بعد هجمات نيويورك ولندن، أثارت هجمات باريس نفس المشاعر في نفوس الغربيين تجاه الإسلام والمسلمين عقب هجوم مسلحين على مقر صحيفة شارلي إيبدو والذي أسفر عن مصرع 12 شخصا.

وكانت لوموند الفرنسية قد خرجت تحمل العنوان "كلنا أميركيون" عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 على أميركا، ورد الأميركيون على ذلك بالتعاطف مع الفرنسيين حكومة وإعلاما استنكارا للهجمات على باريس.

تطرف مضاد
وللوقوف على مسببات الهجوم على باريس، رأى المحلل السياسي في شبكة الجزيرة مروان بشارة أن جانب العسكرة و"التطرف" يلعب دورا رئيسيا فيما حدث بباريس، وأكد أن الموضوع لا يتعلق بالصراع بين الغرب والشرق، وإنما هو موضوع يتعلق بالتطرف وتجاهل كل قيم الاعتدال في المعسكرين.

وقال بشارة إن تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة يلتقيان مع متطرفي الحرب في الغرب، كما أشار إلى دور "إرهاب الدولة" الذي يحدث بالعراق ومالي وسوريا، والدور الكبير الذي يلعبه في تغذية "الإرهاب".

وأوضح أن الهجوم لا يستهدف الصحيفة وحدها وإنما هو محاولة لخلق فجوة وعداء بين العالم الغربي والإسلام بهدف خلق قاعدة أكبر "للإرهاب".

وأشار المحلل السياسي بشبكة الجزيرة إلى أن فرنسا لديها ماضٍ استعماري وتدخلات آنية بمالي وتشارك بالحرب ضد "الإرهاب" بمعاونة أميركا، وهي ترى نفسها علمانية، وتعتبر الإسلام هو التحدي الأساسي للعلمانية.

ووفق بشارة، فإن العلمانية الفرنسية جرى تفسيرها بشكل سيئ بأيدي بعض العلمانيين الفرنسيين الذي يريدون تسخيرها لخدمة أهدافهم الخاصة، وأوضح أن الواجب كان يحتم على الدولة أن تحترم حق أي مواطن في أن يدين بالدين الذي يريد، ولكن الذي يحدث الآن هو أن التعامل مع المسلمين يتم على أساس أنهم الطرف النقيض للعلمانية.

فشل الاندماج
ومن بروكسل، أوضح الناشط والصحفي دياب أبو جهجه أن للمسلمين رؤية مغايرة للهجوم على الصحيفة بباريس، وأكد أنهم لا يؤيدون الرسوم ولكنهم يقفون مع حرية الرأي، وحق كل شخص في التعبير، مع التأكيد على أن الإسلام والمسلمين جزء أصيل من أوروبا.

وقال أبو جهجه إن الشرطي الذي كان يحاول أن يحمي الصحفيين كان مسلما متدينا وملتزما وتمت تصفيته بطريقة همجية من قبل المهاجمين، وأوضح أن اليمين المتطرف أراد استغلال هذه الحادثة لضرب التعايش المتسامح في أوروبا.

وحول فرص تكرار ما حدث في فرنسا، قال أبو جهجه إن العالم مترابط لدرجة أن ما يحدث في الدول العربية له تداعيات سلبية أو إيجابية على أوروبا.

وأكد أن فرنسا وأوروبا بمجملها فشلت في إدماج الكثير من الشباب المسلمين بمجتمعاتها واقتصادها، حيث قوبلوا بالتمييز في الدراسة وسوق العمل، الأمر الذي جعل الشرخ يتسع يوما بعد آخر بين فئات المجتمعات الأوروبية.

العنف الأخلاقي
الصحفي والمحلل السياسي علي يونس، قال إن الغرب يرى كل حادث يكون أحد أطرافه مسلم على أنه إعلان حرب بين الغرب والإسلام، وأضاف أن الغرب أيضا يستخدم "العنف الأخلاقي" مما يجعل المجتمعات العربية والإسلامية بموقف الدفاع، الأمر الذي يصعب عملية التصالح بين الطرفين.

ودعا يونس المجتمعات العربية إلى التطور والتقدم والخروج من قوقعة الانهزام وعدم اتخاذ العنف و"الإرهاب" وسيلة للتعامل، لأن ذلك يسيئ إلى صورة الإسلام الحقيقية.

وعبر يونس عن أسفه لمقتل الصحفيين، ولكنه أشار إلى أن العلاقة عضوية ما بين المؤسسات الأمنية والعسكرية بالغرب والحكومات الديكتاتورية في العالم العربي، وأكد أن الإعلام الغربي يتعامل مع الدين الإسلامي كأنه مباح، دون احترام لمشاعر المسلمين، وبطريقة استفزازية.

ازدواجية المعايير
ومن ناحيته، عبر رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) نهاد عوض عن إدانته لكل العمليات "الإرهابية" التي يرتكبها البعض ولا تحمل صبغة دينية، وشدد على أن الإعلام الغربي الذي يسيطر على الأخبار دمَغ الإسلام بصورة نمطية، إضافة إلى سوء الفهم وعدم معرفة حقيقة الإسلام في الغرب الأمر الذي يجعل الفجوة الثقافية كبيرة بين المسلمين والإنسان الغربي الذي يعيش في الغرب.

وأكد عوض أن مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية يدين جميع السياسات "الظالمة" التي تقع على البشرية في كل مكان بغض النظر عن مصدرها.

واتفق مع أبو جهجه في أن أوروبا فشلت بإدماج المسلمين في تلك القارة، بعكس القوانين الأميركية التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة.
 
وضرب عوض مثلا بازدواجية المعايير في تقدير النفس البشرية التي يمارسها الإعلام العالمي عندما قتل 37 شخصا في نفس اليوم بالكلية العسكرية في اليمن ولم يلتفت أحد لتغطية ظروف مقتلهم، بينما تداعى الإعلام لمتابعة كل صغيرة وكبيرة تتعلق بحادث باريس الذي سقط فيه 12 شخصا.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: هل تشعل هجمات باريس حربا جديدة بين الإسلام والغرب؟

مقدم الحلقة: محمد العلمي

ضيوف الحلقة:

- مروان بشارة/ محلل سياسي في شبكة الجزيرة

- دياب أبو جهجه/ ناشط وصحفي مقيم في بروكسل

- علي يونس/ صحفي ومحلل سياسي

- نهاد عوض/ رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير)

تاريخ الحلقة: 13/1/2015

المحاور:

-   أبعاد جيوسياسية لأحداث باريس 

-   فشل أوروبي في التعامل مع المسلمين

-   ازدواجية في تعريف الإرهاب

-   علمانية فرنسية معادية للدين

-   إعلام أوروبي منحاز

-   انتقائية كبيرة في الإعلام الأميركي

محمد العلمي: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، بعد مدريد ولندن أصبح لباريس أيضاً نسختها المصغرة من الـحادي عشر من سبتمبر وأعادت الجريمة إنتاج المشاعر نفسها والمخاوف نفسها وردود الفعل نفسها أيضاً، كان أسبوعاً دموياً للصحافة وأسبوعاً سيئاً للعلاقة بما يُسمى غرباً وما يُسمى شرقاً وأسبوعاً أسوأ بالنسبة لمسلمي فرنسا والغرب عموماً.  بُعيد 11 سبتمبر خرجت اللوموند الفرنسية بعنوانها الشهير كلنا أميركيون، هذه المرة رد الأميركيون على الخطوة بأحسن منها حكومةً وإعلاماً.

]شريط مسجل[

جون كيري/وزير الخارجية الأميركية: جريمة اليوم جزءٌ من مواجهةٍ أكبر ليس بين الحضارات لا بل بين الحضارة نفسها وبين أولئك المعادين للعالم المُتحضر.

محمد العلمي: في هذا البرنامج سنحاول طرح بعض الأسئلة الصعبة المحيطة بهذه القضية وأشباهها، ولماذا يتم الإصرار على التركيز على المُعتقد الديني لمن أسماهم وزير الخارجية الأميركي بأعداء العالم المتحضر، وإذا كانت أغلبية المسلمين ليست إرهابية لماذا يدين معظم الإرهابيين المعاصرين بالإسلام كما يقول الغرب، هل قدر المعسكرين هو المواجهة كما تنبأ بذلك البعض أم أن الغرب يتحمل هو الآخر مسؤوليته في هذا العنف من دعمه أنظمةً فاشيةً في الشرق إلى سكوته أو تواطئه المباشر فيما يتعرض له المسلمون من فلسطين إلى بورما ومن أفريقيا الوسطى إلى القوقاز، وإلي أي حدٍ تُسهم التغطية الإعلامية في تعميق العداوة والتوتر والكراهية وكأنها في بعض الأحيان تستعجل المُواجهة الكبرى تماماً كما يفعل المتطرفون، في النصف الثاني من البرنامج نناقش التغطيةُ الإعلامية بعد أن انتقل الإعلام من دوره الكلاسيكي في الإخبار والإعلام والتعليق إلى لعب أدوارٍ أخرى وأصبح طرفاً بل أصبح هدفاً كما رأينا في باريس. لمناقشة هذه القضايا يسعدني أن أستضيف كل من الزميل مروان بشارة المُحلل السياسي في شبكة الجزيرة الذي ينضم إلينا من نيويورك، ومن بروكسل الناشط السياسي والكاتب والمُحلل الصحفي دياب أبو جهجة، وهنا في الأستوديو نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية والصحفي والكاتب والمُحلل السياسي علي يونس، مرحباً بكم جميعاً.  لو بدأت مروان بك في نيويورك لو سمحت هل تعتقد أن الوقت قد حان لمُقاربة جديدة لطرح الأسئلة الكبرى التي أصبحت مُغيبة إما خوفاً أو لأسباب وطنية كما أُشيع بعد 11 سبتمبر لماذا يقع الأسباب الحقيقية وليس بأن هؤلاء يكرهون الحرية أو حرية التعبير أو طريقتنا في العيش إلى آخره؟

مروان بشارة: شوف هنا في الولايات المتحدة هنالك دائماً محاولة لشرح هذه الأمور على خلفية أمنية، في بريطانيا يشرحونها على أساس الليبرالية في الحكم وفي فرنسا على مدى سنوات كانوا يشرحونها على أساس الثقافة ما يُمسى Culture والعادات والتقاليد وحتى الأزياء، ولكن عموماً ما لم يُشرح كفاية هو الجانب الجيوبوليتي هو جانب العسكرة في الموضوع أو جانب التطرف، وهنا أنا أقول ليس الموضوع ما بين الغرب والشرق ولا هو في داخل الحضارة الشرقية وإنما هو بين ثقافتين ثقافة تطرف ثقافة يعني تجنب كل القوانين والعُرف وحقوق الإنسان وثقافة بالفعل ثقافة الاعتدال وثقافة القيم وما إليه يعني بهذا المعنى داعش والقاعدة وما إليه من المتطرفين في المنطقة يلتقون مع متطرفي الحرب في الغرب في أوروبا والولايات المتحدة وما بين الغالبية المُطلقة نحن المعتدلون نفكر بطريقة أخرى في الأمور، إذن ما يُغذي الإرهاب في فرنسا وبريطانيا وفي إسبانيا والولايات المتحدة هو نفس إرهاب الدولة أو الإرهاب المدعوم للدولة أو الحروب مثلما رأينا في العراق وفي أفغانستان وفي ليبيا وفي مالي وفي غيرها من مناطق الشرق الأوسط.

محمد العلمي: أخي مروان سنأتي إلى ذلك في بعض التفصيل ولكن هل تعتقد أن التهديد بأن البحث في الأسباب الرئيسية بأن مجرد البحث ربما يُعد تبريراً للعنف وللقتل؟

مروان بشارة: لا أنا لا أعتقد أن الأسباب العينية والمُباشرة هي الأسباب التي تُوضح الصورة يعني أنا لا أعرف بالضبط دوافع من قاموا في العملية في باريس ولكن ما نعرفه أن الموضوع لا يتعلق بالذات في هذه الصحيفة أو في هذا المكان وإنما لهذه العمليات مغزى أكبر وهو بالأساس محاولة إيجاد هُوة أكبر ما بين الجالية المسلمة أو بين الأقلية المسلمة في أوروبا والولايات المتحدة وبين الأكثرية، هو محاولة خلق هذه الفجوة وهذا العداء ما بين العالم الإسلامي والعالم الغربي بحيث يكون للتطرف قاعدة أكبر وبالتالي أنا لا أرى أن مسألة حرية الرأي ومسألة الصحافة ومسألة الهجوم على أماكن بعينها هو الموضوع، الموضوع كما قلت هو جيوبوليتي وأكبر من ذلك.

محمد العلمي: نعم ومن نيويورك إلى بروكسل أخ دياب أنت أصبحت طرفاً أيضاً في ردود الفعل على هذه القضية بعد الحملة واسعة النقاط لـ Je suis Charlie أو أنا شارلي تعاطفاً ودعماً لضحايا وأسر الضحايا في باريس، أنت رفضت ذلك وبدأت تغريدة مختلفة تقول أحمد وأحمد بالنسبة إلى أحمد مرابط أحد الشرطيين أو ثلاث رجال شرطة الذين قتلوا في هذه العمليات، لو شرحت لنا أولاً التغريدة التي نالت اهتماما واسع النطاق في مختلف أنحاء العالم، تفضل؟

دياب أبو جهجة: الفكرة ليست بالضرورة رفض فكرة أنا شارلي وليست بالضرورة أنني لا أراها حقاً لمن يتضامن أو من يريد أو يعبر عن تماهيه مع الفكر الذي عبرت عنه هذه المنشورة وغيرها، الفكرة هي بكل بساطة أننا أيضاً كمواطنين أوروبيين من أصول عربية أو كمسلمين في أوروبا لنا مُقاربة مختلفة لما يجري وهي لا تتماهى مع موضوع أن  الإشكالية هي فعلاً إشكالية ثقافية بين ثقافة تعتمد حرية التعبير المُطلقة وثقافة لم تنضج أو ثقافة مُتخلفة إلى آخره وهو خطاب الثقافة الذي نُواجه به في أوروبا، ومن هذا المنطلق أردت أن أعبر عن أننا أيضاً موجودون هنا وأننا نرى الموضوع من منطلق مختلف نحن لا نؤيد هذه الرسوم التي نشرتها هذه الصحيفة ولكننا نؤيد حرية الرأي وفعلياً الواقع المُتعدد أو التعددي في هذه البلاد واجه الجميع بالحقيقة التي لا يستطيع لا الإرهابيون ولا يستطيع حتى اليمين المتطرف أو التيارات الإسلاموفوبيا في هذه البلاد لا تستطيع إنكارها وهي أن هذه مجتمعات متعددة وأن الإسلام في هذه البلاد والمسلمين في هذه البلاد جزءٌ ومكون أساسي من تركيبتها من تركيبة المواطنين فيها، ومن هذا المنطلق أردت أن أُعبر عن فكرة فولتير القديمة وهي أننا نستطيع أن نختلف بالرأي ولكن لا بد أن ندافع عن حقنا في التعبير عن حق كل واحدٍ منا في التعبير عن رأيه المختلف وما حصل في الحادثة الدرامية وبشكل درامي ولكن شكل مُعبر جداً هو أن الشرطي الذي انقض ليدافع عن الصحفيين وبالتالي الذي تمت تصفيته بطريقة همجية من قِبل الإرهابيين مسلمٌ أيضاً.

محمد العلمي: نعم.

دياب أبو جهجة: وهذا أصدق تعبير عن رفض هذا الاستقطاب الثقافوي المقيت الذي ينطلق من منطلق عنصري سواءً من ناحية اليمين المتطرف في هذه البلاد أو حتى من ناحية التيارات الدينية المتشددة.

محمد العلمي: ونعم ولكن أحمد ألم تجسد تلك الصورة الهمجية للإرهابي وهو يُطلق النار بدمٍ بارد على شرطي طريح أرض، أن التغطية وردود فعل السياسيين والإعلاميين والمعنيين بالشأن العام تحدثوا عن دين القاتل ولكن أغفلوا دين المقتول؟

دياب أبو جهجة: ولذلك أردنا أن نتحدث عن ذلك مع إنني لم أكن متأكداً من أن الشخص يعني ليس لأن اسمه أحمد هذا لا يمثل بالضرورة أنه متدين ولكن.

محمد العلمي: ليس بالضرورة؟

دياب أبو جهجة: ليس بالضرورة ولكن ينتمي إلى هذه الحضارة وبالنهاية بعض التحقيقات الصحفية تبين أنه فعلاً مسلم متدين ومُلتزم وتحدثنا عن الدين مع أنني أعتبر أن هذا أمر مُؤسف أنه يجب علينا أن نتحدث عن انتماء مواطن ما في حالة كهذه ولكن كما تفضلت لأن السياسيين أرادوا خاصةً اليمين المتطرف وحتى يمين الوسط أراد أن يستغل هذه الحادثة بطريقة مسيئة للتعايش المشترك في هذه البلاد لذلك اضطررنا أن نتحدث أيضاً عن أن القاتل أيضاً المقتول أيضاً كما القاتل والمدافع عن حرية الرأي في هذه الحالة كان مسلماً كذلك.

محمد العلمي: هل هذه الأزمة بالعمق وبالتجذر بأن نُعيد إنتاج نفس ردود الفعل مع كل حادثة، متى نرى تعامل مع هذه الحوادث كأنها جرائم حق عام عادية كما يتعامل الأميركيون عادةً مع حوادث إطلاق النار العامة التي تحدث بين الفينة والأخرى؟

علي يونس: صحيح وهذا في الحقيقة سؤال وجيه أخ محمد كون أن الغرب يتعامل مع هذه المواضيع مع أي عمل إرهابي يرتكبه مسلمون وكأن الحادث هو حرب ما بين الإسلام وبين الغرب وهذه المشكلة حقيقية، هناك شحن من وجهة طرف من وجهة الإرهابيين والجماعات الدينية المتطرفة التي هي مسلمة تشحن في الطرف الآخر ضد الغرب الكافر المسيحي بمختلف المسميات، هذا الشحن وهذا التطرف من هذه الجهة يُقابله أيضاً شحن وتطرف من الغرب أيضاً، فالغرب هو من وجهة نظري هو مُذنب أيضاً بنفس الكمية ولكنه لا يستخدم العنف بشكله كما تستخدمه المنظمات ولكن يستخدم العنف بشكل آخر يستخدم العنف الثقافي يستخدم أيضاً العنف الأخلاقي وكون هذا يُشكل في عقلية المسلم في الوضع الحالي كون أن المسلم يجد نفسه في موقع الدفاع مواقع الدفاع المجتمعات الإسلامية هي مجتمعات هُزمت والثقافة العربية هُزمت، الإسلام التاريخي أي الممالك والسلطنات والإمبراطوريات هي مهزومة أمام الغرب المنتصر فلا يوجد هناك أرضية تصالح ما بين المنتصر وبين المهزوم وهذا يُولد شحنا وتجاذبا ويأخذ أشكالا بالعنف المتطرف والعنف المتبادل، فكما نحن نطالب المسلمين الحاليين بأن لا يردوا على الرسومات المُسيئة للرسول صل الله عليه وسلم وعلى إهانات الإسلام بأخلاق الرسول بأن لا يتعاملوا مع هذه الأشياء بطريقة عنيفة أو بطرق الإرهاب وأيضاً الغرب يجب عليه أن لا يرد على الإرهاب الذي يأتي من قِبل المسلمين أيضاً بالإساءة  للإسلام، ما علاقة الإسلام بالإرهاب ما علاقة المسلمين بإرهابيين هو يعني كما أنه شخص قاتل مجرم نريد أن نعاقبه بمعاقبة ذويه أو والديه المُسنين وهذا الذي يحصل يجب أن نعاقب القاتل نفسه أو الإرهابي ولا نعاقب الدين الإسلامي الذي ينتمي إليه هؤلاء القتلة وهؤلاء الإرهابيين .

محمد العلمي: إذن تعتقد أنه ما دامت هذه المعادلة غير المتوازنة بين المنتصر والمنهزم موجودة ولا يبدو أنها ستتغير في المستقبل القريب يجب التعامل مع هذا كأنه قدر محتوم يعني؟

علي يونس: هو طبعاً يجب على المسلمين بالطرف الأول أن يصلوا إلى تصالح مع أنفسهم، نحن صحيح هُزمنا كمجتمعات وكثقافة وكتاريخ وكحضارة إنسانية في الوقت الحالي ولكن ليس بالضرورة أن نبقى مُنهزمين ونتعامل مع أنفسنا ومع الغرب بعقلية المُنهزم والذي يُسلم، يجب أن نتطور، الإرهاب هو ليس الحل للصعود من هذه الهاوية، الحل للصعود من هذه الهاوية بأن نتقدم ونتطور ونُقلد الغرب في الأشياء الجيدة ونُصبح دولا قوية ونُصبح دولا لا نتعامل مع الأشياء التي تُهيننا من مُنطلق فقط العنف والإرهاب وهذه الأشياء التي تزيد فيها هزيمتنا الحقيقية الروحية والدينية والتي تسيء في الدرجة الأولى للإسلام السمح والإسلام الرحيم الذي نحن نشأنا عليه.

محمد العلمي: نعم، نهاد يعني كونك مسؤولا أولا عن واحدة من أعرق المنظمات الإسلامية الأميركية عايشتم هذه الكوارث على امتداد سنوات، هناك من يعتقد أن الوقت قد حان بالنسبة إليكم ولكل منظمات شبيهة بكم سواء في أميركا أو في الغرب عموماً أن تتوقف عن الاعتذار في كل مرة تحصل فيها مثل هذه الجرائم لأنكم تستجيبون لطلبات من نُخب إعلامية أو سياسية في الغرب وهذا يُعمم الإساءة على كل المسلمين لذنبٍ لم تقترفوه ولم يقترفه لا مسلمو فرنسا ولا مسلمو أميركا ولا مسلمو باقي الغرب، يعني تجدون أنفسكم في هذه الدوامة مُطالبين بالاعتذار لا يُطلب من أتباع الديانات الأخرى حينما يقوم بعض الرهبان الكاثوليك بانتهاك حرمة بعض الأطفال لا يُطلب من جميع المنظمات الكاثوليكية في العالم أن تعتذر، حينما يقتل يهودي مصلين في الحرم بالخليل لا يُطلب من كل اليهود والمنظمات اليهودية أن تعتذر، لماذا على المسلمين أن يعتذروا كل مرة حصلت جرائم من هذا النوع؟

نهاد عوض: أنا مُتفق معك هذا هو الواقع المُؤسف.

محمد العلمي: ولماذا سارعتم بإصدار بيان شجب واعتذار؟

نهاد عوض: نحن نقوم بذلك دفاعاً عن ديننا الحنيف وعن صورة الإسلام السمحة التي تُلوث بين الحين والآخر من أفعال بعض المسلمين الذين يحملون ويدعون أنهم يحملون راية الإسلام وهذا هو إهانه لنا وإهانة لديننا ويجب أن نُحرر هذه الراية وهذا الإدعاء من خلال التعبير عن آرائنا لكن أيضاً بنفس النفس نقول أننا ندين كل الأعمال الإجرامية والإرهابية التي يقترفها البعض ولا تحمل اسم الإرهاب ولا تحمل شعاراً دينياً، نحن بالنسبة لنا كل النفوس البشرية متساوية سواء كانت عربية مسلمة أو غير عربية وغير مسلمة بغض النظر عن المكان بغض النظر عن الضحية وبغض النظر عن الجاني، عندما يكون هناك عمل مُقرف ومُؤذي بهذا الحجم يجب إدانته لكننا أيضاً نعترف بأن الصورة الكلية للإسلام هي صورة غربية هي صورة بسبب الإعلام الغربي الذي يُسيطر على الأخبار، لا يوجد هناك وسائل إعلامية عربية وإسلامية بمستوى CNN ووكالات الأنباء مثل Associated press التي تُدشن صورة نمطية كالتي دشنها الغرب لصورة الإسلام، إضافةً إلى ذلك هناك سوء فهم عن الإسلام وهناك عدم معرفة بالإسلام وكثير من استطلاعات الرأي تشير في الغرب على أنهم يعتقدون أن الإسلام هو دين عنف وأن هناك ما هو في القرآن وفي تاريخ المسلمين ما يُحرض على أخذ وقتل النفس البشرية البريئة وبالتالي الفجوة الثقافية والمعلوماتية في نظر الإنسان الغربي الذي نعيش نحن في كنفه.

محمد العلمي: بمنطق المنتصر كما قال علي، ولكن أصحاب الرأي المُغاير يُجادلون بأنه إذا أحجمت المنظمات الإسلامية في أوروبا وأميركا وباقي العالم الغربي وحتى في العالم الإسلامي أيضاً أحجمت عن إصدار بيانات كل مرة تحصل جرائم من هذا النوع فإنها ستنزع الصِبغة والطابع الديني  عن هذه..

نهاد عوض: أنا أختلف.

محمد العلمي: نعم.

نهاد عوض: أنا أختلف كُليةً، من لا يريد أن يُدين له الحق في ذلك لكن نحن كمؤسسة  مسؤولة عن سلوك وتصرف المسلمين في الغرب وصورة الإسلام في الغرب نحن نعتقد أنه واجبنا لكننا أيضاً من الظلم أن نقول أن كير على سبيل المثال فقط  تُدين الأعمال المخالفة للإسلام من قِبل المسلمين، نحن نُدين السياسات الغربية والسلوك سواء الفردي أو الرسمي الذي يقتل الأبرياء ويُبرر للاحتلال ويدعم الإحتلالات ويدعم الظلم والديكتاتوريات نحن نُدين هذه السياسات عندما نرى أن هناك لازمة لذلك وبالتالي هناك توازن في تعاملنا مع قتل النفس البشرية ومع الظلم الذي يقع على البشر بغض النظر عن مصدر هذا الشر ومصدر هذا الظلم والقتل.

أبعاد جيوسياسية لأحداث باريس

محمد العلمي: نعم، مروان وصفت ربما الأسباب الحقيقية لما حدث في باريس أو له أبعاد جيوسياسية، أنت عشت ودرست في باريس هل تعتقد أن هذه المشكلة أيضاً لها خصوصية فرنسية بحكم أكبر جالية من المسلمين في الغرب تعيش في فرنسا، التاريخ الاستعماري لفرنسا الذي لم تندمل بعد جروحه بعد، قوة اليمين الفرنسي بالمقارنة مع باقي الأجنحة اليمينية في باقي المجتمعات الغربية يجعل من هذه الكارثة كارثة مُرشحة لأن تتكرر بحكم هذه الخصوصية الفرنسية؟

مروان بشارة: شوف بلا شك أن لفرنسا ماضٍ استعماري وبلا شك أن لها حاضر اليوم في تدخل عسكري في مناطق مختلفة وبشكل خاص مالي وأيضاً مُنضوية في الحرب على الإرهاب مع الولايات المتحدة وما إليه من الخطوات التي اتخذتها حكومة ساركوزي ولاحقا حكومة هولاند ولكن كما قلت منذ قليل في فرنسا اتخذت هذه نوعاً من الحدية في موضوع الثقافة، كما ترى فرنسا أنها دولة علمانية يعني بشكل راديكالي وأن الموضوع الإسلامي هو الموضوع الآخر هو الموضوع الديني الذي عملياً التحدي الأساسي للدولة العلمانية بفرنسا أضف إلى ذلك كما قلت هذا الجانب الجيوبوليتي الذي لا يمكن أن نغفله ولا يمكن أن نتجاهله بعد، يعني اسمح لي بس هون لحظة لكي أشرح هذا الجانب.

محمد العلمي: تفضل.

مروان بشارة: يعني ليس هنالك وجود لداعش بدون الحرب على العراق ليس هنالك وجود للقاعدة بدون الحرب على أفغانستان ليس هنالك وجود للشباب في الصومال بدون الحرب والاجتياح الإثيوبي المدعوم من الغرب على الصومال وحتى يعني منظمات من أمثال حماس وحزب الله كانت عملياً نتاج احتلالات إسرائيلية في فلسطين في غزة في الضفة الغربية وفي لبنان وعملياً غالبية هذا النوع من إذا أردنا أن نسميه تطرفا إسلاميا أو تطرفا عنفيا أو إلى آخره جاء في غالبيته إن لم يكن كله نتيجة إما ديكتاتوريات مُضطهدة أو تدخلات أجنبية واحتلالات أجنبية لذلك لا يمكن أن نفصل، ما يجري اليوم في الغرب عن سياسات الغرب أو عن سياسات القمع في الشرق.

محمد العلمي: نعم.

مروان بشارة: وبالتالي كما قلت هناك ثقافة عنف وتطرف وثقافة اعتدال، نحن مع ثقافة الاعتدال والكلام والحوار بين الحضارات وداخل الحضارات وهنالك ثقافات عسكرية غربية وشرقية تُغذي مثل هذا التطرف.

محمد العلمي: نعم، دياب بالنسبة للخصوصية الفرنسية أشار الزميل مروان إلى الأبعاد الخارجية والمغامرات الفرنسية حتى في عهد الحكومة اليسارية في مالي وغيرها ولكن هناك بُعدا داخليا تتميز به فرنسا ربما أوروبا عموماً ولكن فرنسا أكثر حدةً في هذا الموضوع فيما يتعلق باليمين فيما يخص الجيل الثاني من المهاجرين الذين ينتمي إليهم بعض المشتبه في ضلوعهم في حادثة باريس مواليد الضواحي لموليه مرفوضين سواءً في فرنسا أو في بلدانهم الأصلية بحكم البعد الثقافي والجغرافي واللغوي مع دول الأهل، هؤلاء فرنسا حتى الآن فشلت في التعامل معهم أو مع دينهم أو مع وضعهم في المجتمع، هل تعتقد أن هذا يُرشح هذه الكارثة للتكرار أكثر في فرنسا؟

دياب أبو جهجة: لا شك أن هذا أحد العوامل الأساسية إن لم يكن العامل الأساسي فيما حصل أو ما سيحصل أو ما قد يحصل في أوروبا، طبعاً أنا مُتفق مع ضيوفك الكرام على أهمية العوامل الجيوبوليتية وأن العالم مترابط وما يحصل في بلادنا، في بلادنا العربية يُؤثر على الواقع هنا هذا لا شك به لا شك فيه، ولكن أعتقد أن المشكلة الكبرى بالنسبة لأوروبا هو هذا واقع أوروبي وليس فقط واقعا فرنسيا هو أن أوروبا فشلت في إدماج مواطنيها الجدد لأننا لا  يمكن أن نتحدث عن مهاجرين عندما نتحدث عن الجيل الثاني.

محمد العلمي: هدول مواليد باريس.

دياب أبو جهجة: هؤلاء أبناء البلد يعني وهذه المشكلة فرنسا وأوروبا بشكل عام فشلت في إدماج هؤلاء المواطنين، فشلت في استيعابهم وأنا لا أتكلم بالضرورة ثقافياً لأن الاستيعاب الثقافي كان أسهل لأن في بعض الأحيان لقد نمي هذا الشباب ثقافة بديلة تعتمد على موسيقى الراب وتعتمد على مكونات غربية ليست بالضرورة إسلامية ولكن الفشل في الإدماج هو له طابع اجتماعي له طابع اجتماعي اقتصادي في مستوى العمل هنالك تمييز في مستوى الدراسة هنالك فشل لأجيال كاملة دراسياً وكل هذه الأمور نستطيع إثباتها بدراسات يعني دراسات قام بها الإتحاد الأوروبي نفسه وليست دراسات مُتحيزة أو إيديولوجية، ولذلك أقول أن الإشكالية الكبرى التي نواجهها اليوم في أوروبا هو أن هنالك شرخٌ يتسع يوماً بعد يوم بين فئات المجتمع ذاته بين مكونات المجتمع وبين أبناء هذا المجتمع وأعتقد أن العالم العربي هو ضحية من ضحايا هذا الشرخ الأوروبي لأن شبابنا الذي يهاجر لكي يُقاتل في سوريا أو في العراق ويرتكب الفظائع هناك ليس فقط.. لا يذهب فقط لنصرة الشعب السوري أو الشعب العراقي أو إلى آخره كما يدعي البعض، طبعاً هنالك هذا الجانب على مستوى القولبة الأيديولوجية ولكن في الصميم هذا الشباب شبابٌ مُروع هنا وعنده أزمة هوياتية عميقة لا يشعر بالانتماء يشعر أنه منبوذٌ كُلياً يتلقى هذه الإشارات بشكل نفقي، إشارات من نوع أنك لا تنتمي لهذه البلاد أنك أجنبي ارجع إلى بلدك، وبعضٌ منهم لا أقول كل الشباب البعض أقلية لحسن الحظ ولكن أقلية تستطيع أن تدمر بلاداً بأسرها يأخذ هذه الخطوة إلى بُعدٍ معين متطرف ويذهب ويقاتل تحت هذا المسميات سواء داعش أو غيرها، ولكن المشكلة نواجهها هنا في أوروبا المشكلة نواجهها هنا على هذا المستوى، أعتقد هذا التحدي هذا هو التحدي الأكبر وهناك أجندات داخلية لا تريد أن تصنع اندماجا حقيقياً في هذه البلاد أو إدماجاً حقيقياً في هذه البلاد لأن هذا يعني أن طبيعة هذه البلاد على مستويات معينة لا بد من أن تتغير، هنالك عنصرية موجودة وهنالك في نفس الوقت في أوساط المهاجرين في أوساط لأن الذنب ليس فقط ذنب الدولة أو دول المجتمعات  ولكنه أيضاً ذنب المجموعات المهاجرة هنالك أيضاً طروحات محافظة جداً ترفض تقبل الآخر إلى آخره لكنني أضع المسؤولية الكبرى على المجتمعات وعلى الدول لأنها  من تملك مفاتيح الحل. المشكلة نواجهها هنا على هذا المستوى وأعتقد أنّ هذا التحدي وهذا هو التحدي الأكبر وهنالك أجندات داخلية لا تريد أن تصنع اندماجاً حقيقياً في هذه البلاد لأن هذا يعني أن طبيعة هذه البلاد على مستويات معيّنة لا بد أن تتغيّر، هنالك عنصرية موجودة وهنالك في نفس الوقت في أوساط المهاجرين في أوساط، لأن الذنب ليس فقط ذنب الدولة أو الدول أو المجتمعات ولكنه أيضاً ذنب المجموعات المهاجرة، هنالك أيضاً طروحات محافظة جداً ترفض تقبّل الآخر إلى آخره، ولكني أضع المسؤولية الكبرى على المجتمعات وعلى الدول لأنها من تملك مفاتيح الحل.

فشل أوروبي في التعامل مع المسلمين

محمد العلمي: عندك تعقيب نهاد، تفضّل.

نهاد عوض: في الواقع أنا متفق يعني مع ما قيل الآن بالنسبة إلى فشل أوروبا في استيعاب واحترام وإشعار المسلمين الأوروبيين أنها جزء ومكون رئيسي ويعامل بنفس المساواة والاحترام والتقدير والاندماج، وأنا أعتقد أنه يعني سألني مسؤول فرنسي في يوم الأيام إذا كان ممكنا أن ننقل تجربة كير في أميركا بإدماج والدفاع عن حقوق المسلمين إلى فرنسا وقلت أنه لا يمكن بسهولة لأن هناك قوانين في الولايات المتحدة تساوي بين المسلمين والمسيحيين والجميع أمام القانون وتعطيهم الفرص على أعلى المستويات بما فيها أن تصبح رئيس أميركا وهناك الاحترام والثقافي والاختلاط الثقافي، بينما في فرنسا هناك قوانين تُحجّم من قدرة المهاجر وغير الفرنسي الثقافي أن يعيش بالشكل الانتمائي والمساواة ويشعر بأنه موالي لهذا المجتمع ويعطيه كما يأخذ منه.

محمد العلمي: سأعود إليك بعد الفاصل علي، بعد الفاصل كيف انتقلت الصحافة من طرفٍ مراقب وبشكلٍ يتعين أن يكون محايداً إلى طرفٍ في المعركة وضحيةً أيضاً؟ هل هي معركة قيم بخصوصيةٍ فرنسية أم أنها مرشحةٌ للتكرار على أرض المعركة الأوسع بين الشرق والغرب؟ نلقاكم بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد العلمي: مرحباً بكم مرةً أخرى، علي انتقلنا إلى الصحافة أسبوع دموي بالنسبة للصحافة، 10 صحفيين يفقدون حياتهم دفاعاً عن مبدأ، لكن هل تعتقد إلى حدٍ ما أن هذا النوع من الصحافة أيضاً استفزازي ويأخذ حرية التعبير بطريقة انتقائية حينما يتعلّق الأمر فقط بأسهل ضحية اللي هم المسلمين على ما يبدو حتى الآن؟

علي يونس:  طبعاً هو أمر مؤسف أن يُعبّر جماعة من المسلمين بالقتل والإرهاب لقتل صحفيين هم بالدرجة الأولى لهم مبدأ وإن كنا نختلف مع مبدأهم..

محمد العلمي: طبعاً لا شيء يبرر قتل أي أحد إطلاقاً.

علي يونس:  صحيح، صحيح.

محمد العلمي:  نحن فقط نناقش الأبعاد الأخرى.

علي يونس: صحيح، كما تفضّل الدكتور مروان هو لا يمكن فصل ما يحدث في الغرب عن المجتمعات العربية وعن الدول العربية، هناك علاقة عضوية ما بين المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية في الغرب والدكتاتوريات العربية، وهذا أيضاً ينسحب على الإعلام الغربي لأنه هو جزء من المنظومة الغربية، وفي تصوري أن الإعلام الغربي هو يعني يتعامل مع الدين الإسلامي وحتى مع المسحيين العرب سواءً الكلدانيين في العراق أو المسيحيين الفلسطينيين في فلسطين بنفس تعاملهم مع المسلمين العرب والمسلمين بشكل عام في بورما أو في غزّة أو في أي مكان في العالم، يتعامل مع الدين الإسلامي هذا الإعلام الغربي وكأن الدين الإسلامي دين مباح، أي لا توجد هناك قوانين، لا توجد هناك أخلاق، لا توجد هناك أي اعتبارات سواءً دينية أو دنيوية أو لمبادئ للتعاون مع الدين الإسلامي أو مع احترام لمشاعر المسلمين الذين هم يعني جزء كبير من البشر في العالم ككل، هذا الإعلام يتعامل بطريقة استفزازية كما صحفية تشارلي إيبدو، طبعاً مع الأسف لِما حصل لهم ولكن يعني هم كما نحن ندين التطرّف الإسلامي يجب أن ندين أيضاً التطرّف الغربي الذي يعني لا يوجد هناك قوانين تمنع الصحافة الغربية من التعامل مع قضايا المحرقة اليهودية وهذا صحيح.

محمد العلمي:  وفي فرنسا روجيه غارودي وما تعرّض له.

علي يونس: صحيح، هناك قوانين ولكن لا يوجد هناك قوانين حتى على المستوى الأخلاقي، يعني عندما تجد ردود الفعل الغربية سواءً في أميركا، سواءً في الغرب بشكل عام تضامنوا مع حرية الصحافة في الهجوم على الإسلام، يعني نحن نتضامن مع الصحافة لكن ليس بالضرورة أن تُحقّرني وتُحقّر ديانتي وتحقّر كل شيء أؤمن به حتى من أجل حرية الصحافة، هذه حرية الصحافة يجب أن تكون للكل والحفاظ على الأديان سواءً كانت يهودية أو مسيحية أو إسلامية أو أياً كانت.

محمد العلمي: نعم ولاحظنا هذا في بعض الواجهات للصحافة الأميركية التي أحجمت إلى حدٍ ما عما فعله بعض الأوروبيين، لكن هناك بعض الأقلام المنصفة أيضاً، في الأسبوع الماضي بُعيد الحادث كتب نيكولاس كريستوف مقالاً في نيويورك تايمز تساءل فيه عما إذا كان من الممكن تحميل الإسلام مسؤولية ما حدث.

[نص مكتوب]

هل يُلام الإسلام في حادثة تشارلي إيبدو في باريس؟

* الكثيرون يتساءلون هل هناك في الإسلام ما يدفع إلى هذا الكم من العنف والإرهاب؟

*نعم هناك طائفة من المتشددين الإسلاميين لكن أغلبية المسلمين لا علاقة لها بهذا الجنون.

*لنساند تشارلي إيبدو ونشجب الإرهاب والقمع في العالم الإسلامي وفي كل مكان.

*لكن علينا توخي الحذر من تشويه دينٍ متنوعٍ كالإسلام والرد على التشدد بتشددٍ آخر.

ازدواجية في تعريف الإرهاب

محمد العلمي: نهاد لتفادي هذا السيناريو السيئ ملاقاة التشدد بالتشدد، بالنسبة للإعلام المسلم أو العربي تحديداً، هل فشلنا في هذه المهمة في التفريق بين المتطرفين وبقية الناس وحتى بغض النظر عن المسببات السياسية أو الجيوسياسية لما يحدث أنه في نهاية المطاف يقول الغرب أو معظمه على الأقل أن معظم من يرتكب هذه الأعمال هم من المسلمين.

نهاد عوض: طبعاً هذا تصنيف انتقائي لأن هناك ازدواجية في حتى تعريف معنى الإرهاب، تقليدياً الآن لأسباب سياسية وأيديولوجية وحتى إستراتيجية يتم تعريف الإرهاب على أنه بالضرورة كل عمل عنف يقوم به مسلم ضد مسلم أو غير مسلم لكن أعمال العنف التي يقوم بها غير المسلمين ويحملون أحياناً رايات دينية أو إيديولوجية ويكون ضحيتها مسلمون تحديداً وغير مسلمين لا يعتبر عنفا..

محمد العلمي: كما يحدث في بورما الآن.

نهاد عوض: وفي أفريقيا الوسطى وحتى في مناطق أخرى كثيرة متعددة.

محمد العلمي: والعربية.

نهاد عوض: هناك انتقائية واضحة وحتى غير أخلاقية، مهنياً أقول في انتقاء الأحداث وتسليط الضوء عليها أكثر من غيرها، بالنسبة لي نفس بشرية واحدة عندما تقتل هذه جريمة كبيرة وتكفي لكننا نقول في الأسبوع الماضي في نفس اليوم حدث عملان إرهابيان الأكبر منه لم يحظَ بالانتباه الإعلامي وهو قتل 37 مجنّدا في ..

محمد العلمي: في اليمن.

نهاد عوض: الكلية العسكرية في اليمن.

محمد العلمي: في نفس اليوم.

نهاد عوض: في نفس اليوم، في حين 12 شخصا من بينهم 10 صحفيين يعملون في مجلة قتلوا، بالنسبة لهذه أيضاً كارثة لكن الكارثة الأكبر هو أننا لا نساوي ولا نقدّر النفس البشرية إن كانت مسلمة أو عربية فكل الإعلام وردود الأفعال السياسية والإعلامية حول العالم فرّغت وانشغلت بهذا ونسيت أن هناك 37 بل هناك أكثر من 20 طفل وشخص جمدوا وماتوا من البرد بسبب الفشل الدولي في إنقاذ الشعب السوري، وهذه المعاناة المستمرة ليس لها وجه إنساني..

محمد العلمي: ويتم التركيز على جرائم داعش ولكن جرائم النظام مثلاً 10 آلاف من القتلى.

نهاد عوض: كما ذكرت في تعليقي الأول أنه للأسف الإعلام الدولي هو الإعلام الغربي ويحمل الثقافات..

محمد العلمي: الإعلام المنتصر.

نهاد عوض: بالفعل الإعلام المنتصر الذي لا يساوي بين الثقافة الغربية والثقافات الأخرى مثل الثقافة العربية وغيرها..

علي يونس: وأضيف أيضاً هذا الإعلام المنتصر هناك له أعاونه في الدول العربية، نحن طبعاً الأنظمة العربية هي جزء من المشروع الغربي في السيطرة على الشعوب العربية أيضاً ولكن حتى نتعامل مع هذه الأشياء نحن لسنا مجتمعات حرّة في الوقت الحالي، لا يوجد لدينا حرية ولا يوجد لدينا ديمُقراطية والعكس نواجه أيضاً هجمة شرسة مضادة لتعميقنا في الجهل وفي عدم الدفاع عن أنفسنا، ولكن أريد أن أضيف أيضا أن هذا الإعلام عندما يتعامل مع الإرهاب الذي يسمونه إسلامياً كان عندما كان هذا الإرهاب يخدم مصالح الغرب ويخدم المصالح الغربية بشكل عام هذا الإعلام سموه مجاهدين كما حدث في أفغانستان.

محمد العلمي: في أفغانستان، نعم.

علي يونس: كانوا مجاهدين وعندما لم يعد بحاجة لهم أصبحوا إرهابيين، فهذا التصنيف الانتقائي للإعلام الغربي يدل على أن مدى هذا الإعلام هو ليس إعلاما حقيقيا مهنيا أو كما نتصوره، وأنا جزء من هذا الإعلام لمدة 20 عام جزء من الإعلام الغربي في أكثر المؤسسات الإعلامية في أميركا وأعرف ماذا يحصل أيضاً في غرف الأخبار، الذي يحصل هو أن هناك انتقائية في التغطية، عندما يكون الضحية عربيا أو مسلما في غزّة أو في بورما أو في رام الله..

محمد العلمي: أو في كراتشي.

علي يونس: أو في كراتشي أو في العراق سواء كان مسيحيا عراقيا أو مسيحيا فلسطينيا أو مسيحيا عربيا هناك انتقائية..

علمانية فرنسية معادية للدين

محمد العلمي: مروان عودة إلى الخصوصية الفرنسية، هل تعتقد أنها أيضاً كانت مواجهة في القيم، هذه الليسيتية الفرنسية التي يصعب ترجمتها باستثناء أنها نوع من العلمانية المعادية للدين تقريباً يعني دين الجمهورية الفرنسية التي تتناقض في توجهها وقيمتها مع ما يحمله هؤلاء المهاجرين أو أبناؤهم من رموز قداسة ورثوها عن آبائهم في المهجر والآن في الوطن البديل يعني؟

مروان بشارة: شوف هي ليس، ليس بالضبط علمانية معادية للدين بقدر ما يجري سوء تفسير العلمانية في فرنسا على أيدي مجموعة من المثقفين اليمينيين ومثقفي المؤسسة الحاكمة بحيث تخدم مصالحهم، في النهاية العلمانية وكما فهمناها على الأقل منذ بداية القرن العشرين في فرنسا تعني أنه على الدولة أن لا ترى الفرق بين مسلم ومسيحي، يعني بالأساس هذه هي العلمانية، بالأساس العلمانية في فرنسا يجب أن تحترم أنك بغض النظر إذا كنت مسلماً أم مسيحياً فلا فرق لتعامل الدولة معك ولا فرق للحقوق ما بينكما لأنكما تعيشان في دولة ليست دولة شريعة وليست دولة توراة وليست دولة كتاب مقدس وإنما دولة علمانية، وبالتالي كان من المفروض على الدولة العلمانية بفرنسا أو في غيرها من الدول أن تحترم بالأساس حق أي مواطن أن يكون متديناً في أي طريقة يريد وأن لا يميّز ضده لهذه الأسباب، ولكن في فرنسا اليوم نرى بالفعل كما قلت على مستوى أكثر ثقافي مؤسساتي أن هنالك تمييزا ضد المسلمين وكأنهم هم الجانب المعادي أو الجانب الآخر للعلمانية الفرنسية بينما هم جزء من الحضارة الفرنسية، وكما قال ضيفك في السابق أن هؤلاء ليسوا مهاجرين، غالبيتهم أبناء فرنسا ولدوا في فرنسا وترعرعوا في فرنسا وغالبيتهم الساحقة علمانيون يعني لربما يكونوا متدينين ولكنهم قبلوا بالعلمانية الفرنسية ولكن ما زالت المؤسسة إلى حدٍ ما بين الحين والآخر تعاديهم،  هنالك بلا شك أقلية اليوم لربما ستصبح أكثرية، اليمين المتطرّف أنا برأيي سيستفيد كثيراً مما يجري هذه الأيام وسنرى أن لوبين ستفوز بمقاعد بكثير أكثر وبأصوات بكثير أكثر، نحن أمام امتحان صعب جداً في أوروبا وفي الغرب عموماً، أمام امتحان صعب جداً أيضاً في العالم الإسلامي، كما تعرف العالم الإسلامي في حالة من الدفاع عن النفس إذا كان ذلك في سوريا أو في أفغانستان أو في باكستان أو في العراق أو في يعني غالبية مناطق العالم الإسلامي، إذنً نحن اليوم أمام امتحانات صعبة جداً في العالم الإسلامي، أمام امتحانات صعبة جداً في فرنسا وفي الغرب عموماً وعلينا أن نكون أكثر نضوجاً وأكثر برودةً في التعامل مع تفسير هذه القضايا لأن الإعلام وبالأخص الإعلام الأميركي كما ترى وليس فقط الفوكس نيوز التي كل يوم تحاول أن تربط ما بين التطرّف والإسلام، ولكن وسائل الإعلام عموماً لا تحاول أن تغطي ما هو مهم وما هو أساسي وإنما تحاول أن تغطي ما هو درامي، الدراما هي الأساس في التغطية الغربية لأنها من ناحية مسيّسة ولأنها من ناحية أخرى تريد أن تجني الربح لجلب أكثر ممكن من المشاهدين لأن ذلك يعني يرد عليها بأرباح كبيرة.

إعلام أوروبي منحاز

محمد العلمي: نعم دياب بالنسبة لفرنسا ربما تعاني أكثر من غيرها من الدول الأوروبية وربما يتحمّل إعلامها مسؤولية أكبر وأعمق بحكم أن من الأسباب التي لم تساعد رجال الشرطة والاستخبارات الفرنسية تتبع أحد المتهمين أن القائمة طويلة، يوجد عليها 5000 فرنسي من أصول عربية في العراق وسوريا، أكبر عدد من الأوربيين هم من الفرنسيين أكثر من 1000 هنالك من يُقدّر العدد بـ2000 سيعودون إلى فرنسا من الرِقة أو من الموصل، هل تعتقد أن الإعلام الفرنسي خاصةً والأوروبي عموماً ارتقى لمستوى النضج لمعالجة الأسباب الحقيقية لوجود هذا النشاز الكبير وهذا الطلاق بين فئة كبيرة من المجتمع الفرنسي وبين فرنسا الدولة والقيم والقوانين؟

دياب أبو جهجة: أخشى أن لا يكون الأمر كذلك، للأسف أعتقد أن الإعلام الأوروبي بشكل عام والفرنسي بشكل خاص لم يرتقِ إلى هذه الدرجة من النضج وأنه لا يزال إعلاماً منحازاً بشكلٍ كبير ينطلق من مركزية إثنية معيّنة، يرى العالم من منظاره الخاصة وهي ممكن مسألة طبيعية لأن الإعلام في العالم كله كذلك، يعني نحن نعرف كناس يعملون في المجال الإعلامي أن الموضوعية مسألة يعني نسبية، على كلٍ يعني لا نريد أن نطلب من الأوروبيين ما نطلبه من أنفسنا..

محمد العلمي: هنا ليست موضوعية المطلوبة، المطلوب هو تسليط الضوء على طرح الأسئلة الكبرى.

دياب أبو جهجة: أفهمك.

محمد العلمي: لماذا عندنا هؤلاء في المجتمع يفكرون بهذه الطريقة يعني؟

دياب أبو جهجة: ولكن ضيفك الأستاذ مروان قال شيئاً جوهرياً وهو أن الإعلام أيضاً هو إعلام تجاري بشكلٍ عام وحس الدراما وما يبيع وما لا يبيع مسألة أساسية تلعب دوراً مهماً في ذلك وأعتقد أن هذا لعب درواً أساسياً في خيارات تشارلي إيبدو مع أنها مجلة ساخرة بشكلٍ عام، لكني لا اعتقد أن نشرها للكاريكاتيرات المسيئة كان فقط عملية في حرية التعبير لكنه كان مرتبطاً أيضاً بعملية تجارية، ولكن دعني أعود إلى النقطة الجوهرية التي تفضّلت بطرحها وهي الخطر الداهم الآن من خلال وصولنا إلى مرحلة حيث أن جزءاً كبيراً من الشباب الأوروبي، ليس جزءاً كبيراً بمعنى النسب المئوية ولكن عددا مطلقا كبيرا يعني نتحدث في أوروبا عن.. البعض يتحدث عن 10 آلاف على مستوى أوروبا، شباب أوروبي يحمل جنسيات أوروبية باستطاعته أن يعود إلى أوروبا ونحن نعرف أن التجربة الأفغانية علمتنا أن عودة المجاهدين بين ظفريين تعني أيضاً بعد فترةٍ قصيرة بدء جهادٍ محلي، طبعاً مع تحفظنا الشديد على استعمال كلمة جهاد في هذا الإطار، ولكن المشكلة الأساسية أن الإعلام الأوروبي غير قادر على أن يستوعب أن هذه مشكلة توجه كل المواطنين في أوروبا وليس فقط المواطنين الغير مسلمين حتى أن الإعلام لا يستوعب أن المسلمين هم أيضاً سيصبحون أيضاً ضحايا لهذا الإرهاب المحتمل القادم لا محالة، المشكلة الكبيرة هي مرة جديدة مشكلة إدماج وعندما أقول إدماج أنا أعني إدماج من كل الجهات، الإدماج ليس خطاً من طرف واحد فقط، الإدماج عملية من كل الأطراف، هذا المجتمع لا يريد أن يندمج مع كل مكوناته والمشكلة أراها أنا أكتب مثلاً في أكبر الصحف البلجيكية وهي صحيفة محافظة وليست صحيفة يسارية وعندما حصلت على عمودٍ ثابت في هذه الصحيفة حصلت حملة شعواء لكي أمنع من هذا الأمر.

محمد العلمي: بسبب جنسيتك العربية.

دياب أبو جهجة: بسبب أنني عربي وبسبب أن عندي مواقف معيّنة من الكيان الصهيوني إلى آخره، وعندما جلست على الطاولة مع رئيس تحريري قُلت له أنا شرطي أنتم وضعتم شروطكم أنا شرطي أن أكتب بحرية عن القضية الفلسطينية، كان هذا اختباري، بعض الأصدقاء قالوا لي ألا تبالغ؟ لماذا تريد أن تكتب عن القضية الفلسطينية؟ أجبتهم أن هذا هو الاختبار الحقيقي، هل نحن جاهزون في أوروبا لكي يكون عندنا تعددية فكرية؟ لأن التعددية ليست فقط أن يكون اسمي دياب وأن يكون شعري أسود، هذا ليس قبولاً للتعددية، قبول التعددية هو أن نقبل أن أفكاراً مختلفة لها الحق في أن تعبّر عن نفسها، هم يعطوننا المحاضرات عندما يتعلّق الأمر حتى بإهانات، بإهانات دون المستوى مثل الكاريكاتيرات التي نشرتها شارلي إيبدو ونحن نقبل هذا الأمر ونقول لهم نعم هذا ضمن حرية التعبير مع أنه حقنا أيضاً أن نعتبره مسيئا.

انتقائية كبيرة في الإعلام الأميركي

محمد العلمي: هل تعتقد أن ما أشار إليه الأستاذ دياب أن موضوع حرية التعبير انتقائية أيضاً، يعني حينما يتعلّق الأمر ببعض القضايا التي تتعلّق بالإسلام بالمسلمين، بعنفهم، ميلهم إلى العنف، إلى آخره القضية مباحة ولكن حينما يتعلّق الأمر في الإعلام الأميركي كما نرى، يعني حتى بعد الحادي عشر من سبتمبر كان شبه ممنوع الحديث عن الأسباب الحقيقية لهذه الكراهية التي يحملها البعض لأميركا؟

علي يونس: صحيح هناك انتقائية كبيرة في الإعلام الأميركي  أو في الإعلام الأوروبي وهو أيضاً هو جزء من المنظومة السياسية الحاكمة أو النخب السياسية الحاكمة سواءً في أوروبا أو في أميركا ولكن في أميركا هي أقل من أوروبا، أنا لا أتصور أن الحل على الأقل في الطريقة الأوروبية  هو اندماج يعني أنا ليس مطلوباً مني كشخص اسمي محمد أحمد علي من منطقة القبائل في الجزائر أن أتحول إلى رجل أبيض وأشقر وذو عينين زرقاوين حتى أكون رجلاً محترما في فرنسا،  لماذا لا أحترم  كوني أنا شخص اسمي أحمد من الجزائر أو من المغرب.

محمد العلمي: وشعري أسود أو أبيض.

علي يونس: وشعري أسود أو أبيض كما هنا في أميركا على الأقل، فالاندماج ليس بالضرورة هو الحل، في الحقيقة أنا لا أريد أن اندمج وأتحول  إلى رجل لست أنا، لا أريد ثقافة ليست من ثقافتي وليست من ديني، أستطيع يعني إذا كان بالإمكان أن تحترمني كمواطن  أميركي أو أوروبي بشكلي الحالي هذا جيد وهذا شيء ممتاز وهذا يجب أن يكون وهذا يجب أيضاً أن ينسحب في مجتمعاتنا العربية، أي المجتمعات العربية يجب أن تقبل الآخر، يجب أن تقبل الغير عربي والغير مسلم والغير ولهذا ينسحب إلى الجهتين ولكن أيضاً المشكلة الكبرى وكما أننا نحن في المجتمعات العربية نتعامل مع الغرب بعقلية الحروب الصليبية هجموا علينا وسوف نهجم عليهم ونستعيد الأندلس ونرد الصاع صاعين، هم أيضاً يتعاملوا بعقل الحروب الصليبية وهذه الأسباب حضارية كبرى هو أن نتيجة الصراع العربي أو الأوروبي أو الإسلام المسيحي هو التماس ما بيننا وبينهم أخذ ليس من خلال الثقافة وانتقال العلم والحضارة هو كان تماسا عنيفا وكان حروبا، حروبا وغزوا متبادلا فنحن يجب أن نخرج من هذه العقلية ..

محمد العلمي: ولكن كانت حروبا اتخذت طابعاً دينياً ولكن كانت الأهداف دنيوية  في معظم الحالات.

علي يونس: صحيح فالصراع الحضاري الكبير يجب أن نخرج منه وأن يخرج منه أولاً هو في تصوري لمصلحتنا نحن المجتمعات العربية الإسلامية والطريقة الأولى هي أن نتحرر داخلياً وبعد أن نتعامل مع كيفية التعامل مع الغرب الذي يجب أن نتصالح معه وليس بالضرورة نتعامل بعقلية الحروب الصليبية أو حتى يعني داخلياً ما زلنا نتحدث بعقلية سقيفة بني ساعدة في العراق والمجتمعات العربية الأخرى فمشاكلنا الداخلية الكبرى يجب أن نحلها في الأول، في البداية لنتعامل مع المشاكل الحضارية الكبرى مع الحضارات الأخرى.

محمد العلمي: دقيقة بقيت نهاد أريد وجهة نظرك فيما يتعلق بتعامل وسائل الإعلام الأميركية مع هذه الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ولماذا تميز الإعلام الأميركي عن الأوروبي في هذا المجال؟

نهاد عوض: الإعلام الأميركي بالمقارنة إعلام أنضج من الإعلام الأوروبي أو الإعلام الفرنسي لأن التعددية الثقافية الإثنية والسياسية في الولايات المتحدة ليس فقط محترمة إنما محمية في الدستور وهناك قوانين تنص على ذلك ومن يخالف ذلك يعاقب عليه لكن أيضاً الإعلام الأميركي يشعر بالاطمئنان أن لديه الحق بالتعبير بكل شيء بما فيه الإهانة فبعض الصحف أرادت أن تنتصر لضحايا الصحيفة بنشر هذه الرسومات..

محمد العلمي: واشنطن بوست نشرتها فقط على صفحة الرأي وليس في صفحة الأخبار.

نهاد عوض: وتحدثت مع بعضهم وقالوا هو ليس الهدف الإهانة لأنهم لو أعطوا نفس الفرصة منذ 3 أشهر لم ينشروها لأن هناك قيما أخلاقية إعلامية ترتقي دون ذلك لكنهم أرادوا انتصاراً لضحايا هذه الجريمة، من جانب آخر هناك بعض الوسائل قررت  أن لا تنحدر إلى مستوى أن ..

محمد العلمي: نيويورك تايمز وCNN.

نهاد عوض: هناك درجة من النضوج لكن أعتقد أن الموضوع الأكبر الذي أتمنى أن نفرد له حتى حلقة خاصة هو كيفية التعامل مع الإساءة، كيف يجب أن يرد الإنسان العربي والمسلم في المجتمعات العربية والإسلامية على الفجوة الثقافية والإعلامية وكيف  نتعامل مع الإساءة، هل نرد بنفس الطريقة أم هناك وسائل وتكتيكات من جذور ديننا وحتى أساليب حضارية حتى نساهم بحل الأزمة على الأقل من طرفنا حتى إن لم يشأ الآخر أن يكون جزءاً من الحل، نحن يجب أن نكون ليس فقط جزءا من الحل بل الحل نفسه.

محمد العلمي: وبتلك النظرة المتفائلة نختتم هذا البرنامج في نهايته  أشكر ضيوفي الأعزاء، نهاد عوض من مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية والكاتب الصحفي علي يونس ومن نيويورك الزميل مروان بشارة المحلل السياسي في شبكة الجزيرة ومن بروكسل كان معنا الناشط السياسي والكاتب دياب أبو جهجة، كما أشكركم مشاهدينا الأعزاء وكل الزملاء الذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن وفي أمان الله.