تأثر الكاتب فرانسيس فوكوياما صاحب كتاب "نهاية التاريخ" في كتاباته بعالم الاجتماع العربي ابن خلدون وحاول أن يقلد نظرته، وقال إن ابن خلدون درس الحضارات المختلفة، وله نظرة تاريخية شاملة، ولم يكن يهتم بما يحدث في عصره فقط.

واعتقد فوكوياما أن نهاية الاتحاد السوفياتي السابق عبّدت طريق العالم أمام ما يوصف بـ"الديمقراطية الليبرالية". وكان فوكوياما أحد رواد ما يسمى "فكر المحافظين الجدد" الذي قاد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش إلى غزو العراق عام 2003.

وتراجع الكاتب عن فكر المحافظين الجدد، وترجم ذلك في كتابه الجديد "الأنظمة السياسية والانحطاط السياسي" واستخدم فيه مصطلح "الدانمارك" كتعبير مجازي يرمز فيه إلى مسار بناء ديمقراطيات ليبرالية يعم فيها الازدهار و"الحكامة".

أوضح فوكوياما في حلقة الثلاثاء (6/1/2015) من برنامج "من واشنطن" أن القوة تعطي بعض الدول إحساسا بالمسؤولية تجاه المجتمع الدولي، وضرب مثلا بالاجتياح الأميركي للعراق عام 2003، وأكد أن ذهاب الأميركان للعراق عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول كان خطأ كبيرا.

ورأى الكاتب أن الغالبية العظمى من مهام الحكومة تعتبر روتينية مثل إصلاح الطرق والرعاية الصحية، وتوفير الخدمات المختلفة، وأوضح أن اتخاذ قرارات سياسية بعيدة النظر يعتبر الاختبار الحاسم للحكومات الناجحة، وأكد أن الحكومة الأميركية سقطت في هذا الامتحان، إضافة إلى عجزها عن معالجة ملف الهجرة، والسيطرة على السلاح وتنظيم امتلاكه.

سياسة مربكة
وأشار فوكوياما إلى أن الوضع السياسي الحالي بأميركا يمكن أن يطلق عليه مصطلح "الدانمارك". ولكنه أكد أن أميركا تعود للوراء نحو القرن الـ19، حينما كان الفساد مستشريا بالبلاد، وتم استبدال ذلك في الوقت الحالي بالطريقة الراهنة والتي بها يتم توفير المساهمات المالية بين الفاسدين لتمويل الحملات الانتخابية، حيث تحاول النخب دوما الحصول على امتيازات باستغلال النظام السياسي.

وأكد أن السياسة الخارجية لأميركا تعتبر مربكة جدا للأميركيين وأربكت ميزانيتهم، وبعد حربين مكلفتين لم تحققا أهدافهما (برؤية الأميركان). ورأى أن انسحاب أميركا من التدخل في شؤون العالم لن يجعل الأوضاع أفضل لأن بعض الدول تعتمد في أمنها بشكل أساسي على القوات الأميركية.

وعبر عن قناعته الكاملة باستحالة ديمومة نظام سياسي إلى الأبد، ولكنه أوضح أن أميركا لا يمكن أن تتعرض لانهيار سياسي في الـ25 عاما المقبلة، لأنها تتمتع باقتصاد قوي يحقق نوعا من التماسك السياسي.

وبالنظر إلى دور الإدارات الأميركية المتعاقبة بالشرق الأوسط، أكد الكاتب أن أميركا كانت تشجع الديمقراطية بالمنطقة، وأوضح أن أميركا استخدمت تبرير الديمقراطية لغزو العراق، وكانت تتوهم أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل.

وردا على سؤال بشأن موقع الخلل بين ما يعيشه الأميركان بالداخل وما تريد الحكومة تحقيقه بالخارج، قال إن الشعب الأميركي يريد توفير الغاز والأمان، ولا تجد الحكومة بأسا من التعامل مع "حكومات فاسدة" كنظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

وضع مشابه
وكشف الحاكم المدني السابق للعراق بول بريمر، في لقاء بث بتاريخ سابق، أن الوضع بالعراق عام 2003 كان مشابها للوضع اليوم، وأوضح أن المشكلة التي واجهتهم حينها، تمثلت في إقناع جنود الجيش العراقي "الشيعة" بالعودة إلى صفوف الخدمة.

ولحل مشكلة تهرب الجنود الشيعة من الجيش، أوضح بريمر أنهم قاموا بتشكيل جيش جديد تمكن من تحقيق بعض النجاح، مشيرا إلى أنه قام باستدعاء الجيش الأميركي للتدخل بالعراق مرة واحدة إبان أزمة الفلوجة، خلال الـ14 شهرا التي قضاها حاكما مدنيا للعراق.

واستعرض الجزء الأخير من الحلقة مشاهد فيلم "الخطوط الحمراء" الذي يكشف التجاوزات غير الأخلاقية التي يقوم بها النظام السوري ضد شعبه.

الناشط السوري معاذ مصطفى (المولود بمخيم اليرموك) قال إن الشعب الأميركي لا يعرف الكثير عما يجري في سوريا، وأكد أن مهمته تتمثل في لفت النظر لمعاناة الشعب السوري وحشد الدعم المادي واللوجستي والسياسي لمساندة الثورة السورية.

زيارة السيسي لأميركا كانت أحد محاور الحلقة أيضا، إذ أكد بعض من استضيفوا أنهم وقفوا تحت المطر واحتملوا البرد في انتظار زيارة من أسموه "قائد الانقلاب" مؤكدين أنهم متمسكون بالشرعية التي يمثلها الرئيس المعزول محمد مرسي رغم إدراكهم لارتكابه العديد من الأخطاء.

ووصف بعض المصريين أن المشكلة لم تعد اختلافا في الآراء السياسية، بل الوضع أصبح معقدا جدا يمثل حاكما قتل شعبا معارضا له، ولم يحقق أي نجاح في أي مجال.

وبالمقابل، كان هناك مصريون مؤيدون للسيسي يرون أن بلادهم تسير في الطريق الصحيح، وتمنوا أن يعلم جميع العالم أن السيسي هو أملهم الذي يقود البلاد إلى المسار الصحيح.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: فوكوياما: احتلال العراق كان خطأ كبيرا

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيف الحلقة: فرانسيس فوكوياما/ مؤلف كتاب "نهاية التاريخ"

تاريخ الحلقة: 6/1/2015

المحاور:

-   مؤشر الديمقراطية في الولايات المتحدة

-   تورط أميركا في الشرق الأوسط

-   تراجع الهيمنة الأميركية في العالم

-   فواصل بين الديمقراطية بين الإدارة والشعب

-   تأثيرات على الناخب الأميركي

-   أخطاء أميركا الإستراتيجية في العراق

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقةٍ من برنامج من واشنطن، في مطلع عام 2015 سنعرض جديداً وقديماً أيضاً، الجديد هو مقابلة مع المفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما وتعقب ذلك وقفاتٌ عند بعض الملفات التي كنا قد ناقشناها في البرنامج خلال عام 2014، كان فوكوياما قد تتلمذ على يد صامويل هانتنغتون صاحب نظرية صدام الحضارات، وقد كان لفوكوياما ومجموعة من رفاقه في الفكر والأيديولوجيا دور غير مُباشر لكن مُؤثر في حياة العراقيين كشعب وكدولة ومن ثم في حياة المنطقة برمتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فرانسيس فوكوياما: لقد استشهدت في كتاباتي بابن خلدون واقتبست منه كثيرا وحاولت أو أقلد نظرته لأنه يُقارن بين الظواهر، لقد درس الحضارات المختلفة وليس الحضارة العربية وحدها، إن نظرته التاريخية شاملة لم يكن يهتم بما يحدث في عصره فقط كان يريد فهم جذور الحاضر وما يحدث فيه.

عبد الرحيم فقرا: فرانسيس فوكوياما صاحب كتاب نهاية التاريخ كان قد اعتقد أنه بنهاية الإتحاد السوفييتي أصبحت طريق العالم مُعبدة ولا رجعة فيها نحو ما يوصف بالديمقراطية الليبرالية كما أنه كان أحد رواد ما يُسمى بفكر المحافظين الجُدُد الذي قادت رياحه سفن جورج بوش السياسية والعسكرية إلى غزو العراق عام 2003، وقد ارتد فوكوياما لاحقاً إن جاز التعبير عن فكر المحافظين الجُدد على الأقل كما جسدته سياسياً إدارة جورج بوش، تلك الرِدة وجدت إحدى أرقى مظاهرها في كتاب جديد له تحت عنوان: "الأنظمة السياسية والانحطاط السياسي"، يستخدم فيه فوكوياما الدانمارك كتعبير مجازي يرمز به إلى مسار بناء ديمقراطيات ليبرالية يعم فيها الازدهار والحكامة، تعبير مزاجي يُذكر ربما باستخدام مفهوم الأندلس عند بعض المسلمين كرمزٍ للازدهار والتسامح، فهل وصلت الولايات المتحدة إلى الدانمارك أم أنها تسير في الاتجاه المعاكس في منظور فوكوياما؟

مؤشر الديمقراطية في الولايات المتحدة

فرانسيس فوكوياما أهلاً بك، عندما تنظر إلى الديمقراطية الأميركية أنت كمواطن أميركي ولكن أيضاً كعالم سياسية هل هي ناجحة؟

فرانسيس فوكوياما: إن الغالبية العظمى من مهام الحكومة هي مهام روتينية كإصلاح الطرق وتعامل نظام الرعاية الصحية مثل إيبولا مثلاً، هناك أعمال روتينية كثيرة وتجري بأداء حسن ولكني أعتقد أن الاختبار الحقيقي للنظام السياسي الناجع هو ما إذا كان النظام قادراً على اتخاذ قرارات مستقبلية بعيدة النظر ومُتعقلة، أعتقد أن الحكومة الأميركية سقطت في هذا الامتحان لم تستطع إصلاح نظام الهجرة وحتى القيام ببعض الإصلاح في مسألة السيطرة على السلاح واقتنائه وهذا ما يريده أغلب الأميركيين إضافةً إلى ما يعانيه نظام الميزانية من الفوضى، لقد أُغلقت مكاتب الحكومة في الشتاء الماضي لأن الحزبين لم يصلا إلى اتفاق حول دفع الديون السابقة بهذا المعنى أعتقد أن الحكومة تقوم بعملها في الأمور الروتينية لكنها لا ترقى إلى مستويات تطلعات الناس.

عبد الرحيم فقرا: مسألة ما إذا كان الخلل هيكلي في الديمقراطية الأميركية أم أن الديمقراطية الأميركية هي عملية متواصلة وتحسينها عملية متواصلة أيضاً، أيُمكن القول إن الآباء المؤسسين الذين وضعوا الدستور الأميركي وضعوه في زمن كان أكثر من نصف السكان في الولايات المتحدة لا يتمتعون بحق التصويت ومع ذلك وُصف النظام بأنه ديمقراطي، أنت تتحدث عما تصفه بالدانمارك يعني مجازياً يرمز ذلك إلى حالة فيها ديمقراطية ليبرالية وحكامة وازدهار، هل وصلت الولايات المتحدة إلى ما تسميه أنت الدانمارك؟

فرانسيس فوكوياما: حسناً أعتقد أنها وصلت إلى ذلك فعلاً لكن المشكلة أنها تسير في اتجاه عكسي تعود للوراء إذا أخذت مشكلة الفساد السياسي كانت مشكلة كبيرة في أميركا في القرن التاسع عشر كان هناك الكثير من المحسوبية وكان السياسيون يمنحون التعاقدات الحكومية لمؤيديهم هذا ما يحدث في الدول النامية دوماً، تم القضاء على هذا النوع من الفساد الآن إلى حدٍ كبير في القرن العشرين استبدلناه بنظام فاسدٍ شديد أكثر دهاءً وهو قانوني تماماً إذ يتم تبادل المساهمات المالية في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها مجموعات المنظمة من أصحاب المصالح بحصولهم على إصدار التشريعات والقوانين التي يريدون، يمكنك أن تتقدم في هذا الاتجاه كما يمكنك أن تعود به إلى الوراء والمشكلة هي أن الحكومة الحديثة لا تتأثر بالعلاقات والمشاعر الشخصية تُعامل الجميع بالتساوي، ليس هذا ما يحدث في الطبيعة، أعتقد أن النُخب تحاول دوماً الحصول على امتيازات من خلال النظام السياسي وإذا لم يتحرك باقي الشعب لوقفهم فإن هذا ما سيحدث للنظام نفسه.

عبد الرحيم فقرا: إذاً كيف تعتقد أنه يمكن للولايات المتحدة أن تعود إلى ما تصفه أنت مجازاً بالدانمارك، هل تصل إليه بالتعبير عن إرادة الشعب أم بتبني ديمقراطية تُعرب أكثر عن إرادة النُخب أم شيء آخر؟

فرانسيس فوكوياما: يحتاج ذلك إلى كِلا الأمرين، هناك حاجةٌ للعمل على المستوى الشعبي ليس هذا في الديمقراطية فقط أعتقد أن ما نراه يحدث في المجتمعات التي تعاني استبدادهم للناس ينتفضون على مستوى القاعدة يقومون بتنظيم أنفسهم تلقائيا هذا ما يحدث في عالم اليوم عندما يمتلك الناس المعلومات وتكون لديهم القدرة على التواصل، هذا يتطلب المواجهة الشاملة، أما النُخب فهي مُنقسمة بعضها يريد الأمور كما هي آخرون يريدون للأمور أن تتغير، أعتقد أنك إذا أردت حصول تغيير سياسي في بلد ديمقراطي يجب أن يكون هناك اجتماعات تأتي بقيادة لديك في هذه الحالة حركات شعبية على مستوى القاعدة وقيادات نخبوية يجب أن تكون الأفكار موجودة أيضا، إذا لم يكن لديك شعور جلي إلى أين أنت ذاهب وكيف ستُصلح النظام ستذهب جهودك هباءً لن تصل إلى الإصلاح هذا ما أعتقد أنه التوجه الذي تحتاجه أميركا الآن.

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى ما يجري حالياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذا الوقت ودلالاته بالنسبة للمصالح الأميركية وللديمقراطية الأميركية هل يمكن للولايات المتحدة أن تعود إلى ما تصفه أنت بالدانمارك مجازاً دون أن تكون مُتورطة عسكرياً وسياسياً وعلى كل المستويات الأخرى في المنطقة؟

فرانسيس فوكوياما: أرى أن السياسية الخارجية كانت مُركبةً للأميركيين حيث أنها تستهلك الكثير من مواردنا وقد شُوهت سياستنا أيضاً حيث أنه منذ أحداث 11 سبتمبر كان الخوف من الإرهاب حُجةً يستخدمها السياسيون المُحافظون لحصولهم على تأييد بالقول إنهم مُستمرون في الحفاظ على أمن أميركا وما إلى ذلك، وأعتقد أننا الآن وبعد حربين يرى الأميركيون أنهما كانتا مُكلفتين لم نحقق فيهما نجاحاً كبيراً في العراق وأفغانستان أعتقد أن هناك رغبة في التركيز على البناء في الوطن عندنا بناء الوطن في أميركا بدلاً منه في الشرق الأوسط، ولكني أعتقد أيضا أن هناك فكرةً أنه إذا انسحبت أميركا من التدخل في شؤون العالم لن يكون هذا العالم في وضع أفضل على أية حال لأن هناك العديد من الدول التي تعتمد على القُوة الأميركية وأعتقد أننا نمر في فترةٍ مُرتبكة في السياسة الخارجية الأميركية هناك ترددٌ في التدخل وفي الوقت نفسه نرى أن هناك أخطاراً ولكن التدخل ضروري.

تورط أميركا في الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن الولايات المتحدة كانت ستتورط في منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم بصرف النظر عما إذا كانت ديمقراطيتها هي تعبير عن إرادة الشعب أم إرادة النُخب أم أنك تعتقد أن الولايات المتحدة لم تكن بالضرورة ستتورط هناك لو كانت ديمقراطيتها تُعرب عن حالة الدانمارك كما تصفها أنت.

فرانسيس فوكوياما: لست متأكداً من أن ذلك يعود إلى نوع الديمقراطية أعتقد أنه عائدٌ إلى حجم أميركا ودورها في الاقتصاد العالمي، والنفط بطبيعة الحال قضية كبرى أو لنقل الحصول على الطاقة، ربما كان هذا يتغير الآن لأن الولايات المتحدة تزيد من إنتاجها المحلي للنفط إلى حدٍ يجعلها أقل اعتمادا على نفط الخارج في المستقبل، هناك حقيقة أن الكثير من السياسات الأميركية قامت على الحاجة على الحصول على النفط ولأميركا تلك العلاقة الخاصة بإسرائيل والتي أدخلتها في أمورٍ أحياناً كثيرة لم تكن مُجزية، أعتقد أن القوة في حد ذاتها تعطيك نوعاً من الإحساس بالمسؤولية فعند حدوث أزمة إنسانية أو خرق لحقوق الإنسان أو كما حدث مع صدام في الكويت حيث قام بلد بالاستيلاء على بلدٍ آخر فإذا لم ترد الدول الكبرى على عملٍ كهذا فلن يرد أحد وأعتقد أن هذه عوامل عتيقة لا علاقة لها بطبيعة الديمقراطية الأميركية لكنها أدخلت أميركا في تلك المنطقة من العالم.

عبد الرحيم فقرا: إنما مرةً أخرى لو كانت الديمقراطية الأميركية تُعرب عن إرادة الشعب كما كان الانطباع السائد في البداية، هل تعتقد أنت أنها كانت ستتورط في مختلف مناطق العالم؟

فرانسيس فوكوياما: لا أعتقد أن هناك خطأً فاصلاً بين النُخبة والشعب في أيٍ من الأمور، بعد أحداث 11 سبتمبر أراد الأميركيون أن تقوم الولايات المتحدة بشيءٍ ما في موضوع الإرهاب أما الحل الذي اختاروه وكان الذهاب إلى العراق وقد كان خطأً كبيراً لكن النُخبة لم تقم بالفرض على الأميركيين بخدعة، كانوا على قناعة بأن ذلك ضروري وصوت الكونغرس على ذلك ولا أعتقد أن ذلك لم يكن عملاً ديمقراطياً، ما أراه أن الديمقراطيات تقع في الخطأ يمكنك أن تقنع الناس بأن مصالحهم تقع في اتجاه معين في الوقت ذاته الذي تكون فيه سياستك لا تخدم تلك المصالح حقيقة.

تراجع الهيمنة الأميركية في العالم

عبد الرحيم فقرا: دعني أغلق حلقة هذه المسألة في النقاش قبل أن نمر إلى مسألة أخرى، أريد أن أسألك سؤالاً حتى إن بدا لك مُبتذلاً إنما بالنسبة للقوة الأميركية هل تعتقد أن هذه القوة ستتراجع وتذبل كما تراجعت وذبلت قِوى أخرى في الماضي أم أنك تعتقد أن القوة الأميركية لها من الاستثنائية بحيث أنها لن تتراجع كما حصل مع إمبراطوريات سابقة كالإمبراطورية البريطانية مثلاً أو الإمبراطورية الرومانية أو الإمبراطورية أو الخلافة العثمانية مثلاً؟

فرانسيس فوكوياما: أعتقد أنه مع الوقت ليس باستطاعة النظام السياسي أن يستمر للأبد سينطبق ذلك على أميركا أيضاً لكن السؤال هو ما هو الجدول الزمني لذلك، إذا سألتني إن كنتُ أتوقع حدوث ذلك في حياة الجيل القادم أو في الـ 25 سنة القادمة هل ستتراجع أميركا وتصبح دولة متوسطة القوة بدل من كونها قوة عظمى أجيب بالنفي لأن الاقتصاد الأميركي ما زال قوياً وحيوياً، أميركا بلدٌ غني جداً ذو قدراتٍ كثيرة لديه قاعدة اجتماعية لمد نفوذه في العالم ولذا لا أتوقع حدوث ذلك في زمن قريب أما على المدى الطويل أتوقع أن تخبو القوة الأميركية ستحل محلها قُوة أخرى  غيرها.

عبد الرحيم فقرا: ذكرت في السابق العراق وأخطاء الديمقراطية كما وصفتها هناك مسألة اعتناق أفكار جديدة موضوع مُثير بصرف النظر عن طبيعة الفكرة وأنت تركت فكرة واعتنقت موقف جديد فيما يتعلق بغزو العراق وبالنسبة لفكر المحافظين الجُدد، ماذا حصل؟

فرانسيس فوكوياما: حسناً أعتقد أنني لم أكن من تغير أعتقد أن الفهم القديم للسياسات المحافظة الجديدة قد اختطفه بعض المدافعين عن تلك الأفكار كانوا فعلاً يريدون غزو العراق وتم تشويه ذلك الفكر بما لم يكن حقاً، إن الفكر الأساسي للمحافظين الجدد وفكرهم في الستينات والسبعينات في القرن الماضي كان عليك أن تكون حذرا في استخدام القوة لأنها تأتي بنتائج غير متوقعة أعتقد أن ذلك يجب أن يأتي بسياسةٍ أكثر حذراً في الشرق الأوسط لكن جيلاً جديداً من المحافظين الجدد قال عكس ذلك قال أن القوة الأميركية قادرة على إعادة تشكيل بلد كالعراق وإنها قادرة على إدخال الديمقراطية إلى العالم العربي عندها بدأت أنا بالقول أن الأمر ليس كذلك وأنك لا تقدر على ذلك باستخدام القوة العسكرية لا أعتقد أن أميركا قادرة على ذلك بالقوة الناعمة أيضاً هذا خارج حدود طاقتنا وقد ثبت ذلك في رأيي.

عبد الرحيم فقرا: إنما عندما تنظر إلى ما يجري في أجزاء كبيرة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عندما تنظر إلى دور الإدارات الأميركية المتعاقبة فيما يتعلق بمسألة إنشاء الديمقراطية كما كانت تلك الإدارات تقول بصرف النظر عما إذا كان ذلك دعوة حقيقية أم مجرد كلام، أين تبدأ المسؤولية هل تبدأ مع إدارة الرئيس جورج بوش وغزوه للعراق أم أنها تبدأ مع إدارة الرئيس باراك أوباما في تعامله مع الملف المصري وتنحي مبارك مثلاً؟

فرانسيس فوكوياما: أولا إني أختلف مع القول إن أميركا كانت تُشجع الديمقراطية في الشرق الأوسط إذا نظرت إلى السياسة الأميركية على مدى الجيلين الماضيين كنا نؤيد حكومات مستبدة كانت لنا علاقات وثيقة مع مبارك في مصر وعلاقات مريحة مع جميع دول الخليج التي هي ليست ديمقراطية وقد انضممنا إلى الركب متأخرين بعد بدء الربيع العربي، لقد أيدنا البحرين ولم نتذمر مما كان يحدث هناك، لذلك أعتقد أن أميركا لم تكن تُشجع الديمقراطية كهدف رئيسي في السياسية الخارجية في الشرق الأوسط كانت تُعنى بقضايا أمنها، استخدمت إدارة بوش موضوع الديمقراطية كتبرير لغزو العراق وجاء ذلك بعد الغزو كان لديهم الاعتقاد الخاطئ بأن لدي صدام حسين أسلحة دمارٍ شامل، بشكل ثانوي كان هناك موضوع الإرهاب وتأخروا كثيراً في القول بأن الديمقراطية هي الموضوع عندما تبين لهم بأن العُذرين الأولين لم يُقنعا أحداً، لم يكن هذا سبب ذهابنا إلى العراق نحن لا نغزو بلاداً أخرى لجعلها ديمقراطية دون أخذ عنصر الأمن في الاعتبار.

فواصل بين الديمقراطية بين الإدارة والشعب

عبد الرحيم فقرا: هناك نقطة تلاقي مثيرة هنا فمن جهة تقول أنت إنه لم تكن هناك أي إدارة أميركية كانت مُهتمة حقيقةً بمسألة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط أو العالم الإسلامي، ولكن من جهةٍ أخرى هناك اهتمام الشعب الأميركي قطاعات واسعة منه تُؤمن بمبادئ الديمقراطية، إذاً أين يقع الخلل بين ما يعيشه الشعب الأميركي في الداخل وبين ما تفشل حكومته في تحقيقه في الخارج نُزولاً عند رغبة الأميركيين أنفسهم في الديمقراطية؟

فرانسيس فوكوياما: أعتقد أن المشكلة هي الولايات المتحدة نفسها في هذا الموضوع ليس هناك فرقٌ بين النُخبة والشعب، نريد تحقيق أهدافٍ متعددة نريد الحصول على الطاقة والأمن لإسرائيل والديمقراطية أيضاً لكنها في أسفل القائمة نريد أن نكون في أمان من الإرهابيين وجميع هذه الأهداف أهداف مشروعة، يريدها الأميركيون لكنها متناقضة، أحياناً كنا نشعر أنه من الأفضل أن نُؤيد حاكماً مُستبدا كمبارك بدل من الدفع بالديمقراطية في مصر هذا يجعلنا نبدو مُنافقين ولست متأكداً أن ذلك نفاقاً أكثر منه إن لنا أهدافاً متعددة ليست الديمقراطية على رأس الأولويات وأعتقد أن الأميركيين لا يختلفون كثيراً عن النُخبة، فالأميركيون أيضاً يريدون أهدافاً متعددة بعد أحداث 11 من سبتمبر يريد الناس الأمن قبل كل شيء وكانوا على استعدادٍ لبذل الدم والمال لتحقيق ذلك وإذا كانت الديمقراطية توصل إلى ذلك ليكن هذا هو هدف الناس الأول.

عبد الرحيم فقرا: هل لك أن تشرح هذا الموقف بصورة أكثر وضوحاً فهذه التناقضات التي تتحدث عنها أنت هل تقول إنها تعكس الطبيعة البشرية في كل مكان وزمان أم أنك تعتقد أو تقول إنها تخص النظام السياسي الأميركي والخلل فيه؟

فرانسيس فوكوياما: لا أعتقد أن جميع البلدان تواجه ذلك هناك مصالح متعددة اقتصادية وأمنية، نحن في أميركا لدينا تلك الأهداف  المثالية في حقوق الإنسان والديمقراطية وأحياناً تتعارض تلك الأهداف مع بعضها البعض، ولا أعتقد أن ذلك من مواصفات التركيبة الأميركية تحديداً، أعتقد أن جميع القُوى العُظمى تسعى لتحقيق أهداف مختلفة أحياناً ما تتعارض تلك الأهداف الواحد ضد الآخر.

عبد الرحيم فقرا: حيث إن هناك نقطة تلاقي بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بين الثقافة الأميركية وثقافات العالم الإسلامي المُتنوعة، إلى أي مدى تعتقد أن نقطة الالتقاء تلك تُغذي الفكر الديمقراطي أو انعدام الفكر الديمقراطي سواء في الولايات المتحدة أو في العالم الإسلامي؟

فرانسيس فوكوياما: حسناً هذا مُعقدٌ جداً كان من الطبيعي أن تُسقط أميركا أملها على أجزاء كبيرة من العالم العربي وكذلك مخاوفها وخيباتها، وأعتقد أن الأميركيين انتقلوا في 11 سبتمبر من أفكار الآمال الكبيرة في القدرة على دفع الديمقراطية قدماً في بلاد كأفغانستان والعراق انتقلوا من تلك الأفكار إلى الشك في ذلك الجزء من العالم وقدرته على الإبقاء على الديمقراطية وأعتقد أن هذا كان مساراً سريع التغيير وأن التصادم الثقافي هامٌ في هذا الأمر، أعتقد أننا ذهبنا للمنطقة دون فهم كاف للإسلام والثقافة الإسلامية، في تلك الظروف أعتقد أنه كان من السهل أن نأمل بتحقيق آمالنا، على سبيل المثال عدد من المسؤولين في إدارة بوش إذ كانوا في السُلطة عند سقوط جدار برلين حيث شهدوا تلك الدكتاتورية الشيوعية السابقة في بلادٍ كجمهورية تشيك وبولندا  تتحول إلى ديمقراطية ناجحة، وأعتقد أن الأميركيين أملوا أن يحدث ذلك في العالم العربي أمثال ديك تشيني كانوا يأملون أنه عندما تُطيح أميركا بصدام حسين سيحدث هناك كما حدث في بولندا وجمهورية تشيك وسيحتفل الناس بديمقراطية ناجحة لهذا كله كانت هناك فجوةٌ ثقافيةٌ هائلة بين إسقاطات الولايات المتحدة وبين الواقع في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: إنما قد يُقال وهناك من يقول إن القوة لا تفهم إلا ما تريد أن يخدمها وبالتالي ما تقوله أنت من أن الأميركيين لم يفهموا الثقافة العربية قبل غزو العراق وتورطوا هناك، هذا الكلام يبدو فيه تناقض لأن الرغبة في السيطرة لا تكون لأنك تريد أن تُحسن بل لأن السيطرة تحقق لك منافع؟

فرانسيس فوكوياما: لقد قلتُ إن سبب الغزو للعراق كان مُتعلقاً بالأمن لم يكن بالضرورة من أجل تغيير المجتمع العراقي كان ذلك خطأً من منظور مصالحنا الأمنية عندها ولكنني أعتقد أن ذلك كان الدافع لما حدث، لم يكن الأمر السيطرة لمجرد السيطرة كان هناك خوف ٌ حقيقي من أن صدام يفرض خطراً على جيرانه وخطرا مُحتملاً على آخرين كان هذا هو السبب الرئيسي للغزو.

عبد الرحيم فقرا: ولكن ذلك يصح شريطة أن تكون تعتقد أن ما قالته إدارة جورج بوش هو الحقيقة وراء غزوها للعراق لكن إذا كنت تعتقد خلاف ذلك فيكون الأمر يتعلق بالسيطرة من أجل السيطرة؟

فرانسيس فوكوياما: أعرف الكثيرين ممن يعتقدون ذلك لكن حيث أني شخصياً أعلم أن كثيرين كانوا وراء اتخاذ ذلك القرار كانوا بالفعل يؤمنون ولكن الجزء المتعلق بوجود ربطٍ بين صدام وتنظيم القاعدة لست على يقين أنهم كانوا يُؤمنون بذلك حقاً ولكنهم كانوا متأكدين من موضوع أسلحة الدمار الشامل ولست واثقاً من أن ذلك كان مجرد ستارٍ يُخفي وراءه دافعاً آخر.

تأثيرات على الناخب الأميركي

عبد الرحيم فقرا: هذه التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصرف النظر عما إذا كنت تعتبرها ديمقراطية أو أسلم للمجتمع أم شيء آخر، إذا قيل إنها فشلت ما هي العواقب التي ستنتج عن فشلها بالنسبة للديمقراطية الأميركية من حيث أن الناخب الأميركي هو الذي أدخل الحكام الأميركيين الذين يتعاملون الآن مع المنطقة إلى الحكم، ما هي تأثيرات ذلك على الناخب وعلى الديمقراطية الأميركية؟

فرانسيس فوكوياما: أعتقد أن نجاح الديمقراطية حول العالم يجعل الأميركيين أكثر ثقة بمؤسساتهم وقيمهم ولكن فشل الديمقراطيات ليس جديداً، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك في القرن العشرين وعلى مدى أجيال عديدة سابقة، لست متأكدا من أن فشلا في منطقة معينة من العالم سيكون له هذا الأثر الكبير على السياسية المحلية، الأميركيون يهتمون بمحيطهم القريب كجمع النفايات في المدن بانتظام وإصلاح الطرق وقطع الفساد في الدوائر المحلية يهتمون بهذا كله أكثر من اهتمامهم بما يحدث ببلد يبعد عنهم آلاف الأميال.

عبد الرحيم فقرا: هل هذه هي بذور ما تصفه أنت بالمشكلة البنيوية في الديمقراطية الأميركية، هل تعتقد أن الأميركي العادي بهتم بأمور القمامة وجمعها كما تقول أنت ولا يهتم كثيرا بأمور الديمقراطية كما يحدث في مجتمعات أخرى كالمجتمع الفرنسي مثلا؟ ليس لأن الديمقراطية الفرنسية كاملة ولكن الفرنسيين يناقشونها أكثر.

فرانسيس فوكوياما: ربما هناك حديث أكثر عمقاً ولكني أعتقد أن أغلب أناس في أغلب المجتمعات يهتمون بما هو عاجل وفوري يهتمون بمدنهم وأحياء سكنهم ومدارسهم وبالجرائم التي تحدث وما إلى ذلك، لست متأكداً من أن أميركا تختلف عن غيرها في هذا، أعتقد أن الأميركيين محافظون جدا في بحث مشاكلهم وهناك احترام كبير وشرعية للدستور الأميركي أعتقد أن الأميركيين يترددون كثيراً في الدخول في أحاديث معمقة حول ما إذا كانت تركيبة معينة أكثر ملائمة لمصلحتهم أم لا، فالفرنسيون فقط تعاقبت في تاريخهم خمسة أنظمة جمهورية منذ قيام ثورتهم يجدون من السهل عليهم التخلص من نظام جمهوري معين والبدء من جديد بنظام آخر بهذا يمكن أن يكون ما يبحثونه مختلفا عما يبحث عنهم الأميركيون.
عبد الرحيم فقرا: فرانسيس فوكوياما شكرا جزيلا، فرانسيس فوكوياما عندما نعود من الاستراحة نعود إلى ملف غزو العراق ونعيد جزءا من مقابلة مع الحاكم المدني للعراق بُعيد الغزو بول بريمر استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

أخطاء أميركا الإستراتيجية في العراق

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن في مطلع العام الجديد وسنعود في هذا الجزء إلى بعض ملفات عام 2014، بُعيد سقوط الموصل وتقهقر الجيش العراقي أمام تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام سألت الحاكم المدني السابق في العراق بول بريمر إن سمع أصداء لذلك التقهقر فيما قيل على القوات العراقية عقب الغزو الأميركي عام 2003.

[شريط مسجل]

بول بريمر/الحاكم المدني السابق في العراق: حسنا كان الوضع في 2003 مشابها بعض الشيء للوضع اليوم لأنه قبل ذهابي للعراق كان الجيش العراقي قد خرج من الساحة أصلا كان المجندون الشيعة ذهبوا وعادوا إلى بيوتهم والمشكلة التي واجهتنا هي هل نعيد أفراد ذلك الجيش إلى صفوفه، ولم تكن تلك فكرة جيدة في نظري لأسباب سياسية وعملية بسبب الكوابح والقيود السياسية، الأهم هي أننا كنا سنجبر عددا كبيرا من الجنود الشيعة الذين يكرهون الجيش في العودة إلى صفوفهم والخدمة تحت قيادات من الضباط السنة عربا وأكرادا الذين كانوا يعاملونهم معاملة سيئة، كان السبب الثاني هو أن الزعماء الأكراد في ذلك الوقت وكان هذا معروف لدي أنهم سمعوا إشاعات تقول بأننا سنقوم باستعادة الجيش قالوا لنا بأنهم سيخرجون كردستان من العراق إذا قمنا بذلك وكان ذلك في العام 2003 أعتقد أنه في هذه الظروف الآن يمكن أن تمتد الحرب إلى خارج العراق، هكذا وبدلا من ذلك كله قمنا بتشكيل جيش جديد وحققنا بعض النجاح في تلك العملية.

عبد الرحيم فقرا: حسنا هناك من يقول إن الجيش العراقي أو على الأقل جزءا من الجيش العراقي كانت لديه الإرادة للقتال وقاتل بالفعل وظل على ولائه لصدام حسين لكن قطاعات أخرى منه تمت رشوتها كي تخلع زيها العسكري وتلقي سلاحها وتعود إلى بيوتها إلى أن يتم استدعاؤها للعودة إلى صفوف الجيش ما الذي حدث بين حل الجيش وإعادة استدعاء أولئك الجنود إن كان قد تم استدعائهم فعلا؟

بول بريمر: حسنا أستطيع التحدث بمعرفة مباشرة على الأرض بـ 14 شهرا التي قضيتها هناك، قمنا مرة واحدة بطلب الجيش إلى العودة، أن تعود وحدة من وحدات الجيش كانت قوات المارينز الأميركية هي التي طلبت ذلك في الفلوجة في ابريل 2004، لقد أعادوا لواءا كاملا من جيش صدام، كان ذلك دون استشارتنا أو استشارة القيادة السياسية وكان ذلك فشلا ذريعا، كان هذا اللواء تحت قيادة قوات المارينز طلب إلينا المارينز الدخول والمساعدة في إعادة الاستقرار للفلوجة، وذهبوا في الحال وانضموا إلى المتطرفين وكانوا يقاتلوننا بدلا من مساعدتنا كان ذلك الطلب الوحيد باستعادة الجيش وكان فشلا ذريعا.

عبد الرحيم فقرا: ولكن إذا لم يكن هناك جيش كما تقول فما هي قصة المقاومة بعد ذلك والتي قال عنها كثيرون بما فيهم أنت بالمناسبة إنها كانت من عناصر الجيش الذي كان؟

بول بريمر: حسنا.

عبد الرحيم فقرا: كيف تقول إنه حل نفسه؟

بول بريمر: إذا حللنا الأوضاع في العامين 2003 و2004 من المهم أن نحدد مصدر العنف، أغلبه السيارات المفخخة، الانتحاريون، كان ذلك من أعمال القاعدة في العراق بقيادة أبو مصعب الزرقاوي لم نعلم ذلك في صيف 2003 و2004 حتى وقعت في أيدينا رسالة من أبو مصعب الزرقاوي في يناير 2004 وعندها علمنا بإستراتيجيته وقال لأسامة بن لادن إننا سنبدأ حرباً أهلية هنا بقتل الشيعة المدنيين دون تمييز على أمل أن يؤدي ذلك إلى ردود فعل شيعية ضد السنة وستكون هناك حرب أهلية ونقيم الخلافة، إن هذه نفس الإستراتيجية التي تتبعها داعش هذه الأيام.

عبد الرحيم فقرا: لكن إنما تقوله الآن يفترض أن كل عراقي كان قد قبل بالاحتلال الأميركي في 2003 كخلاص ونحن نعلم إن كثيرين من العراقيين كانوا ضد الاحتلال عام 2003 وبعدها بل كانوا على استعداد حتى لقتال الجيش الأميركي هناك؟

بول بريمر: أنظر لم أكن أقصد القول أنه لم يكن هناك ضباطا عراقيين سابقين حملوا السلاح ضد أميركا أنا متأكد من أنه فعلوا ذلك، لم أرَ دراسة جادة أو دراسة تحليلية لهذا الوضع لكني متأكد من أن ذلك ما حدث، ما أقوله إن الذين حملوا السلاح ضدنا لم يحملوا السلاح لأنهم لم يكونوا يتلقون رواتب تقاعدية مغرية، لم يكن هناك ما يحول بينهم وبين بداية العمل في التجارة وغيرها كما يفعل العراقيون، حملوا السلاح لأنهم لا يريدون حكومة تمثل الشعب هذا ما أراه الآن وأعتقد ذلك، القرار الوحيد الذي كنا قادرين على اتخاذه هو بناء جيش جديد.

عبد الرحيم فقرا: إذن الأمور التي نفذت بالطريقة الصحيحة حسب منظورك أو بالطريقة الخطأ في العراق عندما كنت هناك ما مسؤوليتك أنت عنها مقارنة بمسؤولية شخص آخر كرامسفيلد مثلاً؟

بول بريمر: حسناً إني أتحمل مسؤولية ما قمت به وأتحمل المسؤولية ولا أدخل في لعبة إلقاء اللوم على آخرين، وقعت في أخطاء خاصة في نقض حكم البعث وأنا على يقين أني أخطأت في أمور أخرى أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: هل كان متقاعساً في القيام بواجبه في نظرك؟

بول بريمر: أعتقد أن وصفاً كهذا يذهب بعيداً، من المؤكد أن ما حدث لن يكن قصداً لم يكن هذا جزءا من التخطيط المسبق للحرب.

عبد الرحيم فقرا: وبالنظر إلى الضرر البالغ الذي تكبده العراقيون أساساً ولكن أيضاً الأميركيون هل تعتقد أنه يجب أن يحاسب المسؤول عن ذلك؟

بول بريمر: تعلم أنا مؤرخ هذا تكويني ودرست عدداً من النزاعات وكنت في أحدها، أحد القواعد الأساسية هي أن الخطط التي يجري إعدادها ستختلف عما ستلاقيه على أرض الواقع سواء كان الأمر احتلالا عسكرياً أم مدنياً كما هو الحال، أعتقد أن على المرء أن يتعاطف مع المشكلة التي يواجهها المخططون، وضع المخططون افتراضات حول الوضع الذي سيواجهونه على الأرض بعد الحرب ما بين يناير وآذار مارس 2003 لم أكن في ذلك ولكني أعلم بما حدث وقادتهم افتراضاتهم إلى الخطة التي وضعوها، هكذا يتم التخطيط، كانت افتراضات خاطئة كما ظهر لاحقا، افترضوا أن الوضع في عام 2003 سيكون كما هو عام 1991 وأنت تعلم المثل القائل أن الجنرالات يخططون دوماً للحرب الماضية واتضح أن المدنيين خططوا للحرب الماضية أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت الثورة السورية تواجه أمواجاً عاتية في سوريا ومحيطها المباشر فإنها تواجه أيضا تحديات لا تقل جسّامة على جبهة الرأي العام الأميركي وما ينسب إليه من جهل أحيانا وتجاهل أحيانا أخرى في الملف السوري ولكن إذا أغلق باب أمامك فُتح باب آخر كما تقول أندريا كالين صاحبة فيلم الخطوط الحمراء، فيلم يهدف إلى توعية الأميركيين بمظاهر اليأس والأمل عند السوريين.

فيلم المخرجة الأميركية أندريا كيلين يصور الخطوط الحمراء التي انتفت في سوريا حيث يتعرض المدنيون للقتل والحرق والتهجير والتجويع حيث يضربون بالأسلحة الكيماوية.
مشاهد الخطوط الحمراء تُصور للأميركيين كيف أن الدمار بسوريا لم يقتصر على الحاضر بل امتد إلى ما بناه الأسلاف عبر آلاف السنين وإلى المستقبل أيضا مستقبل البلاد والعباد كيف لهذا الفيلم إذن أن ينافس مشاغل الحياة وسياسية إدارة توصف بالغموض أحيانا أو بالتردد أحيانا ثانية أو بالحذر حرصا على المصالح الأميركية تارة ثالثة.

[شريط مسجل]

أندريا كيلين/مخرجة فيلم "الخطوط الحمراء": لقد زادت الإدارة من تفاقم المشكلة بعدم اتخاذها خطوات بشأنها ومن وجهة نظر سياسية أعتقد أن الأميركيين سيفهمون أكثر لو شاهدوا الفيلم.

عبد الرحيم فقرا: معاذ عربي أميركي ولد لأب فلسطيني وأم سوريا في مخيم اليرموك في دمشق ينشط معاذ من أجل سوريا كما يقول مستخدما علاقاته في الكونغرس ومراكز ثقل أخرى في واشنطن حيث يسعى إلى التعريف بالمأساة السورية وإلى حشد الدعم السياسي لغوث السوريين إنسانيا وسياسيا فبالإضافة إلى إيصال المعونات بكل ما ينطوي عليه ذلك من أخطار جسدية وسياسية يقول معاذ أنه يحاول أيضا ري شجرة الديمقراطية في المناطق المحررة من سيطرة النظام السوري كما تصفها المعارضة.

معاذ مصطفى/ناشط سوري: فمن المهم أن الشعب الأميركي الذي هو لا يعرف أي شي عن الشرق الأوسط غير أنه إرهابيين عم يقتلوا إرهابيين أو حروب وحروب وكذا ومسلمين عم يقتلوا مسلمين وغيره وهذه كلها فكرة خاطئة لا يبين حقيقة الأرض حقيقة أن هذه الشعوب تستحق الحرية تستحق الديمقراطية وتستحق الحياة مع كرامة مثل شعوب أوروبا ومثل شعوب أميركا.

عبد الرحيم فقرا: في طريقه إلى اجتماع مغلق مع مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية رافقته الجزيرة في انتظار أن يخرج من الاجتماع تحدثت أندريا عن فيلم الخطوط الحمراء الذي يمثل جزء من سيل من الأفلام الأميركية التي تعنى بما يوصف بالربيع العربي في هذه الحالة في سوريا، تقول أندريا أن أحد مميزات فيلمها هو أن له بعدا شخصيا ضمن نسيج التاريخ البشري بكل تقاطعاته، وتضيف إنها سمعت سيدة سورية مسّنة في أحد مخيمات اللاجئين السوريين تشتكي من أن العالم قد تخلى عنهم قصة تقول أندريا أنها كانت تسمعها من أسرتها اليهودية عن معاناتها في أحد معسكرات النازية.

أندريا كيلين: لم أسمع هذه الكلمات بهذه الطريقة المثيرة منذ أن سمعت الشيء نفسه من عمي.

عبد الرحيم فقرا: غرائب التاريخ لا تنتهي إذن فلسطيني يقول أن شعبه قد طُرد من أرضه من قبل اليهود الوافدين من أوروبا وأنه لا يزال يتعرض للتشرد والنار وسط تقاعس العالم يلتقي يهودية ابنة شعب يقول أنه تعرض للحرق في أوروبا وسط تقاعس دولي مماثل ليجمع كلاهما على رفض ما يصفانه بمأساة الشعب السوري الحارقة وسط أجواء من الجهل والتجاهل الدوليين.

أندريا كيلين: إن الفيلم يجسر الفجوة التي في أذهاننا حول سوريا وما تقدمه لنا وسائل الإعلام إنه يتيح للناس التعاطف مع سوريا وهذا هو الفارق الكبير في نظري وهو أن القصة الإنسانية تأتي بطريقة تختلف عن القصص الأخرى التي تأتي من سوريا.

عبد الرحيم فقرا: قدر معاذ بمفارقاته يتقاطع أيضا مع قدر السورية رزان الشام التي تشاطره همومه وتسعى معه لنشر الوعي بها بكل ما أوتيت من تكنولوجيا حديثة، وإذا كان معاذ من مواليد مخيم اليرموك فإن رزان كما يقول من أسرة سورية ميسورة ولكنها فضلت عسر الحرية على يسر الاستبداد.

معاذ مصطفى: ممكن تروح على أي بلد أوروبية أو أميركا أو أي محل ثاني وتعيش حياة عادية وتنسى الذي عم يصير في بلدها ولكن بغض النظر عن كل هذا الشيء كرست كل حياتها لمساعدة الشعب.

عبد الرحيم فقرا: خطوط سوريا الحمراء إذن تنتهك بما يزرع الموت في الجسم واليأس في الروح لكنها تتجاوز أيضا في الاتجاه الآخر بما يزرع الأمل في إنسانية البشر بمختلف أعراقه وأديانه لتتغلب ولو إلى حين على ما يوصف بهمجية التشبث بالسلطة حتى آخر رمق وقطرة دم حمراء في حياة الشعوب والأمم.

من بين ما ميز أحداث شهر سبتمبر من عام 2014 في نيويورك زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي مثّل بلاده في مداولات الأمم المتحدة لأول مرة منذ انتخابه رئيسا للبلاد في أعقاب انقلابه على أول رئيس مصري منتخب محمد مرسي وما أحدثه ذلك من سجالات داخل مصر وفي الولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

أحد أفراد الجالية المصرية المؤيدة للشرعية: إحنا شغالين بقالنا شهر وشهرين لليوم ده لانتظار لقاء الانقلاب العسكري والله المستعان، واللهِ زعابيب مطر إحنا واقفين زي ما حضرتك شايف، مطر مش مطر إحنا بقالنا أكثر من 15 شهر في الشارع يبقى ثلج مطر حر ما بتفرق معنا شوف الأعداد الجاية النهاردة أكثر من 3 إلى 5 آلاف واحد أطفال، رجال، ستات واللهِ عندنا ناس جاية 9 ساعات سواءً من كولومبس من أوهايو من فلوريدا من ميتشغان من كل الولايات وجايين من كندا فالله المستعان، بس يعني سأقول إيه{يَمكُرونَ ويَمكُرً اللهُ واللهً خَيرُ الماكِرين} وإحنا والله واقفين في الشارع سواء مطر أو غير مطر ومكملين إن شاء الله حتى تعود الشرعية وتعود للرئيس للدكتور محمد مرسي الرئيس المنتخب لجمهورية مصر العربية ويعود حق الشهداء، الناس الّذين استشهدوا برابعة اللي هو خيرة شبابنا اللي استشهدوا في رابعة.

عبد الرحيم فقرا: نسمع قطاع من المصريين سمعناهم حتى هنا في نيويورك لا يتحدثون من مسألة الشرعية يتحدثون عن أن الرئيس محمد مرسي قاد سفينة مصر في الاتجاه الخطأ ويتحدثون عن اتهامات حتى بالإرهاب؟

أحد أفراد الجالية المصرية المؤيدة للشرعية 2: واللهِ في الحقيقة مسألة الشرعية يعني وأن الدكتور محمد مرسي أخطأ لا يوجد هناك تجربة يعني سليمة يعني 100% والاعتراف هذا وارد جداً والأنبياء والملائكة فقط هم يعني معصمون، تجربة نعم فيها أخطاء ولكن هذا لا ينفي حق الدكتور محمد مرسي وحق الشعب الّذي انتخبه أن يكمل مدته أما الآن يعني سيدي دعني أقول لك أن المسألة أصبحت أكبر بكثير جداً من الدكتور محمد مرسي وأصبحت دماء وأصبحت أعراض تُنتهك وأصبح عاراً على المجتمع الدولي وعلى الإنسانية الكاذبة الّتي يدعونها أن يقفوا هذا الموقف يوم أمس أثناء كلمة هذا الإرهابي المجرم ويسمعوا له، وتقرير الهيومن رايتس ووتش الّذي وصفها بأكبر مجزرة في التاريخ الحديث ليس في تاريخ مصر فقط وبعد ذلك يسمعون لهرائه أثناء ما هو يبرر لمنصبه ويبرر لانقلابه وللدماء الّتي أريقت وللأعراض الّتي تنتهك وهم يعلمون ذلك وهم يصفقون له.

عبد الرحيم فقرا: هل نحن الآن نتحدث عن شعبين في مصر أم أن هنا شعب واحد ويجب في نهاية المطاف رأب  الهوة بين مع من مع السيسي ومن ضد السيسي من مع مرسي ومن ضد مرسي؟

أحد أفراد الجالية المصرية المؤيدة للشرعية 3: موضوع الهوة ده، الهوة اتسعت إحنا فعلاً شعبين والمشكلة مش اختلاف آراء سياسية مش اختلاف أنا مؤيد للرئيس هذا وأنت مؤيد للرئيس هذا إحنا هذا الوقت نتكلم في واحد قاتل ناس معينين، ماشي OK  هو قتل الناس عشان يبني البلد فين البلد اللي تبنى أنا عايز أي إنجاز أي حاجة يريها لي أنه عملها، محمد علي عمل مذبحة القلعة وبني مصر OK أنت بنيت إيه، يعني مش قادر أفهم وخذنا على الناشف ومرة على المبلول وخدنا نحارب حتت إحنا مش عارفين أساساً فيها إيه يعني في بالبلد هو سايبه، يعني موضوع الشهادات بتاعت عقارات استثمارات السويس ما حدا فاهم الفلوس رايحة فين هي الفلوس أخذت من البنوك راحت للبنوك انصرفت على مرتبات الموظفين طيب وبعدين، فاضل إيه ثاني في البلد وعامةً هي عبارة عن وقت مسألة وقت وكل الناس ستحس باللي يحصل.

عبد الرحيم فقرا: يعني أنتم تظاهرتم تأييدا للرجل ولمصر كما تقولون أمام مقر الأمم المتحدة ما هي أهم رسالة تودون إيصالها للناس من خلال هذه المظاهرة؟

أحد أفراد الجالية المصرية في أميركا المؤيدة للسيسي 1: إحنا بصراحة جايين هنا كشلة، كأصدقاء قررنا إن نحن نجمع بعض ونعمل Support للرئيس السيسي لأن إحنا اللي شايفين مصر ماشية إزاي في الطريق الصحيح ونتمنى إنه العالم كله يسمع كلامنا كمصريين ويشوف الراجل ده إحنا عايزينه، إحنا الراجل ده نحبه وهو أملنا الوحيد إن إحنا نطلع من المشكلة اللي إحنا فيها.

عبد الرحيم فقرا:  ليش حاسس أنه الرئيس عبد الفتاح السيسي هو الرجل الصحيح لك أنت كمصري عايش في أميركا ولمصر بشكل عام؟

أحد أفراد الجالية المصرية في أميركا المؤيدة للسيسي 2: أول حاجة أنا أشكر الرئيس عبد الفتاح السيسي عشان أتاح لي الفرصة إني أنا أقدر أعبر عن حبي لبلدي ولمستقبلنا، طبعاً بالنسبة إذا كنت أنا وجهة نظري أو وجهة نظر يعني أنا بس سأقول أكثر من 50% مش عايز أول لك 70 ولا 80 ولا 90% As a Democracy كلنا شايفين إن بلدنا للأحسن، إحنا كنا في حالة يعلم بها ربنا، كلنا مش بس كناس يعني خارج البلد أو ناس مغتربين حتى أهلنا كانوا اللي عايشين في مصر، وطبعا إحنا شايفين كل البوادر إن بلدنا في تحسن اقتصادنا في تحسن، الأمن أحسن من أول كثير طبعاً وإحنا نحترم الرأي الثاني اللي هو مش عاجبه بس لازم يحترموا رأينا ولازم يبقوا سلميين ولازم نبص لبلدنا ما نبصش ولا لجماعة ولا نبص يعني لأي أجندة أخرى، إحنا لازم نبص لبلدنا ومستقبل بلدنا وأطفالنا وشيوخنا لأن طبعاً دي مش لنا إحنا بس لأولادنا ولأولاد أولادنا.

عبد الرحيم فقرا: طيب حازم أنت كمصري تعيش في أميركا ماذا تقول للعالم بشأن مسألة الاختلاف حول رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

حازم/ أحد أفراد الجالية المصرية في أميركا: أنا الأول أشكر الرئيس عبد الفتاح السيسي إن هو قدر إنه يرجع مصر للمصريين ثاني، الرئيس عبد الفتاح السيسي كله يقول إنه قاتل إنه خائن، كله ما شاف اللي حصل هو فعلاً فض رابعة اللي هم عمالين يتكلموا عليها، قال أكثر من 50 ألف مرة يا جماعة سلمية، يا جماعة سلمية وهم صوروه إن هو اللي دخل هو اللي قتل من وجهة النظر بتاعهم، لو هم جاءوا وشافوا اللي حصل بالضبط  يعني ما يخش لوجهة نظر وحدة إن هو دخل، هم بعني هم اللي بدئوا، إحنا مش عايزين يعني نخش في متاهات إحنا عايزين نوحد الكل نرجع لمصر، كله يشتغل لمصر مش أكثر من كده، عبد الفتاح السيسي أي حد ثاني الراجل يشتغل لمصر كلنا نشتغل من أجل مصر.

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة يمكن التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكرا لكم جميعا وأهلا بكم في عام جديد بمختلف ملفاته في برنامج من واشنطن إلى اللقاء.