قال السفير الأميركي السابق في سوريا، روبرت فورد، إن بلاده تركز حاليا على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وإن فكرتها تقوم على تجنيد السوريين من عرب السنة بشكل أكبر في العملية، واستبعاد التعاون مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو جوهر الخلاف بين واشنطن وموسكو.

جاء كلام فورد في حديثه لحلقة (22/12/2015) من برنامج "من واشنطن" والتي سلطت الضوء على الملف السوري وتداعياته المتلاحقة على الداخل الأميركي، مثل أزمة اللاجئين، وتنامي ظاهرة الخوف من الإسلام والمسلمين على خلفية هجمات باريس وعملية كاليفورنيا الأخيرة.

فورد حذر في رسالة نشرها في وقت سابق وزير الخارجية الأميركي جون كيري من مغبة تعليق كثير من الأمل على أي اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، إذا لم يكن ذلك مصحوبا بتهديد الأطراف المتحاربة بعواقب وخيمة تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة إذا اخترق أي طرف بما في ذلك النظام لهذا الاتفاق.

ومن تداعيات الملف السوري أن سجالا شديدا يجري داخل الولايات المتحدة بشأن اللاجئين السوريين منذ هجمات باريس، حيث يتعرض الرئيس باراك أوباما لانتقادات خاصة من المرشحين الجمهوريين لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2016، عندما قرر استقبال عشرة آلاف لاجئ في الولايات المتحدة، بحجة إمكانية تسلل عناصر من تنظيم الدولة مع اللاجئين إلى البلاد.

ووفق أستاذ التاريخ بجامعة هاوني في أوهايو، عمرو العظم، فقد رفض معظم حكام الولايات الأميركية قرار دخول اللاجئين السوريين إلى ولاياتهم بحجة خوفهم من الإرهاب، مشيرا إلى أن ترحيب أوباما باللاجئين يأتي من باب عدم خلطه بين الإرهاب والدين.

video

     

ويرى العظم أن الإدارة الأميركية باتت ترغب في حل الأزمة السورية بأي ثمن لدرجة أنها غيرت موقفها من الأسد، وباتت تركز على موضوع الإرهاب ومحاربة تنظيم الدولة.

وبشأن الضغوط التي يتعرض لها أوباما لتغيير موقف واشنطن من الملف السوري، أوضح العظم أن أوباما سيتحرك بشكل أسرع، وقد يلجأ إلى استخدام قوات برية في سوريا في حالة واحدة فقط وهو حصول هجوم إرهابي داخل بلاده.  

استطلاع
في المقابل، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند، شبلي تلحمي، أن تغيرا قد حصل على مستوى موقف واشنطن، لأن الرأي العام الأميركي بات يركز على القضية التي تهدد مصالح البلاد بشكل مباشر، وقال إن أوباما لا يرغب في التدخل على الأرض في سوريا، ولكنه مجبر على اتخاذ خطوات جديدة، منها إقامة مناطق آمنة على حدود الأردن.  

ويعتقد تلحمي أن الحزب الديمقراطي عموما يرفض التدخل العسكري في سوريا خوفا من تكرار تجربة العراق.

من جهة أخرى، وفي ظل تعقيدات الملف السوري، أجرى تلحمي دراسة عن نظرة الأميركيين إلى الإسلام والمسلمين،  خلصت إلى أن 67% من الديمقراطيين لديهم نظرة أكثر إيجابية نحو المسلمين، وكذلك 41% من الجمهوريين، و43% من المستقلين أيضا لديهم نفس النظرة.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: إطلالات على البيت السوري من نافذة واشنطن

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيفا الحلقة:

-   عمرو العظم/أستاذ التاريخ بجامعة شاوني في أوهايو

-   شبلي تلحمي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند

تاريخ الحلقة: 22/12/2015

المحاور:

-   قصة أميركا الأولى في المهاجرين

-   تخويف متزايد من اللاجئين

-   شريحة المسحيين العرب في أميركا

-   تسييس ضياع الوقت

-   كلام استهلاكي للجمهوريين

-   اليمين المتدين أكثر معارضة للهجرة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، في الولايات المتحدة هذه الأيام كل الطرق تقريباً تؤدي إلى سوريا، الجدل حول نجاعة السياسة الخارجية لإدارة الرئيس أوباما، الجدل حول الإرهاب، الجدل حول الإسلام والمسلمين بمن فيهم الأميركيون طبعاً والجدل حول الهجرة والمهاجرين واللجوء واللاجئين.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: عندما ننظر اليوم إلى السوريين الباحثين عن اللجوء علينا أن نرى فيهم اللاجئ اليهودي في سنوات الحرب العالمية الثانية، في هؤلاء الأميركيين الجدد نرى قصتنا نحن الأميركيون، قصص أبائنا وأجدادنا وأعمامنا وعماتنا وأخوالنا وخالاتنا وأبناء عمومتنا الّذين وضعوا في حقائبهم ما يقدرون على وضعه وما معهم من قليل المال وأتوا إلى هنا.

عبد الرحيم فقرا: ضيفاي في هذه الحلقة عمرو العظم أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة شاوني بولاية أوهايو الأميركية، شبلي تلحمي مدير مركز دراسات السلام والتنمية في جامعة ميريلاند، هل كانت الولايات المتحدة ستواجه مختلف تداعيات الأزمة السورية لو تدخلت إدارة أوباما مبكراً لحسم مصير نظام الرئيس الأسد؟ سؤال يُترك الآن للمؤرخين وسجالاتهم، أما السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد الّذي تحوّل منذ استقالته من ذلك المنصب إلى منتقد لسياسة الرئيس أوباما السورية فقد نشر رسالة حذر فيها وزير الخارجية جون كيري من مغبة تعليق كثيرٍ من الأمل على التوصل لأي اتفاقات لوقف إطلاق النار في سوريا كما قال إذا لم يكن ذلك مصحوباً بتهديد الأطراف المتحاربة هناك بعواقب وخيمة تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة إذا ما أنتهك أي طرف بما في ذلك النظام تلك الاتفاقات، كنت قد تحدثت إلى روبرت فورد في وقتٍ سابق.

[شريط مسجل]

روبرت فورد/سفير واشنطن السابق في سوريا: خلال المناقشات في فيينا تمت مناقشة طويلة بخصوص التمثيل للمعارضة في أي مفاوضات بخصوص الحل السلمي وهذه المفاوضات بخصوص التمثيل بالنسبة لي أنا غريبة شوية لأن على المعارضة السورية مو على البلدان الأجنبية على المعارضة السورية إختيار الممثلين والجهود الروسية اللي نراها حالياً بإدخال أسماء إضافية إلى الوفد من المعارضة في رأيي أنا هذا رح يشكل عقبة كبيرة، أهم شيء أهم شيء بالنسبة للوفد من المعارضة يعني هذا الوفد تكون عنده شرعية بالنسبة للمجموعات المسلحة وإذا مجموعات المعارضة المسلحة ليست لديها ثقة في الوفد من المعارضة فإن أي محاولة إنشاء وقف إطلاق النار رح تفشل.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير كيف تقيّم الموقف الأميركي الحالي من الملف السوري خصوصاً في ظل المخاوف من تصاعد ما يُوصف بالهجمات الإرهابية في أوروبا والولايات المتحدة والتركيز في موقف إدارة الرئيس أوباما الآن على محاربة تنظيم الدولة قبل كما يُقال جهود الإطاحة بنظام بشار الأسد؟

روبرت فورد: بكل تأكيد هنا في الولايات المتحدة الحكومة والشعب الاثنان يركّزان على كيفية هزم الدولة الإسلامية بكل تأكيد خصوصاً بعد الأحداث في كاليفورنيا قبل أسبوعين فالأميركان والحكومة الأميركية عندها فكر بخصوص كيفية هزم الدولة الإسلامية وهو تجنيد عرب السنة في سوريا من سوريين من أهل السنة تجنيدهم بشكل أكبر لكي يقاتلوا لكي يتصدوا للدولة الإسلامية وفي فهم بشكل عام إن التعاون مع بشار الأسد وحكومة بشار الأسد هذا تعاون غير مفيد إذا كان بدنا تجنيد عرب من أهل السنة في سوريا أكثر ضد تنظيم الدولة فإذن هذا جوهر الاختلاف بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة ثانية.

عبد الرحيم فقرا: نهايةً منذ أن تركت منصبك كسفير للولايات المتحدة في سوريا بدأت تنتقد موقف الإدارة الأميركية إدارة الرئيس باراك أوباما هل من الأسهل توجيه مثل هذا النقد للسياسات من موقعك خارج الإدارة الآن؟

روبرت فورد: لما كنت أشتغل في الإدارة الأميركية موقفي كان واضحا بخصوص أهمية مساعدة المعارضة المعتدلة، موقفي كان واضحا بخصوص الحذر مع روسيا وإيران، لا أخفي أنه كان هناك جدال أحياناً وراء أبواب مغلقة داخل الإدارة ولكن في المعلن علينا كموظفين في الحكومة الأميركية انضباط بخصوص موقفنا المعلن يعني أشعر بحرية لأني حالياً متقاعد على المعاش وممكن أتكلم بصراحة عن الآراء تبعي وهذه ليست صعبة بصراحة كان صعب أبقى دائماً منضبطا بمواقف رسمية حتى ولو أني شعرت داخل نفسي إن الموقف الأميركي أحياناً ما كان أفضل موقف.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: السفير روبرت فورد، يواجه الرئيس أوباما حملة انتقادات لاذعة لقراره استقبال عدد لا يتجاوز في كل الأحوال حوالي عشرة آلاف لاجئ سوري في الوقت الّذي يعيش ملايين منهم في دولٍ كتركيا ولبنان والأردن، الجهات الّتي تعارض قرار أوباما كثّفت نيران انتقاداتها له منذ هجمات باريس وما تلاها من أحداث كهجوم سان برناندينو في كاليفورنيا، دونالد ترامب الّذي يريد منع كل المسلمين كما يقول بمن فيهم السوريين من دخول الولايات المتحدة عاد هو وغيره من المرشحين الرئاسيين الجمهوريين في أحدث مناظرة لهم عادوا إلى رفض السماح باستقبال اللاجئين السوريين.

[شريط مسجل]

ماركو روبيو: إن استقبال اللاجئين مسألةٌ لا بدّ أن نكون متأكدين من سلامتها إذا استقبلنا عشرة آلاف لاجئٍ سوري وكانوا أُناساً جيدين ولكن دخل معهم شخصٌ واحدٌ من تنظيم الدولة سيكون لدينا مشكلةٌ خطيرة ولا يوجد مسؤولٌ واحدٌ في بلادنا يستطيع أن يضمن سلامة هذه العملية وكرئيسٍ للولايات المتحدة سأولي هذا الشأن اهتماما كبيراً.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان المرشحون في الانتخابات الأميركية ينظرون إلى الأمور من وجهة نظر من يرغب في الحصول على أصوات الناخبين فإن الرئيس يحاول طبعاً مساعدة حزبه في الانتخابات لكن له أيضاً أولويات أخرى تتعلق بصورة البلاد وارتباط تلك الصورة بقضايا الأمن القومي.

قصة أميركا الأولى في المهاجرين

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: إننا لا نرحب بالمهاجرين والقادمين الجدد فحسب بل إننا جميعنا أبناء مهاجرين وهذا نحن، إن الهجرة هي قصتنا الأولى وقد استمرت في جوهر صبغتنا القومية على مدى أكثر من قرنين.

عبد الرحيم فقرا: أزمة اللاجئين السوريين وما تثيره من سجالات ومشاعر حادة في الولايات المتحدة تجد أصداء في تجارب سابقة عاشتها فئاتٌ أخرى في المجتمع الأميركي، الدكتور فند شانغ جاء إلى الولايات المتحدة من فيتنام قبل أكثر من ثلاثين عاماً وقد نشر كتاباً تحت عنوان حيث تهب الريح وصف فيه تجربته كلاجئ تمكّن من بناء حياةٍ جديدة وناجحة في الولايات المتحدة كيف ينظر إذن إلى تقاطع تجربته مع تجارب اللاجئين السوريين وما يواجهونه حالياً من رفض في بعض الأوساط الأميركية؟

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: من جنوب فيتنام إلى ولاية كولورادو الواقعة في الوسط الغربي للولايات المتحدة حطت أخيراً رحال فند شونغ.

فند شونغ: بالنسبة للأميركيين عندما يفكرون بحرب فيتنام فالصورة الأخيرة في مخيلتهم هي للمروحية تغادر مبنى السفارة الأميركية لكن تلك هي اللحظة الّتي بدأت فيها قصتي.

تعليق صوتي: فند شونغ وُلد لعائلةٍ ميسورة الحال عام 75 في أعقاب سقوط سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية لكن راحة البال لم ترافق عائلته طويلاً بعد أن أُجبرت على التخلي عن ممتلكاتها في ظل سيطرة الشيوعيين على ذلك الجزء من البلاد.

فند شونغ: قرر والداي أن الطريق الوحيدة ليعيش أبناؤهم حياةً كريمة هي بمغادرة البلاد ففي عام 79 صعدت عائلتي المكونة من عشرة أشخاص على متن قارب مع مئتي شخصٍ آخرين وأبحرت في بحر الصين الجنوبي، تركنا وطننا لاجئين، رحلتنا كانت في اتجاه واحد أبحرنا في عرض البحر دون وجهة دون دولةٍ ترحب بنا وكنا نعلم بأننا إن لم ننجح فهناك فرصةٌ كبيرة أن نموت في البحر أو نُقتل من قبل قراصنة أو نصبح في عداد المفقودين أو إذا أبحر القارب عائداً إلى فيتنام فسنعود إلى نقطة الصفر.

تعليق صوتي: فند كان في الثالثة من عمره في ذلك الحين ولا يتذكر إلا القليل من الرحلة لكنه لا ينسى كيف تقاذفت الأمواج القارب ليصل بهم إلى ماليزيا الّتي لم تستقبلهم وأرجعتهم إلى عرض البحر دون وجهة.

فند شونغ: بعد أن أبحرنا لأيام دون غذاءٍ أو ماء وصلنا حافة الموت وزادت حالات المرض والجفاف على متن القارب بلغ اليأس أوجه بين الأهالي لرؤيتهم أطفالهم يموتون أمام أعينهم لدرجة أنهم فكروا بإغراق أطفالهم لإنهاء هذه المعاناة، عند هذه النقطة في اليوم السادس عثر علينا قاربٌ تابعٌ لمنظمة وورد فيجين والّتي كانت تتابع ما حدث للاجئي فيتنام بعد أن أدار العالم ظهره لمعاناتهم فقررت التصرف، أرسلوا قوارب إلى بحر الصين الجنوبي ووجدونا وأنقذونا ومنحونا الغذاء والمأوى وأمنونا في مخيم للاجئين في سنغافورة.

تعليق صوتي: من سنغافورة قدمت العائلة طلب لجوءٍ إلى الولايات المتحدة أوصلها إلى ولاية أركنسو ومن هناك بدأت العائلة صفحةً جديدة تخللها شقاءٌ وتضحية لكنها توّجت أيضاً بنجاحاتٍ إحداها وصول فند إلى جامعة هارفارد ليتخرج منها طبيباً جراحاً.

فند شونغ: عندما جاء والدي إلى هذا البلد كان عليه إطعام ثمانية أطفال فاضطر للعمل في وظائف رفضها آخرون فقد مسح الأرض وعمل بيديه وبسبب تضحيته حصل جميع أولاده على درجاتٍ جامعية وعندما أفكر بالطريق الّذي سلكته أنا لأصل إلى هنا في جزءٍ كبيرٍ منه استخدمت نفس هاتين اليدين اللّتين أنفذ بهما الآن عملياتٍ جراحيةً دقيقة استخدمتهما لتنظيف المراحيض وعندما أفكر بالحلم الأميركي على الناس أن يفهموه ضمن هذا السياق يرى الناس الحلم الأميركي بنوع من التبسيط أي بإمكان أي شخص أن يصبح ما يريد لكن من تجربتي الطريقة الأكثر واقعيةً ودقةً للحديث عن الحلم الأميركي وحتى تصبح جراحاً خريج هارفارد عليك أن تكون على استعداد لتنظيف المراحيض في البداية.

تعليق صوتي: في بلدٍ يعدّ المهاجرون احد أعمدة بنيانه ركّز فند نجاحه الّذي وُلد من رحم التضحية لكن هل استقبلت هذه التضحية بالترحيب دوماً أم سمع فند في حينها أصوات معارضة تشابه تلك الّتي تُسمع اليوم لدى الحديث عن استقبال اللاجئين السوريين.

فند شونغ: في أميركا الفرصة متاحةٌ للجميع لأن يعيشوا بحريةٍ وعدالة وأن يختاروا الحياة الّتي يريدون، الفرص موجودة لكن من خبرتي لم أصل إلى هنا بمفردي، حصلت على الكثير من المساعدة عندما أتت عائلتي إلى هنا حصلنا على تبرعات من لباسٍ وغذاءٍ من أميركيين متعاطفين كما وفرت لنا إحدى الكنائس مأوىً خلال الأشهر الستة الأولى لكن في الوقت نفسه عندما أتيت إلى هنا كلاجئ واجهت بعضاً من الجهل والتحامل، قابلت أشخاصاً لم يفهموا بأنه ليس هناك ما يربطني بشمال فيتنام حتى أن البعض اتهمني بأنني شيوعي وهذا من سخرية القدر بأن عائلتي كانت قد هربت من الشيوعية، عندما أعود بتجربتي كلاجئ وكيف أصبحت أميركياً واجهت كثيراً من الجهل لكنني تعرفت على أشخاصٍ طيبين وكريمين وكأي مكانٍ في العالم هناك الأخيار والأشرار وتعلمت أن أتعامل معهم كأفراد وأن لا أطلق أحكاماً مطلقة حتى لا يلقوا بأحكامهم عليّ.

تعليق صوتي: مع أن مأساة اللاجئين السوريين لم تكن ما دفع فند لينشر كتاباً يروي فيه قصته الّتي مضى عليها ثلاثون عاماً لكن أوجه التشابه لا يمكن تجاهلها فصورة الطفل أيلان الكردي الّذي جرفته الأمواج إلى شواطئ تركيا تذّكر فند بنفسه ويتمنى فند أن يُسمع صدى تجربته في غمرة الجدل الحاد حول قضية اللاجئين ليس فقط في الولايات المتحدة بل حول العالم.

فند شونغ: كنت في الثالثة من عمري عندما غادرت عائلتي فيتنام، الطفل إيلان الكردي كان في الثالثة من عمره عندما غرق لدى هروب عائلته من سوريا، أرى أوجهاً للتشابه في رحلتنا كلاجئين بما واجهناه من قسوةٍ وعداء لكننا أيضاً رأينا مبادراتٍ فرديةً تميّزت بالطيبة والتعاطف، آمل أن يدرك الناس أن بإمكان الأفراد لعب دور في تعاملهم مع اللاجئين وآمل أن يبدو تعاطفاً لأن أفعالهم قد تترك أثراً ينتقل من جيلٍ إلى آخر، عندما كتبت الكتاب أردت أن أعطي اللاجئين وجهاً وصوتاً، أعلم أن لديّ هويةً مميزة نابعة من أنني لاجئ وأميركيٌّ فخور، أريد أن يرى الناس أن اللاجئين بمختلف خلفياتهم هم في الحقيقة مثلنا يعبرون عن حالنا اليوم كأميركيين.

تعليق صوتي: حيث تهب الريح هو العنوان الّذي اختاره فند لكتابه ومع أن هبوب الريح لم يكن دائماً حيث جاء فند إلا أنه يرى أن المشاق الّتي تكبدها والنجاح الّذي حققه يؤهلانه الآن لأن يرسم مستقبله بيده.

]نهاية التقرير[

تخويف متزايد من اللاجئين

عبد الرحيم فقرا: رفض اللاجئين والتخويف المتزايد منهم في الولايات المتحدة منذ هجمات باريس يصاحبه رفض بعض الأوساط الأميركية للعرب والمسلمين الأميركيين وتخويف الناخب منهم خاصةً منذ هجمات سان برنارندينو في كاليفورنيا موقف انتقده أوباما.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: خلال الحرب العالمية الثانية تم اعتقال المقيمين الألمان والإيطاليين وكان هذا من أسوأ فترات تاريخنا وقد تم أيضاً إخراج المهجرين اليابانيين والمواطنين من أصلٍ ياباني من بيوتهم ووضعهم في معسكرات اعتقال، لقد استسلمنا للخوف ولم نخن مواطنينا من الأميركيين فحسب بل خنّا أعز قيمنا.

عبد الرحيم فقرا: وسط ضجيج السجالات إذن يُغفل عمق وتشعب العلاقات بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط، عمقٌ وتشعّب يجد تجسيداتٍ لا حصر لها أحد تلك التجسيدات تمثال الحرية.

]تقرير مسجل]

تعليق صوتي: من الماء جُعل كل شيءٍ حي حتى ذاكرة الأقوام والأقطار من مصر حتى الولايات المتحدة مروراً بفرنسا الّتي أنجبت أحدى بنات أفكارها تمثال الحرية وسط زرقةٍ متراميةٍ عند مدخل نيويورك يقف التمثال شامخاً وبأريحيةٍ تذكر بكرم حاتم الطائي كل ما هم بالترحيب بضيوفٍ تقطّعت بهم السبل، للماء وللتاريخ قواسم مشتركة أحدهما أنهما لا يهدئان على حال، ففي نهاية القرن التاسع عشر كاد نحّات تمثال الحرية الفرنسي فردريك أوغست بارتودلي كاد أن ينجح في إقناع الخديوي إسماعيل باشا بتمويل إقامة نصبٍ عملاقٍ لفلاحةٍ مصرية عند مدخل قناة السويس لكن إذا كانت الحاجة أم الاختراع أحياناً فقد تكون عدوته أيضاً في أحيانٍ أخرى، فبعد أن عجز الخديوي إسماعيل عن تمويل المشروع لارتفاع كلفته قرر النّحات الفرنسي أن يبحر بفكرته صوب العالم الجديد حيث تحوّل مشروع تكريم الفلاحة المصرية إلى تكريمٍ للحرية قبال سواحل الولايات المتحدة، وكان الوجدان الأميركي عندئذٍ لا يزال يموج بذاكرة مآسي وآمال حرب الاستقلال عن التاج البريطاني غريم الإمبراطورية الفرنسية آنذاك، في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع العشرين تقطّعت سبل الخبز والحرية بمسلمين ومسيحيين من بلاد الشام مثلاً فتركوا ورائهم آلاف السنين من التاريخ والحضارة وركبوا أمواج المجهول أملاً في الوصول إلى معلوم القوت والحرية، مرّت سفنهم بالتمثال فوصلوا إلى نيويورك حيث أسسوا منطقة سوريا الصغيرة قبل أن يجيء زمنٌ لاحق قصدوا فيه وجهاتٍ وآفاق أميركيةً أخرى مسلّمين سوريتهم الصغيرة إلى جيوشٍ النسيان الجرّارة إذ لم يبقى من المنطقة شيءٌ صغيرٌ أو كبيرٌ يذكر تقريباً.

] نهاية التقرير [

عبد الرحيم فقرا: تحت عنوان كيف ينظر الأميركيون إلى الإسلام والمسلمين نشر معهد بروكنغز في التاسع من ديسمبر 2015 مقالاً لشبلي تلحمي أحد ضيفي في هذه الحلقة بناءً على استطلاع للرأي كان قد أجراه حول نظرة الأميركيين للشرق الأوسط والإسلام، حسب الاستطلاع الّذي جاء فيه أن النظرة إلى الإسلام والمسلمين تتغير بتغيّر الانتماء الحزبي، 67% من الديمقراطيين نظرتهم أكثر إيجابية إلى المسلمين بينما استقرت هذه النسبة عند 41% لدى الجمهوريين ممن ينظرون للمسلمين بإيجابية و43% من المستقلين، هؤلاء نظرتهم أكثر إيجابية إلى المسلمين، كيف أسهم الوضع السوري بتعقيداته في صياغة مواقف الأميركيين إزاء الإسلام وهل ضاعفت التحديات الأمنية الّتي تواجهها الولايات المتحدة في الداخل الضغوط بأي شكلٍ من الأشكال على إدارة أوباما لحسم الملف السوري أم أنها تشعر أن الوضع في سوريا غير قابلٍ للحل فيما تبقى من ولايتها أي الإدارة، أسئلة أناقشها مع ضيفي عمرو العظم وشبلي تلحمي بعد الإستراحة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن معي فيها للتذكير عمرو العظم وشبلي تلحمي، شبلي تلحمي الّذي أذكر بنتائج الدراسة الّتي أجراها عن نظرة الأميركيين من الحزبين للإسلام والمسلمين في ظل تعقيدات الوضع السوري وتداعياته على الولايات المتحدة حسب ما جاء في الاستطلاع 67% من الديمقراطيين نظرتهم أكثر إيجابية إلى المسلمين، استقرت هذه النسبة عند 41% عند الجمهوريين و43% من المستقلين نظرتهم أكثر إيجابية إلى المسلمين، كما أظهر الاستطلاع أن أغلبية بسيطة تبلغ 51% من الديمقراطيين تنظر بإيجابية للدين الإسلامي بينما عبّر 73% من الجمهوريين عن نظرة سلبية نحو الدين الإسلامي، أرحب بضيفي، أبدأ بك شبلي، مسألة استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة وفي بقاع الدنيا، يعني دونالد ترامب سرد استطلاعا قال فيه 25% من المسلمين الأميركيين ضد المصالح الأميركية ومع الإرهاب وكذا وكذا استنادا إلى استطلاع رأي أجراه فرانك جافني فرانك جافني معروف بأنه أحد أقطاب الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة، لا أريد منك أن تعلق على فرانك جافني أريد منك أن تعلّق على المنهجية الّتي أتبعتها أنت في التوّصل إلى هذه النتائج.

شبلي تلحمي: طبعاً عندما أقوم بهذه الاستطلاعات وأنا خبير في هذا الموضوع أقوم بأسلوب علمي فنحن طبعاً ننظر إلى الولايات المتحدة بشكل عام نقوم باختيار العينة المطلوبة لكل المواطنين ونسأل الأسئلة بشكل موضوعي فأنا لا أسأل شخصياً فقط، عندنا لجنة تقرر بالنسبة لنوعية الأسئلة لكي تكون موضوعية فطبعاً كيف تسأل السؤال هو مهم، بالنسبة للاستطلاع الّذي ذكرته أنا لا أعرف عن هذا الاستطلاع بالذات ولكن أقول أن من الصعب استفتاء المواطنين المسلمين في الولايات المتحدة لأن ليس هناك يعني عينة واضحة بالنسبة للمسلمين في الولايات المتحدة لأنهم غير موجودين في الاستفتاء العام حتى في الإحصاء السكاني العام ولكن حتى في الاستطلاع الّذي قمت به كان هناك عينة 1700 شخص منها عينة من المتدينين اليمنيين ومنها حوالي 900 من الرأي العام في الولايات المتحدة، لم أحصل على مسلم واحد في هذه العينة فإذا كنا سنقوم في دراسة للمسلمين يجب أن تكون هناك موضوعية أكثر بالنسبة لدراسة الرأي العام الإسلامي.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني المثير للانتباه في النتائج الّتي سردناها من الاستطلاع الّذي أجريته أنت أن المواقف تتغير حسب أولاً الانتماء الحزبي ما إذا كان المستطلع ديمقراطي أو جمهوري لكن أيضاً حسب السؤال إن طُرح السؤال عن الإسلام كدين أو عن المسلم كشخص يدين بالإسلام.

شبلي تلحمي: نحن نعرف أن خلال الاستطلاعات الّتي قمت فيها بالسابق ليس فقط الاستطلاع الجديد هناك تفريق في الرأي العام الأميركي بين الإسلام والمسلمين والنظرة تجاه المسلمين إيجابية أكثر من الإسلام كدين، هذا حصل فقط بعد الحادي عشر من سبتمبر، لم يكن هذا الوضع موجودا قبل ذلك ونرى أن هناك انقساما كبيرا حزبي بين الديمقراطيين والجمهوريين.

عبد الرحيم فقرا: عفواً قبل أن تعلق على الانقسام الحزبي كيف يتم التفريق في ذهن الأميركي بين الإسلام كدين وبين الإنسان الشخص الذي يدين بالإسلام كمسلم؟

شبلي تلحمي: أعطيك، طبعا هذا يحتاج إلى تحليل، أنا حسب رأي أعتقد أن هناك عاملان، عامل واحد هو أن الأميركي يعتقد أنه ضد التمييز ولذلك من الصعب أن يقول أنه يميز ضد شخص ولكن من ناحية مبدئية أو نظرة أو دين لا يعرفه يمكن أن يقوم بذلك التمييز، ونقطة ثانية هي نتيجة الاستطلاع وهذه النتيجة أن من يقول أنه يعرف بعض المسلمين حتى ولو لم يعرف المسلمين جيدا فقط بعض المسلمين تكون نظرته تجاه المسلمين إيجابية إن كان ديمقراطيا وإن كان مستقلا وإن كان جمهوريا هي معنى المعرفة تغير النظرة تجاه الناس.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نتحول إلى عمرو العظم مسألة كيف يشعر الديمقراطيون إزاء الإسلام والمسلمين؟ كيف يشعر الجمهوريون إزاء الإسلام والمسلمين؟ ما هو العامل الفيصل في تقرير ما إذا كان الديمقراطي ينظر بصورة والجمهوري ينظر بصورة مختلفة إلى الإسلام والمسلمين؟

شبلي تلحمي: ربما عاملان، عامل واحد هو كما قلت المعرفة الأكثر من الديمقراطيين يعرفون مسلمين، ثانيا هناك قضية سياسية كما قلنا عندما انتخب بوش كان يقال أن سياسة بوش not كلينتون أي شيء عمله كلينتون سيعارضه بوش، نحن الآن أمام ليس أوباما هذه سياسة الجمهوريين الجديدة ولذلك هناك هذا التحيز ثالثا نرى.

عبد الرحيم فقرا: أي شيء عمله أوباما نأتي بنقيضه نحن كجمهوريين..

شبلي تلحمي: هذه سياسة جمهورية واضحة نحن ضد أوباما معنى ذلك كل ما يقوم به أوباما نحن ضده، ثالثا النقطة الثالثة أننا عندما نرى ديمغرافيا من هم أعضاء الحزب الديمقراطي حاليا وخاصة الشباب نرى أنهم من ناحية مبدئية يشعرون بأنهم مواطنين في العالم يركزون على حقوق الإنسان يركزون على المساواة..

عبد الرحيم فقرا: عمرو العظم إذا كنت تتفق مع الخطوط العريضة على الأقل لما جاء في هذا الاستطلاع كيف تعتقد أنت أن هذا الاستطلاع أو هذه النتائج تعقد وضع الملف السوري في واشنطن، سواء في شقه الحربي والسياسي أو في شقة المتعلق باللاجئين دعني نبدأ باللاجئين أولا؟

عمرو العظم: بالنسبة للاجئين نحن طبعا رأينا ردود الفعل الأولية، نذكر أن معظم حكام الولايات أصدروا قرارات رفضوا استقبال لاجئين سوريين وذلك ردة فعل كانت سلبية جدا بسبب الخوف أو التخوف من الإرهاب أولا وثانيا من أنه هؤلاء الذين رح يكونوا مسلمين حتى بوش نفسه جيف بوش اقترح امتحانا للتأكد إذا كان مسيحيا أو مسلما .

عبد الرحيم فقرا: إذا أمكن أن نتوقف عند هذا الجانب، طبعا بوش انتقد انتقادات شديدة، إنما بالنسبة للوافدين السوريين على مر العصور حتى في أوساط السوريين الذين جاءوا فرارا من الدولة العثمانية قبل مئة عام وزيادة كانت قطاعات واسعة منهم من المسيحيين، كلام بوش كيف، بوش المرشح كيف يؤثر في هذا السياق؟

عمرو العظم: حتى لا نقول كانوا فقط مسحيين وإسلام وهذول الوافدين عبر هذه الفترات وفي عام الهجرات مراحل هجرة معروفة بفترات مختلفة دائما كانت تحاول استقطاب هذه المجموعات وتندمج في مجتمع، وبوش ردة فعله هي فقط إجابة لوضع راهن بحكم وجود انتخابات وهو يحاول أن يرضي جمهورا له الذي حاليا يحس كما نرى في الاستطلاع هو معادي للإسلام وهذا أنا برأيي شيء غريب لأنه متناقض لأنه بشكل عام الجالية المسلمة هي محافظة بطبيعتها ولذلك ستكون حليفا أفضل وطبيعيا أكثر للحزب الجمهوري من الديمقراطيين بحكم أن الديمقراطيين غالبا ما يؤيدون.. مثلا يؤيدون التساوي بين الرجل والمرأة إلى آخره، هذه أمور كلها غالبا المجتمع المحافظ يرفضها أو يفضل أن يكون أقرب للجمهوريين ولذلك هو من الغريب أن الجمهوريين يرفضون شريحة من المجتمع هي تلقائيا تكون حليفة لهم بالإضافة..

شريحة المسيحيين العرب في أميركا

عبد الرحيم فقرا: عفوا حتى لا نطيل الجواب ويضيع المشاهد، سنعود إلى هذا الباب، شبلي شريحة المسيحيين العرب في الولايات المتحدة عندما تسمع هذه الشريحة إلى ما يقال من قبل المرشحين، بعض المرشحين كتيد كروز مثلا. تيد كروز قاعدته إنجيلية ومحافظة إنما المسيحيين العرب في المجتمع الأميركي عندما يسمعون هذا الكلام ويسمعون هذه الأرقام التي جئت بها أنت في استطلاع رأيك ما هي أفاق الانتخابات بالنسبة لهم؟

شبلي تلحمي: أولا بالنسبة لرد الفعل لم أقم باستطلاع بين العرب الأميركان والمسيحيين منهم ولكن نحن نعرف بشكل عام يعتبرون الغالبية الساحقة تعتبر نفسها عربا أولا ولذلك هناك رد فعل ما يقال هنا عن المسلمين يقال أيضا عن العرب لذلك هناك تخوف أيضا كعرب حتى بغض النظر عن التعاطف مع إخوانهم المسلمين فهناك رد فعل سلبي طبعا، نرى ذلك في كل المنظمات المطروحة ومنها المنظمات المسيحية الأميركية التي تعارض هذا الموقف بشدة ولكن هناك تخوفات أيضا ليست فقط معارضة وإنما تخوفا شخصيا على أساس أنه رد الفعل كما حصل بعد الحادي عشر من سبتمبر كان على العرب والمسلمين فهناك تخوف من هذا الموضوع نرى أيضا بأن النظرة من قبل خاصة المرشحين الجمهوريين والمربوطة في القاعدة يعني المتدينين المسيحيين اليمينين نرى أن التأييد...

عبد الرحيم فقرا: هؤلاء بالمناسبة على الأقل بعضهم يرفض حتى مسيحية مسيحيي الشرق.

شبلي تلحمي: البعض ليس، هنا طبعا هم منقسمون.     

عبد الرحيم فقرا: عمرو العظم عودة إلى صلب الموضوع السياسي الآن لو سمحت لي، ما قاله فورد في رسالته إلى جون كيري هل بتصورك قال فورد كلاما معقولا أم أنه ردد تحصيل حاصل وهذه الإدارة تعرف هذا الكلام وحسابها ربما أنه لم يعد في عمرها سوى فترة بسيطة وبالتالي تحاول تسيير الأزمة وليس حل الأزمة هل هذا منطق؟

عمرو العظم: بنسبة لفورد، فورد كان الكلام الذي نحن نعرفه نسمعه وتعرفه الإدارة الأميركية وتحديدا البيت الأبيض هو يعلم بكل ذلك.

عبد الرحيم فقرا: هل مهم أن تسمع الإدارة هذا الكلام مجددا من قبل شخص عمل على الأرض في سوريا؟

عمرو العظم: أنا برأيي دوما، دائما لازم يتم، أما هل ستتفاعل هل سيكون هناك رد فعل؟ هل ستغير من اللهجة، أنا لا أعتقد، أنا أعتقد الإدارة الأميركية كما يجسدها أوباما والبيت الأبيض أنا لا أعتقد هناك تغير، وأي ردة فعل أو أي تغيير يحدث اليوم في الإدارة الأميركية يكون رد الفعل لأحداث تحصل على الأرض إن كان تدخلا روسيا وإن كان عملا إرهابيا في باريس، هي فقط المحرك أما تغيير إستراتيجي لا يوجد.

عبد الرحيم فقرا: أعود إليك شبلي، منطق فورد هو أنه جربنا هذا المسار في السابق وقف إطلاق النار وتعرض وقف إطلاق النار للتهشيم من قبل هذا الطرف وذاك إذا لم يكن لم تكن هذه المحاولات الجديدة مصحوبة بتهديد بعواقب وخيمة تحت البند السابع فلا مجال ولا جدوى ولا فائدة من سلوك ذلك الطريق مرة أخرى، هكذا يقول فورد.

شبلي تلحمي: هو محق إذا ما في بنود ملزمة إذا ما في آليات ملزمة لإلزام الأطراف بالالتزام بالبنود أو بوقف إطلاق النار فهي كلام فارغ ونحن نعلم أن هذا غير موجود، حتى مستحيل أنك تحط البنود الملزمة والأهم من ذلك البيت الأبيض ليس لديه إرادة حتى على فرض هكذا نوع من..

تسييس ضياع الوقت

عبد الرحيم فقرا: شبلي البيت الأبيض ليس لديه الإرادة يقول عمرو العظم، هل البيت الأبيض يسيس مضيعة الوقت ويجعل منها هدفا في حد ذاته، أم أنه فعلا هناك عقبات تعوق أن يتحرك أوباما فيما تبقى من ولايته لحل المشكلة السورية بأي شكل من الأشكال؟

شبلي تلحمي: أولا بالنسبة لما اقترحه فورد بالذات وذلك أن يكون هناك تهديد عملي مربوط بالبند السبع لا أعتقد أن هذا ممكن، حتى لو أرادت الولايات المتحدة لن توافق روسيا ولن يكون هناك قوة دولية جدية بإمكانها أن تقوم بعمليات ناجحة ولا تريد الولايات المتحدة التدخل عسكريا على الأرض، هذا واضح، هذا لن يحصل، لذلك بمعنى ذلك هل نفشل؟ أقول أن على الرغم ما قاله فورد بالنسبة أننا جربنا هذا من قبل تغير الوضع في سوريا تغير الوضع كثيرا، هناك واقعية أكثر...

عبد الرحيم فقرا: أكثر واقعية من قبل إدارة أوباما.

شبلي تلحمي: خليني أعطيك أيش الفكرة هون مش لأنه الذي قاله فورد ما نجحنا ولكن الآن الرأي العام الأميركي بدأ يركز على هذه القضية كقضية تهدد المصالح الأميركية بشكل مباشر، لم يكن هذا موجودا قبل سنه لذلك نرى الرئيس يقول نحن ننجح نحن أمام سياسة ناجحة، يريد أن تكون هناك نتائج، فلذلك أعتقد على الرغم أنه لا يريد أن يتدخل عسكريا على الأرض بالنسبة لجيش أميركي ولكن هو ملتزم ومجبور أن يأخذ خطوات جديدة وربما بعض هذه الخطوات تكون المناطق الآمنة، هناك اقتراحات حتى من داخل الحزب الديمقراطي وبالنسبة للإدارة وبالنسبة لإقامة المناطق الآمنة وخاصة على الحدود الأردنية ليس فقط من ناحية إنسانية ولكن أيضا لتعطي الولايات المتحدة أدوات تؤثر في المفاوضات.

عبد الرحيم فقرا: عمرو العظم الواقعية التي تحدث عنها شبلي هناك كما تعرف هناك من يصف هذه الواقعية بأنها تهرب وتملص من المسؤولية في الملف السوري ما رأيك؟

عمرو العظم: هناك شقان لهذا لموضوع أولا شق هو موضوع داعش والإرهاب ولهذا الشق مجموعة من الإجراءات أو التحضيرات ليتم العمل عليها، الشق الثاني هو حل المشكلة السورية كأزمة كصراع ومحاولة تخفيف آثاره على الحلفاء وعلى المنطقة وأنا أعتقد أن هناك..

عبد الرحيم فقرا: تخفيف أثارة أم إقحام الحلفاء أكثر في الملف السوري؟

عمرو العظم: برأيي لا، بالعكس تخفيف أثاره لأنه سمعنا ما قاله كيري يعني بعد لقائه مع لافروف كان كلام تراجع كامل من الموقف الأميركي تجاه موضوع الأسد، هم أصبحوا الآن بحالة أي شيء بس خلونا نخلص.

عبد الرحيم فقرا: كيف يمثل ذلك تخفيفا على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة إذا كان كيري يريد؟

عمرو العظم: أقصد الحلفاء الأوروبيين عفوا لذلك أنا أرى أن هناك تراجعا في الموقف الأميركي بالنسبة لموضوع الأسد لحل هذه الأزمة بأسرع حال ممكنه، وبنفس الوقت التركيز على موضوع ملف الإرهاب وداعش بسبب خطورة الوضع وإمكانية حصول هجمات مثل هجمات باريس في الولايات المتحدة أقصد تطور أكبر من سان برنارندينو وذلك سيكون عليه تأثيرا كبيرا على وضع الحزب الجمهوري...

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الحزب الجمهوري، كما تفضل شبلي هناك أصوات في الحزب الجمهوري تدعو الآن إلى استخدام قوات أميركية برية في سوريا إن كان ذلك كلاما صادقا أم كلاما انتخابيا إنما هل يمكن لأوباما أن يتعرض بأي شكل من الأشكال لهذه الضغوط من الجانب الجمهوري في نفس الوقت الذي يتعرض فيه لضغوط كما يقول الجمهوريون لحماية الولايات المتحدة من تنظيم الدولة الإسلامية ضغوطا أكبر الآن؟

عمرو العظم: أعتقد أن الحزب الجمهوري وما يقولونه في النقاشات والمقابلات هذا تعرف كلام استهلاك للجمهور، إنما أعتقد أن النقطة التي يمكن أن تكون محورية وتغير الوضع هي إذا صار هجوم إرهابي على الأراضي الولايات المتحدة هنا، هنا سيضطر أوباما للرد بشكل قاسي وسريع جدا ...

عبد الرحيم فقرا: قد يشمل استخدام القوات البرية في سوريا؟

عمرو العظم: أنا أعتقد أنه سيشمل قد يشمل أكيد استخدام قوات برية يجوز بشكل محدود مع الاعتماد على حلفاء محليين مثل ما حصل.. مثل ما دخلوا على أفغانستان، سمعنا سيناريوهات مختلفة ولكن استرجاع مدينة الرقة من داعش أو حتى هجوم على الموصل قد يكون واردا وأنا أعتقد أن هذه شغله كثير مهمة لأوباما أن يكون عنده ردا سريعا إذا حصل هجوم إرهابي.

كلام استهلاكي للجمهوريين

عبد الرحيم فقرا: شبلي هل في فترة الانتخابات طبعا يجري الحديث كما سمعنا الآن عن كلام استهلاكي، هل فعلا ما يقوله الجمهوريون كلام استهلاكي محض؟

شبلي تلحمي: غالبيته بدون شك، الكل متردد بالنسبة للتدخل العسكري على الأرض وهذه خطوات ضغوط وحتى الرأي العام الجمهوري نرى أن هناك طبعا تأييدا أكبر للتدخل العسكري ولكن لا زال هناك انقساما حتى في الحزب الجمهوري ولكن بالنسبة لأوباما بالذات الأكثرية الساحقة في الحزب الديمقراطي ترفض التدخل العسكري فليس هناك ضغوط من الحزب الديمقراطي وليس من هيلاري كلينتون وليس من المصوت، ربما يتغير الوضع بعد الصيف..

عبد الرحيم فقرا: هل هذا الموقف مطلق أم أنه قد يخضع لظرفيات معينة عمرو العظم تحدث إذا حدث هجوم على الأراضي الأميركية هل يمكن أن يغير هذا الوضع؟

شبلي تلحمي: طبعا يمكن أن يغير ولكن أنا حسب رأيي التخوفات حتى في هذه الظروف هناك نظرية مبدئية من غالبية مؤيدي الحزب الديمقراطي هي أن التدخل العسكري ليس هو الحل وأن ما حصل في العراق يجب أن يكون هناك يجب أن يكون درسا واضحا وأن التدخل الأكبر ربما يزيد من الضغوط للقيام بعمليات في الولايات المتحدة فهناك نظرة مبدئية حتى في هذه الظروف، لا أعتقد أن هذا سيتغير كثيرا حتى في ظروف عمليات أخرى ربما يكون هناك من قبل المستقلين ومن قبل الجمهوريين ولكن لا أعتقد أن الضغوط ستزداد من قبل الحزب الديمقراطي.

عبد الرحيم فقرا: عمرو العظم كما سبقت للإشارة في بداية البرنامج كل الخيوط اختلطت الآن أختلط الحابل والنابل في الملف السوري هنا في الولايات المتحدة هل من سبيل لفك خيوط الملف السوري مرحليا هنا في الولايات المتحدة أم أن الحرب ضد تنظيم الدولة مرتبطة بالمهاجرين مرتبطة باللاجئين مرتبطة بسان برناردينو، إلى غبر ذلك؟

عمرو العظم: أعتقد هناك خيوطا مثل ما قلت متشابكة ولكن هناك أيضا في فوارق، بنسبة لموضوع الإرهاب وحصول هجمة على الأراضي الأميركية وأي ردة فعل ممكن أن تنتج وردة الفعل التي أكيد ستنتج عن الإدارة الأميركية بسبب ذلك..

عبد الرحيم فقرا: إن حصل ذلك.

عمرو العظم: هذا إن حصل ذلك ، أنا رأيي هذا واضح أنه رح يصير، إنما بنسبة إلى الخيوط الأخرى ليست هي جزءا من الإشكالية حتى لما نتكلم نحن عن المهاجرين السوريين إلى هنا ما هو جزء من رفض أو ردود فعل الجمهوريين والمرشحين، هو أيضا مرتبط أيضا بجدل قائم ضمن الحزب الجمهوري وفي المجتمع الأميركي على الهجرة الغير شرعية بشكل عام وإذا نسمع دولاند ترامب أكثر كلامه كان على جدار عازل بيننا وبين المكسيك قبل ما يحكوا عن قدوم مهاجرين سوريين، هذه المواضيع أكبر من المهاجرين السوريين ودخلنا وانجرينا كموضوع سوري انجر في هذا السياق.

عبد الرحيم فقرا: هل هناك أي ظرف في فترة الانتخابات ممكن أن يفصل فيه خيط الهجرة من أميركا اللاتينية مثلا مع مسألة اللاجئين السوريين وقدومهم إلى الولايات المتحدة؟

شبلي تلحمي: هناك خلط بدون شك حتى موجود حاليا كما قال الأخ بالنسبة لموقف دولاند ترامب بالذات هو الذي أخذ القرار أولا بالنسبة للهجرة من المكسيك وثم الهجرة للاجئين السوريين فهناك خلط في هذه الأوراق ولكن هذا الخلط طبعا مربوط أيضا في التخوف من العامل الإسلامي والمسلم بدون شك.

عبد الرحيم فقرا: الوافد من أميركا اللاتينية يفد ضمن الديانة المسيحية كاثوليكية أو بروتستنتية، الوافد من سوريا رغم أنه من ضمن السوريين مسيحيون يرد ضمن الحديث عن الإسلام؟

شبلي تلحمي: ويجب أن نفهم في نهاية الأمر الموضوع ليس موضوعا دينيا ولكن الدين يستغل كما يستغل في الشرق الأوسط يستغل هنا في الولايات المتحدة لأسباب سياسية ولكن التخوفات المبدئية هي أكبر من ذلك، نرى ذلك الديمقراطيون غالبيتهم مسيحيون أيضا فلماذا يأخذون الموقف يختلف تماما، حتى بالنسبة للشباب غالبية الشباب في الولايات المتحدة غالبية ساحقة بين الشباب في الحزب الديمقراطي ينظرون ليس فقط للمسلمين إيجابيا ولكن للإسلام إيجابيا، هذول كمان جزء لا يتجزأ من الشعب الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: عمرو العظم، بنسبة للديمقراطيين ما نسمعه من الجانب الجمهوري استغلال للعامل الديني، استغلال لقضايا الهجرة، ما الذي يمكن أو كيف يمكن للجانب الديمقراطي أن يوظف مواقفه من الدين كما نسمع أصداء ذلك في كلام أوباما وهو بالتأكيد غير متدين من مسألة اللاجئين كما نسمع من أوباما وهو يرحب على الأقل بعشرة ألاف لاجئ؟  

عمرو العظم: ترحيب أوباما باللاجئين هناك محاولة أكيدة من الإدارة الأميركية ومن الديمقراطيين التفرقة أو بالفرز بين موضوع الإرهاب وموضوع الدين وعدم خلط الأوراق ولكن أعتقد أن بالمجتمع الأميركي وباستطلاع واضح كان زميلنا شبلي قدمه، المجتمع بنفسه اليوم مجتمع خائف والبارحة لما كنا نسمع ونتفرج على CNN مناظرات، تكرار كلمة المجتمع الأميركي خائف والمجتمع لما بخاف ردود فعله لا يمكن قياسها بشكل منطقي أو طبيعي.

اليمين المتدين أكثر معارضة للهجرة

عبد الرحيم فقرا: هذا المنطق، سؤالي إذا المرشح الجمهوري يقدم إلى الناخب فكرة بسيطة ومبسطة أما الجانب الديمقراطي إذا حاول أن يفك هذه الخيوط قبل أن يقدمها إلى الناخب ضاعت القضية.

عمرو العظم: ما هو المشكلة المرشح الديمقراطي أو حتى الحزب الديمقراطي بشكل عام أيضا يخاف من.. أو حذر من مخاوف المجتمع الأميركي العام الذي هو تأجيجه للمجتمع الأميركي أسهل من تهدئته والديمقراطيون يفضلوا(play it safe) ويختاروا الطريق الأسهل.

شبلي تلحمي: دعني أقول بالنسبة لهذا الموضوع أن حتى تبسيط المواضيع من قبل الحزب الجمهوري بالفعل يساعد الحزب الجمهوري كما قلت، ولكن يجب أن لا نأخذ ونفهم من ذلك أن الشعب بسيط، الشعب كمان عنده تناقضات وتساؤلات حتى بالنسبة لقضية المهاجرين، اللاجئون السوريون عندما نأخذ فئة من الحزب الجمهوري اليمين المتدين المتطرف من الحزب الجمهوري طبعا هم المعارضون الأكبر للهجرة، ولكن عندما تسألهم بالنسبة للتعاطف، هل أن الدين المسيحي هو دين التعاطف مع الآخر ومن الضعيف ومع من يحتاج المساعدة 90 في المئة منهم يوافقون ولذلك عندما اتخذ موقف بعض المؤيدين بعض المرشحين الجمهوريين أخذوا موقف مئة بالمئة لن نسمح للمهاجرين السوريين كان هناك بعض الأصوات يطالبون بأن يكون هناك بعض التقبل وبعض التعاطف.

عبد الرحيم فقرا: أنت ذكرت الحس أن الشعب عنده حس هل الشعب عنده حس؟ أم أن الشعب لأميركي فيما يتعلق بالانتخابات مقسم جغرافيا، هناك الساحل الشرقي هناك حس معين هناك المناطق أو الولايات البعيدة عندها حس آخر؟

شبلي تلحمي: هناك انقسام بالفعل جغرافي وإيديولوجي وديمغرافي ولكن في نهاية الأمر هناك انقسام داخلي في كل إنسان والخوف هو السائد حاليا فوق المشاعر الأخرى ولكن هناك مشاعر أخرى يجب أن لا ننساها وأن نتعامل معها وأن نطورها على حساب الخوف.

عبد الرحيم فقرا: مثلا في كلمة.

شبلي تلحمي: أن التعاطف والتقبل والمبادئ الأميركية التي يتكلم عنها الرئيس أوباما.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة وبالتأكيد سنعود لما قال أوباما ومن اتفق معه ومن اختلف معه انتهت الحلقة ،يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكرا لضيفي عمرو العظم وشبلي تلحمي، شكرا لكم جميعا، أنتم أيضا أينما كنتم إلى اللقاء.