسنان في الفصل القادم كانت لطيفة ولها حضور هادئ هي وضياء روحان متآلفان، أما رزان فتبلغ من العمر تسعة عشر عاما كانت ذكية تدرس الهندسة المعمارية مبدعة كريمة الخلق وصديقة وفية.

عبد الرحيم فقرا: حديث سوزان بركات أمام الكاميرات مثّل نقيضا للصمت الذي خيم على معظم وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة حتى بعد مرور ساعات طويلة على عملية القتل بدم بارد التي تعرض لها ضياء وزوجته يُسر وأختها رزان.

[تقرير مسجل]

مواطنة أميركية: وسائل الإعلام بالكاد غطت الحدث إلى أن خرج الناس وتحدثوا في الأمر إلى أن عبرنا عن غضبنا من التغطية الإعلامية وهنا بدأ الإعلام بتغطية الحدث لم يستحق الضحايا ما حدث لهم كانوا جزءا هاما من المجتمع كانوا رائعين وليس هناك من يستحق ذلك.

مواطن أميركي: أعتقد أن تغطية تشارلي إيبدو بنظري عانت خلطا زائفا بين الحساسية الدينية من جهة وحرية التعبير من جهة أخرى، وهذا خلط زائف لا أقبله وأعتقد أن الأمر هنا هو حول الوصول إلى جوهر الأمر، إنه لمن الصعب على أي كان أن يحاول وصف جريمة قتل أولئك الثلاثة سوى أنها عمل عنيف ومقيت وفظيع وأعتقد أن السؤال الذي يجب طرحه هو ما إذا كان ذلك حدثا معزولا أو أنه كما يريد الكثيرون منا أن يروا فيه ارتباطا بين ذلك وبين سياق أعم من تفشي الإسلاموفوبيا.

مواطنة أميركية: أشعر أنه مقارنة بتشارلي أيبدو كان هذا واحد في المليون من تغطية تشارلي إيبدو أشعر أنه كان بإمكانهم القيام بتغطية أكبر بكثير فكانوا ثلاثة أشخاص أذكياء ولهم مستقبل باهر ولم يستحقوا ما حدث لهم كانوا متواضعين وأتقياء.

عبد الرحيم فقرا: شرطة تشابل هيل قالت إن القاتل الذي ينتظره على الأرجح حكم الإعدام كان قد أقدم على قتل الطلبة الثلاثة في بيتهم بسبب خلاف معهم حول موقع لوقف السيارات وتعهدت- أي الشرطة- بمواصلة التحقيق إدراكا منها كما تقول بأن أعين العالم مركزة على مدينة تشابل هيل.

[شريط مسجل]

كريستوفر بلو/رئيس شرطة تشابل هيل: إننا ندرك أنه من غير المرضي أن لا نجيب على الأسئلة الآن ولكننا لا نريد القيام بأمر يُعرّض ما يبدو على أنه تحقيق قوي للخطر وأعتقد أنه من المهم أيضا أن ترونا هنا اليوم وأن تروا أيضا كل أولئك الشركاء معا ونحن ندرك أيضا أن هناك اهتماما عالميا بما حدث وهذه فرصة هامة كي نؤكد للجميع أننا سنعمل بكل الوسائل ونستخدم كل ما لدينا من مصادر كي نضمن أن تصل هذه القضية إلى نهاية ملائمة.

[شريط مسجل]

محمد أبو صالحة/والد الضحيتين يسر ورزان أبو صالحة: إحنا يعني لن ننحدر للنقاش بهذه الكيفيّة أبدا كل إنسان يدرك أنه ما في حدا يختلف على Parking altos يضع الأولاد كلهم على الأرض ويقتلهم برصاصة في مؤخرة الرأس.

عملية إعدام واضحة

مراسل الجزيرة: عملية إعدام؟

محمد أبو صالحة: عملية إعدام واضحة جدا اليوم فهمت بعد ما شفت الجثث وقبّلتهم ورأيتهم عرفت إنه ضياء حبيبي حاول يدافع وبعدين غُلب على أمره.

نامي بركات/والد الضحية ضياء بركات: والله نحنا بانتظار تقارير الأخيرة نأمل تكون التقارير مضبوطة ولحد الآن ما سمعنا شيء وللأسف بس نحنا منتظرين، منتظرين بحيث إنه الصح يطلع.

عبد الرحيم فقرا: السلطات الفدرالية في واشنطن قالت إنها ستدخل على خط التحقيق وقد أثار الحديث عن خلاف حول موقف للسيارات موجة من الاستهجان صبّت في بحر من الارتياب والسخرية من الخطاب الذي يلف الفاجعة في وسائل الإعلام الرئيسية وغيرها من الأوساط الأميركية الأخرى خاصة في زمن أصبحت فيه وسائل الاتصال الاجتماعي تزاحمها بقوة في صياغة الرأي العام، محمد الدهشان غرد بسخرية قائلا: ارتاحوا فجريمة تشابل هيل ليست إرهابا لأن ضحاياها ليسوا إلا مسلمين، كما غردت فرح سعفان وغمزت بسخرية إلى شعار أنا تشارلي بعد الهجوم على صحيفة تشارلي إيبدو قائلة: إذن لن يرفع أو لم يُرفع اليوم شعار أنا بركات ولن نرى مسيرات يشارك فيها زعماء الدول، أما المذيع التلفزيوني بيرس مورغن فعلق صبيحة الحادي عشر من فبراير بأنه لو كان القاتل مسلما لرأينا تغطية إعلامية موسعة أكثر للحدث، ينضم إليّ الآن من تشابل هيل الزميل ناصر الحُسيني ناصر بالنسبة لتقييم الشباب هناك في الأوساط الطلابية سواء من المسلمين أو من غير المسلمين طبعا لتغطية وسائل الإعلام الرئيسية للحدث وتأخر تلك الوسائل الإعلامية في تغطية الحدث، هل لا يزال الاستهجان سيد الموقف أم أن شعور تلك الأوساط قد تغير الآن وطبعا أُذكر بأننا نسجل اليوم الجمعة؟

شعور بالغضب والاستياء

ناصر الحُسيني: لا الشعور هذا الشعور بالغضب والاستياء والنقد شديد لوسائل الإعلام الأميركية وكيف تحركت أمام تفاصيل الجريمة ما زال مستمرا حتى يومنا هذا حتى بعد الإعلان عن دخول مكتب التحقيقات الفدرالي FBI على خط على مسار القضية، الجريمة حدثت يوم الثلاثاء بعد الظهر تقول الشرطة وصلت على المكان حوالي الخامسة ظهرا إلى غاية العاشرة ليلا ومسلمو هذه المنطقة على الأقل في نورث كارولينا يبحثون عن معلومات يتوجهون إلى وسائل الإعلام المحلية ولا يسمعون في الإذاعات أو التلفزيونات إلا عبارات بسيطة جدا، جريمة قتل مواطن أميركي قتل ثلاثة أشخاص من المسلمين بتعبيرات بسيطة وبحيّز إخباري لا يتجاوز ربما بضع ثواني، آنذاك في تلك الليلة بدأت إن سمحت لي بهذا التعبير موجة ليس فقط من الاستياء وإنما لتبادل المعلومات وبدأ هؤلاء الشباب المحليون بالنشر على الهاشتاغ على الفيسبوك على تويتر على كل الوسائل التي توفرت لهم نشروا المعلومة وتسويقها لباقي أميركا ثم للعالم وانتظر هؤلاء ساعات طوال كي تتحرك القنوات الأميركية بتغطية بين قوسين "شبه موضوعية" وهي دائما في تغطياتها على الأقل لغاية هذا الصباح ما زالت تتحدث ربما جريمة كراهية في حين أن هذه الجالية وهؤلاء الشباب مقتنعون بنسبة 99% بأنها جريمة كراهية نظرا لطبيعة الجريمة وتفاصيلها التي انتشرت بعد ذلك، منذ البداية تشكيك وغضب من الإعلام المحلي وتصوروا وقالوها لنا عدة مرات لو كان القاتل مسلما كيف ستكون شكل الشاشات الأميركية؟ لكنت رأيت العناوين الحمراء على الساعة السادسة ظهرا، ساعة واحدة بعد الجريمة لم يحدث ذلك.

عبد الرحيم فقرا: نعم حتى حسم ما إذا كانت الجريمة في تشابل هيل كانت محركها هو الكراهية أم شيء آخر حتى مجرد طرح هذا السؤال هل يعني ذلك أنهم في حقيقة الأمر أي الشباب لم يغيروا الخطاب حتى بمهارتهم في استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي؟

ناصر الحُسيني: هؤلاء الشباب الذين تحدثنا إليهم الآن بعد مرور بضعة أيام يشعرون بأنهم حققوا شيئا ما على الأرض أولا الأعداد الهائلة لن أقول الآلاف لأن ليس لدي أرقام وإنما سأقول المئات الذين تحركوا في التجمعات داخل حرم الجامعة، المئات الذين حضروا الجنازة وحضروا عملية الدفن كنت تشعر وكأن مدينة كاملة اهتزت وتحركت وشعر هؤلاء الشباب بدورهم وبحدود ما يمكن أن يقوموا به ثم أتتهم الأخبار بعد ذلك أن هناك تغطية من وسائل الإعلام الأميركية الآن دخلت على الخط وأنها بدأت تأتي بخبرائها حول قضايا الإرهاب والإسلام والعلاقات الإثنية داخل الولايات المتحدة، ثم بعد ذلك الإعلان في واشنطن بأن إل FBI يدخل الآن على الخط، هذا المسلسل هذا الزخم للأحداث المستمر اليوم تلو الآخر جعل هؤلاء يشعرون بالنصر، ولكن أيضا يشعرون بأنهم ربما ليسوا مواطنين مائة بالمائة في هذه البلاد طالما الخطاب الإعلامي بين الإرهابي والمسلم إلى آخره لم يتغير، الآن وقبل أي وقت مضى يشعر مسلمو أميركا مسلمو نورث كارولينا أنهم بالفعل أمام مشكلة حقيقية وهم يعيشون في الولايات المتحدة لم يُسمَ القاتل إرهابيا حتى الآن كانوا يسعون لذلك وربما يحصلون عليه إذا ما أعلن إل  FBI  في وقت لاحق بأن فعل الجريمة كانت جريمة كراهية وأنهم كانوا على حق في كل هذا الزخم الذي رأيناه عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقرا: نعم ناصر أنت تحدثت من ضمن من تحدثت إليهم تحدثت إلى زعماء بعض المنظمات الإسلامية الذين هُرعوا إلى كارولينا الشمالية بعد الإعلان عن الفاجعة هناك، لنستمع إلى ما قاله أحدهم لك في وقت سابق ثم أعود إليك للتعليق.

[شريط مسجل]

أسامة الجمال/رئيس الجمعية الإسلامية الأميركية: نحن نقوم بالإجراءات القانونية هي السبيل الأول والأساسي في هذا الموضوع سنتبع كل الإجراءات القانونية التي يمكن استخدامها وبالضغط على القوى الأمنية وعلى وزارة العدل أن تقوم بإجراء تحقيق كامل حول خلفية هذا الرجل وليس فقط خلفية هذا الرجل وما قام به أيضا بأسباب حملة الكراهية التي نراها في وسائل الإعلام.

عبد الرحيم فقرا: ناصر العديد من المسلمين الأميركيين كما تعرف يقولون أنهم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأميركي هل ما حصل في تشابل هيل يدحض قول هؤلاء أم أن الناس المسلمين في كارولينا الشمالية مثلا يشعرون أن عملية الغزل في النسيج الأميركي تعززها التحديات والامتحانات كهذا الامتحان القاسي في تشابل هيل؟

ناصر الحُسيني: هذا امتحان ورغم بشاعة هذه الجريمة يمكن القول أن هناك بعض الاستفادة لهذه الجالية المسلمة هي حوالي تقريبا ثلاثين ألف إضافة للآلاف في الولايات المتحدة، إن أفادت هذه الحادثة البشعة هذه الجالية من فائدة فإن هذه الجالية أولا اكتشفت أنها لا تملك الهياكل لا تملك وسائل العمل السياسي والاجتماعي اضطر زعماء ووجوه معروفة من المنظمات العربية الإسلامية لأميركا إلى القدوم والهرع بسرعة من واشنطن العاصمة ومن مختلف المدن إلى جالية نورث كارولينا المسلمة لدعمها ومساعدتها ليس فقط أمام الكاميرات وإنما على المستوى المؤسساتي الأميركي، راقبنا أولئك راقبنا تلك الوجوه وشاهدناها تدخل في اجتماعات مطولة مع السلطات المحلية في الولاية وكانت تخبر السلطات المحلية في الولاية مثلا عن مدى خطورة الموقف ربما في نورث كارولينا محليا المسؤولون لم يدركوا تداعيات هذه الصورة الآن البشعة التي انبثقت ليس فقط لأميركا ومسلميها وإنما للعالم أجمع ورأينا ردود فعل حول العالم عبد الرحيم وبالتالي إن كان من دور أو من استفادة أو من درس تعلمته هذه الجالية إنها من الآن فصاعدا ستكون بحاجة إلى أُطر قيادية تدرك العمل المؤسساتي الأميركي كي تواجه التحديات التي تواجهها، وأولا على حساب قولها هنا الخطاب الإعلامي الأميركي الموجه ضدها ثم آلية العمل القانوني والبيروقراطي داخل الولايات المتحدة كي تشعر في نهاية المطاف هذه الجالية أنها ليست جالية مستهدفة وأن حجابها ولحاها ومساجدها ليست هدفا للكارهين للإسلام في هذه البلاد، في هذه الفاجعة أيضا دروس عميقة لهذه الجالية للمستقبل ربما؛ ربما هذه الفاجعة ستشعر هؤلاء الشباب الذين بدئوا بتويتر وفيسبوك أن من الآن من الآن فصاعدا عليهم أن تكون لهم منظمات محلية أقوى بكثير ولن ينتظروا الدعم من واشنطن وزعمائها المسلمين هناك.

عبد الرحيم فقرا: زميل ناصر الحُسيني بطبيعة الحال بدأ بالفاجعة وانتهى إلى نبرة من الأمل انضم إليّ مشكورا من تشابل هيل، جريمة تشابل هيل بطبيعة الحال جاءت في أجواء مشحونة بالخوف والتخويف في المجتمع الأميركي رغم رحابة ساحة التعددية وتقبل الآخر فيه، فمنذ بدء الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وما صاحب تلك الحرب من فيديوهات ذبح للرهائن اشتد خوف الأميركيين وتخويفهم كذلك من التنظيم وكذلك من الإسلام بصورة عامة ثم جاء خطاب الرئيس باراك أوباما أمام ممثلي الكنائس الإنجيلية ليؤجج لهيب الهجمات على الإسلام

[شريط  مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: كانت الإنسانية في عراك دائم مع هذه الأسئلة على مدى التاريخ وخشية أن نتعالى على غيرنا ونعتقد أنه وضعٌ فريد لمكان آخر علينا أن نتذكر الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش وأنه تم اقتراف أعمال مرعبة باسم المسيح وفي بلدنا هذه كانت العبودية وممارسات جيم كرو في التمييز العنصري مبررة في كثير من الأوقات باسم المسيح.

الإسلام والمسيحية في نفس السلة

عبد الرحيم فقرا: كيف تجرأ أوباما على وضع الإسلام بتطرفه وهمجيته في نفس السلة مع المسيحية باعتدالها وتحضرها، هكذا يمكن اختصار منطق من هاجموا أوباما الذين يعتقد العديد منهم أن أوباما مسلم يخفي إسلامه، في مقالة غاضبة تحت عنوان حروب أوباما الصليبية يقول مايكل أوزلين:

"نتوقع من رؤسائنا أن ينضجوا في الحكم لكن أوباما أثبت أنه غير قابل على النضج، إنه يفتقد لأي فهم لقوة وجمال الحضارة الغربية رغم نقائصها".

إلى أي مدى ساهمت هذه الأجواء في قتل ضياء ويُسر ورزان، بعد الاستراحة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي سُجلت يوم الجمعة الماضي.

[شريط مسجل]

سوزان بركات: قبل ستة أسابيع بكيت دموع الفرح في عرس شقيقي ونحن هنا اليوم نبكي من ألم لا يطاق لجريمة إعدام شقيقي ضياء وعروسه يُسر وشقيقتها وأعز صديقاتها رزان.

مقارنة جريمة  تشابل هيل بالهجوم على تشارلي إيبدو

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيوفي مجددا محمد النواوي وديانة عثمان وبنان عبد الرحمن من نيويورك، محمد بداية عندما حصلت حادثة تشارلي إيبدو تحرك الشارع الفرنسي بالأعداد الضخمة التي رأيناها جاء زعماء دول للتعبير عن تضامنهم وتآزرهم، هل تجوز حتى المقارنة بين ما حصل في باريس وما حصل في تشابل هيل بتصورك؟

محمد النواوي: يعني قبل أن أُجيب على سؤالك أود  أن أقول أنني أتناول هذه الجريمة الشنعاء ليس فقط كباحث إعلامي ولكن كفرد من أفراد الجالية الإسلامية في ولاية نورث كارولينا الذين فُجعنا يعني في هذا الحادث الذي يعتبر حادث إعدام بدم يعني إعدام فظيع كما ذكرتم في البداية، طبعا هناك مقارنة بين ما حدث في فرنسا وما حدث في هذه الجريمة الشنعاء يعني هناك أُناس ليس لهم أي ذنب في أي شيء يعني طبعا مع الفارق أن الصحفيين الفرنسيين هم ارتكبوا، هؤلاء الطلبة لم يرتكبوا أي شيء يعني يستحقوا عليه هذه النهاية الشنيعة، هؤلاء كانوا طلبة يدرسون في ولاية نورث كارولينا كان لهم مستقبل باهر بشهادة الجميع كانت يعني كانوا بمثابة يعني Roll Model أو نموذج يحتذي به في حياتهم اليومية، ما من شك في أن المسلم في الولايات المتحدة هو يُسلّط عليه الضوء ويعتبر مادة إخبارية هامة عندما يكون متهما يمسك بالبندقية وليس عندما يكون ضحية أمام البندقية، وهذه يعني لذلك أنا لم أكن أندهش للتغطية الإعلامية السلبية التي اعتمدت على الربط ما بين هذه الجريمة وما قالته الشرطة الأميركية من أنه خلاف على..

 عبد الرحيم فقرا: في تشابل هيل.

محمد النواوي: في تشابل هيل من أنه خلاف على مكان لانتظار السيارات يعني أنا اعتبر ذلك نوع من الهراء نوع من الاستهزاء بعقول الجمهور الأميركي بصفة عامة والجمهور المسلم بصفة خاصة..

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني هذا الاختلاف الذي أشرت إليه بين ما حصل في باريس قبل عدة أسابيع وما حصل في تشابل هيل قبل أيام يعني مرّد الاختلاف إلى أي شيء ترد أنت الاختلاف، هل ترده إلى الفرق بين فرنسا المجتمع الفرنسي والمجتمع الأميركي، هل ترده إلى أن في فرنسا ما حصل هو أن هناك شخصان نُسبوا إلى الإرهاب مباشرة والتنظيمات الإرهابية وتصفية حسابات وغير ذلك، في تشابل هيل لا يزال السجال جاري حول الدوافع الحقيقية لما حصل في تشابل هيل، هل المشكلة مشكلة المسلمين الأميركان ما هو الدافع؟

محمد النواوي: أنا أرده إلى يعني شيء بسيط جدا هو ما حدث في فرنسا يعني ينتمي إلى التفكير النمطي الذي تبنته وسائل الإعلام الغربية بصفة عامة والأميركية بصفة خاصة بالنسبة للإسلاموفوبيا أو الخوف الشديد من الإسلام عندما يكون الجاني مسلما يعني يسهل على الإعلام الغربي أن..

عبد الرحيم فقرا: إنما طيب مفهوم يعني هناك طبعا كثير من الألم وكثير من الحسرة نريد أن نغوص خلف تلك الحسرة، لماذا هذا الوضع بتصورك كما وصفته الآن ما هي آلياته؟

محمد النواوي: هناك عدة أسباب للتأطير النمطي السلبي للإسلام في الولايات المتحدة أحد هذه الأسباب هو الاعتماد على نفس الوجوه ونفس الضيوف الذين لديهم أجندات عدائية ضد الإسلام وهذا نوع من الكسل ربما أو السهولة بالنسبة للأجندة سيترز أو للمحررين الأميركيين أو المحررين الغربيين بصفة عامة هو أنهم يلجئون إلى هؤلاء الأشخاص الضيوف بصورة مستمرة، هناك أيضا يعني مشكلة كبرى يعني في التكوين المهني الصحفي الأميركي الـ Narrative أو السرد الروائي يعتمد على حبكة درامية تربط ما بين الإسلام والإسلاموفوبيا وهذا هو الذي يبيع في الإعلام الأميركي هذا هو الذي يعني يلقى جمهورا ويعني يلقى نسبة مشاهدة عالية، فبالتالي هذا ما نراه في النهاية كمحصلة، هناك أيضا الاعتماد على Sound bite Culture أو القضمة الصوتية أنا منذ فترة شخصيا دُعيت لأحد البرامج في ولاية نورث كارولينا للتحدث عن جماعة داعش أو ISIS بالنسبة لنشأتها ومقارنتها بالقاعدة وكيف تطور أسلوبها في التعامل مع الإعلام وكان الوقت المحدد لهذه الفقرة هو دقيقتين فقط، يعني كيف نتوقع أن نغوص في أي موضوع ذا تعقيد بهذه الصورة السطحية يعني المُجازة.

عبد الرحيم فقرا: طيب بنان في نيويورك بالنسبة لوسائل الاتصال الاجتماعي يعني بتصورك أنتِ ما هي حدود النجاح الذي حققته هذه الوسائل في إرغام وسائل الإعلام الرئيسية والتلفزيون الرئيسي في الولايات المتحدة على التعاطي مع ما حصل في تشابل هيل؟

بنان عبد الرحمن: أنا من رأيي الوسائل الاجتماعية الصفحات الاجتماعية هذه لعبت دور شاسع في التغطية في حتى الضغط على الشبكات الإخبارية إنهم يروحوا يشوفوا حقيقة الحدث عشان بدئوا هم لما بدئوا يتكلموا على الأحداث اللي بنورث كارولينا كان المقتولين غير مجهولين أو القاتل مجهول والقصة كانت راح تروح في أسفل صفحات الأخبار بس دور الصفحات الاجتماعية لا حط ضغط شاسع من رأيي.

أسباب تأخر الإعلام الأميركي في الاهتمام بتشابل هيل

عبد الرحيم فقرا: طيب ديانة في هذا الباب تحديدا يعني واضح كان هناك دور لوسائل الاتصال الاجتماعي إنما ما مدى نجاعة هذه الوسائل في نهاية المطاف في ليس فقط التعامل أو إرغام التلفزيون الأميركي على التعامل مع ما حصل في تشابل  هيل ولكن في تغيير الخطاب العام المحيط بما حصل في تشابل هيل وحتى  الآن لم نسمع أحدا يقول ما حصل في تشابل هيل هو إرهاب مثلا.

ديانة عثمان: بالطبع كانت هذه القضية التي أُثيرت في الوسائل التواصل الاجتماعي وكذلك ذكرت في تويتر بما فيها فيديوهات يشيرون إلى مرتكبيهم بـيض ويقارنونهم  بمرتكبي جرائم بما أنهم مسلمون وهناك دائما نمطية تستخدم ضد المسلمين ذلك لم يذكر في الإعلام الرئيسي، ولكن تتذكر أن التغطية بدأت بالأساس من وسائل التواصل الاجتماعي وحتى أن مرتكب الجريمة هو منقطع عن أنه مسؤول بطريقة تصويره في الإعلام الرئيسي كان هناك قليل من العناوين التي أشارت إلى كلمة قتل أو جريمة أو مسؤولية وضعت على الجاني نفسه.

عبد الرحيم فقرا: يعني هل بتصورك أنتِ هل هناك قرار متعمد في عدم تغيير هذا الخطاب، قرار متعمد بعدم وصف ما حصل في تشابل هيل بأنه له صلة أو صفة الإرهاب أم أن هناك شيء ما يعتمل في نسيج المجتمع الأميركي الذي يمنع ذلك تلقائيا من الحصول على التلفزيون الأميركي ووسائل أخرى في الولايات المتحدة؟

ديانة عثمان: أعتقد أن المشكلة تتكون من قسمين أولا كان هناك الإنكار داخل الثقافة إذا ما أن حتى الإسلاموفوبيا هي مشكلة ولا يتم التطرق إليها نحاول إيجاد ذرائع في القول إنها ليست حرب ضد الإسلام مقارنة بالحرب ضد الإرهاب حتى كان وقتها الرئيس بوش يحاول أن يبلغ هذه الرسالة بعد الحادي عشر من سبتمبر ولكن اﻷفعال التي لحقت فندت ذلك وبينت إنه لا نريد مواجهة هذه القضية ولا نريد نسميها باسمها الإسلاموفوبيا ولا نريد نقر أننا نواحه هذه المشكلة لذلك لا يمكن معالجتها في ذلك الإطار هذا الجزء الأول، الجزء الثاني يبدو أننا لسنا قادرين أو الذين يرفعون التقارير عن هذه المسائل ربما حتى ليسوا متنبهين أنهم يصورون بهذه الطريقة لأنه هذا الإطار الذي يصورونه في الأمور وليسوا حتى واعين أنهم فعلا يشعرون أو يقومون بمس مشاعر الناس بطريق تصويرهم وهي بياناتهم تأتي بشكل عفوي وأنا كنت سعيدة برؤية بعض المقدمين كأندرسن كوبر وبوك بولدين وكريس هيز الذي قام بإجراء مقابلة مع عائلة الضحايا فعلا قاموا بوضع وجه إنساني على القصة ورأيت ذلك كمؤشر تقدم بأن هذه الأمور بدأت تطفو على السطح.

عبد الرحيم فقرا: محمد يعني عطفا على ما سمعناه من ديانة يعني إذا كان القرار بعدم اعتبار ما حصل له بشكل من الأشكال على قبيل الإرهاب إذا كان هذا القرار متعمد فهذه مشكلة قد يجادل إذا لم يكن متعمد كان يسري في عروق الثقافة الأميركية فقد يقال أن المشكلة أكبر وأعظم كيف ترى أنت المشكلة؟

محمد النواوي: يعني طبعا هو المشكلة أن الدراسات الأكاديمية التي صدرت في الفترة الأخيرة أثبتت أن هناك علاقة مباشرة ووثيقة ما بين زرع الإسلاموفوبيا عن طريق الإعلام في نفوس الأميركيين وما ببن جرائم العنف التي ارتكبت بحق الأميركيين فهذا شيء خطير بحد ذاته، طبعا الجالية الإسلامية تعزي أنفسها في أن إعلام التواصل الاجتماعي قامت بما لم تقم به وسائل الإعلام السائد في أنها ركزت على الحدث وأشارت إلى أن هناك كراهية شديدة ضد المسلمين وهذا الحدث هو نتاج ذلك ولكن وأيضا هناك كما ذكرت ديانة بعض الاستثناءات في الإعلام من ناحية أنه يعني أشخاص مثل أندرسن كوبر استضاف أهالي الضحايا وأضفى تنوع من Human interest أو البعد الإنساني على الحدث ولكن لا تزال هناك مشكلة كبيرة والأخطر في الأمر إنه بعد أحداث سبتمبر كانت المشكلة في يعني التصور الإعلامي للمسلمين أن هناك بعض المتطرفين الذين يقومون بأعمال عنف من المسلمين ولكن الآن المشكلة هي أن الإعلام يصور أن المشكلة في الإسلام ذاته وليس في المسلمين إذا كانت المشكلة في الدين ذاته فما هو الحل، وللأسف الشديد أنا أحزن عندما أرى شيوخا ورجال فكر ودين من العالم الإسلامي يعني يتبنون هذه الفكرة ويدعون إلى مراجعة النصوص الدينية والتراث الإسلامي لتنقيتها مما يدعو للعنف..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

محمد النواوي: يعني هذا شيء جلد الذات في هذا الأمر ليس مقبولا..

عبد الرحيم فقرا: سنعود لمسألة جلد الذات من عدمه إنما بالنسبة لمسألة الاختلاف الذي تحدثت عنها يعني هذا المجتمع الأميركي يزخر بالاختلاف، والأميركيون بمن فيهم المسلمون الأميركيون يحتفون بهذا الاختلاف في المجتمع الأميركي لكن عندما يصبح الاختلاف يسبب هذه المشاكل في الإعلام بحيث أن الصحفي في التلفزيون الرئيسي غير قادر على استيعاب ما حصل وإبعاده وتداعياته بالنسبة للمسلمين الأميركيين كما قالت ديانة يصبح الاختلاف مشكلة، ما رأيك؟

محمد النواوي: لا أنا أعتقد أن الصحفي عنده القدرة على استيعاب ما حدث كإنسان وليس كصحفي في البداية هو إنسان ولكن هو كما ذكرت في البداية هناك يعني أجندة متعمدة من رؤساء التحرير الأميركيين لوضع الأمور في نصابها عندما يأتي أو يتعلق الأمر بعنف وإسلام تأتي النتيجة أنه هناك تفكير نمطي وأنهم يضعون هذا الأمر في نصاب التفكير النمطي..

عبد الرحيم فقرا: التفكير هذا شيء متعمد تقول..

محمد النواوي: متعمد طبعا..

عبد الرحيم فقرا: يعني هناك مذكرات مثلا من هؤلاء الرؤساء إلى غرف الأخبار إلى أن يتعاملوا بهذا الشكل؟

محمد النواوي: متعمد غير مكتوب، بأنه جريمة القاتل مسلم الجاني مسلم يعني يكون الأمر إرهابا جريمة الجاني غير مسلم والمجني عليه مسلم يكون الأمر جريمة عادية منعزلة ليست جزءا من إطار سلبي في الإعلام الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: ديانة يعني الصحفي هو طبعا ابن المجتمع وما يؤثر على المجتمع يؤثر على الصحفي يعني إذا كان هذا الصحفي الذي يعمل في CNN أو MSNBC أو أي من القنوات الرئيسية الأخرى ابن هذا المجتمع الذي في بعض الأحياء يكون مشبع بمعاداة الإسلام لماذا سينتظر هذا الصحفي قرار سواء كان مكتوب أو غير مكتوب من مدرائه لكي يتعامل أو لا يتعامل مع ما حصل في تشابل هيل ما رأيك أنت؟

ديانة عثمان: أعتقد أن هذا صحيح وفي البداية كما ذكرت أن الناس نتاج مجتمعاتهم، إذا كان الخطاب في مجتمعاهم يسلط على هذه الطريقة السردية بالطبع الصحفي يعيد تلك السردية اللهم الصحفيين جعلوا أنفسهم واعيين وتولوا مسؤولية أن يتنبهوا لمعاناة الآخرين وطريقة تصوير الإعلام للآخرين والانتقاد الذي يتلقنونه حتى إنه رأينا في الهجوم على غزة كيف أن  NBCأخذت أيمن محي الدين وقامت بإحالته من مهمته كان هناك ردة فعل في وسائل التواصل الاجتماعي وتم فض المشكلة إذن الناس تم الإشارة إليهم بتحمل مسؤوليتهم أنهم يتحملون مسؤوليتهم، ووسائل التواصل الاجتماعي تخلق ضغط على الإعلام الرئيسي ما يحقق تغيرات ولكنني لا زلت أعتقد أن هناك أجندة متعمدة ليست مكتوبة بشكل رسمي فيما يخص الخط التحريري ولكن طريقة تأطير القصص رأينا شخص كروبرت مردوخ يضع تغريدة بعد هجمات شارلي إبيدو ربما الإسلام دين مسالم ولكن ماذا عن الآخرين 1.5 مليار من المسلمين لم يفعلوا شيئا لدحض هذا الكره هذا ما كتبه في توجيهاته، وبالطبع ولكن هذا الشعور ينزل إلى آخر الرتب من الصحفيين وبعض الأصوات فعلا هناك تعمل مع محطات إخبارية معينة وعندما يصورون سردية معينة يتم تسريحهم من وظائفهم ومن مهامهم وهذا يحصل..

محمد النواوي: أود أن أضيف شيئا في هذا الإطار هو لا يجب أن ننسى أن هناك أدوات ضغط من تيارات مسيحية يمينية متطرفة وخاصة في ولاية مثل نورث كارولينا هي ولاية في الجنوب، هناك القس بل غراهام وابنه فرانكلين غراهام ونحن يعني منذ فترة منذ عدة أيام أو منذ أسبوعين على وجه التحديد كانت جماعة ديوك تخطط لعمل صلاة من قبل الطلبة المسلمين أمام برج الساعة الرئيسي في الجامعة وفي آخر لحظة تم إلغاء هذه..

عبد الرحيم فقرا: ساحة الأذان.

محمد النواوي: ساحة الأذان، تم إلغاؤها تحت ضغط من فرانكلين غراهام يعني لأسباب غير مفهومة.

عبد الرحيم فقرا: طيب بنان في نيويورك يعني رأينا ما أقدم عليه أو ما أقدمت عليه وسائل الاتصال الاجتماعي هل تشعرين أنت أن المسلم الأميركي قد اكتشف أداة كان يعرف أنها فعالة لكن يعرف أن تشابل هيل اكتشف أنه يمكن أن يستثمرها ليس فقط للإعلام ولكن أيضا للتغيير السياسي لتغيير موقعه السياسي في النظام الأميركي أم أن هذه فقط استثناء؟

بنان عبد الرحمن: الأخت كانت تكلمت على غزة قبل كدا وما يحصل في نورث كارولينا نحن دائما كنا نستعمل Social Media وأنا في الجامعة وحتى بعد ما تخرجت دائما نستعمل وسائل الاتصالات الاجتماعية هذه إن نحن نبرز الضوء على هذه القضايا التي تهمنا بس عشان هذه القضية التي في نورث كارولينا حصلت في أميركا وعرفنا كيف استخدام الهاشتاغ ونخلي الأشياء التي نكتبها Public عرفنا كيف نلفت الأنظار عليها هل هي تعمل فرق في الأحداث التي ستجيء بعد كدا؟ ما أعرف نحن كمسلمين في أميركا من رأيي لازم أن نتوحد أن فيه 100 ألف Institution و100 ألف منظمة وهذه أكيدة، بس في كثير منظمات رايحة وتروح تركز على كذا شيء نحن لازم نتوحد صوتنا يكون واحد، مو شباب في ناحية والمنظمات مالتنا في ناحية.

عبد الرحيم فقرا: يعني عطفا على هذه النقطة الآن عندنا وسائل الاتصال الاجتماعي وما يوازي ذلك الموضوع وهو الشباب يعني في عند المسلمين الأميركيين الآن هناك جيل من الشباب هناك جيل الزعامات القديمة، هل وسائل الاتصال الاجتماعي قادرة على أن تغير ليس فقط الخطاب العام في المجتمع الأميركي ولكن حتى أن تقول للزعامات القديمة شكرا مع السلامة تغير الزمن ويجب أن تتغير القيادات أم أن تلك الزعامات في النهاية تعرف مشاكل المجتمع الأميركي ولها دراية وخبرة في التعامل مع تلك المشاكل؟

محمد النواوي: يعني أنا بحوثي التي قمت بها في وسائل التواصل الاجتماعي أثبتت أن التواصل الاجتماعي تلعب دورا ولكنه في النهاية دورا محدودا إذا لم يكن يعني هناك أرضية في أرض الواقع تساعد هذا الدور وتنميه لأن وسائل التواصل الاجتماعي لن تقوم بمعجزات يجب أن يعني ننتهز هذه الفرصة..

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة ما هي المعجزة التي تعتقد أنت أن المسلمين الأميركيين يحتاجونها بهذا الظرف؟

محمد النواوي: هو أن يعمل لهم حساب في الإعلام مثلما يعمل لهم حساب لأقليات أخرى..

عبد الرحيم فقرا: كيف؟ كيف يمكن تحقيق تلك المعجزة؟

محمد النواوي: يمكن تحقيق تلك المعجزة بالسير في اتجاهين: الاتجاه الأول هو على الجاليات الإسلامية أن يعني تأخذ عظة من هذه الحادثة والتغطية السيئة جدا لهذه الحادثة في تأهيل كوادر من الشباب للتعامل ليس فقط وسائل التواصل الاجتماعي بل وسائل الإعلام السائد يعني هناك مسلمين كثيرين للأسف ليس عندهم نوع من الايجابية عندما يروا يعني تغطية سلبية أو غير عادلة للإسلام لا يأخذوا خطوات ولا يراسلوا المحررين لا يعني يمارسوا قوى الضغط كما تفعل الجاليات الأخرى هذا اتجاه، الاتجاه الآخر هو على المستوى العام هو يجب على المسلمين أن يعني يبدؤوا في تكوين لوبي قوي يعني أسوة باللوبي اليهودي لوبي قوي يعمل له حساب..

عبد الرحيم فقرا: لوبي، هناك دولة واحدة اسمها إسرائيل، الدول الإسلامية هناك أكثر من 50 دولة يعني كيف يمكن تحقيق تلك الوحدة..

محمد النواوي: والله..

عبد الرحيم فقرا: قد يقال هذا الكلام غير عملي؟

محمد النواوي: داخل الجالية اليهودية هناك اختلافات كثيرة وجذرية ولكن عندما يأتي الأمر أو يتعلق الأمر بإسرائيل يتحدوا جميعا ويتناسوا خلافاتهم أنا أرجو من الجالية الإسلامية الجاليات الإسلامية في الولايات المختلفة أن تتناسى خلافاتها الداخلية وأن تتوحد على أمر واحد هو أولا يعني تأهيل هذه الكوادر للتعامل مع الإعلام وثانيا خلق نوع من أداة الضغط في دوائر صنع القرار في واشنطن يعني ليكون هذا هو مصحوب بهذا الكوادر لتكون هناك في النهاية يعني الإعلام يعمل حساب للجالية الإسلامية كما يعمل حساب للجاليات الأخرى.

عبد الرحيم فقرا: ديانة هل تسمعين أنت شيء من الواقعية فيما قاله الدكتور محمد الآن أم أنك تعتقدين أن مسألة توحد المسلمين في المجتمع الأميركي بحكم ما يفرقهم حقيقة تشبيه ذلك بإيباك مثلا في الولايات المتحدة شيء غير منطقي وغير واقعي؟

ديانة عثمان: نحن علينا أن نعمل من أجل توحيد أصواتنا بالطبع جالياتنا مختلفة ونأتي من خلفيات ثقافية مختلفة وكذلك خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة، هناك الذين ولدوا هنا وهناك مهاجرين وآراء مختلفة ولكن هناك قضايا تجمعنا ويمكن أن نتوحد حولها وبشأنها نمارس الضغط أو ما يخص الحكومة أو ما يخص الإعلام أو نقول لهم أننا لم نحصل على معاملة منصفة ولدينا توقعاتنا ومطالباتنا يجب أن تلبي وأعتقد هذا غير واقعي ولكن علينا أن نتحمل المسؤولية ونعمل جاهدين ولا نتوقع بأن الأمور ستحصل من تلقاء نفسها، علينا كذلك أن لا نقنط بشأن هذا الوضع هؤلاء الضحايا الثلاث المميزين هم دليل على ذلك، لقد ساهموا الكثير لجالياتهم المحلية وحتى لبلدانهم الأصلية وهم كانوا نموذجا عما يمكن أن يكون عليه المسلم وبالوصول إلى هذا المعيار ولا نشعر أننا نشعر بالاغتراب، وبإمكاننا أن نساعد أنفسنا على تحقيق الكثير.

عبد الرحيم فقرا: بنان أنت قبل قليل تحدثت عن موضوع فلسطين أنت والدكتور محمد يعني قد يجادل إذا نرى في الكثير من الحالات التي يدعى فيها إلى مظاهرات مؤيده لفلسطين أو مظاهرات تتعلق بالوضع في سوريا أو في أي بلد عربي أو مسلم نرى الأعداد الضئيلة عادة التي تخرج في هذه المظاهرات يعني هل المظاهرات بالنسبة للمسلمين الأميركيين حتى في ظل استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي هل تعتقدين أن هذا الأمر يمكن أن يتوحد حوله المسلمون الأميركيون يخرجون يضغطون في الشارع يضغطون على النظام السياسي في البلاد أم أن هذا كلام مثالي؟

بنان عبد الرحمن: المظاهرات من غير أهداف فعلية لا تنتج شيء، نحن شفنا في كذا شيء غزة كم مرة طلعنا سوينا لها مظاهرات، العراق كم مرة رحنا وطلعنا مظاهرات، نحن العراق شفنا أكبر مظاهرات في تاريخ المسلمين اللي هم طلعوا في واشنطن دي سي ونيويورك وفي الآخر العراق ضربت ولغاية الحين وهي تضرب، فمن غير أي أهداف المظاهرات ما راح تسوي شيء، ممكن نجيب 20 ألف أقصاها 30 ألف لواشنطن دي سي وما يطلع أي أحد من الـWhite House يكلمنا فمن غير أهداف واقعية وزعماء إنهم يأخذوا القضية هذه من رأيي ما أظن المظاهرات ستفيد في شيء.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك أنت محمد في هذا الكلام؟

محمد النواوي: والله أنا رأيي أن الجاليات الإسلامية يجب أن تأخذ المبادرة وليس يكون مجرد رد فعل يعني لا يجب أن يكون سلوكها عموما هو رد فعل لحدث معين مثل هذا الحدث الشنيع يجب أن يكون هناك القيام بمبادرات على المدى الطويل والقصير ويجب أن يكون هناك ضغط مستمر على الإعلام الأميركي لكي يعني يواجه أو يغير من سياسته في هذه التغطية السلبية هذا يعني في النهاية يؤدي على الأقل إلى نوع من التغيير التدريجي وليس التغيير المفاجئ لأنه كلما انتظرنا الحدث لن تكون هناك نتيجة.

دور الجاليات الأميركية المسلمة

عبد الرحيم فقرا: إذن هل ترى أنت أن المشكلة في المجتمع الأميركي أساسا أم أن جزءا من المشكلة يكمن في الجاليات الأميركية المسلمة؟

محمد النواوي: المسؤولية مشتركة عندما نقول المجتمع الأميركي نبدأ بالإعلام لأني كما ذكرت من قبل التغطية السلبية هي التي تؤدي بأفراد من المجتمع الأميركي إلى تبني هذا العنف تجاه المسلمين، على الجانب الآخر المسلمون نفسهم لديهم مسؤولية في المشاركة والإيجابية في اتخاذ القرارات بالنسبة لهذه التغطية السيئة، بأن لا يجب أن ننتظر الحدث حتى نقوم بأفعال.

عبد الرحيم فقرا: ديانة يعني الخطاب السياسي والإعلامي الذي يتم عادة وتم عادة نسجه كما سمعنا في بداية البرنامج حول المسلم والإسلام في المجتمع الأميركي مرتبط بشكل أو بآخر بالإرهاب هل المسلمون الأميركيون قادرون على تغيير هذه الصورة في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من قتل وتدمير وذبح إلى غير ذلك؟

ديانة عثمان: أعتقد نعم نحن قادرون على ذلك وسيتطلب بعض الوقت وعلينا أن ننخرط على العديد من المستويات علينا أن نكون ناشطين في سرد قصتنا ومفهومنا أو عبر الأفلام أو عبر الإعلام هناك الكثير من الوسائل التي نعبر بها عن صورتنا ولا يمكننا فقط أن نعتمد على الآخرين كي يقصوا قصتنا علينا أن نكون ناشطين في هذا الإطار، وأشعر أن هناك تقدم محتمل في هذا المجال وهو حديث جدا خاصة هو سيتطلب بعض الوقت ولكن وبزيادة هذا الانخراط وبزيادة تشجع المسلمين الشباب في الانخراط في هذه النوعية من العمل بإمكاننا أن نرى تقدما قابلا للقياس، ولكن للأسف الكثير من الناس بسبب أن التوجه الإعلامي وكذلك الخطاب المعادي للإسلام البعض يشعرون بإحباط داخلي يمنعهم من الانخراط أو يمنعهم من الانخراط في مجتمعاتهم وحتى الإحساس بأنهم أميركيين ويشعرون بالانفصام الشخصي لناحية هويتهم.

عبد الرحيم فقرا: أقل من دقيقة.

محمد النواوي: أنا كما ذكرت من قبل مسؤولية مشتركة ولكن يجب أن تبدأ من الجاليات الإسلامية (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) لا يجب أن نتوقع أن الإعلام الأميركي سيتغير من شيء لكن..

عبد الرحيم فقرا: حتى في ظل الدور الذي لعبته وسائل الاتصال الاجتماعي؟

محمد النواوي: حتى في ظل هذا الدور يجب أن يأتي تغيير من جانب الجاليات الإسلامية عندما تقوى سيضطر الإعلام الأميركي لتغيير خطابه لمسايرة هذا الواقع الجديد.

عبد الرحيم فقرا: طيب انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا إلكتروني وفيسبوك وتويتر شكرا لك جميعا أينما كنتم وشكرا كذلك لضيوفي الدكتور محمد النواوي أستاذ الإعلام الدولي ودراسات الشرق الأوسط في جامعة كوينز في كارولينا الشمالية، الصحفية والناشطة ديانة عثمان، وانضمت إلينا كذلك مشكورة من نيويورك الناشطة بنان عبر الرحمن، إلى اللقاء.