بحث برنامج "من واشنطن" في حلقة 12/8/2014 المدى الذي غيرت فيه الصور المروعة للحرب الإسرائيلية على غزة طبيعة السجالات في الأمم المتحدة بشأن ماضي ومستقبل القضية الفلسطينية برمتها، وحول إمكانية لجوء الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ولدى القضية الفلسطينية تاريخ معقد مع الأمم المتحدة منذ إعلان التقسيم عام 1947 الذي اعتبرته إسرائيل ميلادا لها، بينما أسس الإعلان لنكبة فلسطين.

وكان العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة يحمل الكثير من التداعيات على صورة المنظمة الأممية عند العرب عموما والفلسطينيين خصوصا.

فها هو الأمين العام الأممي يتبنى رواية إسرائيل حول خطف المقاومة جنديا إسرائيليا ثبت بعد مقتل عشرات الفلسطينيين كذبها، وها هي إسرائيل تواصل في كل حرب على غزة ضرب مدارس تابعة للأمم المتحدة دون أن تحسب حسابا لإجراءات رادعة.

ويورد البرنامج وصفا ورد في مقالة لديفد بوسكو نشره في صحيفة واشنطن بوست، يرى فيه أن ما يُرى من مواقف الأمم المتحدة بخصوص غزة يعكس الأزمة الكلاسيكية لهذه المنظمة بوصفها بيتا للشرعية وأيضا بيتا للنفاق، كما قال.

 "
شريف بسيوني:
الأهم الآن ترك لغة الشعارات والعواطف والذهاب بجدية إلى جمع الأدلة في غزة على ارتكاب جرائم قبل انهيار الأدلة وفوات الأوان

خيار المحكمة
ماذا عن خيار المحكمة الجنائية الدولية غير التابعة للأمم المتحدة والتي يمكن أن تحاكم الأفراد بارتكاب جرائم الحرب والإبادة؟ يقول مندوب فلسطين لدى المنظمة الدولية رياض منصور إن النقاش حول إمكانية الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية انتهى باعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وإن الطريق باتت مفتوحة للالتحاق باتفاقية روما والمحكمة الجنائية.

وعن إمكانية التوفيق بين الذهاب لملاحقة مسؤولين إسرائيليين عن جرائم حرب ومعارضة واشنطن، قال إن المواقف الأميركية "نعرفها جيدا"، وهي في كل محطة يقرر فيها الفلسطينيون -شعبا وقيادة- القيام بخطوة نوعية تتصدى لها.

وأضاف منصور -الذي وصف نفسه بأنه ممثل فلسطين وليس السلطة الوطنية- أن هناك إجماعا شعبيا ولدى منظمة التحرير وقيادة فلسطين وحكومة الوفاق الوطني على الذهاب إلى المحكمة الجنائية، وذلك بسبب مقدار الهمجية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

دولة فلسطين
من جانبه، قال أستاذ القانون الدولي في جامعة دي بول شيكاغو شريف بسيوني إن خيار المحكمة الجنائية متاح فقط للدول المستقلة، وفلسطين ليست كذلك إلا إذا ألغى الفلسطينيون اتفاقية أوسلو.

ويلفت بسيوني إلى بند في اتفاقية أوسلو لا يستطيع الفلسطينيون بموجبه إعلان دولتهم إلا عبر التفاوض مع إسرائيل.

وعن إمكانية أن يحاكم مرتكبو جرائم الحرب عبر دولة داعمة لفلسطين، قال إنه بثبوت جرائم حرب تستطيع أي دولة من الدول الـ193 المصدقة على اتفاقيات جنيف أن تحاكم أي فرد، ولا يتطلب ذلك اللجوء إلى محكمة دولية.

وأكد بسيوني غير مرة أن الأهم الآن هو ترك لغة الشعارات والعواطف والذهاب بجدية إلى جمع الأدلة في غزة على ارتكاب جرائم قبل انهيار الأدلة وفوات الأوان.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: قضية فلسطين في الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيفا الحلقة:

-   رياض منصور/المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة

-   شريف بسيوني/أستاذ القانون الدولي في جامعة دي بول شيكاغو

تاريخ الحلقة: 12/8/2014

المحاور:

-   ضغوط على الجهد الدبلوماسي الفلسطيني

-   موقف أميركي مناهض للفلسطينيين في الأمم المتحدة

-   إجراءات التوجه لمحكمة الجنايات الدولية

-   قرارات مسيسة للهيئة الدولية

-   تحقيق العدالة في ظل الوضع السياسي الراهن

-   الخيارات القانونية المتاحة لمواجهة الاحتلال

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج "من واشنطن"، للعرب كما للإسرائيليين تاريخ معقد مع الأٌمم المتحدة تعقيدٌ سَلطت عليه الأضواء مجدداً الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.

[شريط مسجل]

فانينا مايستراتشي/مساعدة المتحدث باسم الأُمم المتحدة: إن الطرفين غير راضيين عنا وهذا ما يحدث في النزاعات وسنكون دوما موضع انتقاد، إن ما نريده هو عدم تفاقم حِدة التوتر ثم المفاوضات بعد ذلك.

عبد الرحيم فقرا:المفاوضات والحروب على فلسطين متواصلة منذ ما قبل نهاية الانتداب البريطاني عليها وفي نوفمبر من عام 1947 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار التقسيم الّذي كان بمثابة شهادة ميلاد دولة إسرائيل واستقلالها كما يقول الإسرائيليون وبمثابة جرح كارثي تكبدته فلسطين بأهلها وعروبتها وإسلامها كما يقول الفلسطينيون، ثم جاءت حلقةٌ جديدة في هذا التاريخ حلقة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزّة وما صاحبها من فواجع وأيضاً من تداعيات على صورة الأُمم المتحدة.

[شريط مسجل]

رياض منصور/المندوب الفلسطيني لدى الأُمم المتحدة: أنتم على حق في غضبكم على هذا المجلس الّذي لم يوقف العدوان عنكم وأنتم على حق في غضبكم في أن العالم يراكم تعانوا وتفقدوا أطفالكم وأفراد أُسركم ولم يوقف هذا العدوان والظلم عنكم.

ضغوط على الجهد الدبلوماسي الفلسطيني

عبد الرحيم فقرا: سينضم إلي السفير رياض منصور لاحقاً في هذه الحلقة لكن قبل ذلك أُذكّر بأن معظم العرب كانوا تحت الاستعمار الأوروبي عند صدور قرار تقسيم فلسطين في خريف 1947 ولكنهم كانوا أيضا في خندق واحد كما يقال، خندق معارضة التقسيم أمّا اليوم وبعد مرور عدة عقود على نهاية الاستعمار فإن الجانب العربي يتحرك في اتجاهات توصف بالمتناقضة حول ملف فلسطين عموماً وغزّة على وجه الخصوص، ما هي أجواء هذه المفارقة في أروقة الأُمم المتحدة في نيويورك؟ ينضم إليَّ كلٌ أو عفواً ينضم إلي الزميل رائد الفقيه من هناك، رائد الانقسامات بين الفلسطينيين أنفسهم لا تخفى على أحد منذ زمن لكن ما اثر صور القتل والدمار في غزّة على تلك الانقسامات بينهم وعلى تحركاتهم في الأمم المتحدة.

رائد فقيه: نعم عبد الرحيم في الواقع حجم وفجاعة المأساة الّتي يمر بها قطاع غزة جراء هذا العدوان الإسرائيلي المستمر على السكان هناك أوجد نوعاً من الضغط على كل المجهود الدبلوماسي الفلسطيني كي يكون موحداً، في بداية هذه الجهود الدبلوماسية كان هناك نوع من الخوف من  بروز حالة من الانقسام وتحديداً لدى طرح المبادرة المصرية بصيغتها الأولى لجهة ضرورة العودة إلى وقف إطلاق النار الّذي نصت عليه اتفاقية العام 2012 ومن ثم تتجه الوفود الدبلوماسية إلى القاهرة الّتي تمثل الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل التفاوض، معلوم أن هذا الأمر كان قد لاقى اعتراضا لدى فصائل المقاومة الفلسطينية التي أصرت على التفاوض من دون العودة لوقف إطلاق النار بمعنى أنه لا يجب تكرار اتفاقيات وقف إطلاق النار دون معالجة الأزمة الحقيقية الّتي تؤدي في كل مرة لتجدد القتال بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، سرعان ما تبددت هذه الهواجس الموقف الفلسطيني وفق ما تابعناه منذ بداية الأزمة هو موقف موحد في أروقة الأمم المتحدة حتى أن السفير الإسرائيلي وجه سهام النقد أكثر من مرة إلى السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور لِما قال السفير الإسرائيلي من أن منصور يقوم بالدفاع عن منظمة إرهابية في إشارة لحركة حماس وفق مفاهيم الأمم المتحدة، هناك أيضاً نوع من الجهود الدبلوماسية الفلسطينية الّتي تتمحور حول ضرورة توفير الحماية للشعب الفلسطيني بما يتجاوز هذه الأزمة الراهنة، الموقف الفلسطيني الدبلوماسي هو يعني يسيطر عليه الجانب الإنسانين هناك معاناة إنسانية كبيرة يحاول الدبلوماسيين الفلسطينيون في الأمم المتحدة إبراز هذه المعاناة وبالتالي هي ساهمت في الحد من ظهور أي خلافات فلسطينية فلسطينية هنا في هذه الأروقة في الأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: رائد الأمم المتحدة كما هو معروف لها تاريخ في مساعدة الفلسطينيين وكالة الأونروا مثلاً الّتي تُعنى بقضايا اللاجئين لها أيضاً دور ينظر إليه الفلسطينيون على الأقل على أنه بمثابة رمي للملح داخل جراحهم، ماذا مثلت مواقف المنظمة من الحرب الأخيرة على غزّة؟ هل هي أمل أم ملح؟

رائد فقيه: ربما عبد الرحيم هنا يمكننا القول بوجود أمل بطعم الملح إن صح التعبير مجلس الأمن الدولي هو محكوم بالتوازنات السياسية الّتي تسيطر عليها الولايات المتحدة كراعية أساسية لملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبالتالي أي محاولات جدية من أجل تمرير قرارات أُممية تلزم إسرائيل بوقف عدوانها عادةً ما يسقط أمام الضغوط الأميركية، هذا من الجانب التمثيلي لمجلس الأمن، ولكن الأمل دائما ما يتجلى في أكثرية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الجمعية العامة الّتي هي تاريخياً تؤيد حقوق الشعب الفلسطيني، اللافت في هذه الأزمة هو نوع الكلام الدبلوماسي القانوني من قبل المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي التي دخلت في كثير من التفاصيل القانونية في وصف حالة الاعتداء الّتي يتعرض لها الفلسطينيون، هناك من يرى بإمكانية الاستثمار والبناء على هذه اللغة في حال قررت السلطة الفلسطينية التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، كان هناك أيضاً وخصوصاً في إحدى جلسات مجلس الأمن الّتي كانت مفتوحة للدول الأعضاء للمشاركة فيها كان لافتاً طلب أكثر من 50  دولة الكلام في تلك الجلسة، كل هذه الدول بأكثريتها الساحقة قدمت كلمات تدعم وبصورة مطلقة حقوق الشعب الفلسطيني، هناك أيضاً حالة من الأمل نص عليها قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنه تحقيق لدرس الأوضاع في غزة ومآل الأمور هناك ولكن وفي كل مرة عندما تُشكَل مثل هذه الأنواع من لجان التحقيق يخشى الكثيرون هنا من أن تصطدم أمام العراقيل الّتي تضعها الولايات المتحدة في الصيغ التنفيذية لإيجاد خلاصات لمثل هذه التحقيقات.

عبد الرحيم فقرا: الزميل رائد الفقيه في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، كيف ينظر الإسرائيليون إلى وضعهم في الأمم المتحدة؟

[شريط مسجل]

ران بوسنر/ ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة: لدي مشكلة أنني لم أسمع ذكر حماس فيما قاله الأمين العام وآخرون من بعده، هذا وضع معقد، كيف تدافع دولةٌ ديمُقراطية عن مواطنيها؟ فما الّذي تعنيه عندما تقول إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس؟ لكن عندما نمارس بذلك الحق لا يسمح لنا بذلك.

عبد الرحيم فقرا: ما هو موقف الأمم المتحدة من حماس الّتي تصفها إسرائيل بالحركة الإرهابية؟

[شريط مسجل]

جيفري فيلتمان/مساعد الأمين العام للشؤون السياسية: لن نقدر على القيام بعملنا كأمم متحدة إذا لم تكن لدينا وسيلة للتحدث إلى جميع الأطراف، نحن بحاجة إلى أن تكون لدينا قنوات اتصال تتمكن من خلالها جميع الأطراف بما فيها حماس من معرفة وجهات نظرنا وحيث يمكننا أن نسمع من جميع الأطراف أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: الأمين العام للمنظمة بان كي مون كان على سبيل المثال قد تبنى وبدون دليل القاطع اتهام إسرائيل لحماس بخرق الهدنة مطلع الشهر الحالي غير أنه استخدم لهجة وصفت أيضا بغير المألوفة منه في إدانة إسرائيل بعد قصفها لمنشأة تابعة لوكالة أُنوروا بمن كان داخلها دون أن يستخدم عبارة جريمة حرب الّتي تتهم بها جهاتٌ أخرى الجانب الإسرائيلي، ديفيد بوسكو في صحيفة واشنطن بوست يرى في بان كي مون انعكاسا للمعضلة الكلاسيكية الّتي تواجهها منظمة توصف ببيت الشرعية الدولية أحياناً وببيت النفاق الدولي أحياناً أخرى.

ديفد بوسكو/صحيفة واشنطن بوست:

*إن أزمة غزةّ قد أظهرت أن الأمم المتحدة غير قادرة على تجاوز السياسة.

*في محاولتها لحماية المدنيين في مناطق النزاع، تجد الأمم المتحدة نفسها في موجهة السيادة الدولية.

عبد الرحيم فقرا: بينما تقول إسرائيل إنها تدافع عن مواطنيها ضد صواريخ حماس بقصفها المروع لغزّة يقول الجانب الفلسطيني إن الإسرائيليين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق المدنيين الفلسطينيين في غزة، البروفيسور شريف بسيوني الّذي حقق في جرائم الحرب في منطقة البلقان وغيرها يقول إن خيار اللجوء إلى المحكمة متاح لكن للدول المستقلة فقط بينما تنص اتفاقية أوسلو على أن لا تعلن فلسطين استقلالها إلا بعد التفاوض مع إسرائيل.

[شريط مسجل]

شريف بسيوني: كل المفاوضات بين الحكومة وإسرائيل مبنية على اتفاقية أوسلو فإذا كانت فلسطين تريد أن تكون مستقلة فعليها أن تتخلى عن اتفاقية أوسلو وتعلن استقلالها وتعلن أنها دولةٌ مستقلة تطالب بحقوقها بما في ذلك حدود 1967 الّتي في الوقت الحالي تتفاوض إسرائيل مع الحكومة الفلسطينية لأخذ جزءٍ منها للمستوطنات الّتي استوطنتها منذ 67.

عبد الرحيم فقرا: سنعرض بقية اللقاء مع البروفيسور بسيوني في الجزء الثاني من هذا البرنامج ولكن قبل ذلك أرحب بالسفير رياض منصور، السيد السفير بدايةً إلى أي مدى تعتبر مسألة اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية مسألة أو خطوة جادة بالنسبة للجانب الرسمي الفلسطيني؟

رياض منصور: أعتقد أن هذه الخطوة ودراستها هي جهد جاد من قبل القيادة الفلسطينية ومنسجمة مع مزاجٍ شعبي واسع يريد أن يستعمل كل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية المتاحة للشعب الفلسطيني ولقيادته في المحافل الدولية ومن ضمنها المحكمة الجنائية الدولية.

موقف أميركي مناهض للفلسطينيين في الأمم المتحدة

عبد الرحيم فقرا: ماذا عما قاله البروفيسور بسيوني قبل قليل من انه لا يُسمح إلا للدول المستقلة باللجوء إلى هذا المحفل تحديداً، محكمة الجنايات الدولية؟

رياض منصور: هذا النقاش ربما كان هناك ضبابية حوله، قبل 29/نوفمبر/2012 ولكن بعد أن اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29نوفمبر عام2012 بدولة فلسطين ومن ثم غيرت وضعها التمثيلي إلى دولةٍ مراقبة أصبح هذا الموضوع محسوماً ومنتهياً وفي المناقشات الّتي دارت بيننا وبين السيد لويس أوكامبو في الماضي وخليفته بعد ذلك كان هناك يعني موقفاً واضحاً على أن الجمعية العامة للأمم المتحدة هي الّتي تبِت فيما إذا كانت فلسطين دولةً أم لا، وبتت الجمعية العامة ومن ثم أصبحت الطريق الآن مفتوحة أمام دولة فلسطين للالتحاق باتفاقية روما ومن ثم المحكمة الجنائية الدولية.

عبد الرحيم فقرا: أُشير طبعاً أن السيد أوكامبو كان هو المدعى، مدعى المحكمة الجنائية  الدولية سابقاً، السيد سفير حجم الدعم الّذي تتحدثون عنه أنتم الآن كجانب فلسطيني في الأمم المتحدة يناقضه الموقف الأميركي من مسألة اللجوء، لجوء الفلسطينيين إلى محكمة الجنايات الدولية، سمعنا في السابق من الرئيس أوباما سابقاً يعارضه سمعناه من وزير الخارجية جون كيري يعارض لجوء الفلسطينيين إلى المحكمة وسمعناه مؤخراً من سامنثا باور مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، كيف تنوون أن توفِّقوا بين هذا وذاك؟

رياض منصور: يعني كانت المواقف الأميركية نعرفها جيداً، كانت في كل محطة من المحطات الّتي يقرر فيها الفلسطينيون شعباً وقيادةً أن يلجئوا إلى خطوةٍ نوعية في الأمم المتحدة كانوا يتصدون لذلك، تصدوا لنا على سبيل المثال في الزمن الحديث عندما ذهبنا إلى الجمعية العامة في رأيٍ استشاري حول مسألة الجدار ونجحنا في تلك المعركة بالرغم من معارضتهم، وعندما قررنا أن نغير وضعنا في الأمم المتحدة وأن تعترف الجمعية العامة في الأمم المتحدة بدولة فلسطين وأن نحظى بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين، يعني حدث ضغط وصراعً كبير بيننا وبين الولايات المتحدة، ولكن بالرغم من ذلك في عام 2011 قدم الرئيس محمود عباس الطلب الفلسطيني للأمين العام وحوّل إلى مجلس الأمن ولا يزال طلبنا في العضوية الكاملة موجوداً في مجلس الأمن والمعطل إلى ذلك هي الولايات المتحدة الأميركية، وفي العام الّذي تبعه في 2012 ذهبنا إلى الجمعية العامة وقدمنا قراراً دعا فيما دعا إليه إلى الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية ومن ثم تغير وضعها إلى دولةٍ مراقبة في الأمم المتحدة، اعترضت الولايات المتحدة بقوة ضد هذا الموقف ولكننا أقرينا ذلك وفعلنا ذلك، طبعاً فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية هي يعني تتبع نفس المنهج الأميركي الّذي لا يريدنا أن نقدم على هذه الخطوة ونحن هذا هو حق طبيعي لنا وحقٌ قانوني لنا، ونتصرف عندما نقدم على هذه الخطوة بشكل طبيعي وقانوني بينما إسرائيل الّتي تتصرف على سبيل المثال فيما يتعلق بالاستيطان غير قانوني وغير شرعي ولا يضغط عليها أحد بشكل عملي وفعلي كي يوقف هذا العمل الغير قانوني من قِبل إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: طيب سيدي السفير يعني  بصرف مسألة الكيل بمكيالين الّتي يتحدث عنها الجانب الفلسطيني وبعض أطياف الجانب العربي، يعني أنتم الآن كسلطة ممثلة في الأُمم المتحدة تقولون إن التلويح أو التفكير في اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية ليس خطوة شعبوية لتهدئة روع الفلسطينيين الّذين ينتقدون ما قامت به إسرائيل في غزّة، تقولون إنها خطوة عملية وأنتم قادرون على القيام بها وتحمل مسؤولياتها.

رياض منصور: نعم هذا الكلام صحيح، نحن طبعاً لسنا ممثلين سلطة في الأمم المتحدة أنا ممثل دولة فلسطين في الأمم المتحدة، هذا هو الوضع القانوني والسياسي لفلسطين في الأمم المتحدة، أنا أقول على أنه بعد 29نوفمبر 2012 فتحت أبوابٌ عديدة أمامنا أحدها أننا التحقنا باتفاقيات والتحقنا كذلك بوكالاتٍ متخصصة أبرز ذلك هي اليونسكو وبوسعنا أن نلتحق بوكالاتٍ أخرى، وكذلك فُتح أمامنا المجال القانوني خاصةً فيما يتعلق بالمحكمة الجنايات الدولية، وأستطيع أن أقول على أنه هناك شبه إجماع في القيادة الفلسطينية سواء القيادة الفلسطينية ممثلة في منظمة التحرير أو قيادة دولة فلسطين أو حكومة الوِفاق الوطني الفلسطيني وكذلك شعبياً هناك رغبة وضغط بأن يتم التحاق فلسطين رسمياً بالمحكمة الجنائية الدولية وذلك نظراً لحجم العدوان والهمجية الإسرائيلية التي ارتكبت ضد شعبنا خاصةً في غزّة خلال هذه الحرب الأخيرة الأمر الّذي يدفع بشكلٍ كاسح في صفوف الشعب الفلسطيني وقيادته استعمال هذه الطريق المتوفرة لدينا والّتي بالوسع أن تضع القادة الإسرائيليين سواء العسكريين أو السياسيين الّذين ارتكبوا هذه الجرائم في خانةٍ يجب ملاحقتهم ومحاسبتهم على هذه الجرائم الّتي ارتكبوها ضد الشعب الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: طيب، طبعا السيد السفير طبعا الجانب الفلسطيني سواء في شقه ذي الصلة بالضفة الغربية أو في شقه ذي الصلة بغزّة يتفاوض مع الجانب الإسرائيلي بطبيعة الحال على الأقل بالنسبة لغزّة في مسألة الهدنة، إنما إذا فتح باب اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية، هل سيكون مشكلة لديكم أنتم كجانب فلسطيني أن تأخذوا مسئولين إسرائيليين إلى محكمة الجنايات الدولية وفي نفس الوقت تجلسون معهم للتفاوض حول مستقبل دولة فلسطين؟

رياض منصور: المسألة الأولى الّتي نواجهها الآن هي وقف العدوان عن أهلنا في غزّة وأن يرفع الحصار الظالم والغير قانوني والغير أخلاقي عن شعبنا في غزّة وفي نفس الوقت يجب أن يوضع ملف إنهاء الاحتلال للوطن الفلسطيني بكل مكوناته أي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وغزّة

لإنهاء هذا الاحتلال كي تحظى دولة فلسطين باستقلالها ومن ثم نحقق الإجماع الدولي الذي يدعو إلى حل الدولتين، كل هذه المسائل مترابطة مع بعضها البعض بالإضافة إلى ذلك هناك جرائم ارتُكِبَت في غزة خاصة في هذه الحرب الأخيرة التي لا يمكن أن يُسمح لإسرائيل بالاستمرار بالإفلات من العقاب، هناك جدلية وتناقض في علاقتنا في الصراع مع إسرائيل من ناحية ومع أميركا، لما أقول نحن أتكلم عنا كفلسطينيين وكعرب، من ناحية نريد أن نحقق الإنجازات المشروعة لشعبنا سواءً المباشرة منها أو الإستراتيجية بإنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال، وهذا يضعنا في وضع أن نتفاوض مع إسرائيل وأن نتعاطى مع القوة التي تحمي إسرائيل وهي الولايات المتحدة، ففي هذه العلاقة المتناقضة ندخل الصراع يعني عندما يرتكبوا أعمال غير قانونية كالاستيطان وجرائم كغزة لا يُعقل أنه يُطلَب منا أن نكون مرنين ويطلب منا ذلك من الولايات المتحدة بينما لا يعطوا آذاناً صاغية وتفهماً لملاحقة المجرمين الذين يرتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب كما يقع في غزة ويرتكبوا أعمالاً منافية للقانون ومخالفة للمواثيق الدولية واتفاقية روما نفسها واتفاقية جنيف فيما يتعلق بالاستيطان وعدم قانونيته في الوطن الفلسطيني خاصة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، كيف نعالج هذه المسائل المتناقضة هذا هو مغزى الصراع السياسي الدبلوماسي الذي يخوض الفلسطينيون والعرب وأصدقاءنا من ناحية مع إسرائيل ومن يحميها بشكل رئيسي الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت سيد السفير في وقت سابق من هذه المقابلة قلت إنك تمثل دولة فلسطين في الأمم المتحدة الآن هذا الموقف الصارم الذي تحدثت عنه الآن فيما يتعلق باللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية هل مرده بتصورك أنت كسفير لدولة فلسطين، هل مرده بأي شكل من الأشكال إلى ما يوصف بالمقاومة الشرسة التي أبدتها حماس وأبناء غزة أم مرده إلى شيء آخر؟

رياض منصور: مرد ذلك إلى حجم الجرائم التي ارتُكِبَت من قِبَل المحتل الإسرائيلي ضد شعبنا ضد أطفالنا ضد نسائنا ضد مدنيينا ضد الـ Infrastructure  لجزء من وطننا ودولتنا في غزة وكل مكوناته سواء محطة الكهرباء مدارس وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة، كل هذه الجرائم لا يُعقل أن تستمر إسرائيل في الإفلات من العقاب بشأنها هذا ليس له علاقة برأيي الشخصي في أية مسائل حزبية أو سياسية أو حتى جهوية ومنطقية من نمط الجزء الجنوبي من الوطن والجزء الآخر من الوطن الذي هو الضفة الغربية وقطاع غزة، هذه برأيي هي مصلحة وطنية فلسطينية عليا الذين يؤذوا شعبنا ومدنيينا وأطفالنا ونسائنا لا يمكن أن يهربوا من العقاب الذي يستحقوه وبطبيعة الحال يجب علينا أن نلجأ لكل الطرق الشرعية والقانونية والدبلوماسية المتاحة لدينا في الدفاع عن أنفسنا وفي ملاحقة هؤلاء المجرمين، الآن في المحصلة النهائية من الذي سيقرر ذلك بطبيعة الحال القيادة الفلسطينية بشموليتها بكل فصائلها ومكوناتها سواءً الموجودة داخل منظمة التحرير أو إخوتنا في حماس والجهاد علينا مسؤولية جماعية لنعكس المزاج الشعبي الذي يدعو إلى معاقبة المجرمين في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية إزاء هذا القرار بالالتحاق بمحكمة الجنايات الدولية.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالمناسبة سيد السفير لم يعد أمامنا سوى حوالي دقيقتين عطفاً على ما قلته الآن يعني معروف أن موقف السلطة في الضفة الغربية على مدى السنوات القليلة الماضية هو لنتفاوض مع إسرائيل التفاوض صاحبه استمرار في بناء المستوطنات على النقيض من ذلك هناك موقف لحماس في غزة، هناك الحرب على غزة وأداء حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى فيها، هل موقفكم كممثل لدولة فلسطين في الأمم المتحدة في هذا الجانب المتعلق بمحكمة الجنايات الدولية هل مرده إلى موقفكم التفاوضي أم إلى موقف حماس المقاوم للاحتلال الإسرائيلي كما تقول حماس؟

رياض منصور: أولاً أنا أريد أن أقول على أننا نعرف جميعاً كل المناقشات التي كانت دائرة قبل أن ننجز حكومة الوفاق الوطني وأن ننجز إعادة وحدة شطري الوطن، ولذلك أنا برأيي الآن ليس من مصلحتنا أن نبقى مشددين إلى المسائل التي تعيدنا إلى الانقسام يجب أن نكون مندفعين إلى المسائل التي تعزز وحدتنا وتفتخر وتعتز بصمود شعبنا ومقاومتنا الباسلة في غزة لأن هذا كله للكل الفلسطيني هذا ليس لجزء فلسطيني على حساب جزء آخر والمعركة التي فتحتها علينا إسرائيل هذه سواء في الضفة الغربية لمدة أسبوعين وأربعة أسابيع في غزة عنوانها الرئيسي تدمير حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية لإبقاء شطري الوطن مقسومين لنبق ضعفاء لنبق غير قادرين على إنجاز بشكل استراتيجي إنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال لدولة فلسطين.

عبد الرحيم فقرا: سيد السفير شكراً جزيلاً.

رياض منصور: حيّاك الله شكراً جزيلاً.

عبد الرحيم فقرا: السفير رياض منصور سفير دولة فلسطين في الأمم المتحدة نأخذ استراحة الآن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعاً في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، شهدت مختلف عواصم العالم مظاهرات احتجاج ضد الحرب الإسرائيلية على غزة إحدى أكبر تلك الاحتجاجات كانت في عاصمة جنوب أفريقيا حيث أُنهي نظام التفرقة العنصرية وما صاحبه من جرائم ضد السود قبل حوالي عشرين عاماً، وكان الرئيس جاكوب زوما قد تحدث عن غزة في وقت سابق في واشنطن.

[شريط مسجل]

جاكوب زوما/رئيس جنوب إفريقيا: نشعر بالغضب الشديد لمقتل المدنيين الفلسطينيين من قِبَل إسرائيل خاصةً الذي قُتلوا في الملاجئ التابعة للأمم المتحدة كما ندد بقتل المدنيين الإسرائيليين من قِبَل حماس وندعو الجانبين لإلقاء السلاح والعمل على إيجاد حلٍ تفاوضي يؤدي إلى حل الدولتين المدعوم والمعترف به دولياً.

عبد الرحيم فقرا: دولة جنوب أفريقيا على رأس الدول التي دار فيها الجدل ولا يزال حول ما إذا كان من الممكن التوفيق بين تحقيق العدالة للمتضررين من جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية وتحقيق السلام في مقابلة مع البرنامج انتقد القانوني الدولي شريف بسيوني محاولات التوفيق تلك.

شريف بسيوني: هناك تعارض بين الهدف السياسي والحل السياسي وهدف العدالة اللي هو مبني على الحقيقة ومبني على العدالة ومبني على الكرامة البشرية فالفلسطيني والعربي وأي إنسان في العالم يؤمن بهذه القيم لا يستطيع أن يُضحي بالعدالة ويُضحي بالحقيقة في سبيل الوصول إلى حل سياسي.

عبد الرحيم فقرا: اللقاء مع بسيوني كان قد بدأ بالحديث عن مسألة إعلان الجانب الفلسطيني رغبته في اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية.

شريف بسيوني: النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يتطلب أن الذين ينضمون إلى هذا النظام لا بد أن يكونوا دول بمعنى أن لهم صفة الدولة بتعريفها الكامل، فلسطين في الوقت الحالي ليست بدولة ولا تستطيع أن تكون دولة طرف وقد سبق أن حكومة فلسطين قدمت طلب عن طريق وزير العدل من حوالي ثلاثة أعوام ورُفِض هذا الطلب في النهاية على أساس إن فلسطين ليست بدولة فلم يتغير الموقف تماماً وأنا مستعجب إن بعدما فلسطين قدمت هذا الطلب ورُفض هذا الطلب وهي على علم تماماً بأنها لا تستطيع أنها تنضم إلا لو أعلنت استقلالها كدولة وسجلت نفسها كدولة مستقلة في الجمعية العامة لهيئة الأمم.

عبد الرحيم فقرا: أنت بروفسور بسيوني قبل قليل قلت حكومة فلسطين يعني أنت تعترف هناك حكومة.

شريف بسيوني: بدون شك.

عبد الرحيم فقرا: منذ عام 2009 وهي المناسبة التي أشرت إليها..

شريف بسيوني: تمام.

عبد الرحيم فقرا: في الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعية اعترفت بفلسطين كدولة لها وضع مراقب..

شريف بسيوني: تمام.

إجراءات التوجه لمحكمة الجنايات الدولية

عبد الرحيم فقرا: وبالتالي قد يُجادل إذاً السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة لدولة فلسطين يحق لها أن تتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لِم لا؟

شريف بسيوني: السبب بسيط إن اتفاقية أوسلو يعني فيها بند خاص إن فلسطين لا تستطيع أن تُعلن عن إنها دولة مستقلة إلا بعد التفاوض مع إسرائيل وكل المفاوضات بين الحكومة وإسرائيل مبنية على اتفاقية أوسلو فإذا كانت فلسطين تريد أن تكون مستقلة فعليها أن تتخلى عن اتفاقية أوسلو وتُعلن استقلالها وتُعلن أنها دولة مستقلة تطالب بحقوقها بما في ذلك حدود 1967 التي في الوقت الحالي تتفاوض إسرائيل مع الحكومة الفلسطينية لأخذ جزء منها للمستوطنات التي استوطنتها منذ 1967.

عبد الرحيم فقرا: هناك طبعاً حديث على نطاق واسع بالنسبة للحرب الأخيرة على غزة بأن الإسرائيليين قد ارتكبوا جرائم حرب، هذا التوصيف لا تقبله إسرائيل لا تقبله بعض الدول المؤيدة لإسرائيل لكن هناك دول عديدة وحكومات تقول إن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب خلال حربها على غزة هل يمكن للفلسطينيين أن يلجئوا إلى دولة من هذه الدول الداعمة لهم في مسألة اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية؟

شريف بسيوني: شوف يا سيدي أولاً مصادر القانون الدولي هي الاتفاقيات الدولية وما يسمى بالعُرف الدولي، الاتفاقيات الدولية تتضمن أربع اتفاقيات تسمى باتفاقيات جنيف التي حُررت سنة 1949 ثم أُضيف إليها بروتوكولين في عام 1977 بناء على هذه الاتفاقيات التي انضمت إليه إسرائيل فإذا كانت هناك جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل فتستطيع أي دولة من 193 دولة التي صدقت على اتفاقيات جنيف أنها تُحاكم أي فرد ارتكب هذه الجرائم، فارتكاب الجريمة وفقاً لاتفاقيات جنيف لا يتطلب اللجوء إلى محكمة جنائية دولية، ولكنه يتطلب أن يكون هناك لجنة تقصي تقوم بها حكومة فلسطين في غزة لتجمع الأدلة وتستطيع أن تصل عن طريق الأدلة من هو المسؤول سواء كان المسؤول المباشر أو سواء كان المسؤول كقائد للعمليات العسكرية.

عبد الرحيم فقرا: ما هو الطريق بتصورك أنت للتحقيق، الطريق القويم للتحقيق فيما يوصف بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

شريف بسيوني: تمام قبل ما أرد على هذا السؤال أريد أن أقول أن عقب حرب يوغسلافيا كانت هناك العديد من الدول في أوروبا التي حاكمت بعض الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجرائم في البوسنة وفي مناطق أخرى من يوغسلافيا السابقة فأنا أريد أن أؤكد على أن اتفاقيات جنيف تفرض على كل من صدّق على هذه الاتفاقية أن يحاكم الشخص هنا بقى نرجع لسؤالك أنت وهو كيف نستطيع أن نجمع هذه الأدلة؟ مجلس حقوق الإنسان قرر بأن يكون هناك لجنة تقصي مثل اللجان إلي أنا ترأستها سواء كان في يوغسلافيا السابقة أو في ليبيا أو غيرها ولكن حتى الآن لجنة حقوق الإنسان لم تستطع الاتفاق على من يكون هؤلاء المحققين، وطبعاً هناك ضغوط سياسية من كل جانب خصوصاً أن أميركا كانت الوحيدة التي صوتت ضد إنشاء هذه اللجنة، فأنا اقتراحي أن الحكومة الفلسطينية تبدأ في وضع لجنة وطنية تعمل في غزة لجمع هذه الأدلة والكثير من هذه الأدلة موجودة لأنها تُجمَع في غزة على ما حدث ولكن لا بد أن تكون هذه الأدلة ليست مجرد أرقام يعني لا يكفي إنك تقول مثلاً إن في مدفع ضرب منزل معين مات فيه ثلاث أشخاص لأن لو كان هذا المنزل كان يُستخدم من جهة قوات مقاتلة من ناحية حماس التي كانت تستخدم هذا المنزل لإرسال قنابل أو صواريخ ضد إسرائيل فيصبح هذا المنزل هدف عسكري مباح الضرب عليه.

قرارات مسيسة للهيئة الدولية

عبد الرحيم فقرا: عطفاً عليه لو سمحت لي بروفسور بسيوني يعني أنتَ في موقعه جيد يمكنك من المعرفة بدون شك بأن مسألة الجنايات ومسألة محكمة الجنايات قضية مُسيسة إذا وافقت مثلاً بعض الدول ذات الشأن والنفوذ في العالم على أن تُحال القضية إلى المحكمة تُحال إذا عارضت ذلك لن يحصل، في حالة غزة لو فُتِحَ التحقيق بنية تقديم الأدلة إلى محكمة الجنايات الدولية، ما الذي يمنع من أن تجتمع بعض الدول المعادية لحماس وتقلب الطاولة على حماس وبالتالي بدل أن تُتَهم وتُحاكم إسرائيل تُتَهم تُحَاكم حماس.

شريف بسيوني: أولاً كما قلت في بداية الحديث لا يمكن أن فلسطين تُقَدِم دعوى أو شكوى إلى المحكمة أو تنضم إليها لأنها في الوقت الحالي ليست بدولةٍ معترف بها إلا إذا كانت فلسطين أعلنت استقلالها كدولة وهذا قرار سياسي لم يُتَخذ حتى الآن ده نمرة واحد، نمرة اثنين لنفس السبب لا تستطيع أي دولة أخرى أن تُحرِك دعوى حتى إذا كانت دولة طرف ضد أي أفراد من حماس لأن أفراد حماس وأرض غزة ليست جزء من دولة فبالتالي لا يجوز الاختصاص للمحكمة، إنما أنا أريد أن المستمع يفهم تماماً أو الشاهد أن هناك فرق بين الاختصاص الجنائي سواء كان في المحكمة الجنائية الدولية أو في المحاكم الجنائية الوطنية هذا هو الاختصاص، أما الجريمة فالجريمة مرتكبة يعني فلنفرض أن نحن في نظام دولي في أي دولة في العالم واحد قتل شخص ثاني هذه جريمة مرتكبة، إذا كان هناك تحقيق والتحقيق الجنائي كامل والأدلّة كاملة أنّ هذا الشخص هو الذي قتل هذه الضحيّة فالجريمة مرتكبة، فنحن بعد يعني ما نضع الأدلّة مع بعضها نقدر نقول يعني هذه الأدلّة بناءً عليها ما هي الجهة المختصة؟ فممكن مثلاً إذا كان شخص معين، لنفرض أنّ المسؤول هو الجنرال فلان الفلاني قائد الحملة العسكرية أو قائد المنطقة الجنوبية للقوات الإسرائيلية، هذا الشخص إذا كانت الأدلّة تثبت أنّه هو المسؤول بمسؤولية القادة عن هذه الجرائم وذهب إلى دولةٍ أخرى مثلاً بغض النظر عما هي هذه الدولة، إذا كانت من الدول المصدقة على اتفاقيات جنيف ودي جريمة حرب ومثبت هذا فيُطلب من هذه الدولة أن تستخدم اختصاصها الجنائي لمحاكمة هذا الجنرال.

عبد الرحيم فقرا: يعني بعض الناس قد يجدون صعوبة في فهم المعادلة التي تحدثت عنها أنت بروفسور بسيوني، يعني أنت من جهة تقول بما أنّ الفلسطينيين ليسوا دولة مستقلة معترف باستقلالها لا يمكنهم اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية..

شريف بسيوني: تمام.

عبد الرحيم فقرا: لكن نسمع دول ودول قوية كالولايات المتحدة سواء على لسان وزير الخارجية جون كيري أو على لسان المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سامنثا باور، هؤلاء يقولون لن نسمح للفلسطينيين بأن يتوجهوا إلى محكمة الجنايات الدولية، يعني إذا كان انضمام الفلسطينيين إلى محكمة الجنايات الدولية غير ممكن أصلاً، لماذا تتخوّف دولة عظمى كالولايات المتحدة من ذلك؟

شريف بسيوني: يعني شوف بدون شك الولايات المتحدة كحكومة منحازة إلى الجانب الإسرائيلي، وبالرغم من أنّ الرئيس أوباما من حين لآخر يستنكر بعض الأفعال فالحكومة الأميركية والكونغرس الأميركي منحاز تماماً 100% لإسرائيل، في الوقت الحالي العالم يتطلّع إلى حل أشمل وحل أكبر فالولايات المتحدة تأمل الوصول إلى هذا الحل، فبالتالي مش عايزة أي حاجة تخش في السكة وتعرقل هذا، فهي تعلم تماماً أنّ هناك مسؤولية جنائية حقيقية لجانب إسرائيل لأنّ هذا واضح للنظر وحتى لو لم يُثبت حتى الآن وعليه الإثبات، ولكن يعني من الواضح إلي إحنا شايفينه إنه في إساءة استخدام قوة، في تعسّف في استخدام القوة، في استخدام قوّة ضد مناطق سكنية وأهلية وأشخاص ليسوا بمقاتلين، فهذا من دون شك يشير إلى أنّه في مسؤولية جنائية، المسؤولية الجنائية تليها كمان مسؤولية القادة فتصوّر إذا كان مثلاً حماس استطاعت أو دولة فلسطين أنّها تُجمّع الأدلّة وتجد أنّه والله قائد المنطقة الجنوبية الجنرال كذا في إسرائيل مسؤول أو أنّه أخذ تعليماته من رئيس الأركان وأنّ رئيس الأركان مسؤول أو وزير الدفاع مسؤول، فبالتالي يخشوا أنّ وجود هذه المسؤولية الجنائية يأتي كنتيجة لها أنّ إسرائيل ستنسحب من هذه المفاوضات ومش سيكون في هناك حل شامل.

تحقيق العدالة في ظل الوضع السياسي الراهن

عبد الرحيم فقرا: طيب إذا كان هذا هو واقع الحال بالنسبة للموقف الأميركي، ماذا بالنسبة للجانب الفلسطيني؟ يعني الفلسطينيون إذا كانوا يعرفون أنّ هذا هو واقع الحال في الولايات المتحدة، هل تعتقد أنّهم لا يُدركون أنّ الأفق بعيد المنال، أم أنّه بتصورك الهدف هو شعبوية لإرضاء السخط الفلسطيني على المجازر التي يقولون أنّها ارتكبت من قبل الإسرائيليين في غزّة؟

شريف بسيوني: شوف يعني هناك شقين لما قلته: الشق الأول هو أنّ في كل النزاعات المسلحة نجد أنّ هناك تعارضا بين العدالة والحل السياسي، العدالة تتطلّب يعني وضوح تتطلب صراحة تتطلب تحقيق تتطلب أنّ كل واحد ارتكب جريمة يتحمل مسؤوليتها، في نفس الوقت السياسة مساومة أخذ وعطاء، فنجد في كل النزاعات أنّ هناك نوع من التوازن بين جزء صغير من العدالة لتحقيق الجزء الأكبر في السياسة، فإذن على سبيل المثال إذا كان هناك مثلاً حل سياسي لمشكلة ليبيريا وسيراليون تحاكم شارل تيلر على أنّه إلي كان هو القائد لليبيريا وبعض الأشخاص تحاكموا وانتهى الأمر وعُمل يعني حلا سياسيا في النهاية، فأعتقد أنّ هناك تعارض بين الهدف السياسي والحل السياسي والهدف العدالة إلي هو مبني على الحقيقة ومبني على العدالة ومبني على الكرامة البشرية، فالفلسطيني والعربي وأي إنسان في العالم يؤمن بهذه القيم لا يستطيع أن يُضحّي بالعدالة ويُضحّي بالحقيقة في سبيل الوصول إلى حل سياسي.

الخيارات القانونية المتاحة لمواجهة الاحتلال

عبد الرحيم فقرا: بروفسور بسيوني كما هو معروف الإسرائيليون يتهمون الفلسطينيين على مدى عدّة عقود بأنّهم ارتكبوا أعمال إجرامية وإرهابية كما يقول الإسرائيليون ضدّ المدنيين في إسرائيل، إنّما على النقيض من ذلك الفلسطينيون والجانب العربي عموماً على الأقل الشعوب تتهم إسرائيل بارتكاب مجازر وحتى بمسألة التطهير العرقي منذ عام 1948، قانوناً بالنسبة للجانب الفلسطيني الآن سواء كان بالإمكان اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية أو إلى هيئة أخرى، ما هو الأفق المتاح للفلسطينيين للتعامل مع هذه القضايا الآن؟

شريف بسيوني: شوف يا سيدي إحنا عندنا نوعين من المشاكل في هذا الموضوع: الجزء الأول ما هو الحق الأساسي الفلسطيني الذي انتُهك سواء كان في 1947 أو 1948 أو 1949 وفيما بعد وعمّا إذا كان للشعب الفلسطيني حق الدفاع عن النفس، مثلما يقولون الآن إسرائيل أنّ نتيجة ضرب حماس على إسرائيل، إسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها فموضوع حق الدفاع عن النفس ده هو المقنّن في قوانين واتفاقيات دولية، فإذن ما هو حق الدفاع عن النفس؟ هو نفس حق الدفاع إلي أنا وأنت وأي واحد زيّنا يمشي في الشارع حد يتعدى عليه له حق الدفاع عن النفس، ليس معنى حق الدفاع عن النفس إذا كان أنت تهجمت عليّ كفرد إني أنا أذهب إلى منزلك وأقتل جميع أفراد عائلتك، فإذن حق الدفاع عن النفس دي نقطة، والنقطة الثانية هو ارتكاب جرائم حرب ودي ممنوعة بغض النظر عما إذا كان لك حق الدفاع عن النفس أم لا، الجرائم ضدّ الإنسانية هذه نوعية خاصة من الجرائم الدولية لا يمكن ارتكابها حتى إذا كنت أنت لك حق في الدفاع عن نفسك، فبالتالي الأمر واضح وإحنا دي الوقتِ بنلخبط في هذه الأمور لخبطة كثيرة لأسباب دعائية وإعلامية سواءً كان من الجانب الإسرائيلي صراحةً أو من الجانب الفلسطيني، كل جانب يُحاول أنه يصل إلى الإعلام ويصل إلى المشاعر الحقيقية، في حين إنه لا بُدّ أن يكون هذا العمل عمل جدّي يبدي في أنّ حماس والحكومة الفلسطينية لا بُدّ أن تبدأ بالتقصّي عما ارتُكب، وبرضه إسرائيل تستطيع أنّها تنظر في التقصّي على ما حدث، ونسيب موضوع الشعارات ونسيب الكلام، طيب وريّني مثلاً كم من الصواريخ إلي أُطلقت من حماس من غزّة قتلت من المدنيين على ما أعلم هناك يمكن 3 أو 4 مدنيين قتلوا، طيب إذا كان 3 أو 4 قتلوا هذه جريمة ولكن جريمة في حق 3 أو 4.

عبد الرحيم فقرا: يعني مسألة اللجوء إلى المحكمة سواء تم ذلك أو لم يتم، إثارة هذه القضية في هذا الوقت بالذات مقابل طبعاً ما يتحدث عنه الفلسطينيون والجانب العربي من أنّ فلسطين اغتُصبت، أنّ الشعب الفلسطيني طُرد من أرضه، هناك احتلال لا يزال قائما الآن، هل من شأن التلميح بمسألة اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية التشويش على الإطار الأكبر للصورة وهو الاحتلال؟

شريف بسيوني: شوف يعني أي واحد يُتابع القضية الفلسطينية ينظر إنّه من سنة 1947 إلى الآن القضية الفلسطينية لم تكن تُعالج المعالجة السليمة من الجانب الفلسطيني ولا من جانب الدول العربية ده نمرة واحد، نمرة اثنين إحنا بنخلط كثيراً نتيجة إنّه إحنا كعرب عندنا مشاعر قويّة وإنه إحنا عاطفيين ولسنا بعمليين، الإسرائيليين عمليين وجدّيين، إحنا عاطفيين وأهل كلام وليس بأهل فعل، يعني أنت تنظر للي حصل في غزّة ده كله أنا لم أسمع حتى الآن حكومة من الحكومات العربية تستنكر لهذا الوضع، أنا أقول بس تستنكر، يعني طيّب ما غزّة بدل ما يتكلموا كلام واخذ بالك، ما يحطوا لجنة تقصّي يا أخي يبدؤوا في جمع الأدلّة ده مهم جداً ده للمستقبل، حتى إذا لم يكن محاكمة اليوم قد يكن محاكمة في 10 سنين، إنّما الأدلة لازم تُجمع قبل أن تنهار.

عبد الرحيم فقرا: البروفيسور شريف بسيوني في نهاية هذه الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لكم أينما كنتم وشكراً لضيفيّ في هذه الحلقة، إلى اللقاء.