محطات مد وجزر مرت بها العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات الماضية، لكن هجمات باريس التي وقعت الجمعة الماضية ضخت دما جديدا في علاقات البلدين، حيث أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن استعداده للتنسيق الأمني مع فرنسا وأن البلدين يقفان معا في مكافحة ما أسماه الإرهاب والتطرف.

حلقة (17/11/2015) من برنامج "من واشنطن" ناقشت مع ضيوفها تداعيات هجمات باريس على الموقفين الأميركي والفرنسي بشأن الملف السوري، في ضوء ما وصفه مراسل الجزيرة في واشنطن فادي منصور بالدور الفرنسي المحدود في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تبنى هجمات باريس.

ووفق المراسل فإن معظم الضربات الجوية التي تستهدف تنظيم الدولة في العراق وسوريا تقوم به المقاتلات الأميركية، بينما وجهت فرنسا مئتي ضربة ضد التنظيم في واشنطن وباريس، وأشار إلى أن هجمات باريس جعلت البلدين يتفقان على ضرورة تركيز الجهود عمليا على التنظيم، وإطلاق عملية سياسية في سوريا، رغم خلافهما على مصير الرئيس السوري بشار الأسد.      

المدير السابق لـ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مايكل هايدن، رأى أنه من الجيد أن تقوم فرنسا بتكثيف الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة، لأن قوات التحالف الدولي تقوم بجهود "منقوصة" و"محدودة" ضد التنظيم، وقال إن بلاده والحلفاء أساؤوا تقدير سرعة هذا التنظيم على تطوير قدراته ونفوذه.

ودعا في حديثه لحلقة "من واشنطن" إلى إزاحة الأسد من السلطة لأن بقاءه يعطي الزخم والقوة لتنظيم الدولة، وأن مصالح هذا الرجل لا تلتقي مع المصالح الأميركية وشركاءها، و"إذا لم يرحل الأسد فستكون إزاحته أصعب بعد عامين".

كما قال هايدن إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تستقبل اللاجئين السوريين وتقدم الدعم لهم، وإنه لو كان في السلطة لفعل ذلك.

video

تنسيق كامل
من جهته، لا يعتقد مدير العلاقات الحكومية بالمجلس السوري الأميركي، محمد غانم، أن تقوم الإدارة الأميركية بتغيير سياستها وإستراتيجيتها في سوريا بعد هجمات باريس، وقال إنه رغم الضغوط التي يمكن أن يتعرض لها أوباما فإن تركيز الأميركيين سينصب على الأكراد.

ووفق غانم فإن واشنطن تحاول الدفع بباريس إلى الانخراط بشكل أكبر في التحالف الدولي الذي قال إن الفرنسيين يشككون فيه.

أما خالد صفوري من اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز، فأكد أن أوباما يعي ما يفعله في سوريا، وهو أعلن يوم الاثنين -أي أوباما- أنه "سينسق بشكل كامل على المستوى الأمني" مع فرنسا على غرار ما يفعل مع بريطانيا.

وأضاف أن إدارة أوباما تركت فرنسا في العراء قبل سنتين عندما رفضت القيام بعمل عسكري ضد نظام الأسد، ويشير صفوري إلى تراجع أوباما عن ضرب الأسد، وهو ما أثار استياء باريس التي كانت على أهبة الاستعداد لذلك.

وبشأن تداعيات هجمات باريس على الجاليتين العربية والإسلامية، اتفق من تحدثوا لحلقة "من واشنطن" على وجود مخاوف لدى الجاليتين، وعلى اللاجئين السوريين خصوصا حتى أن بعض حكام الولايات الأميركية عدلوا عن استقبال هؤلاء اللاجئين بعد الهجمات التي وقعت في العاصمة الفرنسية وخلفت مئات القتلى والجرحى.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: سوريا بين عاصمة الأنوار وتمثال الحرية

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   محمد غانم/ مدير العلاقات الحكومية بالمجلس السوري الأميركي

-   خالد صفوري/ اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز

-   مايكل هايدن/ مدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية

تاريخ الحلقة: 17/11/2015

المحاور:

-   إعادة تركيز الجهود على تنظيم الدولة

-   مخاطر سببها الأسد

-   تداعيات أميركية وفرنسية

-   لا تغيير في فحوي السياسة الأميركية

-   حظوظ جيب بوش ضعيفة

-   مشاعر قلق لدى المسلمين في أميركا وأوروبا

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا بكل مكان أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، على خلفية مآسي سوريا والسوريين الذين قُتل منهم مئات الالاف وهجر الملايين منذ بدء الاحتجاجات ضد النظام عام 2011 نناقش في هذه الحلقة عدة محاور من بينها التداعيات الممكنة أو المحتملة على علاقات واشنطن وباريس بالملف السوري في أعقاب الهجمات الأخيرة في العاصمة الفرنسية حيث قتل أكثر من مئة شخص وأصيب مئات آخرون، هجوم يقال على نطاق واسع حتى الآن أنه كان من تنفيذ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: إنّ الشعب الأميركي يستمد القوة من التزام الشعب الفرنسي بالحياة والحرية والبحث عن السعادة، إن هذه المأساة تُذكرنا أن وشائج الحرية والإخاء والمساواة ليست قيماً يعتز بها الشعب الفرنسي فحسب بل نشترك فيها جميعاً، هذه القيم ستبقى وستتجاوز أي عمل إرهابي أو أحقاد يقوم بها أولئك الذين اقترفوا تلك الجرائم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: محطات مد وجزر كثيرة شهدتها العلاقات بين واشنطن وباريس قديماً وحديثاً فمداً كان تمثال الحرية أحد أبرز الرموز الأميركية حول العالم هدية من فرنسا عام 1886 ويحمل التمثال تاريخ استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا خصم فرنسا ومنافستها على المستعمرات في مختلف بقاع الأرض آنذاك، أما جزراً فقد مثلت فرنسا خصماً عنيداً بل عدواً لدوداً عند قطاعات من الأميركيين عندما عارضت غزو العراق عام 2003 كما أن تراجع الرئيس أوباما عن تهديده بضرب نظام الأسد بعد اتهامه باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين قوبل ذلك التراجع باستياء واضح في باريس حيث كان الرئيس فرانسوا أولاند قد وضع القوات الفرنسية على أهبة الاستعداد للمشاركة في ضرب النظام السوري فإلى أي مدى تمثل هجمات باريس الأخيرة مداً جديداً في علاقات البلدين.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: مرة أخرى نشهد محاولات فظيعة لإرهاب المدنيين الأبرياء، هذا الهجوم ليس ضد باريس وحدها ولا ضد الشعب الفرنسي وحده بل أنه هجوم على الإنسانية كلها وعلى القيم العالمية التي نشترك فيها جميعاً، إننا مستعدون لتقديم كل مساعدة يحتاجها الشعب والحكومة الفرنسية، أن فرنسا هي حليفنا الأقدم وقد وقف الشعب الفرنسي إلى جانب الولايات المتحدة مرة تلو الأخرى ونريد أن نوضح هنا أننا نقف معهم في مكافحة الإرهاب والتطرف.

مايكل هايدن/المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: مصالحنا لا تتطابق مع مصالح نظام الأسد، في الواقع أن بقاء نظام الأسد هو ما يعطي تنظيم الدولة الزخم والقوة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: سنسمع المزيد لاحقاً في هذه الحلقة من تقييم الجنرال مايكل هايدن المدير السابق لكل من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA ووكالة الأمن القومي، أرحب الآن بضيفي في الأستوديو خالد صفوري عضو مجلس الإدارة في اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز، محمد غانم مدير العلاقات الحكومية في المجلس السوري الأميركي الذي بالمناسبة يصف نفسه بأنه أقدم وأكبر منظمة أهلية للجالية السورية في الولايات المتحدة، أبدأ من البيت الأبيض حيث الزميل فادي منصور، فادي كيف كانت واشنطن تنظر إلى مساهمة فرنسا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية خاصة في سوريا علماً بأنه كما سبقت الإشارة كانت باريس في وقت من الأوقات تدفع باتجاه ضرب نظام الرئيس بشار الأسد.

فادي منصور: نعم في الواقع عبد الرحيم فرنسا بدأت بالمشاركة في التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في شهر أيلول سبتمبر من عام 2014 وبعد تقريباً عام من ذلك وجهت بعض الضربات وقامت ببعض العمليات في سوريا ابتداءً من شهر سبتمبر أيلول هذا العام ولكن الولايات المتحدة كانت ترحب بأي مشاركة في إطار هذا التحالف الذي قامت ببنائه بمشاركة أكثر من ستين دولة للقول عملياً بأن هناك غطاء دولي لحربها ضد تنظيم الدولة وأيضاً لمواجهة حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد في محاولة تغيير المعادلة تحديداً في سوريا، وبالتالي مشاركة فرنسا كانت محدودة جداً في سوريا ولكن في نطاق أوسع مشاركة جميع الدول في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية هي محدودة وبإقرار الجانب الأميركي وأكثر من مسؤول أميركي فإن معظم الضربات الجوية التي توجه إلى تنظيم الدولة الإسلامية سواء في العراق أو في سوريا تقوم بها المقاتلات الأميركية بحسب بعض الأرقام المتوفرة حول مشاركة فرنسا في الحرب ضد تنظيم الدولة هي عملياً وجهت نحو مائتي ضربة جوية ضد مواقع تنظيم الدولة ما بين العراق وسوريا ولكن كل هذه الأمور ضخت عملياً دماً جديداً في العلاقات ما بين الولايات المتحدة وفرنسا علماً بأن الطرفين تجاوزا إشكالية حرب اجتياح العراق في عام 2003 عندما وقع الخصام الكبير حول هذه المسألة.

عبد الرحيم فقرا: فادي يعني عطفاً عليه إلى أي مدى أصبحت مواقف واشنطن وباريس حسب ما يقال هنا في واشنطن طبعاً متطابقة فيما يخص الأولويات في سوريا، هل الأولوية لا تزال بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما الحرب على تنظيم الدولة ومصير الأسد يحدد لاحقاً علماً للتذكير بأن أولاند كان ربما يقلب المعادلة كان يريد أن يساعد في إسقاط نظام الأسد أولاً.

إعادة تركيز الجهود على تنظيم الدولة

فادي منصور: أعتقد أن هذه الأحداث التي وقعت في باريس والمواقف الدولية التي تناولتها أعادت تركيز الجهود عملياً باتجاه تنظيم الدولة الإسلامية، هناك إقرار بأن تنظيم الدولة الإسلامية يمثل خطراً أساسياً ولكن وكما تقول الإدارة الأميركية أن الوجه الآخر لهذه العملة هو النظام السوري بمعنى أن نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية يتغذيان على بعضهما البعض في وجودهما وبالتالي بمعنى من المعاني نظام الرئيس السوري بشار الأسد يحاول أن يقدم شرعية لنفسه من خلال مقاتلة داعش والإدارة الأميركية تعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية يستقدم المزيد من المقاتلين الأجانب بحجة مقاتلة الأسد، ولكن بعد مسار فيينا وخصوصاً هذه الجولة الثانية من المباحثات والاتفاق على الخطوات المرحلية فيما بتعلق بالحل السياسي في سوريا لا زال هناك خلاف حقيقي حول مصير الرئيس بشار الأسد في حين تريد الولايات المتحدة وبطبيعة الحال فرنسا أن تدفع لخروجه خلال مرحلة انتقالية فإن الجانب الروسي وحلفائهم في المنطقة يريدون عملياً تجنب هذا الموقف، وما حصل في فيينا هو اتفاق على الخلاف على الرئيس بشار الأسد ولكن هناك اتفاق جوهري أساسي أولاً على تحديد المخاطر الحقيقية المتأتية من تنظيم الدولة الإسلامية وعلى ضرورة إطلاق عملية سياسية في سوريا بصرف النظر عن مصير الأسد في هذه المرحلة.

عبد الرحيم فقرا: نهاية فادي تحصيل حاصل فرنسا طبعاً أقرب جغرافياً إلى سوريا ومناطق أخرى يقال أن تنظيم الدولة الإسلامية ينشط فيها، سمعنا في الأيام الأخيرة عن الضربة في ليبيا مثلاً كما أن فرنسا تواجه تحدي تدفق اللاجئين السوريين على وجه الخصوص على خلاف الولايات المتحدة، إلى أي مدى يبدو أن واشنطن تقبل بأن هذه الفروق تعقّد مسألة التطابق بين واشنطن وباريس في الملف السوري بشقيه تنظيم الدولة ومستقبل نظام الأسد.

فادي منصور: في الواقع أعتقد أن هذه الهجمات التي حصلت في باريس وبعد الجولة الأخيرة من محادثات فيينا هناك صورة واضحة المعالم بصرف النظر وكما يقال دائماً إن الشيطان يكمن في التفاصيل ولكن هناك صورة عامة لتوجه ما، من ناحية سوف يكون هناك تكثيف للضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية ولكن السؤال الكبير إلى أي مدى سوف تكون ناجحة هذه الضربات لتغيير المعادلات على الأرض دون أن تواكبها عملياً عمليات ميدانية واسعة شبيهة بما حصل على سبيل المثال في سنجار في العراق رغم كل التعقيدات المحيطة بتلك العملية، هذه من ناحية ومن ناحية ثانية هناك توافق على الدفع باتجاه العملية السياسية في الحالة السورية عملياً لمحاولة الخروج من مأزق الحرب القائمة حالياً وبحث كل الملفات الأخرى، أعتقد أن هناك مصلحة فرنسية عملياً للمشاركة بشكل أكثر اتساعاً في رقعتي العراق وسوريا ولكن السؤال يبقى إلى أي مدى هذه المشاركة سوف تؤثر على مجريات الأمور بالمعنى السياسي والعسكري أو إلى أي مدى هي مرتبطة عملياً في موضوع الاستهلاك الداخلي في إطار الانتقام ومحاولة عملياً إرضاء الرأي العام الفرنسي في الداخل وهذه مسألة متروكة للأيام المقبلة عملياً.

عبد الرحيم فقرا: أشكرك الزميل فادي انضم إلي من البيت الأبيض وسنعود إليه لاحقاً في هذه الحلقة في تقرير عن تفاعلات هجمات باريس في الحملة الانتخابية الأميركية. كنت في وقت سابق التقيت الجنرال مايكل هايدن المدير السابق لكل من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA ووكالة الأمن القومي، سألته في البداية عن مدى التغيير الذي يعتقد أن هجمات باريس قد تحدثه في النشاط الحربي الأميركي ضد تنظيم الدولة بالنظر إلى الخطاب الصارم الذي نسمعه من إدارة الرئيس باراك أوباما في هذا الصدد منذ بُعيد الهجمات.

[شريط مسجل]

مايكل هايدن: يمكننا فعل المزيد، أنا أرى أن جهود الحلفاء الغربيين حتى الآن منقوصة ومحدودة، لم نخصص ما يكفي من القوات لتحقيق أثرٍ في ساحة المعركة، تلك القوات الموجودة هناك تعمل ضمن قيود كثيرة ولا اعني تقييدها من حيث قواعد الاشتباك المسلح والقانون الدولي بل هي مقيدة من قبل السياسات الأميركية، نعم اعتقد أنه يمكننا أن نفعل أكثر، لكن هل سنرى تغيراً دراماتيكيا في تعاملنا مع تنظيم الدولة؟ لا لن يحدث ذلك ولكن يتعين علينا أن نطور جهودنا وهذا واضح.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة إلى الوعد والوعيد مرة أخرى الذي سمعناه من الرئيس فرانسوا أولاند وسمعناه من الرئيس باراك أوباما يعني إذا كان مستوى هذا الغضب متوفر وكانت نسبة أو مجال هذه المناورة أوسع لماذا انتظر حتى حصلت المجزرة في باريس ليتم الحديث على أنه بإمكاننا تحقيق أكثر.

مايكل هايدن: نعم لأننا لم نشهد وقوع مجازر هنا، رأينا كثيراً من العرب يقتلون على يد تنظيم الدولة، لقد حدث هذا في لبنان منذ أيام فقط وقبيل وقوع هجمات باريس ويحزنني أننا لم نبذل جهداً أكثر، من الجيد أن فرنسا كثفت غاراتها ضد التنظيم، وسؤالك جيد هنا، إذا كان بإمكاننا شن غارت يوم الأحد فلماذا لم نفكر هذا مبكراً يوم الخميس، وكان ذلك فعلياً في مقدورنا من الناحية العسكرية، أعتقد أننا تعلمنا درساً مما حدث ليس فقط من هجمات باريس ولكن أيضاً مما حدث في بيروت وما حدث للطائرة الروسية وان ندرك أن ذلك يتطلب جهداً مضاعفاً من قبلنا ومن قبل شركائنا العرب.

مخاطر سببها الأسد

عبد الرحيم فقرا: يعني ما هي قراءتك الآن في ظل ما حصل في باريس بالنسبة لمستقبل الموقف الفرنسي والأميركي إزاء ما يدور في سوريا إزاء مسألة بشار الأسد تحديداً ثم نعود إلى مسألة تنظيم الدولة الإسلامية؟

مايكل هايدن: لقد استغرقنا وقتاً طويلا حتى نعي المخاطر التي سببها الأسد للمنطقة بأسرها، لقد تأخرنا كثيراً ونحن الآن نجد أنفسنا في مواقف نواجه فيها خياراً ولا أقول انه خيار جدي نجد فيه أن مصالحنا ومصالح الأسد تتقارب لأن كلينا يواجه تنظيم الدولة، أعتقد أن هذا يشكل وصفة للفشل على المدى الطويل، في الحقيقة مصالحنا لا تتطابق مع مصالح نظام الأسد وفي الواقع أن بقاء نظام الأسد هو ما يعطي تنظيم الدولة الزخم والقوة .

عبد الرحيم فقرا: الآن يعني بالنظر إلى ما قلته الآن يعني هل بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما ولكن خاصة بالنسبة لحكومة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند هل يمكن أن يقول هذا الكلام الآن للفرنسيين أو للأميركيين في ظل ما حصل في باريس قبل بضعة أيام؟

مايكل هايدن: أتمنى أن يفعل هذا، لكن أتصور أن هناك ما اسميه انجذاباً زائفاً بسبب ما يبدو أنه تقاربٌ للمصالح حالياً ولكن مرة أخرى أعتقد أنها وصفة للفشل على المدى الطويل، في الحقيقة هذه المشكلة أصعب الآن مما كانت عليه منذ عام أو اثنين أو ثلاثة وإذا لم يرحل بشار الأسد فستكون إزاحته أصعب بعد عام من الآن وأنا أدعو بشدة الحكومة الأميركية وحكومات الحلفاء أن لا يقفوا مع الأسد لأننا لا نشترك معه في الأهداف ولا نشترك معه في القيم.

عبد الرحيم فقرا: ماذا تعني هذه الأمور ما حصل في باريس بالنسبة للعلاقات بين الولايات المتحدة من جهة وأوروبا بصورة أعم ولكن فرنسا فيما بتعلق تحديداً التنقل الحر للأفراد والأشخاص بين القارتين؟

مايكل هايدن: هذا سؤال جيد، لقد رأينا في اليومين الماضيين على جانبي المحيط الأطلسي كثيراً من الحديث الذي يدعو مجتمعاتنا إلى أن تكون أقل ترحيباً ولا أظن أن هذا الأمر مدعاة للنجاح على المدى الطويل، كما أرى حتى قبل هجمات باريس بأن المسألة الإنسانية هي القضية الأساسية ولو كنت ما زلت أشغل منصباً رسمياً سيكون أسلوبي هو الترحيب باللاجئين قدر المستطاع من وجهة نظر إنسانية ثم سوف أصارح زملائي في الحكومة بالتحديات الأمنية الناشئة عن ذلك، إذ لابد من التأكد بإمكاننا الترحيب باللاجئين وتقديم الدعم والمساعدة اللازمة والحفاظ في ذات الوقت على أمن شعبنا وهذا تحدٍ كبير للغاية ولكن هذا هو ما يتعين علينا فعله.

عبد الرحيم فقرا: نهاية يعني إذا كنت حكومة سواء في الولايات المتحدة أو في باريس وخاصة هنا في الولايات المتحدة خلال الحملة الانتخابية تسمع أصوات تنادي بمزيد من التشدد إزاء الأقليات كالأقلية المسلمة مثلا في الولايات المتحدة ضد قبول أو استقبال اللاجئين، ما مجال المناورة أمامك في هذه الحالة؟

مايكل هايدن: من اللافت أن أحد هذه الهجمات وقع خلال مباراة لكرة القدم لأن طريقتي في معالجة وضع كهذا يمكن أن نراه في رياضة كرم القدم، أنت تطالب بتحسين الدفاع عن مرمانا والاعتراف أن ما نحن بصدد مواجهته الآن ليس سوى ضربات جزاء يوجهها الخصم، يجب أن ننهي هذه المشكلة ولعلك توافقني انه مهما كان حارس المرمى ماهراً فضربات الجزاء تشكل تحدياً كبيراً، إن مشكلتنا ليست كمشكلة أوروبا فالأرقام مختلفة ولدينا سجلا أفضل كثيراً فيما يخص استيعاب الغير فلماذا نخاطر بهذا السجل وهذه الميزة بتغيير سياساتنا الآن، ما أقوله أيضاً عبد الرحيم هو أنه ينبغي علينا أن نغير الكثير من الأشياء التي نقوم بها، ولكن ليس على الصعيد الدفاعي بل في استراتيجياتنا الهجومية، علينا أن ننقل القتال إلى هذا العدو، لقد أسأنا تقدير سرعة تنظيم الدولة في تطوير قدراته وأهدافه ومدى نفوذه في العالم، يجب أن نشل قدرات هذا العدو داخل أرضه ونعيق قدرته على البقاء ونضيّق عليه الوقت الذي يمكن أن يعمل خلاله على تهديدنا.

عبد الرحيم فقرا: القرب الجغرافي بين أوروبا منطقة الشرق الأوسط شمال افريقيا هل هذا عامل جوهري بالنسبة لما يجب أن تقوم به أوروبا في سوريا سواء إزاء تنظيم الدولة أو إزاء بشار الأسد على خلاف ما يجب أن تقوم به الولايات المتحدة؟

مايكل هايدن: أولاً لا يمكننا أن ننكر بأن هذا يمثل تهديداً للولايات المتحدة وإذا لم نلتفت له فسنتعرض لهجمات ينفذها تنظيم الدولة أو يشجع عليها هنا في أميركا الشمالية، وكما قلت سابقاً قد تأخرنا في الرد وكان ردنا قاصراً ومحدوداً ولا يمكنني تفسير ذلك لكننا بلغنا الآن نقطة يرى فيها حلفاؤنا الأوروبيون الوضع تهديداً لاستقرارهم الداخلي، وإذا تمكنا من حشد جهد دولي لمعالجة المشكلة من أساسها وهي تأتي في الشرق الأوسط على طول الحدود العراقية السورية فهذه هي اللحظة المناسبة لكن فقط إذا تدخلت الولايات المتحدة وقادت هذا الجهد.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الجنرال مايكل هايدن المدير السابق لكل من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA ووكالة الأمن القومي، تداعيات هجمات باريس وردود الفعل عليها في كل من فرنسا والولايات المتحدة تثير مخاوف المنظمات التي تعنى بالحقوق المدنية بصورة عامة والحقوق المدنية للمسلمين بصورة خاصة في البلدين ففي فرنسا تعالت أصوات أقصى اليمين المعارض للهجرة والمهاجرين خاصة في ظل تدفق اللاجئين السوريين نحو أوروبا ولقد سُمعت أصداء لتلك الأصوات في الولايات المتحدة أيضاً حيث أعربت منظمات مسلمة أميركية عن مخاوفها بعد أن أدانت ما حصل في باريس.

[شريط مسجل]

نهاد عوض: أدنا الاعتداءات الإرهابية والهجمات على المدنيين في باريس وفي بيروت وفي أنقرة والمدن السورية وكل المناطق التي ارتكبت داعش جرائم ضد الإنسانية بها وأكدنا أن هذه التصرفات والأفعال ليس لها منطق وليس لها أساس ولا تبرير في أي معتقد ولا في أي مبدأ، وطالبنا أيضاً السلطات الفرنسية والأوروبية والأميركية بأن لا يعاقبوا الضحايا مرة أخرى بغلق الأبواب أمام المهاجرين أو تقسيم البلاد والمجتمعات بناء على أسس أثنية ودينية، ومن هنا طالبنا مرشحي الرئاسة في الولايات المتحدة أن لا يفرقوا الأمة الأميركية وأن لا يستهدفوا المسلمين بحجة الأمن.

[نهاية الشريط المسجل]

 

عبد الرحيم فقرا: في ولاية ميتشغان توجد عاصمة العرب الأميركيين كما توصف مدينة دير بون وقد جاءت المخاوف من تداعيات ما حصل في باريس لتلقي بظلالها على احتفاء العرب الأميركيين هناك بنفوذهم المتزايد في إحدى بلدات الولاية.

[شريط مسجل]

أسامة السبلاني/رئيس تحرير صحيفة صدى الوطن: طبعاً دعينا إلى اجتماع اليوم للقيادات العربية في المنطقة اللي نحن متواجدين فيها للتداول بشأن ما هي الخطوات التي يجب أن نتخذها كجالية من اجل توضيح موقفنا من اللي يحصل ومن اللي ممكن يحصل لأن تداعياتها لا تزال في بدايتها واتفقنا أنه سيكون هنالك لدينا تحركات على مستوى المؤسسات وعلى مستوى تجمع للمؤسسات.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي الآن من ميتشغان الزميل محمد العلمي، محمد هل يمكن القول أنه بعد اليسر جاء العسر في ميتشغان.

محمد العلمي: بالفعل عبد الرحيم ولم يكن متوقعاً، كما تعلم أنا موجود هنا أصلاً لتغطية قصة إيجابية نسبياً هي نجاح مسلمي بلدة صغيرة في ضواحي ديترويت هامش رامك من انتخاب أول مجلس إسلامي على التراب الأميركي، خطوة وإن كانت في بلدة صغيرة لكنها غير مسبوقة من الناحية السياسية وهي الخطوة التي نالت الكثير من الاهتمام الإعلامي السلبي من الإعلام اليميني الأميركي الذي تساءل في أكثر من مناسبة عما إذا كان المجلس سيفرض الشريعة الإسلامية أم أنه سيحرم البنات من الذهاب إلى المدرسة هذا قبل توارد الأنباء من باريس وبالتالي مخاوف الجالية مخاوف حقيقية ومشروعة، صحيح أنها بلغت إلى حدٍ ما سن الرشد السياسي أن صح التعبير بحضورها في أسلاك الأمن والقضاء على مستوى البلديات وعلى مستوى الولاية لكن تستقطب بعض الاهتمام السلبي في مثل هذه الأحداث.

عبد الرحيم فقرا: محمد يعني العرب والمسلمون الأميركيون بشكل عام يقال بأنهم قد اجتازوا ولو نسبياً محنة ما حصل جراء هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر، هجمات بطبيعة الحال تحصيل حاصل وقعت على الأراضي الأميركية وبأعداد مهولة أكثر مما حصل في باريس، وبالتالي قد يقال أن مخاوف العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين مما حصل في باريس فيه نوع من المغالاة ما هو الشعور هناك؟

محمد العلمي: ربما قد تختلف شريحة كبيرة هنا حتى على الأقل ممن تحدثت إليهم أن هناك مغالاة في هذا الخوف، أولاً على المستوى السياسي حاكم ولاية ميتشغان جمهوري بمجرد توارد أنباء باريس قرر العدول عن موقف سابق باستقبال عشرات الالاف من اللاجئين السوريين لتوطين مدينة ديترويت كما تعلم عبد الرحيم المدينة فقدت الكثير من سكانها بعد تعثر صناعة السيارات، اعتبر هذا الموقف من طرف زعماء الجالية بأنه خوف وتخويف وإدانة لمسلمي هذه الولاية وأيضاً إلى الأجهزة الأمنية الفيدرالية التي ملزمة بالتحقق من خلفيات اللاجئين المحتملين، أيضاً في ميتشغان مواطنة أميركية كانت عسكرية سابقة كتبت في تغريدة لها أمس أنها دعت إلى تدمير ديبورن بدعوة أنها مركز للمسلمين الأميركيين ويتعين حسب وجهة نظرها  إرسال رسالة إلى داعش أو إلى تنظيم الدولة عن طريق تدمير مدينة أميركية بحكم أن المسلمين يسكنوها بالتالي طبعاً المخاوف ربما ليست كما حدث بُعيد الحادي عشر من سبتمبر لكنها تبقى متلازمة مع أي حدث خاصة حينما يصاب الغرب على الرغم من أن أعداد ضحايا المسلمين من العمليات الإرهابية أكبر بكثير مما يحدث في العواصم الغربية لكن هناك تقريباً شعور جماعي بالذنب لدى هذه الجالية التي تجد نفسها في موقف دفاعي كلما حدث عملٌ إرهابي من هذا القبيل في أي عاصمة غربية. .

عبد الرحيم فقرا: نهاية محمد طبيعة الهجرة خاصة هجرة المسلمين في الولايات المتحدة قد تختلف عن طبيعة نظيرتها في أوروبا، إلى أي مدى يعقد العيش في عالم معولم الآن قضايا العرب والمسلمين الأميركيين بمعنى أن ما يؤثر على المهاجرين المسلمين في أوروبا يؤثر بالضرورة على المسلمين في الولايات المتحدة والعكس صحيح؟

محمد العلمي: بالفعل وبشكل سريع فعلاً أدوات التواصل الحديثة جعلت بالفعل العالم قرية صغيرة ليس كل شي فقط بالتالي أي حدث أينما يقع وحينما تركز عليه وسائل الإعلام كما قولت قبل قليل يقع هذه الجالية بموقف دفاعي ولو أنها لا صلة لها من قريب أو بعيد بما يحدث هناك خشية على السلامة الشخصية من بعض اليمين المتطرف سواء إعلامياً أو سياسياً أو حتى على المستوى الفردي وأيضاً الولايات المتحدة في موسم انتخابي وزعيم كوكبة الجمهوريين الساعين إلى خلافة الرئيس باراك أوباما له قضية انتخابية وحيدة وواحدة هي معاداة اللاجئين والمهاجرين. والسياسيون من هذا القبيل يوظفون مثل هذه القضايا على حساب مواطنين أميركيين ربما لم تنفعهم الأرقام حتى الآن لانتزاع الاحترام الضروري على الأقل على مستوى الانتخابات الفيدرالية.

عبد الرحيم فقرا: الزميل محمد العلمي انضم إلينا مشكوراً من ميتشغان، كيف تتفاعل كل هذه الملفات بما فيها المواقف السياسية في الملف السوري في وقت تدور فيه رحى الحملة الانتخابية الأميركية؟ سؤال نناقشه مع ضيفي خالد صفوري ومحمد غانم ولكن بعد الاستراحة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها للتذكير خالد صفوري ومحمد غانم، إلى أين قد تسير المواقف الأميركية في الملف السوري بعد هجمات باريس.

[شريط مسجل]

مايكل هايدن: هذه المشكلة أصعب الآن مما كانت عليه منذ عام أو اثنين أو ثلاثة وإذا لم يرحل نظام الأسد فستكون إزاحته أصعب بعد عام من الآن وأنا أدعو بشدة الحكومة الأميركية وحكومات الحلفاء أن لا يقفوا مع الأسد لأننا لا نشترك معه في الأهداف ولا في القيم.

[نهاية الشريط المسجل]

تداعيات أميركية وفرنسية

عبد الرحيم فقرا: مايكل هايدن هجمات باريس وتداعياتها فرنسياً وأميركياً خيمت على مناظرة المرشحين الديمقراطيين التي كان مقرراً لها في الأصل أن تركز أكثر على القضايا الاقتصادية تقرير الزميل فادي منصور.

[تقرير مسجل]

فادي منصور: ثلاثة مترشحين شاركوا في المناظرة الثانية في سياق المنافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون لخصت الموقف من الحرب مع تنظيم الدولة الإسلامية بإعرابها عن تأييدٍ جزئي لإستراتيجية الرئيس باراك أوباما.

هيلاري كلينتون: بوسعنا أن نوحد الدول ولكن هذه الحرب لا ينبغي أن تكون حرباً أميركية وأعتقد أن ما واظب الرئيس على قوله واتفق معه هو أننا سندعم أولئك الذين يحاربون تنظيم الدولة.

فادي منصور: كلينتون التي تتصدر استطلاعات الرأي بين الديمقراطيين تعرضت للهجوم من جانب منافسيها لا سيما بسبب تصويتها في السابق لصالح اجتياح العراق.

بيرني ساندرز/مرشح عن الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية : أنا أقول أن الاجتياح الكارثي للعراق وهو أمرٌ عارضته بشدة أدى إلى تفكيك المنطقة كلياً وأفضى إلى بروز القاعدة وتنظيم الدولة.

فادي منصور: انحرفت مناظرة الديمقراطيين قليلاً عن مسارها المقرر المتعلق بالشؤون الاقتصادية والداخلية جراء الهجمات التي وقعت في العاصمة الفرنسية باريس.

كريس لاباتينا/مخطط إستراتيجي ديمقراطي: لا أعتقد أن الديمقراطيين كانوا يرغبون بخوض جدل حول محاربة الإرهاب إنما أرادوا أن يتناولوا المسائل الاقتصادية والمحلية لكن أحداث باريس ستجعل من الإرهاب قضية وسيظل احتمال سيطرتها على الحملة الانتخابية مرهوناً بوقوع أحداثٍ إرهابية في المستقبل، في المقابل تعرضت سمعة الجمهوريين التقليدية في مجال الأمن القومي إلى اهتزازٍ جراء حرب العراق وتداعياتها.

فادي منصور: بعد أعوام من انشغال الأميركيين بهموم الاقتصاد والوظائف والرعاية الصحية تعيد هجمات باريس ملف مكافحة الإرهاب إلى واجهة السباق الرئاسي وتضفي أهمية متزايدة على نتائج الحرب مع تنظيم الدولة الإسلامية، فادي منصور- الجزيرة- لبرنامج من واشنطن.

[نهاية التقرير]

لا تغيير في فحوي السياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيفي في الأستوديو مجدداً خالد صفوري ومحمد غانم، أبدأ بك محمد غانم يعني هجمات باريس غيرت المحور الأصلي للمناظرة مناظرة الديمقراطيين هل تعتقد أنها غيرت أي شيء في فحوى وجوهر سياسة الرئيس باراك أوباما إزاء سوريا؟

محمد غانم: لا الجواب باختصار هو لا، الرئيس الأميركي اليوم قال في قمة العشرين انه يرى عدم صواب إرسال أي قوات برية إلى سوريا سنشهد تكثيف للضربات الجوية إن كان في العراق وإن كان في سوريا، لكن ليس هناك أي تغيير جوهري أو حقيقي في فحوى السياسة، الرئيس الأميركي عنده رؤية معينة لإرثه الذي يريد أن تخطه كتب التاريخ بعد أن يغادر منصبه وهذا الكلام لم يتغير ولكن كما قلت حينما استضفتني المرة الماضية الرئيس سيتعرض للمزيد من الضغط لأن هذه الأمور شبيه لما جرى في باريس لن تتوقف.

عبد الرحيم فقرا: طيب ضغوط، سنعود لمسألة الضغوط إنما بالنسبة لتكثيف الضربات الجوية يعني نسمع أحياناً أنه فيما يتعلق بالوضع السوري والحرب على تنظيم الدولة القصف من الجو ليس إلا جعجعة في النهاية لم ينتج عنها طحن يعني غضب الرئيس باراك أوباما وغضب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند هل فعلاً مجرد جعجعة؟

محمد غانم: هي القضية ليست قضية تفكير استراتيجي، بالطبع لو نظرت إلى الموضوع من ناحية إستراتيجية لتبين لك إنك بحاجة إلى قوات مؤازرة برية ولكن القضية السياسية الرئيس الأميركي لا يريد سياسياً أن يترك تدخلاً في سوريا جزءا من إرثه لذلك هو يسعى يعمل بعض الشيء مع الأكراد في سوريا ويسعى كان عنده برنامج وزارة الدفاع لتدريب بعض المقاتلين السوريين لقتال داعش لكن هذا البرنامج فشل لذلك في سوريا سيجري هناك تكثيف أيضاً للتركيز على المقاتلين الأكراد.

عبد الرحيم فقرا: خالد يعني هل تسمع أي شيء أنت الآن بعد هجمات باريس سواء في خطاب الديمقراطيين أو في خطاب الجمهوريين ما قد يحمل على الاعتقاد بأن إدارة الرئيس باراك أوباما فيما تبقى من ولايته تتعرض لضغوط لتغيير سياستها بشكل ما في سوريا؟

خالد صفوري: لا شك تتعرض لضغوط كبيرة جداً وأعتقد أن المناظرات الانتخابية هي إحدى هذه الضغوط لهذا المناظرة الديمقراطية تكلمت عن الدفاع أو عن موضوع داعش أو عن خطر داعش في حين أن الديمقراطيين يريدون أن يتكلموا عن نجاح الديمقراطيين في موضوع الاقتصاد في موضوع الضمان الصحي في المواضيع التي نجح فيها الرئيس ولهذا هم يبتعدون عن موضوع السياسة الخارجية ولكن الجمهوريين يتكلمون عن موضوع الدفاع والسياسة الخارجية والأمن لأنهم يعتقدون هي المنطقة التي فشل فيها أوباما ويستطيعون أن يهاجموه فيها، وتحت هذه الضغوط كان هنالك اعتقاد أن الرئيس قد يغير من سياسته وأنا اعتقد أن الرئيس غيّر من سياسته، هو اضطر أن يرسل 1500 مستشار إلى العراق و50 مستشار الآن موجودين في سوريا لولا هذه الضغوط السياسية عليه لم يكن ليقوم بهذه الخطوة.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً هل التقدير هو انه أرسل هذه القوات الإضافية لتغيير الوقائع على الأرض أم فقط إرضاءً للانتقادات الداخلية ليس إلاّ؟

خالد صفوري: إرضاءً للانتقادات الداخلية هو تكلم اليوم في مؤتمر تركيا رداً على هذه الانتقادات بأنه إذا تعتقدون أن الحل إرسال قوات 50 ألفا وبعد ذلك نرسل 50 ألفا إلى العراق ونبقيهم إلى متى إلى ما لا نهاية وإذا هاجمت القاعدة من اليمن نرسل 50 ألفا إلى اليمن ثم 50 ألفا، فهو تحدى هذا الموضوع قال هناك مشكلة ونحاول أن نحلها من دون أن نرسل هذه القوات، وهو يعرف أن مثل هذا الكلام شيء لا يريده الشعب الأميركي وإذا تحداهم أمام الشعب الأميركي هل يريد الجمهوريون إرسال 50 ألف جندي إلى العراق و50 ألف جندي إلى سوريا و50 ألف جندي إلى ليبيا وإلى اليمن لان القاعدة عفواً داعش انتشرت كذلك في اليمن فالجواب أمام الشارع الأميركي هو لا لأن الشارع الأميركي لا يزال يتذكر حرب العراق التي كانت أطول الحروب وأفغانستان التي لا زال فيها عدد كبير من الجنود الأميركيين وبالتالي هو يلعب على شغلة و يعرف أن الأميركيين لا يريدونها وأعتقد أن هذه مشكلة للجمهوريين، والجمهوريون ليسوا متفقين في ذلك عندما سئل ترامب بالأمس هل يريد إرسال قوات قال لا نستولي على نفطهم ونضربهم من الجو في حين طالب ليندسي غرام بإرسال 50ألف جندي الآن.

عبد الرحيم فقرا: محمد ماذا عنك أنت يا محمد، هل تقرأ أي فرق في المواقف إزاء سوريا بين الديمقراطيين والجمهوريين الآن بعد هجمات باريس أم كما قال خالد ليس هناك حقيقة فروق؟

محمد غانم: لا طبعاً هناك فرق كبير بين مواقف الجمهوريين وبين مواقف الديمقراطيين بالنسبة لسوريا رغم أن ترامب دولاند ترامب هو بالنسبة لاستطلاعات الرأي هو وبيركيرسن لديهم أعلى الأرقام ولكن هؤلاء ليسوا مرشحين جدّيين لا يستطيعون الفوز بانتخابات عامة والحصول على أصوات من الأمة الأميركية برمتها، المرشحون الجدّيون هم جيب بوش وماركو روبيو وآخرون، جيب بوش قالها علانية قال علينا الإطاحة بالأسد، علينا إنشاء مناطق حظر جوي في شمال سوريا في جنوب سوريا وعلينا العمل مع القوات السورية مع الجيش الحر..

عبد الرحيم فقرا: يعني عفواً أنت تعتقد أن جيب بوش مرشح جاد ليس فقط في ظل الأرقام المنخفضة لشعبيته الآن ولكن في ظل كونه شقيق جورج بوش المسؤول عن غزو العراق الذي كما سمعنا في مطلع البرنامج من العديد من الأميركيين أنه هو الذي فتح باب ما يحصل في المنطقة الآن.

محمد غانم: هو مرشح جدّي بالطبع أكيد ومؤخراً استطلاع أرقامه في استطلاعات الرأي ضعيفة ولكن المرشح أيضاً الأقوى والذي باعتقادي الشخصي وهو أوفر حظاً في الحصول على الترشيح من الحزب الجمهوري ماركو روبيو والذي ذهبنا إلى زيارته في ولايته قبل بضعة أيام، هذا قال شيئاً مشابهاً، قال بالحرف الواحد علينا أن نعمل مع قوات سنية عربية في سوريا، ليس بوسعنا هزيمة داعش ما لم نعمل مع قوات سنية عربية، علينا إنشاء مناطق آمنة في سوريا وعلينا التحرك ضد الأسد.

عبد الرحيم فقرا: طيب نفرض فرضاً أن هذا الرجل نفرض فرضاً أنه وصل إلى السلطة ماركو روبيو الذي زرتموه يعني ما هي حظوظ أن يظل أولاً ماركو روبيو على هذه المواقف التي رسمها لكم نقلاً عنه الآن وما هي حظوظ أن يذهب في الاتجاه الذي ربما تريده المعارضة السورية أن يركز أكثر على ما يوصف بإسقاط نظام الأسد في مواجهة قصف تنظيم الدولة؟

محمد غانم: الموضوع دقيق وصعب جداً، تلعب فيه عدة عوامل العامل الأول كلما ارتفعت أهمية قضية الأمن القومي بسبب أحداث باريس أو أحداث أخرى قد تجري مستقبلاً كلما مالت الكفة تجاه الجمهوريين لأن الأمن القومي هو ملعب الجمهوريين بغض النظر عن العراق وملعب الجمهوريين ليس ملعب الديمقراطيين لذا يتفادى الديمقراطيون الخوض في مسألة الأمن القومي إلا حين يضطرون في مناظراتهم الانتخابية، إذن هذا عندنا أولاً، والأمر الآخر بالطبع الأمر سيصعب علينا أيضاً لأنه كلما ارتفعت سوية الخطر أو مستوى الخطر من داعش كلما ازدادت للآسف حظوظ الأسد لأنه كلما ارتفعت كلما زادت أرقام الضحايا من بين المواطنين الغربيين كلما خرجت أصوات تقول علينا أن نعمل مع الأسد للقضاء على داعش.

عبد الرحيم فقرا: طيب خالد ما رأيك أنت يعني عندما يتحدث محمد وقطاعات أخرى من السوريين في الولايات المتحدة عن مثل هذه المواقف التي قال أن ماركو روبيو قد أعرب عنها هل هم حقيقة يقفون على أرض صلبة أم أنهم يعولون على سراب ورمال متحركة في غمرة الحملة الانتخابية الأميركية؟

خالد صفوري: لا هو بالحقيقة ماركو روبيو هو مرشح المحافظين الجدد وهو مدعوم وممول من أكثر الصهاينة يمينية في الولايات المتحدة، الممول الأساسي له هو شيلدون إديلسون وفي الأمس كان ماركو روبيو يحتفل معه تحت علم إسرائيل في ميامي دعماً لإسرائيل وأن معركة إسرائيل ضد الإرهاب معركة أميركا نفسها بالتالي علينا أن لا نخلط الأوراق هو بالتأكيد أفضلهم موقفاً في سوريا لكن أسوأهم موقفاً في كل شيء يعني العرب والمسلمين.

 

حظوظ جيب بوش ضعيفة

عبد الرحيم فقرا: أفضلهم في ماذا وأفضلهم في سوريا.

خالد صفوري: لأنه هو يريد أن يشن حربا على بشار الأسد بغض النظر عن أي موجود يريد إزاحته ليس هو فقط لا شك أن ليندسي غرام يشاركه هذا الموقف حتى جيب بوش يشاركه هذا الموقف وتيد كروز فهم أكثر المرشحين يعتبروا صقوراً لكن إذا ذهبنا و نظرنا إلى مستشاريهم السياسيين هم نفس مستشاري جورج بوش الابن الذين ادخلوه في حرب العراق، الحزب الجمهوري وتركيبته من المحافظين الجدد يسيطروا على جزء كبير من السياسة الخارجية في هذا الحزب وهؤلاء المرشحين الأربعة هم المفضلين عند المحافظين الجدد ولهذا أعتقد أن جيب بوش انه انتهى رغم أنه هو من أفضل المرشحين ولكن اعتقد أنه..

عبد الرحيم فقرا: لماذا؟

خالد صفوري: لأنه هو يتراجع وبشكل كبير ويحاول أن يأخذ موقف الصقور، اليوم يتكلم عن شن حرب وإسقاط وحتى منع المهاجرين السوريين المسلمين يريد فقط إدخال المسيحيين إلى الولايات المتحدة، هو يريد أن يأخذ جزءا من أصوات المسيحيين اليمينين المسيحيين الذين يشكلون الآن نصف أصوات الناخبين الجمهوريين ويريد أن يحصل كذلك على بعض أصوات المحافظين الجدد لأنه فقد جزءا كبير في القاعدة المعتدلة.

عبد الرحيم فقرا: إنما ليست ساحة الانتخابات الأميركية صحراء رمالها متقلبة، يعني ما قد يبدو عن مرشح انه انتهى اليوم غداً قد تتعزز الآمال في وصوله إلى سدة الحكم.

خالد صفوري: بالتأكيد لكن حظه أصبح صعبا جداً هو خفض عدد موظفيه 10% وضعه في جمع الانتخابات صعب جداً وكل استطلاعات الرأي تشير إلى تراجعه الشهرين الماضيين، أنا كنت اعتقد انه هو سيكون أفضل حظاً ويكون من ضمن الثلاثة الآخرين الذين قد تكون المنافسة بينهم لكن اعتقد أن هذه التقديرات تغيرت خلال الأسابيع الماضية.

عبد الرحيم فقرا: محمد.

محمد غانم: لا ريب أن جيب بوش حظوظه الآن اضعف بكثير وماركو روبيو حظوظه أقوى بكثير ولكن أنا اختلف مع زميلي في التقويم أو في التقييم، لا ريب أن قضية فلسطين هي قضية محورية للعرب ولكن برأيي أن المسلمين والعرب الآن يواجهون خطراً أكبر بكثير خطراً محورياً وهو خطر إيران التي تحاول أن تبتلع المنطقة، ماركو روبيو بغض النظر عن موقفه من قضية فلسطين هو وجيب بوش وآخرون هم رأس حربة ضد إيران في حين أن المرشحة هيلاري كلينتون قد وافقت على ما فعله وقام به الرئيس أوباما وإن أصبحت رئيسة وهي حظوظها قوية جداً وإن أصبحت رئيسة فهي ستتابع على نفس النهج مع إيران، إن كان هناك أنا شخصياً لا أريد ولا أحب ولا أحبذ أن يكون هناك رئيس أميركي آخر مع التمدد السرطاني الإيراني في المنطقة وهذا..

عبد الرحيم فقرا: خلينا من التمدد الإيراني، الآن بالنسبة للملف السوري نريد أن نتحدث عن المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا ولكن قبل ذلك بالنسبة للموقف الفرنسي الأميركي إزاء ما حصل في سوريا عفواً إزاء ما حصل في باريس، كيف ترى الآن أنت كسوري ترى مستقبل الموقف الأميركي؟ هل يمكن الحديث عن موقف أميركي فرنسي مشترك الآن بالضرورة في أعقاب هجمات باريس؟

محمد غانم: لا ريب الولايات المتحدة الأميركية الآن تحاول أن تدفع فرنسا إلى الانخراط بشكل أكبر في الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ولكن الفرنسيين وكثير من الدول غيرهم يعني هم مشككون في جدوى هذا الحلف لأن هذا الحلف ضعيف لأن الرئيس الأميركي لا يقود بشكل قوي كما قال لك هايدن الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية، الرئيس الأميركي لا يرى عالمياً على أنه قائد قوي عسكري لهذه الحملة حتى في وزارة الدفاع لا يرى أنه قائد عسكري قوي لهذه الحملة، لا ريب أن الأميركيين سيسعون الآن إلى الضغط على الفرنسيين والانخراط بشكل أكبر ولا ريب أن الفرنسيين أيضاً سيلقون بلوم أكبر على الولايات المتحدة الأميركية لأنها لا تتعامل مع الملف بشكل إيجابي.

عبد الرحيم فقرا: اللوم خالد معروفة رمال العلاقات الفرنسية الأميركية معروفة، في ظل ما حصل في باريس كيف تنظر أنت إلى الضغوط التي قد تتمكن فرنسا من مراكمتها على إدارة الرئيس باراك أوباما للذهاب في اتجاه معين في سوريا؟

خالد صفوري: لن تستطيع، أنا اعتقد أن الرئيس أوباما يعي ما يفعل رغم أنني اختلف معه وأعتقد انه مخطئ في أسلوب تعامله مع الأزمة السورية..

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

خالد صفوري: هو كان عليه أن يأخذ موقفا أكثر صلابة ضد بشار الأسد منذ البداية، تميع الموقف الأميركي ولمدة أربع سنوات والشعور الكاذب الذي أعطى بوقوفه إلى جانب الشعب السوري هو ما أعطى الجرأة للنظام نظام بشار الأسد في هجمته ضد الشعب السوري وهذا أحد أسباب قوة داعش والقوى المتطرفة وطغيانها على حساب القوى المعتدلة في سوريا من بينها الجيش الحر باعتبار أن الإمكانيات التي كانت لدى الجيش الحر كانت متواضعة جداً مقارنة بالأموال والأسلحة التي حصلت عليها داعش والنصرة على حساب المعارضة السورية، فهو مسؤول حقيقة عن هذا الموضوع لكن الذين يطالبون بإرسال قوات لا يعرفون تعقيداتها في المجتمع الأميركي وأنا أعتقد المشكلة حتى للجمهوريين هم يتكلمون ونحن نعرف تاريخياً في الحزب الجمهوري يأخذ أقصى اليمين من أجل أن ينجح في الانتخاب التمهيدية وعندما يصل أعود إلى الموضوع السوري الموضوع الفرنسي، التنسيق مع فرنسا اليوم أعلن الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة ستنسق أمنياً وتتبادل المعلومات وسيكون هناك تنسيق أمني بشكل مشابه لبريطانيا..

عبد الرحيم فقرا: اليوم بالمناسبة أذكر أسجل هذه الحلقة اليوم الاثنين وستذاع الثلاثاء.

خالد صفوري: يعلن الرئيس سيكون هناك تنسيق كامل في المعلومات الأمنية ومشاركة أمنية مع فرنسا، هذا اعتقد أقصى ما يمكن أن نتوقعه من الولايات المتحدة تجاه فرنسا لأن الولايات المتحدة تركت فرنسا في العراء عندما كانت جاهزة أن تضرب قوات النظام السوري قبل سنتين.

مشاعر قلق لدى المسلمين في أميركا وأوروبا

عبد الرحيم فقرا: طبعاً نقترب بسرعة كبيرة من نهاية البرنامج، مسألة المسلمين في أوروبا وفي الولايات المتحدة سمعنا مشاعر القلق في فرنسا وفي الولايات المتحدة، يعني ما هو التحدي الذي تواجهه هذه المجتمعات المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة وفي فرنسا؟ ما هي الفرص التي ربما قد تكون كارثة باريس وكارثة بيروت وغيرها قد فتحت أمام هذه الجاليات؟

خالد صفوري: لا شك انه كلما تحدث حادثة مشابهة تتم الهجمة ونحن نراها على التواصل الاجتماعي على شبكات التواصل الاجتماعي هناك هجوم شديد على الإسلام والمسلمين، هنالك حوادث محدودة حتى الآن هنالك مساجد تلقت تهديدات بفلوريدا، هنالك طلبة مسلمون تم تخريب مساكنهم ووضع البويه على الأبواب وهنالك مسجد تم كذلك إحراقه في كندا، هذه حوادث تحصل دائماً بعد هذه الحوادث لكن اعتقد القانون الأميركي الذي يتعامل بصرامة مع مثل هذه الاعتداءات هو احد الأسباب الرادعة التي تقف ضد الاعتداءات العنصرية لكن الجالية المسلمة أمامها مهمة كبيرة أن تحاول أن تشرح أن هذا لا يمثل الإسلام بأي شيء.

عبد الرحيم فقرا: محمد نهاية بالنسبة للسوريين في الولايات المتحدة سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم شيء آخر كيف عقّدت هجمات باريس وضع السوريين في الولايات المتحدة؟

محمد غانم: للآسف عقدته جداً، اليوم كما قلت يوم الاثنين سمعنا أن بعض حكام الولايات قد أعلنوا رفضهم أو عدلوا عن رأيهم باستقبال اللاجئين السوريين، هذا على مستوى اللاجئين فقط بشكل بسيط هذا أيضاً سيعقد ويطيل أكثر، هي بالأصل طويلة ولكن سيطيل أكثر من إجراءات قبول طلبات اللجوء والى آخره فبالطبع الأمر سيعقد خصوصاً إن وجد جواز سفر سوري بغض النظر أن كان جواز السفر السوري أصلياً أو مزوراً أم سرق من صاحبه أم لا، هذا الأمر بالطبع سيعقد على السوريين وللآسف سيعقد على السوريين في سوريا لأنه هذا للآسف يدفع الإدارة الأميركية أكثر باتجاه التركيز أكثر على موضوع داعش ونسيان موضوع الأسد، موضوع الأسد للآسف الآن ليس أولوية للإدارة الأميركية وهذا الأمر سيزداد سوءاً كلما ازداد هذا التنظيم يعني في بث شروره في أنحاء العالم.

عبد الرحيم فقرا: شكراً وصلنا إلى نهاية الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيس بوك وتويتر ضمن حلقاتنا المقبلة كيف تدير واشنطن سياستها في أفريقيا في ظل النفوذ الصيني والروسي في القارة دوايت بوش سفير واشنطن لدى المغرب جاء إلى العمل الدبلوماسي من القطاع المصرفي.

[شريط مسجل]

دوايت بوش: نحن ندير الأمور كما نديرها في الولايات المتحدة ونستثمر بذات الطريقة كما أننا نفهم أولوياتنا وقدرات الشركات الأميركية ونشعر أن بإمكاننا أن نتنافس بفاعلية مع الشركات من أي مكان في العالم وفي أي مكان في العالم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: شكراً لضيفي في هذه الحلقة خالد صفوري ومحمد غانم إلى اللقاء.