إذا كانت الجغرافيا تمهل واشنطن التي يفصلها المحيط الأطلسي الشاسع عن مآسي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتحدياتها، فإن أوروبا تكاد تلاصق المنطقة عن طريق البحر الأبيض المتوسط، بل تلاصقها فعلا برا عن طريق تركيا، لذا لا يبدو أنها في منأى عن توابع الأزمة السورية وزوابعها.

وبعد قضية تدفق اللاجئين السوريين الفارين من الحرب في بلادهم على دول الاتحاد الأوروبي، جاءت هجمات باريس الأخيرة التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، لتثبت أن تداعيات الأزمة السورية قد وصلت إلى العمق الأوروبي، ولكن إلى أي مدى بمقدور فرنسا وشركائها الأوروبيين تحمل توابع الوضع السوري في ظل الموقف الأميركي الراهن؟

يؤكد مراسل الجزيرة في واشنطن، فادي منصور، لحلقة (2/12/2015) من برنامج " من واشنطن"، أن الإدارة الأميركية وأجهزتها الأمنية تشعر بالقلق من عدم قدرة دول الاتحاد الأوروبي على التنسيق الأمني في ما بينها، للحيلولة دون تكرار هجمات باريس، وأنها ترى أن هناك حاجة لتعزيز اتفاقية شنغن والإمساك بالحدود الخارجية لدول الاتحاد، والتشارك في المعلومات الاستخباراتية.

وقد أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال استقباله مؤخرا نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند في البيت الأبيض، على مساندة بلاده لباريس وللأوروبيين، لكن المفارقة -بحسب مراسل الجزيرة- أنه في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تشعر بالرعب وبحاجتها للحليف الأميركي، كان أوباما يقوم بجولة آسيوية.

بول سالم، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط للدراسات، يرى أن إدارة أوباما حددت لنفسها مصالح في الشرق الأوسط  تتمثل في: الوقوف مع الحلفاء، وتأمين النفط والغاز من الخليج، ومحاربة الإرهاب؛ غير أن المشكلة على صعيد الملف السوري هو أن أوباما حدد خياراته باكرا: عدم التدخل، وعدم تقديم الدعم الجدي للمعارضة، وعدم تهديد النظام.

الباحث في العلاقات الدولية في جامعة برنستون، رشيد أعراب، أشار إلى أن الهجمات الإرهابية وصلت إلى قلب أوروبا، لكن دول الاتحاد الأوربي بسبب عجزه ومشاكله لا يملك الجواب، وهو ينتظر القرار من الولايات المتحدة. وعلى صعيد الملف السوري فإن الأوروبيين لديهم عجز عن اتخاذ "قرار سريع ومجدٍ" يحل الأزمة.

وخلص إلى أن أوروبا لن تكون ناجحة في حل المشكلة السورية، لأن شراكتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة تجعلها تنتظر الموقف الأميركي الذي لا يملك حتى الآن أي إستراتيجية لحل الأزمة، زيادة على أن أولوية أوباما تقتصر على المحيط الهادي وعلى الصين ونمو الاقتصاد الداخلي والاقتصاد الدولي.

النأي بالنفس
مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط حسني عبيدي، أوضح من جهته أن سوريا في قلب أوروبا، باعتبارها تقع على حدود تركيا، لكن اقتران المصالح الأميركية بدول جوار سوريا أكبر بكثير من مصالح أوروبا في تلك المنطقة، فتقسيم سوريا على سبيل المثال أو أي هزات قد تحدث ستكون لها انعكاسات على دول تعتبر محورية بالنسبة للولايات المتحدة، كالأردن ودول الخليج.

ويرى الأوروبيون أن السياسة الأميركية المتبعة حاليا -وفق عبيدي- هي مرتبطة بفترة حكم أوباما الذي تقوم مقاربته للسياسة الخارجية على الطريقة اللبنانية "النأي بالنفس"، وأن الأوروبيين يشعرون بخيبة أمل حيال إدارة أوباما التي لم تتدخل من أجل إيجاد الحل للأزمة السورية.

وفي تفسيره لسياسية "النأي بالنفس"، أوضح أن الشرق الأوسط "ليس طبق أوباما المفضل"، وهو يفضل أن "يتعامل مع أعداء عقلانيين على أن يتعامل مع أصدقاء غير عقلانيين".

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: توابع وزوابع الوضع السوري بقلب أوروبا

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   بول سالم/نائب رئيس معهد الشرق الأوسط للدراسات

-   حسني عبيدي/مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط

-   رشيد أعراب/باحث في العلاقات الدولية في جامعة برنستون

تاريخ الحلقة: 2/12/2015

المحاور:

-   وحدة حال أميركية أوروبية

-   أوروبا وملفات الحدود والمخابرات

-   عقلانية التفاعل الأوبامية

-   نقطة مفصلية في العلاقات الأوروبية الأميركية

-   مظلة أمنية وعسكرية أميركية

-   المنظور الأوروبي لاتفاقية شينغن

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، إلى أي مدى تمني الجغرافيا التناغم أو النشاز في مواقف كل من الولايات المتحدة وأوروبا إزاء الوضع في سوريا بمختلف أبعاده؟

[شريط مسجل]

باراك أوباما: بعد أحداث باريس والتهديدات التي وقعت في بلجيكا تدرك الأمم الأوروبية أن عليها القيام بمزيد من الجهد للحيلولة دون تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وكجزء من هذا كله فإنني أدعو الاتحاد الأوروبي إلى أن ينفذ كاملاً الاتفاق الذي أبرم منذ زمن والذي يتطلب من شركات الطيران تبادل المعلومات عن المسافرين كي نتمكن من عمل المزيد كي لا يدخل الإرهابيون المقاتلون الأجانب بلادنا خلسة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ضيوفي في هذه الحلقة الدكتور بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن، الدكتور رشيد أعراب الباحث في العلاقات الدولية في جامعة برنستون الأميركية والدكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط ينضم إلينا مشكوراً من جنيف، هجمات باريس الأخيرة التي نُسبت على نطاق واسع إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا لحقت قضية تدفق اللاجئين السوريين على أوروبا لتؤكد أكثر من أي وقت مضى أن توابع الوضع السوري وزوابعه قد وصلت إلى العمق الأوروبي فماذا تمثل تلك التوابع والزوابع لمستقبل العلاقات وتنسيق المواقف بين أوروبا والولايات المتحدة حيث ينظر إلى الأمن والمصلحة الأوروبيين حتى الآن كجزء لا يتجزأ من الأمن والمصلحة الأميركيين.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: إن الرئيس أولاند وأنا متفقان على أن أفضل السبل لإحلال السلام في سوريا هو تنفيذ المبادئ التي تمت إعادة التأكيد عليها في فيينا والتي تتطلب دعماً روسياً فعالاً لوقف إطلاق النار والدخول في مرحلة انتقال سياسي توصل إلى حكومة منتخبة ديمقراطياً لا دور فيها للأسد.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هجمات باريس الأخيرة صورت في العديد من الأوساط الأميركية على أنها مثلت للفرنسيين ما مثلته هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر للأميركيين، هجمات طبعاً أعقبها غزو كل من أفغانستان والعراق من قبل إدارة الرئيس الجمهوري جورج بوش ولكن إذا كان الرئيس الاشتراكي الفرنسي فرانسوا أولاند قد بادر فوراً إلى تكثيف العمليات العسكرية الفرنسية من الجو في سوريا، فهل بمقدور فرنسا وبقية الدول الأوروبية أن تظل تتحمل توابع وزوابع الوضع السوري إلى أن يتم التوصل إلى تسوية تنهي حكم الرئيس بشار الأسد كما قال أوباما علماً بأن بوادر زوال النظام السوري تمر بمد وجزر منذ سنوات، بعبارة أخرى إذا كانت الجغرافيا تمهل واشنطن التي يفصلها المحيط الأطلسي الشاسع عن مآسي وتحديات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هل تمهل أي الجغرافيا أوروبا التي تكاد تلاصق المنطقة عبر البحر المتوسط بل وتلاصقها فعلاً براً عن طريق تركيا.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: أصداء المخاوف الأوروبية حول مستقبل اتفاقية شينغن بشأن حرية التنقل بين دول الاتحاد الأوروبي وصلت إلى الولايات المتحدة مع أخبار الهجمات الأخيرة في باريس، فأمن الاتحاد ومصالحه من أمن الأميركيين ومصالحهم رغم أن الجغرافيا تقرب الأوروبيين أكثر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بحضاراتها وتحدياتها الأمنية خاصة الوافدة من سوريا حالياً.

[شريط مسجل]

فرانسوا أولاند/الرئيس الفرنسي: أولوياتنا هي استعادة المناطق الرئيسية من قبضة داعش في سوريا وإغلاق الحدود السورية التركية بصورة عاجلة لمنع الإرهابيين من عبور الحدود والقدوم إلى أوروبا والقيام بمثل هذه الهجمات البشعة.

تعليق صوتي: إذا كان الأوروبيون قد تفرقوا حول دعم غزو العراق عام 2003 بين داعم لبوش آنذاك ومعارض فإنهم موحدون حالياً في عدائهم لتنظيم الدولة الإسلامية، ولكن مواقفهم من نظام الأسد شيء آخر كما هي إزاء سياسة أوباما السورية، سياسة يقول بعض منتقديه أنها تركت حكم الجغرافيا يسري على الأوروبيين فلو تدخلت واشنطن مبكراً لإنهاء حكم الأسد حسب هؤلاء لما أصبح العمق الأوروبي يكتوي اليوم بحمم البركان السوري لكن وليام ناش يعتقد أن المسؤولية الأمنية تتوزع على اللاعبين الرئيسيين في هذه الأزمة.

[شريط مسجل]

وليام ناش/مجلس العلاقات الخارجية: هناك لاعبون رئيسيون آخرون يقدمون الدعم لنظام الأسد وإذا أقدمت الولايات المتحدة على القيام بعمل مباشر يستهدف الأسد ونظامه يمكن أن تكون النتائج كارثية بالقدر الذي كان عليه غزو العراق.

تعليق صوتي: تحديات الجغرافيا في أوروبا ليست دائماً وافدة من براكين عربية في سوريا ومصر وليبيا على سبيل المثال لا الحصر فالقارة العجوز على مرمى حجر من روسيا التي تحاول استعادة عنفوان نفوذها في الشرق الأوسط حيث دخلت المعمعة السورية بكل ثقلها كما أن موسكو قد أصبحت حالياً على مرمى حجر من المعمعة الأوروبية بعد استهداف وتحطم طائرتها العسكرية في أجواء تركيا حليف واشنطن العسكري وهمزة الوصل جغرافياً وحضارياً بين الشرق والغرب.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: ينضم إلي الآن من البيت الأبيض الزميل فادي منصور، فادي ما حجم القلق الذي تشعر به واشنطن إزاء وصول زوابع الوضع السوري إلى قلب أوروبا سواء فيما يتعلق بقضية اللاجئين السوريين أو هجمات باريس الأخيرة وتداعياتها على فكرة أوروبا الموحدة بدون حدود داخلية؟

فادي منصور/مراسل الجزيرة: نعم في الواقع ربما أفضل من عبّر عن هذا الموضوع الرئيس باراك أوباما عندما استقبل هنا في البيت الأبيض الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند عندما قال انه عملياً الشعب الأميركي بحكم الهجمات التي وقعت في باريس وبحكم التعاطف شعر بأن هذه الهجمات عملياً اقتربت منه ويستطيع أن يتماثل معها وأن يرى قد شيئاً ما من هذا القبيل يحصل في الولايات المتحدة ورغم مساعي الإدارة الأميركية لتطمين الشعب الأميركي بأنه ليس هناك من مخاطر محددة داخل الولايات المتحدة ولكن الإدارة الأميركية والأجهزة الأمنية هنا تشعر بالقلق من عدم قدرة الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية عملياً على التنسيق الأمني فيما بينها للحيلولة دون تكرار هذا النوع من الهجمات وفي إطار تعزيز عملياً اتفاق شينغن، هذه الاتفاقية عملياً تفتح الحدود الداخلية في الاتحاد الأوروبي ولكن هناك حاجة إلى قضيتين أولاً الإمساك بشكل جدي بالحدود الخارجية للإتحاد الأوروبي من ناحية ومن ناحية ثانية عملياً قضية التشارك في المعلومات الاستخبارتية سواء التي تتعلق بالمسافرين عبر الطائرات وغيرها من الأمور الضرورية والتي ترى الولايات المتحدة أنه ينبغي على أوروبا وعلى دول 26 في إطار شينغن أن تقوم بها.

وحدة حال أميركية أوروبية

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفاً على هذا الكلام فادي كيف فُسّر كلام أوباما في واشنطن خلال زيارة أولاند مثلاً هل فُسر على أن هجمات باريس ستحقن المواقف الأميركية الأوروبية بمزيد من الوحدة والتحالف في المستقبل أم العكس أن الهجمات وغيرها من التحديات الأمنية الأخرى الوافدة عبر المتوسط قد ربما رسخت الشعور بأن العالم قد دخل حقبة مفصلية في المواقف بين الولايات المتحدة وأوروبا التحالف التقليدي ربما الذي شاهدناه في المستقبل في الماضي لن يظل على ما هو عليه في المستقبل؟

فادي منصور: كلا في الواقع الرئيس باراك أوباما شدد خلال زيارة الرئيس أولاند على أن هذا اللقاء هو تعبير عن الوحدة الأميركية الأوروبية وأعلن عن وقوف الولايات المتحدة إلى جانب فرنسا الحليف الأقدم للولايات المتحدة كما تقول هنا الإدارة الأميركية، ولكن هناك مسار من الأمور كلنا نذكر الولايات المتحدة عملياً تلكأت في الجهود التي قضتها الدول الأوروبية في محاولة إسقاط الزعيم الليبي السابق معمر القذافي وخرج الرئيس باراك أوباما بنظرية القيادة من الخلف نذكر أيضاً في أغسطس من عام 2013 الخلاف الأميركي الفرنسي حول قضية استخدام الأسلحة الكيمائية في سوريا وتراجع الولايات المتحدة والرئيس أوباما تحديداً عن فرض الخط الأحمر الذي رسمه في مواجهة عملياً حكومة الأسد في قضية استخدام الأسلحة الكيمائية، ولكن الآن هناك مساعي لإظهار الوحدة هناك مساعي من الولايات المتحدة للقول للأوروبيين بأنها سوف عملياً تعزز دورهم وتساهم في تعزيز دورهم في ميدان المواجهة في سوريا وفي العراق من خلال الضربات الجوية للتحالف وأيضاً من خلال تنسيق المعلومات الأمنية والاستخبارية والمساعدة في التحقيقات في تفجيرات باريس والأكثر من ذلك تقديم العون الجدي لكي تتمكن هذه الدول الأوروبية من تعزيز التعاون الأمني المشترك في محاولة لوقف عملياً اختراق الحدود الأوروبية وأيضاً اختراق الثغرات الموجودة في جهاز الأمن المشترك داخل أوروبا.

عبد الرحيم فقرا: فادي نهاية هل تلامس أي شيء في الأجواء هنا في واشنطن ربما يشير إلى أن إدارة أوباما تشعر بأنها أخطأت في تعاملها مع الملف السوري بما عرّض أوروبا والاتحاد الأوروبي لمزيد من الضغوط التي قوضت حتى أسس اتفاقية شينغن مثلاً أم أن إدارة أوباما تقول للأوروبيين كما سمعنا من أوباما في مطلع البرنامج بأنهم هم وحدهم يتحملون مسؤولية ما آلت إليه الأمور عندهم لأنهم لم يقوموا بالواجب الأمني كتقاسم قوائم ركاب الطائرات مثلاً كما قال أوباما؟

فادي منصور: لا أعتقد أن الرئيس باراك أوباما ذهب في الوقت الذي أصيبت فيه أوروبا بهذه الكارثة وهذا الجرح المفتوح باتجاه تعميق الجراح الأوروبية هو يريد من الجانب الأوروبي كما ذهبت الإدارة الأميركية وأجهزة الأمن التعبير عملياً عن مخاوفها بشأن النظام الأمني الموجود في أوروبا، على سبيل المثال الجهاز المعني الإدارة المعنية بقضية ضبط الحدود في أوروبا فرانتكس لا يملك موازنة أكثر من 114 مليون يورو أوروبي في حين أن إدارة حماية الحدود والجمارك هنا في الولايات المتحدة تبلغ موازنتها عشرة مليارات دولارات، قضايا الحقوق الفردية والخصوصية تمنع عملياً الاتحاد الأوروبي من تشارك بعض المعلومات المتعلقة بقوائم الركاب، ولكن اعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما متمسكة عملياً بإستراتيجيتها فيما يتعلق بسوريا على قاعدة أن هناك خيارات محدودة أصلاً ولكن ما لفتني أكثر من أي شيء آخر انه في الوقت الذي كانت تشعر فيه أوروبا بالرعب وكانت بحاجة إلى الحليف القوي الولايات المتحدة كان الرئيس باراك أوباما في جولة آسيوية في مؤتمر أبيك يؤكد لحلفائه الآسيويين استعداد الولايات المتحدة للوقوف أمام أي طرف كبير في المنطقة تحديداً الصين، وكان يطرح قضايا تتعلق ببحر الصين الجنوبي وبالمساعدات العسكرية على سبيل المثال للفلبين، هناك شعور عملياً بأن الولايات المتحدة في إطار إستراتيجيتها هناك اهتمام يولى بشكل كبير لتلك المنطقة المنطقة الآسيوية وبأن النظام العالمي مركزه ينزاح إلى هناك ولكن في الوقت عينه لا تستطيع الولايات المتحدة أن تتخلى عن حلفائها الأوروبيين لأن جزءا من النفوذ الأميركي في العالم وقدرتها على تحديد شكل النظام العالمي يتعلق بقدرتها على توفير الخدمات لحلفائها أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: شكراً للزميل فادي منصور انضم إلي مشكوراً من البيت الأبيض أعود للترحيب بضيوفي في الأستوديو وفي جنيف وأبدأ بك بول سالم حيث انتهى فادي هذه الإدارة إدارة الرئيس باراك أوباما ترى مصلحتها المستقبلية في آسيا، هل يعني أن تلك المصلحة تفوق رؤيتها للمصلحة الأميركية في المتوسط على فرنسا والدول الأوروبية جنوب المتوسط؟

بول سالم: يعني لا إدارة أوباما حددت أنها لها مصالح في الشرق الأوسط ولها مصالح في آسيا اعتبرت أن إدارة جورج دبليو بوش يعني تمادت في توغلها في الشرق الأوسط بشكل أزال هذا التوازن بين مصالح الولايات المتحدة في مناطق أخرى من العالم، ولا شك ينظرون إلى الصين كالتحدي الأكبر في القرن الواحد والعشرين بشكل عام، المصالح الأميركية التي حددها الرئيس أوباما هي الوقوف مع الحلفاء في المنطقة، تأمين النفط والغاز من الخليج ومحاربة الإرهاب ورابعاً الوقوف كما ذكرنا الوقوف مع الحلفاء وإلى ما هنالك، المشكلة في الموضوع السوري عند الرئيس أوباما هو أنه حدد خياراته باكراً في سوريا عدم التدخل عدم الدعم الجدي للمعارضة عدم تهديد النظام.

عبد الرحيم فقرا: عفواً قبل أن تذهب إلى ذلك يعني سؤال متابعة بالنسبة للجغرافيا لنفرض فرضاً أن الأولوية الآسيوية لم تكن موجودة لدى الرئيس باراك أوباما ولم تكن موجودة لدى رؤساء آخرين بالطريقة التي هي موجودة لدى الرئيس باراك أوباما، لو لم تكن هذه الأولوية موجودة سوريا جغرافياً وهذا تحصيل حاصل اقرب إلى أوروبا منه إلى الولايات المتحدة، ماذا يعني هذا العامل بتصورك بالنسبة لمستقبل العلاقات الأميركية الأوروبية خاصة فيما يتعلق بملف كالملف السوري؟

بول سالم: يعني أولاً الذي هز فرنسا هو الهجمة الإرهابية وليس المد البشري يعني المد البشري تزامن مع الهجمة..

أوروبا وملفات الحدود والمخابرات

عبد الرحيم فقرا: المد البشري يعني اللاجئين.

بول سالم: اللاجئون، ولكن الذي حرك الضمير الفرنسي والأوروبي والعالمي هو الهجمة الإرهابية التي حصلت في باريس، وهذه الهجمة قد تحصل في نيويورك قد تحصل في شيكاغو قد تحصل في مدريد أو لندن إذن الولايات المتحدة ليست بمنأى عن هذا الخطر وهي واعية تماماً وقالت كل السلطات الأميركية أن هكذا هجمة ممكنة في الولايات المتحدة ربما المخابرات في الولايات المتحدة تعلمت درساً أكبر من الذي حصل في 11 أيلول وكما ذكر الزميل من البيت الأبيض نسقت بعد 11 أيلول بين الأجهزة العديدة وأعطتهم موازنات أكبر وأوسع وربما على أوروبا اليوم أن تعيد النظر أيضاً في ملفاتها في الحدود وفي المخابرات، إذن الجواب الجغرافيا لا تتحكم بهذا الشكل بالهجومات الإرهابية، موضوع اللاجئين يختلف بين أوروبا والولايات المتحدة اللاجئين السوريين أقرب إلى أوروبا منهم إلى الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: رشيد أعراب يعني الدكتور بول سالم أشار إلى هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر يعني جغرافياً أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر ربطت بأفغانستان خارج منطقة النفوذ الأوروبي، لكن ما حصل في باريس نسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على نطاق واسع رسمياً من قبل الفرنسيين، فبالتالي أعود إلى نفس السؤال يعني هل قرب أوروبا جغرافياً من سوريا التي ينظر إليها على أنها هي منبع البلاء عامل بالنسبة لإدارة أوباما ولواشنطن في مستقبل علاقاتها مع أوروبا أم لا؟

رشيد أعراب: نعم أشرت إلى نقطة مهمة وهو أن هذا الأمر أفغانستان هو رحم ما يسمى الآن بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام فهذه الحركة بدأت منذ سنين بدأت منذ سنين ولم يولَ لها الاهتمام المهم، ما نجده الآن فيما يقع في فرنسا هو شيء كان قد يقع من قبل لكن الآن وجدنا أن هذه الهجمات وصلت إلى قلب أوروبا ثم أوروبا الآن ليس لديها جواب تنتظر الولايات المتحدة الأميركية، فمثلاً في أحداث 11 سبتمبر كان الجواب عاجل من بوش فبدأ خطوته الانفرادية وقال من مع أميركا ومن ضد أميركا، فأما اليوم فرنسا في إطار المشاكل التي يعيشها الاتحاد الأوروبي وغياب القيادة ثم الأزمات التي يعني توجد في أوروبا الأزمة المالية ثم ملف اليونان والأزمة الاقتصادية، الاتحاد الأوروبي اليوم عاجز عن إعداد قرار سريع ومجدي يحل المشكلة السورية فإذن الاختلاف بين أميركا والاتحاد الأوروبي هو في سرعة صناعة القرار ثم نأتي إلى الوسائل.

عبد الرحيم فقرا: عفواً قبل الوسائل يعني أنت ذكرت المسألة قلت أن الأوروبيين ينتظرون قرارا من أوباما وذلك القرار لم يأتِ، تلكأ كما يقول منتقدوه في الانتخابات هذه وهو القرار المتعلق بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فرانسوا أولاند عندما رسم أوباما خطه الأحمر كان مستعدا لضرب نظام الأسد يعني هل القول بأن الأوروبيين يلومون باراك أوباما لأنه لم يتدخل بشكل مبكر وبالتالي فتح الباب بعدم دخوله إلى تمادي الوضع السوري مما هدد الأمن الأوروبي، هل هذا قول صائب أم أنه فيه كثير من عدم المسؤولية في اتهام أوباما؟

رشيد أعراب: يعني هو الأمر اللوم يعني كان منذ زمن وهو الآن يتكرر، أما من ناحية المسؤولية كما أشار إليها المتدخل في الريبورتاج أن المسؤولية هي مشتركة لكن القيادة الأميركية يعني اعتادت أوروبا أن تقود هذا النظام الدولي فأوروبا الآن بوحدها سوف لن تكون ناجحة في حل المشكلة السورية، إذاً نجدها أن مسألة ارتباط الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية تجعلها دائماً أنها تنتظر ما هو موقف أميركا، إلى حد الساعة تمايل باراك أوباما خلال السنوات الثلاث الماضية ثم عدم وجود أي إستراتيجية تخص حل المسألة السورية إضافة إلى أن أولويات أميركا هي كما قال فادي من البيت الأبيض هي المحيط الهادي الصين الاقتصاد الدولي ونمو الاقتصاد داخل أميركا.

عبد الرحيم فقرا: حسني عبيدي في جنيف من المنظور ومن وجهة النظر الأوروبية الدكتور بول سالم قبل قليل قال الموقع الجغرافي لسوريا له تداعيات في أوروبا من حيث اللاجئين، أما ما حصل في باريس فكان يمكن أن يحصل في نيويورك كان يمكن أن يحصل في أي منطقة أخرى، هل منظور الأوروبيين إلى سوريا كما تراه أنت فعلاً يمشي في هذا السياق؟

حسني عبيدي: يعني من منطلق تعريف الجيوبولتيك أنه هو الاقتران أو علاقة السياسة بالجغرافيا صحيح أن سوريا هي في قلب أوروبا هي في حدود تركيا التي هي بين آسيا وأوروبا وهي عضو مرشح للاتحاد الأوروبي، لكن الاقتران المصالح الأميركية بدول جوار سوريا اكبر بكثير من مصالح أوروبا في تلك المنطقة يعني سقوط سوريا أو أي هزات كبيرة أمنية واقتصادية أو تقسيم سوريا أدى إلى انعكاسات مباشرة على دول تعتبر محورية بالنسبة للولايات المتحدة سواء كانت الأردن أو كذلك دول الخليج، وبالتالي فهناك ارتباط عضوي اعتقد بين مصالح أميركا وبين دول الجوار، لكن اعتقد أن الفرق وهو نظرة الأوروبيين وأن هذا يدرس في باريس يقولون أن الولايات أن النظرة هذه مقترنة فقط بفترة حكم أوباما، أن الرئيس أوباما فلسفته ومقاربته في السياسة الخارجية هي سياسة على الطريقة اللبنانية النأي بالنفس ولا يريد فعلاً أن يكون للولايات المتحدة تدخل بعدما هو كان أصلاً انتخب لسحب قواته من أفغانستان والعراق، هناك شعور صحيح بخيبة أمل في المحافل الإعلامية ويقولون أن أحداث 13 نوفمبر في باريس الإرهابية هي أحداث سبتمبر بالنسبة لأوروبا، لكن الولايات المتحدة مسؤولة مرتان المرة الأولى فتحت هي المأزق وهي العراق وأن الآن تطور الدولة الإسلامية أو داعش الذي ضرب الأراضي الفرنسية هو امتداد لما حدث في العراق، والولايات المتحدة المسؤولة أولاً وأخيراً لنتذكر فترة شيراك ودومينيك دو فلمبان اللذان رفضا ضرب العراق وتفتيت العراق لأنه سيكون لديه نتائج مباشرة على المنطقة وعلى أوروبا، النتيجة الثانية أن أوباما كذلك لم يلتزم بهذا المبدأ الذي أثر على الدول الأوروبية وعدم التدخل وعدم إيجاد الحل بسوريا.

عبد الرحيم فقرا: في كلمتين قبل أن أسألك سؤال متابعة أنت قلت على الطريقة اللبنانية النأي بالنفس ما المقصود بذلك في كلمتين؟

عقلانية التفاعل الأوبامية

حسني عبيدي: يعني أن الرئيس أوباما الشرق الأوسط ليس فعلاً يعني ليس طبقه المفضل هو لا يريد أن يدخل، لدينا شهادات كثير مهمة جداً هو أن أوباما يقول بأنه يفضل أن يتعامل مع فاعلين عقلانيين أو أعداء عقلانيين على أن يتعامل أصدقاء لا عقلانيين وهي إشارة على روسيا وإيران وكذلك دول الخليج، الولايات المتحدة الأميركية أعطت السياسة الخارجية في هذه المنطقة قسمتها بين إيران جزء قليل لأوروبا وكذلك اعتقد روسيا وهي لا تريد فعلاً الخوض في هذه المنطقة إلا ما اقتصر بعلاقاتها الثنائية مع بعض دول الخليج.

عبد الرحيم فقرا: لدي سؤال متابعة لكن طبعا أنت حسني أوصلتنا إلى الاستراحة سأعود إلى سؤالي للمتابعة بعد الاستراحة، استراحة قصيرة ثم نواصل.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي في هذا التذكير كل من بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن، رشيد أعراب الباحث في العلاقات الدولية في جامعة برنستون وحسني عبيدي مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط في جنيف، دكتور بول سالم بالنسبة إلى وضع سوريا تحصيل حاصل مرة أخرى إنما سوريا أقرب جغرافياً إلى أوروبا لو ليست موجودة لا في التاريخ ولا في الجغرافيا مع ذلك أريد أن أسألك لو كانت سوريا موجودة في موقع اقرب جغرافياً إلى الولايات المتحدة هل كان باراك أوباما سيتصرف بنفس المنطق الذي تصرف به حتى الآن في سوريا منذ 2011.

بول سالم: لا أظن أن الأمر كان اختلف ولكن الأثر الأكبر كان سيكون في الرأي العام الأميركي في نهاية الأمر الرئيس أوباما هو رجل سياسي وينظر إلى تركته عندما يترك الحكم، في الولايات المتحدة في الوقت الحاضر الرأي العام الأميركي نعم مهتم وقف شعورياً مع أهل باريس وما إلى هنالك لكن بالوقت الحاضر الرأي العام الأميركي لا يزال ضد أي تدخل كبير في الشرق الأوسط، وإذا تابعنا حتى المرشحين من الحزب الجمهوري الذين ينتقدون الرئيس أوباما وكما ذكر الزميل من جنيف سياسة النأي بالنفس وما إلى هنالك عملياً لا يقترحون سياسة مختلفة جذرياً عن سياسة الرئيس أوباما، هم يقولون تشديد الهجمات الجوية، تنسيق أكثر مع الحلفاء لكن لا احد منهم إلا باستثناء واحد الذي انسحب من الجولة الانتخابية، لا احد يقترح ما فعلوه الرئيس جورج بوش سابقاً وهو حرب فعلية يسموها في أميركا عسكر أميركي وقوات برية مع قوات برية أخرى، لأن الرأي العام الأميركي في الوقت الحاضر لا يتحمل هكذا موقف، وهنا أقول ولو حصل هذا الهجوم في نيويورك أو شيكاغو أو في كاليفورنيا كان الرأي العام الأميركي اختلف وكانت خيارات الرئيس أوباما سياسياً وخيارات المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين اختلفت الأمر الآخر..

عبد الرحيم فقرا: عفواً بول.

بول سالم: أريد أن أعقب على شيء أيضاً، نحن الآن في مرحلة ما بعد إدارة الرئيس جورج دبليو بوش يعني جواب إدارة الرئيس جورج بوش وافق أو لم يوافق عليها الحلفاء الآخرين كانت ردت عسكريا حربيا في أفغانستان وفي العراق ولكن هذه الحروب لم تقضي على تهديد الإرهاب بل على العكس عززت الوضع الإرهابي في العالم فالمشكلة الأساسية في الولايات المتحدة وفي أوروبا هو حول ماذا يجب أن يكون ما هو الرد الذي ينهي هذه المشكلة، الرد العسكري قد يقضي على داعش في سوريا والعراق كتنظيم موجود في الموصل والرقة وما إلى هنالك ولكن لن يقضي على مشكلة الإرهاب التي تهدد أوروبا وتهدد بيروت وتهدد الأردن وتهدد أنقرة وتهدد باريس ونيويورك، مشكلتان مرتبطتان إلى حد ما ولكن ليس ارتباطا كليا.

عبد الرحيم فقرا: لنتحدث بمنطق القياس كوبا مثلاً جغرافياً أقرب إلى الولايات المتحدة، نعرف انه أيام الاتحاد السوفيتي الولايات المتحدة كانت ولا تزال تقول كل هذه المنطقة كوبا وأميركا اللاتينية هي ضمن النفوذ الأميركي والولايات المتحدة كانت مستعدة حتى لخوض حرب نووية أيام مشكلة الصواريخ في كوبا، يعني الآن تنظر إلى ما يحصل في سوريا تصل توابعه وزوابعه إلى العمق الأوروبي وبالتالي تقول يجب الانتظار للبحث عن تسوية سياسية لإخراج الأسد بالنسبة للأوروبيين وقتما يخرج الأسد إذا خرج من السلطة تكون زوابع أخرى قد ضربت العمق الأوروبي.

بول سالم: أولاً أنا أوافق ووافقت معك من الأول لو كانت سوريا في المكسيك أو في كوبا أو في كندا كان الموقف الأميركي سيكون مختلفا وهذا معروف ولكن عندما نتحدث عن الشرق الأوسط لا ننسى كانت تعتبر الولايات المتحدة أن الذي يحصل في الشرق الأوسط يعنيها مباشرة كما قال الزميل في جنيف، كانت هناك إدارات سابقة في البيت الأبيض تقول إذا حصل شيء في الشرق الأوسط هذا سيؤثر على حليفنا إسرائيل والأردن وتركيا وما إلى هنالك، هذه الإدارة قالت نعم يؤثر ولكن أنا لن أتدخل بكل شاردة وواردة لا ننسى أنها كانت في أزمنة سابقة تعتبر أوروبا أن ما يحصل في افريقيا الشمالية وفي الشرق الأوسط يعنيها مباشرة وتتدخل في كل شاردة وواردة فحتى أوروبا في مرحلة ما قبل هجومات باريس نأت بنفسها يعني كان لها بعض المواقف وما إلى هنالك لكن حاولت أن تكون بمنأى عن بعض المشاكل أتت مشكلة الهجوم الإرهابي على باريس والدفع البشري الذي يأتي إلى أوروبا ولا يأتي إلى الولايات المتحدة لإعادة طرح كيفية التعاطي مع قضية الشرق الأوسط، هل نعتبرها منطقة بعيدة عنا أو نعتبرها منطقة كما أشار يعني في الغرب وملاصقة للغرب ولا مجال لتركها كما هي لكن يبقى التحدي الأكبر ماذا سيكون الجواب هل احد مستعد أن يرسل جيوشاً كاملة إلى سوريا والعراق.

نقطة مفصلية في العلاقات الأوروبية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: ماذا سيكون جوابك دكتور أعراب عطفاً على السؤال ماذا سيكون الجواب، يعني بالنسبة لما حصل في باريس هل ترى فيه أنت انه نقطة مفصلية في طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا أم انك ترى فيه مجرد نقطة جديدة لتدفع الأوروبيين والأميركيين لمحاولة اعادة ترتيب الأوراق، أما طبيعة التحالف فصمدت لحد الآن وستظل صامدة في المستقبل كما صمدت في السابق.

رشيد أعراب: أوافقك في الشطر الثاني أن ما حدث في باريس سيقوي التنسيق الأميركي الأوروبي وسيحاول جمع هذه الشراكة الإستراتيجية بين أوروبا وأميركا لكي تذهب في مشاريع ربما تكون أكثر نجاعة خاصة.

عبد الرحيم فقرا: مثلاً.

رشيد أعراب: مثلاً خطاب أوباما يأمر أو يقترح على الأوروبيين مباشرة يجب تبادل المعلومات ثم الإعلان عن المسافرين بين القارتين، يعني نجد أن هناك خطاب الأمر من أوباما إلى أوروبا فنرى موازين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية..

عبد الرحيم فقرا: عفواً عفواً قبول أن تذهب بعيداً هل هو يأمر أم أنه فقط يقول للأوروبيين هناك مقاربة أوروبية وهناك مقاربة أميركية الأحداث أثبتت أن المقاربة الأميركية هي الأصح.

رشيد أعراب: في الحقيقة هناك عدة مقاربات ولكن هناك ملفات عالقة بين أوروبا وأميركا فيها اختلاف منذ زمن مسألة العولمة مسألة التجارة الحرة بين القارتين مسألة الإرهاب مسألة تغير المناخ ومسألة الهجرة فهذه قضايا زادت الفارق بين الطرفين إلا أن أحداث باريس ربما ستجعل أوروبا تستفيد من الإستراتيجية الأمنية الأميركية وستحاول أن تضاعف الميزانية التي تخصص لمراقبة الحدود ثم مسألة مؤسسة فرونتيكس ستحاول أن تستفيد من التجربة الأميركية، وبهذا يكون الجواب في إطار أحداث باريس سيكون في نطاق المسألة الأمنية، أما المشكلة الحقيقية، المشكلة الرئيسية، ما يقع الآن في سوريا يمكن أن يتعقد أكثر ويمكن في الأيام المقبلة نجد حوادث أخرى تهز المنطقة لذا سوريا بمعزل عما وقع في السنوات الماضية يعني الثورات العربية ربما كانت لو كانت المقاربة متوسطية يشارك فيها ليس فقط هذه الدول لكن حتى المواطن العربي الآن نجد في خضم هذا الواقع التي تقع فيه باريس هو الموضوع مقاربة جزئية أمنية.

عبد الرحيم فقرا: دكتور بول سالم قبل أن أعود إلى حسني عبيدي في جنيف يعني مسألة تفكير أوباما في الالتصاق أكثر خاصة اقتصادياً بالصين وآسيا ماذا تمثل أحداث باريس هجمات باريس بالنسبة لتلك الرؤيا بتصورك هل تمثل إرجاء إلى أجل غير مسمى لتنفيذ تلك الفكرة بحكم أن المصلحة الأميركية مهددة بالشرق الأوسط وأصبحت مهددة في أوروبا أم أنها فقط عثرة والرئيس باراك أوباما سيعود إلى توجهه الآسيوي في نهاية المطاف؟

بول سالم: يعني التوجه الأسيوي لا يناقض توجهات أخرى، الولايات المتحدة والرئيس أوباما ورؤساء سابقون الولايات المتحدة تنظر إلى بناء وتطوير نظام عالمي معين والإدارات الأميركية تريد أن تجذب الصين إلى الانضمام إلى نظام عالمي معين واستقرار عالمي معين ومصالح اقتصادية مشتركة وإدارة المخاطر والتهديدات التي تنشأ اليوم في بحر الصين الجنوبي وما إلى هنالك، ولكن النظرة الأميركية الاقتصادية والأمنية والسياسية والاستراتيجية هي كلية ولكل عنصر في المنظار الأميركي دور مهم، العلاقات الأميركية الأوروبية والتحالف ليس فقط تحالفا هو تحالف ثقافات ومجتمعات ووحدة حال ولا مجال لتهديدها وهزها، هناك اختلافات في المقاربات وهناك تحديات لا شك ولكن هذه العلاقة علاقة ثابتة، الذي حصل في باريس المنظور والتجربة الأميركية تقول أن ضبط مخاطر الإرهاب أولا لن يكون ضبطا كليا، المجتمعات هذه معرضة كل يوم إلى هزة معينة، اليوم في الولايات المتحدة جامعة شيكاغو مغلقة لأنها هُددت بعمل إرهابي، في الأمس كان هناك هجوم إرهابي على موقع في كولورادو راح ضحيته ثلاث إلى أربع أشخاص، منذ بضعة أشهر كان هناك إرهابي على موقع المعهد الإسلامي في هيوستن واخترق الموقع فمشكلة الإرهاب بالنسبة إلى الولايات المتحدة مشكلة أمنية نعيش معها والرد الأساسي عليها أن يكون مخابراتيا وأمنيا وجزء منه قد يكون عسكريا في أماكن أخرى.

مظلة أمنية وعسكرية أميركية

عبد الرحيم فقرا: دكتور حسني عبيدي في جنيف بالنسبة إلى المنظور الأوروبي الآن لتوجه الولايات المتحدة كان هناك في السابق بعض التوجس عند الأوروبيين أن أوباما يحاول أن يوجه بلاده إلى منطقة الشرق الأقصى والصين تحديداً بما قد ينتج عن ذلك من تداعيات على العلاقة مع أوروبا، الآن جاءت هجمات باريس في إطار الملف السوري، هل هناك أي شيء في ردة الفعل بين الولايات المتحدة وأوروبا التي تفيد بان المخاوف الأوروبية من توجه الولايات المتحدة نحو الصين ليس في محله في ظل ما حصل في باريس؟

حسني عبيدي: يجب أن نعترف بأن الرفاه الاقتصادي الذي تعيشه أوروبا والوصول إلى الاتحاد الأوروبي بثمانية وعشرين دولة وهذا جو السلام والأمن منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية فاتورته أن أميركا وفرت كما يقول روبرت غاغان وغيره وفرت مظلة أمنية عسكرية مهمة جداً وأوروبا تنازلت عن ميزانيات بمليارات الدولارات لصالح التربية والاقتصاد والتعليم ولذلك أصبحت فعلاً قوة اقتصادية كبرى لكنها لم تصل إلى صف أو مستوى القوة السياسية والعسكرية ليس لأنها لا تستطيع لكنها تعلم جيداً أن فاتورة السياسة الخارجية المشتركة وسياسة الدفاع المشتركة مكلفة مالياً ومكلفة سياسياً لأن من الصعب أن توحد كل هذه السياسات، كانت كذلك أوروبا فخورة بأنها عندما نقول أوروبا ما يسمى بالماكينة الأساسية لأوروبا خاصة فرنسا وألمانيا ودول جنوب أوروبا مثلاً اسبانيا وايطاليا كانت فخورة لأنها لم تكن مع جورج بوش ولم تساند المقاربة العسكرية في ضرب العراق وفتح هذا المجال المفتوح، الآن التخوف هو تخوف أولا نقول بأن توجه أوباما نحو المنطقة الأسيوية رغم أن أوروبا لم تصل بعد إلى تأمين نفسها كليا لأنها تفتقد إلى مقاربة أمنية مشتركة لتبادل معلومات مشتركة كما هو معروف لكن النقطة الثانية كذلك أن أوروبا غير راغبة ولا تريد فعلاً أن تصل إلى مرحلة نفس المستوى والمقاربة الأميركية وهي البعد الأمني والعسكري فقط المقاربة الأمنية والآن هناك أصوات تتعالى بكل الدول الأوروبية خاصة في فرنسا تقول إذا الآن عدنا إلى نفس التدابير التي اتخذتها واشنطن بعد أحداث سبتمبر سنصل إلى طريق مسدود ودائرة مفرغة وهي قضية الرد على التداعيات الأمنية بالضربة الأمنية.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أسالك سؤالا بالنسبة إلى اتفاقية شينغن قبل أن نرى منظور الأميركيين إلى اتفاقية شينغن وما آلت إليه، يعني الأتراك الصفقة التي سمعناها بين الأوروبيين والأتراك 3 مليارات دولار لتركيا لتساعد على وقف تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا هل هناك أي شعور بأي شكل من الأشكال في أوروبا الآن بأن هذه الصفقة أنقذت اتفاقية شينغن أما أن الضرر الفأس وقع في الرأس كما يقال وفات الأوان؟

حسني عبيدي: شوف أنا اتفق معك يجب أن لا ننسى بأن إنهاء ولو كان مؤقتا العمل بشينغن الآن أصبحت هناك حدود برية وكذلك جوية لفحص الجوازات حتى لمواطني الاتحاد الأوروبي، ومهمة شينغن نهاية شينغن ماذا أعني يعني أن ركيزة أساسية من الاتحاد الأوروبي وهي حرية تنقل الأشخاص وكذلك البضائع انتهت بعد الحادي عشر من سبتمبر وهذه تعتبر مصيبة لآباء الاتحاد الأوروبي والوحدة الأوروبية روبير شومان وغيرهم أما بالنسبة إلى تركيا فهناك بالعكس أوروبا كانت تريد أن تحمل مسؤولية أو لنقل تعطي على الأقل هذا الثقل الكبير وهي قضية اللاجئين التي أصبحت مشكلة في فرنسا ونحن داخلين انتخابات انتخابات جهوية ورئاسية والجبهة الوطنية المتطرفة الآن هي الأولى تقريباً في كل عمليات سبر الآراء والآن أصبحت مشكلة تؤرق كاهل إنجيلا ميركل وبالتالي هناك بالعكس رضا على أساس أن الاتحاد الأوروبي يعني وجد مقاولاً جديداً في تركيا.

المنظور الأوروبي لاتفاقية شينغن

عبد الرحيم فقرا: دكتور بول سالم بالنسبة للأميركيين ومنظورهم إلى اتفاقية شينغن وما آلت إليه في ظل أحداث باريس تحديداً يعني ما حجم القلق الذي تعتقد أنت أن إدارة الرئيس باراك أوباما تشعر به إزاء ما آلت إليه اتفاقية شينغن أم أن الإدارة والولايات المتحدة حقيقة في نهاية المطاف لا تتأثر بما يقدم عليه الأوروبيون من إجراءات أو لا يقدمون عليه؟

بول سالم: يعني لا شك هذا أمر يعود إلى الأوروبيين لكن المشكلة ليست ربما في شينغن بحد ذاتها، التجربة الأميركية تقول انه رغم حجم الولايات المتحدة وهي قارة وفيها خمسين ولاية وهناك حرية تنقل في كامل الأراضي الأميركية هناك مئات الملايين من الناس واللاجئين والى ما هنالك، الهم هو هم أمني مخابراتي ليس فقط قضية التنقل، الذين قاموا بالعملية في باريس ليسوا لاجئين أولاً هم مواطنون كما تبين معظمهم أوروبيون ربما من أصول عربية وإسلامية لكنهم هم أوروبيون وكان للبعض منهم ملفات عند المخابرات أو عند بعض الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة، ربما التجربة الأميركية تقول أن هناك فائدة وذكرها الزميل من جنيف هناك فائدة من المشاركة في المعلومات، التنسيق، توحيد القواعد المعلوماتية ومتابعة الأشخاص أو المجموعات التي قد تشكل تهديدا وليس فقط بموضوع التنقل وموضوع الحدود، فهناك ربما مقاربات أمنية ليست سهلة ربما ولكن تحاول أن توازن بين قضية وحاجة حرية التنقل أو لأسباب الحريات العامة أو الاقتصاد، مقاربة بين ذلك وبين الهم الأمني اللي هو هم حقيقي.

عبد الرحيم فقرا: دكتور أعراب نهاية في نهاية البرنامج وعطفاً على موضوع شينغن يعني ماذا تعني هذه التداعيات بالنسبة لاتفاقية شينغن أوروبياً وماذا تعني بالنسبة لحرية التنقل وحرية سفر الأوروبيين إلى الولايات المتحدة ومنها خاصة وان كانوا من الجاليات العربية المسلمة سواء في أوروبا أو في الولايات المتحدة في تصورك؟

رشيد أعراب: نعم هذا الأمر مسألة اتفاقية شينغن كانت يمكن أن تكون آخر موضوع يمكن أن نتكلم عليه من خلال ما وقع في باريس لكن الأمر هذا مشكل بالإضافة إلى المشاكل الأخرى التي يعانيها الاتحاد الأوروبي في مسألة تنسيق الجهود وتنسيق السياسة داخل أوروبا فوجدنا عدة انتقادات وعدة شكاوى في الاتحاد الأوروبي من خلال الأزمة المالية أنه كانت هناك فرضية لألمانيا ولم يكن هناك تضامن مع دول الجنوب، الآن أوروبا مقبلة على مشكلة مسألة استفتاء بريطانيا وهذا..

عبد الرحيم فقرا: استفتاء بريطانيا بالنسبة إلى عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

رشيد أعراب: نعم إذا فطنا إلى هذا الأمر نجد أن مسألة المشكلة الحقيقية في أوروبا هو مسألة أي نسبية تفويض السيادة الوطنية والمؤسسات الأوروبية فهنا نجد عندك الموقف الألماني مخالف للموقف الفرنسي إضافة إلى القوى الأخرى، لذا نجد أن البيت الداخلي الأوروبي يعاني من مشكلة تنسيق ومشكلة الوحدة ومشكلة مقاربة أوروبية حقيقية.

عبد الرحيم فقرا: إنما سؤالي لننهي هذا النقاش سؤالي في الأصل اضطرار الولايات المتحدة مثلاً إلى فرض قيود إضافية على عملية منح التأشيرات وأعلن عن هذا الكلام في الفترة الأخيرة من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما ماذا يعني بالنسبة لتنقل أفراد من الجاليات المسلمة في أوروبا إلى الولايات المتحدة ماذا يعني للديمقراطية الأوروبية في نهاية المطاف؟

رشيد أعراب: هذا يعني أننا وصلنا إلى تفكك المنظومة الغربية، هذا التحالف الاستراتيجي الذي كان بين القارتين وصل إلى مداه الأخير لذا فإن المزاعم بان الصين هي أولويات أميركا فهي حقيقة، إذن من هنا نجد أن المشكلة مشكلة تمايل الاتحاد الأوروبي وتفاقم المشاكل الداخلية والمشاكل المرتبطة بالسياسة على صعيد المؤسسات الأوروبية نجد أن أميركا ليس لديها الوقت لمعالجة مشاكل أوروبا لذا فهي الآن تتجه إلى الصين.

عبد الرحيم فقرا: حسني عبيدي في جنيف ماذا تعني هذه الإجراءات إجراءات تشديد القيود على منح التأشيرات بالنسبة لدخول الأوروبيين إلى الولايات المتحدة أو بعض شرائح الأوروبيين إلى الولايات المتحدة، يعني ماذا تعني للديمقراطية الأوروبية في الوقت الذي يقول فيه الأوروبيون أفضل طريقة لمكافحة التطرف وتنظيم الدولة الإسلامية هو التسامح وحفظ الحقوق خاصة إلى الأقليات كالجاليات المسلمة هناك؟

حسني عبيدي: أنا وقبل كل شيء قضية محاربة الإرهاب لا تبدأ ولا تنتهي فقط بقضية داعش إنما فعلاً بمحاربة الجذور والأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة سواء في منطقة الشرق الأوسط أو حتى في أوروبا ونحن نعلم أن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى هؤلاء الشبان الذين لا يتحدثون أصلاً اللغة العربية إلى أن يلتحقوا بداعش ولان يضروا بدولهم، النقطة الثانية أحداث باريس مثل الأحداث الإرهابية الأخرى هي ضربة كبيرة للديمقراطية مثل ما حدث في تونس على فكرة، هي ضربة كبيرة للديمقراطية والخطأ الفادح الذي ستسقط فيه الديمقراطية هي أنها عندما تحاول أن تضيق على نفسها أي تضيق على الديمقراطية على الحريات العامة والفرضية من اجل القضاء على هذه الآفة وهي الإرهاب فإنها عند ذلك الوقت فعلاً ستفقد أصلاً كل قيمها المعنوية وستفقد الذين يؤمنون بالديمقراطية ولن تؤدي إلى نتيجة ولدينا أحداث أفغانستان والعراق اكبر دليل على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أختم من واشنطن دكتور بول سالم في ثلاثين ثانية، أنت أشرت في البداية إلى أن الجغرافيا تلعب دورا لكن ليس كل الدور فيما يتعلق بمواقف الأميركيين والأوروبيين إزاء قضايا المنطقة منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ماذا لو جاء رئيس جمهوري بعد أوباما هل ستعتقد أن منظوره إلى الأمن الأوروبي سيتغير بأي شكل من الأشكال حتى إن تصاعد الوضع في سوريا أم انك تعتقد أن الأمر بالضرورة سيمشي في اتجاه آخر؟

بول سالم: أظن أن أي مرشح أكان ديمقراطيا أو جمهوريا سيكون متشددا أكثر من الرئيس أوباما ومستعد أكثر أن ينخرط إلى حد ما أكثر في سوريا والعراق ولكن الحد محدود جداً فأتصور تصعيد أكثر في دعم المعارضة تصعيد أكثر في الهجمات الجوية، ولكن المشكلة الأساسية وداعش بنظري سيبقى في هذه المرحلة الانتقالية سنة أو سنتين أو ثلاثة في هذه المنطقة وسيتم القضاء عليه فيما بعد في مرحلة لاحقة، ولكن مشكلة الإرهاب ستبقى معنا لأنها لم تبدأ في الموصل ولن تنتهي في الموصل.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيس بوك وتويتر شكراً لكم جميعاً وشكراً لضيوفي بول سالم، رشيد أعراب وحسني عبيدي، ضمن حلقتنا المقبلة هل يعكس تعامل واشنطن مع الملف السوري حلقة جديدة من حلقات تقهقر الولايات المتحدة كقوة عظمى أم مجرد قيامها بإعادة ترتيب أوراقها فإنها كما يقول أنصارها لا تخضع لمنطق الصعود والسقوط الذي خضعت له إمبراطوريات سابقة علماً بأنها لا تحكم من قبل إمبراطور، إلى اللقاء.