المشهد السياسي من العراق إلى قطاع غزة، وزاوية النظر الأميركية في ملفي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأكراد كردستان العراق، ناقشتهما حلقة "من واشنطن" التي بثت 2/9/2014.

وتساءلت الحلقة عما إذا كان رفض واشنطن تشبيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حماس بتنظيم الدولة الإسلامية يعني أنها تفكر في تليين موقفها من الحركة، ولماذا تمثل كردستان العراق أهمية لدى الإدارة الأميركية؟

مايكل إيزكوف:
الولايات المتحدة لن تشطب اسم حماس من قائمة المنظمات "الإرهابية" إلا إذا تخلت عن ميثاقها، والجناح العسكري لحماس ينفذ أعمالا دون علم الجناح السياسي

واستضافت الحلقة الصحفي الاستقصائي في قناة "ياهو" الإخبارية مايكل إيزكوف، الذي كان قد أجرى حوارا مع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، وجرى الحوار معه على خلفية الإجابات التي حصل عليها من مشعل.

ورأى  إيزكوف أن المشكلة القائمة في أي حوار أميركي مع حماس هي الميثاق الذي تتمسك به الحركة، وأن الولايات المتحدة لن تشطب اسم حماس من قائمة المنظمات "الإرهابية" إلا إذا تخلت الأخيرة عن هذا الميثاق، واصفا مشعل بأنه كان حذرا في تعبيراته بحيث تبدو توافقية دون أن تبتعد عن أصول الميثاق.

وخلص إلى أن المشكلة التي طرأت الآن هي وجود لغتين في حماس، مشيرا إلى مقتل المستوطنين الثلاثة في الضفة الغربية التي كانت السبب المباشر للعدوان على غزة.

ففي حين يقول مشعل إن هناك أفعالا ذات طابع فردي، يقول مسؤول عسكري في كتائب عز الدين القسام إن حماس خطفت وقتلت الإسرائيليين الثلاثة، الأمر الذي يفيد بأن الجناح العسكري في حماس ينفذ دون مصادقة الجناح السياسي، وبالتالي كيف ستكون هناك مفاوضات مع سياسي لا يعرف أو لا يسيطر على العسكري، على حد تعبير إيزكوف.

ورطة أميركية
في النصف الثاني من الحلقة نوقش ملف كردستان العراق وطرح سؤال بشأن أهمية كردستان بالنسبة للإدارة الأميركية، حتى إنها تحركت عسكريا ضد تنظيم الدولة عندما أصبح زحفه وتمدده يهددان أربيل.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة ريتغرز أريك ديفيس قال إن الأكراد يكتسبون أهمية لدى الإدارة الأميركية لجهة التعاون الاستخباري، حيث إن الكثير من الأكراد يطالبون بقواعد أميركية، يضاف إلى ذلك العامل النفطي الذي تصل نسبته من إجمالي النفط العراقي إلى 25%.

وتحدث ديفيس عما سماه نوعا من الورطة الأميركية لدى تسليحها قوات البشمركة، فهي من جانب ترى في الأكراد الطرف الوحيد القادر على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن في المقابل فإن التعاطف مع القضية الكردية لا يعني دعما أميركيا للاستقلال، داعيا إلى فدرالية عراقية حقيقية لا تهمل مكونات الشعب العراقي.

إدموند غريب:
الإدارة الأميركية تفضل حكومة فدرالية عراقية، أما دعوات التقسيم فستؤدي لاندلاع الصراعات بين الشيعة والعرب السنة والأكراد على النفط والمياه والحدود

من جانبه، قال الخبير في الشؤون العراقية والكردية أدموند غريب إن الأكراد أصبحوا لاعبين مهمين في المنطقة وخاصة في العراق، مضيفا أن الكثير من التعاطف ناله الأكراد من الإدارات الأميركية خصوصا بعد ضربهم بالأسلحة الكيميائية أواخر الثمانينيات.

لكن هذا التعاطف لا تبنى عليه الإستراتيجيات، ولهذا يرى غريب أن دعم استقلال الأكراد أمامه تحديات كبيرة سواء إقليمية أو أميركية، لافتا إلى أن الإدارة الأميركية تفضل حكومة فدرالية عراقية، أما دعوات التقسيم فستؤدي لاندلاع الصراعات بين الشيعة والعرب السنة والأكراد على النفط والمياه والحدود.

وقال غريب إن أي دعم أميركي للأكراد حتى هذه اللحظة يتم عن طريق الحكومة العراقية في بغداد، أما إذا تحول ذلك إلى دعم مباشر لأربيل فسيعد مؤشرا على تغير المعادلة السياسية، حسب ما أشار إليه.

اسم البرنامج: من  واشنطن

عنوان الحلقة: أميركا مستقبلا أمام حماس وكردستان العراق

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   مايكل ايزكوف/كبير الصحفيين الاستقصائيين- قناة ياهو الإخبارية

-   إريك ديفيس/أستاذ العلوم السياسية في جامعة رتغرز

-   ادموند غريب/مؤرخ وخبير في الشؤون العراقية والكردية

تاريخ الحلقة: 2/9/2014

المحاور:

-   اختلاف في التوصيف بين حماس وداعش

-   هولوكوست غزة وميثاق حماس

-   رسالة مشعل للجمهور الأميركي

-   أهمية كردستان العراق بالنسبة للإدارة الأميركية

-   مخاوف من تقسيم العراق

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج "من واشنطن"، هل الولايات المتحدة جزءٌ من الحلول أم من المشاكل التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟ سؤال بطبيعة الحال يختلف حوله الناس، ما هو مؤكد هو أن واشنطن تواجه منذ حوالي 3 سنوات عدة حرائق سياسية متوازية في المنطقة ليس أقلها العراق حيث تقصف طائراتها مواقع تنظيم الدولة الإسلامية وغزّة التي تم التوصل إلى وقفٍ إطلاق النار فيها بعد جهودٍ وصفت بالمضنية في القاهرة بمساعدةٍ أميركية.

[ شريط مسجل]

ماري هارف/ المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: من الواضح أن هذه الجهود كانت جارية على مدار الأسبوعين الماضيين وقد واصل الوزير كيري كما فعل مسؤولون أميركيون آخرون العمل عن قرب مع المصريين والإسرائيليين والسلطة الفلسطينية وآخرين في المنطقة من أجل التوصل إلى هذه اللحظة.

عبد الرحيم فقرا: حركة حماس التي تتفق العديد من الجهات الرسمية والشعبية في المنطقة وخارجها على أنها خاضت ما وصف بمعارك بطولية ضد الاحتلال خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزّة تصفها واشنطن بالإرهابية لكن عندما شبهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أعربت واشنطن عن اختلاف في التوصيف.

[شريط مسجل]

جين ساكي/ المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: حماس والدولة الإسلامية مجموعتان مختلفتان تعريفاً فلكل منهما قيادات مختلفة ولنكن واضحين فكلاهما منظمة إرهابية أجنبية كما صنفها القانون الأميركي ولكن من الواضح أن هناك بعض الفروق بينهما.

اختلاف في التوصيف بين حماس وداعش

عبد الرحيم فقرا: لإلقاء مزيدٍ من الضوء على الموقف الأميركي في كلٍ من غزّة والعراق ينضم إلي الآن الزميل محمد العلمي من البيت الأبيض، محمد عندما تقول واشنطن إنها ترى هذا الفرق في التوصيف بين حماس وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى ما تستند بالتحديد في ذلك التوصيف أو في ذلك التفريق في التوصيف؟

محمد العلمي: هو يبدو عبد الرحيم أنها تستند إلى التاريخ وإلى الجغرافيا أيضاً، حماس بالنسبة للإدارة الأميركية والإدارات الأميركية المتعاقبة منذ ظهرت هذه المنظمة على الساحة تختلف جغرافياً مع إسرائيل على بقعة معينة من الأرض وليست لها مطامح خارج تلك المنطقة، تاريخ هذه المنظمة أيضاً يقترب إلى حدٍ بعيد مع منظمات أخرى كانت تُصنف إرهابية لكن حينما اختفت مسبب التصنيف اختلف التصنيف، من منظمة التحرير الفلسطينية نفسها قبل الثمانينات إلى الجيش الجمهوري الأيرلندي إلى المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا، ويبدو أن ما أشرت إليه قبل قليل- عبد الرحيم- من الخارجية الأميركية أن أيضاً هذا اختلاف مع الحكومة الإسرائيلية، رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لا يضيع أي فرصة من أجل وضع حماس وبوكو حرام النيجيرية وتنظيم الدولة الإسلامية في خانة واحدة حتى يُعمق الخطر منها في المخيال الجمعي الأميركي، لكن من الواضح الأميركيين والحكومة الأميركية حتى في عهد الرئيس جورج بوش وكان ذلك واضحاً مما تشترطه واشنطن من أجل خلع صفة الإرهابية عن حماس، الاعتراف بإسرائيل، الاعتراف بالاتفاقات السابقة إلى آخره وهو ما لا يمكن لواشنطن تحت أي سيناريو أن تعرضه على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا الّتي تعتبر خطراً وجودياً على المصالح الأميركية في المنطقة، لها طموحات جغرافية أوسع بكثير مما توجد فيه الآن ولا يمكن التفاوض معها بشأن أي قضية حتى على مستوى الرهائن وبالتالي فإن الطريق مسدود معها على خلاف حماس مثلاً.

عبد الرحيم فقرا: هل هناك أي إشارة إلى أن الولايات المتحدة قد تفكر في وقت من الأوقات في رفع حماس مثلاً من قائمة الجهات الّتي تقول إنها تدعم الإرهاب؟

محمد العلمي: احتمال وارد جداً إذا طبعاً جاءت المباركة من إسرائيل بحكم ما نعرفه جميعاً بسبب نفوذ أصدقائها هنا في واشنطن، المسألة سياسية في نهاية المطاف وهي تَعتبر أن ذلك الصراع هو أكثر خطراً على الأمن القومي الأميركي مما يشكله تنظيم الدولة الإسلامية لأنها تعتقد مع تجدد هذه المواجهات العسكرية على للولايات المتحدة من جانب أن تمول إسرائيل وتحميها دبلوماسياً وتبارك هجومها ولكن في نفس الوقت تُحافظ على مظهرها وسمعتها ووساطتها لدى العرب وهو موقف لا تستطيع ومن المستحيل أن تستمر في لعبه إلى الأبد وبالتالي إذا كان الثمن هو رفع صفة الإرهابية عن حماس إذا كان ذلك سيؤدي إلى حلٍ نهائي في المنطقة فربما تكون أسرع وأسعد من أي طرف آخر في الإقدام على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: كيف تبرر الإدارة وقف إطلاق النار في غزّة من جهة وإطلاق النار في العراق من جهة أخرى؟

محمد العلمي: عبد الرحيم هذا يدخل في إطار الفوضى التي تعيشها هذه الحكومة الأميركية في نظر منتقديها الآن حتى من داخل القواعد التقليدية لحزب الرئيس نفسه، الهفوة التي ارتكبها الأسبوع الماضي حينما تحدث عن غياب إستراتيجية للتعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، عمّق تلك الرؤية تجاه تلك الحكومة الأميركية وإذا عُدت إلى سؤالك عبد الرحيم بالنسبة لغزّة منتقدو هذه الحكومة في مقدمتهم السيناتور جون ماكين المرشح الرئاسي السابق يرى أن ذلك تزامن، أن دور الحكومة الأميركية في اتفاق وقف إطلاق النار كان متواضعاً بل أن المصريين والإسرائيليين فضلوا استبعاد الأميركيين أصلاً وتزامن أيضاً مع تنسيق مصري إماراتي لضرب مواقع في مطار طرابلس الليبي دون الاستشارة مع الحكومة الأميركية، في مظاهر تؤكد التراجع غير المسبوق للنفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط حتى من طرف أقرب حلفاء واشنطن في منطقة الشرق الأوسط وغياب العقيدة أو النظرة الدبلوماسية الواسعة للحكومة الأميركية للمنطقة ربما يجعل من الصعوبة تفسير أي خطوة ويبدو كأن الحكومة الأميركية تتعامل مع أزمة يوم أو crisis de jour ومحاولة اختلاق بعض الحلول لذلك اليوم في انتظار المشكلة القادمة وحلول تفتقر إلى النظرة بعيدة المدى في نظر الآن الكثير من المراقبين من اليمين واليسار على السواء.

هولوكوست غزة وميثاق حماس

 عبد الرحيم فقرا: محمد العلمي انضم إلى مشكوراً من البيت الأبيض، وجود حماس ضمن قائمة الجهات التي تعتبرها واشنطن إرهابية لم يمنع وسائل الإعلام الأميركية من استضافة رئيس الجناح السياسي للحركة خالد مشعل في الآونة الأخيرة كما فعلت شبكة CNN قبل أسابيع مثلاً، وعلى سبيل المقارنة كانت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر قد منعت إذاعة صوت زعماء شين فين الأيرلندية الّتي كانت الحكومة البريطانية آنذاك تعتبرها حركة إرهابية، خلال زيارةٍ حديثة للدوحة استضاف الصحفي الاستقصائي الأميركي مايكل ايزكوف استضاف هو أيضاً خالد مشعل لقناة Yahoo الإخبارية الأميركية وكان مشعل قد شبّه الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزّة بالـHolocaust أي محرقة اليهود كما قال.

[شريط مسجل]

خالد مشعل/رئيس الجناح السياسي لحركة حماس: ما يفعله نتنياهو ويعلن ورئيس الأركان غينس في قتل آلاف المدنيين، قتل الأطفال، النساء، هدم البيوت على أصحابها، هدم أحياء سكنية، استهداف المساجد ومدارس الأونروا والمستشفيات، ماذا يختلف هذا عما فعلته النازية في الثلاثينيات والأربعينيات عما فعله هتلر، ما يفعله نتنياهو اليوم هو تماماً ما فعله هتلر بل أشد ولكن للأسف ازدواجية المعايير في السياسات الدولية اليوم هي الّتي لا تريد أن ترى هذا الـHolocaust الحقيقي الّذي يكرره نتنياهو في غزّة.

مايكل ايزكوف: لكنك تعلم ما الّذي سيقوله الإسرائيليون ومناصرو إسرائيل، سنتفاوض مع محمود عباس وفتح ولكن انظروا إلى ميثاق حركة حماس فهي تسعى إلى رفع راية الله على كل شبرٍ من فلسطين وإن مبادرات السلام والمؤتمرات الدولية جميعها منافية لمبادئ حركة المقاومة الإسلامية ولا يوجد حلٌ للمشكلة الفلسطينية خارج نطاق الجهاد، هل أنت متمسك بميثاق حماس؟

خالد مشعل: لصوص تطمع في البلاد العربية ولا تكتفي بفلسطين وتستطيعون العودة إلى ما قاله نتنياهو وإلى ما قاله بيريز وآخرين من قادة إسرائيل، لا تحاسبوا الناس على ما لديهم من نصوص، اليوم نحن نتحدث عن برامج سياسية، حركة حماس منذ عام 2006 اتفقت مع فتح وكل الفصائل الفلسطينية على وثيقة الوِفاق الوطني واتفقنا فيها على حل قائم على حدود عام 1967 هذا هو البرنامج المشترك مع القوى الفلسطينية ونحن ملتزمون به وبالتالي على العالم أن يتحدث معنا على قاعدة هذا الموقف الوطني الفلسطيني المشترك وهذا أيضاً كرسناه في كل وثائق المصالحة الفلسطينية، إذن هذا هو الّذي نتحدث عنه وعلى المجتمع الدولي أن يمكننا من تحقيق ذلك على الأرض.

مايكل ايزكوف: سؤال متابعة حول ميثاق حماس إنه يتحدث عن مؤامرةٍ صهيونية تعود إلى الثورة الفرنسية ويقتبس حتى من بروتوكولات حكماء صهيون وهي وثائق مزورة مناهضة للسامية، لقد قرأت أنك محرجٌ من ميثاق حماس، هل تخجل فعلاً من بعض مما جاء في الميثاق؟

خالد مشعل: لست محرجا إنما قلت لك هذه وثيقة تاريخية، هذه الوثيقة أُعلنت عام 1988 نحن اليوم عام 2014 حماس لديها أدبياتها السياسية المعلنة ولها سياساتها التي توافقت فيها مع فتح والسلطة الفلسطينية واليوم دعونا نتحدث عن هذا البرنامج، برنامج عمل حل عادل على أساس حدود عام 1967.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ينضم إلي الآن في الأستوديو مايكل ايزكوف، مايكل مرحباً بك، المضمون بصرف النظر عن المضمون بالتأكيد الإسرائيليون وأنصار إسرائيل في الولايات المتحدة سيختلفون كثيراً مع ما قاله خالد مشعل لك في هذه المقابلة، إنما أن يقول خالد مشعل في قناة تبث وتشاهد في أميركا، إن ما قام به بنيامين هو أسوأ مما قام به النازيون إزاء اليهود في أوروبا، ماذا يمثل هذا الكلام بالنسبة لك؟

مايكل ايزكوف: حسناً لقد كانت لغةً استفزازية عندما قارن مشعل نتنياهو بهتلر ولكن تذكر أن ذلك كان في الأسبوع نفسه الّذي قارن فيه نتنياهو بين وداعش، هذا جزءٌ من حربٍ كلامية بين هذين العدوين القديمين، وهناك تاريخٌ بين نتنياهو ومشعل يرجع إلى التسعينيات عندما وافق نتنياهو على محاولة اغتيال مشعل وقد أجبر بعدها على تقديم الحقنة المضادة تحت ضغوطٍ من الرئيس كلينتون والبيت الأبيض، إنهما عدوان قديمان ويمكن أن يُلقيا أية قنابل كلامية على بعضهما البعض كلما سنحت الفرصة.

عبد الرحيم فقرا: هناك بطبيعة الحال جزء في المقابلة لم نضمنه فيما بُث كان يتحدث فيه خالد مشعل باللغة الإنجليزية سألته ما رسالته للرئيس باراك أوباما، وجه رسالة إلى الرئيس أوباما، ليس جديداً أن يتوجه نتنياهو إلى الجمهور الأميركي مباشرةً لكن إلى أي مدى تعتبر أنت أن يتوجه مشعل إلى الجمهور الأميركي مباشرةً، إلى أي مدى تعتبر أن ذلك شيء جديد؟

مايكل ايزكوف: اعتقد أنه كان يحاول استخدام هذه المقابلة كفرصةٍ للتحدث إلى الشعب الأميركي، لقد دعا الرئيس أوباما إلى استخدام سلطته الأخلاقية للضغط على الإسرائيليين ولكنني أعتقد أن ما قاله حول ميثاق حماس مهم آخذين بعين الاعتبار ما ذكرته حول إذا ما كان هناك أي تغيير في أن وصف حماس بالإرهاب سيتم شطبه، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ستقوم بذلك إلا إذا تخلت حماس عن الميثاق الذي ما يزال ساري المفعول، إن مشعل يصفه أنه وثيقةٌ تاريخية ولكنه يقول أنه لا يشعر بالحرج من الميثاق، ومن الواضح أن في ذلك لغةٌ واضحة بالنسبة للمستمع الأميركي والإسرائيلي أيضاً، لقد كان حذراً جداً هنا ويمكن أن تجد في كلامه تعبيراتٍ يمكن أن تكون توافقية ولكنك سترى أيضاً أنه لم يبتعد عن الميثاق.

رسالة مشعل للجمهور الأميركي

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للميثاق يعني عندما سألته عن الميثاق وما يقوله الميثاق عن إسرائيل كان رده هو أن هذا نص ونص صيغ في وقت معين والآن ذلك الوقت قد تغير، قال أيضاً أنه إذا سألت بعض زعماء إسرائيل أين حدود إسرائيل فإنهم سيرسمون تلك الحدود في مناطق داخل المنطقة العربية حالياً تشمل بعض الدول العربية كما قال، هل هذا المنطق من شأنه أن يغير بأي شكل من الأشكال طبيعة النقاش حول حماس في الولايات المتحدة باعتقادك خاصةً وأن مشعل يتوجه إلى الجمهور الأميركي مباشرةً سواء عن طريق CNN أو عن طريق Yahoo ؟

مايكل ايزكوف: أعتقد أن في الولايات المتحدة من سيستمع إلى ردوده والقول أن هذا الميثاق وثيقةٌ تاريخية وأن هناك فرصةٌ للحوار مع حماس، أعتقد أنها الرسالة الّتي أراد إيصالها، ولكن وكما قلت قبلاً إن حماس ما زالت متمسكةً بالميثاق وإذا كان هناك من نقاش فعلي في الولايات المتحدة حول حوارٍ مفترض مع حماس ومفاوضاتٍ معها أعتقد أن الميثاق سيبقى عقبةً في وجه ذلك حتى يتم تغييره، من الصعب أن ترى حكومةً أميركية تتجه إلى الحوار مع حماس.

عبد الرحيم فقرا: عطفاً عليه يعني تحدثنا في بداية البرنامج عن مسألة حماس وداعش يعني هنا في الولايات المتحدة كما تعرف بعض الناس الذين يقولون إذا كان وجه التطرف الإسلامي كما يصفونه هو داعش فمعنى ذلك أن حركات مثل حماس قد أصبحت بالمقارنة تمثل وجه معتدل في أعينهم للإسلام السياسي وبالتالي يجب التعامل معها هنا في الولايات المتحدة بطريقة مختلفة من باب تخفيف الموقف الأميركي من حماس، ما حظوظ هذا القول في النجاح في إقناع الناس بتصورك في الولايات المتحدة؟

مايكل ايزكوف: أعتقد أن المشكلة تكمُن في أن مشعل يتحدث إلى مستمعين في العالم كله وأنه يستخدم لغةً تبدو توافقية ولكن في جزءٍ آخر من المقابلة سألته عن تصريحٍ ورد على لسان مسؤولٍ عسكري في حماس قبل حوالي يومين من ذلك يقول فيه إن أفرادا من حماس هم الّذين خطفوا وقتلوا الشبان الإسرائيليين الثلاثة في الضفة الغربية وكان هذا الحادث هو الّذي سبب الأزمة الحالية إلى حدٍ كبير وما قاله مشعل هو أن ذلك كان من فعل أفرادٍ في حماس لا تعلم القيادة السياسة شيئاً عنه وهي لم تكن تعلم بذلك قبل حدوثه، ثم قال إن ذلك حدث في الضفة الغربية الّتي هي أرضٌ محتلة وأن للفلسطينيين الحق في المقاومة، وكان يبدو مبرراً لقتل الشبّان الإسرائيليين الثلاثة ولكنني أعتقد أن هذه النقطة مهمة فيما قاله وهو أن الجناح العسكري في حماس يقوم بأعمال لا يوافق ولا يصادق عليها الجناح العسكري للحركة، إن الجناح السياسي الّذي يرأسه مشعل نفسه لا يعلم عن تلك الأعمال وذلك يثير سؤالاً لدى المستمعين في الغرب، فإذا كنت ستضغط وتدفع من أجل حوارٍ مع حماس فمع من ستتفاوض؟ وإذا كان التفاوض سيجري مع الجناح العسكري وأمثال مشعل فربما كانت هناك فرصةٌ للتحدث، ولكن إذا كان مشعل لا يسيطر أو حتى لا يعلم الخطوات الّتي يتخذها الجناح العسكري للحركة من إطلاق القذائف الصاروخية والقيام بأعمال كقتل الشبان الثلاثة فإن ذلك يسبب مشكلة.

عبد الرحيم فقرا: يعني خالد مشعل تحديداً عندما يطلع على جمهور عربي يبدو كزعيم فلسطيني متماسك يتحدث بكثير من المنطقية، يتحدث بكثير من القوة ولديه قدرة كبيرة على الإقناع، كيف تعتقد أن الزعامات السياسية هنا في الولايات المتحدة ستسمع ما قاله لك أنت تحديداً في هذه المقابلة؟

مايكل ايزكوف: أعتقد أن الناس سيسمعون المقابلة ويمكنهم قرأتها ومشاهدتها على شبكة أخبار ياهو ويمكنهم أن يروا ويسمعوا ما يريدون رؤيته وسماعه أو أن يفسروها على هواهم والذين يريدون توجها أكثر توافق مع حماس سيروون فيها لغة وتعبيرات كافية للقول بأن هناك فرصة للحوار، أما الذين لا يروون ذلك فسيقولون أنه لم يتخل عن الميثاق وانه برر ما حدث للشبان الإسرائيليين الثلاثة، وقد سألته في المقابلة عن القذائف الصاروخية وقال بأن هذه تفاصيل لا يعلم عنها وهذا يوصلك إلى الفروق بين الجناح السياسي والجناح العسكري، إذن كيف ستتحاور مع منظمة لا تتحدث إلا مع أحد نصفيها؟ أعتقد أن هذا هو المأزق الذي سيواجهه الذين يريدون مزيدا من الحوار مع حماس.

عبد الرحيم فقرا: عطفا على ما قلته الآن، بالنسبة له عندما سألته عن القذائف كم عدد القذائف والصواريخ المتوفرة لدى حماس قال أنا أعرف أنا لدى حماس هذه الأسلحة ولكني كرجل سياسة لا يمكن أن أتحدث معك كرجل عسكري بكل التفاصيل ما يعرفه الجناح العسكري لحركة حماس، على كل حال مايكل ايزكوف شكرا جزيلا لك، مايكل ايزكوف الصحفي الاستقصائي في قناة ياهو الإخبارية. بعد الاستراحة عندما تقهقر الجيش العراقي أمام تقدم تنظيم الدولة في شمال العراق قال أوباما إن على العراقيين تحمل مسؤولياتهم لكن عندما قيل إن التنظيم أصبح يهدد كردستان العراق أمر أوباما باستخدام سلاح الجو الأميركي فما أهمية الأكراد لحاضر ومستقبل الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط مع ضيفين جديدين.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن معي في هذا الجزء كل من البروفيسور ادموند غريب  الخبير في الشؤون العراقية والكردية وأرّخ للقضية الكردية كذلك، البروفيسور إريك ديفيس المتخصص في الشأن العراقي في جامعة رتغرز بولاية نيوجرسي الأميركية.

عندما رفض مجلس الأمن إصدار قرار نهائي يفوض للرئيس السابق جورج بوش غزو العراق عام 2003 شكل ما وصفه بتحالف الدول المستعدة فغزا العراق بتفويض من الكونغرس في واشنطن، أما الرئيس أوباما فإنه لا يزال يخوض سجالات مع الكونغرس بشأن غطاء قانوني للضربات الجوية التي يوجهها فعليا وقد يوجهها مستقبلا لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم قوات البشمركة الكردية ضمن تحالف يسعى لتشكيله.

[شريط مسجل]

جون كيربي/المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية: هذا الجهد الجماعي الدولي الذي يتم بالتنسيق مع الحكومة العراقية في بغداد سيساعد القوات الكردية على مواجهة التهديد الإرهابي لتنظيم الدولة وكما أوضح الوزير هيغل فإن تصميم الشعب العراقي والمجتمع الدولي على مواجهة هذا التهديد سوف يتنامى وإن الولايات المتحدة تتطلع للعمل مع أصدقائنا حول العالم للمساعدة في هذه الجهود.

أهمية كردستان العراق بالنسبة للإدارة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: ما أهمية الأكراد في الإستراتيجية الأميركية في العراق وإقليميا، هذا هو موضوعنا في هذا الجزء من الحلقة ولعلي أدخل إلى هذه الحلقة من بوابة غزّة، إريك بالنسبة لحماس وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق سمعنا ما قالته الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية في بداية الحلقة، أين ترى أنت الفرق بين حماس وداعش تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من وجهة نظر الأمن القومي الأميركي؟

إريك ديفيس: الحكومة إدارة أوباما تعتقد من الممكن أن يكون في صلح أو في اتفاق بين حماس والحكومة الإسرائيلية، ولكن بالنسبة لداعش واضح أن عمره ما تكون أي إمكانية في المستقبل أن يكون في اتفاق مثلا بين داعش والحكومة العراقية والحكومة السورية وطبعا ليس من الممكن أن يكون في اتفاق مع الحكومة الأميركانية وأيضا أريد أن أقول أن داعش قالوا أن حماس يعني منظمة كافرة هم كفار، لماذا؟ أولا يعني تعرفوا حماس على فكرة الانتخابات وثانيا يعتبر فكرة الوطن شيء أنهم هم يبنوا في غزة.

ادموند غريب: نقطة سريعة فقط، أعتقد  أيضا أن من بين الأسباب وراء هذا الموقف الأميركي إحدى التفسيرات هي أنه هناك توترات وخلافات عميقة بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل بين القيادة الإسرائيلية وهذه الخلافات برزت طبعا منذ دعوة الرئيس أوباما لوقف الاستيطان وغير ذلك ولكنها برزت في الأسبوعين الماضيين عندما سمعنا بعض التصريحات والتصريحات المضادة وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي وعدد من القادة الإسرائيليين بأن القيادة الأميركية ساذجة ومتقلبة إلى حد ما، وقالت الإدارة الأميركية أن القيادة الإسرائيلية متهورة وطبعا هذا يعكس وجود خلافات عميقة ومتزايدة بين الطرفين.

عبد الرحيم فقرا: ادموند في موضوع الأكراد بتصورك ما هي أهمية الأكراد وطبعا الأكراد ليسوا جسم واحد في شمال العراق وفي غير شمال العراق، إنما ما أهمية الأكراد بالنسبة للإستراتيجية الأميركية في العراق والمنطقة علما بأن الولايات المتحدة ترتكز عليهم كثيرا الآن على الأرض في مواجهة قوات تنظيم الدولة؟

ادموند غريب: فعلا أن الأكراد أصبحوا لاعبين مهمين في المنطقة وخاصة في العراق، الإدارة الأميركية عبرت عن.. والإدارات وليس فقط هذه الإدارة منذ إدارة الرئيس بوش وفي عهد إدارة الرئيس أوباما، عبروا عن الكثير من التعاطف مع القضية الكردية مع الأكراد نظروا إليهم كشعب مضطهد كشعب عانى من الإبادة خاصة في بعض الأمثال وغير ذلك وبالتالي فأنهم وجودوا أيضا حليفا ممكنا حليفا جيدا يمكن الاعتماد عليه بالنسبة للمصالح الأميركية في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: عفوا قبل أن تواصل ادموند لو سمحت لي، أنت ذكرت الإبادة وذكرت مسألة حقوق الإنسان في منظور الأميركيين عندما يتحدثون عن الأكراد، قد يقال إذا كان عامل الإبادة هو الذي حرك الموقف الأميركي لحماية أو التعاون مع الأكراد، السوريون يبادون منذ 3 سنوات يعني تقريبا 200 ألف سوري، بالنسبة للأكراد يعني رأينا وقرأنا بعض التقارير التي تقول أن الأكراد فرطوا حتى في حقوق وسلامة الأزيديين الذين تقول إدارة الرئيس باراك أوباما إنها أحد المحركات للعمل العسكري الأميركي في العراق.

ادموند غريب: فعلا هذه نقطة مهمة ما تفضلت وأشرت إليه، ولكن يجب أن ننظر إلى الأمور أن الولايات المتحدة الإدارة الأميركية عندما تحدثت عن موضوع الأكراد لم تكن تتحدث فقط عن الموضوع الإنساني وفعلا هذا هو الموضوع، كان هناك اضطهاد لأقليات كثيرة في العراق وأيضا في سوريا، رأينا ما حدث مثلا بالنسبة للمسيحيين في المنطقة، كان هناك حوالي مليون وربع إلى مليون نصف مسيحي في العراق والآن إذا بقي حوالي 300 إلى 400 ألف يمكن هذا كثير ولا نعلم  نفس الشيء حدث الأزيديين الذين تعرضوا للكثير من الاضطهاد أيضا لشاباك أيضا لبعض التركمان.

عبد الرحيم فقرا: طيب ما الذي يحرك واشنطن مع الأكراد؟

ادموند غريب: آه هذه النقطة، أعتقد كما قلت هناك تعاطف هناك مصالح أميركية في هذه المنطقة هناك مصالح اقتصادية هناك مصالح إستراتيجية هناك مصالح نفطية أيضا إلى حد ما كل هذه الأمور مهمة خاصة بسبب وجود هذه المنطقة لأن الموقع الإستراتيجي أيضا لكردستان العراق مهم جدا.

عبد الرحيم فقرا: إريك يعني المنطقة منطقة شمال العراق معروف عنها أنها غنية نسبيا بالنفط وإنما الغنى النفطي الحقيقي موجود في جنوب العراق ليس في النفط، يعني ما هي أهمية هذا المحرك محرك النفط بالنسبة لما تقوم به واشنطن إزاء الأكراد علما بأن النفط في شمال العراق عمره ليس طويل مقارنة بعمر وآفاق النفط في جنوب العراق؟

إريك ديفيس: على الأكثر 25% من النفط العراقي موجود في الشمال ولكن الأكراد يعني بالنسبة للتعاون الاستخباري والأكراد كانوا يقولوا هم يريدون قواعد عسكرية أميركانية موجودة لذا بالنسبة لأميركا الأكراد يعني حليف مهم جدا ولكن لازم نفرق.

عبد الرحيم فقرا: يعني استخباراتية من حيث من أي ناحية أمنية استخباراتية؟

إريك ديفيس: إحنا نحكي عن الحزب الكردي الديمقراطي يعني حزب عيلة بارزاني مسعود بارزاني وعلى فكرة بارزاني حاكم استبدادي كبير أي كردي يعترف على هذا،  يعني علاقات مع الإتحاد الوطني الكردستاني مائل أكثر إلى إيران يعني ضعيف شوية وطبعا الحكومة الأميركية تعتبر حزب الأعمال الكردي منظمة إرهابية وأيضا ضد الأكراد السوريون الذين هم أيضا مائلون إلى..

عبد الرحيم فقرا: طيب بناء على هذا المنطق الذي تتحدث به أنت يعني إذا كانت إدارة الرئيس باراك أوباما تقول أنها تريد أن تتعاون مع الأكراد وتحمي الأكراد ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أنت تقول الجهة الكردية التي تتعامل معها الولايات المتحدة هي البارزاني وتقول أن البارزاني استبدادي وهذا كلامك وليس كلام الجزيرة، ما معنى هذا الكلام بالنسبة لإدارة الرئيس؟ هل معنى ذلك أن مصالح الولايات المتحدة لا يمكن أن تخدم إلا في إطار الاستبداد أم أن للبارزاني أرصدة أخرى يمكن أن ينفع بها الولايات المتحدة؟

إريك ديفيس: هذا غلط  من الحكومة الأميركانية يعني في أنها تستمر في عملها دائما يعني تؤيد الحكام الاستبداديين، ما دام الكثير من الأكراد يقولون أنهم يريدون تحالف بين إتحاد العمال الكردي الأكراد في سوريا الإتحاد الوطني الكردستاني وقوات البارزاني وعلى هذا الأساس أيضا أن يكون في تطورات بالنسبة لحقوق الإنسان وتطور بالنسبة للديمقراطية وحزب أوجلان حزب التغيير الذي تأسس في 2009 هذا يدل على أن كثيرا من الطبقات الوسطى الأكراد المتعلمين يريدون نظام غير استبدادي ولكن مسعود بارزاني لا يريد أن يكون في أي إصلاحات من الناحية الديمقراطية.

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفيسور غريب ما رأيك في هذا الكلام؟

ادموند غريب: أولا أود أن أتحدث في موضوع، بدأت في موضوع النفط وموضوع النفط كما أشار إريك أعتقد أنه مهم، أكراد العراق يريدون الحصول على موارد نفطية ومن هنا  كانت المطالبة بكركوك طبعا هناك مطالبة تاريخية أيضا ولكن التركيز على أهمية كركوك هو بسبب الموارد النفطية الموجودة، ربما قد تكون الموارد النفطية في كركوك قد تصل إلى ربما حوالي 17% يعني لا أحد لديه الرقم.

عبد الرحيم فقرا: إنما الرئيس أوباما لم يقل لنحمي كركوك قال لنحمي أربيل.

ادموند غريب: نعم بالضبط، ولكن ما كنت أتحدث عنه هو الموقف الكردي في نفس الوقت هناك أيضا اكتشافات نفطية جديدة في المنطقة الكردية في منطقة إقليم كردستان وهذه تم استكشافها وحفرها في بداية تصديرها حتى الآن نرى هذه الأزمة، والإدارة الأميركية وجدت نفسها في موقع محرج إلى حد ما بسبب هذا الموضوع لأن هناك الموقف الذي يقول بأن هذا النفط للحكومة العراقية وهي تصر على أن هذا النفط هو نفط عراقي، الحكومة الأميركية من ناحية تقول نحن لا نستطيع أن نمنع أي تصدير لأي نفط لكنهم بنفس الوقت لأنهم لا يؤيدوا فكرة الأصل، هذا بالنسبة لموضوع النفط، ما هي أهمية هذا ولو سمحت لي بسرعة، أهمية هذا الموضوع مهمة جدا، أولا إذا عدنا إلى السياسة الأميركية قبل حرب العراق في 2003 وبعد حرب العراق كان هناك رؤية لدى الكثير من النخب الأميركية وخاصة المحافظين الجدد بأنه يجب تقسيم العراق لكيانات كردية شيعية وسنية، هذا أيضا كانت نقطة مهمة جدا، المشكلة هنا الآن أنه فعلا لو كان هناك لنُقل تم تقسيم العراق أو القيادات العراقية فشلت في التوصل إلى تفاهمات جديدة، ستبرز صراعات جديدة حول النفط، يعني من المنطقة السنية إذا كان سيكون هناك دولة سنية هذه المنطقة ليس لديها نفط.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم ادموند، حتى الآن يعني نريد أن نرسم المعالم الرئيسية للمنطق منطق أن تقوم الولايات المتحدة بالاعتماد على الأكراد وحماية الأكراد في وجه الخطر الداهم الذي تقول أن تنظيم الدولة يمثله للعراق قاطبة.

ادموند غريب: هي بالضبط هي الإدارة الأميركية لا تقول فقط طبعا قالوا ورأينا تفسيرات مختلفة مع مرور الوقت أولا كان هناك أن الإبادة الأزيديين أو الخطر على الأزيديين من داعش ثم سمعنا ما كانت ما كان المبرر الثاني حماية الموظفين الأميركيين .

عبد الرحيم فقرا: في أربيل.

ادموند غريب: نهاية القنصلية الأميركية في أربيل وبعد ذلك سمعنا أيضا الخطر من داعش على البلد ككل إلى حد ما عندما قالوا السد السدود سد الموصل لأن هذا سيشكل خطرا على القنصلية الأميركية في بغداد.

عبد الرحيم فقرا: يعني هل اقتنعت أنت بهذه الأسباب؟

ادموند غريب: طبعا.

عبد الرحيم فقرا: أم أنك تعتقد أن هناك أسباب خلفية؟

ادموند غريب: أنا أتحدث عن المتغيرات..

عبد الرحيم فقرا: نعم.

ادموند غريب: في هذا الموقف، طبعا هذه أنا أعتقد بأن هناك مصلحة أميركية حتى أن هناك من يقول وهذا إحدى الانتقادات للإدارة أنها لم تتحرك مبكرا بالنسبة لمواجهة تهديد داعش، هناك من يقول وأعتقد أن هناك شيء من الصحة في ذلك أن الإدارة أرادت الضغط على القيادة العراقية في ذلك الوقت لكي يتم تغيير إما في سياسات الحكومة المركزية أو تغيير في القيادة العراقية. 

مخاوف من تقسيم العراق

عبد الرحيم فقرا: طيب إريك يعني عطفا على نقطة اسمح لي اسمح لي سأعطيك الفرصة إنما البروفسور غريب أشار إلى نقطة وهي مسألة تقسيم العراق هذه الإدارة إدارة الرئيس باراك أوباما قالت بما لا يدع مجال للشك إنها تتخوف من تقسيم  العراق وإنه حتى إمكانية تقسيم العراق تطرح عدة مشاكل بالنظر إلى الاختلاط عبر قرون من الزمن بين العراقيين من مختلف المشارب والمذاهب والملل والنحل إنما يعني إذا كان الهاجس هو أو الخوف من تقسيم العراق كونها تقدم الأسلحة إلى الكرديين إلى الأكراد معنى ذلك أنها تشجع الأكراد بطريقة غير مباشرة على الانفصال؟

إريك ديفيس: وهذا نوع من الورطة، أميركا لا بد أن تعطي الأسلحة للبشمركة ولقوات الأكراد السوريين ولأن هذا منطلق القوة الوحيد اللي ممكن لها أن تحارب وتقاتل ضد داعش ولكن حماية الأكراد لا تقصد بها أبدا أميركا استقلال  كردستان العراق.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة..

إريك ديفيس: وحتى إن..

عبد الرحيم فقرا: عفوا، عفوا بالنسبة لهم هم كأكراد نعرف أن هناك قطاعات من الأكراد تريد الانفصال الآن عندها القوة العسكرية لكي تنفذ ذلك على الأقل لكي تشعر أنه يمكن أن تنفذ ذلك؟

إريك ديفيس: الاتحاد الوطني لكردستان هم لا يريدون الاستقلال المسيرة بالنسبة لهذا الاستقلال جاي من البارزاني من حزب الكردي الديمقراطي هذا لكن أميركا تعرف مثلا أنا كتبت Blog عن الشرق الأوسط الجديد قلت فيه لا بد إن كردستان تستمر في عراق فدرالي حقيقي، كثير من أصدقائي في العراق عرب كتبوا لي لماذا أنت تؤيد يعني لماذا تعطي أميركا تعطي أسلحة للأكراد ولكن يعني أميركا تعرف إذا هي تؤيد استقلال كردستان العراق هذا يعمل مشاكل كثيرة مع كل المشرق العربي.

عبد الرحيم فقرا: واضح أن هناك الآن واضح أن هناك مربع وأن واشنطن تحاول تدوير هذا المربع يعني قطاعات من الشعب الكردي تريد الانفصال والآن لديها الأسلحة حتى إذا كانت واشنطن النية في واشنطن ليس انفصال العراق هل تعتقد أن تقديم الدعم العسكري للأكراد يشجع فكرة الانفصال؟

ادموند غريب: هذا الدعم يمكن أن يشجع على الانفصال ولكن في نفس الوقت يجب أن نأخذ بعين الاعتبار طريقة تقديم الدعم، كيف يتم حتى الآن على الأقل كيف يتم الدعم الأميركي للأكراد؟ يتم عبر الحكومة العراقية لا يتم بصورة مباشرة، إذا حدث تغيير في طريقة دعم تقديم الدعم العسكري للأكراد هذا سيكون مؤشر مهم جدا، السؤال الآخر الذي اعتقد أنه مهم الولايات المتحدة طلبت أيضا من بعض حلفائها وبعض الدول الأوروبية وعدت بتقديم الدعم للأكراد، السؤال كيف سيتم تقديم هذا الدعم هل سيكون هناك دعم مباشر للحكومة حكومة إقليم كردستان أم سيكون أيضا بالتعاون والعمل من خلال الحكومة العراقية، أعتقد أن هذا سيكون أمر مهم، بدون شك غالبية الأكراد لو كان هناك استطلاع للرأي غدا في إقليم كردستان العراق سأقول لك على الأقل على الأقل بين 80 إلى 85% إن لم يكن أكثر من الأكراد سيطالبون بالاستقلال، ولكن في نفس الوقت هناك تحديات كبيرة أمام ذلك، هذه التحديات تشمل ربما قبل أي شيء آخر مواقف دول فيها أقليات كردية كبيرة مثل إيران في إيران..

عبد الرحيم فقرا: تركيا.

ادموند غريب: هناك على الأقل 9 ملايين كردي، في تركيا يوجد على الأقل بين 18 إلى 22 مليون كردي وهناك أيضا حرب تستمر منذ بداية الثمانينات قُتل فيها حوالي بين أربعين إلى خمس وأربعين ألف شخص على الأقل.

عبد الرحيم فقرا: طيب هذا يعني هذا يعيدني إلى سؤالي الأصلي يعني إذا نظرنا إلى منظومة المصالح الأميركية الإقليمية، أين موقع هذا الدعم الذي تقدمه واشنطن حاليا للأكراد سواء البارزاني أو غير البارزاني في شمال العراق؟

ادموند غريب: لا اعتقد أن الحكومة العراقية تقدم، تقدم لهذا الإقليم تقدم أيضا لهذه القيادة لأنها تعتقد بأن هي القيادة هي التي تمثل غالبية الأكراد وقد تكون هي الأقدر إلى حد ما، ولكن الإدارة الأميركية لا ترغب وهنا اتفق مع ما قاله إريك الحكومة الأميركية على الأقل في هذه المرحلة لا تريد رؤية دولة مستقلة كردية في هذه المرحلة لأنها ترى بأن هذه الدولة ستواجه تحديات كبيرة، تركيا لن توافق على قيام دولة كردية صحيح هناك غزل خلال السنوات الأخيرة بين الحكومة التركية وبين حكومة إقليم كردستان هناك تجارة هناك استثمارات تصل لأكثر من تسع مليارات دولار إذن ولكن على الرغم من ذلك إذا حدث وقامت دولة كردية مستقلة فماذا سيكون موقف أكراد تركيا الذين هم أربع خمس مرات اكبر من عدد الأكراد.

عبد الرحيم فقرا: إريك هل الأكراد في شمال العراق في الوقت الراهن يمثلون فرصة للإستراتيجية الأميركية أم انه في نهاية المطاف يمثل مشكلة للإستراتيجية الأميركية في المنطقة بالنظر إلى كل هذه المشاكل التي نتحدث عنها؟

إريك ديفيس: هذه فرصة مهمة أولا أريد أن أضيف لكلام ادموند إنه لمدة ست أشهر حكومة إقليم كردستان ما عندها كفاية أموال لدفع رواتب موظفين الإقليم يعني كنت أنا كنت أخيرا في كردستان  كثير من الأكراد قالوا عندهم مشكلة اقتصادية كبيرة حتى مع النفط، الفرصة الموجودة الفرصة الجيدة إمكانية تحول العراق للفدرالية الحقيقية غير النظام اللي كان موجود تحت المالكي اللي كان استبدادي وكان دائما يهمل أكراد العراق وكان دائما يقول لهم ما عندهم أي حقوق، كان في خناقات مشاكل بين بغداد وأربيل باستمرار في هذه الحال العراق ما عاد يرجع إلى ما كانت قبل هجوم داعش على الموصل وهذا يمكن في آخر الأمر، في بلد زي كندا  عندهم حقوقهم الثقافية والسياسية والمحلية وهذا يكون تقدم إذا ممكن أن يكون في بعد جائز بعد جائز ممكن يكون البعد جائز..

عبد الرحيم فقرا: إنما طيب مفهوم إنما بالعودة إلى الجد الآن يعني  إذا رجعنا التاريخ إذا أمكن إلى فترة ما قبل أن يعلن الرئيس باراك أوباما انه سيأمر سلاح الجو الأميركي بضرب مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق في شمال العراق يعني إذا نظرت إلى كردستان العراق بأعينه آنذاك كيف كان.. ماذا كان ينظر عندما يفكر في  إمكانية أن يسيطر تنظيم الدولة على كردستان العراق ما هو الخطر بالنسبة له آنذاك بتصورك؟

إريك ديفيس: الخطر أولا أريد أن ارجع أن البشمركة دائما كان يقولون قبل الهجوم على الموصل إن البشمركة يعني حركة عسكرية يعني ممتازة ولكن ننسى إنه آخر مرة البشمركة كان يقاتلون كان في التسعينيات لما داعش راح لسنجار وكل القرى حول سنجار ما عملوا البشمركة معظمهم من بشمركة البارزاني انسحبوا ورجعوا، كان القوات السوريون وأكراد من حزب العمال الكردي هم كانوا يدافعوا عن سنجار والأزيديين..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

إريك ديفيس: والمسيحيين إلى آخره.

عبد الرحيم فقرا: طيب ادموند نهاية أمامنا أقل من دقيقة بتصورك لو سيطر تنظيم الدولة على كردستان العراق في ذلك الوقت ما هو المشكل الذي كان سيطرأ بذلك سيطرأ على المصالح الأميركية هناك؟

ادموند غريب: أعتقد أن هذه كانت ستشكل خطرا على المصالح الأميركية لأن هذا التنظيم سيسيطر على منطقة مهمة بالنسبة للولايات المتحدة للمصالح الأميركية وسيدخل الولايات المتحدة في صراعات جديدة خصوصا مع دول الجوار ولذلك فإن الإدارة الأميركية تفضل قيام حكومة فدرالية وتعلم بأنه إذا لم يتم حل فدرالي سنرى صراعات بين الشيعة والسنة بين السنة والأكراد بين الأكراد والشيعة ولأن هناك مشاكل نفط مشاكل المياه مشاكل الحدود ومشاكل المناطق المتنازع عليها.

عبد الرحيم فقرا: وبهذه النبرة المتفائلة ننهي هذه الحلقة شكرا للبروفيسور ادموند غريب شكرا كذلك للبروفيسور اريك ديفيس انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا  الالكتروني وفيسبوك وتويتر، شكرا لكم جميعا وشكرا لضيفيّ في الأستوديو إلى اللقاء.