حذّر وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أن يؤدي التدخل العسكري الروسي في سوريا إلى تدميرها وإلى عنف أكبر يهدد دول المنطقة، وذلك في حال كان هذا التدخل يهدف إلى دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي شدد على أنه "لن يكون جزءا من أي حل لسوريا على المدى البعيد".

وقال كيري -في لقاء خص به حلقة (6/10/2015) من برنامج "من واشنطن"- "إذا كان التدخل العسكري الروسي في سوريا من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية فهو مرحب به، أما إذا كان بغرض دعم الأسد فإنه سيجلب المزيد من الإرهابيين والمقاتلين الأجانب إلى سوريا، وهذا سيؤدي للمزيد من العنف".

وأضاف كيري أن الولايات المتحدة ليست متأكدة مما يريده الروس من خلال تدخلهم في سوريا، لكنه أشار إلى أنهم "أقحموا أنفسهم في حرب أهلية طائفية، وهذا أمر خطير جدا".

الوزير الأميركي أكد أن "الأسد لن يكون جزءا من أي حل في سوريا على المدى الطويل"، وأنه لا علاقة للأميركيين بهذا الأمر، وإنما لأن سلوكه جعله "شخصا غير مرغوب فيه" من طرف السوريين، واتهم الأسد بأنه لم يحارب تنظيم الدولة، وإنما حارب شعبه بالغازات والبراميل المتفجرة.

وأوضح كيري أن الرؤية الأميركية تقضي بأن يشارك الأسد في فترة انتقالية، وفق ما ينص على ذلك ميثاق جنيف، بشرط أن يكون ذلك لفترة زمنية معقولة ومنصفة، وهي الفكرة التي قال إن معظم العقلاء قبلوا بها.

وشدد ضيف "من واشنطن" على أن حل الأزمة السورية أصبح "أولوية عالمية"، وأن بلاده تسعى لحل سياسي وليس لحل عسكري.    

جون كيري: الأسد لن يبقى لفترة طويلة    (الجزيرة)

مفتاح الحل
من جهته، شدد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون على أن بلاده تعمل من أجل "سوريا دون الأسد ودون تنظيم الدولة"، مؤكدا أن هذا هو "مفتاح الحل"، وقال إن الاثنين مطالبان بالرحيل بسبب ما يقترفانه من قتل وتدمير.

ورأى كاميرون أن قضية اللاجئين السوريين الذي يتدفقون على أوروبا جعلت الوضع أسوأ، وأشار إلى أن بلاده من الدول التي تقدم دعما لهؤلاء اللاجئين.   

زعزعة المنطقة
وأكد رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة أن "الاحتلال الروسي" لسوريا يزعزع استقرار المنطقة، وقال إن هذا التدخل "قصف" كل الجهود السياسية وجميع المقاربات التي كان يمكن أن تؤدي إلى حل سياسي في سوريا.

واتهم روسيا بقصف المدنيين وقوات الجيش الوطني الحر، وربط تدخلها العسكري بانهيار نظام الأسد وسيطرته على 14% فقط من الأراضي السورية.

وبشأن ما إذا كانت هناك ازدواجية في الموقف الأميركي، اكتفى خوجة بالقول إن الدول الإقليمية هي المناطة بمساعدة الائتلاف ودرء أي محاولة لتقسيم سوريا، لأن ما وصفه بالاحتلال الروسي يزعزع أمن المنطقة.

يذكر أن روسيا قبل نحو أسبوع شنت غارات جوية في سوريا، وقالت مصادر في المعارضة السورية المسلحة إن جل هذه الغارات استهدفت مواقعها فضلا عن مناطق سكنية. كما استهدفت بعض الضربات مواقع لتنظيم الدولة.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: سوريا بين الرؤية الأميركية والطموح الروسي

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   جون كيري/ وزير الخارجية الأميركية

-   ديفد كاميرون/رئيس الوزراء البريطاني

-   خالد خوجة/ رئيس الائتلاف الوطني السوري

تاريخ الحلقة: 6/10/2015

المحاور:

-   الأمم المتحدة ونهاية الطريق في سوريا

-   شروط القبول الأميركي بالموقف الروسي

-   الموقف الأميركي من بشار

-   حكومة سورية مطلوبة بتمثيل للجميع

-   احتلال روسي مكمل للاحتلال الإيراني

-   قصف روسي للجهود السياسية

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. وفرت الدورة الـ 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة مناسبة جديدة للكر والفر بين مختلف الأطراف الدولية حول مصير سوريا حيث قتل المدنيون بمئات الآلاف وشردوا بالملايين منذ عام 2011.

]شريط مسجل[

خالد العطية/ وزير الخارجية القطري: لم يعد مقبولاً بأي حال من الأحوال التذرع بأي سبب لاستمرار التخاذل الدولي وخاصة مجلس الأمن عن نصرة الشعب السوري وانتشاله من محنته، إن النظام السوري تجاوز كل الحدود والخطوط الحمراء في طغيانه ضد الشعب السوري دون وازع من ضمير أو رادع من أخلاق أو مراعاة لمبادئ وأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، إن التزام التقاعس الدولي تجاه جرائم الحرب وأعمال الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام السوري بحق الإنسانية في سوريا يكشف عن انهيار لفاعلية الشرعية الدولية وفقدان الضمير الإنساني العالمي ويعصف بنظام القانون الدولي بما في ذلك نظام الأمن الجماعي.

عبد الرحيم فقرا: وزير الخارجية القطري كان واحداً من مسؤولي مجموعة كبيرة من الدول التي تطالب الرئيس السوري بشار الأسد بالرحيل وترى في بقائه مغناطيساً لما يوصف بالجماعات المتطرفة ومصدراً للإرهاب والخراب في سوريا، روسيا التي واكبت مشاركتها في أشغال الدورة الـ 70 بقصف جوي لأهداف قالت أول الأمر إنها تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ترى في الأسد ليس مصدراً للإرهاب والخراب بل حليفاً يجب دعمه بشتى السبل، أما النظام السوري نفسه فيقول إنه يرحب بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة وتشنها مع حلفائها ضد ما تصفه بالجماعات الإرهابية في سوريا شريطة أن تنسق تلك الحرب مع دمشق.

]شريط مسجل[

وليد المعلم/ وزير الخارجية السوري: إن ما قامت به بريطانيا وفرنسا من أعمال عسكرية فوق الأراضي السورية يشكل انتهاكاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي وتعد صارخاً على السيادة السورية، إن من يرغب فعلاً بمحاربة الإرهاب عليه التنسيق مع الحكومة السورية، إن ما سمعه هذا المجلس قبل قليل من ممثل فرنسا يؤكد مجدداً حقيقة الدور الذي تلعبه بلاده في دعم الإرهاب في سوريا، إن ما قاله في الواقع كلام سخيف لا يستحق التوقف عنده ولا يليق بممثل دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن سبق للمجتمع الدولي أن شهد الدور التدميري لفرنسا في ليبيا، في المقابل فإننا ندعم ونبارك مبادرة الرئيس فلاديمير بوتين الذي دعا إلى إنشاء تحالف إقليمي ودولي لمحاربة الإرهاب.

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة سنناقش مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري منظور بلاده لمستقبل بشار الأسد وللعلاقة الأميركية الروسية في سوريا، كما سنناقش مع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون مفهوم المرحلة الانتقالية بمشاركة الأسد كما كانت تتحدث عنها لندن قبل أن نستمع إلى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة عن مدى تمثيل الائتلاف للثورة السورية ولمنظوره للموقف الروسي في بلاده، ولكن قبل ذلك تقرير الزميل محمد العلمي عن كيف تفاعل الملف السوري في الأمم المتحدة خلال الأسبوع الماضي:

]تقرير مسجل[

محمد العلمي: كان موعد المجتمع الدولي مع أزمة سوريا التي فرضت نفسها على الأجندة الدولية بتداعياتها السياسية والإنسانية وجبهاتها العسكرية المتعددة في ظل الإخفاق المريع للجهود المبذولة حتى الآن سواء لتغيير النظام أو القضاء على تنظيم الدولة أو الاستجابة للحاجات الإنسانية الملحة لأكثر من 10 مليون سوري بين نازح ولاجئ.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: في سوريا تحتم هزيمة التنظيم زعيماً جديداً وحكومة جامعة توحد الشعب السوري في المعركة ضد الجماعات الإرهابية، العملية ستكون معقدة ونحن على استعداد تام للعمل مع دول أخرى كروسيا وإيران.

محمد العلمي: لكن الاجتماع اليتيم الذي رتب على عجل بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي انتهى باختلاف كبير حول مصير الرئيس السوري بل إن موسكو قررت بعيد الاجتماع مباشرة الدخول إلى الأجواء السورية المزدحمة لقصف خصوم النظام دون رغبة في الانضمام للتحالف القائم فعلاً.

سيرغي لافروف/ وزير الخارجية الروسي: لا يمكننا أن نكون جزءاً من تحالف يعمل دون تفويض من مجلس الأمن أو من إحدى الدول المعنية لكننا نتفهم الأمر الواقع، نريد التعاون مع التحالف حتى نجعل الحرب على الإرهاب أكثر فعالية.

محمد العلمي: وفي الوقت التي اتسعت فيه رقعة الحرب وضاق الأمل في إيجاد تسوية سياسية رغم الاجتماعات واللقاءات المتعددة وجد الأوروبيون أنفسهم يتعاملون مع تدفق غير مسبوق للاجئين أضاف بدوره عنصراً جديداً في نظرهم يحتم تغيير النظام السوري.

 لوران فابيوس/ وزير الخارجية الفرنسي: لا يمكن إقناع 80% من اللاجئين الذين هربوا خوفاً من بطش النظام بالعودة للمشاركة في بناء سوريا الحرة والموحدة إذا قلنا لهم إن مستقبل سوريا هو الأسد.

محمد العلمي: وإلى أن يستطيع الأوروبيون والأميركيون إقناع خصوم تلك المقاربة من النظام السوري إلى موسكو إلى طهران يغادر الدبلوماسيون الدوليون اجتماعاتهم في نيويورك وقد انتقلت الأزمة السورية إلى مستويات أكثر خطورة مما كانت عليه قبل اجتماعات الأمم المتحدة وأصبحت مشرعة على كل الاحتمالات، عمليات عسكرية ازدادت تعقيداً بالتدخل الروسي وأزمة لاجئين غير مسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومسار سياسي وصل إلى طريق مسدود، الصورة أصبحت أكثر قتامة لتزامنها مع شلل غير مسبوق في العمل الدولي المشترك منذ انتهاء الحرب الباردة، محمد العلمي الجزيرة، لبرنامج من واشنطن، نيويورك.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: وسنعرض اللقاء الذي خص به البرنامج وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول الوضع في سوريا بعد قليل ولكن قبل ذلك نستعرض مع الزميل رائد فقيه من مقر الأمم المتحدة في نيويورك مستجدات موقف الأمين العام للمنظمة بان كي مون ومبعوثه إلى سوريا ستيفان دي مستورا، رائد كيف ينظر بان كي مون ودي مستورا إلى مستقبل دورهما في سوريا في ظل التطورات الميدانية هناك خلال الأيام الماضية؟

رائد فقيه: في الواقع عبد الرحيم أنا التقيت السيد دي مستورا لدى خروجه من احد الاجتماعات هنا في الأمم المتحدة الخاصة بسوريا، هو قال تعليقاً على كل هذه التطورات بأن عمله محكوم بالتفاؤل، هو يجب أن يكون متفائلاً كي ينجح في عمله أو ينجح في التوصل إلى أفكار جديدة تؤدي إلى الحل، ولكن ما رأيناه فعلياً هو لا يدعو إلى التفاؤل إن كنا نريد أن نكون واقعيين، نحن أتينا إلى الجمعية العامة لهذه الدورة في الأمم لمتحدة وسط أجواء كانت تشير إلى نوع من الإيجابيات فيما خص إمكانية التوصل لحل سياسي للأزمة السورية على اعتبار بأن الدول الغربية أخذت مبادرة هي ربما أرادت أن تلاقي الموقف الروسي في منتصف الطريق من خلال قولها وقبولها بمشاركة الأسد في خلال المرحلة الانتقالية ولكن ما رأيناه هنا خلال هذه الاجتماعات هذه التطورات العسكرية الروسية الأخيرة التي ربما قد أسقطت كل هذه الأفكار الجديدة فيما خص الحل السياسي في روسيا وكان لافتاً بأن ستيفان دي مستورا قد ألغى كل لقاءاته الإعلامية ومن ضمنها اللقاء الذي كان مقرراً مع الجزيرة، هذه كانت رسالة كبيرة بأن هذا الرجل لا يملك ما يقوله الآن وبالتالي هناك سقوط في كل الأفكار على وقع الغارات العسكرية الروسية ضد مواقع المعارضة السورية بكل اختلافاتها، هناك قاعدة عبد الرحيم معروفة في العمل السياسي تقول بأن كل المبادرات السياسية هي تقوم على وقع التطورات العسكرية، حتى الآن الخطوات العسكرية الروسية غير معروفة المصير وهو ما يضع كل المبادرات السياسية في مصير المجهول حتى تتبين نتائج الغارات الروسية.

الأمم المتحدة ونهاية الطريق في سوريا

عبد الرحيم فقرا: لكن رائد بالنظر إلى أن جهات فاعلة ونافذة في الأمم المتحدة كالولايات المتحدة والعديد من حلفاء الولايات المتحدة يقولون إنه برغم ما آل إليه الوضع في سوريا بعد الغارات الروسية على المواقع هناك لا يزالون متشبثين بالحل السلمي، هل يعني ذلك أن دي مستورا وبان كي مون يتبعان هذا النمط من التفكير أم أن بان كي مون ودي مستورا بصرف النظر عما تقوله الولايات المتحدة وحلفاؤها يعتقدون أن المنظمة الدولية قد وصلت إلى نهاية الطريق في سوريا؟

رائد فقيه: لنكن واضحين عبد الرحيم دي مستورا والأمم المتحدة هي لا تحل الأزمة، ستيفان دي مستورا كمبعوث خاص للأمين العام إلى الأمم المتحدة هو يعمل على إدارة الأزمة، الحل يكمن في دوائر القرار الدولية وتحديداً في واشنطن وفي موسكو، هنا يكمن الحل كل ما يحاول فعله ستيفان دي مستورا هو إيجاد آليات للتواصل أو إن صح التعبير بين مزدوجين لجوجلة الأفكار والمواقف الروسية من جهة والأميركية من جهة أخرى في محاولة لتقريب وجهات النظر استطلاعاً لإمكانية التوصل إلى حل ولكن ما نراه اليوم هو العودة إلى المربع الأول من الأزمة، كل الأفكار التي كانت موضوعة على الطاولة سقطت وبالتالي هل سيلقى ستيفان دي مستورا مصير سلفيه الأخضر الإبراهيمي وكوفي عنان أم لا؟ هل سيستمر في التفاؤل وإمكانية إيجاد أفكار جديدة بعد تلك التي سقطت؟ حتى أن الائتلاف الوطني والكثير من الفصائل العسكرية للثورة السورية أعلنت صراحة قبل أيام رفضها لفكرة مجموعات العمل التي كان قد تقدم بها ستيفان دي مستورا على اعتبار ما الذي يجب أن نفعله في لجان العمل هذه في ظل رهان النظام السوري على الغارات الروسية من أجل تحقيق مكاسب ليست الآن سياسية بل ميدانية على الأرض، فبالتالي الحوار قطع، نحن وكل المعنيين بالملف السوري نترقب وننتظر النتائج العسكرية لهذه الغارات ما إن كانت ستنجح في تغليب طرف على آخر أو ستؤكد بأن الحل في سوريا لن يكون إلا سياسياً.

عبد الرحيم فقرا: رائد نهاية وبإيجاز شديد لو سمحت يعني أنت ذكرت أن دي مستورا يعمل على إدارة الأزمة فقط طبعاً الأزمة في سوريا متعددة الأبعاد، احد تلك الأبعاد إنساني هل يمكن في هذه المرحلة توقع أن يكون دور دي مستورا والأمم المتحدة في سوريا منحصر في توفير العون والدعم الإنساني للمدنيين؟

رائد فقيه: للأسف عبد الرحيم حتى الشق الإنساني في الأزمة السورية هو يسير على وقع مراكز الضغط وقوة الحل السياسي، نحن ندرك بأن النظام السوري أجبر على إدخال المساعدات من خلال قرار دولي صوت عليه في مجلس الأمن بحيث أن الأمم المتحدة لم تعد تحتاج إلى إذن النظام السوري من أجل إدخال المساعدات عبر الحدود ولكن إذا ما قوي موقف النظام السوري فهناك ربما تداعيات كبيرة ستتم حتى على الملف الإنساني ونحن كنا قد رأينا موقف البعثة الأممية في سوريا التي يرأسها ستيفان دي مستورا والتي قال بأنه اضطر لتعليق المساعدات الإنسانية التي ترتبت عل نتيجة الاتفاق بين الثوار السوريين والنظام تحديداً في المنطقة المعنية بالزبداني وكفريا والفوعة، للأسف هناك علامات استفهام كبيرة حتى على دور الأمم المتحدة الإنساني في الأزمة السورية في ظل هذا التصعيد العسكري غير المسبوق.

عبد الرحيم فقرا: الزميل رائد فقيه من مقر الأمم المتحدة. بينما كانت إدارة أوباما تقول إنه ليس هناك حل عسكري في سوريا صعد الروس دورهم العسكري هناك فاتهمتهم واشنطن بالتدخل لحماية نظام الأسد على حساب الشعب السوري وتطلعاته كما قالت أي واشنطن، ولكن ما أهمية سوريا في الحسابات الأميركية في المقام الأول؟ هل هي أي سوريا من الأهمية بمكان بحيث تدفع واشنطن إلى التدخل عسكرياً لحماية ما تصفها بالمعارضة السورية المعتدلة مثلاً؟ لقاء خاص مع جون كيري سجل يوم الجمعة الماضي.

]شريط مسجل[

عبد الرحيم فقرا: سيد الوزير في البداية شكراً على تلبيتك الدعوة، أود أن ابدأ بسؤال عام عن سوريا، ما أهمية سوريا في الحسابات الإستراتيجية الأميركية في المنطقة؟

جون كيري: إن حل الصراع في سوريا أمر مهم جداً لأن له أثراً سيئاً فهو أولاً يؤدي إلى رفع أعداد الجهاديين ونمو تنظيم الدولة الإسلامية وإلى الخطر والتهديد الذي يمثله للأردن والعراق ولبنان، تركيا والآن على أوروبا نتيجة ذلك السيل الهائل للاجئين، إذن أصبح الأمر ملحاً وأولوية عالمية لحل النزاع السوري، ليس لنا مصلحة على المدى الطويل في سوريا كما يقول ذلك الروس أو الإيرانيون على مدى مرور الأعوام، ليس هذا ما نبحث عنه، ما نريد هو سوريا مستقرة وموحدة وعلمانية حيث تتم حماية حقوق كافة الأقليات ويعيش الناس حياة طبيعية دون اضطهاد، هذا ما نسعى إليه وذلك هدفنا في سوريا. لسنا متأكدين أننا نعرف بالضبط ماذا يريد الروس لكن ما فعلوه هو إقحام أنفسهم بشكل مباشر في حرب أهلية وطائفية ذلك أمر خطير جداً في رأيي، نحن دخلنا الصراع لمواجهة تنظيم الدولة، إذا كانوا في سوريا لمحاربة ذلك التنظيم مرحباً لا مشكلة لكن إذا تدخلوا لدعم الأسد ذلك سيجلب مزيداً من الإرهابيين والمقاتلين الأجانب وسيكون ذلك أمراً سيئاً لسوريا والكل.

شروط القبول الأميركي بالموقف الروسي

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال أعربتم عن مشاعر القلق إزاء ما قامت به روسيا في سوريا في الأيام القليلة الماضية إنما هل تذهبون إلى أبعد من القلق إلى حدود اعتبار ما يقوم به الروس حالياً في سوريا مثلاً كتهديد للمنطقة وللولايات المتحدة؟

جون كيري: نعتقد انه إذا تدخل الروس لدعم الأسد ذلك تهديد للمنطقة لأن ذلك سيجلب المزيد من الجهاديين والمقاتلين الأجانب وسيتطور الأمر إلى عنف أكبر وربما تدمير سوريا بالكامل إذن ذلك تهديد، هل يشكل وجود الروس الآن تهديداً فعلياً؟ لا ما إذا اختارت روسيا أن تكون مع من يواجهون تنظيم الدولة وشريكة المشروع لتحقيق فترة انتقالية تؤدي للسلم في سوريا، هذا ما نسعى إليه السلام في سوريا، نريد رؤية أدلة من روسيا وإيران أنهما بالفعل جاهزان للتحرك نحو عملية جنيف السياسية التي تطالب بفترة انتقالية في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للعمليات الروسية إذا أمكن وضعها في سياق ما يحصل في سوريا منذ عام 2011 هل ما تقوم به روسيا في الأيام القليلة الماضية وقامت به قرب الحل أم أبعد الحل إلى حدود اكبر مما هي عليه الآن؟

جون كيري: لا ندري حقيقة وما زلنا نبحث الأمر، لقد تحدثت إلى وزير خارجية روسيا والتقى الرئيس بوتين مع الرئيس أوباما، نحاول تقييم ما إذا سيكونون جزءاً شرعياً في حل المشكلة سياسياً، نتمنى أن يكونوا كذلك وسيكون الأمر من صالح الجميع لكن إذا دخلوا للقتال من اجل الأسد كجزء من حرب طائفية ويضعون أنفسهم في خندق إيران وحزب الله والأسد فسيواجه الروس إذن مشكلة والمنطقة أيضاً واعتقد أن مزيداً من المتشددين سيأتون لقتال الروس والأسد.

الموقف الأميركي من بشار

عبد الرحيم فقرا: سيد الوزير كما تعرفون في منطقة الشرق الأوسط تثار العديد من الأسئلة الناس تتساءل ما طبيعة الموقف الأميركي تحديداً إزاء بشار الأسد؟ هل العمليات الروسية خلال الأيام القليلة الماضية بشكل من الأشكال ساعدت في بلورة الموقف الأميركي إزاء بشار الأسد بشكل أوضح؟

جون كيري: دعني أكون في تمام الوضوح لن يكون الأسد جزءاً من أي حل لسوريا على المدى البعيد ليس لأننا نقول ذلك، هذا لا علاقة له بنا لكن لأن سلوكه جعل منه شخصاً غير مقبول لملايين السوريين الذين يعانون بسبب خياراته، عندما يتيه 12 مليون سوري، عندما يتم ترحيل الناس من البلاد تحت طائرات القصف بالبراميل والتعذيب والغازات واعتداءات الجيش وهو لم يهاجم تنظيم الدولة أبداً بل عقد صفقة بترول مع ذلك التنظيم وترك لهم التيار الكهربائي في المناطق التي يسيطرون عليها، لم يهاجم إلا المعارضة وشعبه ولهذا نشعر أنه حتى ولو رغبنا أن يكون الأسد شريكاً فذلك مستحيل لأن الحرب لن تنتهي، عليه أن يقرر إنقاذ بلاده، هو الوسيلة الوحيدة لذلك، هي بالقول أنه سيكون مشاركاً في الفترة الانتقالية، وسأساعد ولن أستمر في الرئاسة لأن ذلك لن يشفي الوطن ولن يوقف الحرب.

عبد الرحيم فقرا: استخدمتم عبارتين في جوابكم الأخير تحدثتم عن المدى البعيد وتحدثتم عن الفترة الانتقالية، قلتم بشار الأسد ليس مقبولا لديكم في المدى البعيد، هل هو مقبول لديكم في المدى القريب؟

جون كيري: بإمكان الأسد المشاركة في الفترة الانتقالية هذا ما يطالب به بيان جنيف، البيان يطالب بفترة انتقالية متفق عليها بالتالي على الطرفين أن يتفقا على العملية المستقبلية ومسألة الزعامة، ذلك لن يستمر للأبد لأنه قد يتم تدمير سوريا في غضون ذلك إذا ما تم الانتظار إلى الأبد، لكن ولفترة زمنية معقولة بإمكان الأسد ومهم أن يكون جزءاً من ذلك لأن هناك أناساً في الأقليات يريدون ضمان سلامتهم، يريدون التأكد أنه لن تكون هناك عمليات انتقامية فيما يجب الحفاظ على مؤسسات الحكومة آمنة وان تكون مرحلة انتقالية منصفة ومعقولة كي تحصل على الهدف الذي تريد، أي سوريا موحدة، علمانية وتتم حماية كافة الأقليات ويتمكن الشعب من اختيار زعمائه مستقبلاً ثم إعادة الناس من مخيمات اللاجئين كي تتحد البلاد مجدداً.

عبد الرحيم فقرا: إنما كما تعرفون هناك سوريون ومن بينهم فصائل المعارضة هؤلاء يقولون بقاء بشار الأسد حتى يوم واحد يوم إضافي واحد في السلطة ليس مقبولا لديهم.

جون كيري: انظر اعتقد معظم العقلاء قبلوا الفكرة، هل هي مقبولة؟ لا احد يحبذها هذا شيء طبيعي لكن يجب أن نكون واقعيين حول كيفية تطبيق المرحلة الانتقالية، يجب أن نكون واقعيين بشأن مخاوف وقلق الناس، هناك على الأرض لا ندري ماذا سيحدث معهم، إنهم خائفون على حياتهم وأمنهم، هناك حاجة لتقديم الضمانات لذلك يجب إتباع هذه المراحل بشكل منظم، السعوديون والأتراك والقطريون والأردنيون والمصريون والإماراتيون ثم نحن والفرنسيون والبريطانيون كل الداعمين للعملية السياسية ذات الشرعية تؤمن بأنه ستكون هناك مرحلة انتقالية معقولة ومنصفة.

عبد الرحيم فقرا: هل هناك أي سيناريو بأي شكل من الأشكال يمكن تصوره بحيث تقوم الولايات المتحدة بالتدخل عسكرياً في سوريا في ظل أجواء العمليات الروسية لحماية المعارضة وقوات المعارضة السورية ضد بشار الأسد التي تدعمها وتدربها واشنطن؟

جون كيري: الرئيس ينظر الآن في كافة الخيارات المتوفرة وأوضحنا بشكل لا لبس فيه للروس لا تهاجموا المعارضة الشرعية وقالوا إنهم يتفهمون ذلك، ما نسعى إليه الآن ليس نصراً عسكرياً إننا نسعى لحل سياسي طالما بحثنا عنه في إطار بيان جنيف لذلك عليهم أن لا يتخوفوا ويعتقدوا أننا سنحتل منطقة عسكرياً، ما نحاول القيام به هو تحقيق مرحلة انتقالية شرعية لإنقاذ سوريا والحصول على سوريا موحدة وعلمانية تتقدم إلى الإمام، إذا ما شدد الروس على أنهم يحاربون المعارضة ستكون هناك عواقب وخيمة وربما أخطرها أن دولاً أخرى تدعم المعارضة لن يكون أمامها خيار آخر إلا بدعمها وستكون روسيا في حد ذاتها هدفاً لأولئك الناس، لهذا أقول ما فعله الروس إذا لم يأتوا لمحاربة تنظيم الدولة شيء خطير على المدى الطويل.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفون بعد بداية العمليات العسكرية الروسية في سوريا سمعنا بعض الترحيب من بغداد من رئيس الوزراء العراقي العبادي بعمليات روسيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، يعني هل يمكن اعتبار أن الرئيس بوتين قد تمكن من خداع إدارة الرئيس باراك أوباما بدءاً في سوريا وبالتالي في تمديد النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط ؟

جون كيري: استبعد ذلك كلياً، لم يخفي بوتين أبداً دعمهُ للأسد، هذا ليس جديداً بالنسبة لنا لقد تواجدت روسيا في سوريا عدة سنوات، لها أُناسٌ في النظام الدفاعي الجوي السوري، استخدمت ميناء طرطوس لعدة سنوات، كل هذا ليس بالأمر الجديد علينا لكنه الوجود على مستويات أعلى الآن، ما قام به كما يقولون هو مواجهة تنظيم الدولة سنجربهم إذا جاؤوا للقتال ولدعم الأسد فاعتقدُ أنه قرارٌ خطير سيدمر سوريا لأنه سيجلبُ مزيداً من المقاتلين وسيكون من الصعب آنذاك إنقاذُ سوريا إذا لم يتوفر لك حلٌ سياسي.

عبد الرحيم فقرا: وزير الخارجية الأميركي جون كيري متحدثاً إلى الجزيرة في نيويورك يوم الجمعة الماضي، كنتُ قد قابلت قبل ذلك رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون وسألته عن منظوره لمستقبل بشار الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا سنعرض الحوار بعد الاستراحة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، في غمرة الاستعداد لبدء اجتماعات الدورة السبعين للأمم المتحدة الأسبوع الماضي بدأت دولٌ غربية كبريطانيا تتحدث عن إمكانية التفاوض بشأن مرحلة انتقالية تشمل الرئيس الأسد وتنتهي بتنحيه عن السلطة في نهاية المطاف، ماذا يعني هذا الكلام لرئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون كنت قد حاورته قبل الإعلان عن بدء القصف الجوي الروسي في سوريا.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: السيد رئيس الوزراء بدايةً يعني نسمع الكثير عن الهزائم التي مُني بها نظام الرئيس بشار الأسد عسكرياً على الأرض في سوريا لكن الآن نسمع من دول ودول مهمة كبريطانيا وأنت رئيس وزرائها أنه يمكن للأسد أن يظل في السلطة إلى حين، ألا يتناقض ذلك مع الحديث عن هزائمه العسكرية في سوريا؟

ديفد كاميرون: لا أعتقد أن هذا ما يجب أن يحدث، يجب أن يكون هناك انتقال للسلطة في سوريا من حكومة الأسد إلى حكومة تمثلُ جميع السوريين، الأسد قتل الكثير من أبناء شعبه وتسبب في فرار الملايين، نحتاج إلى شخص قادرٍ على تمثيل جميع سوريا ليشملَ ذلك العلويين والسنة والمسيحيين والأكراد، هذا ما يجب أن يحدث ويتطلب هذا عملية انتقالية لكن يجب أن نكون واضحين حول الهدف النهائي سوريا دون تنظيم الدولة الإسلامية و دون الأسد هذا من مصلحة سوريا ومن مصلحة دول الجوار والعالم أجمع.

عبد الرحيم فقرا: إنما الحديث عن رحيل بشار الأسد كما تدعون إليه الآن في وقت من الأوقات في المستقبل كما تقولون يعني هذا الكلام قيل في السابق ويقال منذ 2011 ما الذي يجعل كلامكم الآن عن الدعوة لرحيله يختلف عما قيل في السابق.

ديفد كاميرون: أعتقدُ أنّ الخلاف الآن يكمن أن الصراع استمر لمدة طويلة وساهم في معاناة الكثيرين وأعتقد أن الجميع يرى مدى صعوبته لذا أعتقد أنه يتطلب دفعةً دبلوماسيةً جديدة ليست من مصلحة أحد إطالةُ هذا النزاع، ليس من مصلحة سوريا وصراحة ليس من مصلحة أولئك الذين دعموا الأسد مثل إيران وروسيا لذا فإن الحاجة إلى مسعى دبلوماسي يُسفر عن عمليةِ سلامٍ بات واضحاً.

عبد الرحيم فقرا: السيد رئيس الوزراء هل لكم أن تعطونا قراءة دقيقة للموقف البريطاني الآن، هل الموقف البريطاني هو أنه يمكن للرئيس بشار الأسد أن يظل في السلطة إلى أن يهزم تنظيم الدولة الإسلامية أم ماذا تحديداً.

ديفد كاميرون: ما نقوله هو أننا نريد سوريا تخلو من تنظيم الدولة الإسلامية ونظام الأسد لأن الاثنين يقومان بذبح المدنيين السوريين ولا أرى من المنطق القول إن على أحدهم الرحيل قبل الآخر على الطرفين أن يرحلا، بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية هناك حملةٌ عسكرية تشارك فيها الولايات المتحدة ودولٌ عربية ولها أثرها على التنظيم وبريطانيا تؤيدها لكن إضافةً إلى ذلك نحتاج إلى عملية انتقالية للقيادة السياسية في سوريا الأمران يتوافقان معاً.

حكومة سورية مطلوبة بتمثيل للجميع

عبد الرحيم فقرا: إذن بالنسبة لدعوتكم لبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة إلى حين يعني ربط ذلك بهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، تنظيم الدولة الإسلامية يقال حتى هنا في الولايات المتحدة قد يستغرق سنينا طويلة هل بمعنى ذلك هل بإمكان بشار الأسد أن يظل بحسبكم في السلطة سنينا طويلة.

ديفد كاميرون: أعتقدُ أن هذه المعركة المتعلقة بتنظيم الدولة الإسلامية ستتطلب بعض الوقت لن أضع إطاراً زمنياً لذلك ولكن يجب علينا أن نكون واضحين يجب أن لا يسمح لهذه الدولة المزيفة بالاستمرار إنها تتسبب في الإرهاب والفوضى ليس فقط في العراق وسوريا بل في أجزاء أخرى من العالم، لذا علينا الاعتراف بأسباب وجودها وأحد هذه الأسباب الحاجة في العراق إلى حكومة يقودها حيدر العبادي قادرة على الحكم باسم الجميع، كما نحتاج في سوريا إلى حكومة ممثلة للجميع ليس فقط للعلويين بل حكومة تمثل العلويين والسنة والأكراد والمسيحيين هذا هو المطلوب.

عبد الرحيم فقرا: أنصار بشار الأسد يقولون أنه قد تمكن من دفعكم إلى اتخاذ مواقف توصف بأنها انتصار له برغم أن منتقديه يقولون انه دمّر سوريا إنما في نهاية المطاف ربما بالنسبة له دفعكم أنتم كزعماء دول كبيرة ومهمة لكي تغيروا موقفكم إزائه.

ديفد كاميرون: ما أراه هو أن الأسد لا يمكن أن يكون جزءا من مستقبل سوريا، هذا يتطلب بالإضافة للحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة جهداً دبلوماسياً مستمراً من حيث عملية إعادة الإعمار وانتقال السلطة في سوريا، من موقعي لا أستطيع تحديد الأطر الزمنية لذلك، ما استطيع قوله هو أن ما ندعمه هو سوريا دون الأسد ودون تنظيم الدولة سيكون هذا مفتاح السلم والاستقرار في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: نهايةً سيدي رئيس الوزراء بالنسبة للاجئين السوريين يتدفقون على أوروبا هل يمكن القول إن الرئيس بشار الأسد قد فاقم من الضغوط عليكم الآن أو عبر مشكلة اللاجئين في أوروبا؟

ديفد كاميرون: موقفنا لم يتغير، بريطانيا هي إحدى الدول الرائدة في تمويل مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن واللاجئين في لبنان وتركيا وحتى في دعم السوريين داخل بلدهم، فعلنا ذلك على مدار السنوات الأربع الماضية ولم يتغير شيء، كل عامٍ و نحن نقول على الأسد أن يرحل وموقفنا لم يتغير، من الواضح أن أزمة اللاجئين باتت أسوء في الوقت الذي يجبر فيه العديد من الأشخاص على ترك منازلهم لذا فإن الضغط أصبح أسوأ فلقد استثمرنا الأموال للاهتمام بأولئك اللاجئين، أنفقت بريطانيا ملياراً وستمائة مليون دولار أي عشرة أضعاف ما أنفقته دول أخرى في أوروبا للاهتمام بأولئك اللاجئين، نهتم كثيراً بما يحدث لهم ولعائلاتهم ونريد أن تسمح لهم الفرصة يوماً ويتمكنون من العودة لبلادهم ولهذا كنا دوماً على موقفٍ ثابتٍ بأن من غير الممكن أن يلعب الأسد دوراً في مستقبل سوريا حتى لو أراد البعض التوصل لتسوية، لن يكون الأسد مقبولاً من قبل الشعب السوري.

عبد الرحيم فقرا: رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون متحدثاً في نيويورك الأسبوع الماضي، في نيويورك أيضاً قابلتُ رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة بُعيد الإعلان عن قيام القوات الروسية بقصف ما وصفته بأهدافٍ لتنظيم الدولة في سوريا قصف تقول المعارضة السورية أنه استهدف الجيش الحر بهدف دعم نظام الأسد وقتل مدنيين سوريين.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: هل استهداف أي جماعة من جماعات الإسلام السياسي، الجماعات الإسلامية في سوريا بالنظر إلى أن العديد من هذه الجماعات يقاتل النظام هل استهدافه من قبل الروس بالضرورة شيء سيء بالنسبة لكم أنتم من غير الجماعات الإسلامية في سوريا أم أنكم تنظرون إلى الموضوع أن القصف الروسي هو ضد سوريا قاطبة بصرف النظر عمن يستهدف؟

خالد خوجة: لا كما ذكرت الحديث عن الجماعات الإسلامية أغلب عناصر الجيش الحر هم من المسلمين فهل كل المجموعات المسلمة هي جماعات إسلامية هي بالضرورة مسلمة، هل هو الهدف استهداف المسلمين هل يقصد الروس والنظام استهداف المسلمين، إذا كان الهدف هو كما ذكرت فهو المستهدف ليس المسلمين في سوريا، المستهدف هو أمن المنطقة والأمن العالمي، القصة ليست بهذه البساطة، هناك احتلال روسي يقتل المدنيين يساعد النظام في قتل مزيد من المدنيين هذا بالضرورة سيولد احتقانا في المنطقة.

احتلال روسي مكمل للاحتلال الإيراني

عبد الرحيم فقرا: أنتم رسمياً الآن تسمونه احتلالا روسيا في سوريا؟

خالد خوجة: هو احتلال وهو مكمل للاحتلال الإيراني، عندما فشل النظام في الحفاظ على الأراضي السورية وانسحب من الجنوب والشمال وسلّم المناطق الشرقية لداعش أتت إيران لمساعدة فرقة قاسم سليماني وأتت عناصر الحرس الثوري الإيراني حزب الله وباقي الميليشيات الشيعية التي وظفها من كافة أنحاء العالم حتى كانت بمستوى جيش النظام، هذه لم تستطع أن تقاوم الجيش الحر وانسحبت اغلب هذه العناصر، انهيار النظام في الآونة الأخيرة السريع حتى داخل دمشق انشقاقات داخل النظام اعتراف رأس النظام بأن العسكريين والموظفين في المؤسسات لم يعودوا يلتحقون بمؤسساتهم، هذا جعل الروس يتدخلون في سوريا لاستكمال الدور الإيراني، فنحن نعيش احتلالا إيرانيا روسيا مزدوجا يهدف ليس فقط تقسيم سوريا وإنما إلى زعزعة أمن المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نواصل الحديث في باب النظام والروس والإيرانيين بالنسبة لكم أنتم كائتلاف أنتم سيد خوجة تعرف الانتقادات التي توجه منذ فترة طويلة للائتلاف أنه لا يمثل الثورة السورية لا يمثل الشعب السوري، هناك اتهامات بالفساد أنه مرتهن لجهات إقليمية وجهات دولية إلى غير ذلك، ماذا تعني هذه الغارات الجوية وهذا الوضع الجديد في سوريا لكم أنتم كائتلاف في ظل هذه الاتهامات الموجهة إلى الائتلاف.

خالد خوجة: أولاً لا يوجد مظلة للمعارضة السورية وللشعب السوري أكثر تمثيلاً من الائتلاف، في الآونة الأخيرة بدأ التنسيق بين الجناح السياسي للمعارضة السورية وبين الجناح العسكري ممثلاً بجميع فصائل الجيش الحر لا يوجد فترة تنسيق أكثر من هذه الفترة، داخل الائتلاف نحن عندنا مكونات أغلب مكونات الشعب السوري من الأكراد من التركمان من المسيحيين من العرب ومن الأطياف السياسية سواءً من اليسار أو من اليمين من القبائل لذلك الائتلاف هو عبارة عن برلمان، التعددية داخل الائتلاف لا يعني أن هناك كما ذكرت انشقاقا لا يعني هناك تشرذما.

عبد الرحيم فقرا: طيب في ظل تواصل هذا الكر والفر بين أنصار الائتلاف ومنتقدي الائتلاف طبعاً هناك نظام في الداخل نظام بشار الأسد هناك جماعات مقاتلة سورية هناك جماعات مقاتلة جاءت من خارج سوريا وهناك الفيلة الكبيرة التي دخلت إلى الميدان أين موقع الائتلاف الآن أين محله من الإعراب فيما يدور داخل سوريا في ظل هذه المعطيات؟

خالد خوجة: دعنا ننظر إلى الخارطة السورية، النظام بعد أن انسحب من أغلب المناطق السورية أصبح فقط يسيطر على 14% من الأراضي السورية رغم الدعم الإيراني ورغم الاحتلال الروسي يعني الاحتلال الروسي سيكون مصيره كما مصير الاحتلال الإيراني بالتأكيد، الفصائل سواءً في الجنوب أو في الشمال حاربت داعش وحاربت الإرهاب وحاربت الميليشيات الشيعية الإيرانية وهي التي ستحارب الروس في الفترة القادمة، وكما ذكرتَ سيُمنى الروس بخسائر باهظة، الائتلاف هو يحقق أهداف الشعب السوري بالتواصل مع كافة الدول الداعمة نحن الآن في نيويورك على مدى أسبوع تواصلنا مع أغلب الدول والجهود السياسية أتت مثمرة مع أغلب الدول، أغلب التصريحات التي شهدنها قبل أسبوعين تغيرت الآن وأصبحت أكثر حدة تجاه بشار الأسد نفسه الآن هناك دعم أكثر من ذي قبل لموقف الائتلاف من دول سواء من دول المنطقة أو الدول الغربية، نحن نحاول أن نوفر الدعم للفصائل العسكرية على الأرض والفصائل العسكرية على الأرض بمجملها تعادل قوى الجيش النظامي.

عبد الرحيم فقرا: ذكرتم أنكم تواصلتم مع مختلف الأطراف في نيويورك على مدى الأيام السبعة الماضية هل تواصلتم بأي شكل من الأشكال مع الجانب الروسي؟

خالد خوجة: لا لم يحصل أي لقاء بيننا وبين الجانب الروسي وإنما في شهر أغسطس في منتصف شهر أغسطس كان لنا زيارة إلى موسكو وتكلمنا بصراحة مع وزير الخارجية الروسي لافروف ومع مسؤول الملف السوري بوغدانوف مع طاقم وزارة الخارجية كانوا يتحدثون عن مقاربات سياسية وكما ذكرت كان هناك مرونة في التحول نحو عملية سياسية كما كانت الدول الداعمة للشعب السوري وللائتلاف كانت تشعر هذا من الروس، وكما ذكرت كان الملف بين الولايات المتحدة الأميركية وبين روسيا الملف السياسي شبه على خط واحد تنسيق نحو التحول لعملية سياسية ولكن كما نحن شاهدنا وكذلك الآن تفاجأت الولايات المتحدة الأميركية بأن الروس كانوا يستخدمون المقاربات السياسية كغطاء للتدخل العسكري في سوريا.

قصف روسي للجهود السياسية

عبد الرحيم فقرا: على ذكره يعني التدخل العسكري إلى سوريا هل تقرأون فيه مثلاً أنه دفن وتقبير لأي بوادر إيجابية كانت قد صدرت من الروس إزائكم كائتلاف وكمعارضة سورية خلال اجتماعاتكم في موسكو الصيف الماضي مثلاً أم أنكم تعتقدون أن الموضوع أو الموقف الروسي لا زال يكتنفه الغموض وربما قد تكون فيه مداخل إيجابية بالنسبة لكم .

خالد خوجة: الروس لم يقصفوا فقط المناطق الآمنة هم قصفوا جميع الجهود السياسية والدبلوماسية هم قصفوا مبادرة دي مستورا هم قصفوا جميع المقاربات التي كانت يمكن أن تؤدي إلى حل سياسي، لذلك إذا أردنا أن نعود إلى العملية السياسية يجب بالضرورة أن يخرج الروس من سوريا، أن يخرج الاحتلال الروسي الإيراني وقوى الميليشيات التي استجلبها النظام وأن نوفر مناطق آمنة أن نوفر مناطق حظر طيران في سوريا، نوفر بيئة الاستقرار كبداية لحل سياسي.

عبد الرحيم فقرا: يعني خروج الروس كما تتحدثون خروج الروس نهائياً أم العودة إلى قواعدهم التقليدية على الساحل السوري فقط.

خالد خوجة: لا واضح للإستراتيجية الروسية الآن، لا يمكن بعد الاحتلال الروسي وبعد التدخل لا يمكن أن نعود إلى الفترة السابقة، نحن نعيش حالة احتلال، الذي يُقصف هم المدنيون الأبرياء الذي يُقصف هو قوى الجيش الحر ليست القاعدة ليست داعش وليست القوى الأخرى، لذلك هناك تنسيق بين النظام بين الروس بين إيران وبين الميليشيات الشيعية على استكمال هذه الحرب، نحن نعيش حالة احتلال ولنا كافة الحق في تحرير الأراضي السورية من الاحتلال ومعاملة الروس كما عاملنا الإيرانيين كقوى محتلة لذلك إذا نحن أردنا أن نعود إلى المسار السياسي الآن هناك مسارين، المسار الأول حول خروج الاحتلال الروسي الإيراني المزدوج، المسار الثاني نحو حل سياسي، لابد من توفير مناطق آمنة كبداية لأي حل سياسي، نتحدث عن حل سياسي في حالة احتلال وفي حالة قصف هذا لا يمكن.

عبد الرحيم فقرا: سيد خوجة بالنسبة للموقف الغربي يعني حتى قبل بضعة أيام كان حصل كثير من الغموض في المواقف الغربية بشأن مستقبل بشار الأسد، بدأ البريطانيون مثلاً والأميركيون يتحدثون عن الرئيس بشار الأسد كجزء من مرحلة انتقالية إلى غير ذلك، بعد سبعة أيام من هذه الاتصالات هنا في نيويورك هل اتضح موقف هذه الدول في أعينكم أنتم كمعارضة سورية؟

خالد خوجة: نحن تحدثنا مع جميع هذه الدول التي صدرت منها تصريحات تظهر هناك كأنه بعض تخفيض للسقف ولكن جميع هذه الدول ما أكدته هو كانت تصريحات لمجرد مقاربات لتحقيق خطوات عملية لتوفير مغادرة بشار الأسد الحكم، الموقف لم يتغير يجب على بشار الأسد أن يغادر، كيف يغادر كانت هناك مقاربات كما ذكرت خطوات عملية ربما هذه الخطوات كانت لاختبار مدى المرونة الروسية ولكن كما ذكرت الاحتلال الروسي الأخير أثبت أنه لا يمكن أن يكون هناك مرونة في الموقف الروسي وهذه الدول أكيد غيّرت موقفها كما شاهدنا من خلال مناقشاتنا مع زعماء هذه الدول.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للعلاقة بين الدول الغربية وروسيا يعني ما مدى الارتياح الذي تشعر به المعارضة السورية بشتى أطيافها بحسب علمكم بما فيها الائتلاف بأنه ليس هناك ازدواجية في الموقف الأميركي يقولون ويتحدثون عن معارضتهم لإجراءات روسية لكن في الخفاء يتعاونون وينسقون مع الروس كما يتهمون من قبل بعض معارضيهم؟

خالد خوجة: بالنسبة لنا الآن الوظيفة هي مناطة بالدول الإقليمية لأن التدخل الروسي في سوريا ربما يؤثر على المصالح الأميركية على المدى البعيد لكن يؤثر على أمن المنطقة في المدى القريب ويزعزع استقرار المنطقة، الوظيفة الآن هي مناطة ببعض الدول الأوروبية التي تعيش موجات من الهجرة السورية إليها وتخشى من موجات من المتطرفين أن يعودوا إلى أوروبا وعلى الدول العربية التي يمكن أن تعيش حالة عدم استقرار بسبب وجود احتلال روسي في سوريا وتوظيف مزيد من الجماعات الجهادية التي يمكن أن تأتي إلى سوريا وتعود إلى دولها، لذلك على المدى القريب أمن المنطقة هو المستهدف والوظيفة مناطة بدول المنطقة لكي تساعد الائتلاف ثوار سوريا والفصائل في التخلص من الاحتلال الروسي وتوفير حالة الاستقرار ودرء أي محاولة لتقسيم سوريا .

عبد الرحيم فقرا: أنتم تحدثتم عن الموقف الإقليمي، مواقف الدول العربية وغير العربية في المنطقة، يعني أين هو محلكم من الإعراب كائتلاف معارض من التطورات التي حصلت في تركيا في الفترة الأخيرة يجري الحديث عن إضعاف لأردوغان في ظل التعقيدات الانتخابية هناك، السعودية مشغولة باليمن هناك قلق سعودي من التقارب الأميركي الإيراني، هناك موقف مصري معين تبلور إزاء بشار الأسد، كيف تؤثر هذه الأوضاع عليكم الآن أنتم كائتلاف وكمعارضة في ظل الغارات الروسية في سوريا؟

خالد خوجة: جميع هذه الدول التي ذكرتها مدركة تماماً لخطورة التدخل الروسي في سوريا وجميع هذه الدول لها علاقة وثيقة بالائتلاف وبالفصائل التابعة للائتلاف لذلك الفترة القادمة سنشهد أكثر تنسيقاً وأكثر دعماً للائتلاف ولإعادة تنظيم قوى الثوار على الأرض لمقاومة الاحتلال الروسي ولتوفير الاستقرار، الائتلاف علاقته وثيقة بهذه الدول وهي تعترف بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري لذلك الدعم سيكون عن طريق الائتلاف.

عبد الرحيم فقرا: خالد خوجة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض متحدثاً إلى الجزيرة في نيويورك الأسبوع الماضي. انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر ضمن حلقاتنا المقبلة كارثةُ اللاجئين السوريين في ملتقى مبادرة كلينتون العالمية في نيويورك "نحن نرى معاملة مخجلة للاجئين وفي الوقت نفسه نرى شخصيات مهمة مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحتضن اللاجئين ورأينا تضامناً كبيراً"، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم إلى اللقاء.