تحولت قضية الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو إلى قضية أميركية داخلية، وأضحت موضوعا للمزايدة السياسية والإعلامية بين أحزاب اليمين واليسار، وأحيت نقاشا حول مواضيع كان يعتقد أن الزمن قد تجاوزها.

ولاحظ المراقبون أن حدة نبرة اليمين الأميركي المتشدد ضد الإسلام والمسلمين ازدادت بعد الهجوم على شارلي إيبدو، وعمد إلى استخدام الهجوم على الصحيفة الفرنسية وسيلة لبذر العنصرية وزيادة الكراهية ضد المسلمين في أميركا.

حلقة الثلاثاء (20/1/2015) من برنامج "من واشنطن" توقفت عند هذه الظاهرة، وتساءلت عن احتمال اتخاذ فرنسا الإجراءات والتدابير الأمنية والعسكرية نفسها التي اتخذتها السلطات الأميركية داخليا وخارجيا عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

من جانبه، انتقد رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) نهاد عوض استغلال مجموعات يمينية متطرفة وبعض محطات التلفزة الأميركية حادثة الهجوم على الصحيفة الفرنسية، وتوظيفها لتكريس صورة نمطية عن الإسلام، مفادها أن المسلمين يتخذون من العنف وسيلة للتعامل مع الآخر.

من ناحيته، أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة "ميريلاند" شبلي تلحمي إلى أنه نشر استطلاعا للرأي كشف أن اليمين المتطرف في أميركا يعتقد أن جميع المسلمين يؤيدون تنظيم الدولة الإسلامية، بينما يرفض الديمقراطيون ذلك.

تدابير فرنسا

برنارد هنري ليفي: الأغلبية العظمى من الشباب المسلمين في فرنسا تعاني من التهميش والبطالة، ولكن ذلك لا يعني أن جميع المسلمين الذين يعانون البطالة هم إرهابيون

وفي ما يتعلق باحتمال لجوء فرنسا إلى اتخاذ التدابير نفسها التي اتخذتها واشنطن عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، حذر المفكر والناشط الفرنسي برنارد هنري ليفي من خطر أن تقدم بلاده على هذه الإجراءات التي وصفها "بالخطأ الأميركي".

ودعا ليفي السلطات الفرنسية إلى التعلم من نتائج فشل قوانين مكافحة الإرهاب في أميركا، مشيرا إلى أن الكثير من مسلمي فرنسا مواطنون فرنسيون مخلصون لوطنهم فرنسا ولديمقراطيتها، ومعربا عن سروره بمشاركة أعداد كبيرة من مسلمي فرنسا في مسيرة باريس المناهضة للعنف.

وأقر بأن الأغلبية العظمى من الشباب المسلمين في فرنسا تعاني من التهميش والبطالة، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني أن جميع المسلمين الذين يعانون البطالة هم "إرهابيون".

وأشار تلحمي إلى وجود حالة من الغضب تعتري العالمين الإسلامي والعربي مردها السياسات الغربية تجاه العديد من القضايا في المنطقة، وقال إنه بالنظر إلى تاريخ التدخلات الأميركية في الشرق الأوسط يتضح أن النتائج في الأغلب سلبية، مؤكدا أن ذلك يعود إلى عدم إدراك الغرب طموحات الشعوب.

بدوره، رأى الأستاذ الزائر في جامعة "جورج تاون" عماد شاهين أنه لا يمكن النظر إلى الهجوم الذي شهدته باريس مؤخرا بمعزل عن العنصرية والاستعلاء الثقافي المستشريين في الغرب.

ووصف شاهين الأزمة الحالية بأنها معقدة جدا لأنها ليست أحادية الجانب، وتساءل عن مغزى أن يتسبب مقتل 17 فرنسيا داخل باريس في كل هذه الضجة، بينما لا يحرك أحد ساكنا تجاه مقتل المئات والآلاف في سوريا والعراق وباكستان ونيجيريا وفلسطين.

وحذر من مغبة السقوط في فخ أن الدين الإسلامي هو المسبب الأساسي للإرهاب، وقال إن المطلوب هو ثورة سياسية وليست دينية في كل العالم الإسلامي، توفر الحرية على مستوى القيم والممارسة.

كما أبدى شاهين أسفه لحالة الاستقطاب التي تسود الخطاب السياسي داخل العالم الإسلامي وباقي دول العالم، وتحسر على غياب القيادات السياسية المؤثرة في العالم الإسلامي، ووصف مظاهرة باريس التي شارك فيها قادة من دول العالم بأنها أكبر مظاهرة "نفاق" في العالم.

حرية التعبير
من جهة أخرى، برر المفكر الفرنسي ليفي قيام صحيفة شارلي إيبدو بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية المتخيلة المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، معتبرا أن ذلك يدخل في إطار الحقوق التي تكفلها الجمهورية العلمانية للجميع في حرية التعبير، رغم تفهمه استياء البعض من إعادة نشر هذه الرسوم.

واتفق الأستاذ الجامعي تلحمي مع وجهة النظر هذه، مؤكدا أن فرنسا لديها قوانين وعلى جميع المقيمين فيها أن يحترموها.

وهو الرأي نفسه الذي تبناه عماد شاهين الذي قال إن بعض مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير في فرنسا تعتبر أعلى وأهم من المقدسات الدينية، ويجب على الجميع احترام ذلك والتعايش معه.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: هل أحيا هجوم باريس العداء لمسلمي أميركا؟

مقدم الحلقة: محمد العلمي

ضيفا الحلقة:

- شبلي تلحمي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند

- عماد شاهين/أستاذ زائر في جامعة جورج تاون

تاريخ الحلقة: 20/1/2015

المحاور:

-   حضور مستهجن لنتنياهو

-   مزايدات سياسية انتخابية

-   مبالغة علمانية في فرنسا

-   تفاوت النظرة تجاه ضحايا الإرهاب

-   مطلوب ثورة سياسية وليس دينية

-   نفاق سياسي في مظاهرة باريس

محمد العلمي: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن حيث نعود لموضوع شارلي إيبدو التي تحولت إلى قضيةٍ أميركيةٍ داخلية وموضوعاً للمزايدة السياسية والإعلامية بين اليمين واليسار وأعادت الحياة لأسئلةٍ ومواقف كان يُعتقد أن الزمن قد تجاوزها، اليمين الأميركي عاد إلى لغته المتشنجة ضد الإسلام والمسلمين ووجد في جراح فرنسا حليفاً مُحتملاً لإعادة الحياة لمنظومةٍ من الكراهية والعنصرية والدعوة لمغامرات عسكريةٍ جديدة، نتساءل اليوم عما إذا كانت فرنسا تُعيد إنتاج المسلسل سيء الإخراج الذي عاشته أميركا بُعيد الـ 11 سبتمبر من تحريكٍ لحاملات الطائرات إلى تضييق الخناق على الحريات وتعزيز قبضة الدولة البوليسية إلى محاربة حرية التعبير باسم الدفاع عن حرية التعبير، هنا في واشنطن البيت الأبيض يقرر الإقلاع عن وصف التطرف بالإسلامي في حين عاد اليمين الأميركي إلى لغته القديمة في انتقاده البيت الأبيض وقرعه طبول الحرب لمواجهة الخطر الذي يتهدد أميركا والأميركيين.

]شريط مسجل[

محطة فوكس: يجب أن نقتلهم، المتطرفون الإسلاميون مصممون على قتلنا، أنت في خطر، أنا في خطر نحن في حرب ولن تتوقف.

نهاد عوض/رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير): للأسف الشديد هناك بعض المجموعات اليمينية المتطرفة والإعلام اليميني المتطرف مثل محطة فوكس نيوز التي تحاول أن تستغل هذا الحدث بأبشع طريقة لوضع الإسلام والمسلمين في خانة المتخلفين خانة العنف وخانة تكريس الصورة النمطية على أننا نتعامل مع الآخر وهو الآخر أن المسلمين في الولايات المتحدة لا يليق لهم ولا يستحقون العيش في هذا المجتمع المنفتح والحر في حين أن المسلمين الأميركيين يؤمنون بحرية التعبير وكذلك لهم الحق بالشعور بالإهانة عندما يكون هناك إهانة موجهه ضدهم لكنهم ملتزمين بأخلاق الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم في التعامل مع معطيات هذه القضية بالأساليب السلمية والأساليب الحضارية.

محمد العلمي: لمناقشة هذه القضايا يسعدني أن أستضيف اثنين من أبرز الخبراء والمتتبعين لهذا الشأن في الولايات المتحدة وخارجها، شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند وعماد شاهين الأستاذ الزائر في جامعة جورج تاون وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة، مرحباً بكما.

عماد شاهين: أهلاً.

محمد العلمي: لكن في البداية وبالنسبة لنقاط اللقاء والاختلاف بين التجربة الفرنسية الحديثة ونظيرتها الأميركية والجدل حول حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية للغرب فيما يحصل في هذا الشرق، لنتابع لقاءاً كنت قد أجريته مع المفكر والناشط الفرنسي برنارد هنري ليفي سألته في البداية عما إذا كان قرار مجلة شارلي إيبدو المُضي قُدماً في نشر المزيد من الرسوم يمنح المتطرفين ذخيرةً إضافيةً ويستفز مشاعر بعض المسلمين حتى من بين الذين شاركوا في مسيرة باريس التاريخية.

]شريط مُسجل[

برنارد هنري ليفي/مفكر وناشط سياسي: أولاً سُعدت برؤية العديد من المواطنين الفرنسيين من أصولٍ مسلمة يشاركون في تلك المظاهرة، لقد كان ذلك حدثاً عظيماً حقاً ويُثلج صدر كل مواطن فرنسي، بخصوص الكاريكاتير الجديد الذي نشرته شارلي إيبدو علينا أن نعي أن في جمهوريةٍ كفرنسا وهي جمهوريةٌ علمانية من حق أي شخصٍ نشر صورةٍ كاريكاتيرية للنبي موسى عليه السلام لليهود وعن المسيح عليه السلام للمسيحيين والرسول محمد صلي الله عليه وسلم للمسلمين، نحن اليهود أو المسلمون أو الكاثوليك لنا الحق في ألا ننظر إلى تلك الرسومات، بالمناسبة أنا أحترم حقيقةً أن بعض البلدان منعت دخول مجلة شارلي إيبدو إليها وقد يكونون على حقٍ في ذلك وأتفهم أن البعض قد يشعر بالإساءة ولكن هذا هو حقٌ تمنحه الجمهورية في جمهورية علمانية، حقُ استخدام الرسوم الكاريكاتيرية، حقٌ أن تسخر حتى لو كان ذلك مسيئاً إلينا وبإلينا أعني المؤمنين بالإسلام واليهودية والمسيحية.

محمد العلمي: نعم ولكن سيد ليفي ليس هناك حق في السب حق في الشتم، كما تعلم البابا انضم من الفلبين إلى الداعين إلى احترام مقدسات الآخرين، تعرف أن تاريخ الكاريكاتير فيه جزء كثير من السوء والعنصرية ضد اليهود ضد السود ولكن يمنع الفنانون أنفسهم من إثارة حفيظة الآخرين، أيضاً جمهورية فرنسا العلمانية تتدخل في حرية التعبير حينما يتعلق الأمر بالمحرقة النازية حينما يتعلق الأمر بالسامية، الآن هناك حديث عن إضافة الأرمن، لماذا لا يُضاف ما هو مُقدس للمسلمين احتراما لمشاعرهم ؟

برنارد هنري ليفي: يا صديقي إن القانون الفرنسي واضحٌ جداً حرية التعبير هي القاعدة إلاّ إذا كان هناك تهديدٌ لشخص معين وإلاّ إذا كانت هناك دعوةٌ لقتل شخص ما ولكن الضحك والاستهزاء بالمعتقد أياً كان ذلك المعتقد فهذا مُتاحٌ مسموحٌ به عملاً بالقوانين الفرنسية، هذا هو الحال، ليس لأحدٍ الحق في سب اليهود أو المسلمين وليس لأحدٍ الحق في الدعوة إلى القتل وستذهب إلى السجن إذا قمت بذلك لكن أن تهزأ من ديانة حيث أن القانون يعتبر الدين نوعاً من الأيديولوجية، ذلك ليس ممنوعاً من قِبل القانون، في الماضي قامت شارلي إيبدو بتجاوز هذا القانون وأُدينت، كانت هناك محاكمة قبل أربع 4 أو 5 سنوات لا أذكر تحديداً حول الصور الكاريكاتيرية الأولى التي تم نشرها لم تتم إدانتها، هذا هو القانون في فرنسا.

محمد العلمي: لكن سيد ليفي المجلة نفسها استغنت عن أحد صحفييها كما تعلم مسيو سونيه قبل بضع سنوات للاشتباه في أن رسومه معادية للسامية، المُدعي الفرنسي الآن قرر ملاحقة كوميدي فرنسي ديودونيه لأن كلامه وليس فعله أعتبر مُحرضاً على الإرهاب، ألا ترى أن هذا الكيل بمكيالين على الأقل انطباع الكيل بمكيالين يُعمق من تهميش واستبعاد مسلمي فرنسا قبل غيرهم ؟

برنارد هنري ليفي: أرجوك كنت أنا من مؤسسي تلك الحركة المناهضة للعنصرية في فرنسا وكان هدفها الوقوف في وجه العنصرية وأن تعمل على الإخاء مع المسلمين، عملت طيلة حياتي على الإخاء مع كل إخواني في الإنسانية وخاصةً المسلمين منهم لذا لا تقل لي ما قلته، ما أريد قوله هو أن الشخص الذي تم الاستغناء عنه في شارلي إيبدو لم يُطرد لأنه هزأ باليهودية بل لأنه هاجم شخصاً مُعيناً مُستخدماً معاداة السامية كحجة، لقد هاجم شخصاً مُعيناً لم يُهاجم مُعتقدات هذا الشخص، كان قد هاجم ابن أو الزوجة المستقبلية لابن الرئيس ساركوزي، وأدان القانون الكوميدي ديودونيه ليس لأنه هزأ بأحد، أدين لأنه امتدح شخصاً يُدعى فوفانا وهو زعيم عصابة قامت بحرق وقتل يهودي اسمه إيلان حليمي، اليوم هو مُدانٌ بأنه تعاطف مع كوليبالي مُنفذ العملية في البقالة اليهودية في فان سان.

محمد العلمي: ولكن سيد ليفي هناك من يخشى أن فرنسا ربما ستعيد إنتاج الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة بعد 11 من سبتمبر ربما من المبالغة في تعزيز القبضة الأمنية إلى معاملة أغلبية المسلمين كإرهابيين مُحتملين إلى أن يُثبتوا العكس وربما حتى استعراض العضلات العسكرية في الخارج ضد أهدافٍ إسلامية ؟

برنارد هنري ليفي: أنت على حقٍ في ذلك ومن حق البعض أن يٌقلقهم ذلك، آمل أن تتعلم فرنسا من دروس أميركا وأعني من فشل أميركا، لقد فشل قانون مكافحة الإرهاب الأول والثاني ولم يفد في شيء أدى إلى نتائج عكسية، يمكنك أن تُكافح الإرهاب دون إيجاد أوضاعٍ وحالاتٍ استثنائية، دون الحد من الحريات أو أن تستهدف مجموعةٍ محددة، نحن نعلم في فرنسا أن الغالبية العظمى من مواطنينا وإخواننا في المواطنة من أصول مسلمة هم مواطنون ممتازون مخلصون للجمهورية مؤمنون بالقانون لا يمكن تشويه سمعتهم ولا استهدافهم من قِبل مجموعات رقابة أو ما شابه ذلك، آمل في حديثنا هذا ألا يقع أغلب الفرنسيين في الخطأ الذي وقع فيه الأميركيون بعد أحداث 11 سبتمبر.

محمد العلمي: نعم؟

برنارد هنري ليفي: أعتقد أننا لن نقع في ذلك.

محمد العلمي: نعم عل ذِكر إخوانك في الوطن نيويورك تايمز وفي صفحتها الأولى الخميس اعتبرت الهجوم علامة على أمراض فرنسا الاجتماعية والاقتصادية خاصةً في علاقاتها بمسلميها في ضواحي لاميليو حيث ترتفع البطالة إلى ضعف المعدل الوطني بين الشبان إلى 40%، إلى أي حدٍ ساهم في نظرك هذا التهميش الاقتصادي في مد التطرف بالوقود البشري لارتكاب هذه المجازر؟

برنارد هنري ليفي: نعم بالطبع هناك تهميش هناك حقيقة أن الغالبية العظمى من الفرنسيين من الأصول المسلمة يُعانون من البطالة وما إلى ذلك لكن في فرنسا ليس جميع الفقراء والعاطلين عن العمل من الجهاديين ليس جميع الجهاديين فقراء لا توجد علاقة ميكانيكية بين الأمرين.

محمد العلمي: صحيح لكن كما تعلم ربما أفضل مني أيضاً أن هذه الحركات المتطرفة تتغذى أكثر من الفقر على أشياء أخرى، الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند وفي كلمته أمام معهد العالم العربي الخميس أيضاً أشار إلى تغذي التطرف على تناقضات ونزاعات لم تُحل، الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر حدد النزاع في فلسطين كأبرز ما يُغذي التطرف ويوظفه المتطرفون في أعمالهم، لنسمع ما قاله الرئيس الأميركي الأسبق.

]شريط مسجل[

جيمي كارتر: بعض بدايات المشكلة تكمن في القضية الفلسطينية وهذا يؤجج الأشخاص المرتبطين بأي شكل من الأشكال بالعرب الذين يعيشون في الضفة الغربية وغزة وما يفعلونه الآن ويُرتكب بحقهم.

حضور مستهجن لنتنياهو

محمد العلمي: سؤالي سيد ليفي كيف يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسيرة باريس وهم المتهم في نظر الملايين بقتل الصحفيين قبل أسابيع فقط أو شهور قليلة والمدنيين وحتى الأطفال وهم يلعبون كرة القدم على الشاطئ، ألم يأخذ ذلك من الزخم الأخلاقي لمظاهرة باريس ؟

برنارد هنري ليفي: إنني أؤيد قيام الدولة الفلسطينية ولكن إيماني العميق وللأسف أنه حتى لو تم حل المشكلة الفلسطينية سيكون هناك جهاديون أيضاً، مرةً أخرى ليس هناك علاقة آلية بين الأمرين، أذكر عندما كنت في باكستان عام 2003 التقيت بعض الجهاديين لم يكونوا مهتمين بالقضية الفلسطينية ولم يأتوا أبدا على ذكر فلسطين أبداً، هل تذكر بن لادن في السنوات الأولى من قضيته السيئة؟ لم يأتِ على ذكر فلسطين، يجب حل الموضوع الفلسطيني يجب أن يكون للفلسطينيين دولة لكن لا تعتقد أن ذلك سيُحل وبمعجزة مشكلة التطرف والجهاد والإرهاب، جذور ذلك أعمق بكثير برأيي .

محمد العلمي: أعمق وأكثر تعقيداً، أيضا التطرف يتغذى كما تعلم على مشاهد أبو غريب وغوانتانامو، تنامي حركات متطرفة يُتهم الغرب نفسه بالمساهمة في إنشائها كما أشرت إلى بن لادن مثلاً أو كما يرى المفكر الأميركي نعوم تشومسكي؟

]شريط مسجل[

نعوم تشومسكي: لقد تم سحقُ كل جهدٍ باتجاه إرساء ديمقراطية علمانية في المنطقة وهذا يجعل الناس في حالةٍ من اليأس يبحثون عن شيءٍ ما تقوم الحركة الجهادية بتقديمه لهم، فِكرٌ يعتنقه الشباب، إن قصة تنظيم الدولة مخيفة وهي مشكلةٌ حقيقية بالنسبة للعالم العربي رغم أن قُوى أجنبية ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في إنشائه.

محمد العلمي: سؤالي سيد ليفي هل توافق السيد نعوم تشومسكي أن الغرب ساهم في ولادة هذه الحركات، أنت شخصياً كنت في الصفوف الأمامية في ليبيا أنظر ما يقع في ليبيا الآن، بن لادن وحركة المجاهدين في أفغانستان تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية، ألا يتحمّل الغرب مسؤولية؟

برنارد هنري ليفي: لا لا أبداً في ليبيا مدينة واحدة يُسيطر عليها الجهاديون وهي درنة تقع في شرق البلاد، باقي أنحاء البلاد يمكنك القول أنها لمصراتة أو طرابلس ليسوا من الجهاديين أو الإسلاميين كما يقول الغرب، ليس من العدل قول ذلك، ليبيا تعاني الفوضى هذه حقيقة هناك تنافس بين الميليشيات لكن ليبيا ليست بلداً مُلتزماً بالجهاد الأمر ليس كذلك .

محمد العلمي: سؤال أخير سيد ليف، شكراً ؟

برنارد هنري ليفي: أُضيف عندما لا تتدخل مثلما حدث في سوريا لا تتحرك فإن العالم وأعني بذلك العالم العربي والغربي والأمم المتحدة أيضاً عندما لا نتحرك ما النتيجة إذن؟ الفوضى مثل ليبيا أضف إلى ذلك 200 ألف قتيل وولادة تنظيم الدولة الإسلامية، لذلك أفضل نتيجة التدخل في ليبيا وهذه الفوضى على نتائج عدم التدخل في سوريا حتى الفوضى ذاتها بالإضافة إلى 200 ألف قتيل وتنظيم الدولة.

محمد العلمي: نعم، سؤال أخير سيد ليفي وشكراً مرة أخرى على وقتك، اليمين الأميركي كما تعلم كره فرنسا وحتى غير اسم البطاطس الفرنسية إلى بطاطس الحرية حينما رفضتم الانضمام إلى مغامرته في العراق عام 2003 أصبح الآن صديق فرنسا الحميم ينتقد الرئيس أوباما لأنه لم يذهب لمظاهرة باريس، ألا تخشي من التبعات المُحتلمة لهذا الزواج المحتمل غير المقدس بين فرنسا العلمانية بحكومتها الاشتراكية مع يمين أميركي يعتقد أنه أصبح له في فرنسا الآن حليفاً ضد الإسلام؟

برنارد هنري ليفي: قبل 10 سنوات عندما كان اليمين الأميركي يمينا متطرفا يكره فرنسا لرفضها الانضمام لحملتهم الصليبية الغبية في العراق، كانوا مثيرين للضحك اليوم عندما انضموا إلى فرنسا واتهموا البابا لعدم قدومه إلى فرنسا فإنهم سخفاء في ذلك أيضاً، لن أقبل أجندة اليمين المتطرف أينما كان، لا يعنيني ما يفكر به اليمين المتطرف في أميركا، على فكرة لم يأتِ أوباما إلى باريس ولكن جون كيري ألقى كلمةً رائعة بالفرنسية وأثنى على الصحفيين القتلى في شارلي إيبدو بلغةٍ فرنسية ذلك من قٍبل وزير الخارجية جون كيري، كان ذلك بمثابة قدوم باراك أوباما لذا اليمين بأميركا لم يفهم الفكرة أبداً.

محمد العلمي: شبلي، لنبدأ مما انتهى السيد ليفي هل كان اليمين الأميركي سخيفاً قبل 10 سنوات والآن ربما على نفس المستوى بالسخافة على حد تعبيره فيما يتعلق بانتقاداته للرئيس باراك أوباما عدم حضوره مظاهرة باريس إلى آخره؟

شيلي تلحمي: بدن شك هناك استغلال سياسي بدون شك، بغض النظر عن الحضور في باريس، أنا انتقدت الإدارة وأنا أؤيد الإدارة بعدم الحضور ولكن هذا موضوع آخر هناك استغلال سياسي في الولايات المتحدة من قِبل اليمين المتطرف واضح ويربط في قضايا فرنسا وهناك تناقضات واضحة، هناك انقسام داخلي في الولايات المتحدة في هذا الموضوع فأنا قمت في استطلاعات رأي قبل الهجوم على شارلي إيبدو وكان واضحا أن مثلاً الأكثرية بين الجمهوريين وخاصةً اليمين المتطرف يعتقدون أن المسلمين بشكلٍ عام يُؤيدون داعش ومنظمات مثل داعش، كان واضحا أن مثلاً الفرق بين اليمين المتطرف والديمقراطيين والمستقلين هو أن اليمين المتطرف يُؤيد التدخل العسكري حتى الجنود.. تواجد الجنود الأميركيين في.

محمد العلمي: على الأرض؟

شبلي تلحمي: على الأرض والديمقراطيين والمستقلين يرفضون ذلك، هناك انقسام داخلي، هذا الانقسام الداخلي سينتج عنه صراع في الانتخابات القادمة في داخل الحزب ونحن نرى ذلك حديثاً لذلك هذا الخطاب الذي نراه من قِبل اليمين المتطرف يُركز ليس على الرأي العام الأميركي يُركز فقط على الرأي العام الجمهوري لأن الحرب الداخلية حرب داخلية ويجب أن نفهم ذلك أن هناك انقساما كبيرا في الولايات المتحدة، حتى الآن الغالبية في الولايات المتحدة لا تعتقد أن المسلمين يدعمون داعش حتى الآن الغالبية في الولايات المتحدة لا تُؤيد التواجد العسكري الأميركي على الأرض في سوريا والعراق بغض النظر عن موقف اليمين المتطرف.

مزايدات سياسية انتخابية

محمد العلمي: عماد، هل هذا الموقف نابع كما قال شبلي من مزايدات سياسية انتخابية استعدادا للانتخابات القادمة أم أن هناك بالفعل اختلاف إيديولوجي عميق بين الرؤيا للإسلام والمسلمين وأيضاً للدور العسكري للولايات المتحدة في المنطقة؟

عماد شاهين: لا شك أن هناك في توظيف وتوظيف سياسي وتوظيف ديني وثقافي وحضاري حتى للمشاكل اللي تتم حالياً بين الإسلام والغرب، لكن لا يمكن النظر لهذه المشكلة سواء لأزمة باريس أو غيره في إطار دون النظر أو في معزل من الإطار العام، أعتقد كان كلام حديث السيد ليفي يعكس طبعاً بُعدا مهم جداً في القضية أو في الأزمة الأخيرة وهو البعد طبعاً وجود جانب من العنصرية والاستعلاء الثقافي اللي هو مُلخصة هو قد لا يكون يقصده بهذا الشكل ولكن قد تصل هذه الرسالة للثقافات الأخرى، باختصار شديد جداً أن هناك بعض القيم، قيمنا في الغرب مثلاً كما يقول هي أرقى وأعلى من قيم ناس أخرى بمعنى أن حرية التعبير في فرنسا أو المبادئ الجمهورية في فرنسا أرقى وأقوى والالتزام فيها أفضل وأهم من المقدسات الدينية أو ثقافات أخرى.

محمد العلمي: وعلى المسلمين حتى لو كانوا فرنسيين التعود عليها ؟

عماد شاهين: ويجب على الجميع احترامها، النقطة الثانية طبعاً قضية الإدانة الجماعية وقضية الابتزار الجماعي اللي هو سياقه العام عدم الفصل بين الجريمة التي تمت وطبعاً كلنا لا شك إن إحنا نتعاطف مع الضحايا ثم موقف الجريدة نفسها أو شارلي واستنكار هذا الموقف ورفضه وحق استنكار هذا الموقف ورفضه، هناك في فصل تام بين الاثنين ويجب أن يكون هناك فصل ولكن نلاقي هنا إيه أن هناك نوعا من الابتزاز الجماعي للأمة الإسلامية مليار و 600 ألف وهو مثلاً بالأول بدأ كلامه بالإشادة بالمسلمين الذين شاركوا.

محمد العلمي: و600 مليون عفواً.

عماد شاهين: و 600 مليون والإشادة بالمسلمين الذين شاركوا في هذه المظاهرة من أجل الإدانة وكأن لا يمكن الفصل بين من ارتكب هذه الجريمة وبقية العالم الإسلامي كله، في حين أن العالم الإسلامي معظمه أدان هذه الجريمة وكما ذكر هو.

محمد العلمي: هل هو نوع من عودة مقولة جورج بوش الشهيرة؟

عماد شاهين: صِدام الحضارات؟

محمد العلمي: الآن بالفرنسية إما معي أو ضدي؟

عماد شاهين: هي في نوع من لا شك زي ما ذكرت في نوع من التوظيف في نوع من يعني العزف على مقطوعة الخوف من الإسلام وشيطنة الإسلام والمسلمين وقد يكون هناك أيضاً في نوع من التحضير يعني كما ذكر الدكتور شبلي هناك نوع من الرفض العام أو عدم القبول العام أو الرضا العام للدخول في حروب بالذات حروب تضطر فيها مثلاً فرنسا أو أميركا بالدفع بجنود على الأرض فإذاً لازم يكون هناك أيضاً تحضير نفسي في حالة.

محمد العلمي: وفرنسا حركت بالفعل حاملة الطائرات الوحيدة شارل ديغول؟

عماد شاهين: طبعاً.

محمد العلمي: سنعود إلى هذه القضايا بالتفصيل في الجزء الثاني، ابقوا معنا بعد فاصل قصير، الهجوم الجديد في باريس تداعياته الإستراتيجية أميركياً وأوروبياً.

]فاصل إعلاني[

محمد العلمي: مرحباً بكم مرةً أخرى، البيت البيض صدم اليمين الأميركي المتطرف حينما أصر على عدم وصف ما يجري بالإسلامي، لنستمع ما قاله المتحدث باسم البيت الأبيض.

[شريط مسجل]

جوش ايرنست/المتحدث باسم البيت الأبيض: نتوخى الدقة أولاً ونريد أن نصف ما حدث تحديداً، هؤلاء أفرادٌ قاموا بعملٍ إرهابي وقاموا بعده بمحاولة تبرير الإرهاب باستخدام الإسلام ونظرتهم المنحرفة له، وثانياً هذا عملٌ أدانته أغلبية زعامات المسلمين وأُكرر أنا هنا أشرح لكم أسباب عدم استخدام تلك الصفة لأنها لا تبدو بأنها تصف ما حدث بدقة ولا نريد أن نكون في موقفٍ نبرر فيه ما نعتبره تبريراً غير مشروع لهذا العنف ولهذا الإرهاب.

محمد العلمي: دكتور شبلي هل هي إشكالية لغوية أم الأمر أعمق من ذلك؟

شبلي تلحمي: طبعاً أعمق من ذلك، هناك طبعاً التفسير في رأيي وارد في الولايات المتحدة من قبل بعض الصحافة ومن قبل بعض الخبراء ومن قبل طبعاً الفئات السياسية وهو أنّ هناك فئات إسلامية متطرفة وهذا إسلام متطرف وليس فقط إرهابا، فالتفسير طبعاً في البيت الأبيض هو أنّ هذه منظمات تستغل الدين لأهداف سياسية، بينما المنطلق الآخر هو أنّ هذه منظمات إسلامية متطرفة تستغل العنف لأسباب دينية، هذا فرق هائل من ناحية فلسفية وطبعاً هناك نقاش في هذا الموضوع داخلياً، ولكن أعود إلى النقاش السابق بالنسبة للقضية الفرنسية بالأخص لا أعتقد أنّ القضية فقط قضية استعلاء حضاري أو ثقافي هناك طبعاً بعض الاستعلاء هذا وارد دائماً في الغرب وفي فرنسا بالأخص ولكن هناك قوانين كل دولة لها قوانين يجب احترامها وبغض النظر عن هذه القوانين أيضاً نحن يمكن أن نوافق الجميع يوافق أنّ الهجمات العنفية على شارلي إيبدو كانت خاطئة وإجرامية بغض النظر عما فعله هذا لا يعني الموافقة، فهناك طبعاً موقف أخلاقي أولاً ضد الهجوم العنفي وثانياً موقف أخلاقي ضد شارلي إيبدو لأنه القضية بغض النظر عن الحريات، الحريات تعني أنّ مهاجمة الآخر بهذا الشكل بشكل طبعاً يُغضب..

مبالغة علمانية في فرنسا

محمد العلمي: دكتور شبلي عفواً للمقاطعة، نيويورك تايمز الجمعة في صفحتها الأولى مرة أخرى ونيويورك تايمز لا يمكن اتهامها بأنها متعاطفة مع المسلمين وقضاياهم، أشرت إلى قضية القوانين حوالي 100 فرنسي الآن يتابعون بأقوال وكلمات كتبوها على الفيسبوك وهناك قضاء سريع جداً في 3 أيام فقط ينتقل الفرنسي من التهمة إلى السجن لأنه قال كلاماً، هل تعتقد أنّ فرنسا ربما تُبالغ في هذه العلمانية وتُعطي انطباعاً بالكيل بمكيالين إذا كنت تدافع عن حرية التعبير يجب أن تكون حرية تعبير شاملة؟

شبلي تلحمي: بلا شك وأنا أُفضل شخصياً النظام الأميركي في هذا الموضوع، معنى ذلك أنّ العلمانية يجب أن لا تكون دينا أصلاً يعني الفرنسيين يعاملون العلمانية وكأنها دين، ففي الولايات المتحدة نعم هناك حريات في الكلام حريات للتعبير..

محمد العلمي: هناك تشجيع في قضية حرية الكلام.

شبلي تلحمي: طبعاً وحتى بالنسبة لمنع الحجاب في المدارس هذه قضايا لا أوافق معها مع أني أنا أُدافع عن الحريات بغض النظر عن الأخطاء الفرنسية هنا والانتقاد للنظام الفرنسي، هناك طبعاً خطأ في الهجمات رأينا غالبية العالم الإسلامي يهاجم ذلك هذا بغض النظر عن قضية الحرية، ما معنى قضية الحرية؟ هل الحرية تعني أنّ لك الحق بمهاجمة دين أو مهاجمة شعب بشكل يغضبهم؟ طبعاً من ناحية أخلاقية لا ولكن من ناحية قانونية أنا أُدافع عن القانون مهما كان الوضع.

محمد العلمي: نعم، دكتور عماد هناك من يعتقد بالنسبة لقضية اللغة بالنسبة للبيت الأبيض أنّ الرئيس باراك أوباما حينما الآن قرر الإحجام عن استعمال الوصف الإسلامي أنه بالنسبة إليه أنّ الحرب على الإرهاب انتهت، وهذا ربما يفسر جهود إغلاق غوانتانامو بأسرع وقت ممكن بينما يُتهم من طرف اليمين أنه تسرع في إعلان نهاية هذه الحرب لأنها ما زالت متواصلة وكما قالت مذيعة فوكس نيوز كلنا في خطر أنا وأنت في خطر.

عماد شاهين: شوف هو طبعاً مع بداية تولي الرئيس باراك أوباما الحكم هو حاول بقدر الإمكان أن ينهي مقولة أو أطروحة صدام الحضارات ومن محاولته إنهاء مقولة صدام الحضارات بدأت الإجراءات التي حضرتك تفضلت بها محاولة إغلاق غوانتانامو، قضية الحرب على العقول والقلوب التي تبناها، قضية العداء السافر حتى على مستوى الخطاب واللغة والإسلام فهذه كلها طبعاً جهود تتسق مع الموقف على الأقل المعلن أو الرسمي للبيت الأبيض وللرئيس أوباما على الخصوص، أما على الأرض بقى هذا شيء آخر قضية ازدياد استخدام الدرونز..

محمد العلمي: طائرات بدون طيار.

عماد شاهين: نعم طيارات بدون طيار، قضية مثلاً توسيع نطاق الحرب في أماكن أخرى، يعني ممكن الأمور تتوتر مع العالم الإسلامي أكثر من أنها..، فكل هذه طبعاً يجب أن تؤخذ بالاعتبار لكن هو مرة أخرى الموضوع أو الأزمة التي نمر بها بطبيعة الأزمات تكون معقدة جداً وليست أحادية الجانب، قضية الاستعلاء العنصري ده بُعد في هذا،هو طبعاً أي إنسان يرى الأزمة هذه من هذا البُعد الذي هو بُعد المسلمين إدانة المسلمين والإسلام وهكذا يتغافل عن أمور التي هي الأسباب الرئيسية يعني في أسئلة كبرى يجب أنها تذكر وفي هذا الوقت بالذات إذا أردنا فعلاً أن نحل هذه المشكلة، أنا أذكر بس سؤالين مهمين جداً أول سؤال هو ومرة أخرى هذا لا يُعد عدم استنكار لهذه الجريمة البشعة هذه جريمة و..

تفاوت النظرة تجاه ضحايا الإرهاب

محمد العلمي: لا أبداً لا يمكن لأي تحرير أن يلقى أي تبرير..

عماد شاهين: بالضبط هذه مزايدة رخيصة ولكن لماذا مقتل 17 فرنسي في باريس يكون أكثر إيلاماً ويحدث هذه العاصفة وهذه الانتفاضة على الفيسبوك وعلى العالم وعلى الرأي العام وكذا، أكثر من مقتل مثلاً 1700 عربي مسلم أو 17 ألف أو 170 ألف أو مليون في العراق ومليون في الجزائر على المرات اللي فاتت و250 ألف في سوريا و5000 في رابعة ولا يحدث هذا الاستنكار، لم يستنكر..

محمد العلمي: أو في نيجيريا أو في تلاميذ باكستان.

عماد شاهين: بالضبط كده، ولم ُيدن سياسي واحد، أنا لا أقول عن الشعوب لأنه طبعاً أنا مارست نفس الإدانة الجماعية هذه ولكن على الأقل السياسيين مسؤولين عن تصرفاتهم..

محمد العلمي: ولم تقم مظاهرة بـ40 زعماء دول، نعم.

عماد شاهين: السؤال الثاني: هل من العجيب أن تخوض بعض الدول الغربية حروبا على أرض المنطقة لمدة 30 سنة ماضية إن لم نقل من 1830 وفرنسا تعرف هذا التاريخ 1830 احتلال الجزائر، تخوض بعض الدول الغربية حروبا على أرض المسلمين هل من العجيب في هذا الأمر أن تنتقل ولو مرة أو مرتين هذه الحروب لهذه الأراضي؟ هذا شيء طبعاً متوقع وهذه ليست دعوة للحرب حتى لا يؤوّل هذا الكلام إذا لم يتم التصدي للسياق العام والمشاكل الأساسية في هذا الأزمات بالذات، ما هي المشاكل في هذه الأزمات؟ أول شيء هناك نوع سياسات خارجية طبعاً غير منصفة على مدار 50، 60 سنة، هناك نوع من التهميش بالذات للمهاجرين أو سواء في قضية التعامل مع الجماعات التي تختلف عقائدياً وفي معتقداتها كجماعات داخل المجتمعات الغربية، حتى الآن الغرب لم يستطع أن يحسم هذه الأمور، هو إذن لما أتكلم مثلاً وهذا يُرينا أنّ مثال انتقاد فرد في باريس أو في فرنسا مدان قانونياً أكثر من تحقير مليار و600 مليون مسلم، ليه؟ لأنّ الجريمة مشاعة هنا ولكن الاهتمام بالفرد هو أكثر فهناك كثير من التناقضات التي يجب أن يتم..

محمد العلمي: نعم دعني أستغل وجود أكاديميين بارزين معي، موضوع الإرهاب البحث عن أسبابه أكاديميين في الولايات المتحدة، كنت أقرأ قبل قليل في جامعة ميريلاند التي تشتغل فيها هناك تجميع لمعلومات توثيق لحوالي 125 ألف عملية إرهابية، يتبين من الإحصاءات والدراسات أنّ معظم الأسباب سياسية أنّ معظم هؤلاء المجاهدين بين مزدوجين الذين يذهبون إلى العراق وسوريا الآن يذهبون كرد فعل على التدخل الغربي وليس العكس، الآن كما قال السيد ليفي أنّ عدم التدخل قد يخلق مشاكل أسوأ من التدخل، أشار إلى موضوع ليبيا وموضوع سوريا، الآن هل الحل عسكري كما اليمين الأميركي أم أنّ الحل كما يرى بعض الأكاديميين الابتعاد عن هذه المنطقة ومحاولة بحث الأسباب الحقيقية للإرهاب والابتعاد عن البعد الديني اللاهوتي كمبرر؟

شبلي تلحمي: أحد المشكلات في الحوار في هذا الموضوع في الشكل العام وخاصةً في الإعلام هو أنّ الكثير لا يفرقون بين التفسير والتبرير، يعني يمكن أن نقول نحن طبعاً نرفض الهجوم في باريس ولكن في نفس الوقت يمكن أن نقول أنّ ما يفسر هذا الهجوم هو أوضاع سياسية معينة، وهناك..

محمد العلمي: دكتور شبلي عفواً بعد الـ11 من سبتمبر هنا مُنع الحديث ومن تجارب شخصية عن موضوع..

شبلي تلحمي: لم يمنع الحديث هذا الموضوع أسبوعياً..

محمد العلمي: لم يُمنع قانوناً ولكن..

شبلي تلحمي: ولكن أنا كتبت في الصحافة أكثر من 50 مقال في هذا الموضوع أربط بين القضايا السياسية..

محمد العلمي: السياسات الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط..

شبلي تلحمي: السياسات الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط وهذه القضايا وهوجمت في هذا الموضوع وكتبت كتابا في هذا الموضوع اسمه the sticksقبل 10 سنوات في هذا الموضوع وكان best seller في الولايات المتحدة، فلذلك..

محمد العلمي: يعني حقق أرقاما جيدة في المبيعات، نعم.

شبلي تلحمي: بدون شك، ولكن المنطلق الرئيسي هو الأساس السياسي لكثير مما يحدث منه الإرهاب، فلذلك التفسير والتبرير يجب أن نفصل من ناحية تفسير بدون شك أنّ هناك غضبا إسلاميا وعربيا بالأخص مرتبط بالسياسات الغربية في الشرق الأوسط وهي قضايا عدة ليست القضية الفلسطينية الإسرائيلية..

محمد العلمي: ككل القضايا المعقدة أسباب متعددة..

شبلي تلحمي: بالنسبة إذا كان التدخل أحسن من غير التدخل أنا في رأيي لا أوافق ليفي في هذا الموضوع..

محمد العلمي: جون ماكين هنا يقول نفس الكلام..

شبلي تلحمي: لا أوافق في هذا الموضوع أعتقد أننا إذا نظرنا إلى تاريخ التدخل الغربي في الشرق الأوسط نرى أنّ السلبيات أكثر بكثير من الإيجابيات ليس فقط لأنّ الأهداف تختلف لأنّ عندما يتدخل الغرب يتدخل لأسباب مصالح وأسباب سياسات داخلية ولكن أكبر من ذلك أنّ الغرب لا يعرف ولا يفهم بالضبط ما يحصل على الأرض ولا يفهم طموحات الشعوب ولا يفهم كل المواضيع الداخلية التي قد تؤدي إلى النجاح، لذلك نرى فشلا بعد فشل بعد فشل وأنا لا أعتقد أنّ الحل هو تدخل غربي.

محمد العلمي: حتى لا نضع كل اللائمة على هذا الغرب المسؤول عن الاستعمار القديم عن التعالي الجديد التدخل العسكري.. الخ، هناك مسؤولية لهذا الشرق أيضاً عدم تطوير خطاب مقنع لهؤلاء، المؤسسات الدينية التقليدية التي كانت تحظى بالاحترام فقدت هذا الاحترام في معظم الأحوال بسبب قربها من السلطان، ما هو الحل بالنسبة لهذا العالم الإسلامي لأنّ اليمين يجادل بأنه ربما أغلبية المسلمين ليسوا إرهابيين لكن أغلبية الإرهابيين مسلمين؟

عماد شاهين: بدايةً أن لا نُستدرج لهذا المنطق وهو منطق أنّ المشكلة مشكلة دينية بمعنى أنّ السبب الأساسي وراء الإرهاب أو التطرف هو الدين والدين الإسلامي على الأخص لأنّ هذا ليس صحيحاً، النقطة الثانية ما تحتاجه المنطقة ليست ثورة دينية كما يقال وكان يردد هنا في الغرب..

مطلوب ثورة سياسية وليس دينية

محمد العلمي: كما قال الرئيس المصري مؤخراً..

عماد شاهين: وكما يردده بعض أتباع الغرب في بلادنا، ليس المطلوب هو ثورة الدينية ولكن المطلوب هو ثورة سياسية بمعنى أنّ إحدى أهم المشاكل هي الاستبداد وهو معروف تماماً وحتى أميركا بعد ما يسمى بمحاربة الإرهاب على المستوى العالمي وهكذا أدركت أنّ الاستبداد هو أهم الأسباب وراء التطرف ووراء الإرهاب، إذن الأسباب هي أسباب سياسية، ما تحتاجه المنطقة للعلاج هو الحرية، أن يكون هناك حرية، حرية بمعنى ازاي؟ حرية على مستوى القيم وحرية على مستوى الممارسة، نحن نستطيع أن نعبر عن الأفكار الدينية عن القيم المتداولة في شكل تعددي في شكل اختلاف ونستطيع أن ندير هذا الاختلاف بشكل ديمقراطي وشكل حضاري، هذا جزء من الحل وهناك أشياء أخرى ولكن استدراج المسلمين وإحساسهم بهذه الدونية الثقافية والدونية طوال الوقت ونحن دائماً في معرض الدفاع عن النفس ومعرض الاعتذار، نحن دائماً في الاعتذار لا، هناك فصل ويجب أن يكون هناك فصل بين من يرتكب جرما ويعاقب على هذا الجرم وأعتقد فرنسا لديها كما ذكر القوانين التي تعاقب على هذا الجرم ثم عكس هذا الجرم على ثقافة بحالها أو بأكملها أو على مرة ثانية مليار و600 مليون بأكملهم، يجب أن لا نقع في هذا الفخ، المشكلة مشكلة سياسية في البداية ثم مشكلة أخرى هي تصفية الخلافات التاريخية الموجودة سواء من الجانبين في هناك طبعاً تاريخ وميراث من العداء والاستعداء والألم، أنا عشت في بلاد المغرب العربي مدة لا بأس بها هناك في ألم وفي ميراث تاريخي خاصةً بين بلاد المغرب العربي وبين فرنسا، يجب أن تحل هذه الأشياء.

محمد العلمي: نعم تفضل.

شبلي تلحمي: بالنسبة لاستطلاعات الرأي العام التي قمت بها في العالم العربي خلال الـ15 عام التي فاتت واضح أنّ الأسباب وراء الشعوب عندما يؤيد الفرد أو تؤيد الفئة منظمة مثل منظمة القاعدة ومنظمة داعش أسباب سياسية وليست دينية، هناك طبعاً قاعدة دينية بدون شك ونحن لا يمكن أن ننفي ذلك أن هناك حاجة لمعالجة قضايا دينية وهناك قضايا داخلية وخلافها يجب معالجتها فمرتبطة، ولكن في أساسها بدون شك القضايا السياسية عندما سألنا مثلاً بالنسبة للقاعدة ما هو المبدأ الأساسي لاحترامك لأي جزء من القاعدة؟ أولاً أنها تقف ضد الولايات المتحدة يعني كانت مواجهة ضد الولايات المتحدة خلال فترة غضب على الولايات المتحدة، ثانياً أنها تتكلم باسم قضايا عربية وإسلامية منها القضية الفلسطينية وليس مبدأ تريد أن توجد دولة إسلامية مثل طالبان فواضح، وحتى بالنسبة لداعش في العراق وسوريا المنطلق الأول كان ضد الحكومة العراقية المنطلق الثاني كان ضد الحكومة السورية، حتى إذا وجدنا منطلق داعش قبل التدخل الأميركي قالت داعش أنها تركز على الحكومات في العالم الإسلامي وليس على الغرب وليس على الولايات المتحدة، فلذلك كان هناك قضايا سياسية رئيسية هي رد فعل للشعب، طبعاً من يقوم بأعمال العنف ربما له أسباب أخرى ولكن التأييد الشعبي بشكل عام المنطلق الأساسي من ورائه هو سياسي.

محمد العلمي: وأن التدخل العسكري أحد الخبراء الأميركيين قال مؤخراً الولايات المتحدة من 1980 إلى الآن تدخلت 13 مرة في العالم الإسلامي والتطرف يزداد كنتيجة في معظم الحالات للتدخل وليس بسبب نقصه، دكتور عماد هناك من يرى وكأنّ هناك مؤامرة وأنا لست من المؤمنين عادةً بالتفسيرات المؤامراتية أو على الأقل التقاء اليمين الأميركي السياسي الإيديولوجي اليمين الإسرائيلي السياسي الإيديولوجي أيضاً، وأيضاً بعض متطرفي العالم الإسلامي وكأنّ هؤلاء الثلاثة يسعون لحرب دينية، هناك توظيف للدين لأسباب سياسية دنيوية لكن يقحم الدين إقحاما ونرى ذلك في البرامج التلفزيونية اليمينية الأميركية أيضاً.

عماد شاهين: للأسف الخطاب آخذ..

محمد العلمي:هل هو صدفة هذا اللقاء؟

عماد شاهين: لا أنا لا أرى هذا اللقاء ولكن أنا شايف أنه هو نتيجة للاستقطاب، في حالة من الاستقطاب على مستوى الخطاب سواء داخلياً أو سواء على المستوى العالمي ككل، واللي نحن نشاهده هذا الوقت أنّ المعركة الكبرى بين حرية التعبير وبين العالم الحر بقيمه العليا المطلقة وبين العالم الإسلامي بأفكاره وانتقادات هذه الأفكار وهكذا، هذا نوع من الاستقطاب البشع سواء على المستوى العالمي أو المستوى الداخلي، أنا أشوف أنّ التحالف إذا كان قائماً بين هذا اليمين المتطرف وبين أهل الاستبداد في منطقتنا اللي هي الحكومات المستبدة غير الديمقراطية التي لا تريد لشعوبها أن تتمتع بالحرية، المشكلة وهذه مشكلة مهمة جداً على المستوى العالمي للأسف نحن في 2010 أو 2014 وغيره يعني في الحقبة الثانية من القرن الـ21 وهناك نقص في القيادات قيادات على مستوى العالم الزعامات على مستوى العالم..

نفاق سياسي في مظاهرة باريس

محمد العلمي: زعامات كبرى نعم.

عماد شاهين: بالضبط كده على مستوى شارل ديغول ويلي برانت على هذه القيادات ديغرو غاندي مانديلا حتى هذه القيادات، وسأعطي لحضرتك مثالا شوف المظاهرة التي تمت في باريس والتي ذكر أنها تضم أهم القيادات في العالم هذه المظاهرة لو شفت تحليلاً لهذه القيادات أهم هذه القيادات في العالم في الواقع أنا بنظري أنها كانت أكبر مظاهرة للنفاق السياسي في العالم، ليس فيهم أحد يستطيع أنه هو فعلاً زي ما يقال رجلٌ رشيد يستطيع فعلاً أن يحل هذه المشاكل العالمية الكونية بشكل متزن وبشكل فعلاً يبحث عن حل.

محمد العلمي: وعلى ذكر ذلك دعني أختم بسؤال حول هذا الموضوع، دكتور شبلي كتب أحدهم في واشنطن بوست قبل يوم فقط أنّ هناك شبه انفصام تقريباً حول الأسباب التي يتحدث عنها الدكتور عماد بين الأكاديميين وبين الحكوميين المسؤولين الرسمين خاصةً في أجهزة الاستخبارات أنّ الأكاديميين يفهمون كل شيء، يفهمون أنّ هناك أسباب غير دينية وراء هذا العنف لكنهم لا يعرفون كل شيء، بينما في الحكومة الأجهزة الاستخباراتية تعرف كل شيء لكنها لا تفهم كثيراً، هل إمكانية الجمع بين هاتين المؤسستين الأكاديمية والحكومية من أجل التصدي للأسباب الحقيقية لهذا العنف؟

شبلي تلحمي: المشكلة حتى أكبر من ذلك، هناك طبعاً بالنسبة للمخابرات والخبراء هناك فرق ولكن أيضاً بالنسبة للسياسيين والخبراء والمخابرات لأنّ هناك أهدافا مختلفة، السياسي لا يريد أن يعرف الحقيقة، يريد أن يأخذ موقفا ويريد أن يبرر الموقف لأسباب سياسية، رجل المخابرات هو رجل عمليات، القرارات التي يتخذها قرارات قصيرة المدى وليست بعيدة المدى، لذلك بشكلٍ عام التركيز على المعلومات وينظر إلى الشجر وليس إلى الغابة كما يقال، بالنسبة للخبراء نحن ننظر إلى ذلك من ناحية تاريخية معقدة وليست في نهاية الأمر عملية.

محمد العلمي: ولكن تنقصكم المعلومات اليومية الدقيقة للتحركات للتخابر بين هذه الجماعات.

شبلي تلحمي: بدون شك لأنّ الهدف من وراء المواقف التي يأخذها الخبراء هي ليست اتخاذ سياسات على المدى القصير.

محمد العلمي: نعم، في نهاية هذا البرنامج أشكر ضيفي شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند وعماد شاهين الأستاذ الزائر في جامعة جورج تاون، وكان معنا أيضاً برنارد ليفي من باريس، كما أشكركم مشاهدينا الأعزاء وكل الزملاء الذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة في كل من الدوحة وهنا في واشنطن وفي أمان الله.