أثارت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بشأن العراق جدلا ونقاشا سياسيا وإعلاميا كبيرا في بريطانيا، إلا أنها لم تترك أي صدى في الولايات المتحدة، لأن المسؤولين عن غزو العراق عام 2003 لن يحاكموا ولن يحاسبوا.

هذه خلاصة ما توصل له ضيوف حلقة (3/11/2015) من برنامج "من واشنطن" التي ناقشت تداعيات تصريحات بلير التي ربط فيها بين غزو العراق وظهور تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان بلير قال إن هناك بعض الارتباط بين غزو العراق وظهور تنظيم الدولة الإسلامية، وجدد اعتذاره عن جوانب معينة من الغزو الذي وقع عام 2003، لكنه دافع عن الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

كبير الباحثين بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ديفيد بولوك قلل من أهمية تصريحات بلير وتداعياتها داخل الولايات المتحدة، وقال إن الشعب الأميركي لا يهتم بالسياسة الخارجية مطلقا، وإنه لا ينظر إلى الخلف وإنما يتطلع إلى المستقبل.

واعتبر أن الغزو الأميركي للعراق كان "خطأ" ولم يكن "جريمة"، وإنه جلب للأغلبية العراقية الديمقراطية والحريات.

وذهب المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نبيل خوري في نفس الاتجاه، بقوله إن تصريحات بلير لن تؤثر على المجتمع الأميركي، وإنما ستكون لها تداعيات محدودة على الحملات الانتخابية الجارية في أوساط الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وعارض خوري الربط بين الغزو وظهور تنظيم الدولة، باعتبار أن الإطاحة بالأنظمة الديكتاتورية دائما تترك فراغا في السلطة تسده في الغالب قوى متطرفة، وهو ما حصل -يضيف المتحدث- لعدة دول عربية عام 2011، واعتبر أنه حتى لو لم يسقط صدام حسين لحصل في العراق نفس الشيء.

أما الناشط المتخصص في الشأن العراقي رائد جرار فقال إن تصريحات بلير فتحت نقاشا مهما، لكن المشكلة أن الأميركيين لم يقدموا اعتذارا رسميا عن غزو العراق ولم يحاكم أي من المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت هناك، وأشار إلى أن هناك تساؤلات تثار حول سبب غياب لجنة تحقيق أميركية مشابهة للجنة التحقيق البريطانية.

تغطية جرائم
وحسب جرار، فإن إدارة جورج بوش الابن اخترقت القانون الدولي، و"الجرائم" التي ارتكبت في فترة حكم هذا الرئيس تمت تغطيتها سياسيا وقانونيا، ولم يحاسب القادة والجنود الذين ارتكبوا الانتهاكات على الأرض. كما أكد أن الانتهاكات الأميركية للعراق مستمرة حتى اليوم.

بدوره، استبعد خوري أن يحاكم من تسببوا في غزو العراق، وقال إن المسؤولين عن حرب فيتنام لم يعتذروا ولم يحاكموا رغم مقتل 51 ألف أميركي وقتها، وأشار إلى أن أي شخص في الولايات المتحدة -ولو كان الرئيس- يحاسب في حالة مخالفته للقانون والدستور.

لكن جرار الذي أشار إلى ثقافة الحصانة داخل الولايات المتحدة، أكد أن إفلات المسؤولين عن الانتهاكات التي حصلت في فيتنام لا يعني بالضرورة أن يفلت المسؤولون عن غزو العراق من العقاب، خاصة أنهم انتهكوا القانون الدولي.

وردا على قول كبير الباحثين بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إن الشعب الأميركي لا ينظر إلى الوراء، أشار جرار إلى "أن هناك جرائم حصلت بالسابق مثل الهولوكوست، لكنها لم تطو".

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: غزو العراق.. لمن تقرع الأجراس؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   رائد جرار/ناشط ومتخصص بالشأن العراقي

-   نبيل خوري/مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية

-   ديفد بولوك/كبير الباحثين بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

تاريخ الحلقة: 3/11/2015

المحاور:

-   تصريحات بلير وتداعياتها داخل الولايات المتحدة

-   إمكانية محاكمة المسؤولين عن حرب العراق

-   علاقة غزو العراق بصعود تنظيم الدولة الإسلامية

-   معلومات مخابراتية مزورة

-   خطوات استباقية قبيل الانتخابات

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، لمن تقرع الأجراس؟ هكذا تساءل الكاتب الأميركي الراحل أرنست همنغواي لعنوان روايته الشهيرة عام 1940 عن الأميركيين الذين سقط العديد منهم في الحرب الأهلية الاسبانية دفاعاً عن معسكر الديمقراطية، حرب انتهت بهزيمة ذلك المعسكر وأعقبها قيام ديكتاتورية الجنرال فرانكو، نتساءل في هذه الحلقة لمن تقرع الأجراس في العراق حيث قتل مئات الآلاف من المدنيين العراقيين منذ الغزو الأميركي عام 2003، وبينما تخوض واشنطن وحلفاؤها حرباً يختلف الأميركيون حول نجاعتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا؟ جاء تصريح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بأن الغزو قد ساهم في ظهور التنظيم.

]شريط مسجل[

توني بلير/ رئيس الوزراء البريطاني الأسبق: اعتذر عن أن المعلومات الاستخباراتية التي تلقيناها كانت مغلوطة، وبرغم توسع صدام حسين في استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه وضد غيرهم إلا أن البرنامج الذي ظننا أنه يمتلكه لم يكن موجوداً بالشكل الذي تصورناه، وأنا أعتذر عن ذلك، وبالمناسبة يمكنني أيضاً أن أقدم اعتذاراً عن عدد من أخطاء التخطيط وبالتأكيد عن فهمنا الخاطئ لتداعيات الإطاحة بالنظام العراقي.

]نهاية الشريط المسجل[

عبد الرحيم فقرا: تصريح بلير على شبكة الـ CCN الأميركية ألهب الجدل في الصحف البريطانية أولاً، صحيفة الديلي التلغراف الموالية لحزب المحافظين قالت في أحد عناوينها الرئيسية توني بلير يعتذر عن أخطاء حرب العراق ويقبل بأن الغزو كان له دور في ظهور الدولة الإسلامية، أما صحيفة الغارديان الموالية لحزب العمال فجاء في احد عناوينها أن توني بلير يقدم اعتذاراً مستحقاً عن حرب العراق قبيل صدور نتائج تحقيق تشلكوت في ملابسات الغزو، في الولايات المتحدة وتحت عنوان هل نحن بالفعل أحسن حالاً بعيد التخلص من صدام؟ كتبت كاثي غليسنان في مجلة ذي أتلانتك: توني بلير قدم اعتذاراً مقنعاً عن حرب العراق لكنه لم يستطع الاعتذار عن الإطاحة بدكتاتوره، وفي موضوع تبعات لغزو قالت الصحيفة إنه من الصعب تتبع العواقب المباشرة وغير المباشر للإطاحة بصدام لكن إعادة ترتيب العراق أسهمت في إعادة ترتيب المنطقة مما أثر على الحرب في سوريا وفي تأثير إيران وفي القومية الكردية والسياسات الطائفية هناك، أما ديفد فرينش فكتب في مجلة ناشونال ريفيو اليمينية: أنه يجب الاعتذار عن أخطاء الماضي خصوصاً وأن جميع الحروب الأميركية البريطانية كانت مليئة بالأخطاء وهي الطبيعة البشرية وأضاف أضاف الكاتب يقول أحترم بلير لعدم انسياقه وراء الخطاب الشعبي ولكن الخاطئ بأن العالم كان سيكون أفضل حالاً لو بقي صدام حسين في السلطة، ماذا يعني هذا الكلام بالنسبة للرئيس جورج بوش وأقطاب إدارته كوزير دفاعه ونائبه آنذاك دونالد رامسفيلد وديك تشيني تباعا؟ فمن الأميركيين من كان يطالب بتقديمهم للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب وماذا يعني بالنسبة للرئيس أوباما الذي يتهم بفتح الباب أمام صعود تنظيم الدولة عندما تسّرع حسب منتقديه في سحب القوات الأميركية من العراق، سنعيد بث مقابلتين حصريتين: الأولى مع توني بلير عام 2010، والثانية مع الحاكم المدني الأميركي السابق بول بريمر عام 2014، قبل ذلك أرحب بضيوفي في الأستوديو ديفد بولوك كبير الباحثين بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، رائد جرار مدير العلاقات الحكومية في منظمة كويكرز الأميركية وهي منظمة عارضت غزو العراق بالمناسبة، والدكتور نبيل خوري المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، سأبدأ من البيت الأبيض حيث الزميل محمد العلمي، محمد تصريحات بلير جاءت بطبيعة الحال وسط احتدام التنافس بين المرشحين الرئاسيين في الولايات المتحدة، هل أمد التصريح حول ما قال بلير عن علاقة الغزو بظهور أو صعود تنظيم الدولة الإسلامية هل أمد التصريح أو يتوقع أن يمد أي جهة بالذخيرة ضد جهة أخرى في الولايات المتحدة؟

تصريحات بلير وتداعياتها داخل الولايات المتحدة

محمد العلمي: بالتأكيد عبد الرحيم وربما على المعسكرين أيضاً، ربما أيضاً جاء بعد محاولات من المحافظين الجدد تبييض حكومة الجمهوريين السابقة وإعادة كتابة التاريخ خاصة في الشهور الأولى للربيع العربي ومحاولة ربط الربيع العربي بما فعل الرئيس جورج بوش في العراق لكن الأحداث الميدانية أكدت كذب تلك الفرضية والآن جاء هذا الاعتذار ولو انه ليس اعتذاراً كاملاً من أقرب حلفاء أميركا في تلك الحرب، على المستوى السياسي على المعسكرين كما قلت بالنسبة للجمهوريين رجل الأعمال المثير للجدل دونالد ترامب يعتبر ذلك الغزو أم الخطايا والمسؤول عما يحدث الآن في منطقة الشرق الأوسط قد يعزز موقفه إلى حد ما ولكن ربما قد يعمق متاعب جيب بوش أخ الرئيس السابق في حملته المتعثرة أصلاً، على الناحية الديمقراطية ربما قد تستمر لعنة التصويت على الحرب بالنسبة للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والتي يعتقد على نطاق واسع أنها فقدت تزكية الحزب الديمقراطي عام 2008 لصالح الرئيس أو المرشح باراك أوباما بسبب ذلك التصويت، لكن يبدو أن القواعد التقليدية للحزب الديمقراطي مستعدة لتجاوز تلك الخطيئة خاصة بعد أن اعتذرت وأقرت بأنه كان تصويتاً خطئاً.

عبد الرحيم فقرا: طيب عودة إلى المستقبل إن جاز التعبير طبعاً كانت العديد من الأصوات الأميركية في السابق تأمل في أن يضغط أوباما عندما يصل إلى سدة الحكم باتجاه تقديم بوش وفريقه للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب في العراق لم نعد نسمع كثيراً من تلك الأصوات، هل خفتت أم تبددت أم أنه لم يكن لها أصلاً أيّ وقع حقيقي في الساحة السياسية الأميركية؟

محمد العلمي: ربما الاثنين معاً عبد الرحيم، هو المرشح باراك أوباما أعطى انطباعاً خاطئاً لبعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان والحقوق المدنية ولبعض اليساريين من أتباعه في الحزب الديمقراطي أنه بالفعل سيحاول محاسبة بعض المسؤولين عن الحرب ربما ليس الرئيس ولكن بعض كبار مساعديه وأيضاً المسؤولين عن التعذيب، لكن أصاب سلوكه الكثير من هؤلاء بإحباط كبير ليس في قضية الحرب والكذب على الشعب الأميركي والذهاب إلى حرب مدمرة بأعذار خاطئة وكاذبة لكن أيضاً المسؤولين عن التعذيب والذي كان من بين القرارات الأولى التي اتخذها وهي تجريم التعذيب باسم الحكومة الأميركية، وربما الأكثر من ذلك الإحباط طال الأزمة المالية عام 2008 والتي هزت الاقتصاد الأميركي والعالمي واختفت تريليونات الدولارات ولم يذهب مسؤول مالي واحد إلى السجن، وبالتالي فإن هذا السلوك من الرئيس باراك أوباما الأستاذ في القانون الدستوري ربما سيكون من بين نقاط ضعفه حينما يكتب تاريخ رئاسته بالنسبة لناشطين في هذا المجال.

عبد الرحيم فقرا: محمد نهاية وبإيجاز شديد لو تكرمت يعني بصورة عامة هل هناك أي شيء في مناخ وتاريخ السياسيين الأميركيين أي شيء يوحي بأن أغلبية الأميركيين قد تقبل بمحاكمة رئيس أميركي خاصة في ملف خارجي لكن طبعاً هذا الملف ليس كله خارجي، 4500 أميركي قتلوا في حرب العراق؟

إمكانية محاكمة المسؤولين عن حرب العراق

محمد العلمي: بالنسبة لموضوع خارجي كما قلت عبد الرحيم هذا موضوع داخلي بامتياز، الساسة الأميركيين بالنسبة للدولارات على الأقل التي نهبت عملياً من دافعي الضرائب الأميركيين لكن دون الحديث عن الضحايا العراقيين طبعاً، لكن ربما الرأي العام في كفة في هذا المجال والطبقة السياسية في عالم آخر لأنهم يخشون كما يبدو أن ما فعله الحزب الديمقراطي قد يفعله الحزب الجمهوري، لكن الأكيد أن الرأي العام مع محاسبة المسؤولين مهما علا شأنهم.

عبد الرحيم فقرا: الزميل محمد العلمي من البيت الأبيض، محمد شكراً لك، في أعقاب صدور مذكراته تحت عنوان "رحلة حياتي السياسة" قبل بضعة أعوام تحدث توني بلير إلى الجزيرة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك وقد دافع بلير في مذكراته عن غزو العراق ضد منتقديه مشيراً إلى أن الأموال والأرواح التي استثمرت أميركياً وبريطانياً طبعاً في الغزو لم تستثمر في الإطاحة بصدام حسين بل في مواجهة عواقب التطرف الذي كان يهدف ليس إلى تحقيق إرادة الشعب بل إلى تحديها حسب تعبير بلير.

]شريط مسجل[

عبد الرحيم فقرا: السيد رئيس الوزراء عندما يقرأ العرب هذا الكلام سيقولون على أي كوكب يعيش توني بلير!! فقد ساهمت في خلق أجواء العنف وبالتالي بالنسبة لهم أنت المسؤول عن العنف بصرف النظر عن أي شيء آخر.

توني بلير/رئيس الوزراء البريطاني الأسبق: لا، لا ليس بصرف النظر عن المسؤول علينا أن نتوقف عن تكرار هذا القول وكأنه من المحتم أن تقود أطراف سيارات مفخخة في أسواق بغداد المكتظة أو كأنه من باب الصدفة أنهم واصلوا ارتكابهم لهذه الأعمال رغم بداية خروج القوات الأميركية ورحيل القوات البريطانية، هؤلاء الناس ليسوا أعدائي فحسب بل هم أعداء المجتمع في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: لكن غزو العراق خلق الأجواء لذلك وتلك الاتهامات الموجهة إليك في المنطقة، لأن القاعدة لم تكن موجودة في العراق قبل الغزو كفاعل رئيسي ثم كنت تعرفون أن نفوذ إيران سيصبح قوي في العراق بعد الغزو ومع ذلك غزوتم؟

توني بلير: أعلم، أعلم لكن ما السبب وراء تدخلهم؟ جاؤوا لمنع شعب العراق من تحقيق إرادته، إذا ما فعلوا ذلك فإننا لن نقول نأسف وسنترككم لصدام حسبن، جوابنا سيكون لن تتمكنوا عن طريق الإرهاب من منع شعبنا من الظفر بالمستقبل المنشود، عندما يذهب الناس في العراق للتصويت في الانتخابات أمام المجتمع الدولي الداعم لحكومة ديمقراطية هناك عندها يتعين علينا إذن دعم هؤلاء الناس ضد الإرهابيين وليس القول لا مفر من هذا الإرهاب، إنه ليس أمراً محتماً بل مسألة اختيارية.

عبد الرحيم فقرا: سيد رئيس الوزراء إذا أمكن عندما تقول إنك برغم عدد القتلى في العراق منذ الغزو لا زلت تعتقد أن الغزو كان له ما يبرره، قد يتفق العديد من الناس معك خاصة في العراق فيما يتعلق بالإطاحة بصدام لكنك لن تجرأ على القول مثلاً إن مقتل 100 ألف يهودي كان له ما يبرره لإنقاذ بقية اليهود من المعسكرات النازية أو قتل آلاف الأفارقة له ما يبرره لإنقاذ المزيد منهم في الكونغو لكنك تقول ذلك عن العراقيين.

توني بلير: لقد قلنا في هذا السياق من أجل حماية بلداننا من الفاشية كان هناك مبرر للحرب والسؤال هنا من قام بالانخراط في العنف؟ عندما نحلل الوفيات كما أشارت لجنة الصليب الأحمر فإن مصدرها هو العنف الطائفي الذي سلط عمداً على العراق وعندما توجد جماعات ترتكب أفعالاً كهذه فإن مهمتنا تتمثل في التصدي لها، مهمتنا ليست الاستلام والقول إذن أنتم ماضون في أفعالكم ونحن نأسف إنها محتمة علينا، ما من شيء يجعلها محتمة إنه خيارهم وجوابنا سواء كنا مسلمين أم مسيحيين من الغرب أو من العالم العربي هو علينا أن نتصدى لهؤلاء وأن نتحداهم.

عبد الرحيم فقرا: لكن لو كنتم قد أمنتم الحدود العراقية قبل الغزو مثلاً لكنتم قد قلصتم المجال أمام حدوث العنف، لم تفعلوا ذلك وبالتالي يتهمكم العرب بالإهمال، إهمال مهامكم.

توني بلير: مسألة ما إذا كان عديد القوات يجب أن يكون أكبر مختلفة تماماً، لو نظرت الآن إلى المنطقة ككل ستجد معسكرين متنافسين، نفس الأمر ينطبق على عملية السلام، انظر إلى ما حدث يوم أطلق الرئيس أوباما من البيت الأبيض مفاوضات السلام، طُلب منه إطلاقها فاستجاب فقامت حماس مباشرة بقتل 4 مدنيين إسرائيليين، لماذا فعلوا ذلك!!! طبعاً كي يصعبوا المهمة على الرئيس أوباما والرئيس عباس وهنا لم يحصل سلام.

عبد الرحيم فقرا: ولكن ألم يكن عليكم أن تتوقعوا أن الغزو في الظروف التي حصل فيها سيؤدي إلى عنف وبالتالي لم تتخذوا الإجراءات اللازمة؟

توني بلير: نعم، ولكن لو نظرت إلى الوراء فإنك تجد مئات الآلاف من الذين ماتوا في ظل حكم صدام حسين أليس كذلك؟ وتنظر إلى أولئك الذين قتلهم في عقر بلده وتنظر لمن قتلهم من الأكراد وهم مئات من الآلاف وتنظر أيضاً إلى الحروب التي كان سبباً فيها.

عبد الرحيم فقرا: لكن خطئاً جديداً لا يصحح خطئاً قديماً، صدام قتل العراقيين كما تقولون ولكن أنتم أيضاً ساهمتم في قتل المزيد.

توني بلير: لا بل في إطار أعداد محدود لكن رغم محدوديتها تبقى كبيرة، لم تكن الإطاحة بصدام هي المشكلة بقدر ما كان تدخل أطراف خارجية، أنت على حق عندما تقول كان عليكم فعل المزيد في ذلك ولكن أود أن أستفسر عن المجهود الّذي تقومون به عن طريق هذه البرامج بهدف بيان تأثير هؤلاء المتطرفين وأفعالهم ومن يساندهم وعن أنشطة دولةٍ كإيران حينما تدخلت في شؤون ذلك البلد وحاولت بشكلٍ مُتعمّد زعزعة استقراره مناقضةً بذلك إرادة المجتمع الدولي.

عبد الرحيم فقرا: إذن الإعلام هو المسؤول.

توني بلير: لا الإعلام ليس مسؤولاً، مسؤوليتنا واضحة عندما ينخرط الناس في الإرهاب فالمسؤولية تقع على الإرهابيين أما مسؤوليتنا نحن برأيي فتتمثل في التصدي لهم.

عبد الرحيم فقرا: توني بلير مُتحدثاً إلى الجزيرة عام 2010، بُعيد سقوط مدينة الموصل في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية خلال حكم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي سألت بول بريمر الّذي عمل حاكماً مدنياً للعراق بعد الغزو إن كان يرى أي أوجه للشبه بين تقهقر الجيش العراقي في الموصل عام 2014 وما كان قد حصل مع الجيش العراقي خلال غزو 2003؟

[شريط مسجل]

بول بريمر/الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق: حسناً حالياً يوجد بعض التشابه مع الوضع في عام 2003 لأنه وقبل ذهابي إلى العراق كان الجيش العراقي قد خرج من الساحة، المجندون الشيعة ذهبوا إلى بيوتهم، المشكلة الّتي واجهتنا هي هل نعيد استعداء عناصر الجيش؟ لم تكن هذه الفكرة فكرةً جيدةً في نظري لأسبابٍ سياسية وأخرى عملية، الأهم كانت القيود السياسية لأننا كنا سنجبر عدداً كبيراً من المجندين الشيعة الّذين يكرهون الجيش على العودة إليه والخدمة تحت إمرة ضبّاط سنة إما من العرب أو الأكراد كانوا قد عاملوهم معاملةً سيئة، السبب السياسي الثاني هو أن الزعماء الأكراد في ذلك الوقت كانوا قد سمعوا إشاعاتٍ تقول بأننا سنقوم باستدعاء الجيش العراقي وقالوا لنا بأنهم سيخرجون كردستان من العراق إذا قمنا بذلك وكان ذلك سيؤدي إلى امتداد الحرب خارج العراق فبدلاً من ذلك شكّلنا جيشاً جديداً وأعتقد أننا حققنا بعض النجاح في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرف كانت هناك تقارير تحدثت عن دفع رشاوى من قبل جهات كـ الـ CIA وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مثلاً إلى قطاعات من الجيش العراقي بهدف حملهم على ترك الخدمة آنذاك هل يغيّر ذلك أي شيء في منظورك لما حصل للجيش العراقي عام 2003؟

بول بريمر: حسناً بالتأكيد كانت هناك أسبابٌ كثيرة إننا نتحدث عن مئات الآلاف من الجنود من جميع أنحاء البلاد لا توجد إجابةٌ واحدة عن سبب هروبهم وعودتهم إلى بيوتهم وعندما أصدرت إعلاني بخصوص الجيش العراقي عبرت عن احترامي لحقيقة أن الجيش العراقي وعلى مدى الأعوام المئة الأخيرة لعب دوراً هاماً في الدفاع عن سيادة أراضي البلاد لذا مشكلتنا كانت تشكيل جيشٍ جديد وقد ركزنا على ذلك لم يكن هناك جيش لنقوم بحله إن الخطأ الّذي وقعت فيه هو استخدام كلمة حل جيش كان فعلياً قد عاد إلى بيوتهم.

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى كنت مقتنع في قرارة نفسك بأن غزو العراق من قبل إدارة جورج بوش كان شيء ليس فقط ضروري بل كان لتلك الإدارة أدوات للقيام بالغزو بنجاح؟

بول بريمر: كنت واثقاً من تمكننا من القيام بذلك، قلت لحكومتنا آنذاك وكتبت حول الأمر بأن ذلك سيستغرق وقتاً، إن دراستي للتاريخ ومعرفتي للنزاعات في البلقان وفي أماكن أخرى تشير إلى أنك لا تنتقل من الديكتاتورية إلى الديمقراطية بين عشيةٍ وضحاها لقد كان ذلك صعباً لقد واجهنا مشاكل إضافيةٍ على الأرض ولم يكن لدينا العدد الكافي من العناصر إما من الجنود أو المدنيين ولكن نظراً لما كان لدينا من وسائل كان أداؤنا جيداً في الأربعة عشر شهراً الّتي قضيتها هناك.

عبد الرحيم فقرا: سُيقال السفير بول بريمر يعتقد أن في العراق ديمقراطية والدليل على ذلك هو أنه بين الفينة والأخرى نرى عراقيين يخرجون من مراكز الاقتراع بالمداد على رؤوس أصابعهم ولكن هناك أيضا من سيقول الدولة في العراق منذ 2003 تعرضت للتدمير قُتل أربعة آلاف وخمسمائة جندي وجندية أميركية ووصل عدد القتلى المدنيين العراقيين أكثر من 600 ألف عراقي وعراقية حسب التقديرات، مع ذلك تقول أنت إن غزو العراق كان له ما يبرره وكان شيء إيجابي؟

بول بريمر: لقد أمضيت أكثر من عامٍ في العراق وقد قُتل أشخاصٌ عملوا معي هناك وقد عرفت جنوداً ممن قُتلوا هناك وأمضيت أوقاتاً طويلةً مع الجرحى من مقاتلينا وأشعر بما يشعر به العراقيون من أسى وإذا عدت إلى الوراء وسألت نفسك هل العراقيون أحسن حالاً اليوم مما كانوا عليه في عهد صدام حسين؟ فإن الجواب وهو دون أي شك نعم، نعم دون أي شك.

عبد الرحيم فقرا: بناءاً على ماذا؟

بول بريمر: بإمكانك النظر إلى الإحصاءات الاقتصادية وإلى الجانب السياسي أيضاً إن الدستور العراقي اليوم هو الأكثر ليبرالية في العالم العربي، لقد وصل المالكي إلى الحافة ولكن لديهم الدستور والانتخابات وقد سقط الكثير من الضحايا في السنوات العشرة الأخيرة لا أنكر ذلك ولكن ذلك أقل بكثير مما كان عليه تحت حكم صدام حسين وبالمناسبة في عهد صدام كان بإمكانك الخروج إلى الشارع بأمن لكن دون أن تتفوه بكلمةٍ واحدة.

عبد الرحيم فقرا: ألا ينطبق نفس الأمر على نوري المالكي أيضاً في العديد من الحالات؟

بول بريمر: ليس كما كان تحت حكم صدام.

عبد الرحيم فقرا: معارضوه يخطفون يُقتلون.

بول بريمر: لست هنا لأدافع عن المالكي ما أقوله هو أنه رغم نواقصه فهو ليس صدام حسين.

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك مختصر للمقابلة مع بول بريمر بُثت على الجزيرة لأول مرة عام 2014، أُرحب مجدداً بضيوفي في الأستوديو أبدأ بك رائد يعني أميركياً هذه التصريحات الّتي أطلقها توني بلير وهذه القيامة الّتي قامت بسبب هذه التصريحات هل هذه ضجة إعلامية وبكاء لا يُجدي على الأطلال أم أن ما حصل في العراق لا يمكن ردمه ولا دفنه؟

رائد جرار: لا يمكن ردمه، وحقيقةً تصريحات توني بلير فتحت الباب لنقاش مهم جداً داخل الولايات المتحدة لأننا لم نسمع اعتذاراً رسمياً من أي من المسؤولين الأميركيين ولم نر أي محاكمة رسمية لأي من مجرمي الحرب الأميركيين خلال السنوات العشرة أو الخمسة عشر السابقة فهناك أسئلة كثيرة تم طرحها خلال الأيام القليلة السابقة بخصوص الوضع الأميركي، هناك تساؤلات عن غياب لجنة تحقيق أميركية مشابهة للجنة التحقيق البريطانية مثلاً.

عبد الرحيم فقرا: يعني بالنسبة لإدارة الرئيس جورج بوش كما سبقت الإشارة في هذه الحلقة كانت بعض الأصوات تدعو أو تتوخى أن تقوم إدارة الرئيس باراك أوباما بالدفع باتجاه محاكمة إدارة الرئيس جورج بوش لم يحصل ذلك، من الّذي يتحمل المسؤولية إذن في الملف العراقي وعن هذه الجرائم الّتي يجري الحديث عنها هل هي إدارة الرئيس جورج بوش أم أن كذلك إدارة الرئيس باراك أوباما ضالعة في ذلك بشكل غير مباشر لأنها لم تحقق آمال من كان يدعو إلى محاكمة بوش ورفاقه؟

رائد جرار: الإدارتان حقيقة الانتهاكات الأميركية في العراق لم تتوقف هناك دعم عسكري أميركي مباشر للحكومة العراقية لحد هذا اليوم وهناك تدخل أميركي مباشر في العراق لحد هذا اليوم، فهناك انتهاكات أميركية متواصلة بالتأكيد الجرائم الّتي تم ارتكابها خلال فترة الرئيس بوش تمت تغطيتها للأسف سياسياً وقانونياً الآن لم تتم محاسبة القادة العسكريين والسياسيين ولم تتم محاسبة الجنود الّذين ارتكبوا انتهاكات على الأرض، فللأسف الإدارتان هما يعني من ناحية يعني وجهان لعملة واحدة عندما تأتي لقضية حمل الجنود والمسؤولين مسؤولية الجرائم الّتي تم ارتكابها.

عبد الرحيم فقرا: نبيل بدايةً وبإيجاز يعني هل تعتقد أنت كما يعتقد رائد بأن هذه التصريحات الّتي أطلقها توني بلير قد فتحت الباب على سجال ونقاش يجب أن يدور في الولايات المتحدة أم أنك تعتقد أنها اجترار سقيم لموضوع لن يُفضي بأي شكل من الأشكال إلى محاكمة أحد في الولايات المتحدة؟

نبيل خوري: أعتقد أنه اجترار هنالك نقاش وطني تم منذ بضعة سنوات لا أظن أنه سيكون هنالك نقاش على نطاق واسع جديد الّذين أداروا الحرب من بوش إلى تشيني إلى رامسفيلد لن يعتذروا ولن يُحاكموا بنفس الوقت يعني حرب فيتنام قُتل فيها خمسين ألف أميركي لن يُحاكم أحد على دخول هذه الحرب وإذا كانت مجدية أم غير مجدية، هنالك بعض الأفراد حوكموا وربما غير كافي على التعذيب ولكن لا تتوقع أن يكون هنالك أبعد من ذلك وأظن بأن تصريحات بلير لن يكون لها أثر بعيد في..

عبد الرحيم فقرا: يعني هل هذه التصريحات فتحت الباب يعني أنت تقول هذه التصريحات فتحت الباب إن فتحت الباب على أي شيء في الولايات المتحدة فقد فتحت الباب لاجترار كلام عقيم لن يُفضي إلى محاكمة أي أحد، لكن بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية موضوع يُثار بحدة في الولايات المتحدة بلير يقول الغزو ساهم في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية يعني ماذا يعني هذا الكلام لمن يتهم أوباما بأنه هو الّذي فتح الباب بسحب القوات الأميركية مبكراً من العراق؟

علاقة غزو العراق بصعود تنظيم الدولة الإسلامية

نبيل خوري: هذا خطأ يعني لا من ناحية الحرب في 2003 ولا من ناحية ما فعله أوباما، الإطاحة بالديكتاتورية دائماً تترك فراغ في السلطة وغالباً ما يملأ هذا الفراغ التطرف أو قوى متطرفة في كل أنحاء العالم وفي كل الثورات، في العراق حدث فراغ بعدما أُطيح بصدام حسين ولكن في الـ 2011 حصل فراغ في عدة بلدان عربية نتيجةً للثورة الشبابية، وهذه أيضاً فتحت المجال لقوى متطرفة في كل المنطقة فأنا أعتقد يعني حتى لو لم يُطاح بصدام في الـ 2003 لكان حصل ما حصل في مصر وتونس وفي سوريا في الـ2011 ولكان أثّر ذلك على العراق وبالنهاية ليس هنالك شخص واحد مسؤول عن التطرف وعن القاعدة وعن تنظيم الدولة الإسلامية.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحتم لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة بعد العودة من الإستراحة سأبدأ بك ديفد بولوك استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن وهي عن التداعيات الأميركية لتصريح توني بلير عن علاقة غزو العراق بظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، ضيوفي للتذكير ديفد بولوك سأبدأ به بعد قليل رائد جرّار ونبيل خوري، ديفد بولوك بالنسبة لسيناريوهات ملاحقة إدارة جورج بوش في هذه الأعداد المهولة للقتلى في العراق و 4500 جندي وجندية أميركية هل هناك أي سيناريو بتصورك يمكن أن تجري فيه الملاحقة في المستقبل؟

ديفد بولوك: لا الحقيقة إنه أو هلأ بشكل عام نحن الأميركان نحن لا نتفرج إلى الخلف نحن نتفرج إلى الأمام ولذلك..

عبد الرحيم فقرا: يعني اقتل 600 ألف وتوكل على الله.

ديفد بولوك: النموذج الأكبر لكل هذه النظرية هي الحرب الأهلية الأميركية منذ 150 أو 160 سنة قُتل فيها نصف مليون أميركان؛ جنود ومدنيين ولم يكن أي محاسبة وأي محاكمة وأي يعني.

عبد الرحيم فقرا: عطفاً على موضوع الحرب الأهلية الأميركية يعني يمكن أن يُقال الحرب الأهلية الأميركية في النهاية هذه بين أميركيين وفي النهاية أنتجت تحرير العبيد الأميركيين.

ديفد بولوك: صح.

عبد الرحيم فقرا: يعني إحنا أشرنا إلى رواية همنغواي في النهاية هؤلاء القوم الّذين سقطوا في إسبانيا ذهبوا ليحاربوا من أجل الديمقراطية ماذا حققت إدارة جورج بوش في العراق عدا قتل المدنيين والدمار والأزمة المتواصلة حتى اليوم بتصورك؟

ديفد بولوك: أولاً هذا أولاً أنا أقول لك وأؤكد وأكرر إنه هذا بشكل عام هذا لا يهتم به الشعب الأميركي الآن هذه النقطة الأولى.

عبد الرحيم فقرا: حتى مقتل 4500 جندي وجندية.

ديفد بولوك: نعم مضبوط.

عبد الرحيم فقرا: انتهى الموضوع.

ديفد بولوك: نعم مضبوط، النقطة الأولى والنقطة الثانية أنا شخصياً أعتقد أنه كل هذه العمليات الأميركية كانت خطأ ولكن لم تكن جريمة وهناك حسب النظرية الأميركية فرق أساسي بين الخطأ والجريمة ولذلك أنا أعتقد أنه حسب استطلاعات الرأي العام في العراق الحقيقة إنها تثبت أنه الشعب العراقي راغب من نتائج هذه الحرب على الرغم من النتائج السلبية العظمى لأنه أتيح يعني رحيل الاستبداد وابتداء الطريق الديمقراطي والحريات للأغلبية العراقية الشيعة والأكراد بشكل خاص هذا يرغب به الشعب العراقي بشكل عام، ولكن الثمن الذي دفعه الأميركان لهذه النتيجة كان أكبر من اللازم حسب المصلحة الأميركية الذاتية ولذلك أنا أعتقد أنه هذا كان خطأ من ناحية أميركية ولكن إيجابي من ناحية الشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: رائد كلام كثير قيل هنا ما رأيك؟

رائد جرار: نقطتين سريعتين يعني الكلام مردود عليه بس نقطتين سريعتين النقطة الأولى أن هناك أراء متعددة داخل الولايات المتحدة نحن كأميركيين لدينا العديد من الآراء ليس رأي واحد...

ديفد بولوك: ولهذا أنا قلت بشكل عام....

عبد الرحيم فقرا: يعني عفواً طيب يعني أنت تعيش في هذا المجتمع وتعرف نبضه يعني هذا الكلام الذي قاله ديفد أن هذا المجتمع بنظر إلى المستقبل ولا ينظر إلى الماضي يعني في الملف العراقي تحديداً هل تشعر أن هذا الكلام يجانب الصحة والحقيقة أم أنك فعلاً تشعر أنه فيه حقيقة؟

رائد جرار: كلام غير صحيح لوصف الولايات المتحدة، هناك توجهات كبيرة لقطاعات كبيرة في المجتمع ممن تطالب بالنظر بالتحقيق للجرائم التي حصلت التي أدت لقتل أبنائهم يعني ليس هناك أي أحد هنا على الطاولة ممن فقد أبنائه في حرب العراق ولكن الناس الذين فقدوا أبنائهم في حرب العراق يطالبون بتحقيقات هذه من ناحية، من ناحية أخرى فكرة يعني الحرب الأهلية الأميركية الحرب الأهلية الأميركية حصلت قبل القانون الدولي قبل ما يتم إنشاء القانون الدولي في الأربعينيات من القرن المنصرم، القوانين الحالية التي انتهكتها الولايات المتحدة في العراق هناك خرق لقانون دولي.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن نعود إلى المثال الذي قدمه نبيل وهي حرب فيتنام، حرب فيتنام هناك قانون دولي كان هناك قانون دولي حتى في أيام حرب فيتنام مع ذلك الأميركيون وهذا يعزز كلام ديفد الآن عام 2011 الأميركيون طووا صفحة فيتنام.

رائد جرار: صحيح يعني هناك انتهاكات حصلت في فيتنام بعضها أسوأ من انتهاكات العراق ولم يتم التحقيق فيها أو وضع أي أحد في السجن، ولكن هذه السابقة لا تعني بأن جرائم أخرى ستمر من غير محاسبة يعني مرت من غير محاسبة لحد الآن هذا لا يعني بأن هناك تماماً يعني تجاوز للمشاكل التي حصلت والجرائم التي تم ارتكابها خلال السنوات العشرين السابقة هناك احتمال بأن يقوم قادة قادمون أو الأجيال القادمة بالرجوع والمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب الأميركيين والذين ارتكبوا جرائم في العراق والمنطقة.

عبد الرحيم فقرا: طيب نبيل يعني لا أريد أن اجتر كثيراً هذا الباب لكن سؤالي هو هل هناك أي شيء في النظام السياسي الأميركي في تركيبة النظام السياسي الأميركي في المناخ السياسي الأميركي قد يوحي بأن الأميركيين أو أغلبية الأميركيين قد يكونوا مستعدين في وقت من الأوقات لمحاكمة رئيسهم بتهمة ما حصل في العراق؟

نبيل خوري: لا طبعاً الشعب الأميركي مستعد أن يحاكم رئيسه ولكن الثقافة والقانون هنا تركز على مخالفة القانون يعني مهما كان الشخص ولو كان رئيس الولايات المتحدة إذا خالف الدستور وخالف القانون الأميركي يحاكم عليه..

عبد الرحيم فقرا: ماذا لو كذب على الشعب أو اعتقد الشعب أن الرئيس كذب عليه وساق له مبررات خاطئة لغزو بلد أجنبي قدم فيه الشعب الأميركي 4500 جندي وجندية؟

معلومات مخابراتية مزورة

نبيل خوري: هي هذه النقطة المهمة هنا ليس أخلاقيات الحرب والسبب السياسي إلى آخره ولكن المعلومات التي استعملتها إدارة بوش لغزو العراق كانت معلومات مزورة يعني تم الاعتماد على أشياء في المخابرات معلومات مخابراتية لا تعطي بالفعل ما ادعوا أنها تعطي وهذا لو لوحق هذا الموضوع بوقته لكان يمكن أن يحاكم أشخاص عليه، ولكن فات الأوان الآن وأظن أن ديفد لا يتحدث عن أخلاقية النظر إلى الأمام وليس إلى الوراء ولكن عن الواقع وهو أن الرأي العام الأميركي يترك الأمور التي مر عليها الزمن وينسى حتى بعد العام الماضي مثلاً..

عبد الرحيم فقرا: طيب أريد أن أعود إلى ديفد لكن قبل ذلك سأعرج على رأيك مرة أخرى، رائد عفواً يعني بالنسبة للأميركي الذي يمكن أن يفكر في المطالبة في محاكمة بوش وتشيني ورامسفيلد بسبب ما قتل في العراق يعني عندما ينظر مثلاً إلى ما يحصل في سوريا ينظر إلى المدنيين السوريين يقتلون بمئات الآلاف بالبراميل يشردون بالملايين في الجوار وفي أوروبا وغيرها، هل هناك أي شيء قد يحفز هذا المواطن الأميركي على المطالبة بمحاكمة بوش ورفاقه فيما حصل في العراق؟

رائد جرار: يعني هناك جرائم ترتكب حول العالم هناك العديد من المجرمين، جرائم الحرب الأميركية هي ليست الوحيدة ولكن هذا لا يعني بأننا ننسى يعني الجرائم المرتكبة أميركياً لأن آخرين يرتبكون جرائم صحيح، يعني بالنسبة للوضع في الولايات المتحدة هناك إشكاليات حصلت في السابق أو جرائم حصلت في السابق لا ينساها الأميركيون الهولوكوست مثلاً القتل والمجازر التي حصلت أثناء الحرب العالمية الثانية لم أسمع أحد يقول والله نحن شعب ننظر إلى الأمام لا ننظر إلى الخلف لا ننظر إلى الخلف ونصف كمان..

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن ذلك ديفد؟

ديفد بولوك: طيب نقطة مهمة جداً ومفيدة وصعبة حساسة، الجواب أولاً شخصياً كانت عندي صديقة قريبة التي قتلت في العراق كان اسمها فرين هولاند المدنية الأميركية الأولى التي قتلت في العراق وأنا كنت أزورها في مدنية حلة في العراق مرة ومرتين وثلاثة مرات وهي قتلت اغتيلت في العراق هل أنا أطلب محكمة عليها لا هل أنا أطلب محاسبة عليها..

عبد الرحيم فقرا: لا يعني النقطة التي مفهوم مفهوم إنما النقطة التي أثارها رائد الآن هو يعني متى يتوقع من الشعب الأميركي أو أي شعب آخر أن ينظر إلى الأمام ومتى يتوقع منه أن ينظر إلى الوراء يعني مسألة الهولوكوست هل يسمح لأي بلد بأن يقول لا خلص الهولوكوست حصل لا يجب أن ننظر للوراء لا بالعكس هذا الكلام يحدث، لم لا يحصل نفس الشيء..

ديفد بولوك: نعم والدليل على ذلك الصداقة العميقة بين الآن بين اليهود والألمان بين الأميركان والألمان لأن هذا هو الواقع الراهن الوارد وليس الماضي.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة لهذا الجدال حول ما قاله توني بلير وتداعياته على موقف إدارة الرئيس باراك أوباما في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية يعني كيف تقيم أنت ديفد التداعيات الممكنة؟

ديفد بولوك: أنا لا التداعيات السياسية داخل أميركا؟ عبد الرحيم فقرا: داخل أميركا.

ديفد بولوك: داخل أميركا ما في تداعيات..

عبد الرحيم فقرا: نهائياً؟

ديفد بولوك: خلص هذا أنا أعتقد أولاً الشعب الأميركي بشكل عام أنا أقول بشكل عام ليس كل الأفراد في أميركا طبعاً، لكن بشكل عام الرأي العام الأميركي لا يهتم بالسياسة الخارجية مطلقاً مطلقاً الاهتمام الأول الأولويات الأولى الاقتصاد والمشاكل الاجتماعية والرموز والمشاكل الدينية والشخصية وكذا وكذا وليست السياسة الخارجية...

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً يعني ألم تأت هذه التصريحات وسط جدل انتخابي في الحملة الانتخابية سمعنا الزميل محمد العلمي تحدث عما قاله دونالد ترامب يعني هذا تأثير وهذه تداعيات..

ديفد بولوك: أولاً أنا بكل الاحترام أنا شخصياً أنا لا أخذ كجاد كلام دونالد ترامب أوك خلص نقطة، يعني ولكن بشكل عام أنا أعتقد أنه الأميركان يهتمون قليلاً إلى حدٍ ما بالسياسة الخارجية عندما يكون هناك تهديدات مباشرة للأمن القومي الأميركي..

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني نبيل الرئيس باراك أوباما يقول مراراً وتكراراً كل يوم إدارة الرئيس باراك أوباما تقول تنظيم الدولة الإسلامية يمثل تهديد لأصدقائنا وحلفائنا وللولايات المتحدة طيب الآن توني بلير يقول غزو العراق عام 2003 ساهم في ظهور الدولة الإسلامية مع ذلك ديفد يقول لا أرى أي تأثير ولا أي تداعيات على تصريح توني بلير أميركيا.

نبيل خوري: يعني بالنهاية ما هي أهمية ما يقوله توني بلير في أميركا أولاً هو ليس أميركي وثانياً الموضوع تقريباً...

عبد الرحيم فقرا: كان حليف أميركا في غزو العراق في مقتل 600 ألف عراقي في مقتل 4500 أميركي ..

نبيل خوري: لكن نحن نتحدث سياسياً وواقعياً، الواقع مهما قال توني بلير اليوم لن يؤثر على المجتمع الأميركي كثيراً يؤثر على الانتخابات وهو كلام قيل في الانتخابات وأظن ربما سبب هذا التصريح سبب انتخابي في بريطانيا وفي أميركا، الجمهوريين الآن يستعملون هذا الكلام الحرب في العراق ضد جيب بوش وإذاً يشكل بعض...

عبد الرحيم فقرا: هذه تداعيات..

خطوات استباقية قبيل الانتخابات

نبيل خوري: تؤثر سياسياً يعني من ينتصر في هذه الانتخابات ولكن هذا موضوع واحد من مواضيع كثيرة لن يكون هو الموضوع الفاصل في إذا سينتصر دونالد ترامب على جيب بوش ثانياً هيلاري كلينتون هذا التصريح من بلير نوع من التبرير للديمقراطيين والليبراليين الذي ساندوا الحرب في 2003 ليقول لهم أننا أخطأنا في معلومات خطأ إلى آخره إذاً هنالك تداعيات انتخابية ولكن حتى في هذا المجال المحدود التداعيات قليلة.

عبد الرحيم فقرا: رائد هل ترى التداعيات أنها موجودة وحقيقة أم أنك ترى كما قال ديفد في النهاية إذا تحدث دونالد ترامب عن هذه التداعيات واتهم إدارة أوباما بكذا واتهم جيب بوش بكذا في النهاية هناك قطاعات من الأميركيين تنظر إلى ترامب وأمثال ترامب كمهرجين.

رائد جرار: يعني هو الموضوع لا يتعلق بترامب الموضوع يتعلق بالمساءلة مساءلة شخصيات أو منظمات ساندت الحرب ولم تدفع أي ثمن لأن هناك ثقافة حصانة داخل الولايات المتحدة يعني منظمات أو أفراد ساهموا في الحرب بصورة مباشرة أو برروا الحرب يعني إيباك يعني منظمات متطرفة هنا في واشنطن التي دفعت للحرب أو الشخصيات دفعت للحرب لم تقدم اعتذارها بررت الحرب وكذبت بالنسبة للحرب ولم يتم محاسبتها، للأسف نفس هذه الشخصيات يتم دعوتها على شاشات التلفزيون لحد اليوم لتعطي انطباعاتها وتحليلاتها عن الحرب..

عبد الرحيم فقرا: لماذا لا يصب هذا فيما قاله ديفد سابقا بأن الأميركي في المعتاد لا يهتم بما حصل يهتم يما هو حاصل وبما هو آتٍ؟

رائد جرار: شوف هو في توجه حكومي أميركي مقصود لمسح التاريخ مسح السنوات السابقة وما حصل، لو كان هناك تركيز عليها والمسألة بالمحاسبة بالتأكيد سيتم تقبل الموضوع من المواطن الأميركي العادي إذا سألنا المواطن الأميركي العادي هل تريد أن يتم إرسال أموال الضرائب التي تدفعها لانتهاكات حقوق إنسان الآن تحصل في العراق أو في إسرائيل أو في مصر أو طبعاً سيقول لا، لا تدفعوا أموال ضرائبي لتنتهكوا حقوق إنسان لكن هو الموضوع ليس فقط موضوع رأي عام أميركي هو موضوع توجه حكومي وسياسات حكومية يتم تسويقها للجماهير الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: ديفد.

ديفد بولوك: طيب دعني أعطي لك مثال آخر التدخل الأميركي في ليبيا قامت إدارة أوباما بهذا التدخل ونحن استدعينا التحالف الدولي لرحيل القذافي يعني الاستبداد الليبي، وما هي النتائج؟ فوضى ومأساة إنسانية وتطرف ديني وكل هذا نتيجة مباشرة لهذا التدخل لترحيل النظام الاستبدادي في طرابلس كما حصل في بغداد بالذات، هل أحد يقوم ويقول أن أوباما مجرم لهذا السبب لا مستحيل..

عبد الرحيم فقرا: للأسف اقتربنا جداً من نهاية البرنامج يعني عطفاً على هذا الكلام يعني نسمع من الأميركيين من يردد هذا الكلام يعني هل قدر هذه المنطقة هو أن إما يحكمها الاستبداد وإما أن تسود فيها الفوضى أم أنك تعتقد أن هذه نظرة تبسيطية للأمور في المنطقة هناك نظرة أكثر جدية؟

نبيل خوري: تماماً هذه نقطة مهمة وبيت القصيد هنا لماذا يطرح على العالم العربي دائماً الخيار إما بين الديمقراطية أو بين التطرف والفوضى؟ لماذا لا نفكر بأن هنالك بالفعل مجالاً لبناء أنظمة جديدة ديمقراطية ذات حكم رشيد وأن الإطاحة بالديكتاتورية إذا جاءت من الخارج أم من الداخل بالنهاية هي خطوة نحو ذلك، هذه تكون نظرة إيجابية ونظرة عميقة لأنه بالفعل هنالك جماهير عربية كثيرة تريد الديمقراطية والحكم الرشيد ولكن لا حول ولا قوة لها حالياً.

عبد الرحيم فقرا: رائد يعني ثلاثين ثانية في هذا الباب هل تعتقد أن هذا الكلام ممكن تحقيقه أم أنه يجب محاكمة أشباح الماضي أولاً قبل بناء الصرح الديمقراطي الذي يتحدث عنه نبيل خوري في المنطقة؟

رائد جرار: أعتقد الاثنين ممكن أن يحصلا معاً يعني العديد من المنظمات والشخصيات والقطاعات كبيرة من الشعب الأميركي عارضت التدخل الأميركي في العراق وأيضاً عارضت التدخل الأميركي في ليبيا فهناك قطاعات واسعة من الشعب الأميركي تعارض التدخلات الأميركية وتطالب بالتحقيق بجرائم الماضي أعتقد هناك قطاعات مشابه من الجماهير العربية ممن تحاول بناء المستقبل لكن النظر للخلف لأخذ مجرمي الحرب للمحاكم.

عبد الرحيم فقرا: طيب للأسف داهمنا الوقت انتهت الحصة وانتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر شكراً لضيوفنا ديفد بولوك كبير الباحثين بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، رائد جرار الناشط والمتخصص بشأن العراقي ومدير العلاقات الحكومية في منظمة الكويكرز التي عارضت غزو العراق، ونبيل خوري المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، ضمن حلقتنا المقبلة: التدخل العسكري الروسي في سوريا ماذا يعني للقوة الأميركية ولعلاقات واشنطن مع دول الشرق الأوسط والخليج في أجواء عدم الاستقرار الحالية في العديد من المناطق هناك، سفير قطر لدى الولايات المتحدة محمد الكواري في لقاء مع الجزيرة عن دلالة مذكرة التفاهم القطرية الأميركية التي وقع عليها وزير خارجية البلدين.

[شريط مسجل]

محمد جهام الكواري/سفير قطر لدى الولايات المتحدة: لا شك أن التعاون الاقتصادي سوف يكون له أول شيء مردود وأهمية ثنائية بين البلدين وسوف تكون له انعكاسات ايجابية للتعاون الإقليمي والدولي، منطقتنا مثلما تفضلت تمر بظروف دقيقة وحساسة تحتاج أن نضع تصور وأفكار ورؤية جديدة لتطور هذه المنطقة ولا يمكن أن نفكر بهذا الشيء إذا لم نضع أسس اقتصادية للتعاون الثنائي والإقليمي.

عبد الرحيم فقرا: شكراً لكم أينما كنتم إلى اللقاء.