أثار هجوم سان برناردينو في كاليفورنيا موجة من الإسلاموفوبيا، حيث اشتدت اللهجة ضد المسلمين من طرف بعض المواطنين والسياسيين الأميركيين، خاصة عن الحزب الجمهوري، وأعلن حكام أكثر من 24 ولاية إغلاق حدود هذه الولايات في وجه اللاجئين السوريين.

وجاء الهجوم غير المسبوق من طرف المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب، الذي دعا إلى منع كل المسلمين من دخول الولايات المتحدة، واستهداف المسلمين الأميركيين بإجراءات على غرار ما حدث في معسكرات النازية، وباعتقال اليابانيين الأميركيين خلال الحرب العالمية الثانية.

وكان فاروق، وهو أميركي من أصل باكستاني، وزوجته تاشفين نفذا هجوما مسلحا على مبنى يقدم الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة سان برناردينو بكاليفورنيا خلال الشهر الجاري، قتل فيه 14 شخصا وأصيب 18 آخرون.

غير أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال إن من ارتكبوا هجوم سان برناردينو هم قتلة وسفاحون ودعاة موت، لا يمثلون إلا جزءا بسيطا من أكثر من مليار مسلم في العالم، بمن فيهم ملايين المسلمين الأميركيين الذين يحبون وطنهم ويرفضون أيديولوجية الكراهية، كما أن الأغلبية العظمى من ضحايا الإرهاب في العالم هم من المسلمين.

الداعية الأميركي المسلم عبد الملك جوهري قال لحلقة (16/12/2015) من برنامج "من واشنطن" إن الأميركيين سيختارون مرشحهم للرئاسة بدراية وحكمة، وإنه لا ترامب ولا الحزب الجمهوري سيفوزان في معركة الرئاسة بسبب المواقف التي يتبناها إزاء المسلمين الأميركيين.

وتوقعت أستاذة الإعلام في ميريلاند سحر خميس عدم فوز الحزب الجمهوري بمنصب الرئاسة الأميركية، وأشارت إلى أن ظاهرة الإسلاموفوبيا أو العداء للمسلمين ليست جديدة في الولايات المتحدة، لكن لهجة العداء تصاعدت في الآونة الأخيرة، وهناك أعمال إجرامية ترتكب ضد المسلمين، منها حرق مساجد ووفاة شاب (16 عاما) بعد الإلقاء به من الطابق السادس، وهي أعمال تأتي كرد فعل لموقف ترامب وأمثاله ممن يتبنون ظاهرة العداء للمسلمين.

تخويف 
وبحسب سحر، فإن مواقف ترامب وأمثاله كان لها تأثير على بعض السياسات والمواقف، ومثال على ذلك أن محافظ ميريلاند أعلن أنه لن يقبل ولن يرحب بدخول اللاجئين السوريين إلى الولاية، لكن أستاذة الإعلام أوضحت أن هناك من الأميركيين من يتبنى مواقف رافضة لظاهرة الإسلاموفوبيا.

الباحث في المركز العربي للدراسات والأبحاث أسامة أبو رشيد أشار إلى ما عدّها ظاهرة التخويف من الإسلام في الولايات المتحدة مثلما حصل عامي 2008 و2010، وقال إن المشكلة أخطر بالنسبة للمسلمين لأن هناك من يقوم بعمليات باسم الإسلام، لكنه كشف -استنادا إلى بعض الأرقام- أن خمسين أميركيا قتلوا بعمليات إرهابية نُسبت لمسلمين منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، بينما قتل أكثر من 139 بعمليات إرهابية داخلية.

وأضاف أن ما يحدث الآن هو محاولة لإجهاض العمل العربي الإسلامي في الولايات المتحدة.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: المسلمون الأميركيون على أرجوحة القدح والمدح

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   أبو أسامة أرشيد/باحث في المركز العربي للدراسات والأبحاث في الدوحة

-   سحر خميس/أستاذة الإعلام في جامعة في جامعة ميريلاند

-   عبد الملك جوهري/داعية أميركي مسلم

تاريخ الحلقة: 16/12/2015

المحاور:

-   أصداء جعجعة الإسلاموفوبيا

-   ضرب لجوهر الجمهورية الأميركية

-   التركيبة المجتمعية للانتخابات الأميركية

-   اتجاه الجمهوريين والديمقراطيين إلى اليمين

-   تجمع للأقليات في مواجهة ترامب

-   ولايات حاسمة في الانتخابات

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، هل تحولت حياة المسلمين في الولايات المتحدة إلى ليلة ظلماء خاصةً بعد هجوم سان برناردينو في كاليفورنيا؟ أما أن في الليل بدراً لا يمكن إطفاء نوره مهما كان حجم موجات الإسلاموفوبيا أو العداء للمسلمين؟

]شريط مسجل[

دونالد ترامب/مرشح لرئاسة الجمهورية عن الحزب الجمهوري: سيزداد الوضع سوءاً أكثر وأكثر، ستكون الحوادث مماثلة للهجوم على مركز التجارة العالمي وسيزداد تأزم الوضع، يمكننا أن نكون حذرين في كلامنا أو أن نكون حمقى ولكن الوضع سيسوء أكثر وحتى يتسنى لنا فهم هذه المشكلة والأخطار الناجمة عنها لا يمكن أن نسمح أن تسقط بلادنا فريسة لهجمات مروعة يشنها أولئك الذين يؤمنون بالجهاد.

عبد الرحيم فقرا: المشرح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب كان يتحدث في أعقاب هجوم سان برناردينو الذي أودى بحياة 14 شخصاً، هجوم عنونت له صحيفة نيويورك بوست التابلويد بكلمتين اثنتين: قتلة مسلمون، أما السيدة الرمادية كما تسمى صحيفة نيويورك تايمز فردت بافتتاحية جاء فيها في تحدٍ سافر للمنطق العام والدستور والدماثة الإنسانية: ينادي المرشحون الجمهوريين بتسجيل ومراقبة المسلمين والتجسس على المساجد أو إغلاقها، كما أعلن حكام أكثر من 24 ولاية عن إغلاق حدود هذه الولايات في وجه اللاجئين السوريين تضيف واشنطن أو عفواً نيويورك تايمز، المسلمون الأميركيون كغيرهم من الأميركيين روعتهم المذبحة ويشعرون بالفزع من عواقب الهجمات الإرهابية هنا، كما يحملون هماً آخر هو حياتهم لسنوات في ظل شكوك تربطهم بشكل عام وغير عادل بفظائع إجرامية ارتكبها قتلة على صلة بالإسلام، يشعر كثير من المسلمين الأميركيين بالقلق، تقول نيويورك تايمز حيال سلامتهم من أولئك الذين يسيطر عليهم الخوف والكراهية، ضيوفي في هذه الحلقة الدكتور أسامة أبو أرشيد باحث في المركز العربي للدراسات والأبحاث في الدوحة، الدكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند، وعبد الملك جوهري داعية أميركي مسلم من مسجد دار الهجرة في فيرجينيا.

هجوم سان برناردينو في كاليفورنيا جاء في أعقاب هجمات باريس التي أثارت جدلاً ساخناً في الولايات المتحدة حول قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على التجنيد في المجتمعات الغربية وكذلك في أعقاب هجوم كولورادو الذي أجج النقاش حول حرية حمل السلاح في المجتمع الأميركي، كما أن هجوم سان برناردينو قد وصف رسمياً بالإرهابي ونسب طبعاً إلى كل من الأميركي سيد فاروق وزوجته تشفين مالك الباكستانية الأصل، الهجوم أثار موجة من الإسلاموفوبيا غير مسبوقة من حيث اللهجة التي يتحدث بها ترامب وغيره، أصوات تثير مخاوف عميقة لدى العديد من الجهات الأميركية بمن فيها رئيس الدولة.

]شريط مسجل[

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: هؤلاء قتلة وسفاحون، إنهم دعاة موت لا يمثلون إلا جزءاً بسيطاً من أكثر من مليار مسلم في العالم بمن فيهم ملايين المسلمين الأميركيين المحبين لوطنهم والذين يرفضون أيديولوجية الكراهية هذه، إضافة إلى أن الغالبية العظمى من ضحايا الإرهاب في العالم هم في الحقيقة من المسلمين.

عبد الرحيم فقرا: في هذه الأجواء كثف المسؤولون اتصالاتهم بالمسلمين الأميركيين مؤكدين على أن تصريحات ترامب ومؤيديه أو المتعاطفين معه في المجتمع الأميركي تمثل تهديداً متعدد الأبعاد لأمن وقيم البلاد كما يقولون، فبعض أبعاد القضية داخلي حسب وزير الأمن الداخلي الأميركي جي جونسون وبعضها الآخر خارجي.

]شريط مسجل[

جي جونسون/ وزير الأمن الداخلي الأميركي: يتعين علينا عدم الإضرار بسمعة المسلمين الأميركيين وعدم إطلاق شبكة واسعة من الشك والاشتباه بحقهم أو بحق الدين الإسلامي بأكمله، كما يتعين علينا عدم إرغامهم على التراجع والاختفاء في الظل لأن ذلك سيأتي بنتائج عكسية بالنسبة لجهودنا الرامية لحماية الأمن الداخلي الأميركي كما أنه يتعارض مع القيم والمبادئ الأميركية.

أصداء جعجعة الإسلاموفوبيا

عبد الرحيم فقرا: أرجوحة القدح المدح إذاً هي ما آل وضع المسلمين الأميركيين هذه الأيام، ومن مفارقات الدستور الأميركي انه صمم لحماية الأغلبية من استبداد الأقلية، وحماية الأقلية من استبداد الأغلبية، غير أن الأقليات بقدر ما ازدهرت وأسهمت في ازدهار بقية المجتمع الأميركي واغتنائه في شتى المجالات بقدر ما تعرضت عبر تاريخ البلاد للظلم والامتحانات القاسية، فالسود الأميركيون مثلاً ومنهم ومن يدين منهم بالإسلام ليس قليلاً بالمناسبة كانوا عبيداً عندما سن الدستور الذي ذكر أوباما بمبادئه في ذكرى مرور 150 عاماً على نهاية العبودية، تذكير سمعت فيه أصداء جعجعة الإسلاموفوبيا.

]شريط مسجل[

باراك أوباما: كل ما يتطلبه الأمر هو أن يكون جيلنا راغباً بالقيام بما قام به من جاؤوا قبلنا، أن نسمو فوق الشك والخوف، أن نرى أنفسنا في بعضنا البعض وأن نعمل على توفير الكرامة والفرصة ليس لأبنائنا فقط ولكن لأبناء الآخرين أيضاً، وأن نتذكر أن حريتنا ترتبط بحرية الآخرين بغض النظر عن هيئاتهم أو أصولهم أو نسبهم أو عقيدتهم.

عبد الرحيم فقرا: خيوط متشابكة إذن يبدو تعقيدها متعارضاً مع نظرة الإسلاموفوبيا إلى المجتمع الأميركي بأقلياته وأغلبيته.

]تقرير مسجل[

ناصر الحسيني: وحل موسم الإسلاموفوبيا مجدداً في الولايات المتحدة، موسم مشبع بقدح المسلمين هنا وتهديدهم هناك على غرار ما شهدته البلاد في أعقاب هجمات الـ 11 من أيلول/سبتمبر، جونرند زهايمر الذي أطلق وابل سلاحه على نسخة من القرآن الكريم شارك أيضاً في مظاهرة لنحو 250 شخصاً، أشهروا سلاحهم وتوجهوا صوب مسجد في ولاية أريزونا الأميركية.

متظاهرة: المسلمون أشرار إنهم مثل النازيين، يريدون قتلنا أفيقوا.

ناصر الحسيني: هذه الاتهامات والتهديدات تزامنت مع تصعيد غير مسبوق في لهجة الإسلاموفوبيا فالمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب مثلاً يريد منع كل المسلمين من دخول الولايات المتحدة واستهداف المسلمين الأميركيين بإجراءات تذكر بعضهم بمعسكرات النازية أو باعتقال اليابانيين الأميركيين خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن هل تسمح ساحة الوغى الكلامية الأميركية لترامب وأمثاله بأن يصولوا ويجولوا دون رادع أو مقاومة، أصوات كثيرة أخرى دخلت الساحة ليس أقلها صوت رئيس الدولة.

باراك أوباما: إن المسلمين الأميركيين هم أصدقائنا وجيراننا وزملائنا في العمل وأبطال ألعابنا الرياضية وهم أيضاً مقاتلون في قواتنا المسلحة ومستعدون للدفاع عن بلادنا ويجب أن يكون ذلك حاضراً في أذهاننا.

ناصر الحسيني: في هذه الأجواء المفعمة بالغضب والغضب المضاد بين الساسة الأميركيين أقام المسلمون صلاة الجمعة في مساجدهم عبر الأراضي الأميركية، في أكبر مساجد العاصمة واشنطن خيمت أجواء مفعمة بالقلق إزاء الحاضر والمستقبل ولكن بالأمل أيضاً.

أحد المسلمين في أميركا: الحمد لله أميركا ما زال الجو الحمد لله ما زال الجو زين بالنسبة للمسلمين، أنا شخصياً مثلاً نحس واحد وواحد اضطهاد على المسلمين أنا ما نحس هيك والله اعلم، يمكن بعضهم يحسوا هيك، أنا ما أحس هيك.

ناصر الحسيني: تداعيات اشتداد رحى الإسلاموفوبيا وسط الحملة الانتخابية الأميركية وصلت إلى ما هو أعمق وأعقد من السياسة، فكما تساءل المسلم في مكة قبل 14 قرناً يتساءل المسلم في أميركا اليوم هل يشهر إسلامه بكل رموزه وتجلياته مهما بلغت المحن أم أن للضرورة أحكاماً تبيح له إقامة الصلاة في قلبه وبيته حفاظاً على أمنه وأمانه.

مسلمة في أميركا: أنا أقول لازم إذا بدهم يبنوا جامع وشايفين انه في حاجة لجامع بهذه المنطقة لازم هذه حق الأميركي هنا، حقه يعيش طبيعي، حقه يعيش حياته مثل أي واحد ثاني.

ناصر الحسيني: في إحدى المناطق النائية بولاية فرجينيا دعا الناشط سامر شلبي السكان المحليين إلى اجتماع ليشرح لهم تفاصيل خطته لبناء مسجد هناك، ورغم أن بناء المساجد في العالم الجديد له جذور عميقة ارتبطت بالعبيد من الذين جيء بهم من غرب أفريقيا المسلمة قبل قرون إلا أن رد بعض حضور الاجتماع جاءت صادمة.

احد الحضور: كل المسلمون إرهابيون.

ناصر الحسيني: كلام يخيف الجاليات المسلمة في أميركا هذه الأيام لكن بعض أفرادها يقول أنه يستمد صبره وشجاعته في مواجهة المحن الحالية من قيم الدستور الأميركي الذي يعد على علاته صماماً للحقوق والواجبات ومن إيمانهم بأن تجاوز المحن جزء لا يتجزأ من تاريخ الإسلام، منذ بداياته المكية وصولاً إلى تجلياته الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: في شهر فبراير الماضي أطلق كيرغ هيغز النار على كل من ضياء بركات ويسر محمد أبو صالحة ورزان محمد أبو صالحة بالقرب من جامعة تشابهيل الأميركية فأرداهم قتلى ويحاكم هيغز لاحقاً أو حوكم هيغز لاحقاً بعدة تهم من بينها قتل الضحايا بسبب دينهم، فكيف ينظر أهلهم إلى الموجة الحالية من الإسلاموفوبيا؟ وكيف ينظرون إلى مستقبل المسلمين الأميركيين في المجتمع الأميركي؟ هل سيضمنون موقعاً في النسيج الأميركي بصورة لا رجعة فيها؟ أم أن مصيرهم سيكون التهميش والحصار؟

]تقرير مسجل[

ناصر الحسيني: إن كانت هناك عائلة مسلمة تدرك الآن معنى الحملة ضد الإسلام في أميركا فهي عائلة بركات وعائلة أبو صالحة، قتل ابن بركات ضياء وابنة أبو صالحة وشقيقتها برصاص مسلح أميركي قبل 9 أشهر، لم يجف بعد دم الضحايا بنورث كارولينا وتتابع العائلتان بقلق شديد مراحل الحملة الانتخابية الأميركية التي تحول عنوانها إلى الإسلام والمسلمين مع دونالد ترامب.

ناجي بركات/ والد الضحية ضياء: كثير من مؤيدي ترامب يطيعونه طاعة عمياء وقد يقدم أحدهم على تنفيذ مهمة حمقاء كأن يطلق النار على الناس ويقتلهم وهذا قد يحدث في أية لحظة.

ناصر الحسيني: يتقاسم القلق ذاته الدكتور أبو صالحة.

محمد أبو صالحة/ والد الضحيتين رزان ويسر: كلام دونالد ترامب يضعنا هدفا لكل إنسان غير دارس وغير متعلم وغير واعي في البلد ولكل مسلح، فهو الناس هدول يتبعوه ومنهم يعني لما تقول 36% من المصوتين للجمهوريين يشجعوه معناته ممكن يكونوا هدول 15% من الشعب الأميركي فحقيقة خطر كبير جداً، خطر كبير الكل معه سلاح، خطر كبير علينا كمسلمين 7 ملايين مسلم.

ناصر الحسيني: وتثني العائلتان على موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي طالب بعدم معاداة مسلمي أميركا غير أن القلق بالغ، تقول والدة الضحايا إن العداء للإسلام أصبح كتسونامي، يرد الابن من جيل الشباب الأميركي المسلم المعاصر بأنه متفائل رغم خطاب الكراهية.

فارس بركات/ شقيق الضحية ضياء: لسوء حظ ترامب أنني ولدت هنا في رالي بنورث كارولينا ولا يوجد لي وطن آخر، هذه بلادي ربما يشكك بعض الناس في ولاء المسلمين للولايات المتحدة ولكنني أعتقد أن أميركا مرت بهذا مع اليهود والكاثوليك واليابانيين، لقد مر كثيرون بهذه الظروف حيث قيل لهم هل أنتم فعلاً أميركيون؟ وأنا متأكد أننا سنعبر هذه المرحلة وسيتفهم الناس في النهاية أننا مسلمون وأميركيون وأن كلا الأمرين لا يتناقضان بل هما أمران رائعان.

ناصر الحسيني: بالنسبة للعائلات العربية المسلمة الأميركية التي اكتوت بنار جرائم الكراهية لا شيء تغير حقيقة، ظاهرة الإسلاموفوبيا أصبحوا الآن يتعايشون معها لأنها هنا منذ عدة سنوات، طريقة المواجهة ربما في تلك الحكمة التي ذكرها شقيق الضحية فارس قال: نحن المسلمون الأميركيون هنا نتواجد ولن نغادر هذه بلادنا أيضاً رداً على مرشحين أمثال دونالد ترامب، ناصر الحسيني- الجزيرة- نورث كارولينا.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: وأرحب مجدداً بضيوفي في الأستوديو أبدأ بك عبد الملك جوهري ونبدأ بدونالد ترامب، قرأنا مقالة في الفترة الأخيرة في واشنطن بوست تقول ماذا لو فاز دونالد ترامب بترشيح الحزب الجمهوري هل سيتردد بقية المرشحين الذين ينتقدونه الآن في دعمه ودعم سياساته ما رأيك؟

عبد الملك جوهري: بسم الله الرحمن الرحيم، أريد أن أكون واضحاً هنا، لا أعتقد أن دونالد ترامب سيحصل على دعم الحزب الجمهوري في مؤتمر الحزب ولكن الحزب يستغله الآن لتحديد وتعريف أقلية هامشية نشطة وخائفة والناس مدفوعون بالخوف، لكن في النهاية اعتقد أن الأميركيين سيختارون مرشحهم بدراية وحكمة والحزب الجمهوري سيدفع ثمن نفور الآخرين في موضوع الرئاسة ولا أعتقد أن الجمهوريين سيفوزون في معركة الرئاسة.

عبد الرحيم فقرا: يعني عبد الملك جوهري هل تتفهم بأي شكل من الأشكال ليس ما يقوله دونالد ترامب ولكن الخوف الذي تشعر به بعض القطاعات على الأقل التي إما تناصر دونالد ترامب أو تتعاطف معه فيما يتعلق بما حصل في سان برناردينو مثلاً وقد يحصل في تاريخ قريب من الانتخابات الرئاسية بما قد يؤثر على النتيجة.

عبد الملك جوهري: حسناً لنكن واضحين، نحن ندرك أن القادة السياسيين يريدون خلق مناخٍ و جو وفي ذلك الجو نجد عادة الجهلة من الناس والفقراء والمعزولين والمنعزلين والخائفين ومن يعانون المشاكل النفسية نجدهم يتحركون في هذه الأجواء، لقد حدث هجومٌ على مسجدنا وقد زرنا المسجد في فريدركس بيرد حيث حصل الحادث الذي أشار إليه التقرير واليوم هوجم بيت رئيس الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية قذفوه بالحجارة وحطموا النوافذ، أن تصريحات ترامب تحدث أثراً في مشاعر الأميركيين وتدفع ببعض الناس إلى القيام بأعمال قد تؤدي إلى عمليات قتل ولكن سياسياً لا اعتقد أنه سيفوز، ونحن نعلم ما جرى في الانتخابات الرئاسية الماضية لقد اثبت انتخاب أوباما مرتين أنا الأقلية بالبيضاء في الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الفوز في انتخابات عامة دون أصوات الأميركيين المنحدرين من أصول لاتينية والذين رماهم ترامب جانباً ودون أصوات المسلمين والسود وغيرهم أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى هذه النقطة إنما قبل أن نتحول إلى سحر أذكر أنت قلت اليوم اذكر انه نحن نسجل برنامج اليوم الخميس والبرنامج سيبث يوم الثلاثاء القادم، سحر أين الحد بين الجد واللعب أن جاز التعبير فيما يقوله دونالد ترامب؟

سحر خميس: ظاهرة الإسلاموفوبيا أو العداء للمسلمين ليست جديدة ولكن الجديد هنا هو التصاعد الحاد في هذه النغمة في الآونة الأخيرة وأيضا حقيقة أن هناك أعمالا إجرامية حدثت بالفعل على ارض الواقع في العديد من المجتمعات الإسلامية، يعني بعض المساجد تعرضت لهجوم بعضها تعرض إلى قنبلة مزيفة أكتشف أنها غير حقيقية، هناك شاب عمره 16 عام القي من الدور السادس من الطابق السادس ومات، فهناك في الواقع أعمال إجرامية تتم بالفعل كرد فعل لترامب وأمثاله من الذين يتبنون ظاهرة إسلاموفوبيا.

عبد الرحيم فقرا: عفواً عندما يهاجم ترامب بلغته الخاصة شرائح المسلمين الأميركيين والمسلمين القادمين من خارج الولايات المتحدة أين الحد الفاصل بين الجد واللعب في هذا الكلام هناك قطاعات واضح قطاعات في المجتمع الأميركي تشعر بالخوف مما حصل في برناردينو وقد يتكرر إنما هناك قطاعات أخرى كما سمعنا تشعر أن ترامب مهرج يحاول أن يؤجج الوضع أين الحد الفاصل بين الجد واللعب في كلامي.

سحر خميس: الحد هو تأثيره على السياسات الفعلية يعني على سبيل المثال عندنا في ولاية ميريلاند التي أقيم فيها واعمل فيها هوغن وهو المحافظ لولاية ميريلاند اتخذ قرارا بأنه لن يرحب ولن يقبل دخول اللاجئين السوريين إلى ولاية ميريلاند، وهناك أمثاله من المحافظين الذين تبنوا سياسات مماثلة، هذا هو في رأي الإجابة على هذا السؤال بين الحد بين التهريج أو الضحك والواقع الفعلي، هناك سياسات تتغير هناك وجهة نظر تتبنى مثل هذه السياسات وهناك بالفعل طبعاً أصوات معادية لمثل هذا التطرف الفكري السياسي المعادي للعرب والمسلمين وأصوات معتدلة تقول لا يمكن أن نأخذ واحد ونص مليار مسلم بذنب فئة قليلة من المتطرفين أو من الإرهابيين ونرفض دخول اللاجئين السوريين الذين هم ضحايا في الحقيقة للعنف وللحرب الأهلية في بلادهم.

عبد الرحيم فقرا: أسامة كما أشارت سحر هناك قطاعات حتى من المسلمين الأميركيين تتقاسم هذه المخاوف التي يتحدث عنها ترامب لكن جانب التهريج كما يوصف من بعض منتقدي ترامب جانب التهريج قد يجادل هذا جزء لا يتجزأ من السيناريو الانتخابي في الولايات المتحدة تهريج لكنه تهريج جاد قد يقود إلى نتائج جادة ما رأيك؟

أسامة أبو أرشيد: هذا هو الكلام الصحيح ولذلك الرئيس عندما تحدث، تحدث أن هذا التهريج بين قوسين قد يقود فعلاً إلى عمليات عنف في هذه البلاد وقد يقود إلى حالة من عدم الاستقرار المجتمعي لأن المسلمين هم جزء من هذا المجتمع، شوف نحنا رأينا هذا في عام 2008 في الانتخابات عندما وزع دي في دي وزع في الصحف في الولايات التي تسمى ترجيحية وكان التلميح الذي فيه أن هذا أوباما مسلم، صحيح أنها لم تقلها صراحة لكن التخويف من الإسلام رأينا عام 2010 فيما يسمى Ground Zero ماسك ما يسمى المسجد الذي كان يبنى أو سيبنى في مانهاتن، إذاً هناك من يدرك داخل الحزب الجمهوري أن هذه القاعدة البيضاء الغاضبة، صحيح الإمام جوهري تحدث عن الأميركي الأبيض، الحزب الجمهوري الآن يصغر حجمه إلى الولايات الجنوبية ما بين الجمهوريين من الرجال من كبار السن من الدرجة الأولى وهم غاضبون، ترامب خبير في التسويق وليس فقط رجل أعمال هو خبير تسويق وهو أدرك أن هذه المعطيات حاضرة داخل الحزب الجمهوري وهو يقوم باستفزاز هذا الغضب داخل الحزب الجمهوري استفزهم نحو الهجرة واللاتينيين، استفزهم نحو النساء، استفزهم نحو السود، اليوم يستفزهم نحو المسلمين، مشكلة المسلمين أخطر لأن هناك عمليات تتم باسم الإسلام للأسف، أنا كنت أقرأ إحصائية انه في الثلاثة عشر سنة الماضية منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر إلى اليوم قتل خمسون أميركيا بعمليات إرهابية نسبت إلى مسلمين، قُتل أكثر من ضعفي هذا الرقم العام الماضي فقط مئة وتسعة وثلاثين بعمليات إرهابية محلية طبعاً بفارق مفهوم الإرهاب هنا أنا أتحدث ضمن السياق الأميركي..

ضرب لجوهر الجمهورية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: عفواً قبل أن تواصل يعني قد يجادل في أي بلد ليس فقط في الولايات المتحدة إذا قام مواطن من ذلك البلد بقتل مواطن آخر هذا شيء إنما إذا قام مواطن آخر له علاقة بتطورات خارج هذا البلد بارتكاب جريمة، تلك الجريمة تأخذ أبعادا أخرى لماذا قد يكون السؤال تستثنى الولايات المتحدة من هذه القاعدة.

أسامة أبو أرشيد: أنا مع هذا الكلام صحيح يعني حتى لو جرى في العالم العربي ونسب جريمة إلى مواطن غير أن تنسب إلى مواطن عربي آخر من جنسية أخرى أنا معك في هذا الكلام، أنا أتحدث الآن في السياق العام أننا نحن الآن نخوض في مرحلة جديدة هذه المرحلة الجديدة عنوانها بحث عن عناوين للغضب، الإسلاموفوبيا بحث عن عنوان للغضب بالإضافة إلى محاولة لإجهاض العمل العربي الإسلامي في الولايات المتحدة الأميركي أنا لا أتحدث عن استثمارات خارجية عن لوبيات خارجية أنا أتحدث المسلم في الآخر مواطن وهذه البلاد قامت على المواطنة وهذه البلاد قامت على الحقوق المتساوية الذي يحصل هو ضرب لجوهر الجمهورية الأميركية إذا أرادوا أن تكون جمهورية قائمة على العنصرية وعلى الاستثناء وعلى القمع للآخر نعم هذا مسألة أخرى ولكن عندما نقول إننا دولة استثنائية فالاستثنائية قائمة على شروط.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني جوهر المسألة كما تفضلت به سأعود إليه في الجزء الثاني مع سحر وعبد الملك جوهري، إنما سحر قبل أن اذهب إلى استراحة أمامنا اقل من دقيقتين عفواً يعني مسألة استخدام الإعلام كما استخدمه ويستخدمه دونالد ترامب بصرف النظر عما يقوله دونالد ترامب وبصرف النظر عما يقال عن دونالد ترامب، دونالد ترامب يحكم هذه اللعبة بالتالي ما هي توقعاتكِ بالنسبة لمستقبل حملة دونالد ترامب في إطار أحكامه للعبة الإعلام في الولايات المتحدة؟

سحر خميس: أنا أتخوف من ارتفاع شعبيته في الحزب الجمهوري أنا اتفق مع الإمام جوهري أنه لن يفوز في النهاية بمنصب رئيس الجمهورية هذا هو توقعي وأتمنى أن يكون هذا التوقع صحيحا بالطبع.

عبد الرحيم فقرا: هذا توقع وتمني..

سحر خميس: تمني طبعاً لكن ما يخيفني حقاً هو زيادة شعبيته يعني وصلت إلى حوالي 40% بعد أن كانت اقل من ذلك فهناك من يسمع له وكما ذكرت الإعلام أداة قوية ولها صدى وهو أيضاً خبير ورجل أعمال وخبير في التسويق كما ذكر الأستاذ أسامة، إذن معنى هذا الكلام أن هناك من يستمع إليه والأخطر من هذا أن هناك من يقوم بأعمال إجرامية وإرهابية ضد الجالية العربية والإسلامية بناءً على هذا الخطاب المتشدد.

عبد الرحيم فقرا: هل مهارة الرجل بأنه يعرف كيف يسوق ويستخدم الإعلام أم قرأنا في إحدى المقالات في واشنطن نيوز أن أوباما مثلاً يسمع أغنية الأميركيين يسمع الكلام لكنه لا يسمع الموسيقى تعبير مجازي المقالة تقول ترامب يسمع الكلام ويسمع الموسيقى الوافدة من الأميركيين.

سحر خميس: نعم، نعم هناك نغمات معينة هو بالفعل يحاول أن يلتقط هذه النغمات ويحاول أن يبني عليها كما رأينا في التقرير الإخباري يعني نوعا من أنواع التصاعد العاطفي والشحن المعنوي والعاطفي وكما ذكر أعضاء أسرة الضحايا الشهداء في نورث كارولينا هناك أيضاً نوع من أنواع الخطورة الحقيقية في إيجاد أعمال عنف على ارض الواقع تستهدف العرب والمسلمين، إذن هذا هو الحد الفاصل نعود مرة أخرى إلى النقطة بين الجد والهزل في هذا الأمر.

عبد الرحيم فقرا: عبد الملك جوهري لو تحملتني أريد أن آخذ استراحة قصيرة وعد عندما أعود من الاستراحة سأبدأ بك، استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

التركيبة المجتمعية للانتخابات الأميركية

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها للتذكير الدكتور أسامة أبو أرشيد، دكتورة سحر خميس وعبد الملك جوهري من مسجد دار الهجرة، عبد الملك جوهري في نهاية الجزء الأول كنا نتحدث عن التركيبة المجتمعية في هذه الانتخابات أين ترى أنت دور هذه التركيبة فيما يقوله دونالد ترامب عن المسلمين في أعقاب هجمات سان برناردينو؟

عبد الملك جوهري: حسناً تعلم أنه في السياسة في الولايات المتحدة هناك علاقة بين الفعل ورد الفعل، اعتقد أن الحزب الجمهوري يستغل حرية دونالد ترامب في الإساءة إلى الناس كي يحصل على دعاية مجانية لحجز قواعده، ولكن ما يحدث الآن ولأنه قد أساء إلى الأميركيين اللاتينيين فقد بدأوا بتنظيم أنفسهم ضده والسود أيضاً ينظمون أنفسهم ضده وقد أساء كذلك إلى المعاقين، والآن حشد ترامب المسلمين والسيخ وجنوب الأسيويين ومن هم من ديانات أخرى بطريقة لم يكن الحزب الديمقراطي يمتلك القدرة على حشدنا فيها، الكثيرون منا قد خاب أملهم من أعمال قام بها الرئيس بوش وقد كانت نتيجة ذلك أن انتخبنا أوباما معتقدين أن ذلك سيحدث فرقاً ولكن لم يحدث الكثير كان هناك قلقٌ من أننا لن نشارك في الانتخابات ولكن ترامب الآن يحشدنا جميعاً ضده.

عبد الرحيم فقرا: سؤال، نحن تحدثنا عن الأقليات والأغلبيات، تحدثنا عن محاسن الدستور الأميركي، الدستور الأميركي فيه كذلك عيوب وعلات يعني هل بالضرورة من يفوز بالانتخابات هل بالضرورة يفوز لأن له الأغلبية بشكل من الأشكال أم أن هناك أقليات نافذة وهذه الأقلية التي تدعم دونالد ترامب يمكن أن توصل دونالد ترامب على الأقل إلى الترشح باسم الحزب الجمهوري؟

عبد الملك جوهري: لا أعتقد أن الإستراتيجية هنا موضوع هام وعلينا أن نعلم شيئاً عن السياسة الأميركية وهو أن الرئيس ينتخب من قبل مجموع الشعب في البلاد ولكن كل حزب يقدم مرشحيه في الولايات والمقاطعات، أعتقد أن الإستراتيجية التي اتبعها الحزب الجمهوري في الانتخابات الماضية للحصول على مزيدٍ من المقاعد في الكونغرس في انتخابات الولايات والمقاطعات هي التوجه نحو اليمين والى قواعد الناخبين البيض وحشدهم، في كثيرٍ من الأحوال نجد أن الدوائر الانتخابية يتم رسم حدودها بطريقة تعطي الأقلية البيضاء تفوقاً على السود ولكن الآن فإن ما يقوم به دونالد ترامب هو أنه سيساعدهم على تعزيز نفوذهم في مجلسي الشيوخ والنواب وسيضعون البيت الأبيض جانباً وهذا ما أعتقده.

عبد الرحيم فقرا: أسامة يعني عطفاً على هذا الكلام أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر أججت الإسلاموفوبيا، تراجع مد الإسلاموفوبيا منذ الفترة المباشرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر جاءت فترات جاءت أمور أخرى كالدم الذي يسيل في المنطقة العربية خلال السنوات القليلة الماضية، أعطت انطباعا معينا للأميركيين عن الإسلام والمسلمين ثم جاء هجوم باريس ثم جاء هجوم برناردينو ونرى الآن حلقة على الأقل من يسمعون ويأخذون على محمل الجد ما يقوله ترامب وأمثاله يأخذونه على محمل الجد، يعني من هنا إلى تاريخ الانتخابات هل سيكون بإمكان ترامب بتصورك أن يوسع حلقة المتعاطفين معه أو على الأقل من يأخذون كلامه على محمل الجد؟

أسامة أبو أرشيد: يا سيدي دعنا نضع بعض المسلمات السريعة، هذا الرجل له ستة أشهر منذ أعلن ترشحه وهو في أعلى القائمة هذا واحد، اثنين نعم الذي يتكلم به زملائي افتراض أن الرجل سيسقط، الافتراض قائم نعم لأنه عندما تبدأ الانتخابات التمهيدية وغيرها يصبح عندنا سؤال هل هو قابل للانتخاب أم لا؟ عندها توضع المصلحة أمام الايدولوجيا، صحيح لكن إلى الآن حسب استطلاعات الرأي قد ينجح ما لم يشر له أنه حتى لو سقط دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية فإن هذا الرجل سيؤثر خطابه على برنامج الحزب الجمهوري لأن الشريحة التي تتبعه شريحة واسعة داخل الحزب الجمهوري وهذا واضح من استطلاعات الرأي فالحزب الجمهوري سيبقى يتجه يميناً لأنه يجد أن هذا الخطاب مقبول لدى قاعدته.

عبد الرحيم فقرا: يعني في أسوء السيناريوهات حزب اليميني يظل يتجه يميناً، هل إذا تواصل هذا المد نحو اليمين هل النتيجة الحتمية لتواصله هو إغلاق الحدود أمام المسلمين الأميركيين أمام المسلمين الوافدين إلى الولايات المتحدة، هل هو وضع المسلمين في الولايات المتحدة في معسكرات اعتقال على غرار ما حصل لليابانيين الأميركيين في الحرب العالمية الثانية أين نهاية القطار؟

أسامة أبو أرشيد: يا سيدي بداية الحزب الجمهوري نفسه بكل المستويات حتى ديك تشيني أدانوا خطاب دونالد ترامب فإلى الآن الموقف الرسمي حتى للحزب الجمهوري أن خطاب دونالد ترامب متطرف لكن ماركو روبيو الذي أدان دونالد ترامب هو الذي أيضاً طالب بمراقبة المسلمين، تيد كروز الذي أدان أو اقل إدانة لدونالد ترامب هو الذي لا يريد سوريين ولا يريد لاجئين نفس الشيء جيب بوش، النقطة التي أريد أن نبقيها في أذهاننا الحزب الجمهوري لديه الأفضلية في الانتخابات القادمة، الحزب الديمقراطي حكم ثمان سنوات، هذه الإثارة التي كانت موجودة عام 2008 غير موجودة اليوم، هيلاري كلينتون ليست المرشحة التي تستطيع أن تحرك مشاعر الديمقراطيين كما فعل باراك أوباما، هذه المسائل تحرك الإثارة داخل الحزب الجمهوري، نعم صحيح أنها تضغط على حظوظهم في النجاح لأن هناك اللاتين والسود والمسلمين لكن أيضاً هل هم يفكرون بالانتخابات التمهيدية لا يفكرون في الانتخابات القادمة.

اتجاه الجمهوريين والديمقراطيين إلى اليمين

عبد الرحيم فقرا: عبد الملك.

عبد الملك جوهري: باختصار أريد أن آتي على نقطة، أعتقد أن أسامة لا يشاركنا فقط في موضوع أن مرشحاً ما قد يكون جديراً بالمنصب الرئاسي في نظر الناس ولكن أيضاً إن ما يقوله ترامب يدفع من هم في موقع الوسط سياسياً يدفعهم إلى اليمين وحتى هيلاري كلينتون تتحدث اليوم وكأنها من الحزب الجمهوري وكأنها من الصقور، تريد فرض حظرٍ جوي في سوريا ولم يكن هذا رأيها قبلاً ولكن الأجواء لا تدفع فقط الجمهوريين إلى اليمين بل الديمقراطيين أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: سحر عفواً مسألة الثمن عبد الملك تحدث قبل قليل عن الثمن الذي تعبأت بعض الأقليات لتدفعه إلى دونالد ترامب، ما هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه لدونالد ترامب الجاليات المسلمة والمسلمون الأميركيون بتصورك؟

سحر خميس: هذا سؤال جيد لأنه فعلاً هو لكل فعل رد فعل وهو لتطرفه الشديد ولتطرف أفكاره الذي أدى حتى إلى ردود أفعال متباينة، نعم زادت شعبيته إلى حد ما داخل الحزب الجمهوري وهذا شيء مقلق في وجهة نظري يجب التقليل من خطورته أو من أهميته وجديته ولكن في المقابل أيضاً كما ذكر الإمام سابقاً هناك فئات كثيرة في المجتمع الأميركي استطاع دونالد ترامب بخطابه المتشدد جداً أن يكسب عدائها..

تجمع للأقليات في مواجهة ترامب

عبد الرحيم فقرا: المسلمون الأميركيون ما الثمن الذي يمكن أن يدفعونه لدونالد ترامب وكيف؟

سحر خميس: نعم بدأت حملة قوية بالفعل على شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت أن تطالب بمقاطعة جميع المنتجات والبضائع وأنواع التجارة والصناعة التي تنتمي إلى دونالد ترامب من قريب أو من بعيد فذراع المقاطعة الاقتصادية طبعاً وجود حملات الآن تنظم في المجتمع الإسلامي وهناك أيضاً للذكر والتذكير حاجة مهمة جداً وهي وجود غير مسلمين أيضاً يساعدون المسلمين الآن للوقوف معهم جنباً إلى جنب مع المسلمين في إعلاء صوتهم والمطالبة بحقوقهم ويجب أن نتغافل عن هذه النقطة المجتمع متعدد الأديان هي نقطة في منتهى الأهمية.

عبد الرحيم فقرا: طيب خلال الخمسين أو الستين سنة الماضية شاهدنا في الولايات المتحدة قضايا مصيرية بالنسبة للمسلمين الأميركيين لم تعبئهم وبالتالي لم ينظموا تشريعياً في الكونغرس مثلاً للضغط باتجاه تغيير موازين القوة في تلك الملفات لماذا يتوقع منهم أن يقوموا بذلك هذه المرة؟

سحر خميس: نعم لأن هناك الآن تصاعدا حاد جداً في لهجة الإسلاموفوبيا التي يتبناها ترامب وأمثاله من المعادين للإسلام والمسلمين وهذه اللهجة الشديدة جداً لم نشهدها من قبل حتى في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ويمكن أن نعتبرها سلاحا ذو حدين فمن جهة هي تعبئ البعض ممن يمتلكون أفكارا متطرفة أو معادية للإسلام والمسلمين وهذا ما أدى إلى زيادة شعبيته إلى حد ما في بعض الأوساط المحافظة ولكن على الجانب الآخر والجانب الايجابي من الأمر أن هناك بالفعل تعبئة وتنظيما لم يسبق أن نجد له مثيلاً بين الأوساط المسلمة وأيضاً للذكر هنا نقطة هامة جداً أيضاً غير المسلمين الذين يتعاطفون مع العرب والمسلمين ومنهم جاليات مسيحية ويهودية ولا تدين بأي دين من الأديان ولكنها تقف مع المسلمين الآن وقفة قوية جداً ويقولون نحن سنحميكم، نحن سنقف معكم نحن ضد التطرف الفكري بأي شكل ولون وعرق وهوية، وهذه في رأي أنا من احد الثمار الايجابية التي نشأت من ظاهرة سلبية.

عبد الرحيم فقرا: هذه الثمرة أسامة هل توافق على أن هذه الثمرة كما وصفتها سحر ترجمت ويمكن أن تترجم تنظيمياً من قبل المسلمين الأميركيين؟

أسامة أبو أرشيد: يعني طبعاً نتمنى ذلك هناك خطوات نحو هذا هناك مجلس..

عبد الرحيم فقرا: نحن لا نريد التمني هناك معطيات في الواقع تشير إلى أنه..

أسامة أبو أرشيد: سآتي إلى ما بعد التمني هناك مجلس الآن ينظم عمل ثمان مؤسسات إسلامية كبرى لكن الجالية كجالية، المسلمين كمسلمين، العرب كعرب، إلى الآن لم يصلوا إلى مرحلة التنظيم الكافي القادر على أحداث تغيير، النضج غير مكتمل هناك خطوات نحو النضج لكن نحن لسنا لدينا الوقت الكافي حتى نصل إلى مرحلة النضوج إذا بقي الخطاب هذا هو، إذا سمحت لي النقطة الرئيسية..

عبد الرحيم فقرا: لحظة لحظة هذا سؤال متابعة يعني الهيسبانيك شريحة الهيسبانيك هوجموا من قبل دونالد ترامب على الأقل حسب عبد الملك جوهري وتنظموا ونظموا أنفسهم، ذوي الاحتياجات الخاصة كذلك لماذا تقول إن المسلمين الأميركيين ليس لديهم الوقت.

أسامة أبو أرشيد: لا لا أنا قلت ليس لدينا الوقت لننضج كفاية لكن نحن سائرون في طريق النضوج عدد المسلمين..

عبد الرحيم فقرا: نحن لا نتحدث عن النضج نحن نتحدث عن التنظيم باتجاه تغيير موازين الوضع.

أسامة أبو أرشيد: أخي عبد الرحيم النضوج لا يحتاج فقط إلى قرار يحتاج أيضاً إلى قدرة نحن عندنا الإرادة عندنا قرار ليس عندنا قدرة، حجمنا قليل في هذه البلاد نحن اقل من واحد أو واحد ونص في المئة لكن الذي يعمل لصالحنا أن ترامب وخطاب التطرف وخطاب العنصرية من القادم من الحزب الجمهوري ليس فقط موجهاً ضد المسلمين، المسلمون عنوان لافتة اليوم سهل التحشيد حولها لكن ضُرب المهاجرين بشكل عام ضُربَ الملونين، بشكل عام ضُربت الأقليات بشكل عام، الأقليات أصبحت تشكل أغلبية أو في طريقها إلى تشكيل أغلبية، المجتمع ما يسمى الأغلبية تتجه إلى الانكماش فنحن تغيرت المعطيات في البلاد وما تراه هو عملية الآن هذه الزعزعة التي حدثت في المعادلة الاجتماعية الأميركية أنت تتعامل مع ارتداداتها ولذلك أقول أن ما يفعله ترامب اليوم وهذا إدراك الحزب الجمهوري ما يفعله ترامب اليوم أنه أصبح ينظر إلى كل الأقليات خاصة اللاتينوز الذين يشكلون 12% من المعادلة الانتخابية لن يربحوا فلوريدا لن يربحوا أوهايو دون اللاتينوز، عندما ينظروا إلى ما يحصل للمسلمين اليوم يقول هذا هو الخطاب الذي يستهدف الجميع لذلك نحن لم ننضج قدرةً نضجنا إرادةً لكن المجتمع الأميركي نضج قدرة وإرادة.

ولايات حاسمة في الانتخابات

عبد الرحيم فقرا: أمامي دقيقتان ليس أكثر عفواً سحر أمامي دقيقتان ليس أكثر أنت أميركي أنت من أصول افريقية وأنت مسلم، يعني الانطباع السائد عادة عندما يتم الحديث عن المسلمين يتم الحديث عن المسلمين من أصول عربية أو من أصول آسيوية ما الذي بالنظر إلى طول المدة التي قضاها السود في العالم الجديد ما الذي يمكن أن تقدمه الشريحة المسلمة من هؤلاء في غمرة هذه الجعجعة.

عبد الملك جوهري: أول ما أقوله لقد لاحظتُ أنني عندما ادخل في حديث حول الإرهاب أو الإسلام مع معادين له ولأني أميركي اسود ومسلم أجدهم لا يقدرون على مهاجمتي في قضايا كثيرة فإذا قالوا بأن الإسلام دين تطرف أُجيبهم وماذا عن كلوكلكس كلان عندها يتراجعون عن الهجوم على الإمام جوهري لأنهم يعلمون مسبقاً أن ذلك موجود في تاريخهم أما الأزمة الآن والتي لا نقدر على الإحاطة بها من جميع جوانبها في هذا البرنامج لضيق الوقت هو أن البيض يعلمون أنهم أقلية في الولايات وان الأقليات الأخرى مجتمعة هي الأغلبية وهذا أمر جيد ولم يكن الأمر كذلك في الانتخابات السابقة، إن الكثيرين منهم خائفون وهم يريدون حشد أصواتهم في كتلة واحدة ولكن ما يقوم به دونالد ترامب يقع في صالحنا وهو أنه يأتي بكتلة معادية له ويمكنني القول أن هناك ولايات حاسمة في الانتخابات حيث احدث المسلمون فرقاً في الانتخابات التشريعية وسنكون متواجدين فيها.

عبد الرحيم فقرا: سحر نهاية نحن يقال الدستور هو صمام كذا وكذا في المجتمع كذا وكذا ما هي الأمور التي يضمنها الدستور في ظل حركية المجتمع الأميركي للمسلمين الأميركيين في مثل هذا الوقت؟

سحر خميس: يضمن حرية التحرك حرية الرأي حرية التعبير نستطيع أن نرفع أصواتنا ونتكلم بحرية وان نقوم بعمل حوارات في الصحف وفي وكالات الإنباء وفي المحطات التلفزيونية وأيضاً التعبئة حتى على المستوى الشعبي مكفولة طالما أنها في حدود القانون وإذا كانت هناك بالفعل ثمرة أو ظاهرة إيجابية أو نقطة ضوء في وسط هذا الظلام الذي نعيشه الآن فهو التعبئة المشتركة بين فئات مختلفة ومتباينة من المجتمع الأميركي، بالفعل المسلمون الآن يتحدون ينظمون صفوفهم بطريقة غير مسبوقة ويقف إلى جوارهم أيضاً الأقليات التي تحدثنا عنها من الاسبانك الذين هم من أصول لاتينية، المسلمون السود والسود أيضاً من غير المسلمين أيضاً اليهود المسيحيين غيرهم من الفئات الكثيرة التي تقول الآن نحن نقف معكم في هذا الأمر وسنقف معكم إلى النهاية في محاربة الإسلاموفوبيا.

عبد الرحيم فقرا: أسامة هل هناك أي بادرة تراها أنت تتعقد أنه من خلالها يمكن للمسلمين الأميركيين بمختلف شرائحهم أن يؤثروا في الميزان الانتخابي في النهاية بالنظر إلى قوة المشاعر الآن في الولايات المتحدة إزاء ما حصل في سان برناردينو؟

أسامة أبو أرشيد: طبعاً الإمام جوهري أشار إلى مسألة هامة نحن نؤثر في بعض القطاعات في بعض الدوائر الانتخابية لكن على المستوى الوطني تأثيرنا ضعيف جداً لكن على ما يجري اليوم أعود إلى النقطة السابقة حرك كل الأقليات التي هي الأغلبية اليوم أو في طريقها إلى أن تصبح الأغلبية أن هذا ما يحصل اليوم هو عنوان لأزمة دنيوية في المجتمع الأميركي نتيجة خلخلة الأسس التي قام عليها ولذلك نعم الوضع صعب قد يكون أصعب لكن أيضاً قد يكون هناك بوادر أمل كثيرة أن أحسن استغلالها من قبل الجميع لمصلحة أميركا بداية ليست لمصلحة أحد ثم لمصلحة العالم لأن استقرار هذه الدولة يؤثر على استقرار العالم كله.

عبد الرحيم فقرا: بهذا ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني والفيسبوك وتويتر، شكراً لضيوفي الدكتور أسامة أبو أرشيد الباحث في المركز العربي للدراسات والأبحاث، الدكتورة سحر خميس أستاذة للإعلام في جامعة ميريلاند، وعبد الملك جوهري داعية أميركي مسلم في مسجد دار الهجرة في فرجينيا، أسامة قبل قليل تحدث عن اليأس والأمل قبل أن نودعكم نعود إلى قضية اليأس والأمل عند المسلمين الأميركيين.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: إن كانت هناك عائلة مسلمة تدرك الآن معنى الحملة ضد الإسلام في أميركا فهي عائلة بركات وعائلة أبو صالحة، قتل ابن بركات ضياء وابنة أبو صالحة وشقيقتها برصاص مسلح أميركي قبل تسعة أشهر، لم يجف بعد دم الضحايا بنورث كارولينا وتتابع العائلتان بقلق شديد مراحل الحملة الانتخابية الأميركية التي تحول عنوانها إلى الإسلام والمسلمين مع دونالد ترامب.

شادي بركات: كثيرٌ من مؤيدي ترامب يطيعونه طاعة عمياء وقد يقدم أحدهم على تنفيذ مهمة حمقاء كأن يطلق النار على الناس ويقتلهم وهذا قد يحدث في أية لحظة.

ناصر الحسيني: يتقاسم القلق ذاته الدكتور أبو صالحة.

أبو صالحة: كلام دونالد ترامب يضعنا هدف لكل إنسان وغير دارس وغير متعلم وغير واعي في البلد والكل مسلح هؤلاء الناس يتبعوه ولما نقول 36% من المصوتين الجنوبيين يشجعوه معناه يكون هؤلاء 15% من الشعب الأميركي فحقيقة خطر كبير جداً خطر كبير علينا كمسلمين 7 ملايين مسلم.

ناصر الحسيني: وتثني العائلتان على موقف الرئيس باراك أوباما الذي طالب بعدم معاداة مسلمي أميركا غير أن القلق بالغ تقول والدة الضحايا أن العداء للإسلام أصبح كتسونامي، يرد الابن من جيل الشباب الأميركي المسلم المعاصر بأنه متفائل رغم خطاب الكراهية.

شقيق ضياء بركات: من سوء حظ ترامب إنني ولدت هنا في رالي بنورث كارولينا ولا يوجد لي وطن آخر، هذه بلادي ربما يشكك بعض الناس في ولاء المسلمين للولايات المتحدة لكنني اعتقد الولايات المتحدة مرت بهذا مع اليهود والكاثوليك واليابانيين لقد مر كثيرون بهذه الظروف حيث قيل لهم هل أنتم فعلاً أميركيون وأنا متأكد إننا سنعبر هذه المرحلة وسيتفهم الناس في النهاية أننا مسلمون وأميركيون وأن كلا الأمرين لا يتناقضان بل هما أمران رائعان.

عبد الرحيم فقرا: شكراً لكم جميعاً أينما كنتم إلى اللقاء.