لم تختلف آراء ضيوف حلقة (13/10/2015) لبرنامج "من واشنطن" بشأن ملف اللاجئين السوريين، حيث أجمعوا على أن هؤلاء اضطروا للهرب من بلادهم بسبب ما يتعرضون له من قتل وتدمير لبيوتهم.

ودعا الضيوف إلى ضرورة تقديم المزيد من الدعم للاجئين، خاصة من طرف الحكومات الأوروبية والأميركية، ومنحهم الفرص كي يندمجوا في المجتمعات التي تؤويهم.  

رئيسة كوسوفو، عاطفة يحيى آغا، قالت لـ "من واشنطن" ضمن فعاليات مبادرة كلينتون العالمية -بشأن قضية اللاجئين في نيويورك- إن اللاجئ هو إنسان أجبر على ترك بيته.

وذكرت أن أكثر من مليوني شخص بكوسوفو كانوا قد أجبروا على دق أبواب أوروبا وحتى أميركا خلال المذابح والتطهير العرقي الذي حصل هناك على يد الصرب "لكن التدخل العسكري الأميركي أوقف تلك المذابح".

واعتبرت عاطفة آغا أن مشكلة اللاجئين السوريين تخص جميع العالم وليس أوروبا أو أميركا وحدها، وأن على المجتمع الدولي أن يجد حلا، وأن يتم التحرك على الصعيد السياسي لإيقاف الحرب في سوريا.

رئيسة كوسوفو قالت إن معظم اللاجئين يريدون العودة في النهاية إلى بلدانهم، لأن منهم من لم يرِد مغادرة بلاده أصلا.  

أما مديرة اللجنة الأميركية للاجئين والمهاجرين فشددت على أن مشكلة اللاجئين يجب ألا توضع بأدراج النسيان، وأن على المجتمع الدولي أن يضع خطة لتقاسم المسؤوليات وأن يحمل الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولية هذه الأزمة.

وأكدت لافينيا ليمون أن مشكلة اللاجئين السوريين معقدة جدا، حيث يموت الناس خلال قصفهم بالبراميل المتفجرة، وتسوى مدنهم وقراهم بالأرض، ومنهم من يجازف بحياته في عرض البحر.    

ومن جهته، قال مؤسس ومدير شركة شوباي، حمدي أولوكايا: ما يؤلم هو رؤية اللاجئين السوريين على حدود أوروبا في مواجهة رجال الأمن والشرطة.       

ووفق حمدي -وهو كردي تركي هاجر للولايات المتحدة في سن 23 من أجل الدراسة- فإن المجتمعات التي ترحب بالمهاجرين واللاجئين وتقدم لهم الفرص هي التي تمنحهم مفتاح النجاح "يمكنني أن أعطي لو كان مرحبا بي في المجتمع".  

ويقر هذا المهاجر التركي بأنه يرغب في العودة إلى بلاده وثقافته، لكن الفرص هناك لن تتوفر بشكل أفضل مثلما هو الحال بالولايات المتحدة حيث يعيش.

وبدورها أشارت فريشته فارو، وهي لاجئة أفغانية سابقا بإيران، إلى نفس الفكرة بقولها إن البيئة لها دور كبير، فاللاجئ من وجهة نظرها شخص غير مرغوب فيه، وفي إيران لا يمنح اللاجئ شهادة الميلاد "بل إنهم ينظرون للأفغاني بدونية".   

هذه اللاجئة قالت أيضا إنها أدركت أهمية التعليم والتكنولوجيا عندما عادت إلى بلادها بعد سقوط نظام حركة طالبان.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: اللاجئون السوريون.. مأساة تنتظر الحل

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   عاطفة يحي آغا/رئيسة جمهورية كوسوفو

-   فريشته فارو/لاجئة أفغانية سابقا مولودة في إيران

-   لافينيا ليمون/مديرة اللجنة الأميركية للاجئين والمهجرين

-   حمدي أولوكايا/مؤسس ومدير شركة شوباي للمواد الغذائية

تاريخ الحلقة: 13/10/2015

المحاور:

-   دروس الحالة البلقانية

-   جهود إضافية مطلوبة في ملف اللاجئين

-   قرار مباغت بالتدفق على أوروبا

-   اتجاهان لاستيعاب اللاجئين

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن تأتيكم هذه الحلقة من نيويورك على هامش الدورة السبعين للجمعية العامة في نيويورك حيث تعقد هذه الاجتماعات لمبادرة كلينتون العالمية، نناقش في هذه الحلقة قضية اللاجئين حول العالم ولكن قضية اللاجئين السوريين على وجه التحديد، ينضم إلي في هذه الحلقة كل من رئيسة جمهورية كوسوفو عاطفة يحيى آغا، فريشته فارو لاجئة أفغانية سابقاً مولودة في إيران ومديرة إلهام وهي منظمة غير ربحية، لافينيا ليمون مديرة اللجنة الأميركية للاجئين والمهاجرين إحدى منظمات المجتمع المدني عملت سابقاً في نفس المجال في إدارة كلينتون، ثم حمدي أولوكايا مؤسس ومدير شركة شوباي للمواد الغذائية وربما بعض الحضور هنا أكل بعض منتجاته. أبدأ بكِ لافينيا متى نسمي اللاجئين لاجئين ومتى نسمى اللاجئين مهاجرين؟

لافينيا ليمون: أن تكون لاجئاً يعني أنك تلبي تعريفاً دولياً لذلك وهو شخص فار من الاضطهاد بسبب عرقه دينه أو انتمائه إلى مجموعة عرقية أو نشاطه السياسي أو قضية معروفة، أنه تعريف قانوني ومعترف به دولياً وجزء من معاهدة اللاجئين لـ 51 التي التحقت بها معظم الدول، بينما المهاجر هو شخصٌ يختار الانتقال إلى بلدٍ آخر لأسبابه الخاصة ربما لغاية الالتحاق بعائلته أو للذهاب للمدرسة أو من أجل حياة أفضل وهناك فرق بين الاثنين ومصطلح مهاجر يستخدم للإشارة إلى كلتا الحالتين.

عبد الرحيم فقرا: دعينا نتحدث عن هذا البلد الولايات المتحدة، معظم الأميركيين يقولون أنه بلد الهجرة والمهاجرين، هناك القصيدة الشهيرة المنقوشة على تمثال الحرية التي تُرحب فيها الشاعرة إيما لازاروس بالمشردين والمستضعفين في الأرض، قبل حوالي 300 عام جاء الناس إلى أميركا من أوروبا بحثاً عن حياةٍ أفضل وفارين من الاضطهاد الديني، إذن هل أميركا بُنيت في الأصل على الهجرة أم على اللجوء؟

لافينيا ليمون: الحجاج الأميركيون كانوا لاجئين فارين من وجه الاضطهاد الديني، مررنا عبر تاريخنا بموجات من الهجرة ومن اللجوء، يمكن أن يضم تدفق من المهاجرين في صفوفه كتلة من اللاجئين وليس بإمكانك القول مثلاً أن الناس الفارين من نيجيريا هم لاجئون لأنهم ليسوا  فارين من الاضطهاد ويمكن أن تحدث حالة صحفي نشرَ مقالاً عن الحكومة وهو مطارد وهو في حالة فرار ويعد لاجئا إذن تحديد ذلك يختلفُ بحسب الحالة.

عبد الرحيم فقرا: الرئيسة عاطفة يحيى آغا عندما تنظرين إلى ما يحصل في سوريا وإلى تدفق اللاجئين وكما يسمون اللاجئون السوريون إلى أوروبا بما فيها بلدك كوسوفو هل تعتبرينهم مهاجرين أم طالبي لجوء.

عاطفة يحيى آغا: أشكرك عبد الرحيم على دعوتنا لنقاش موضوع اللاجئين الذين تتزايدُ الحاجة الآن للتعامل معه بالشكل المناسب وقد أصبح ملف اللاجئين في بعض الديمقراطيات الأوروبية موضع نقاشِ سياسي حول مسألة الهجرة داخل تلك البلدان وما أريد أن أؤكد عليه هنا أنه في الوقت الذي سمعنا في بعض العواصم نقاشاً حاداً حول اللاجئين شهدنا أيضاً في عواصم أخرى معاملة مخجلة لأولئك اللاجئين وفي الوقت نفسه رأينا شخصيات نافذة كالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحتضن اللاجئين كما شهدنا تضامناً لا سابق له لدى المواطنين في الدول الأوروبية عامة تجاه اللاجئين فمنهم من تبرع بجمع الغذاء والملابس وإيجاد المأوى لأولئك الأشخاص الذين دفعوا إلى أعتاب أوروبا.

عبد الرحيم فقرا: ذكرتِ أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية و قلت أنها احتضنت اللاجئين من سوريا وقد يقال أنها احتضنت اللاجئين السوريين لكن في حقيقة الأمر احتضنت الفرص التي يوفرها هؤلاء اللاجئين في ألمانيا لأن هؤلاء جاؤوا ومعهم طاقات ومعهم مهارات وبالتالي يمكن أن يخدموا ألمانيا كما خدم المهاجرون هذا البلد الذي نتحدث فيه نحن الآن الولايات المتحدة.

عاطفة يحيى آغا: لن أعتمد على هذا التفسير لأنه يعيدنا إلى النقاش الذي كان دائراً في أوروبا على الصعيد الإقليمي وعلى صعيد الدول لقد شهدنا تضامناً غير مسبوق ليس لدى المواطنين الأوروبيين فحسب ولا أشير هنا إلى المجر فهنا الوضع مختلف إني أشيرُ إلى العديد من البلدان الأخرى ومنها بلادي التي خرجت للتو من حربٍ دامت 16 عاماً حربٌ فظيعة خلفت نتائج فظيعة فقبل 16 عاماً قام النظامُ الصربيُ بهدف التطهير العرقي والمذابح الجماعية بإجبار أكثر من مليون شخص على مغادرةِ بلادهم وذلك بهدفِ تطهيرِ بلدنا عرقياً وكان هذا العدد يعادل نصف سكان بلادنا فإلى أين نذهب؟ أجبرنا على دق أبوابِ دول المنطقة التي فتحت لنا في أوروبا وحتى هنا في الولايات المتحدة أيضاً نجدُ مواطنين من كوسوفو من أولئك اللاجئين ورأينا عدداً من رؤساء الوزارات في عواصم أوروبية عرضوا فتح بيوتهم لاستقبال اللاجئين، اللاجئون هم أشخاص لا يريدون ترك بيوتهم لكنهم أجبروا على مغادرتها وهم يريدون العودة إليها فليس هناك أفضلُ للمرء من بيته.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن نعود إلى مسألة عودة اللاجئين أو المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية ومن خلال ذلك مقارنة ما حصل في البلقان مع ما يحصل حالياً في سوريا إنما قبل ذلك حمدي عندما نتحدث عن اللاجئين فإننا نتحدث عن معاناة، نتحدث عن كارثة، هل تسميتهم بأنهم لاجئين يحرمهم من الاعتراف بأن لهم طاقات تستفيد منها البلدان المستقبلة أم أنك تعتقد أنه في بعض الحالات هم حقيقةً يمثلون عبئا على الدول المستقبلة؟

حمدي أولوكايا: أعتقد أن ما تسأل عنه هو في ذهن الكثيرين، متى يكون المرء لاجئا متى يكون مهاجراً هل هناك فرق؟

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك أنت هل هناك فرق؟

حمدي أولوكايا: لا يهمني الأمر ولا يجب أن يكون هناك فرق، هذا نقاش يجب أن نكون حذرين لدى الخوض فيه، سأدخل لهذا النقاش من زاوية أرض الواقع، عدتُ لتوي من ليسبوس إحدى الجزر اليونانية وأنت تذكر الطفل إيلان الكردي وهو يوماً لن ننساه أبداً لن ننسى صورته على الشاطئ والأمواج تتقاذفه وعندما أفاق العالم وقال هل هذا ما وصلت إليه الإنسانية، ليس مهماً أين تعيش أو من أنت ما موقعك؟ مهاجر أم لاجئ؟ رجل أعمال كنت أم سياسي هذا ما وصلت إليه الإنسانية الآن، هذا ما دفعنا للتفكير بعمق حول ما سنقومُ به للمضي قدماً، موضوع اللاجئين الذين نتحدث عنهم الآن النازحون الأشخاص الذين يهربون من الخطر ويحاولون الوصول إلى بر الأمان هم وعائلاتهم هذا أمرٌ دائم الحدوث خصوصاً على مدى العامين أو الثلاثة الماضية، أنت والمعنيون بذلك تعلمون وأنا ضمن أولئك المعنيين بعضنا بدأ خلال الشهرين الماضيين وكنتُ منهم بدأنا بالصراخ علنا أن نفعل شيئاً ما، الأزمة لم تتوقف وتتفاقم، أعداد أولئك الأشخاص تتزايد سيموت كثيرون وسينزح آخرون أيضاً الآن يعود هذا الأمر إلى الساسة وأصحاب المصالح وفي تلك الجزيرة التقيت بصبي اسمه شيا وهو في العاشرة من عمره من كوباني كان ذلك حوالي الساعة 8 مساءاً عند حلول الظلام كنا نتمشى حول الخيام.

عبد الرحيم فقرا: كوباني للتذكير تقع على الحدودِ بين سوريا وتركيا.

حمدي أولوكايا: نعم على الحدود السورية التركية كنتُ مع بعض الزملاء وآخرين من مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وسألناه من أنت، لماذا أنت هنا قال أبي هنا أمي وأختي وقد توفي لي أخٌ في تركيا، وصلنا هنا قبل ثلاثةُ أيام قلنا هل تأخذنا معك لخيمتكم، وذهبنا معه والتقينا العائلة إذا نظرتَ إلى الأمر على المستوى الفردي كانت هذه العائلة تعيشُ حياة طبيعية في كوباني الأب عامل فني يبدو أنه كان مرتاحاً في حياته يلقب نفسه بوالد الولد ذلك نسبةٍ لابنه الذي توفي في تركيا وسبب استخدامي لتعبير لاجئ في سرد هذه القصة لأنك إذا نظرت إلى الأمر من منظور فردي يجب أن تنتبه إلى حالتين مختلفتين، عندما نتحدث عن الأمر علينا أن نتذكر أننا نتحدث عن إنسان عن بشر عن عائلة وأطفال وزوج وزوجة وأن حياتهم معرضة للخطر، هؤلاء الأشخاص الذين كان أمسهم مجهولاً وغدهم مجهولٌ أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: فريشته للتذكير أنتِ في الأصل من أفغانستان ولكننك ولدتِ في إيران لأن والديكَ كانا يعيشان في إيران كلاجئين، قضيتِ الفترة الأولى من حياتك كلاجئة في إيران عندما تشاهدين الأخبار وتنظرين ترين وضع اللاجئين السوريين في أوروبا هل تشعرين أن هناك قواسم مشتركة بينهم وبين ما عشته في إيران كلاجئة أم أن وضعهم تشعرين أنه يختلف؟

فريشته فارو: أنت ضيفٌ غير مرغوب فيه في البلد المضيف رغم كل شيء، لا أريد القول أن الوضع كله سيء هناك أناس طيبون وهناك من يعتقد أنك أتيتَ إلى بلادهم لتأخذ مكانهم وفرصهم، من خبرتي أقول إنكَ غير مرغوب فيك في البلد المضيف وحتى عندما تعود إلى بلدك الأم فإن تصرفات الناس هناك تجاهك ستكون مختلفة سيعتبرونك إيرانياً لا يعتبرونك أفغانياً، أنت عالق بين الاثنين لا تدري إلى أين تنتمي، هل أنت من البلد الذي ولدتَ فيه حيث لا يعطوك حق الإقامة فعندما تولد أفغانياً في إيران فأنت في وضعٍ مختلف عن بلادٍ أخرى حيث تحصل على الوثائق المعمول بها هناك، إن كثيراً من الأطفال الأفغان ممن ولدوا في إيران ليس لديهم شهادات ميلاد، لا يمنحونك شهادة ميلاد كل ما لديك ورقة مؤقتة كتب فيها أنك لاجئ من أفغانستان وعندما تذهب إلى أفغانستان وتريد الحصول على بطاقة هوية يطلبون منك الكثير من الوثائق لتثبت لهم أنكَ لستَ إيرانياً فأنتَ بين بين لا تنتمي إلى البلد الذي ولدت فيه وفي موطن آبائك وأجدادك لا تعامل كمواطن أفغاني.

عبد الرحيم فقرا: لافينيا عملتِ في إدارة الرئيس بيل كلينتون وعالجتِ آنذاك ملف اللاجئين بطريقة أو بأخرى إدارة الرئيس بيل كلينتون تورطت في حرب البلقان بطريقة أو بأخرى ما الذي بناءً على تلك التجربة تفهمينه في الوضع الحالي للاجئين السوريين وما الذي تشعرين أنه يتحدى الفهم في وضعهم؟

لافينيا ليمون: الأمر الذي يفتقرُ إلى الحس السليم هو طول الفترة إلى حين تنبهنا بأن السوريين بدأوا بالفرار من وجه الاضطهاد والتدمير منذ بداية النزاع، يوجد أكثر من 4 مليون لاجئ سوري معظمهم في لبنان الأردن وتركيا، ربع سكان لبنان هم من اللاجئين السوريين، هل بإمكانكم تخيل الولايات المتحدة ذات 400 مليون ساكن تضم أكثر من 100 مليون لاجئ هذا مقابل للوضع هناك، مسألة أن غرق الطفل على سواحل اليونان هو ما لفتَ انتباهنا لهذا الأمر شيءٌ محزنٌ جداً.

عبد الرحيم فقرا: هل تشعرين أن هذا الاهتمام الذي استأثرت به قضية اللاجئين السوريين في تلك اللحظة سيكون دائما أم أنها لحظة في التاريخ ستفوت وسنعود إلى النسيان؟

لافينيا ليمون: إذا ما كانت هذه دورة أخرى أم لا هذا سؤالٌ مهم، لا أعلم لكننا نعمل جاهدين لكي لا تذهب هذه في أدراج النسيان وكي توضع سياسات تسمح بحضورِ عدد أكبر من السوريين وأن يتم تقديم المعونات لكل السوريين أينما كانوا وأن يتوصل المجتمع الدولي إلى خطة لتقاسم المسؤوليات المرتبطة بمن هم خارج سوريا ولتحميل الأسد وحكومته مسؤولية هذه الأزمة كما قال رئيس كوسوفو.

عبد الرحيم فقرا: سنعودُ إلى هذا الجانب لاحقاً إنما الآن أريد أن نستمع إلى ما قاله الرئيس باراك أوباما في الأمم المتحدة قبل أيام.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: بالطبع إذا عدنا إلى العقلية القديمة محن الضعفاء واللاجئين والمهمشين لم تكن مهمة، كان أولئك على هامش اهتمام العالم دوماً، اليوم إن اهتمامنا بهم ليس عملاً مدفوعاً من ضميرنا بل يجب أن يكون مدفوعاً أيضاً بمصالحنا، إن مساعدة الأشخاص الذين دفعوا إلى هوامش عالمنا ليس عملاً خيرياً بل مسألةٌ تتعلق بالأمن الجماعي وهدف هذه المؤسسة ليس فقط تجنب الصراع بل الحشد لعملٍ جماعي من أجل حياةٍ أفضل على هذا الكوكب.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هل يجب بالضرورة تخويف الناس حول أمنهم لكي يهتموا بقضية كقضية اللاجئين السوريين أم أنكِ تعتقدين أن هناك طرقا أخرى لتركيز اهتمامهم على هذه القضية دون التلويح بالمخاطر الأمنية؟

لافينيا ليمون: أعتقد أن الناس تحركها المشاعر وعندما يركزون على مشهد طفلٍ أو عائلة ويتناسون 4 مليون لاجئ سوري ويأخذون المسائل على مستوى شخصي فإنهم يبدءون بالتحرك وهذا أمرٌ عامٌ فاقترحت مثلاً فنلندا القبول بخمسين لاجئ فردَّ الناس هذا أمر محرج بإمكاننا أن نقبل بعددٍ أكبر من هذا، وتحرك الناس للضغط على الحكومة وهنا أعتقد أن الحكومات تتصرفُ بمشيئة الشعوب في بعض الأحيان والناس عموماً مستعدون لتحمل المسؤولية ولكن ما لا نشهده بالحجم المطلوب وفي معظم البلدان هو تقبل القيادة السياسية بفكرة أن عليها أن تقوم بالمزيد.

عبد الرحيم فقرا: قضية الزعامة السياسية تعيدني إلى الرئيسة يحيى آغا، الرئيسة يحيى آغا هل تعتقدين أن مشكلة اللاجئين مشكلة أوروبية أكثر منها مشكلة أميركية مثلاً؟

عاطفة يحيى آغا: أعتقد أنها مشكلتنا جميعاً حيث أننا أقرب إلى الحدود السورية أو في حالة أوروبا ووسط أوروبا أو حتى الولايات المتحدة إنها مشكلة تخصنا جميعاً، وعلينا أن نجد لها حلاً، وعندما يأتي الأمر إلى حل ولا أعتقد أن هناك مثالاً واحداً أو أسلوباً واحداً لحل المشكلة لأن الأمثلة تختلف من واحدة إلى أخرى، في كوسوفو مثلاً كان لدينا أكثر من مليون شخص أجبروا على مغادرة بلادهم بعد المذابح الجماعية والتطهير العرقي التي حصلت هناك، ثم جاء التدخل الذي قادته الولايات المتحدة الرئيس كلينتون ووزيرة الخارجية مادلين أولبرايت أوقفا الحرب في بلادنا وأوقفا المذابح الجماعية والتطهير العرقي والقتل الجماعي.

عبد الرحيم فقرا: معذرة عن المقاطعة ما أسمعه في كلامك هو أن جغرافياً مشكلة اللاجئين السوريين مشكلة أوروبية لأن سوريا أقرب إلى أوروبا ولكن سياسياً وأمنياً المشكلة مشكلة أميركية وعلى الولايات المتحدة أن تقوم بالمزيد سياسياً.

عاطفة يحيى آغا: إن ما أقوله هو أنها مشكلة تخص الجميع على كل فردٍ أن يتحرك كي يتوقف ما يجري، ومن وجهة نظرٍ سياسية هناك حاجةٌ ماسة علينا أن نتحرك ونعمل بسرعة لإيقاف الحرب في سوريا، لدينا أمثلةٌ كثيرة جيدة إحدى هذه الأمثلة كان التدخل العسكري في كوسوفو الذي أوقف التطهير العرقي والقتل الجماعي واغتصاب بلادنا، وهناك أمثلة أخرى في مناطق أخرى من العالم يمكن الاستفادة منها بأن ليس هناك من حلٍ يمكن نسخه وتطبيقه على حالةٍ أخرى.

دروس الحالة البلقانية

عبد الرحيم فقرا: إذاً تقولين لا يمكن التعميم من الحالة البلقانية، لافينيا أنتِ عملتِ في إدارةِ الرئيس بيل كلينتون ما هي الدروس التي يمكن أن تُتعلم من الحالة البلقانية وتنفذ في الحالة السورية للمساعدة على معالجة قضية اللاجئين ضمن جوانب أخرى كمصدر المشكلة وهو عدم الاستقرار السياسي في ذلك البلد؟

لافينيا ليمون: صحيح لقد أدركت حكومات الولايات المتحدة وأوروبا وهي ترى عشرات من الآلاف يتدفقون خارج سوريا بأن لديها برامج لجوء مكثفة وأنه توجدُ معاهدةٌ دوليةٌ بهذا الشأن، قبلت ألمانيا بالكثير منهم كذلك فرنسا وتفرقوا على دول أوروبا و هنا نقلت الولايات المتحدة جواً 16 ألف شخص وتقبلت بآخرين بوسائل أخرى ولكن بأعدادٍ محدودة وكانت هناك تعبئة لم نعد نرها الآن وترى حالياً جدالاً في أوروبا يعكس تردداً وانقساماً فهم ليسوا متوحدين بالشكل المطلوب وما خلصنا إليه هو أمرٌ مهم جداً وهو أن الأغلبية العظمى من اللاجئين سيعودون إلى ديارهم عندما ينتهي النزاع.

عبد الرحيم فقرا: العديد من الناس ينظرون إلى ما حصل في البلقان ويقولون مقارنة بتعقيدات الوضع السوري فالوضع في البلقان ربما كان أسهل لأنه في سوريا هناك نظام بشار الأسد هناك تنظيم الدولة الإسلامية هناك الروس هناك الأميركيين وهناك مواقف الدول الإقليمية التي تتقلب أحياناً في سوريا، هل يعقّد ذلك الوضع فعلاً في سوريا مقارنةً بما كان عليه في البلقان ويعقّد وجود إيجاد حل؟

لافينيا ليمون: دائماً ما توجد أسباب تحول دون إنجاز شيء وهذا هو وضعنا الآن، نعم الأمر معقدٌ جداً ولكن ليس أكثر تعقيداً من حالة يوغوسلافيا التي عجزتُ عن فهمها في حينها والتي لا استحضرُ كل تفاصيلها الآن، قطعاً هناك تشابه بين الحالتين أين توجد أطراف نزاع متعددة وناس بصدد الموت والبديل في الحالتين هو وجود ناس بحاجة إلى مساعدة وهو أمر غير معقد ولو فقط فهم شعبنا ما يتعرض له هؤلاء فهم يقصفون بالبراميل المتفجرة من قبل حكومتهم وتسوّى منازلهم وقراهم بالأرض وهم يتحملون العناء لحدٍ معين ثم يقررون الرحيل والمجازفة بحياتهم في عرض البحر، البعض منهم يلاقي حتفه والبعض الآخر يصل إلى بر أمانٍ باحثاً عن حياة جديدة.

عبد الرحيم فقرا: استراحةٍ قصيرة الآن عندما نعود من الاستراحة نواصلُ الحديث في موضوع اللاجئين.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي نخصصها لموضوع اللاجئين حول العالم والسوريين تحديداً في مبادرة كلينتون العالمية التي تعقد في نيويورك، حمدي عندما تسمع ما يقال في هذا الحوار الآن أنتَ كردي من تركيا جغرافيا أقرب إلى سوريا منه إلى منطقة البلقان عندما تسمع الكلام هنا في هذا الحوار حول الوضع السياسي في سوريا وحول كارثة اللاجئين السوريين من موقعك في الولايات المتحدة وأنتَ حققتَ نجاحا في هذا المجتمع كيف تبدو لك الأمور؟

حمدي أولوكايا: نعم هذا سؤالٌ جيد باعتباري من المنطقة أنا محبطٌ جداً وأتمنى سماع أصوات من داخل المنطقة وقطاعات تقدمية تقول كفى تأتي من منطلق ديمقراطي وجذور ديمقراطية ويتم استخدام وسائل ديمقراطية على هذا الأصوات القول علينا أن نفكر أين نحن وإلى أين نحن ذاهبون لأن ما نحن فيه ليس مما يسر ونحن لا نتقدم وهذا أولاً، ثانياً من وجهة نظر إنسانية لدينا في هذه المنطقة شعوباً رائعة مزارعون وفنانون لدينا تاريخا يعود لمئات وآلاف السنين نشأت الحضارة فيما بين النهرين وفي مصر في هذه المنطقة،أعيش في الولايات المتحدة منذ عشرين عاماً جئت طالباً عشتُ في بلدة صغيرة في شمال نيويورك وبدأت حياتي هناك وعلمتني الحياة أن المجتمعات التي ترحب بك وتمنحك الفرصة هي مفتاح النجاح وقد نجحتُ هنا لأن البلدة التي عشتُ فيها شمال نيويورك فتحت ذراعيها لي جعلوني أثق فيما أقدر على عمله واشتريتُ مصنعاً قديماً وأوجدتُ فرص عمل لـثلاثة آلاف عامل أميركي نصفهم لاجئون يمكننا أن نعطي إذا كان المجتمع مرحباً نحن نقوم بذلك الآن ونقول هذه هي أميركا التي أعطتني فرصة في الحياة وحياة الكثيرين، ثم نرى هذه المشكلة في سوريا يعاني منها آلاف وآلاف من الناس في أوروبا لا يدرون كيف يتعاملون مع المشكلة هناك بعض الأصوات الخيرة التي تأتي من بعض مناطق أوروبا وأصوات أخرى تقول أنهم لا يريدون التعامل مع هذه الأزمة، يجب أن ننظر إلى الماضي ونقول ماذا كان شعورنا عندما مات الملايين في معسكرات الاعتقال بعد الحرب العالمية الثانية؟ ما هو شعورنا عندما يتم نزع الناس من بلادهم وعائلاتهم وحياتهم لأنهم يهود أو يدينون بمعتقداتٍ مختلفة، ما هو شعورنا عندما نفكر فيما حدث؟ هل قمنا بما فيه الكفاية ويسأل الأبناء الآن لماذا لم تقوموا بما فيه الكفاية، ما أقوله الآن أنه مهما فعلنا الآن بعد ثلاثين أو أربعين عاماً سنعود إلى هذه اللحظة ونقول إما أنا فخور أو اشعر بالخجل لأنني أتذكر أننا لم نفعل شيئاً.

جهود إضافية مطلوبة في ملف اللاجئين

عبد الرحيم فقرا: فرتشيه سأعود إليكِ لكن بعد سؤال متابعة إلى حمدي، حمدي بالنظر إلى ما قلته على أن هناك جهودا إضافية أخرى يجب أن تبذل في ملف اللاجئين أنتَ من قطاع الأعمال والانطباع السائد الانطباع العام السائد هو أن التعامل مع مسألة اللاجئين هو من مسؤولية الحكومات وليس القطاع الخاص وخاصة أن مصدر المشكلة كما يقال في سوريا هو سياسي، نظام بشار الأسد أو تنظيم الدولة الإسلامية إلى غير ذلك، ما الذي يمكن أن تقوم به أنتَ وهل من مسؤولية القطاع الخاص أن يساعد الحكومات دون أن يعطي انطباعا لتلك الحكومات بأنه يمكن أن تتملص من مسؤولياتها؟

حمدي أولوكايا: سؤالٌ جيد أعتقدُ أننا جميعاً نشعر بالإحباط من عمل الأمم المتحدة، لماذا هم بطيئون؟ لماذا لا تعمل تلك الأجهزة لماذا تفتقر للنجاعة؟ هذا ليس شعوري وحدي، شعورنا نحن في هذه الغرفة هذا شعور الناس عامةً وهذه المشكلة، الأمر الجيد الآن هو أن رجال الأعمال ورواد الأعمال أصبحوا أكثر نجاعة في جهودهم من ذي قبل، لسببٍ بسيط هو أننا نرى رجال الأعمال من الذين يريدون الخير للعالم في الوقت الذي يبنون فيه أعمالهم يريدون تطبيق قواعد العمل التي تفيد البيئة والإنسانية والمستهلكين إذا كان لدينا فعالية في عملنا، وهذا صوتٌ قوي جداً كما تعلم بالنسبة لعالم الأعمال، أنا رجل أعمال صغير ولكني حققتُ شأناً كثيراً قمنا فيه في السنوات الأربع الخمس الماضية في منظمتنا تساعدنا على استقبال اللاجئين في مكان عملي إذ علينا أن نعمل أولاً ونتصرف قبل أن نتكلم، ذلك يحدث خلال السنوات الأربع الخمس سنوات ماضية حيث ترى أشخاصا أتوا إلى مجتمعات صغيرة من سوريا والسودان والعراق ونيبال وأصبحنا بمثابةِ مجموعة تعمل على إنتاج مواد بسيطة، وبالنسبة لموضوع اللاجئين نحن نسمع القليل حول ذلك في قطاع الأعمال، نسمع الكثير مما يقال حول البيئة والفقر والإيدز وتم تحقيق تقدم هائل في هذا المجال لكننا بحاجة إلى المزيد من رجال الأعمال ورواد الأعمال ليقولوا علينا العمل في هذه المسألة وهذا ما يجب أن نقوم به وهذا ما نفعله وهذا ما سنفعله.

عبد الرحيم فقرا: طيب فريشته أود أن أطلب منكِ أن تحاولي أن تتذكري تلك الفترة عندما كنت لاجئة في إيران وكنت تسمعين الناس وتسمعين متحدثين خارج إيران يقولون نفس الكلام الذي نسمعه الآن في هذا النقاش، هل كان يملؤك هذا بالثقة أم أنك كنت تشعرين إن هؤلاء الناس يقولون كلاما لا يفهمونه ولا يفهمون تعقيداته؟

فريشته فارو: أعتقد أن النقطة التي ذكرها حمدي جيدة جداً حول البيئة التي تستقبلك والتي تريد أن تساعدك، فمن ناحية يتعلق الأمر بثقتك بنفسك وبقدراتك ولأن لديك حلماً تريد أن تحققه ومن ناحية أخرى كيف تستفيد من وجودك في هذا المجتمع الذي تعيش فيه وتنمي فيه مهاراتك، أتذكر عندما كنت في المدرسة الابتدائية في إيران بدأت أمي في تعلم حياكة الملابس، كانت أسرتنا كبيرة فقد كنا 8 أطفال وكنا نذهب جميعاً للمدرسة ونحتاج إلى أوراق وإلى أقلام وإلى احتياجات أخرى وحينها لم تكن أمي تعرف كيف تحيك حينها لكنها تعلمت عن طريق مجموعة أخرى من اللاجئات الأفغانيات وبدأنا جميعاً في تعلم الحياكة والتعامل مع أصحاب الأعمال المحلية في المنطقة وبيع قطع بسيطة من الملابس لعمال المصانع.

عبد الرحيم فقرا: ما أسمعك تقولينه الآن هو أنه في حالات يمنع فيها اللاجئون من تلقي التعليم مثلاً أو دخول سوق العمل لا يمنعهم ذلك بالضرورة من القدرة على مساعدة أنفسهم والإسهام في اقتصاد البلد المستقبل؟

فريشته فارو: نعم أعتقد ذلك إذا أردت فقط أن تتعامل بكونك لاجئاً ولا تعرف لغة البلد المضيف وبكونك جديداً على ذلك البلد فهذه حجج يمكنك أن تستخدمها لكن يمكنك أيضاً أن تتوقف وأن تفكر كيف يمكن لذلك المجتمع أن يساعدك.

عبد الرحيم فقرا: دعيني أطرحُ عليكٍ السؤال التالي لماذا قررتِ أنتِ ولماذا قرر والداك العودة إلى أفغانستان علماً بأن أفغانستان في ذلك الوقت كان بلدا مدمرا؟

فريشته فارو: عدنا إلى أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان بعامٍ واحد وكانت هناك حكومة انتقالية، كان الأمر متعلقٍ بأبي فقد كان يعمل بالسياسة وعندما كان في إيران كان يساعد اللاجئين الأفغان في استصدار الوثائق التي يحتاجونها، لقد كان يحبُ أفغانستان وكان يقول لنا إننا سنعود إلى بلادنا يوماً ما عندما تحين الفرصة وإن لدينا فرصة جيدة لنيل قسطٍ من التعليم طالما كان بإمكاننا الذهاب للمدرسة ولكن يتعين أن نرد الجميل لبلدنا، ترعرعنا على هذه الفكرة، بالنسبة لي لم يكن لديّ فكرة عن الوضع الجغرافي في أفغانستان، كل ما رأيته كان صوراً، صوراً للعائلة أو تسجيلات فيديو شاهدتها على التلفاز وعندما عدت إلى أفغانستان ساعدتني الخبرة التي اكتسبتها أن أشعر بالفخر لكوني أفغانية لكني تألمت لأن الناس في إيران ينظرون بدونية للأفغان لأنه إذا أراد أحد آسفة إذا أراد أحد أن يسبك فأنهم يشيرون إلى أنك أفغاني.

عبد الرحيم فقرا: فريشته خذي وقتكِ وسأعود الآن إلى لافينيا، لافينيا قلتِ لنا قبل أن ندخل إلى هذه القاعة أن ثلث اللاجئين الذين جاؤوا إلى الولايات المتحدة من منطقة البلقان أثناء الحرب هناك قرروا في نهاية المطاف أن يعودوا إلى المنطقة، ما الذي دفعهم بتصوركِ إلى اتخاذ قرار العودة علماً بأنه كما تقولين قد لا تكون أمامهم فرصا في البلقان فرصا موجودة هنا في الولايات المتحدة وربما حالة حمدي هنا شاهد على أن هناك فرص متاحة في الولايات المتحدة قد لا تتوفر للاجئين في بلدانهم لزمن طويل؟

لافينيا ليمون: الناس تفضل العيش في أوطانها فالوطن شيء عظيم وما رأيناه يوضح إحساسا عندما يكون المرء غير مرحب به، إحساسك بأنك ضيف غير مرغوب بك لعله ينتابنا جميعاً هذا الإحساس عندما نمكث في بيت أحد الأصدقاء ليلة زائدة عن حدود الضيافة فما بالكم إذا ما تحولت الليلة إلى عشر سنوات وتعقيباً على فكرة القيود بحسب القانون الدولي ومعاهدة 1951 فإنه يحق للاجئين الحق في العمل والملكية ومزاولة الأعمال والتعليم والمساعدات الاجتماعية مثلهم مثل المواطنين العاديين للبلد ففي كل البلدان تم انتهاك هذه الحقوق وفي بلدانٍ كان الحال أسوأ من بلدانٍ أخرى والأمم المتحدة الآن تطلب تمويلا لمساعدة السوريين لكن الحكومات إلى حد الآن تعهدت بسد فقط 30 % من حجم المعونات المطلوبة وهذا يعني أن برنامج الغذاء العالمي سيضطر إلى قطع المساعدات الغذائية عن اللاجئين السوريين وهذا يعني مزيد من التشرد والجوع وعدم القدرة على العمل لسد الحاجة.

قرار مباغت بالتدفق على أوروبا

عبد الرحيم فقرا: دعيني أذكّر بمعلومة حول اللاجئين السوريين بالنسبة للعديد من الناس الذين تابعوا قضية اللاجئين السوريين عن قرب يقولون إننا كنا نعرف بمعاناة اللاجئين السورين على مدى الأربع السنوات الماضية منذ بدء الثورة السورية عام 2011 ما الذي دفعهم بغتة أن يبدؤوا بالتدفق بأعداد كبيرة على أوروبا، أحد التفسيرات التي سمعتها هو أنهم في النهاية قرروا أنهم لن يعودوا إلى سوريا لأن الوضع لا يسمح بالعودة وبالتالي اضطروا للبحث عن حياة جديدة في بلدان أخرى، ما تقولينه أنتِ بالنسبة لعودة اللاجئين من البلقان يناقض هذا الكلام.

لافينيا ليمون: هذا يعتمدُ على المدة، لقد التقيت بلاجئين مضي على حضورهم 20 سنة لا زالوا يعتقدون أنهم عائدين إلى ديارهم ولو للزيارة ثم فجأة يدركون أن ذلك غير ممكن لكنهم في الأثناء بنوا لأنفسهم حياة جديدة وهم يساهمون لصالح البلد، اللاجئون يرغبون دائماً بالعودة لبيوتهم وليس لدي شك أن الفارين من سوريا أو من يقيم منهم في لبنان الأردن تركيا لو كانت لديهم الوسائل لانتقلوا إلى أوروبا لأنه لا يبدو أن النزاع سينتهي قريباً والوضع في الدول المجاورة لبنان تركيا والأردن جامد جداً، فكر في زيارة مخيم للاجئين وتخيل نفسك وأنت تستيقظ كل يوم ولا ينتظرك شيء لا عمل ٌ تقوم به ولا نشاط فقط عليك أن تؤمن البقاء لنفسك كأن تسعى للحصول على الماء أو الوقوف في طابور الأكل لكنك تعيش بدون أملٍ في المستقبل ولو كنتُ شخصياً من النازحين في سوريا سأجمع كل ما لدي من مال وأحاول الوصول إلى أوروبا بشتى السبل.

اتجاهان لاستيعاب اللاجئين

عبد الرحيم فقرا: الرئيسة يحيى أغا هل هناك أي شيء يوحي إليكِ بأن اللاجئين السوريين في أوروبا قد يقررون في وقت من الأوقات العودة إلى سوريا أم أنك تعتقدين أنهم قرروا أنه لا عودة إلى سوريا، شاهدنا مثلاً بعضهم يمزق جوازات سفره السورية؟

عاطفة يحيى آغا: أغلب اللاجئين يريدون العودة إلى بلادهم، صدقني فأنا أتحدث من منطلق خبرتي، هناك من لم يرد المغادرة أصلاً لكنهم أجبروا على ذلك وليس هناك مكانٌ مثل الوطن، هم يرغبون في العودة لكن كلما كثر عدد اللاجئين في الدول المضيفة فمن غير المرجح عودتهم إلى بلادهم وهذا ما رأيناه يحدث في دول كثيرة حول العالم، ما يتعين علينا فعله هو أو دعني أصيغها بشكل آخر، ما تعلمناه من هذه العملية برمتها هو أن عملية استيعاب اللاجئين لا تسير في اتجاه واحد بل في اتجاهين، لا ينبغي علينا بل لا يمكننا أن نستضعف هؤلاء الناس لأنه لا يمكننا أن نأخذ هؤلاء الناس ونضعهم في ملاجئ في أماكن بعيدة خارج المدن ونتركهم هناك، لا يمكننا فعل ذلك لأنهم بشرٌ في نهاية المطاف، أنهم مثلنا لكنهم فقدوا الأمن والحياة الطبيعية لنسائهم وأطفالهم وأنفسهم.

عبد الرحيم فقرا: فريشته هل حب الوطن عند لاجئ من اللاجئين بتصوركِ يكفي لكي يحمله على العودة إلى وطنه الأصلي ؟

فريشته فارو: نعم أعتقد لأنك تشعر كما قلت أن تجربتي في أفغانستان كانت جيدة للغاية لأنني أحسست بشعور رائع، أنه أمرٌ جيد أن تشعر أنك في مكان يتساوى فيه الجميع يمكنك أن ترى أسرهم أجيالهم وأن ترى الأشياء التي شاهدتها قبل ذلك في الصور وفي التسجيلات فقط وان تعايشها بنفسك، انه شعور جيد بالفعل ولهذا يمكنني القيام بما أقوم به الآن إذا كنت خارج أفغانستان لكن عندما عدت إلى أفغانستان أدركت أهمية التعليم والتكنولوجيا وكيف بإمكانهما مساعدة الناس على تخطي عقبات معينة لا يمكنهم عادة تخطيها إلا إذا سافروا إلى بلدان أخرى وبطبيعة الحال ليس بإمكان المرء أن يسافر إلى كل مكان لذا فالتعليم والتكنولوجيا مفيدان لقد دفعتني تجربتي الشخصية لمواصلة التعليم وبعد حصولي على درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر عدت من ألمانيا إلى أفغانستان وعملت في التدريس بكلية علوم الحاسب الآلي لمدة 3 سنوات وما أدركته هو أن النساء والأطفال هما أكثر الناس تأثراً في ظروف الحرب والهجرة.

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى ذلك لاحقاً علماً أنه لم يعد أمامنا كثير من الوقت في عمر هذا الحوار، حمدي عندما تتحدث عن تركيا بما فيها ذلك الجزء الذي أنتَ منه، المنطقة الكردية في تركيا لست أدري إلى أي مدى تقارن الوضع هناك بالوضع في أفغانستان أو في سوريا لأن حجم الدمار في سوريا طبعاً كبير إنما هل يمكن أن تتصور في أي سيناريو أنك قررت العودة إلى كردستان تركيا؟

حمدي أولوكايا: بنيت نفسي هنا، جئت إلى هذه البلاد في الثالثة والعشرين عندما أتيت للدراسة وسأكون مرتاحاً لو عدتُ إلى المنطقة التي نشأت بها و لكن بالنسبة لي شخصياً ومن وجهة نظر الأعمال والفرص فإن الفرص هنا متاحة أكثر وأنا على اتصال بالمنطقة وببلدي وحبي للبلد الذي ولدت فيه لن يختفي وحبي لأناسي لن يختفي لن يتلاشى، ما يمكنني قوله عن خبرتي هنا وأن ما هو حسن هنا يمكن تطبيقه هناك، هذا ما يستفيد منه الناس الذين ينتقلون من بلدٍ لآخر، يستفيدون ويتعلمون وتركيا بلدٌ عظيم وفيها ثقافات متعددة منذ أيام العثمانيين إلى تركيا الحديثة، ولسوء الحظ ما زلنا نعاني من مشكلة الحرب الداخلية مشكلة انتهاك حقوق الإنسان وأمامنا طريق طويل تركيا يمكن أن تكون مثالاً جيداً لدول المنطقة في كيف يمكن لبلد مسلم وديمقراطي أن يتعايش مع قوميات وثقافات مختلفة، انظروا إلى أساليب الديمقراطية لم نصل بعد إلى ذلك وآمل ذلك، علينا أن نكون آملين دوماً من أجل الناس، قلت أن في لبنان والأردن وتركيا أعداداً هائلة من اللاجئين في تركيا الأقلية الصغيرة تعيش في مخيماتها، والأردن كذلك، هؤلاء أصبحوا جزءاً من الحياة العادية، لا أقول أنهم في حالٍ جيدة لكني فخور بأن الناس استقبلوهم وفتحوا لهم بيوتهم وأهل المنطقة يحملون قلوباً كبيرة، هناك مقولةٌ أتذكرها دائماً تقول أن الناس ينسون ما قدمته لهم والمساعدة التي قدمتها لهم لكنهم لم ينسوا أبداً كيف تعاملهم وكيف جعلتهم يشعرون وهذا هو الأهم كيف يجعلونك تشعر حين تبكي، هل ستعود إلى بلادك أم ستبقى هنا؟ اعتقد أن الناس في المنطقة خصوصاً تركيا لبنان الأردن يرحبون بأولئك اللاجئين رغم مواردهم المحدودة، والآن قد ترى لك مستقبلاً في تلك البلاد أم لا هذا موضوع آخر، وعندما يهاجرون إلى أوروبا الصورة التي تزعجنا عندما نراهم على الحدود في مواجهة الشرطة والجنود وقنابل الغاز المسيلة للدموع هذا يؤذيهم ويؤذينا، إذا كنت تحاول التعبير عن اعتراضك بقدوم اللاجئين حاول طرقا أخرى توقف عن تلك الأعمال لأن ذلك لا يفيد أحداً.

عبد الرحيم فقرا: الرئيسة يحيى أغا حديثنا عن شعوركِ كسيدة تقود بلدا كوسوفو خرج من الحرب في منطقة ما تزال تبحث عن الاستقرار وعن الازدهار؟

عاطفة يحيى آغا: ثلاثون ثانية لا تكفيني لإجابة سؤالك عبد الرحيم، أنها مسؤولية كبيرة، عندما تم انتخابي كان الكثيرون يسألونني عن شعوري كوني رئيسة أنثى في هذا المجتمع الذكوري هنا في غرب البلقان، إن الدور والمسؤوليات هي ذاتها ولكن العبء الإضافي هو أنه يتوجب علينا أن نواصل العمل من أجل التغيير داخل المجتمع كما يتعين علينا أن نضرب الأمثلة الصحيحة حتى تحتذيها النساء الأخريات والشباب والفتيات وعندنا حالة خاصة ففي بلادي غرب البلقان 60% من السكان لم يبلغوا الثلاثين من عمرهم و50% هم من النساء وينبغي أن نعطيهم الفرصة فعندما تسنح لهؤلاء فرصة فإنهم يحتلون مكانهم الطبيعي في المجتمع، قيل في السابق أن أغلب ضحايا الحروب هم من النساء وبالفعل أغلب الضحايا من النساء والأطفال، يمكننا أن نتخيل تلك المواقف التي ظهرت في الصور خلال الأسابيع القليلة الماضية تخيل نساء يحمين أطفالهن يخرجن للحصول على أي طعامٍ يمكن توفيره لأطفالهن، تخيل نساء يحملن أمتعتهن ويضعن أطفالهن في قوارب مكتظة تبحر في عرض البحر بحثاً عن ملاذ يمنحهم الأمان، هذه قرارات يتخذها أهل هؤلاء الأطفال من الرجال والنساء، في أعين هؤلاء الأطفال لقد خذلهم أهلهم وخذلتهم أوطانهم ولا ينبغي لبقية العالم أن يخذلهم.

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني والفيسبوك وتويتر شكراً لكل ضيوفي في هذه الحلقة وشكراً لكم أنتم أيضاً أينما كنتم إلى اللقاء.