حلت في هذا الشهر ذكرى العديد من الأحداث الجسام، ومن بينها ضرب غوطة دمشق بالأسلحة الكيميائية، وذكرى فض اعتصامي رابعة والنهضة  في مصر في أعقاب إنهاء حكم الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

ولا يزال الحديث متواصلا حول حقيقة وسراب الرغبة الأميركية في عدم التورط في حروب جديدة بالشرق الأوسط. أما مدير وكالة الأمن القومي الأميركي السابق الجنرال مايكل هايدن فله وجهة نظر أخرى مفادها أن أميركا كانت توصف بأنها تبالغ في التدخل الخارجي، واليوم مع إدارة الرئيس باراك أوباما تبالغ في عدم التدخل.

في هذا السياق، استعرض برنامج "من واشنطن" في حلقة 19/8/2014 ملفات عربية عديدة تتدخل فيها أميركا على نحو ما من المحيط إلى الخليج، من ملف الصحراء الغربية بين الجزائر والمغرب والأزمة الليبية، وغيرهما، وسلطت الحلقة الضوء أكثر على الملفات الساخنة في مصر والعراق وسوريا.

 "
مايكل هايدن: وجود تنظيمات مثل الدولة الإسلامية أشد خطورة مما كان يجري في أفغانستان لأن هذه الأخيرة كانت معزولة بينما سوريا في منتصف الشرق الأوسط

مجزرة رابعة
فعن مصر، صدر تقرير صاخب لمنظمة هيومن رايتس ووتش يتهم فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين آخرين بارتكاب جرائم حرب -عقب انقلاب الصيف الماضي- ضد مواطنين مصريين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، وكانت الخارجية الأميركية على لسان المتحدثة ماري هارف تقول "إنه لمن دواعي قلقنا أنه لم تحاسب أي جهة لا سيما بعد مقتل قرابة ألف مصري".

وحول صدى التقرير مستقبلا، يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة  الأميركية بواشنطن محمد علاء عبد المنعم أنه لا بد أن يكون لأعضاء الكونغرس الأميركي أمام دوائرهم الانتخابية موقف أدبي أخلاقي مما ذكر في تقرير ووتش، متوقعا أن يكون لهذا التقرير أثر على المعونة الأميركية.

لكن في المقابل، أشار لوجود العديد من الأصوات التي تدافع عن الدولة المصرية ودورها في مكافحة "الإرهاب" مشيرا إلى أن بعض هذه الأصوات تنتقد دائما ووتش بسبب مواقفها من إسرائيل.
 
من جانبه، قال الباحث السياسي رائد جرار إن ثمة قوانين أميركية تلزم الإدارة بالحد من تعاونها العسكري إذا ما قامت حكومة أجنبية بانتهاك حقوق الإنسان، وإن هناك قوانين مشددة من ضمنها قانون الصادرات العسكرية وقانون ليهي الذي يمنع تصدير الأسلحة لوحدات عسكرية محددة قامت بانتهاكات إنسانية جسيمة.

أما حول التدخل الأميركي بالشرق الأوسط، قال جرار إنه لم يكن إستراتيجيا "هناك تدخل بنفوذ أقل" مضيفا أن واشنطن التي قدمت مليار دولار مناصفة بين العراق وسوريا عكست غياب الرؤية، فهي تدعم معارضة في سوريا ونظاما في العراق، بينما روسيا في المقابل تتدخل بشكل أقل وبنفوذ أكبر لدى النظامين في بغداد ودمشق.

عبد المنعم من جهته، قال إن أحد محاور السياسة الأميركية بالشرق الأوسط هو التدخل عن بعد، غير مستبعد أن تنظيمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام إحدى الدمى التي تحركها واشنطن، مستعيدا ما قال إنها تجربة سابقة بأفغانستان حيث كان تنظيم القاعدة على علاقة تدريبية وتنسيقية مع أميركا.

"
محمد عبد المنعم:
أحد محاور السياسة الأميركية بالشرق الأوسط هو التدخل عن بعد، وربما تكون تنظيمات مثل الدولة الإسلامية بالعراق والشام إحدى الدمى التي تحركها واشنطن

ثورة ديمقراطيين
بدوره أطلق هايدن جملة تصريحات مثيرة، فقال إن الحالة السورية كانت معروفة مآلاتها منذ البداية، وإن النزاع سينتهي إلى التطرف بعد أن كان في البداية ثورة لديمقراطيين ضد مستبدين.

وكسب المستبدون -في رأي هايدن- والمعارضة السورية لم تحظ بالحضور في الخارج مما استدعى التطرف.

وأضاف أن فرضيات سابقة حول سوريا كانت تفيد بأن يبقى نظام بشار الأسد وأن تستمر الكارثة الإنسانية أو أن يجيء متطرفون يحكمون البلد، والحال أن النظام بقي والكارثة الإنسانية استمرت والمتطرفون حصلوا على موطئ قدم في سوريا، وفق ما قال.

واعتبر هايدن أن وجود تنظيمات مثل الدولة الإسلامية أشد خطورة من أفغانستان لأن هذه الأخيرة كانت معزولة، بينما سوريا في منتصف الشرق الأوسط.

وحول العراق، أشار إلى أنه كان ضد أن تكون أميركا صفرا هناك، مضيفا  "حينما خرجنا خرجت الأشباح: السنة والأكراد والشيعة، وهؤلاء جميعا خائفون على مستقبلهم ويتصرفون بطريقة تعكس خوفهم".

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: واشنطن والشرق الأوسط.. بين سراب الانسحاب والواقعية

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   مايكل هايدن/مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية

-   رائد جرار/ محلل سياسي

-   محمد علاء عبد المنعم/ الجامعة الأميركية في واشنطن

تاريخ الحلقة: 19/8/2014

المحاور:

-   تداعيات العلاقات الأميركية المصرية

-   إستراتيجيات الرئيس أوباما

-   نهاية دولتي سوريا والعراق

-   وزيرستان نموذج أميركي في التعامل مع داعش

-   بشار لن يفوز ونظامه متداع ٍ

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج " من واشنطن"، حلّت هذا الشهر ذكرى العديد من الأحداث الجِسام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومن بينها ضرب ذكرى غوطة دمشق بالأسلحة الكيماوية وذكرى فض اعتصام رابعة والنهضة في مصر في أعقاب إنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين بعد الانقلاب العسكري ضد محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب ديمُقراطياً.

[ شريط مسجل]

مايكل هايدن: السؤال الّذي كنّا نطرحه على أنفسنا عندما كنّا في الحكومة هو إذا ما كانت جماعة الإخوان المسلمين جسراً نحو التعصب أو سداً ضده، ولكنه لم يتسنَّ لنا إنهاء التجربة مع حكومة مرسي، وأخشى أن توفر لنا  بعض إجراءات حكومة السيسي الجواب وأن يكون الجواب سيئاً جداً.

عبد الرحيم فقرا: سنعرض مقابلة مطولة مع الجنرال هايدن في الجزء الثاني من هذه الحلقة يتحدث فيها تحديداً عن السياسة الأميركية إزاء سوريا.

[ شريط مسجل]

مايكل هايدن: لقد تعاملنا معهم عندما كنت في الحكومة وقد كان صِهر الأسد رئيساً للمخابرات ولم نحقق نجاحاً في تبادل المعلومات معهم ولكننا لم نتضايق من التعامل معهم آنذاك إلى درجةٍ تجعلنا لا نحاول كسب معلوماتٍ منهم في مكافحة الإرهاب ولكن لا أعتقد أن ذلك خيار متاح لنا بعد ما عمله الأسد منذئذ ٍ.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نفتح الملف السوري مع الجنرال هايدن هل ما يقال عن رغبة الرئيس الأميركي في سحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان وعن سعيه في لعدم توريطها في حروب جديدة في المنطقة حقيقة أم سراب، بينما كانت إدارة أوباما منكبة على بحث البعدين الإنساني والعسكري لعودة القوات الأميركية إلى العراق جاء حدثٌ صاخب آخر، صدور تقرير منظمة Human Rights Watch الذّي اتهم الرئيس  المصري الحالي عبد الفتاح السيسي ومسؤولين مصريين آخرين بارتكاب جرائم حرب في ميداني رابعة والنهضة قبل عام.

[ شريط مسجل]

ماري هارف/ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: إنه لمن بواعث قلقنا أنه بعد عام لم تحاسب أي جهةٍ أمنية لاسيما مع  مقتل قرابة 1000 مصري لذا نحتاج أن نرى الأمور تسير بشكلٍ مختلف وأن يتم إحراز تقدم ونحن نتباحث في هذا الأمر.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نواصل أرحب بضيفي في هذه الحلقة، محمد علاء عبد المنعم من الجامعة الأميركية في واشنطن والمحلل السياسي رائد جرار، منذ 3  سنوات تقريباً كثُرت السجالات في واشنطن بشأن إذا ما كانت القوى الأميركية في الشرق الأوسط قد أصابها الوَهن أم لا وقد استعرت هذه السجالات بشأن العديد من ملفات في المنطقة كانقلاب الصيف الماضي في مصر وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق شاسعة في العراق منذ بضعة أشهر، يقول مايكل جيرسن في Washington Post.

[ شريط مسجل]

مايكل جيرسون:

*في غياب قيادةٍ أميركية تحفظ التوازن وتحد من التقلبات أصبح الشرق الأوسط مسرحاً لحرب إقليمية بين السنة والشيعة.

*تبدو إدارة أوباما مشدوهةً إزاء سرعة تلك الأحداث ومداها.

عبد الرحيم فقرا: أصواتٌ أُخرى في واشنطن تقول إن نظرة سريعة إلى المنطقة من الخليج إلى المحيط تؤكد أن النفوذ الأميركي ربما قد زاد ترسخاً وليس العكس ونظام الرئيس بشار الأسد الّذي يستقوي بخصوم لواشنطن كروسيا وإيران ويبيد الشعب السوري حسب تلك الأصوات لم يعد القوة الوحيدة في سوريا بل أصبح له معارضون يحكمون أجزاء من البلاد بدعمٍ من واشنطن أحياناً، نفس الأصوات تقول إن بصمة النفوذ الأميركي قد تقوّت حتى في الشمال الإفريقي الّذي كان جزءٌ هام منه تقليدياً معقلاً للنفوذ الأوروبي.

[ شريط مسجل]

عبد الله الثني/ رئيس الوزراء الليبي المؤقت: أيضاً أطالب الولايات المتحدة الأميركية أن تقف إلى جانب الشعب الليبي وإلى شرعية البرلمان والحكومة في هذه المرحلة العصيبة الّتي تمر بها ليبيا، كما أطلب من الولايات المتحدة أن تدعمنا في بناء مؤسساتنا الخاصة بالجيش والشرطة ويصبح السلاح مقتصرا على هذه المؤسسات فقط.

عبد الرحيم فقرا: حتى قضية الصحراء الغربية الّتي تدور بشأنها رحى معارك دبلوماسية منذ عقود تبدو وكأنها أخذت أبعاداً جديدة في واشنطن، فتحت عنوان حان الوقت كي تركز واشنطن على الصحراء الغربية كتب مايكل روبن من معهد American Enterprise اليميني في العاصمة الأميركية أن حل القضية يخدم الأمن القومي الأميركي في ظل تنامي ما يصفه بالإرهاب في منطقة الساحل وشمال أفريقيا وتغذّيه من الأسلحة الّتي تدفقت إلى المنطقة منذ الإطاحة بنظام معمّر القذافي. تبادل الاتهامات بين الأطراف بشأن من يعرقل تسوية ملف الصحراء قديمة ولكنها دخلت سياقاً جديداً في الآونة الأخيرة فبينما تتهم الجزائر وجبهة بوليساريو الرباط بمحاولة تقويض مهمة الأميركي كريستوف روس مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء وبانتهاك حقوق الإنسان هناك ينفي مندوب المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال ذلك ويرد الاتهام المتعلق بملف حقوق الإنسان إلى الجزائر مضيفاً أن هناك محاولات في بعض طوابق الأمانة العامة للمنظمة الدولية على حد تعبيره لإضافة مراقبة الملف إلى مهام مينورسو بعثة المنظمة إلى المنطقة المتنازع عليها.

[ شريط مسجل]

عمر هلال/ مندوب المغرب لدى الأمم المتحدة: لا يمكن خلق هذا الواقع خاصة أن مجلس الأمن رفض توسيع ولاية مينورسو، فهذه المحاولة طبعاً خلقت عدم ثقة بين المغرب وبعض المسئولين في بعض الطوابق في الأمم المتحدة ونحن في انتظار أباحات في انتظار ضمانات لأن ولاية ودور مينورسو محكوم بقرارات مجلس الأمن.

عبد الرحيم فقرا: وكانت واشنطن قد دفعت باتجاه إضافة مراقبة وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية إلى مهام بعثة المينورسو قبل أن تتراجع عن ذلك في الوقت الّذي كان فيه الأميركيون يرغبون في تعاونٍ من قبل المغرب والجزائر على حدٍ سواء في موجهة ما يصفونه بالجماعات الإرهابية في شمال مالي وغيرها من المناطق، أصداء كلام مايكل روبن من معهد Enterprise تتقاطع مع أصداء كلام عمر هلال في هذا الباب.

[ شريط مسجل]

عمر هلال/ مندوب المغرب لدى الأمم المتحدة: الصحراء والساحل وشمال إفريقيا والشرق الأوسط والشام كلهم يواجهون نفس المخاطر الّتي هي أكثر من قضية الصحراء وتستدعي مسؤولية كبيرة وشجاعة سياسية كبيرة.

تداعيات العلاقات الأميركية المصرية

عبد الرحيم فقرا: وبصرف النظر عما إذا كانت الجزائر وغيرها من الأطراف تتفق مع تحليل المغرب بهذا الباب أم ترفضه فإن السؤال الّذي يهمنا في هذه الحلقة هو ما صحة ما يقال عن تراجع القوة الأميركية أو تزايدها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سنركز أكثر على ملفي العراق ومصر. محمد علاء عبد المنعم أبدأ بك بالنسبة للملف المصري صدر تقرير  Human Rights Watch، استعرضنا بعض ما جاء في التقرير، كيف يمكن أن يعقّد ذلك العلاقة بين مصر، الحكومة المصرية وإدارة الرئيس باراك أوباما هنا في واشنطن؟

محمد علاء عبد المنعم: بدايةً الإدارة الأميركية واضح أنها حددت موقفها من الحكومة المصرية الحالية والّتي هي القبول بما حدث في  3 يوليو والتأكيد أو القناعة الّتي استمرت على مر عقود إن أساس العلاقات المصرية الأميركية هي علاقات بين جيشين هي تأكيد الاستقرار الإقليمي، تأكيد العلاقات مع إسرائيل، محاربة الإرهاب، محاربة القوى المناوئة لأميركا سواء أكانت إيران أو غيرها حسب الحاجة.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للنظام السياسي الأميركي هذا التقرير كما أشرت أنت، هذا التقرير قوي، هل تتوقع أنت أن يمر عليه الأميركيون الجهات السياسية الضاغطة والمحاكم الأميركية مرور الكرام؟ 

محمد علاء عبد المنعم: هو برضة بدايةً لا بد من التمييز بين عدد من الجهات، هناك العديد من الأصوات الّتي تدافع عن الحكومة المصرية الحالية وتؤكد دورها في محاربة الإرهاب ورأينا بعض مراكز الدراسات ذات الصوت الواضح في الولايات المتحدة الّتي تؤيد حكومة السيسي وبالعكس تنتقد Human Rights Watch ليس فقط لأنها إنتقدت حكومة السيسي ولكن لأنها دائما كانت متحيزة ضد إسرائيل مثلاً ورأينا العديد من المقالات الّتي تتهم Human Rights Watch أو تستعيد مواقف Human Rights Watch يعني الرافضة لسياسات إسرائيل والقمع الإسرائيلي وتربط بين هذا وتقريرها فيما يتعلق بمصر، فلا شك أن هناك العديد من الجهات منها American Enterprise Institute منها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، لا شك أن هذه المراكز وهذه الأفكار والمنتمين لها، لا شك أنهم سوف يؤيدون استمرار العلاقات الداعمة بين مصر والولايات المتحدة وتأييد حكومة السيسي، لكن لا شك أن الكونغرس تحديداً نواب الكونغرس أمام دوائرهم الانتخابية، أمام ولايتهم، أمام المرتبطين بهم لابد أن يكون لهم موقف معنوي أو موقف أدبي مما حدث في مصر ولا شك أن تقرير Human Rights Watch بعد سنه من الأحداث سوف يسأل عن هذه....

عبد الرحيم فقرا: دكتور رائد هذا التقرير بالتأكيد سيُثار عندما يتوجه جون كيري إلى الكونغرس ليقول إن الأمور على ما يُرام كما كان متوقعا أن يقول قبل صدور هذا التقرير، هل تعتقد أن سهولة العلاقة بين واشنطن والقاهرة أصبحت أو قد تصبح على المِحك الآن بعد صدور هذا التقرير؟

رائد جرار: نعم، أعتقد هناك قوانين أميركية تحض الحكومة الأميركية، تلزمها على قطع أي تمويل عسكري لوحدات عسكرية أجنبية قامت بانتهاك حقوق الإنسان، فوزارة الخارجية على سبيل المثال عليها استخراج تقرير سنوي عن انتهاكات حقوق الإنسان في العالم، ولا أعتقد بأن وزارة الخارجية الأميركية ستتمكن من عدم ذكر تقرير Human Rights Watch في تقرير هذه السنة مثلاً، هناك قوانين قوية جداً في الولايات المتحدة ليس لها علاقة في الكونغرس، على الإدارة الأميركية تنفيذها من ضمنها قانون الصادرات العسكرية الأميركية أو قانون Leahy الذي يمنع تصدير الأسلحة لوحدات عسكرية محددة قامت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

عبد الرحيم فقرا: Leahy هو عضو في الكونغرس عن الحزب الديمقراطي..

رائد جرار: فهناك يعني بعض القوانين، احتمال أن يكون هناك تأثير حقيقي للمساعدات الأميركية لمصر، احتمال أن يكون للتقرير تأثير حقيقي بمنع  بعض المساعدات الأميركية لمصر.

عبد الرحيم فقرا: طيب، قد يختلف الناس بطبيعة الحال بشأن تقييم آثار وتداعيات هذا التقرير على العلاقة بين واشنطن والقاهرة، إنما هل صدور هذا التقرير وأحداثا أخرى تعاقبت على العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر خلال السنوات الثلاث الماضية يشير إلى أن واشنطن لا يزال لديها نفس النفوذ في مصر ومن ثم إقليمياً أم أن الوضع قد اختلف الآن؟

رائد جرار: الوضع اختلف، أعتقد خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط إدارة الرئيس أوباما لديها سياسة متخبطة جداً أدت إلى تقليل قوة الولايات المتحدة وقوة الولايات المتحدة لتحديد مسار السياسة والتطورات العسكرية في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: إنما كما سمعنا في بداية البرنامج هناك العديد من الأصوات هنا في واشنطن الّتي تذهب في اتجاه مختلف تماماً تقول تقريباً كل الدول في المنطقة تريد المساعدة بشكل من الأشكال تريد المساعدة الأميركية، تريد التدخل الأميركي تقول نحن غير قادرون على حل مشاكلنا بنفسنا، أنت تقول النفوذ الأميركي قل، كيف؟

رائد جرار: هناك تدخل أميركي وهناك قلة في النفوذ، أعتقد التدخل الأميركي خلال السنوات القليلة السابقة لم يكن تدخلاً إستراتيجياً هناك تدخل واضح جداً، الولايات المتحدة والرئيس أوباما طلبوا مساعدات مالية للتدخل في العراق وفي سوريا، هذه السنة هناك 500 مليون دولار تم طلبها من الكونغرس الأميركي لدعم العمليات العسكرية في العراق و 500 مليون دولار أخرى تم طلبها لمساعدة قوات المعارضة المسلحة في سوريا، هناك تدخل أميركي مباشر في العراق حالياً يعني، ولكن..

عبد الرحيم فقرا: عفواً، أين الخط الفاصل بين التدخل والنفوذ؟ يعني في الحالة العراقية مثلاً التدخل في العراق يُنظر إلية على أنه مرادف للنفوذ في العراق.

رائد جرار: نعم التدخل الأميركي في المنطقة هو لأنه ليس لديه إستراتيجية واضحة، ليس لديه نفوذ كبير، أعطيك مثالا التدخل ما بين العراق وسوريا، في العراق وسوريا إدارة الرئيس أوباما تدعم جهات متصارعة في نفس الوقت، في سوريا تدعم المعارضة المسلحة ضد النظام السوري، في العراق تدعم الحكومة العراقية ضد الجماعات المعارضة، هناك حالة تخبّط ليست هناك حالة دعم إستراتيجي، في نفس الوقت روسيا تقوم بدعم الحكومة العراقية والحكومة السورية في نفس الوقت بتدخل محدود أكثر من الولايات المتحدة ولكن نفوذا أكبر لأن الإستراتيجية الروسية هي إستراتيجية أكثر ضماناً للفكرة الروسية للمنطقة، الإستراتيجية الأميركية حالياً متضاربة وليست هناك رؤيا لدعم يعني جماعات محددة للدفع باتجاه هدف واضح.

إستراتيجيات الرئيس أوباما

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد المنعم يعني سمعنا أنه يجب القياس على الموقف الروسي، أوباما منذ بداية الثورات العربية قال مراراً وتكراراً أن كل بلد في المنطقة له خصوصيات وبالتالي إذا دعم الحكومة في العراق لا يعني بالضرورة أنه ستكون لديه نفس المنهجية في التعامل مع المعارضة السورية التي بالمناسبة دعت الآن إلى تدخل أميركي شبيه بالتدخل الأميركي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق؟

محمد علاء عبد المنعم: موقف الولايات المتحدة واستراتيجيات الرئيس أوباما وأنا أتفق يعني الرئيس أوباما يفتقد لإستراتيجية واضحة فبما يتعلق بالشرق الأوسط وكانت سياسته من البداية سياسة رد الفعل بمعنى يعني هو انتظار للأحداث وانتظار لتطور الأحداث ثم اتخاذ موقف فيما يتعلق بها، على سبيل المثال ما يحدث في العراق حالياً والتدخل الأميركي في العراق حالياً أعتقد أن هو تدخل محدود جداً وأعتقد أن هذا ما يتفق مع استراتيجيات الرئيس أوباما وبمعنى أنه تكون هناك أهداف محددة تكون هناك بالفعل قوى على الأرض تستطيع أن تنفذ الأهداف الأميركية أو التأثير الأميركي لكن في نفس الوقت هناك نقطة تعارض مثلاً داعش في العراق حتى وقت قريب تعتبر قوة إرهابية وقوة مناوئة لما تريده الولايات المتحدة لكنها في سوريا تعتبر من القوى المحاربة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد فأعتقد أن هناك تخبط واضح فيما يتعلق باستراتيجيات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بوجه عام..

عبد الرحيم فقرا: يعني عفواً عفواً..

محمد علاء عبد المنعم: كذلك فيما يتعلق..

عبد الرحيم فقرا: يعني عفواً دكتور علاء، يعني هل هناك تخبط أم أن هناك حسابات باردة حسب ما يخدم أو ما ترى الإدارة أنهُ يخدم المصلحة الأميركية إذا رأت أن المصلحة الأميركية تُخدم بالعودة عسكرياً إلى العراق تعود، إذا رأت أن المصلحة الأميركية تُخدم بترك السوريين إلى مصيرهم فليكن لأن ذلك في المسألة السورية حسب الإدارة.

محمد علاء عبد المنعم: لا طبعاً يعني أحد محاور تدخل أميركا في الشرق هو يعني التدخل عن بعد أو Leading from behind طبعاً يعني لا أعتقد أن أي أحد لديه المعلومات تحديداً عن داعش مثلا ومن هو الذي يمول داعش وكيف تتحرك مثل هذه الجماعات أنا في رأيي الشخصي أن هذه الجماعات هي عبارة عن بابيتز أو عبارة عن لعبة في أيدي بعض القوى، هل الولايات المتحدة تستخدم داعش أو تستخدم غيرها ربما ربما يعني إحنا نعرف بما لا يجعل مكانا للشك وهذا يقين أن تنظيم القاعدة نفسه وتدريب القاعدة وتدريب أسامة بن لادن في أفغانستان كان يتم تنسيقه يعني عن طريق CIA وغيره من أجهزة المخابرات، فربما داعش نفسها تكون أحد أدوات اللعبة الأميركية، ما نراه في مصر مثلاً هجوم في سيناء في أقصى الشمال الشرقي ثم هجوم آخر في الجنوب الغربي يعني بالنسبة لبعض المحللين هذا إرهاق للقوات ولا يمكن أن تكون منظمات مثل داعش أو جبهة النصرة أو أنصار بيت المقدس أو غيرهم هم فعلاً المسئولون عن مثل هذه التحركات وهذا التحرك الاستراتيجي الذي يرهق القوات من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي وغيرها، وهذا ما يحدث في كثير من الدول العربية وصدرت دراسات تحمل..

عبد الرحيم فقرا: يعني ما معنى هذا؟

محمد علاء عبد المنعم: ربما الولايات المتحدة تستخدم مثل هذه الجماعات لكن أنا يعني ليس لدي معلومات فيعني أقصى ما أستطيع أن أقوله أنه ربما لكن في النهاية الولايات المتحدة ربما تُدير من الخلف Leading from behind وتستخدم سواء دول أو جماعات أو تنظيمات أو غيرها في تحقيق أهدافها فربما هذا أحد يعني مداخل الولايات المتحدة للتأثير في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: رائد.

رائد جرار: الولايات المتحدة كان لديها استراتيجيات مشابهة لما ذكرت مثل إستراتيجية الاحتواء المزدوج للعراق وإيران أثناء الثمانينيات من القرن الماضي، تلك الإستراتيجية كانت إستراتيجية باردة لتدمير العراق وإيران من خلال دعم الطرفين، أعتقد هذا الوضع في العراق وسوريا حالياً هو مختلف، ليست هناك إستراتيجية عبقرية يعني خلف دعم أطراف متصارعة من نفس الخلاف في العراق وسوريا، هناك حالة تخبط حقيقية داخل الإدارة الأميركية حالة غياب للرؤية هناك دفع باتجاه الانسحاب  من المنطقة والتركيز على آسيا والصين وبنفس الوقت هناك بعض القوى ممن تدفع بتدخلات محدودة هذه التدخلات المحدودة في العراق وسوريا في بعض الأحيان تخرج خارج نطاق السيطرة فهناك حالة فوضى..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً على ذكر حالة الفوضى وعطفا على ما قلته دكتور علاء قبل قليل يعني هنا في واشنطن حتى في أوساط الإدارة الأميركية يقال أن الفوضى والبلبلة ليست في واشنطن الفوضى والبلبلة هي الموجودة عسكرياً سياسياً ثقافياً دينياً إعلامياً في منطقة الشرق الأوسط وهذه الفوضى هي المسؤولة على هذه النظريات المؤامراتية بأن الولايات المتحدة هي التي تريد أن تخلخل أمن المنطقة.

رائد جرار: بالتأكيد هناك مشاكل داخلية في المنطقة هناك مشاكل داخلية في أي مكان في العالم حتى في الولايات المتحدة ولكن التدخلات الأجنبية في المنطقة فاقمت من هذه المشاكل الداخلية، العراق هو مثال جيد، يعني العراق قبل عشر سنوات أو أحد عشرة سنة لم يكن هناك إمكانية لجماعة مسلحة في بعض السيارات من 5 آلاف شخص من الدخول واحتلال ثلث مساحة العراق بأسبوع..

عبد الرحيم فقرا: يعني بالنسبة للحالة المصرية هل صدور التقرير الذي بدأنا النقاش به تقرير هيومن رايتس ووتش وما أعربت عنه الإدارة الأميركية من أنها توافق على الأقل على جوانب في ذلك التقرير كما سمعنا من الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هل الآن الولايات المتحدة مقبلة على توسيع استخدام هذا الموضوع لتوسيع نفوذها في مصر ومن ثم المنطقة أم أن الولايات المتحدة استسلمت الآن لأن المنطقة فيها من البلبلة السياسية ما يكفي بحيث مفروض عليها أن تتراجع؟

محمد علاء عبد المنعم: يعني أنا لا أعتقد أنه استسلام لكن لا أعتقد أن هناك إرادة سياسية لدى الإدارة الأميركية للضغط على الحكومة المصرية يعني فيما يتعلق في مجال حقوق الإنسان، أعتقد أن الولايات المتحدة تحتاج إلى إدارة الرئيس السيسي تحتاج لتعاونها في مجالات كثيرة منها مكافحة الإرهاب ومنها العلاقات مع إسرائيل والقضية الفلسطينية وما شابه، فلا أعتقد أن الإدارة الأميركية سوف تستخدم مثل هذا التقرير على أهميته لكن أعتقد أنه سوف تكون هناك العديد من الضغوط على الإدارة الأميركية حتى لا تتم عدوة العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بقدر من البساطة، ومما لا شك فيه أن الكونغرس يتحرك يعني للسيطرة على المعاناة أو بعض أعضاء الكونغرس يتجهون للسيطرة على المعونات الموجهة لمصر، لا شك أنه سوف تكون هناك العديد من المضايقات التي يمكن أن تتعرض إليها العلاقات من قبيل منظمات حقوقية من قبيل محاكم أميركية من قبيل أعضاء بالكونغرس وما شابه،  فعليه لن تعود العلاقات يعني إلى ما كانت عليه ببساطة.

عبد الرحيم فقرا: للأسف داهمنا الوقت، انتهى الوقت المخصص للجزء، شكرا للدكتور محمد علاء عبد المنعم من الجامعة الأميركية وللمحلل السياسي رائد جرار، نأخذ استراحة قصيرة ثم عندما نعود من الاستراحة سوريا.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، القصف الأميركي لمواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق فتح باب التساؤلات حول امتناع أوباما على الأقل حتى الآن عن القيام بعمل مماثل إما ضد التنظيم في سوريا أو ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد أو كليهما معا، الجنرال مايكل هايدن مدير وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سابقاً كان قد صرح في هذا البرنامج قبل بضعة أشهر بأن بقاء نظام بشار الأسد قد يمثل أفضل الخيارات للولايات المتحدة في سوريا في ظل سيطرة ما يوصف بالحركات الجهادية على محاربة النظام هناك، التقيت هايدن مجدداً في أسبين بولاية كولورادو قبل بداية العمل العسكري الأميركي في العراق وسألته إن كان تقييمه السابق للوضع السوري ولخيارات واشنطن في سوريا ﻻ يزال قائماً.

مايكل هايدن: ما أشرت إليه هو أنه كان هناك ثلاث نتائج محتملة ويعود ذلك إلى حد كبير أن الحكومة الأميركية وحكومات أخرى قررت أن لا يكون لها دور كبير، وفي حال غياب دور أكثر فعالية يقوم به آخرون كانت هناك ثلاثة خيارات فقطن أولاً أن يفوز الأسد والثاني هي تواصل الكارثة الإنسانية، والثالث أن تقوم دولةٌ أصولية في قلب الشرق الأوسط، ولسوء الحظ فربما كنت على خطأ في أن هذه النتائج الثلاث لم تكن متضاربة فقد تحصل جميعها في أن يستمر الأسد أن لا يفوز بالمعنى المفهوم بل أن يستمر بالحكم، وأن تستمر الكارثة الإنسانية وأن يكون هناك ملجأ آمن لتنظيم من تفرعات القاعدة وهذا مآل فظيع.

نهاية دولتي سوريا والعراق

عبد الرحيم فقرا: لماذا تصفه بالفظيع ما هي تداعياته على وجه التحديد بالنسبة للولايات المتحدة ومصالحها؟

مايكل هايدن: بدأت هذه الثورة في سوريا بديمقراطيين ضد مستبدين ومن سوء الحظ أنها انتهت أن يكسب المستبدون وثانيا كان إنسانية وثالثاً ما حصل مع المعارضة، والمحزن هو أن كل هذا كان متوقعا فالمعارضة لم تحظى  بنفوذ في الخارج وأنت تعلم أن أموراً كهذه تفضي إلى التطرف وهو ما أوصل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو داعش المتطرفة، مقاتلو داعش أقوياء ولهم شعبية وأتباع في المنطقة وكما تعلم فقد استولوا على مساحة واسعة من الأراضي ليس في سوريا فحسب بل في العراق أيضاً وكما أشرت في سؤالك أيضاً إلى نهاية ما ُعرف باتفاق سايكس بيكو. إن كلا من دولة العراق وسوريا لم تعودا موجودتين ولا أتوقع عودتهما إلى الوجود ثانية، وأعتقد أنها تتحول إلى منطلق للإرهاب العالمي كما كانت أفغانستان قبل 12 أو 13 عاماً لكن أفغانستان كانت بلادا معزولة لكن المنطقة التي نتحدث عنها الآن توجد في قلب الشرق الأوسط وهذا مصدر تهديد جديد في قلب منطقة الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: أين تعتقد أن الخلل كان موجودا في السياسية الأميركية في ذلك؟

مايكل هايدن: حسناً لقد كنت حذرا فيما قلته حتى في حديثي عن صراع الديمقراطية ضد الاستبداد والذي أصبح بسرعة نزاعاً علمانياً ونظراً لخلفيتي في التعامل مع النزاعات العلمانية في العشر سنوات الأخيرة من حياتي العسكرية فأني في حقيقة الأمر حذر في الحديث فحتى النزاع بين أطراف علمانية يصعب التعامل معه لكن في حال السوريين كنا نعرف أين سينتهي ذلك النزاع أي إلى الراديكالية والتطرف، وبكل صراحة أقول إني قد خدمت في الحكومة وهذا عمل صعب وشاق وأنا سعيد الآن بأني لست في تلك الاجتماعات الحكومية لأنها اجتماعات صعبة لكن جوهرياً فإننا لم نقم بدور فعال في سوريا وهذا ما أدى إلى انحراف المعارضة باتجاه داعش وانسحبنا من العراق وأدى انسحاب القوات من هناك إلى إخراج أي نفوذٍ معتدلٍ على حكومة المالكي، وهذا ما أدى إلى دفع ذلك التنظيم السني المتعصب في سوريا إلى أحضان السنة المحرومين من حقوقهم في العراق وهكذا فإن عدم التدخل الأميركي في البلدين أسهم فيما نراه الآن.

عبد الرحيم فقرا: هل يعني ذلك أنك تعتقد أنه لم يعد هناك أي مجال أمام الإدارة الأميركية أو الإدارة التي ستأتي بعدها لتقوم بشيء ما في سوريا لأن الموقف الأميركي منقوش على حجر أم أنه لا يزال هناك مجال للمناورة؟

مايكل هايدن: أعتقد أنه لا يزال هناك مجال للمناورة، نحن بلد قوي ولا نتحدث هنا عن مجرد القوى العسكرية إن لدينا القدرة على التحدث للجميع وكلهم يشعرون بضرورة الحديث إلينا واسمح لي هنا أن أكون تجريدياً أعتقد أن ما نتعامل معه الآن ليس فقط التهديد على المدى القريب والنابع من الراديكالية والإرهاب فذلك طبعا مهم وعلينا معالجته لكن إذا رجعت قليلا إلى الوراء فإني أرى وجهة نظرك فإن الخطوط التي رسمها السيدان سايكس وبيكو لم تعد قائمة ولن تعود وما علينا القيام به والتعاون مع شعوب المنطقة بشأنه هو أن نتطلع إلى الأمام وبطريقة تبتعد عن العنف أن نعيد ترسيم معنى ومدى السيادة في هذا الجزء من العالم لأنه بصراحة لا أعتقد أن تلك البلدان ستعود.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن إدارة أوباما كانت مخطئة في موقفها إزاء سوريا أم أنك تعتقد أنه عندما يُنظر إلى الوضع السوري من زاوية أوسع فإن موقف إدارة الرئيس باراك أوباما هو أن هذا الوضع معقد وبالتالي إذا اُسقط الأسد فذلك لن يرضي الإيرانيين وإدارة الرئيس باراك أوباما مهتمة بتحسين علاقاتها مع الإيرانيين؟

مايكل هايدن: أفهم ذلك وجاء في نيويورك تايمز أفكارا ممتازة، بيتر بيكر يقول فيها إنك إذا َضغطت في ملف في المنطقة تفتح أمامك ملفات أخرى بسبب ترابط الأمور، واعتقد بسبب ما قامت به الإدارة السابقة التي عملت فيها يبدو لي أن حسابات الإدارة الحالية تأثرت كثيرا في التفكير فيما يمكن أن يحدث  إذا سارت الأمور في الاتجاه الخطأ بدلا من أن تفكر فيما سيحدث من سوء إذا لم نقم بالتدخل واعتقد أنه إذا اعتبرت أننا كنا نتدخل كثيرا فيمكن أن نستنتج أننا قد بالغنا في عدم التدخل.

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

مايكل هايدن: من خلال ما وصفته أي بعدم اتخاذ الخيارات الصعبة وهناك دائما خيارات صعبة حول تحديد من هي المعارضة المعتدلة وتقويتها ضمن الفصائل المعارضة الأخرى التي يمكن أن نستمر في الحوار معها، وبخصوص العراق فأني لست من دعاة الإبقاء على تشكيلات أميركية مقاتلة وقد كنت أرى في حينه وأني على قناعة الآن أن العدد الذي كان يجب أن يظل في العراق ليس صفرا فعندما سحبنا القوات خرجت جميع الأشباح إلى العلن في العراق، الأكراد، شبح السنة وشبح الشيعة لأن جميع هؤلاء يخافون على مستقبلهم ويتصرفون جميعا بطريقة تعكس ذلك الخوف وقد كنا نحن الأميركيون نمارس نفوذا يدفعهم إلى الاعتدال وقد انتهى ذلك بخروجنا.

عبد الرحيم فقرا: قد يقال من وجهة نظر المصالح الأميركية إذا نظر إلى سوريا ما حصل هناك مأساة  اللاجئين عدد القتلى وكذلك بقاء نظام الأسد، قد يقال أن الناس في المنطقة لن تكون لديهم نظرة إيجابية للولايات المتحدة أو لمصداقيتها؟

مايكل هايدن: اتفق مع ذلك تماما، كان ذلك نتاج حذرنا على مدى الثلاث أو الأربع سنوات الماضية، ومرة أخرى لو كنت حاضرا في تلك الاجتماعات لكنت قد قلت لا إن علينا أن نتحرك أكثر وكان الرئيس سيقول أعطني خيارات للتحرك، أنت تعطيه تلك الخيارات لكن لن يكون أي منها دون أخطار وربما كانت ستفشل جميعها لكني اعتقد أننا قد جمدنا أنفسنا بعدم التحرك ونحن نشهد الآن نتيجة ذلك حيث أن الإدارة قد رأت أن كثيرا من مشاكل العالم نابعة من التدخلات الأميركية الزائدة عن الحد.

وزيرستان نموذج أميركي في التعامل مع داعش

عبد الرحيم فقرا: أعطني تحليلك أيضا من وجهة نظر الأمن القومي الأميركي، الرئيس باراك أوباما يتحدث عن تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي آتٍ من سوريا وأساسا من تنظيم الدولة الإسلامية داعش هل تعتقد أن الرئيس باراك أوباما بناء عليه هو المسئول عن هذا الوضع لأنه لم يتحرك بصورة قوية في البداية عندما لم يكن الوضع في سوريا يهدد الولايات المتحدة؟

مايكل هايدن: أنه هو الرئيس ووقعت هذه الأحداث خلال فترة حكمه لكني أشرت سابقا إلى أن هذه قضايا صعبة جدا ولذا فإني متردد في الحكم عليها الآن لكن الوصول إلى النقطة التي اعتقد أنك تريدها هو أكثر ما نخشاه وقد تحدثنا في هذا الأمر هنا في أسبن مع كثير من زملائي أن ما أثار خوفنا عندما نرى منظمة إرهابية وبقيادة فعالة ولها ملجأ آمن، وإن ما نراه في داعش منظمة إرهابية وإرهاب بقيادة فعالة ولديها ملجأ آمن وقد قلت علنا أن التهديد المباشر في الحديث عن الإستراتيجية البعيدة المدى أن التهديد المباشر يمكن أن يتعاظم وأنا هنا أتحدث عن الخطر المادي المحسوس على الولايات المتحدة وعلى أصدقائنا وأنه قد يترتب علينا البدء بمعاملة الدولة الإسلامية داعش بالطريقة التي عاملنا بها منطقة وزيرستان على مدى السنوات العشرة الماضية.

عبد الرحيم فقرا: وزيرستان يستحضر ملف أفغانستان وباكستان ويذكرني ذلك بشيء قلته أنت قبل بضعة أشهر، قلت وكنت آنذاك تتحدث عن هجمات الحادي عشر من أيلول ديسمبر قلت أن الولايات المتحدة قد تمكنت من تخفيض ذلك التهديد تهديد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر إلى ما هو أدنى من ذلك هل غير تنظيم الدولة الإسلامية ذلك؟

مايكل هايدن: لا أتحدث عن أخطار ما  قبل الحادي عشر من سبتمبر إنما كأميركيين أقل أمنا اليوم مما كنا عليه قبل سنة أو سنتين أو ثلاث أو أربعة سنوات، هذه الأرقام التي ذكرت هي مجرد أرقام، لكني إذا أعملت التفكير فيها قليلا فربما غيرتها لكن إذا كنا في أمان تام في الحادي عشر من ديسمبر قبل الحادث فقد وصلنا إلى حلول أربعة أو خمسة وهكذا فأن مستويات التهديدات قد تغيرت.

عبد الرحيم فقرا: في ظل نطاق ذلك التهديد ما هي نسبة التهديد التي تنسبها أنت إلى الأوروبيين الذين يسافرون إلى سوريا والعراق ثم يعودون إلى أوروبا والولايات المتحدة؟

مايكل هايدن: إن أصدقائنا الأوروبيين أكثر عرضة  للأخطار منا لأن هناك العديد من المقاتلين من الأجانب من أوروبا في سوريا والعراق وأعتقد أن عدد الأوروبيين حوالي الألف وحوالي المائة من الأميركيين وهكذا فإن التهديد المباشر واقع على أوروبا لكن المائة من الأميركيين ليسوا عددا بسيط وقد جاء كثير من الأوروبيين من بلاد لا يحتاج رعاياها إلى تأشيرة دخول إلى أميركا وهكذا فإن أمثالي يقولون أنه ربما كنا الآن أكثر عرضة للأخطار مما كنا عليه قبلا حيث أن التهديد الكبير عام 2006 أتى من بريطانيا وقد نكون الآن في وضع على مستوى ذلك التهديد على أقل تقدير.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للولايات المتحدة أنت تحدثت عن أوروبا لكن الولايات المتحدة كيف تحقق توازنا بين التعاطي مع هذا التهديد كما تصفه مع مسألة الحفاظ على الحريات المدنية؟

مايكل هايدن: هذه مشكلة صعبة لقد قلت في كلمة ألقيتها في كاليفورنيا وقد أشرت إلى الدستور الأميركي الذي حمل تأثير الكسندر هاميلتون الذي كان يقول نحن بحاجة إلى حكومة قوية وكذلك قانون الحقوق والذي هو من أفكار توماس جيفرسون الذي كان يدافع عنها وأنا لا أريد حكومة بتلك القوة التي يمكن أن تهدد حريتي إنما نضع هذا التوازن في القرن  الحادي والعشرين والذي بدأناه في نهاية القرن الثامن عشر وهكذا فإن المشكلة بحد ذاتها ليست جديدة أما التقنيات فهي جديدة وبصراحة فأن الرئيس عندما ألقى كلمته قبل عام في جامعة الدفاع الوطني قال أننا بحاجة إلى أن نخرج من التركيز على مفهوم دولة الأمن، أريد أن نخرج من فكرة أننا في حرب دائمة وحينها أمثالي كان يقولون حسنا فما الذي علينا القيام به لضمان أمننا إذا كان تعريفنا للتهديد قد تغير، أقول أن تعريفنا للتهديد قد تغير مجددا وسنقوم بالتعديل والتكيف المطلوبين لكن الأمة الديمقراطية الحذرة تُقيّم ذلك من خلال معادلة الأمن والحرية في إطار تعامل يجمع كل العناصر والظروف.

عبد الرحيم فقرا: إنما على مستوى أخر إذا كان هناك شخص سواء أسمه جون أو محمد ذهب من الولايات المتحدة للقتال في سوريا ثم عاد إلى الولايات المتحدة كيف ستتعامل مع ذلك الوضع معه دون أن يشعر المسلمون الأميركيون أنهم مستهدفون كمسلمين في المجتمع الأميركي؟

مايكل هايدن: إنه أمر صعب فهناك عناصر مستهدفة في المجتمع الأميركي لكنها ليست مستهدفة من قبل الحكومة الأميركية أنها مستهدفة من قبل الذين يريدون تجنيدهم للذهاب إلى سوريا للمشاركة في الجهاد، وهذا ما نحاول التعامل معه، إننا نحاول مساعدة تلك العناصر في مجتمعنا حتى لا يقوم الشبان فيها باتخاذ قرارات تغير مجرى حياتهم .

عبد الرحيم فقرا: ما هو موقفك الآن من مسألة الأوروبيين والتأشيرة طبعا الأوروبيون يسافرون إلى الولايات المتحدة بدون تأشيرة، إذا جاء أوروبي يحمل جواز سفر أوروبي وأنت هنا في الولايات المتحدة تشتبه أن له علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام كيف تتعامل مع ذلك؟

مايكل هايدن: تعلم أن لدينا معاييرنا الخاصة بالأسماء في لوائح من هم تحت الرقابة لمنعهم من دخول الولايات المتحدة واعتقد أنك ترى  أن ذلك يؤدي إلى نوع من التوتر بيننا وبين الأوروبيين، إن هذا الموضوع نبحثه دوما مع الأوروبيين خاصة تبادل المعلومات حول أسماء المسافرين ونريد منهم المزيد لكننا نجدهم مترددين كثيرا في تقديم معلومات من هذا القبيل.

بشار لن يفوز ونظامه متداعٍ

عبد الرحيم فقرا: لنعد الآن إلى نقطة الانطلاقة في هذا اللقاء، بالنظر إلى هذه التحديات التي تحدثت عنها هل تنظر إلى بقاء نظام بشار الأسد كمشكلة للولايات المتحدة أم أنها رصيد للولايات المتحدة وحلفائها؟

مايكل هايدن: إن هذا يختلف قليلا عن التحليل الذي تحدثت به في المقابلة السابقة معك، إن بشار لن يفوز وإن أستمر في الحكم، إن مشكلة داعش هي أكثر أهميةً للأمن الأميركي ولا أدري إذا كنا نركز كثيراً على بقاء هذا النظام السوري المتداعي وما هو مدى تدخلنا في الأمر وربما كنا قد وصلنا إلى وضعٍ لا نستطيع فيه التخفيف من تطرف المعارضة السورية.

عبد الرحيم فقرا: إنما إذا جاء وقال أنا يمكن أن أكون شريكا لكم في مكافحة الإرهاب، هل سيغير ذلك نظرتكم إليه؟

مايكل هايدن: نجد صعوبةً في ذلك، لقد تحالفنا مع أنظمةٍ كثيرة تستخدم معايير مختلفة عن معاييرنا في معادلة الأمن والحرية، إن تلك المعادلة هي من السوء لدرجةٍ لا أرى معها كيف يمكن أن نتعامل مع الأسد ونظامه، وكي أكون صريحاً معك فقد تعاملنا معه في الماضي وحينما كان زوج أخت الأسد رئيساً لجهاز المخابرات، حاولنا تبادل المعلومات معهم ولم نحقق نجاحاً كبيراً في ذلك،  لكننا لم نتضايق من التعامل مع نظام الأسد آنذاك لدرجةٍ تجعلنا لا نحاول كسب معلوماتٍ تساعدنا في مكافحة الإرهاب ولا أعتقد أن ذلك خيار متاح لنا بعد ما عمله الأسد منذئذ.

عبد الرحيم فقرا: إذن ما تقوله هو أنك لا تنظر إلى التهديد الأمني للولايات المتحدة على أنه كبير بحيث يمكن أن يبرر التعاون مع بشار؟

مايكل هايدن: ليس التهديد الأمني الّذي هو جزءٌ من المشكلة وفي نهاية المطاف فإن السؤال الحقيقي هو مدى نجاعتهم في ذلك وما الّذي يمكن أن يقدموه لنا وبناءاً على خبرتي معهم أقول لك إنهم ليسوا على هذا القدر من الكفاءة.

عبد الرحيم فقرا: الجنرال مايكل هايدن، عند بدء الثورة السورية قبل حوالي  3 سنوات كان اهتمام الأميركيين بتطوراتها حياً، كانت الصورة أقل تعقيداً بكثير كما رأتها أعين الكثير من الأوساط الأميركية كثورة شعب متعطش للحرية على حاكمٍ مستبد، أمّا اليوم فقد غابت تلك الصورة مجملاً عن الشاشات وإن حضرت فإنها تُرسم كمأساةٍ اختلط فيها الحابل بالنابل، فيلم أميركي جديد تحت عنوان الخطوط الحمراء للأميركية آندريا كيلن يحاول توضيح تلك الصورة.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: فيلم المخرجة الأميركية آندريا كيلن يصور الخطوط الحمراء الّتي انتفت في سوريا حيث يتعرض المدنيون للقتل والحرق والتهجير والتجويع بل حيث يضربون بالأسلحة الكيماوية، مشاهد الخطوط الحمراء تصوِر للأميركيين كيف أن الدمار في سوريا لم يقتصر على الحاضر بل امتد إلى ما بناه الأسلاف عبر آلاف السنين والى المستقبل أيضاً، مستقبل البلاد والعباد، كيف يمكن لهذا الفيلم إذن أن ينافس مشاغل الحياة وسياسة إدارةٍ توصف بالغموض أحياناً أو بالتردد أحياناً ثانية أو بالحذر حرصاً على المصالح الأميركية تارةً ثالثة.

آندريا كيلن/ مخرجة أفلام أميركية: لقد زادت الإدارة من تفاقم المشكلة بعدم اتخاذها خطواتٍ بشأنها، ومن وجهة نظرٍ سياسية أعتقد أن الأميركيين سيفهمون أكثر لو شاهدوا الفيلم.

عبد الرحيم فقرا: معاذ، عربي أميركي ولد لأبٍ فلسطيني وأم سورية في مخيم اليرموك في دمشق، يَنشط معاذ من اجل سوريا كما يقول مستخدماً علاقاته في الكونغرس ومراكز ثقل أُخرى في واشنطن حيث يسعى إلى التعريف بالمأساة السورية وإلى حشد الدعم السياسي لغوث السوريين إنسانياً وسياسياً، فبالإضافة إلى إيصال المعونات بكل ما ينطوي عليه ذلك من أخطارٍ جسديةٍ وسياسية يقول معاذ أنه يحاول أيضاً رِيّ شجرة الديمُقراطية في المناطق المحررة من سيطرة النظام السوري كما تصفها المعارضة.

معاذ/ مواطن أميركي فلسطيني: من المهم إنه الشعب الأميركي اللي هو ما يعرف أي شي عن الشرق الأوسط غير إنه إرهابيين عم يقتلوا إرهابيين أو حروب وحروب وكذا ومسلمين عم يقتلوا مسلمين وغيره وهذه كلها فكرة خاطئة ما تبين حقيقة الأرض، حقيقة إنه هذه الشعوب تستحق الحرية وتستحق الديمُقراطية وتستحق الحياة مع كرامة مثل شعوب أوروبا ومثل شعوب أميركا.

عبد الرحيم فقرا: في طريقه إلى اجتماع مغلق مع مسئول في وزارة الدفاع الأميركية رافقته الجزيرة، في انتظار أن يخرج من الاجتماع تحدثت أندريا عن فيلم الخطوط الحمراء الّذي يمثّل جزءاً من سيلٍ من الأفلام الأميركية الّتي تُعنى بما يوصف بالربيع العربي في هذه الحالة في سوريا، تقول آندريا إن احد مميزات فيلمها هو أن له بعداً شخصياً ضمن نسيج التاريخ البشري بكل تقاطعاته، وتضيف أنها سمعت سيدةً سوريةً مسنة في أحد مخيمات اللاجئين السوريين تشتكي من أن العالم قد تخلى عنهم، قصة تقول آندريا أنها كانت تسمعها من أسرتها اليهودية عن معاناتها في أحد معسكرات النازية.

آندريا كيلن: لم أسمع هذه الكلمات بهذه الطريقة المثيرة منذ أن سمعت الشيء نفسه من عمي.

عبد الرحيم فقرا: غرائب التاريخ لا تنتهي إذن، فلسطيني يقول إن شعبه قد طرد من أرضه من قِبل اليهود الوافدين من أوروبا وإنه لا يزال يتعرض للتشرد والنار وسط تقاعس العالم، يلتقي يهودية ابنة شعبٍ يقول إنه تعرض للحرق في أوروبا وسط تقاعس دولي مماثل ليجمع كلاهما على رفض ما يصفانه بمأساة الشعب السوري الحارقة وسط أجواءٍ من الجهل والتجاهل الدوليين.

آندريا كيلن: إن الفيلم يجسر الفجوة الّتي في أذهاننا حول سوريا وما تقدمه لنا وسائل الإعلام، إنه يتيح للناس التعاطف مع سوريا وهذا هو الفارق الكبير في نظري وهو أن القصة الإنسانية تأتي بطريقةٍ تختلف عن القصص الأخرى الّتي تأتي من سوريا.

عبد الرحيم فقرا: قدر معاذ بمفارقاته يتقاطع أيضاً مع قدر السورية رزان الشام الّتي تشاطره همومه وتسعى معه لنشر الوعي بها بكل ما أوتيت من تكنولوجيا حديثة، وإذا كان معاذ من مواليد مخيم اليرموك فإن رزان كما يقول من أسرةٍ سوريةٍ ميسورة لكنها فضّلت عسر الحرية على يسر الاستبداد.

معاذ: ممكن تروح على أي بلد أوروبية أو أميركا أو أي بلد ثاني وتعيش حياة عادية وتنسى اللي عم بصير ببلدها ولكن يعني بغض النظر عن كل هذا الشيء كرّست كل حياتها لمساعدة الشعب.

عبد الرحيم فقرا: خطوط سوريا الحمراء إذن تنتهك بما يزرع الموت في الجسم واليأس في الروح ولكنها تُتجاوز أيضاً في الاتجاه الآخر بما يزرع الأمل في إنسانية البشر بمختلف أعراقه وأديانه لتتغلب ولو إلى حين على ما يوصف بهمجيه التشبث بالسلطة حتى آخر رمق وقطرة دم حمراء في حياة الشعوب والأمم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني و Facebookو Twitterشكراً لكم وشكراً لكل ضيوفنا في هذه الحلقة، إلى اللقاء.