كيف تنظر الولايات المتحدة إلى الاحتجاجات التي تشهدها مصر منذ عزل الرئيس محمد مرسي، لاسيما تلك التي ارتفعت وتيرتها منذ حلول الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام واشنطن في التعامل مع الأزمة المصرية؟ 

حلقة الثلاثاء (3/2/2015) من برنامج "من واشنطن" حاولت الإجابة عن هذه التساؤلات، تزامنا مع زيارة وفد من البرلمانيين المصريين السابقين للولايات المتحدة، ورصدت أصداء المشهد المصري المتأزم في الأذن السياسية الأميركية.

واستعرضت الحلقة آراء متظاهرين مصريين في عدد من المدن الأميركية، بعضهم موال للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والبعض الآخر معارض ينادي بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، ورجوع الجيش لثكناته.

العضو السابق بالبرلمان المصري -وعضو الوفد الذي زار أميركا مؤخرا- عبد الموجود الدرديري قال إن أميركا لها مصالح في مصر، وأضاف أنهم لمسوا إدراك بعض الساسة الأميركيين إلى حقيقة أن الشعور المعادي لبلادهم مرتفع في الدول العربية، وأن أعلى نسبة توجد في مصر، وذلك نتيجة لدعم واشنطن لمن وصفهم بالانقلابيين.

وأكد أن الحركة الإسلامية في مصر ملتزمة بالسلم منذ عقود، ولم تسع للحصول على السلطة على ظهر الدبابة، ونفى وقوف السيسي ضد "الإرهاب" متهما إياه بممارسته.

وحول خيارات واشنطن في التعامل مع الأزمة في مصر، أوضح الدرديري أن الإدارة الأميركية فضلت تحقيق الاستقرار على الديمقراطية في مصر، ولكنها فشلت تماما في تحقيق كليهما، وفق رأيه.

الدرديري:
الإدارة الأميركية فضلت تحقيق الاستقرار على الديمقراطية في مصر، ولكنها فشلت تماما في تحقيق كليهما

حيرة أميركية
ومن ناحيتها، أشارت الباحثة الأولى في برنامج كارنيغي بالشرق الأوسط ميشيل دن إلى أن الولايات المتحدة محتارة في الطريقة المثلى التي يجب أن تكون عليها العلاقات مع مصر، وذلك عقب الهجمات الأخيرة التي وصفتها بالمقلقة، والمظاهرات الرافضة للانقلاب.

وأوضحت أن السياسة الخارجية الأميركية تكون عادة عبارة عن ردة فعل وليس عملية استباقية، مشددة على أهمية مصر الجيوسياسية وتاريخها الطويل، ولكنها أشارت إلى أن أهمية مصر في أذهان الأميركيين تراجعت في الفترة الماضية، وأن الشراكة الأميركية مع الجيش المصري لم تعد بذات الأهمية التي كانت عليها سابقا.

وأشارت دن إلى أن خيارات أميركا في التعامل مع مصر تواجه معضلات تتمثل في خشية واشنطن من حدوث انهيار في البلاد، أو أن تصبح "دولة فاشلة" مثل ليبيا وسوريا.

ونفت الباحثة من جهتها أن تكون الولايات المتحدة وراء وصول هذا النظام إلى سدة الحكم في مصر، ودعت حكومة السيسي إلى أن تفتح الباب أمام الحريات وتزيل القيود التي تعترض عمل منظمات المجتمع المدني.

تآكل الدعم
من جهته، يرى الباحث في معهد هدسون صموئيل تادرس أن مصر ما زالت تلعب دورها في الوطن العربي بحكم التاريخ والجغرافيا، وأوضح أن النظام المصري يبدو مستقرا إلى حد ما بالنسبة للإدارة الأميركية، رغم وجود بعض الحوادث التي تجعل واشنطن تتردد في موقفها من القاهرة.

وقال إن الربيع العربي جعل مؤسسات اتخاذ القرار في أميركا تحرص على جعل قنوات الاتصال مع جميع القوى السياسية في الدول العربية مفتوحة باستمرار.

وحول سياسة أميركا في التعاطي مع الأزمة، أوضح تادرس أن الإدارة الأميركية ما زالت ترى أن هناك مسلمين "معتدلين" يمكن أن تتعامل معهم، وآخرين "متطرفين" تقاتلهم في تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها.

واتفق الأستاذ بجامعة كاليفورنيا أحمد عاطف أحمد مع ضيفي الحلقة في بعض النقاط، ورأى أن أميركا اكتشفت الكثير من مميزات الشعب المصري، الأمر الذي جعلها مدركة لأهمية هذا الشعب وضرورة التعامل معه.

وأقر بتآكل دعم المصريين للنظام، ورأى أن هذا الأمر وضع الحكومة الأميركية في حالة حيرة، وأكد أنها لا تنتظر ثورة جديدة في مصر، ولكنه حذر من خطر الحرب الأهلية، واعتبر أن استمرار الأوضاع الحالية لا يضر بالإدارة الأميركية، ولا يؤثر عليها من قريب أو بعيد.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: هل وصل صدى الاحتجاجات بمصر إلى البيت الأبيض؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   صموئيل تادرس/باحث في معهد هدسون

-   أحمد عاطف أحمد/أستاذ في جامعة كاليفورنيا

-   ميشيل دن/ باحثة أولى في برنامج كارنيغي بالشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 3/2/2015

المحاور:

-   صدى ما يدور في البيت الأبيض

-   الفارق بين التحالف والاحترام

-   استشعار المواقف في واشنطن

-   تآكل مؤيدي السيسي والإخوان

-   مجتمع مدني متقلص في مصر

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن وقد سجلت قبل بضعة أيام، ما هي الأصداء التي يخلفها في الولايات المتحدة إحياء المصريين لثورة 2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك؟ ما هي أصداء اختلافاتهم بشأن تلك الذكرى في أُذن الأميركيين في الوقت الذي لا تزال إدارتهم تتبع سياسة يختلفون على وصفها بين من يقول إنها عملية وتحقق المصلحة الأميركية، ومن يقول إنها غامضة أو من يصفها بالمتخاذلة وحتى بالمتواطئة مع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، في غضون ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن زيارة وفد متعدد الانتماءات السياسية من البرلمان المصريين السابقين ومن بينهم عبد الموجود الدرديري عضو الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.

[شريط مسجل]

جينفر ساكي: التقى مسؤولون في وزارة الخارجية مع مجموعة زائرة من البرلمانيين المصريين السابقين، هذه الزيارة نظمتها ومولتها جامعة جورج تاون. إن اجتماعات كهذه روتينية وشملت المجموعة أعضاء سابقين في حزب الحرية والعدالة إضافة لآخرين، فيما يتعلق بالهجوم دعني استغل الفرصة للتنديد بشدة بالهجوم الذي استهدف سيناء وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 29 مواطنا مصريا وإصابة العشرات، نقدم خالص تعازينا للضحايا ولعائلاتهم وللحكومة المصرية وللشعب المصري.

عبد الرحيم فقرا: سنعرض لقاء مع الدرديري في هذه الحلقة ولكن قبل ذلك أرحب بضيوفي صموئيل تدرس الباحث في معهد هدسون للتوجه المحافظ، أحمد عاطف أحمد من جامعة كاليفورنيا وميشيل دن من معهد كارنيغي، وبالمناسبة أستضيفها لأول مرة مذ رحلتها السلطات المصرية من مطار القاهرة قبل حوالي شهرين. قبل هجمات سيناء الأسبوع الماضي التي أوقعت 45 قتيلا والتي أدانتها الإدارة الأميركية تظاهرت فئات من المصريين والمصريين الأميركيين في نيويورك في الذكرى الرابعة لثورة 2011 وقد ندد المتظاهرون بحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في صيف 2013.

[شريط مسجل]

أحد المتظاهرين: والسلام السلام على كل الصامدين في كل الميادين في ميادين الحرية. Egypt Egypt will be free From the Nile to the sea

متظاهرة: إحنا مش راح نؤمن بحكم العسكر ثاني، لما العسكر نزل وحمى الثورة وخلع مبارك دي كانت خدعة، هو كان بساند مبارك ويحميه من الشعب المصري، هي كانت خدعة بجد، هي كانت خدعة بكل المقاييس، إحنا المرة دي مش راح نخدع والشعب المصري إن شاء الله مش سيخدع وإحنا نطالب بالعيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، إحنا بقالنا يعني أكثر من سنة ونص هنا في الشارع في نيويورك وفي أميركا إحنا نعمل مظاهرات عند White house في واشنطن، إحنا نحاول نوري الناس هنا في أميركا الـ Side الثاني بتاع السياسة، الـ Side بتاع أوباما، نحاول نوريهم مين مصر نحاول نوريهم إن ده انقلاب مش ثورة والناس تتفاعل معانا.

متظاهر آخر: 25 يناير كان الأميركان معجبين جدا بالثورة دي حتى رفعوا wheel street أعلام مصرية بعد كده يعني تعجبوا جدا إن الثورة رجعت ثاني انتكست وكذا وحتى سألوني يوم الانقلاب إيه اللي يحصل في مصر ده؟ فدي الوقت بعد كل المجازر وبعد الإعلام ما أذاع كل هذه المجازر وكل هذه الجرائم بدأ الرأي العام الأميركي يجيء معنا ثاني.

عبد الرحيم فقرا: في شهر سبتمبر الماضي تظاهر مئات من المصريين والمصريين الأميركيين المؤيدين للسيسي أما مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

[شريط مسجل]

مسعد/متظاهر مؤيد: أحسن، النهار ده إحنا على الساحة الدولية هنا الرئيس السيسي هنا هو موجود ويقابل الرئيس أوباما وقابل كلينتون، هيلاري، وقابل كيسنجر، كل ديت معطيات ومؤشرات إن مصر راجعة للساحة الدولية بالمقام بتاعها الحقيقي.

عبد الرحيم فقرا: قبل بضعة أيام قال مسعد إنه لا يزال عند دعمه للسيسي معربا عن رأيه في الوضع الحالي للعلاقة الأميركية المصرية.

مسعد: زي ما أنت تعرف إن فيه طبعا مقابلات رسمية كثير جدا بتحصل وهم طبعا متابعين للي يحصل في مصر والانتعاش الاقتصادي اللي مش حقول لك إن هو يعني برضه بس على أساس إن إحنا بدأ يعني طبعا لو كلنا نعرف قناة السويس ومشروع قناة السويس والانجازات العظيمة اللي بتحصل، فطبعا كأميركان وكإدارة أميركية تأخذ وقت إن هما come around ويعرفوا فعلا إن البلاد بلادنا يعني اللي هي مصر في طريقها الصح للازدهار إن شاء الله.

عبد الرحيم فقرا: كما سبقت الإشارة زار وفد من البرلمانيين المصريين السابقين وزارة الخارجية الأميركية ومؤسسات أخرى، هذه الزيارة للخارجية الأميركية وصفتها الناطقة باسم الوزارة بالروتينية، سألت العضو السابق قي البرلمان المصري عن حزب الحرية والعدالة، سألته في لقاء سجل سابقا عن أهداف الزيارة وما حققته.

[شريط مسجل]

عبد الموجود الدرديري: في الحقيقة الزيارة كانت زيارة مهمة للغاية، تواصلنا مع الخارجية تواصلنا مع أعضاء في الكونغرس، تواصلنا مع منظمات مجتمع مدني مع Think tins وحدات فكرية كثيرة والمفاجأة الكبرى أن هناك تطابقا بين رؤيتنا للحراك في مصر وما يحدث في مصر ورؤية كثير ممن التقينا بهم، هناك أزمة لرؤية مؤسسات المجتمع الأميركي ومؤسسات الإدارة الأميركية بما يحدث في مصر هناك قلق في داخل كل هذه الدوائر تقريبا التي التقينا معها تقول إنه فعلا في مصر في أزمة وهم يبحثون مع غيرهم ونحن نسأل عن مخرج لهذه الأزمة يحفظ لمصر حقها يحفظ للثورة المصرية قيمها ويكون هناك قصاص لمن قتل الشعب المصري.

عبد الرحيم فقرا: طبعا كما يقال للحقيقة وجهان على الأقل وزارة الخارجية مثلا تقول هذا اللقاء معكم أنتم كوفد كان لقاءا روتيني للتعارف بتنظيم قامت به جامعة جورج تاون، لم تكن هناك مفاوضات لم يكن أي شيء من هذا القبيل، ما هي حقيقة هذا اللقاء من وجهة نظركم أنتم كوفد؟

عبد الموجود الدرديري: في الحقيقة هذا اللقاء كلقاء بلا شك لقاء تعارفي على يحدث في مصر وتبادل للرؤى، وهم اطلعوا على موقفنا ونحن اطلعنا على موقفهم وتبادلنا قراءة كثير من القضايا بخصوص الوضع المصري وانتهينا لنقطة مهمة نحن محتاجون أن نعمل More mutual listening محتاجون أن نسمع لبعضنا البعض ونستمر مع بعضنا البعض لما يحدث في مصر لأن ما يحدث في مصر يؤثر على المنطقة كلها ويؤثر على وضع الولايات المتحدة، نحن وضحنا للجانب الأميركي أن الشعب المصري الثائر سيستمر في ثورته السلمية المبدعة حتى تتحقق أهداف ثورته، لن نقبل بنظام عسكري يحكم في مصر وهو يعلمون بكثير من الانتهاكات لحقوق الإنسان يعلمون ما يحدث في مصر وطالبناهم أن يتماهوا مع موقف البرلمان الأوروبي، البرلمان الأوروبي طالب حكومة العسكر أن تفرج عن الأربعين ألف  Unconditionally  بدون أي شرط.

عبد الرحيم فقرا: قد يكون هذا الكلام صحيحا من وجهة نظر الخارجية الأميركية أيضا لكن كونهم يدعون نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لما اتخذه الأوربيون لا يعني ذلك بالضرورة أنهم يريدون نهاية لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وعودة إلى نظام آخر ربما كان قد سبق أو نظام جديد أليس كذلك؟

عبد الموجود الدرديري: لا أبدا هو اللي نحن نبحث عنه الشيء المشترك بينا وبينهم يعني أميركا لها قيم ديمقراطية ولها قيم في المحافظة على حقوق الإنسان وما يميز الولايات المتحدة الأميركية قيمة احترام دولة القانون وهذه القيم الثلاث غائبة عن مصر فلا توجد ديمقراطية ولا توجد حرية ولا توجد دولة القانون.

عبد الرحيم فقرا: في نهاية المطاف الرئيس عبد الفتاح السيسي كما تقول الإدارة أصبح كما كان حسني مبارك حليفا في مكافحة الإرهاب والآن هذه الإدارة تقول شغلها الشاغل هو مكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، إذن دولة القانون في كفة ومكافحة الإرهاب في كفة أخرى، ما هي الكفة التي سترجع بالنسبة للإدارة الأميركية بتصوركم؟

عبد الموجود الدرديري: في الحقيقة هناك قلق أميركي شديد هم يعلمون أن الجنرال القاتل في مصر يعطي Lip service كلمات لمحاربة الإرهاب وهو الصانع للإرهاب في الحقيقة Isis وعلاقتها في السيسي..

عبد الرحيم فقرا: تنظيم الدولة الإسلامية.

عبد الموجود الدرديري: آه تنظيم الدولة الإسلامية لو قرأت   Isisبالعكس ستؤدي إلى السيسي والفارق بين ما فعله السيسي وما تفعله تنظيم الدولة إنه هذا يفعله على مستوى دولة وهذا يفعله على مستوى تنظيم..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا معلش وبدون أن نقلب الأسماء لنترك الأسماء كما هي، بالنسبة هذا الكلام يقنع يقنعك أنت ويقنع بالتأكيد قطاعات معينة من الشعب المصري، هناك قطاعات أخرى من الشعب المصري لا يقنعها هذا الكلام وإدارة الرئيس براك أوباما وهو ما يهمنا الآن على الأقل في العلن لا يقنعها هذا الكلام، تقول هذا الرئيس له مشاكل داخل مصر لكنه حليف للولايات المتحدة في التعاون مع قضايا المنطقة وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.

عبد الموجود الدرديري: أشكرك كثيرا على كلمة على الأقل في العلن لكن في الحقيقة ما سمعناه أن هناك تخوفا شديدا من استمرار النظام العسكري التي تغيب عنه الديمقراطية ودولة القانون والحريات هو نظام في النهاية سيؤدي إلى مزيد من الإرهاب، ونحن نضع بديلا لهذا الأمر، هم يبحثون عن الاستقرار، أميركا لها مصالح حتى لا نضحك على أنفسنا ونحن لنا أيضا مصالح ونتعامل بشيء من الندية في العلاقة في المصالح التي بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية، قيل لنا من بعض من التقينا بهم إن ال anti American sentiment الشعور ضد الولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي مرتفع وفي مصر هم قالوا لنا هو أعلى درجة، وأنا قلت لهم صراحة وقال لي الوفد البرلماني ووفد المجلس الثوري المصري قال لهم صراحة بأن سبب هذا الشعور وسط المجتمعات العربية والمسلمة بسبب دعم الولايات المتحدة وإدارتها المختلفة للانقلابيين وللدكتاتوريين في العالم العربي.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي سنعود لمسألة ما قيل لكم من أطراف أخرى لاحقا خلال هذا التسجيل هناك من الأميركيين من يعرف أحيانا الجنون وأحيانا الغباء بأنه أن يجرب المرء نفس الشيء ويتوخى نتيجة مختلفة، هناك من سيقول الولايات المتحدة جربت التعامل مع الثوريين جربت التعامل مع الإسلاميين في مصر لم ينجح ذلك وبالتالي لماذا تطالب بأن تجرب ذلك الطريق مرة أخرى الآن وعبد الفتاح السيسي موجود في السلطة؟

عبد الموجود الدرديري: نؤكد على حقيقة كبرى في التعامل مع هذا السؤال، أول شيء من حق الشعب المصري أن يعيش في دولة ديمقراطية ينتخب من يمثله ويغيره عندما لا يريد أما الفوضى التي حدثت من قبل المخابرات المصرية وبعض العسكريين في مصر هذه لا تخدم لا الديمقراطية ولا حرية ولا دولة القانون ولا تستخدم مشروع وقيم المجتمع الأميركي والمؤسسات الأميركية فالذي نبحث عنه والذي نعيش من أجله اللي ُمصرين على تحقيقه هو الديمقراطية في مصر سنسعى لتحقيقه نحن لا نطالب لا بالعودة للماضي نحن نطالب أن نسير للأمام.

عبد الرحيم فقرا: معروف هناك جهات في واشنطن تتحدث بنبرة انتقاديه شديدة اللهجة عن الإخوان المسلمين عن أي مشروع إسلامي تتهم إدارة الرئيس باراك أوباما بأنه من الإخوان المسلمين تقول الإسلاميين في منطقة الشرق الأوسط هم امتداد كما يقول عبد الفتاح السيسي للإرهاب لتنظيم الدولة الإسلامية وغير ذلك، هل تشعرون أن هذه الأصوات تؤثر على إدارة الرئيس باراك أوباما أم أن استنتاجكم هو أن هذه الإدارة في واد وهذه الأصوات الأخرى في واد؟ 

عبد الموجود الدرديري: هذه الأصوات نقر بوجودها ونحن نسعى للحوار مع كل الأصوات المعارضة، هذا الكلام قول إنه هذا امتداد أو غيره وأن السيسي هو واقف ضد الإرهاب هذه ليست حقيقة، في حقيقة الأمر ما يفعله السيسي في مصر والمجموعة التي حوله يدعمون الإرهاب وهم ليسوا حلا للإرهاب، لا يمكن واحد يحارب الإرهاب ويقتل شعبه ويسجن الآلاف من شعبه، موقف الإدارة الأميركية في الحقيقة رؤيتها لما يعرف بالإسلام السياسي موقف حقيقة طيب أو البيان الذي أصدره البيت الأبيض قبل أسابيع قليلة وهو يصر على أن الحركة الإسلامية في مصر حركة يعني ملتزمة بالسلمية منذ عقود، الإخوان المسلمين سيدي الفاضل لم يأتوا للحكم عن طريق الدبابة.

صدى ما يدور في البيت الأبيض

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لهذه الأصوات هنا في الولايات المتحدة وهناك من يعتبر أنها امتداد لأصوات داخل مصر كصوت الرئيس عبد الفتاح السيسي هذه الأصوات تقول حكم الإسلاميين في مصر انتهى ولن يعود، هل الإدارة الأميركية ونحن نتحدث عن صدى ما يدور في البيت..

عبد الموجود الدرديري: نعم.

عبد الرحيم فقرا: في البيت الأبيض هل الإدارة الأميركية من خلال هذه الاتصالات تولي اهتماما لهذا الكلام أم إنها تسمعه ولا تؤمن به؟

عبد الموجود الدرديري: خلينا نتحدث عن تطور الإدارة الأميركية في فهمها للواقع في منطقة مصر وفي المنطقة العربية، الإدارة الأميركية منذ فترة طويلة كانت بين خيارين بين الاستقرار والديمقراطية، وللأسف الشديد أنها فضلت الاستقرار بأن ثمن على الديمقراطية، ما نتج أنه لا يوجد استقرار ولم تتحقق الديمقراطية، البديل الآن الأفضل هو أن يتم الاستقرار لكن من خلال الديمقراطية، هذه الأصوات التي كانت موجودة في مصر وموجودة في الخارج هي القضية ليست قضية حكم الإسلاميين، نحن أنا انتخبت من من؟ من قبل الشعب المصري وحكم الشعب المصري هل إرادة الشعب المصري تحترم أم لا؟

عبد الرحيم فقرا: بما أننا نتحدث عن الولايات المتحدة هل إدارة الرئيس أوباما لامستم اقتناعها بهذا الكلام أم تقول نسمع لما سيقوله هذا الوفد ولكل مقام مقال؟

عبد الموجود الدرديري: في الحقيقة ما استمعناه ولا أريد أن أذكر من استمعنا منه في هذا الأمر، ما استمعناه هم يدركون الأزمة عمق الأزمة وهم متحيرون ما المخرج، حتى إحدى الأسئلة طرح علينا أكثر مرة ما المخرج من هذه الأزمة كيف تتصورون إمكانيات الخروج بأقل الخسائر؟ ونحن حقيقة نريد خروجا لكل القوى السياسية القوى السياسية كلها تتجمع حتى نستطيع أن نحقق قيم الثورة المصرية.

عبد الرحيم فقرا: عبد الموجود الدرديري وكان قد تحدث في لقاء سجل قبل تفجير سيناء يوم الخميس الماضي، أرحب بضيوفي مرة أخرى في الأستوديو صموئيل وأحمد وميشيل، ميشيل أبدأ بك بالنسبة لما قاله الدرديري إلى أي مدى تشعرين أن قراءته للوضع في واشنطن تتوافق مع قراءتك أنت بالنسبة لذلك الوضع فيما يتعلق بمصر أربع سنوات بعد إنهاء رئاسة حسني مبارك؟

ميشيل دّن: أعتقد ما قاله الدكتور الدرديري بالإشارة إلى القلق الذي استشعر به في الولايات المتحدة بما يخص عدم الاستقرار في مصر هو صحيح وفي خلال المقابلة أو في نهايتها قال أن هناك قلقا في واشنطن، إذن ما هي البدائل هم يتساءلون فيما يخص هذا الوضع الراهن هذا صحيح، إن الولايات المتحدة كانت لديها علاقات مستمرة مع حكومة السيسي واعترفت به كرئيس وكل ذلك بالطبع ولكن كان هناك بعض التباعد بين البلدين خاصةً فيما يخص المجال الأمني وبعض العسكري وظلت بعض المساعدات العسكرية مجمدة لأكثر من سنة، السؤال للولايات المتحدة هو الآن هو كالتالي: ما هو الشيء الذي يجب القيام فيما يخص العلاقة مع مصر أو فيما يخص الاستقرار، هل يجب تطبيع العلاقة كما كانت أو إعادتها على شكلها قبل يوليو 2013 أو يجب عليهم أن يستمروا في تعزيز التباعد من أجل إرسال رسالة للحكومة المصرية بإزاء قلقهم عن احتمال نجاح ما يجري الآن لأنهم يرون تزايد الإرهاب، 3 هجمات مهمة في غضون الستة أشهر الماضية وكذلك هجمات صغيرة فيما بين ذلك، وكذلك تظاهرات وهي مستمرة لا أعرف إذا ما يمكن أن نقول أن هناك نمطٌا متزايدا أم لا ولكن واشنطن تشاهد وتراقب كل هذا بعين القلق وأقول هناك بعض التشكك إذا ما كانت الأمور فعلاً مستقرة أم لا في مصر.

 عبد الرحيم فقرا: .صموئيل مرحباً بك في برنامج من واشنطن للمرة الأولى بالمناسبة، يعني نسمع أحياناً في واشنطن أن أي إدارة أميركية تشعر أن الجانب الذي يهمها في العلاقة مع مصر هو الجانب الأمني، قناة السويس، مكافحة الإرهاب هذا الجانب محصّن بصرف النظر من يحكم في القاهرة، مع ذلك نسمع أن هذه الشكوك التي تحوم حول مستقبل نظام عبد الفتاح السيسي تمنعها من أن تعيد العلاقة إلى ما يوصف بطبيعتها، كيف تنظر أنت إلى المسألة؟

صموئيل تادرس: بالتأكيد العلاقة المصرية الأميركية هي علاقة بها جوانب مختلفة، الجانب الأمني والاستقرار في المنطقة هو من مصلحة الولايات المتحدة ومن مصلحة جميع القوى في العالم، لا أحد يريد أن يرى حرباً أهلية مشابهة للوضع السوري على ضفاف النيل، لا أحد يريد أن يرى أي تهديد لقناة السويس لحرية التجارة العالمية من خلال قناة السويس، مصر ما زالت رغم الضعف في دورها في الوطن العربي ما زال لها دور بحكم التاريخ بحكم..

عبد الرحيم فقرا: الجغرافيا.

صموئيل تادرس: الجغرافيا بحكم الواقع الديمُغرافي، الحجم الذي تمثله فبالتأكيد كل هذه العوامل موجودة، الإدارة الأميركية تجد نظاماً يبدو مستقراً حالياً لديه قدر من التأييد الشعبي لكن هناك عوامل أساسية ما زالت مستمرة كما قالت ميشيل لمدة عام ونصف تؤدي إلى وجود خطر أو أمكانية لعدم الاستقرار لمصر ما زالت مستمرة، النظام المصري..

عبد الرحيم فقرا: عفواً، عفواً يعني قبل أن تواصل مسألة الاستقرار هناك من ينصح الإدارة الأميركية بأن لا تعول كثيراً على مسألة الاستقرار لأن الاستقرار قد يكون عنصرا خادعا، يعني الإدارات الأميركية المتعاقبة قضت أكثر من 3 عقود تقول نظام حسني مبارك مستقر في النهاية في 18 يوما تبيّن أن ذلك الكلام لم يكن صحيحا.

صموئيل تادرس: هذا شيء صحيح تماماً والتطورات التي حدثت فيما يُطلق عليه الربيع العربي سواء في مصر أو في بلاد أخرى أدت إلى إدراك داخل الإدارة الأميركية ومؤسسات مختلفة في أميركا، إن من المهم القنوات مفتوحة مع المعارضة مع جهات مختلفة في الواقع المصري لمتابعة ما يحدث ولأن هذا النظام نعم هو يبدو متماسكاً اليوم لكن هناك عوامل موجودة سواء كانت في خطر الإرهاب الموجود في سيناء أو في إمكانية امتداد انهيار الدولة في ليبيا إلى الواقع المصري على حدود مصر الغربية في شكل حوادث من العنف تجري في الداخل المصري على ضفاف النيل حوادث قد لا تكون كبيرة مثل حوادث الإرهاب في سيناء لكنها حرق محلات، حرق سيارات شرطة، قتل أعضاء أو ضباط في جهاز الشرطة، كل هذه العوامل الاقتصاد المصري ما زال يعاني أزمة لم يخرج منها بعد، كل هذه العوامل وأهمها عدم وجود رؤية سياسية واضحة لدى النظام حيث ماذا يريد هذا النظام أن يتحرك، لدينا انتخابات برلمانية تم تأجيلها على مدى أكثر من 8-9 أشهر بعد التاريخ الذي حدده الدستور المصري مما يعكس عدم وجود رؤية سياسية واضحة لديها...

الفارق بين التحالف والاحترام

عبد الرحيم فقرا: أحمد أترك لك حرية الرد على أي شيء تريد أن ترد عليه سواء فيما قاله صموئيل أو فيما قالته ميشيل إنما بالنسبة لمسألة استقرار نظام عبد الفتاح السيسي نفرض فرضاً أن ما تقوله هذه الأصوات في واشنطن عن استقرار ذلك النظام صحيح، هل على النقيض من ذلك هناك أي شيء يمكن أن يقلق إدارة الرئيس باراك أوباما في مسألة عدم وجود بديل لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في الفترة الراهنة، شاهدنا احتجاجات في الفترة في الذكرى الرابعة، شاهدنا تفجيرات هزت أركان المؤسسة العسكرية في الفترة الأخيرة، هل هناك أي شيء يمكن أن تعوِّل عليه إدارة الرئيس باراك أوباما إذا لم تعوِّل على نظام عبد الفتاح السيسي على الأقل في المدى القريب والمتوسط؟

أحمد عاطف أحمد: أنا طبعاً أولاً أريد أن أبني على ما قالته ميشيل وعلى ما قاله صموئيل  أنني معهما تماماً، أولاً هناك فرقٌ بين التحالف والاحترام، الحكومة الأميركية وهذا ظاهر حتى لمن يستهلك الكلام السياسي فضلاً عمن يتخصصون في السياسة، تتحالف مع الحكومة المصرية الحالية، أولاً لا بد أن تتحالف معها، المشير السيسي هو رأس الدولة ثانياً هو جزء من الجيش وهناك علاقة طويلة بين الحكومة الأميركية وبين الجيش، مع الأطراف بكل هذه التعقيدات التي ذكرها صموئيل وذكرتها ميشيل، الأمور فعلاً تميل إلى اتجاه التشكك مش قوة العلاقة وليس قوة العلاقة، لكن..

عبد الرحيم فقرا: تشكك من الجانب الأميركي تقصد؟

أحمد عاطف أحمد: نعم يعني الجانب الأميركي رأى ما رأيناه منذ 4 سنوات وانكشف المستور كما يُقال، عرفنا أشياء عن الشعب المصري لم نكن نعرفها، عرفنا ميزات كثيرة في التنظيم في القدرة على الرد الفعلي السريع، تذكرنا إن كنا قد نسينا أن ثلث من يسكنون الشرق العربي ثلثهم في الحتة اللي نسميها مصر وهم أيضاً قوى بشرية زادت كثيراً في القرن العشرين يعني إحنا بدأنا القرن العشرين بـ11 مليوناً ومع ذلك النهضة المصرية المشهورة كانت في القرن التاسع عشر.

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا يعني هذا الكلام تحديداً لعلاقة أوباما مع النظام السياسي.

أحمد عاطف أحمد: لا يمكن الهروب من أهمية مصر كما لا يمكن الهروب من أهمية الصين كما لا يمكن الهروب من أهمية الهند مع أنه طبعاً كل حالة من هذه الحالات لها منطقتها ولها ظروفها، أنا..

عبد الرحيم فقرا: حتى أفهم يعني هل تقول أنت أنه بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما لا مناص ليس فقط من التعامل مع عبد الفتاح السيسي ولكن أيضاً من التحالف مع عبد الفتاح السيسي.

أحمد عاطف أحمد: لا لا تصل إلى هذه الدرجة، أنا أظن أنا ما أفهم ما قالته ميشيل على أن هناك تشككاً على أن هناك تردداً ولكن الخيارات والبدائل يعني بين السيئ والأسوأ، فالحكومة الأميركية تتعامل الآن مع الحكومات الباقية ولكن ماذا إذا ما انهزمت الثورة المضادة كما انهزمت الثورة، إذا اتفقنا على أن الثورة انهزمت..

عبد الرحيم فقرا: على، عفواً على وقع هذا السؤال أريد أن آخذ استراحة قصيرة، عندما نعود من الاستراحة نواصل الخوض في محاولة الإجابة على هذا السؤال، استراحة قصيرة ثم نعود.

[ فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: نطل عليكم مرةً أخرى في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كلٌ من صموئيل تادرس وأحمد عاطف أحمد وميشيل دنّ، أحمد كنت في نهاية الجزء الأول قد أثرت السؤال بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما ماذا لو هزمت كما قلت الثورة المضادة في مصر، هل تعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما تفكّر بهذه الطريقة الحرفية أم أن هذه طريقة مجازية في طرح السؤال بالنسبة لإدارة أوباما.

أحمد عاطف أحمد: هزيمة الثورة المضادة صعب فهذا احتمالٌ ضعيف لكن أنا أفهم أن الولايات المتحدة تستعد لكل الاحتمالات، هذه هي الدروس التي تعلمتها الولايات المتحدة في السنوات الأربع الماضية، الولايات المتحدة كانت مستعدة للتعاون مع الإخوان، المسألة يعني هذه البلاد ليست بلاداً إيديولوجية، الجانب البراغماتي أو العملي غالب فهم الآن طبعاً ما هو البديل يعني أجيب سؤالك بسؤال إذا كنت الآن في موقع صانع السياسة الأميركية ماذا تفعل إزاء هذا الرجل، قائد الجيش وأضيف شيئاً دائماً أذكّر في هذا برنامج في مسألة اهتمامات الرئيس الأميركي وصعوبة العمل، تعقّد السياسة الأميركية الداخلية وعلاقة الحزب الديمُقراطي بالحزب الجمهوري هذا يكفي ليشغلك، يعني مصر دولةٌ من بلادٍ كبيرة من بلادٍ كثيرة عدد كبير وهو بقدر الإمكان يتعامل مع الحال..

عبد الرحيم فقرا: طيب ميشيل بالنسبة لهذه النقطة التي أثارها أحمد يعني هل فعلاً إدارة الرئيس باراك أوباما والسؤال قد ينطبق على كل الإدارات السابقة  تفكر ولها الوقت ولها المزاج في أن تفكّر في كل الخيارات في المستقبل القريب والمتوسط البعيد أم أنها تقول لنتعامل مع الوضع كما هو اليوم وإذا تغيّر لكل مقامٍ مقام؟

ميشيل دّن: لا أعتقد أن الإدارة تفكّر في السيناريوهات المختلفة وتتجهز لذلك لأن السياسة الخارجية الأميركية تكون على شكل ردة فعل للعالم الخارجي ونادرا جداً أن تكون سياسة تقدمية أو على شكلٍ تقدمي أو استباقي، ما قاله أحمد ونتفق به من ناحية أنهم استشعروا الكثير من عدم الاستقرار والتغيرات في مصر ويشاهدون ما يحصل الآن في مصر ويقولون لأنفسهم السيسي يبدو أنه يسيطر على الوضع الآن ولكن هذا لا يعني أن ذلك سينطبق السنة القادمة أو السنوات القادمة لديهم بعض التشكك، أردت أن أعلّق على شيءٍ قاله أحمد بشأن أهمية مصر، مصر لها الأهمية الجيوسياسية في موقعها ولديها تاريخ طويل وكذلك هناك استثمار لسنوات من قبل الولايات المتحدة  في الجيش المصري وفي نفس أستشعر أن أهمية مصر في أذهان الأميركيين وحتى في هذه الإدارة قلّت عما كانت عليه في السابق، مصر كان لها تركيز على شؤونها المحلية ولم تلعب دورها العادي حتى قبل الثورة والجيش المصري لم يكن بنفس درجة الشراكة في المنطقة كما كانت الجيوش الأخرى، أشير إلى الجيش الأُردني والجيش الإماراتي الذين هم أقرب للجيش الأميركي منه من الجيش المصري.

عبد الرحيم فقرا: سنتحول إلى صموئيل بعد قليل، إنما في واشنطن معنا في واشنطن أصوات نسمعها خاصةً في الذكرى الرابعة للثورة المصرية، هذه الأصوات تقول دور مصر قد يكون قد تراجع لكن إذا هزمت الثورة المضادة فمعناه أن ما سيحصل في مصر سيؤثّر على كل المنطقة وبالتالي فإدارة الرئيس باراك أوباما ستجازف إذا قالت أن دور مصر الجيواستراتيجي قد تراجع وبالتالي يجب أن نركّز على أمور أخرى أكثر من تركيزنا على مصر.

ميشيل دّن: هذه هي المعضلة بالضبط التي تواجه الإدارة الأميركية، من ناحية أعتقد أن الإدارة تخشى انهيارا في مصر لا يردون أبداً أن يروه، انهيارا اقتصاديا أو انهيارا للدولة، أن تصبح مصر دولة فاشلة وهو يكون وضعاً خطيراً جداً وفي الوقت لدينا سوريا كدولة فاشلة ولربما ليبيا ولا يريدون لمصر أن تأخذ هذا التوجه والمعضلة التي يواجهونها أنهم يراقبون ما يحصل لناحية تعامل الحكومة المصرية ويخشون أن هذه الحكومة لن تنجح، إذن كيف التعاطي مع الشريك الذي تستشعر أنه يأخذ المسار الغير سليم.

استشعار المواقف في واشنطن

عبد الرحيم فقرا: صموئيل، الدريري قال إنه إدارة الرئيس باراك أوباما لا تزال تقول إن الإسلاميين والإخوان المسلمين تحديداً هذه حركة سياسية سلمية يجب التعامل معها معناه إنه لا يجب إخراجها من المعادلة، هل هذه قراءتك أنت لإدارة الرئيس باراك أوباما وماذا عن الأصوات في واشنطن التي تدفع إدارة الرئيس باراك أوباما في اتخاذ موقف مناقض لما قاله الدرديري؟

صموئيل تادرس: بالتأكيد الإدارة الأميركية ما زالت ملتزمة بفكرة أن هناك إسلاميين معتدلين يمكن العمل بينما يوجد إسلاميون تحاربهم في شكل الجهاديين الذين نواجههم  سواءً في سوريا والعراق أو في أماكن أخرى، هذه فكرة أساسية لدي هذه الإدارة منذ جاءت إلى السلطة أو تولى الرئيس أوباما السلطة في أميركا، على الجانب الآخر..

عبد الرحيم فقرا: عفوا، سامحني معلش قبل أن تواصل إذن في هذه الحالة ما الذي يمنع إدارة الرئيس باراك أوباما أن تجادل إذا كنا نتخوف كما تقول هي إنها تتخوف من تنظيم الدولة الإسلامية وأخواتها فبالتالي يجب أن نعود إلى تشجيع هذه الحركات الإسلامية المعتدلة كجماعة الإخوان المسلمين، هل هناك أي شيء يشير إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما تقوم بمثل هذه القراءة؟

صموئيل تادرس: لا بالتأكيد لا لأن الإدارة الأميركية تدرك أن هناك جانبا آخر في مصر يرفض ه جماعة الإخوان المسلمين، ينظر إليها في شكل أنه لا يوجد خلاف بينها أو لا يوجد اختلاف بينها وبين بقية الإسلاميين أن كل الإسلاميين في سلةٍ واحدة، رأت الولايات المتحدة الأميركية أن سياستها طوال فترة حكم الرئيس مرسي تم انتقادها من جانب  من الشعب المصري يمثّل أغلبية أم لا هذا أمر متروك لصناديق الاقتراع لكن هناك جانب في المجتمع المصري تولد لديه كراهية تجاه الإدارة الأميركية، نظريات مؤامرة حول ما قامت به الحكومة الأميركية  أو لم تقم به في دعم الإخوان المسلمين والرئيس مرسي فتحاول الإدارة الأميركية أن توازن بين كل هؤلاء،  بمعنى أتفق مع ما قالته ميشيل إن أهمية مصر في نظر الإدارة لم تعد كما كانت في السابق بل ربما لم يكن الأمر فقط مرتبطاً بانحدار الدور المصري في المنطقة بل أيضاً بفشل أي سياسة أميركية تجاه مصر، الإدارة الأميركية أنفسهم أمام وضع معقد لا يوجد لديهم سياسة واضحة يمكن اتباعها للتعامل مع هذا الواقع المصرى،  هم في تحالف مع الجيش المصري مع الرئيس السيسي لكن الحكومة  المصرية لا تستمع إلى النصائح التي توجهها الإدارة الأميركية إليها ، كيف يمكن التعاون مع حليف لكنه في نفس الوقت لا ينظر إلى الولايات المتحدة كحليفٍ حقيقي.

عبد الرحيم فقرا: أحمد، صموئيل قال قبل قليل إدارة الرئيس باراك أوباما عندما تنظر إلى مصر تسمع أصوات عديدة من المصريين تقول إنها لا تريد العودة إلى حكم الإخوان المسلمين،  نحن طبعاً في أميركا في موسم ثلج هل على الطرف الآخر هناك كرة ثلج الآن بدأت تتجمع في ظل هذه الاحتجاجات قد تشير أو قد تؤشر إلى إدارة الرئيس باراك أوباما بأن دعم المصريين حتى للنظام قد بدأ يتآكل كما يقول صموئيل أنه تآكل بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين؟

أحمد عاطف أحمد: نعم يعني يتآكل دعم الناس للنظام ولكن هذا لا يؤدي إلى نظام، موقف الحكومة الأميركية على ما فهمت وما قيل هنا هو ما  أفهمه حالة الحيرة ما يسمى بالتراجع هو تراجع نسبي، هو طبعا جزء من التراجع في تغير الزمن وتغير أهمية الجغرافية وتغير علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل أيضا وهو تغير طفيف لكنه بدأ يطفو على السطح فلن تُغير يعني إذا كان أصل سؤالك أو محتواه هل يمكن للولايات المتحدة أن تنتظر ثورة جديدة تخطف الموقف أو تغيره لا أظن أنها تنتظر، ولا أظن أن الشعب المصري سيفعل ذلك.

تآكل مؤيدي السيسي والإخوان

عبد الرحيم فقرا: ليس بالضرورة قد يُجاب ليس بالضرورة ثورة جديدة إنما إذا كان دعم قطاعات معينة من الشعب المصري لجماعة الإخوان المسلمين ولحقوق جماعة الإخوان المسلمين قد تآكل كما يقول صموئيل هناك من يقول دعم المصريين قطاعات أخرى من المصريين لنظام عبد الفتاح السيسي قد تآكل، بالتالي هل الإدارة الآن في موقع تتساءل فيه غدا سنجد أنفسنا أمام السؤال من ندعم السيسي دعمه تآكل الإخوان دعمهم تآكل إذن نعمل مع من في مصر؟

أحمد عاطف أحمد: لا تستطيع الاستقرار هنا يغلب إذن كما قالت ميشيل قيام حرب أهلية هو الخطر، يعني ما سماه الفيلسوف توماس هابز ليفايثن هذا الوحش الذي يخرج من البحر هذا هو الخوف الآن، لكن الاستمرار يعني دعنا نراجع ما نقوله ليس هناك خطر من مصر في الحقيقة إذا أستمر الوضع كما هو يعني استمرار الفقر في مصر لا يضر الولايات المتحدة، استمرار القتل حتى هذه المشكلات يعني الهجوم على موقع للشرطة أو موقع للجيش لا يضر السلطة الأميركية، أنا لا أقول أن من يجلسون في وزارة الخارجية الأميركية أو في البيت الأبيض متوحشون لكن هذه ليست قضيتهم، القضية الأولى هو لا يمكن أن يزيد الخطر عن درجة بعينها وأنا أظن أن لقائهم بالدرديري وبهؤلاء إذا كانوا فعلا مهتمين بالمخالفين من الإخوان فهم يريدون أن يسمعوا لكن لن يترتب على هذا مساعدة حقيقية.

عبد الرحيم فقرا: ميشيل، أحمد يقول الفقر مثلا في مصر لا يضر الولايات المتحدة، إدارة الرئيس باراك أوباما تقول الفقر يضر الاستقرار في مصر وعدم الاستقرار في مصر يضر مصالح الولايات المتحدة.

ميشيل دّن: عندما أتحدث للناس داخل الحكومة الأميركية أجد أنهم يفهمون أن هناك عدم رضا من الشباب في مصر وفي المنطقة عموما وهذا مرتبط بعدم الاستقرار في كل أرجاء العالم ومسألة أن هناك شرائح كبيرة من الشباب العديد منهم يعانون من البطالة أو من سوء العمل ويعوزهم التعليم ولديهم فرصا قليلة إلى جانب قلة الحرية، الفرص الاقتصادية لديهم ليس لديهم فرصا أخرى يفهمون أن ذلك يحرك عدم الاستقرار في مصر ليس فقط ولكن في المنطقة والقلق الذي بطريقة تعبير صموئيل ما الذي ماذا نقوم بشأن ذلك ماذا سيقوم به العالم الخارجي وإذا ما كان ممكنا بالنسبة للعالم الخارجي أو الولايات المتحدة أو اليابان أو الإتحاد الأوروبي قوى أخرى أن تعمل مع الحكومات تدخل معهم في شراكات شراكات مبادرات اقتصادية أو تشغيل لربما هذا ممكن ولكن هناك شعور أن هذه الخيارات صعبة وأن هذا التعامل كان صعبا مع الحكومة المصرية حتى في حال كانت علاقات طيبة ويكون الوضع أصعب الآن عندما كانت أو توترت العلاقة بين الحكومة الأميركية والحكومة المصرية كما في الوضع كما في الوضع الراهن إذن هناك شعور باليأس وشعور بالخوف بما أن هذه العوامل الاجتماعية الاقتصادية الكامنة فعلا تهدد الوضع إلى عدم الاستقرار وتهدد بشبح الإرهاب ولكن السؤال ماذا سنقوم بشأن ذلك؟

عبد الرحيم فقرا: صموئيل ما رأيك في هذا الكلام؟

صموئيل تادرس: بالتأكيد ليس لدى الولايات المتحدة حاليا إستراتيجية تجاه مصر بل يمكننا أن نقول أن الولايات المتحدة لم يكن لديها إستراتيجية تجاه مصر منذ قامت الجماهير المصرية باحتلال ميدان التحرير وبدء الثورة المصرية.

عبد الرحيم فقرا: عطفا عليه عطفا عليه يعني ميشيل قبل قليل قالت الإدارة الأميركية ليس لديها خطة للتعامل مع مصر في المدى البعيد ثم قالت هناك مشكلة الشباب يعني بهذا المنطق يمكن القول مشكلة الشباب هذه مشكلة لـ تُطرح خلال عشر سنوات خمس عشرة عاما عشرين عاما باراك أوباما قد يقول هذه ليست مشكلتي هذه مشكلة المصريين ومشكلة الرؤساء السابقين في الولايات المتحدة؟

صموئيل تادرس: اللاحقون.

عبد الرحيم فقرا: عفوا اللاحقين القادمين في الولايات المتحدة.

صموئيل تادرس: بالتأكيد لكن المؤسسات الأميركية ليست فقط الرئيس بمعنى تشارك في عملية صنع القرار الأميركي مؤسسات الدائمة في شكل وزارة الخارجية ليس فقط وزيرها بل الجهاز البيروقراطي بها وزارة الدفاع المخابرات الأميركية وأجهزة الدولة الأميركية المختلفة التي ربما كان لديها تصورا مستقبليا أوسع بعض الشيء من رئيس يأتي ويترك منصبه، لكن السؤال الأساسي الذي لدى الولايات المتحدة ما هو التصور لدى هذا النظام ما هو شكل النظام الذي يقام الآن في مصر، في حقيقية الأمر لم يوضح لا يبدو واضحا أن النظام نفسه يعرف ما هو شكل النظام الذي يريدون بناءه، هل يريدون بناء مجتمع نصف مفتوح كما كان موجودا تحت حكم الرئيس مبارك بمعنى مجتمع مسموح فيه بقدر من المعارضة قدر من وجود المجتمع المدني قدر من حرية الصحافة أم يريد خلق نظام منغلق تماما يتم القضاء فيه على المجتمع المدني لا يُسمح فيه للمعارضة بأن تشارك بحرية في الانتخابات، تُقمع فيه الصحافة، لا يوجد لدينا إجابة واضحة لأن النظام المصري لا يبدو أنه نفسه يعرف ما هو الشكل الذي يريد بناءه لهذا النظام على المدى الطويل.

مجتمع مدني متقلص في مصر

عبد الرحيم فقرا: ميشيل أنت كما سبقت الإشارة في مطلع البرنامج رُحّلت من مطار القاهرة قبل حوالي شهرين على ذكر مسألة المجتمع المدني يعني بالنسبة لقراءة الرئيس باراك أوباما للدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني في عهد عبد الفتاح السيسي مقارنة بالدور الذي لعبه المجتمع المدني أيام حسني مبارك ما هي قراءتك أنت للوضع بالنسبة لإدارة أوباما؟

ميشيل دّن: الرئيس أوباما تكلم كثيرا عن دور المجتمع المدني وأعلن أنه سيدعم دور المجتمع المدني وهذا مجال فعلا اهتم به الرئيس أوباما وأثاره مع الرئيس السيسي لأنه من الواضح أن المجتمع المدني في مصر الآن تقلصت مساحته أكثر مما كان  عليه الحال في عهد مبارك وكان هناك الكثير من قيادات المجتمع المدني أُجبرت على ترك البلد، منظمات أُقفلت وحتى فُرضت عليها قيود في قبول تمويلات إلى غير ذلك، الولايات المتحدة واعية لهذا الوضع وأثارت هذه المسائل مع الحكومة المصرية، لا أعرف إذا ما كان سيكون هناك استجابة أم لا وسمعنا أن هناك بعض الأعضاء من المجتمع المدني فرض عليهم حظر في السفر بسبب شكاوى ضدهم، لنرَ ما سيؤول إليه الأمر وهي من بين النقاط أو المجالات التي هي موضع تساؤل بما فيها انتهاكات حريات الإنسان، قلة المحاسبة على انتهاكات سابقة، تقييد على الحريات وكله يخلق قلقا على مصر لا تتحرك في الطريق الصحيح..

عبد الرحيم فقرا: أنما يعني عندما تتحدث إدارة الرئيس باراك أوباما عن هذا الجانب ما نسمعه في العلن هو يا نظام عبد الفتاح السيسي نريد نقول لك من مصلحتك أن تفتح مجال الحريات السياسية، يعني هل فعلا إدارة الرئيس باراك أوباما مقتنعة بهذا الكلام أم أنها في السر تقول هذا النظام بني في الأصل على القتل كما تقول جماعة الإخوان المسلمين وأنصار جماعة الإخوان المسلمين ليس بالضرورة الإسلاميين في رابعة وغير رابعة وبالتالي هذا النظام غير قابل للإصلاح.

ميشيل دّن: عليهم أن يعملوا بالبدائل التي أمامهم وكما أشار أحمد من الواضح أن الولايات المتحدة لم تكن وراء إرساء هذا النظام والولايات المتحدة لم تحاول  أبدا أن تدير السياسة المصرية بشكل متدخل ولم تكن وراء وصول هذا النظام إلى الحكم أو العسكر الوصول إلى الحكم، لأنه فقط يحاول أن يكون لديها ردة فعل ولديها انخراط مع الولايات المتحدة لديها انخراط مع الإتحاد الأوروبي عبر بيانات علنية وغير ذلك في الضغط على الحكومة المصرية كي تفتح بعض مساحات الحرية بالنسبة للمجتمع المدني، بالنسبة للإعلام بالنسبة للأحزاب المعارضة ولكنهم لم ينجحوا إلى حد الآن ولكنهم يحاولون القيام بذلك.

عبد الرحيم فقرا: أحمد ما رأيك في هذا الباب؟

أحمد عاطف أحمد: أنا معها أنا أظن أن حال الحيرة الذي نتكلم عنه هو في درجة عالية.

عبد الرحيم فقرا: يعني أنت بالمناسبة في إحدى الحلقات السابقة كنت قد قلت الديمقراطية ليست شرطا من شروط الحضارة يعني ممكن لمجتمع ما أن يحقق الرقي دون أن يكون ديمقراطيا.

أحمد عاطف أحمد: أكثر تاريخ البشر يقول هذا.

عبد الرحيم فقرا: السيسي يتوجه إلى روسيا يتوجه إلى الصين هل إدارة الرئيس باراك أوباما يقلقها ذلك هل تكترث لذلك ما هي قراءتك؟

أحمد عاطف أحمد: لا، هناك التزام طبعا أميركي لأن تاريخ الدولة الأميركية يحتفي بالديمقراطية وهناك محاولات من الحكومة الأميركية والحكومات السابقة لفرض الديمقراطية أو تدريسها يعني هناك هذا الفكر الغريب الذي يأتي أحيانا لبعض الرؤساء أن يعيش الواحد منهم في موقع الأستاذ في موقع الأستاذ الجامعي يُعلّم الآخرين، لكن طبعا تاريخيا هذا معروف أول فيلسوف دافع عن الديمقراطية سبين هوز الفيلسوف اليهودي من ثلاثمائة عام، أكثر الفلاسفة لم يحتفوا بهذا الشيء هناك تجربة جديدة في تاريخ العالم منذ حوالي ثلاثمائة سنة أو مئتي سنة وطبعا مع قيام الثورة الفرنسية التي نجحت بعد جهد كبير وعلّمت العالم الثورة الفرنسية والثورة الروسية كلاهما علّم العالم أن الشعب قد يبدأ جاهلا ومتهورا ولكنه في النهاية يصنع شيئا مع وجود الانقلابات طبعا، نابليون صنع شيئا مما فعله السيسي لكن على المدى البعيد ماذا يحدث فنحن الآن نؤمن بإرادة الشعب ولم نكن نؤمن بهذا بالضرورة في الماضي.

عبد الرحيم فقرا: هل موقف أوباما الآن إزاء سواء الاحتجاجات الأخيرة  في مصر سواء إزاء مسألة التفجيرات في مصر هل موقفه هو أنه يجب أن نترك المجال للسيسي ليجد الإجابات على هذه الأسئلة أم أنه نحن نعتقد أن مجالا ديمقراطيا في مصر هو وحده الكفيل بإسماع كل الأصوات المصرية وإيجاد مخارج للمصريين من هذه المآزق؟

أحمد عاطف أحمد: الأولى طبعا يعني الكلام الواقعي يدعو إلى الأولى الأمل في أن الديمقراطية تتحقق سريعا تنضج سريعا وتؤدي إلى نتيجة معقولة لا يوجد صانع سياسة أميركي يفكر في هذا إلا إذا كان تلميذا بليدا للتاريخ.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك صموئيل؟

صموئيل تادرس: بالتأكيد لدى الإدارة الأميركية والعالم كله إحساس بأن اللحظة المثالية التي صُورت عن ميدان التحرير وعن الربيع العربي ستحتاج إلى وقت طويل جدا لكي ينتج عنها شيء حقيقي، يمكن لأميركا أو للعالم أن يرحب به، لدينا فشل هذا الربيع العربي على مستوى الوطن العربي كله تجارب مأساوية تدعو إلى القلق أكثر من الفرح ربما كانت تونس هي التجربة الوحيدة التي يمكن الإشارة إليها بشكل من التفاؤل لكن كل هذا يدفع الإدارة الأميركية إلى إدراك أن الطريق طويل جدا قبل أن يحدث تغيير حقيقي في هذه المجتمعات.

عبد الرحيم فقرا: ميشيل نهاية بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما ستنتهي بعد عامين مجلس الكونغرس بالفعل يسيطر عليه الحزب الجمهوري، ماذا قد تخبئ فترة ما بعد باراك أوباما للعلاقة مع عبد الفتاح السيسي إذا ظل عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر حتى ذلك الحين دقيقة؟

ميشيل دّن: هذا يعتمد عن ظروف الاستقرار الموجودة في مصر إذا ما كانت الظروف هادئة فسيكون هناك تطبيع وتستمر العلاقة وستكون ربما على شكل قريب مما كانت عليه مع مبارك، دائما الإشارة إلى الحريات والمجتمع المدني وبدون نجاح كبير ولكن إذا تردت حالة الاستقرار سيكون هناك نقاشات أكثر حدة مع السيسي عن الحاجة إلى تغيير وسائله.

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة شكرا لكم جميعا يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر شكرا لكم أينما كنتم وشكرا لضيوفي في الأستوديو صموئيل تادرس وأحمد عاطف أحمد وميشيل دنّ إلى اللقاء.