عادت حرب العراق التي رجحت معارضتها كفة الرئيس باراك أوباما في بداية طموحه الرئاسي قبل ست سنوات لتقض مضجعه في الجزء الأخير من رئاسته، بينما حرب سوريا التي بدت له أهلية لا تهم أميركا إلا إنسانيا، جاءت بلهيبها لتصبح مع العراق أكبر تحد خارجي لأميركا.

مع صعود اسم دولة الخلافة، طرح برنامج "من واشنطن" في حلقة 8/7/2014 سؤالا: هل ستجد أميركا نفسها في جبهة واحدة مع روسيا وسوريا وإيران والعراق وحزب الله ضد الخلافة والخليفة البغدادي؟

رهان غير سهل
مراسل الجزيرة في البيت الأبيض فادي منصور قال في مداخلته إن الرهان الأميركي على إحداث تغيير سياسي في العراق بخروج رئيس الوزراء نوري المالكي وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لا يبدو أمرا سهلا في الوقت الذي يخفق فيه البرلمان العراقي في الوصول إلى توافق سياسي، ويرسخ تنظيم "الدولة الإسلامية أقدامه في المناطق التي سيطر عليها.

ونقل منصور أن البيت الأبيض يبني إستراتيجيته على المسارين السوري والعراقي، ومن ذلك رصد مبلغ خمسمائة مليون دولار لدعم ما تصفه واشنطن بالمعارضة السورية المعتدلة، وتزويد العراق من جانب ثان بخبراء عسكريين، والاستعداد لتوجيه ضربات جوية لتنظيم الدولة إذا لزم الأمر.
 
أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند شبلي تلحمي قال إن هناك ترابطا بين العراق وسوريا، ولكن الأولوية لدى إدارة أوباما الآن هي محاربة "تنظيم الدولة"، مضيفا أن هذا سيؤدي إلى تقييد أوباما وإدارته وضعف إمكانية الضغط على المالكي والرئيس السوري بشار الأسد.
شبلي تلحمي:
اللجوء إلى خيارات عسكرية ليس في وارد السياسة الأميركية ما دام لا يوجد تهديد للأمن القومي الأميركي، والعراق وسوريا ليسا ملفين هامين لدى الأميركيين، والذي أعادهما إلى طاولة النقاش هو تنظيم داعش

ورأى تلحمي أن اللجوء إلى خيارات عسكرية ليس في وارد السياسة الأميركية ما دام لا يوجد تهديد للأمن القومي الأميركي، مضيفا أن العراق وسوريا ليسا ملفين هامين لدى الأميركيين، والذي أعاد هاتين المنطقتين إلى طاولة النقاش هو "داعش"، على حد تعبيره.

رؤية النخبة الأميركية
بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط قال إن صعود تنظيم الدولة أحدث تغييرا في رؤية النخب السياسية بأميركا، بينما الرئيس أوباما لا يريد أن يسوق هذه الرؤية لتصبح تدخلا في الشرق الأوسط، مذكرا بأن أوباما اضطر لمواجهة النظام السوري عقب الهجوم الكيميائي، لكنه لم يتردد في قبول العرض الروسي للتخلص من المواجهة العسكرية.

ورأى سالم أن الرئيس الأميركي يريد أن يقضي السنتين الأخيرتين من الحكم بأقل قدر من المواجهة ليلقي بالمهمة إلى من هو بعده، سواء هيلاري كلينتون أو أي شخص من الحزب الجمهوري.

سيناريو شبيه بأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 إذا ما تكرر سيورط إدارة أوباما في حرب خارجية، لكن التدخل -يضيف سالم- موجود الآن على شكل خبراء أمنيين في العراق ودعم عسكري لقوات المعارضة السورية.

الصحفي السوري المقيم في واشنطن عمر المقداد قال إن حكومة المالكي لو أنها تصرفت بطريقة وطنية منذ وصولها إلى الحكم، لتجنبت ما وصل إليه الحال في العراق.

لكنه اشار إلى اتساع الخرق على الراقع حين قال "حتى لو رحل المالكي هل سيرحل داعش؟"، لافتا إلى أن الوضع أصبح أكثر تعقيدا بعد إعلان دولة الخلافة.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: أميركا والعراق.. هل اتسع الخرق على الراقع؟

مقدم الحلقة: محمد العلمي

ضيوف الحلقة:

-   شبلي تلحمي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة مريلاند

-   بول سالم/نائب رئيس معهد الشرق الأوسط

-   عمر المقداد/صحفي سوري مقيم في واشنطن

تاريخ الحلقة: 8/7/2014

المحاور:

-   فشل السياسة الأميركية تجاه سوريا

-   خيارات أميركا لمواجهة داعش في العراق

-   الدولة الإسلامية وإعادة خلط الأوراق

-   انحياز أميركي للمكون الشيعي

-   عشرات الأميركيين يقاتلون في سوريا

-   ورقة ضغط بالقصف الجوي

محمد العلمي: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، حرب العراق التي رجّحت معارضتها كفّة المرشح باراك أوباما في بداية طموحه الرئاسي قبل 6 سنوات، عادت لتقضّ مضجعه في الجزء الأخير من رئاسته، وحرب سوريا التي اعتبرها أهليّةً لا تهمُّ أميركا إلا في بعض مظاهرها الإنسانيّة جاءت هي الأخرى بكل لهيبها وأوراقها المختلطة لتصبح مع العراق أكبر تحدٍّ خارجيٍ يواجه رئاسة باراك أوباما حتى الآن. ما هي خيارات أميركا في مواجهة دولة الخلافة الجديدة؟ وهل ستجد واشنطن نفسها في جبهة  واحدةٍ مع كل من روسيا وسوريا وإيران وحزب الله ضد الخليفة البغداديّ؟

وقبل قصف العراق بهدف إنقاذه هل يتعيّن أن يرحل نوري المالكيّ الذي عيّنته أميركا في المقام الأول؟ وهل سترحب أميركا الآن ببقاء بشار الأسد ما دامت الحاجة له أصبحت متزايدةً لقتال جنود الخليفة البغداديّ؟ وهل توجد بالفعل عداوةٌ حقيقية بين الأسد وتنظيم الدولة الإسلاميّة أم يشتركان في تحالف غير مقدّس لتخويف الجيران وأميركا؟

أسئلةٌ كثيرة سنحاول الإجابة عنها في حلقة هذا الأسبوع بمساعدة كلٍّ من شبلي تلحمي الأستاذ في جامعة مريلاند، وبول سالم من معهد الشرق الأوسط، والصحفي والمحلل السياسي عمر المقداد، لكن أولاً أتوجّه إلى البيت الأبيض حيث ينضم إلينا من هناك الزميل فادي منصور، شكراً فادي، فادي لو تطلعنا أولاً عن طبيعة التفكير الذي يسود حالياً في البيت الأبيض للتعامل مع التطورات الخطيرة والمتسارعة في العراق.

فادي منصور/مراسل الجزيرة: نعم في الواقع الإدارة الأميركية وضعت عملياً معظم أوراقها في سلّة إحداث تغيير سياسي في العراق قبل التّوجه إلى أي حلول أمنيّة للتعامل مع خطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وعملياً هذا الحل يقوم على إخراج السيد نوري المالكي من الحكومة العراقيّة وتشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة ما بين المكونات العراقية المختلفة من أجل إيجاد المناخ السياسي الملائم لإعادة بناء قدرة الجيش العراقي من ناحية وأيضاً مساعدة القوات الأميركية في حال كان هناك ضرورة لاستخدامها لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والقوات أو والمسلحين المتحالفين معها والقوى الأخرى التابعة كما يُقال لعشائر أخرى في العراق، ولكن واضح أنّ كل هذا الرهان على إحداث تغيير سياسيّ والذي كان يضغط باتجاه وزير الخارجية الأميركيّ جون كيري في زيارته الأخيرة إلى منطقة الشرق الأوسط لا يبدو أنه سيكون عملية سهلة خصوصاً أننا نعلم أن البرلمان العراقيّ لم يتفق حتى الآن في أي من جلستيه اللتين عقدهما حتى الآن، وعملياً المسار السياسيّ مؤجل حتى الشهر المقبل كما نعلم وبالتالي هناك أسئلة كبيرة حول ما هي الخطوة المقبلة التي سوف تُقدم عليها الولايات المتحدة في الوقت الذي تُرسّخ فيه الدولة الإسلاميّة عملياً قواعدها في المناطق التي سيطرت عليها.

محمد العلمي: وهل صحيح فادي أن هناك ديدن في البيت الأبيض للتعامل مع أزمتيّ العراق وسوريا كمشكلة واحدة؟ أم أنّ حكومة الرئيس باراك أوباما لا تملك بالفعل أي رؤيا أو خطّة عملية للتعامل مع الأزمتين كما يذهب مع ذلك بعضُ منتقديها؟

فادي منصور: البيت الأبيض يقول أن إستراتيجيته تقوم على المسارين، كما نعلم الرئيس باراك أوباما أعلن عن رصد 500 مليون دولار عملياً لمساعدة وعملياً إعانة ما تصفه البيت الأبيض بالمعارضة المعتدلة في سوريا.

محمد العلمي: وتسليحها.

فادي منصور: وتسليحها بطبيعة الحال عملياً لمواجهة أولاً قوّات النظام السوريّ من ناحية ولمواجهة تهديد الدولة الإسلامية في العراق  والشام وهناك تساؤلات كبيرة حول واقعيّة هذا الطرح ومدى قدرة أصلاً المعارضة على الأرض للقيام بهاتين المسؤوليتين، نعلم أنّ النظام السوريّ لم يتمكن أصلاً من القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، فما بالك بالمعارضة ونحن نعلم عملياً التحديّات الكبيرة التي تواجهها ومن ناحية ثانية المسار السياسيّ الذي أشرنا إليه في العراق وأيضاً عملياً نشر المستشارين العسكريين لمحاولة إيجاد طريقة معينة لمواجهة تنظيم الدولة إما من خلال تقديم المشورة للقوّات العراقيّة وإن كان هناك من ضرورة لتدخل أميركيّ جويّ عملياً قد تتدخل الولايات المتحدة كما يقول البنتاغون بعد قرارٍ من الرئيس أوباما ولكن المشككين في هذا الموضوع يقولون أنّ الطرحين غير موضوعيين من ناحية أولى ليس هناك من توافق سياسيّ في العراق ما لم يقرر المالكي الذهاب وهناك تعقيدات داخلية عراقية دون هذا الأمر وأيضاً تعقيدات إقليمية في هذا المطاف هو أنّ طرح مساعدة المعارضة السوريّة الآن جاء متأخر جداً وهو قليل ولن يستطيع أن يُغيّر موازين القوى في الداخل وبالتالي محاولة الرّبط بين الحالة العراقيّة والحالة السوريّة هي محاولة شائكة جداً وفي المقابل لا يمكن استهداف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق دون استهدافه في سوريا لأنّه لا يمكن اعتبارهم إرهابيين في العراق وأما في سوريا أنّ هناك حرب أهليّة وتعقيدات مختلفة.

فشل السياسة الأميركية تجاه الأزمة السورية

محمد العلمي: نعم وكما أشرت بالنسبة للدعوة الأخيرة لتسليح المعارضة السوريّة، هل تبدو هذه العودة إلى هذا الموضوع نوعاً من الإقرار بفشل السياسة المتّبعة حتى الآن تجاه الأزمة السوريّة وأن ذلك الفشل ربما أنتج أيضاً أزمة العراق الجديدة؟

فادي منصور: هذا السؤال عملياً هو يأتي في صيغ اتهامات تُوجّه إلى البيت الأبيض مباشرةً من معارضيه تحديداً الجمهوريين وقد سمعنا السيناتور جون ماكين في نهاية الأسبوع في تصريحاتٍ تلفزيونية يقول تحديداً الذي أشرت إليه ولكن البيت الأبيض لا يتراجع عن موقفه، هو يعتبر أن استراتيجياته في المنطقة بعد إنهاء حربي العراق ومن ثم أفغانستان تقوم على بناء تحالفات في المنطقة وعلى شركاء لكي يقوم هؤلاء الشركاء بأدوارهم عملياً ضمن حدودهم الوطنية كما أعلن الرئيس باراك أوباما عن هذا الأمر خلال خطابه في ويست بوينت عندما قال أنّه يطلب من الكونغرس عملياً تمويل صندوق لمكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقيمة خمسة مليارات دولار وهو عندما قام بالإعلان عن 500 مليون دولار لدعم المعارضة السوريّة وتسليحها، قال أنّه تأتي من ضمن هذه المبادرة وبالتالي يحاول عملياً من خلال تعامله مع المستجدات الجديدة أن يضعها في سياق إستراتيجيته المستمرة والمتواصلة والمتناسقة فيما يتعلّق بالشرق الأوسط دون أن يقول بأنّ هناك فشل، علماً بأنّ كلاماً في هذه اللحظة عن دعم المعارضة السوريّة عسكريّاً يتناقض مع موقف الإدارة الأميركية في السابق وهو يبدو وكأنّه يدعم المعارضة في هذه اللحظة لمواجهة تنظيم الدولة وليس لمواجهة النظام السوريّ لأنّ الخطر الأساسيّ الذي يهدد الولايات المتحدة وأمنها القوميّ كما أشار الرئيس باراك أوباما وكما يشير المسؤولين في البنتاغون قد يكون من تنظيم الدولة الإسلامية في هذه اللحظة.

محمد العلمي: نعم، شكراً جزيلاً الزميل فادي منصور من البيت الأبيض، شبلي كيف تحكم على أداء البيت الأبيض حتى الآن؟ وهل الآن المراهنة على الحلّ السياسي قبل القصف العسكريّ ربما هو الطريق الأسلم بالنسبة له في العراق.

شبلي تلحمي: لنبدأ بفصل الصراع السياسي الداخلي هنا في العاصمة الأميركية عن الحديث الاستراتيجي، هناك طبعاً هذه فترة انتخابات دائماً فترة انتخابات في الولايات المتحدة هناك مشاكل تواجهها الولايات المتحدة في العراق وسوريّا يستغل ذلك الحزب الجمهوري حتى رأينا عودة المحافظين الجدد الذين هم السبب الرئيسي لما يحصل في العراق وكل المشاكل..

محمد العلمي: وفي مقدمتهم ديك تشيني.

شبلي تلحمي: وديك تشيني وغير ذلك، لذلك نفصل هذه قضية سياسية سيواجهها البيت الأبيض هذا حديث سياسي ولكن هناك مشكلة إستراتيجية كبيرة، أولاً لم يتوقع الرئيس أوباما ما حصل في العراق هذه كانت مفاجئة وفشل مخابراتي كبير حتى على الرّغم من التعامل العسكري مع هذا الملف، ثانياً هناك الرابط  الواضح بين ما يحصل في سوريّا وما يحصل في العراق بشكل أكبر مما كان متوقع، وثالثاً تغيّرت الأولويات الأميركية بشكل واضح، الأولويّة الرئيسية الآن هي محاربة الدولة الإسلامية في العراق وسوريّا هذه هي الأولوية الكبرى، لذلك عندما تبدأ من منطلق هذه الأولوية تكون كل الاحتمالات بالنسبة للخيارات الموجودة بالنسبة للتعامل مع نظام الأسد أو التعامل مع حكومة المالكي مقيّدة جداً لأنك في نفس الوقت عندما تكون الأولوية هو عدم إنجاح الدولة الإسلامية لذلك ليس أمامك خيارات كثيرة للضغط أو على المالكي وعلى الأسد في هذا الموضوع، ونرى أنّ هناك تغييرا جذريا في نظرة الإدارة للشرق الأوسط، بعد الثورات العربية كان هناك يعني على الأقل افتراض بأنّ مصالح الولايات المتحدة مع الإرادة الشعبية والديمقراطية في العالم العربي حتى رأينا ذلك من قبل الرأي العام الأميركيّ، كان في الاستطلاعات هنا في الولايات المتحدة بعد الإطاحة بمبارك كان أكثريّة الشعب الأميركي يقول نريد الديمقراطية في الشرق الأوسط حتى لو أدّت إلى حكومات تُعارض السياسة الأميركيّة خلال ما حصل في ليبيا وسوريا والعراق ومصر تغيّرت المعادلة تماماً لذلك الآن نحن أمام سياسة أوباما مبنية على الأولويات الإستراتيجية وليس على قضايا الديمقراطية وقضايا الإرادة الشعبيّة، وأمامهُ خيارات محدودة في العراق وفي سوريّا.

خيارات أميركا لمواجهة داعش في العراق

محمد العلمي: ويبدو أنها خيارات بول كما يُقال أحلاها مرٌّ، إما التحالف مع إيران وروسيا وحتى بشار الأسد أو العودة بالجنود للعراق وهو الخيار الذي استبعده مبدئياً.

بول سالم: يعني أولاً الرئيس أوباما كرجل سياسي وأتى إلى الحكم تحت شعار الخروج من الحروب في الشرق الأوسط وهذا يتناغم مع الرأي العام الأميركي بشكل عام عند الديمقراطيين وعند الجمهوريين، الرأي العام بشكل عام لا يريد أن يُعزّز وجود عسكري في الشرق الأوسط..

محمد العلمي: باستثناء المحافظين الجدد كما أشار، نعم.

بول سالم: يوجد فعلاً لكن لا يُمثلون شارع في الولايات المتحدة والحزب الجمهوري المرشحين الذين يتصدرون المنافسات الأوليّة في الانتخابات يدعون إلى انعزال أميركيّ أكثر من الانعزال الذي يقوده الرئيس أوباما، إذن المحافظين الجدد في لبكة الآن في حيرة من أمرهم.

محمد العلمي: ولكن قيام دولة ألا يغير حتى من موقف الرأي العام، ما يُسمّى بدولة الخلافة.

بول سالم: يعني لا يُغيّر بمعنى أنّ الرأي العام غير مستعد إطلاقا في هذه الظروف أن يصعّد بشكل كبير من أي وجود عسكري على الأرض في الشرق الأوسط، يشبه الوضع ربما ما كان عليه يعني مع اختلافات كبيرة أيام كلينتون الزوج إذا جاز التعبير قبل هجومات 11 أيلول وعندما أتى الرئيس بوش الابن إلى الحكم يعني لم يكن وارداً أي تدخل في الشرق الأوسط، والآن صعود دولة الإسلام في سوريّا والعراق يعني أحدث تغيير كبير عند النُّخب في واشنطن حول كيفية التعاطي مع هذه القضية ولكن الرئيس أوباما لا يريد أن يُسيّس أو يُسوّق هذه القضية ليُبرّر أو ليُصعّد من تدخله في الشرق الأوسط كما فعل في موضوع السلاح الكيماوي السوري كان مضطرا أن يفعل شيْ ولكن مع أول فرصة للانسحاب من أي مواجهة فعلياً قبل العرض الروسي والآن نحن في مسارً آخر، الرئيس أوباما برأيي أنا كرجل سياسي يريد أن يُنهي ولايته يعني يريد أن يُمرّر السنتين القادمتين بدون تدخل كبير مع إدارة محدودة للأزمة إذا جاز ذلك آملاً ألا يحصل هجوم في الداخل الأميركي كما حصل في 11 أيلول أصبح الآن هذا أمر مخيف يعني للأمنيين في الولايات المتحدة ويريد أن يُقطّع هذا الوقت ويترك هذه المشكلة لخلفه، إما هيلاري كلينتون أو شخص من الحزب الجمهوري ولكن القضية تتسارع بشكل أنّه مضطر أن..

محمد العلمي: أن يفعل شيئاً.

بول سالم: أن يفعل شيئاً، وهو يفعل شيئاً يعني أرسل مال ويريد أن يُسلّح المعارضة السوريّة أرسل مئات من الخبراء الأمنيين والعسكريين إلى العراق، وأرسل الطيارات من دون طيّار ويهيّئون كلّ يعني هذا الفريق يُهيّئ خيارات عسكرية في الداخل العراق وفي الداخل السوري كخيارات إذا أراد أن يستعملها ولكن كما أشار الزميل الأخ فادي في تقريره من البيت الأبيض الولايات المتحدة تريد أولاً أن تحاول أن تخرج حكومة جديدة أو تدفع باتجاه حكومة جديدة.

محمد العلمي: جامعة وشاملة، نعم

بول سالم: جامعة يعني دون مشاركة أو دون رئاسة نوري المالكي وهذا أمر ربما يعود أكثر إلى إيران مما يعود إلى الولايات المتحدة.

محمد العلمي: نعم وسنعود إلى ذلك بالتفصيل.

بول سالم: وسنرى إذا سيحصل ذلك أو لا.

محمد العلمي: ولكن لا يبدو أنه سيحصل في الأسابيع القليلة القادمة.

بول سالم: لا في الأسابيع القليلة لا، الأزمة طويلة.

الدولة الإسلامية وإعادة خلط الأوراق

محمد العلمي: عمر هل تعتقد كما أشارت بعض المصادر الصحفية هنا ربما أنّ البيت الأبيض قد يُعيد النظر في دعوة باراك أوباما الشهيرة للرئيس السوري بشار الأسد بالتّنحي ما دامت إقامة هذه الدولة الجديدة قلبت كل الأوراق.

عمر المقداد: هو موقف الإدارة الأميركيّة من القضية السوريّة منذ البداية كان الموقف تبع المراقبة في بداية الأحداث في الستة أشهر الأولى لمعرفة ما الذي يحصل بالتحديد في سوريا وفي المرحلة الثانية كان هناك نوع من إدارة حرب بالوكالة في داخل سوريا نظراً لوجود موقف دوليّ آخر معادي علينا أن ننتبه أنّ هناك روسيا، الصين، إيران كانت في الطرف المقابل والمعادي لأي تدخل عسكري لذلك كان أسلوب الحرب بالوكالة بقيادة أميركا إذن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن بعيدة عن الواقع في سوريا منذ بداية الأحداث ولكن هذا أيضاً يعود إلى الإدارة الأميركية نفسها، سياستها كما تعلم الرئيس الأميركي أتى إلى الحكم في هنا على قاعدة إعادة تشكيل وتكوين العلاقة مع العالمين العربي والإسلامي وهذا كان يتطلب الحد من التدخل العسكري في منطقة الشرق الأوسط، الحد من سحب القوات الأميركية أو التخفيف من القوات الأميركية الموجودة في المنطقة، أيضاً هو ورث مشاكل في العراق يندى لها الجبين عن سلفه جورج بوش لذلك تجد أن قرارات الولايات المتحدة الأميركية في هذا الجانب هي متأنيّة جداً وتكاد تكون معدومة وهذا ما ذهبت إليه صحيفة الدايلي تليغراف عندما وصفت.. ذهبت لوصف إدارة أوباما بالشيزوفرينيا وبأنّ هذه السياسة الضعيفة أفقدت الولايات المتحدة نفوذها وستفقدها مكانتها في العالم إذا استمرت على هذا النحو وعلى هذا النهج من التعاطي البارد دعنا نقول مع القضايا الدوليّة، ولكن حكومة إدارة أوباما بشكل عام هي إدارة تهدئة وليست إدارة حرب أما فيما تفضل فقط السيد شبلي تعليق صغير إذا سمحت لي، الولايات المتحدة تعلم بوجود تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية أو الراديكاليّة الأصولية في العراق وبغداد لأنّ السيارات المفخخة كانت تهز بغداد منذ سقوط نظام صدام حسين ولم تهدأ يوم واحد، هذه الجماعات كانت موجودة ولم يكن هناك فشل استخباراتي بل هناك فشل أساساً عسكري قادته الولايات المتحدة في عهد جورج بوش أدّى إلى هذه النتائج..

محمد العلمي: إذن المقصود هو الزّحف والاستيلاء على الأراضي هو الغير مسبوق..

عمر المقداد: نعم هو تغيّر الوضع الآن من نموذج السيارات المفخخة أصبح واضح للعيان..

محمد العلمي: وخطب في المسجد الكبير هذا إلي غير مسبوق، شبلي بعيداً عما أشرت إليه المزايدات الانتخابيّة في عام انتخابي، لكن هناك شبه إقرار بخطأ البيت الأبيض  في عدم تسليح المعارضة المعتدلة أو كما يرى البيت الأبيض معتدلة في وقتٍ سابق. سُئل بن رودز من مجلس الأمن القومي الأميركي هذا السؤال فكانت إجابته كما يلي:

[شريط مسجل]

بن رودز/نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي: على مدى السنوات الماضية تعرفنا على المعارضة بشكلٍ أفضل ووسعنا بثبات نوعية الدعم الذي نقدمه لها، بدأنا بالمساعدة الإنسانية داخل سوريا وانتقلنا إلى مساعداتٍ غير قاتلة ثمّ أعلنا قبل أكثر من سنة أنّنا سنبدأ بتقديم نوعٍ من الدّعم العسكريّ بما في ذلك المعارضة المسلحة، لذا فإنّ تقييمنا للعلاقة مع المعارضة يتغيّر، مجدداً كان من المهم بالنسبة لنا أن نطوّر هذه العلاقة وكنا نعلم أنّه إذا وفرّنا أي نوعٍ من المساعدات فيجب ألا تقع في أيدٍ خاطئة خصوصاً مع وجود مجموعاتٍ مثل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، لم نكن نريد التعامل مع أشخاص لا نعرف عنهم الكثير.

محمد العلمي: شبلي هل عدم تسليح المعارضة مبكراً ربما كان مسؤولاً عما يحدث الآن في العراق؟

شبلي تلحمي: ليس هناك إجماع في هذا الموضوع حتى من قبل الإدارة داخلياً وخارجياً في اعتقادي غير معروف هذا الوضع، لا أعتقد أنّ المشكلة الأساسيّة هي عدم تسليح المعارضة لا أعتقد، لأنه في نهاية الأمر أنت أمام جيش سوري مسلّح مدعوم من روسيا وحتى لو قامت الولايات المتحدة بتسليح المعارضة بشكلٍ مكثّف أكثر فهي أمام جيش كبير وفي نفس الوقت كان واضح أنّ الولايات المتحدة لا تريد انهيار الجيش السوري، لأن الولايات المتحدة..

محمد العلمي: حتى لا تعيد إنتاج سيناريو العراق أيضاً.

شبلي تلحمي: بالضبط، التخوّف من داعش كان أكبر من التخوف من الجيش السوري، فهذه المعادلة إلى حد لا أعتقد أنّ القضية قضيّة تسليح، هذا حديث سخيف حسب رأيي، في نهاية الأمر سياسي أكثر منه استراتيجي، نحن لن نعرف طبعاً لو أعدنا التاريخ في هذا الموضوع ولكن نحن أمام وضع حالي على الرغم من الأخطاء، الإدارة أخطأت كثيراً لأنّها غيّرت من أولوياتها خلال السنتين الماضيتين عدة مرات وطبعاً هناك جزء من هذا التغيير على الأرض في الشرق الأوسط، تغيّرت المعادلة الدوليّة خاصةً العلاقة مع روسيا في هذا الموضوع كل ذلك كان له أثر، ولكن في نهاية الأمر نحن أمام أزمة وواقع جديد. الولايات المتحدة حتى لو أرادت تسليح المعارضة المعتدلة بشكلٍ مكثّف أكثر لا أعتقد أنّ هناك أحد في الولايات المتحدة في هذه الإدارة في البيت الأبيض في وزارة الدفاع يعتقد بأنّ هذا سيُغيّر المعادلة العسكرية على الأرض بشكل جدّي، جزء من هذا التسليح هو سياسي جزء من هذا التسليح ربما أمل بأن يضعف موقف الأسد إلى حدٍّ ما ليُغيّر معادلة المفاوضات وليس المعادلة العسكرية، هذا الواقع الموجود حالّياً على المستوى السوري وأعتقد أنّ ما حصل في العراق رفع من أهمية التّصدي لدولة الإسلام في العراق وسوريا بشكلٍ كبير على مستوى كل المؤسسات السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة بشكلٍ بدون شك يُخفّف من حدّة الضغط على حافظ الأسد.

بول سالم: على بشار الأسد.

شبلي تلحمي: على بشار الأسد.

بول سالم: حافظ راح توفى هلا.

انحياز أميركي للمكون الشيعي

محمد العلمي: ولكن هذا التّصدي الآن خلق ربما متاعب أكثر مما كان يتوقعه البيت الأبيض بحكم أنّ الولايات المتحدة الآن تجد نفسها أيضا في خلاف طائفيّ أو هكذا الآن يُسوّق أنّه الآن إذا قصفت تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق التي يسيطر عليها في العراق بدعمٍ من السُّنة فقد تظهر أميركا بأنها تقف مع الشيعة ضد السُّنة.

بول سالم: لا شك الولايات المتحدة الآن في مأزق كبير وكبير جداً وليس فقط الولايات المتحدة، إيران في مأزق كبير، دول الخليج في مأزق كبير، دول المنطقة تركيا في مأزق كبير. وصلنا فعلاً في المشرق العربي وهذه المنطقة إلى انهيار كامل للنظام، نظام الدّول التي كانت قائمة والنسيج الاجتماعي في العراق والنسيج الاجتماعي في سوريّا، الولايات المتحدة لاعب من بين اللاعبين، كانت لاعب أساسي أيام جورج دبليو بوش والآن هي لاعب مهم ولكن ليست لاعب أساسي، أنا برأيي إيران اللاعب الأهم، إيران ورثت إمبراطورية عملية من قبل الولايات المتحدة ورثت العراق مُوّحد، كانت سوريّا مُوحدة منذ ثلاث سنوات وكانت بتحالف كبير مع إيران  وبظرف سنتين إدارة أو الإدارة الإيرانية نوعاً ما لهذه المنطقة انهارت انهيارا كبيرا، إدارة بشار الأسد شتّتت ولم يبق سوريّا كما كان سابقاً وإدارة المالكي بدعم إيراني بظرف سنتين يعني خربت، الملفت أنّ التجربة الوحيدة حيث هناك نفوذ إيراني ولكن وضع سياسي مقبول هو في لبنان حيث هناك مشاركة ونظام سياسي ليس فعّال فيه ثغرات كبيرة ولكن الناس تعيش بشكل أولاً بتشارك السلطة وباحترام وبعيش مشترك، أمّا في سوريّا وفي العراق فالإدارة الإيرانية لهذين البلدين إدارة كارثية، الولايات المتحدة الآن..

محمد العلمي: ولكن مع ذلك تملك فيتو الآن، يعني واشنطن بحاجة لموافقة طهران فيما يخصّ من سيكون رئيس الوزراء القادم.

بول سالم: إيران اللاعب الأساسي بالنسبة لمن سيكون ليس فقط فيتو، اللاعب الأساسي فيمن يكون الحاكم القادم لبغداد هو إيران، الولايات المتحدة لاعب ثانوي في الوقت الحاضر عندها بعض من الأوراق وبعض من النفوذ ولكنها لاعب ثانوي في هذه القضية، وإدارة أوباما أظن أنها الآن تقرأ بشكل واقعي أنّ الوضع فعلاً لا يوجد حل قريب أو حل سريع، لا سياسي لأنه الأطراف في بغداد وفي دمشق غير مستعدين فعلاً لتسوية تاريخية هذا كان ظاهراً في جنيف 2 وهذا كان ظاهراً في إدارة الرئيس المالكي و إذا أردنا الإدارة المالية للملف العراقي فلا يوجد فعلاً استعداد لهذا الأمر، يحاولون أن يجروا الولايات المتحدة إلى موقف داعم لموقف بغداد ودمشق تجاه الآن دولة الإسلام، ولكن الأساس في سوريّا والأساس في العراق هي قضية تشارك في السلطة وهي سوء حكم وسوء إدارة لشؤون بلاد معينة. فإدارة أوباما أظن أنها الآن ربما أخطأت كثيراً في المراحل الأولى، أخطأت في دعم المالكي أخطأت في عدم ربما عدم الالتفات بشكل باكر للأزمة في سوريّا التي انتقلت فيما بعد إلى العراق ولكن الآن فعلاً نحن الآن في مأزق لن يُحلّ في ستة أشهر أو سنة، وأظن كما قلت أنا سابقاً الرئيس أوباما يحاول فقط أن يُدير هذه الأزمة ويقطع هاتين السنتين لأنّه يعرف أنه لا يوجد حل ايجابي لهذه المشكلة لا عسكريّاً ولا سياسيّاً ولا يوجد حل إيجابي بالنسبة للولايات المتحدة، إما سيكون المنتصر إيران أو دول الخليج أو دولة الإسلام، بكل الأحوال الولايات المتحدة غير منتصرة أو غير مستفيدة من هذه الأحوال.

محمد العلمي: وكثيرون يوافقوك الرأي بول، بالنسبة للوضع في سوريا وقضية داعش أو تنظيم الدولة الإسلامية هناك من يرى أنّ هناك بالفعل كان هناك تحالف غير مقدّس بين هذا التنظيم وبين نظام بشار الأسد وكان هناك تنسيقاً في الضربات الجويّة بين سلاح الجو السوري وبين هؤلاء لاستهداف خصومهم المشتركين وأنّ في نهاية المطاف انتصرت هذه الإستراتيجية والآن صار البعبع الإسلامي في تنظيم الدولة يُخيف الجميع وإعادة النظر في بقاء بشّار.

عمر المقداد: لا شوف هو نظام بشار الأسد اعتمد على هذه الجماعات، استفاد منها ولكنّه لم يصنعها، نعم هو أطلق سراح العشرات أو المئات من قادة تنظيم القاعدة كانوا معتقلين في دمشق كي يكونوا كي يرفد هذه الجماعات بالمزيد من الفكر الراديكالي والأصول المتشدد. نظام بشار الأشد في البداية كانت لعبته الأساسية قائمة على محاربة الغرب بورقة الإرهاب لذلك شكلت هذه الجماعات وهذه حقيقة يعني هو ترك دولة العراق والشام الإسلامية في الرّقة على سبيل المثال لفترة طويلة حتى تنمو وتشتد حتى أنّه انسحب من الرّقة من دون قتال يعني وسلمها تسليم للرّقة لهذه الجماعات، ولكنه لم يصنعها حقيقة لأن هذه الجماعات كانت موجودة وفكرها موجود.

محمد العلمي: إذن هي موجودة ولكن استثمر وجودها.

عمر المقداد: ولكن هو استثمر وجودها واستخدمها كخط دفاع أول ضد أي تدخل غربي أجنبي يعني سيظهر أي تدخل أميركي في سوريا على أنه تدخل كتنظيم القاعدة وهذا سيحرج الإدارة الأميركية أو الغرب بشكل عام، أي دعم سيبدو كأنه دعم لهذه التنظيمات الراديكالية إذن هو استثمر واستفاد من وجود هذه الجماعات لتسويق نظريته أمام الرأي العام وللانتقال في المرحلة الثانية إلى الانقضاض على هذه الجماعات وإعادة السيطرة أو إعادة شرعنة نفسه أمام الرأي العام، المشكلة هنا الولايات المتحدة الأميركية في طريقة تعاطيها مع هذا الملف شاهدنا برودا كبيرا، حتى هناك انتقادات وجهت للرئيس أوباما من داخل الإدارة نفسها، ما كتبه روبرت فورد السفير الأميركي السابق في نيويورك تايمز عندما انتقد سياسة الرئيس باراك أوباما وقال بأنها كانت سياسة ضعيفة وبأنه طالب مرارا وتكرارا من الرئيس أوباما بضرورة التدخل، أيضا ما ذكرته هيلاري كلينتون في كتابها إذن هناك نقد مستمر من داخل الإدارة نفسها بأن طريقة تعامل الرئيس الأميركي مع القضية في سوريا كانت جدا باردة وإن كنت بوجهة نظري بأنها لم تكن بعيدة تماما عن الوضع في سوريا ولكنها سمحت وفتحت الباب أمام هذه الجماعات كي تتسرب إلى الحدود السورية التركية، لم تمارس أي ضغط على حليفها في تركيا لضبط الحدود ومعرفة من يدخل إلى البلاد، جزء كبير من هذه الجماعات دخل عبر الحدود لدول توالي النظام الأميركي وتعتبر حليفة للإدارة الأميركية وهذه القوى هذه الإدارة لم تمارس أي ضغط على هذه القوى لتمنع دخول هذه الجماعات داخل سوريا حتى أصبحت بهذه القوة التي نراها.

محمد العلمي: نعم بعد الفاصل أعود إليك شبلي، بعد الفاصل نواصل الحديث عن الخيارات المتاحة لواشنطن للتعامل مع الأزمة المتسارعة في كل من العراق وسوريا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى، الرئيس باراك أوباما شبلي قبل أن أطرح عليك السؤال أشرت قبل قليل إلى أن ربما العام الانتخابي والمزايدات سياسية وأن الرأي العام ربما أشار إليها بول لم يعد له استعداد للدخول في مغامرات عسكرية بعد تجربة العراق لكن وجود مجموعة من الشبّان الأوربيين الذين يستطيعون المجيء إلى الولايات المتحدة بجوازات سفر بدون تأشيرة يوجدون الآن مع داعش وغيرها ربما رفع مستوى الخطر في الولايات المتحدة، لنتابع ما قاله الرئيس باراك أوباما لمحطة ABC الأميركية.

 

[شريط مسجل]

باراك أوباما: حسنا إن قوتهم تتعزز في بعض المناطق، هناك أوروبيون متعاطفون معهم يسافرون للقتال في سوريا وربما إلى العراق أيضا، ثم يعودون لبلدانهم بجوازات سفرهم التي لا تحتاج إلى تأشيرة دخول للولايات المتحدة، نحن نمضي الكثير من الوقت في تعزيز قدراتنا الاستخباراتية كالمسح والتعقب، سيكون لقواتنا الخاصة دورا في مكافحتهم كما أن ذلك قد يتطلب توجيه ضربات عسكرية ضد منظمات قد تلحق أذى بنا.

محمد العلمي: إذن شبلي بغض النظر عن حل سياسي أو غيره في بغداد، نور المالكي أو غير نور المالكي، أصبحت الآن حاجة مرتبطة بالأمن القومي الأميركي للتدخل

شبلي تلحمي: بدون شك إلى حد كبير ولكن أعود أقول نقطة واحدة بالنسبة للحديث عن لو فعلت الولايات المتحدة هذا أو ذاك في العراق وفي سوريا، ونحن حتى الآن نتكلم وكأن الحلول بيد الولايات المتحدة ولو تدخلت الولايات المتحدة في الوضع وحسنت، لنرى ما حصل في العراق بعد سنوات من التدخل الأميركي العسكري الهائل آلاف الأرواح، مئات المليارات من الدولارات ولم تتمكن الولايات المتحدة من السيطرة على الوضع، الحل ليس بيد الولايات المتحدة وربما هذا هو منطلق الرئيس أوباما وهذا منطلق سليم وليس خاطئا إن الحل ليس بيد الولايات المتحدة وخاصة ليس الحل العسكري، هذا لا يعني أن ليس أمام الولايات المتحدة خيارات عسكرية عندما يكون الأمن القومي في الولايات المتحدة مهدد بدون شك، وهل وصلنا إلى هذا الوضع؟ هذا سؤال، نرى أن خلال السنتين الماضيتين اختفى الشرق الأوسط وحتى العراق اختفت العراق من النقاش الداخلي في الولايات المتحدة

محمد العلمي: اهتمام الرأي العام

شبلي تلحمي: وحتى سوريا نتكلم نحن هنا في واشنطن دائما نتكلم عن سوريا ولكن إذا ذهبنا إلى الواقع الداخلي في الولايات المتحدة القضية السورية ليست.. الملف السوري ليس ملفا هاما، ولكن عاد الشرق الأوسط عن طريق العراق إلى الحوار الداخلي في الولايات المتحدة بسبب داعش بسبب التخوف من الدولة..

محمد العلمي: وبسبب الاستثمارات الأميركية الهائلة في التدخل الذي سوّق أنه للديمقراطية والاستقرار.

شبلي تلحمي: بدون شك لذلك علاقة هائلة ولكن هناك تخوف مما حصل في أفغانستان أن يعود ويحصل في العراق أو سوريا، هذا خطر على الرئيس أوباما لكن حتى الآن لا نرى أي حث داخلي في الولايات المتحدة لتدخل عسكري مباشر في هذه القضايا.

محمد العلمي: بجنود على الأرض.

شبلي تلحمي: بجنود على الأرض وحتى نقول أن هذا الوضع طبعا نرى أن هناك هجومات هائلة على هذا الرئيس وضعيف وهو ضعيف والرأي العام لا يؤيده بشكل كبير حاليا ولكن في نفس الوقت الواقع الانتخابي الاقتصاد في تحسن، الاقتصاد في الولايات المتحدة، التغيير الديمغرافي في الولايات المتحدة لا زال لصالح الديمقراطيين، قضية الهجرة وهي قضية

محمد العلمي: شبلي حينما تقول للأميركيين أن ما يطبخ الآن في الموصل قد يكون أسوء بكثير مما طبخ في أفغانستان بعد تخلي الأميركان عنها بعد طرد الإتحاد السوفييتي، أن الآن هؤلاء ربما وقيل ونقل عن البغدادي أنه حينما كان سجينا في العراق أنه قال لسجّانيه الأميركيين سأراكم في نيويورك، يعني هل هذا يرفع الآن من قيمة الخطر الذي قد يوجه للولايات المتحدة نفسها؟

شبلي تلحمي: بدون شك، حسب رأيي سيستغل الجمهوريون هذا الوضع وسيكون له أثر ولكن في نهاية الأمر لنرى أن العامل الأكبر هنا ليس ما يحصل في العراق على المدى القصير وإنما التغيير في المعادلة الإستراتيجية في الشرق الأوسط، نحن نتكلم عن الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ربما تهدد المصالح الأميركية، ولكنها تهدد مصالح دول المنطقة أكثر، فنرى أن المعادلة تجاه دول الخليج، المملكة العربية السعودية، الإمارات، قطر،  كل هذه الدول مهتمة بأبعاد ما حصل هناك، الأبعاد داخليا على العراق على الأكراد بالذات تعطيهم فرصة للمطالبة باستقلال أكثر ونرى ذلك ولذلك تغير المعادلة بالنسبة للعلاقة مع إيران، نرى أن هناك تقاربا إستراتيجيا بين الولايات المتحدة وإيران وربما هذا التقارب سيزداد إذا كان هناك حل سياسي للملف النووي الإيراني، وفي نفس الوقت هناك تخوف في الخليج من الدولة الإسلامية ولكن تخوف أيضا من ازدياد نفوذ إيران فالمشكلة في الولايات المتحدة والتنسيق بين هذه المصالح والقضايا في الشرق الأوسط بشكل عام، قضية التعامل هل تتعامل الولايات المتحدة مع إيران في العراق لتغيير المالكي مثلا؟ هناك تخوف خليجي من هذا الموضوع،  تقارب إيراني أميركي إستراتيجي فهذه القضايا أيضا قضايا تصعب التعامل تعامل البيت الأبيض في العراق وفي سوريا.

عشرات الأميركيين يقاتلون في سوريا

محمد العلمي: بول كما أشرت المنطقة تمر بمرحلة دقيقة جدا وهناك من يعتقد ربما أن هذه التطورات السلبية لها محاسنها إن صح التعبير ولو جزئيا أنها تظهر هشاشة الدولة، هشاشة العلاقات، هشاشة العقد الاجتماعي بين هذه الشعوب وحكامها وبأن ربما هذا الغياب السلبي لأميركا قد يكون إيجابيا أيضا حتى تستطيع هذه الشعوب أن تواجه مشاكلها بطريقة مباشرة.   

بول سالم: قبل الإجابة على هذا السؤال إذا سمحت يعني يوجد أيضا بالموضوع الأمني حسب الاستخبارات الأميركية وتنسيقها مع الاستخبارات الأوروبية هناك أيضا من 70 إلى 100 أميركي يقاتل أيضا في سوريا.

محمد العلمي: وقتل أحدهم أبو هريرة الأميركي أو فجر نفسه..

بول سالم: قتل أحدهم وهذه الأعداد تزداد حكما في أوروبا، من الأوروبيين يوجد ربما 500 وكل أسبوع هناك تقارير لأشخاص آخرين، المقاربة لهذا الخطر الأمني أوروبيا وأميركيا هي مقاربة أمنية، مقاربة مخابراتية، والولايات المتحدة والدول الأوروبية تعي أنه لا يوجد حل عسكري لهذه المشكلة الأمنية أنه إذا تم مرة أخرى اجتياح العراق وسوريا فهذه مشكلة القاعدة والشباب الذين ينضمون للقاعدة، لن تنحل وربما تتأزم بشكل إضافي، الولايات المتحدة تهتم كثيرا بالموضوع الأمني والاستخباراتي ومتابعة هؤلاء ولكن أدركت التجربة الأميركية أن محاولة حل هذه القضايا عبر اجتياح أفغانستان واجتياح العراق لا يجدي نفعا في المشكلة الأمنية، أما لنعود إلى منطقتنا منطقة الشرق الأوسط التي يعني تمر على الأقل بأزمتين كبيرتين: أولا أزمة العقد يعني كما ذكرت بين الدولة والمجتمع قد ربما نسج في الخمسينات والستينات يعني مقاربة الحاكم المطلق مقابل العدالة الاجتماعية والاستقرار وإلى ما هنالك، ما يسمى الربيع العربي في أول مراحله أو الانتفاضات العربية أكدت أن هذا العقد يعني في تونس وفي مصر واليمن وسوريا ودول عديدة عقد انتهت..

محمد العلمي: صلاحيته.

بول سالم: صلاحيته ويجب أن نصل إلى مرحلة جديدة، وكل دولة عربية تمر بتجارب مختلفة، تونس بتجربة إيجابية، مصر بتجربة صعبة، أما دول المشرق العربي ففي هذه اللحظة التاريخية حيث الشعوب تطالب بتغيير سياسي وقعت هذه المجتمعات في مطبين أول مطب انقسام المجتمع السياسي إلى إثنياتي وطائفي وغرق أيضا في خضم صراع إقليمي ودولي حول المنطقة، منطقة المشرق العربي ليست كمنطقة تونس، منطقة تونس ليس منطقة متصارع عليها لا جيوستراتيجيا ولا نفطيا ولا أمنيا، بينما منطقة الشرق الأوسط يوجد صراع عميق ولكن الهام يوجد صراع إيراني خليجي ويمر بهذا الشرخ المذهبي بين أهل السنة وأهل الشيعة الذي خلق من هذه المطالبة الطبيعية بالتطوير السياسي خلق حربا أهلية في سوريا وحربا أهلية في العراق، ودول المنطقة قبل أن نصل إلى الولايات المتحدة لم تتعلم حتى الآن كيفية التعامل مع هذا الواقع الخطير، كيفية بناء الأنظمة السياسية التشاركية وحيث يوجد احترام متبادل، حيث يوجد تشارك في السلطة، حيث يوجد نظام سياسي يقبل الجميع، ويحمي الجميع.

محمد العلمي: لكن يبدو أن هناك لاعبين من مصلحتهم تأجيج الوضع..

بول سالم: لا شك أن هناك لاعبين ولكن نتمنى إن اللاعبين الأساسيين في إيران وفي دول منطقة الخليج يدركون خطر هذه النيران المشتعلة في الدول ليس فقط خطر على أهل سوريا الذين دمّرت بلادهم وما إلى هنالك وأهل العراق الذين يعيشون أيضا كوارث الآن لكن هذه الحرائق قد تصل إلى الأردن تصل إلى البحرين تصل إلى إيران حتى، يعني يجب على دول أهل المنطقة أن يدركوا مسؤولياتهم في هذه القضايا ولا يرمون القضية على باراك أوباما وعلى فلاديمير بويتن، يعني كما ذكر الدكتور شبلي قدرة الولايات المتحدة على إدارة شؤوننا نحن في بلادنا يعني تبين أنها قدرة..

محمد العلمي: أصبحت محدودة نوعاً ما..

شبلي تلحمي: طبعاً محدودة جداً وثانوية، إما نحن نأخذ الأمور بمسؤولية وبشكل حضاري أو نعيش في هذه الظروف الكارثية.

محمد العلمي: لو انتقلت عمر لموضوع العراق في واشنطن بوست، كتب أحد كتاب الأعمدة أمس الاثنين أن الرئيس باراك أوباما أو في سياسته الدبلوماسية يعتمد على التمنيات أكثر من الواقع وأن الآن حصر مشكلة العراق في تغيير نور المالكي لكن لا يبدو إن باراك أوباما لوحده في هذا الموضوع، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ دايان فاينس تاين كتبت في بوليتكو شيئا من هذا القبيل يدعو إلى رحيل نور المالكي.

صحيفة بوليتيكو: "نجاح تنظيم الدولة الإسلامية يعود إلى عداء السنة لحكومة المالكي، حكمه لم يشمل الجميع وأجج عدم الثقة بين الطوائف، ببساطة، على المالكي أن يذهب.

تمدد تنظيم الدولة في العراق قد يهدد مصالح واشنطن ليس فقط لتوفر ملاذ آمن للتخطيط لهجمات ضد الغرب بل  لأن الأزمة قد تفضي لعنف طائفي مخيف، القتال في العراق لن يحل عسكرياً ما لم يتفق السياسيون على حكومة وحدة وطنية. ومن أجل عراق موحد ومستقر على المالكي أن يتنحى".

محمد العلمي: إذنً عمر على المالكي إن يتنحى لكن هل اختصار هذه المشكلة المخيفة في سياسي واحد سواء رحل أو بقى ربما نوع من السذاجة السياسية؟

عمر المقداد: تماماً ولكن في بداية الأمر يعني لو تصرفت حكومة المالكي منذ بداية.. يعني بعد وصولها إلى السلطة بطريقة وطنية عراقية خالصة لتجنبت هذا الوضع الذي وصلت إليه لكن نعم الوضع الآن لم يعد المالكي حتى لو رحل المالكي هل ستذهب داعش؟ هذا سؤال، يعني دولة العراق..

محمد العلمي: ولكن قد تتخلى عن داعش بعض القبائل السنية ربما هذا هو الهدف.

عمر المقداد: لا أظن بذلك الأمر أصبح معقدا أكثر من ذلك، هناك دولة وأعلنت في العراق وفي سوريا وهذه الدولة بدأت تتصرف كدولة تتحرك كدولة أصبح لديها معدات، وأصدرت حتى جوازات سفر كما تفضل السيد بول، إذن هناك وضع قائم على الأرض تغيّر، المسألة الآن يجب على الجميع أن يعي يعني هناك مشكلة، والإدارة الأميركية إذا لم تتحرك تجاه إيجاد طريقة ناجعة لمحاربة هذه الجماعات، ومن ثم نتحدث عن التغيّير السياسي، يعني التغيير السياسي الآن لم يعد أساساً  هو المسألة الأولى، هناك شيء ما تغيّر حتى في القضية السورية البعض يقول دعنا ننتبه إلى بشار الأسد ونحارب بشار الأسد اليوم، أسمع هذا الكلام كثيراً وفي كل مكان، ولكن الوضع لم يعد بشار الأسد لوحده بل أصبح هناك جماعات راديكالية أصولية أصبحت متجذرة في داخل الدولة، أصبح الخلاص منها مسألة برأيي أصعب من مسألة الخلاص من النظام القائم حالياً حتى في العراق، إذنً هناك مشكلة حقيقة كما أسلفت ضعف أداء إدارة الرئيس أوباما في دعم كون أميركا هي الدولة الأقوى لذلك نحن نطالب دائماً بأن يكون هناك موقف صارم أو موقف على الأقل متوازن كما يقول المثل إذا لم تستطع القيام بالعمل الإيجابي فقم بالعمل السلبي الصحيح، يعني في القضية السورية لم تتدخل أميركا بالشكل الذي يجب إن يكون، فكان المطلوب منها على الأقل أن تضغط على حلفائها تركيا ودول أخرى لتمنع دخول  الجهادييّن إلى داخل سوريا وهذا لم يحصل، يعني هناك تقارير كتبته نيويورك تايمز على ما اعتقد وأيضاً نشر في واشنطن بوست إن أكثر من 80% من الجهاديين الذين دخلوا إلى سوريا دخلوا عن طريق الحدود التركية والمعابر والمطارات التركية، وهذا أمر حقيقة لم يكن مفهوما على الرغم أن هناك أجزاء من المعارضة السورية طالبت إدارة أوباما بوضع.. بالطلب من هذه الدول ضبط حدودها وفي الوقت نفسه للتوقف عن إرسال جهاديين إلى البلاد لأن هذا سوف ينعكس سلباً في الواقع، إذن الإدارة الأميركية بإنكارها أو عندما نظرت إلى الجانب الآخر ويعني تعاملت مع الموضوع بطريقة، إنني لا أريد أن أرى ما الذي يحصل، يعني أنا برأيي تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية تفاقم وجود هذه الجماعات على الأرض ووصولاً إلى سيطرتها على أقاليم بأكملها في دولتين رئيسيتين محوريتين في الشرق الأوسط.

محمد العلمي: نعم، دكتور شبلي لك تعليق تفضل.

شبلي تلحمي: بالنسبة إلي ما يحصل في العراق الآن ليس لدينا معلومات كافية، ليس هناك إجماع بالنسبة لمدى سيطرة داعش في العراق، طبعاً مسيطرة في أرجاء كبيرة لا نعرف

محمد العلمي: ألقي خطبة في الجامع الكبير الخليفة المعيّن من طرف واحد يعني

شبلي تلحمي: المفروض إن هناك قبائل سنية من ناحية مبدئية لا تدعم داعش ولكنها تدعم عدو عدوي في هذه الظروف، هذا الافتراض وهذا الافتراض كان واضحا عندما كانت الولايات المتحدة محتلة في العراق وطبعاً أقامت بعض العلاقات مع القبائل السنية، فليس معروفا هل يعني داعش هي المسيطرة بشكل كبير؟ هل هذا من قبل المالكي لتخويف العالم بالنسبة لخطر الدولة الإسلامية، أو لا نعرف ذلك حتى الآن لذلك ربما هناك بعض الاحتمالات السياسية، ولكن اتخاذ موقف مبدئي يجب على المالكي إن يتنحى هذا لن يحل المشكلة، كما حصل مع الأسد قالت الولايات المتحدة، حتى الرئيس أوباما قال يجب على بشار الأسد أن يتنحى لم يحصل ذلك.

محمد العلمي: ولكن في العراق المفترض إن أميركا استثمرت كثيراً من الدم والمال وعينت المالكي في المقام الأول فالمفروض يكون لها نوعا من النفوذ يعني؟

شبلي تلحمي: نوع من النفوذ ربما، ولكن في هذه الظروف عندما يعرف المالكي أن له دعم من فئات مهمة جداً في البرلمان.

محمد العلمي: وفاز بأغلبية.

شبلي تلحمي: وفاز بأغلبية وله وهناك ائتلاف حكومي ومدعوم حتى الآن من إيران و يعرف أن الولايات المتحدة تتخوف من الدولة الإسلامية أكثر مما تتخوف من أين يأتي الضغط، لذلك في نهاية الأمر لا يمكن أن تحل الولايات المتحدة القضية لوحدها بدون تعامل مع فئات أخرى ودول أخرى منها إيران في هذا الموضوع.

ورقة ضغط بالقصف الجوي

محمد العلمي: أكيد بول  ألا ترى أنه من المفارقات المحزنة تقريباً، إن لم يبق للولايات المتحدة عمليا الآن كورقة ضغط في العراق سوى عمليات القصف الجوي، يعني تؤجل عمليات القصف الجوي كأنها مكافأة لحكومة المالكي إلى أن يشكل حكومة جامعة منفتحة على كل تياراتها؟

بول سالم: يعني لا شك الاستثمار الهائل الأميركي استثمار يعني ربما.

محمد العلمي: بين قوسين، نعم.

بول سالم: بين قوسين يعني لم تجني الولايات المتحدة أي شيء عملياً من كل هذه الكوارث والاستثمارات السلبية في العراق، الرئيس أوباما يدرك هذا الشيء يوجد بعض من الجمهوريين يريدون أن يزيدوا من الاستثمار لإنقاذ الاستثمار المهدى في المرحلة الأولى، ولكن عملياً..

محمد العلمي: كجون ماكين وآخرين.

بول سالم: عملياً لن يكن لها نفوذ كبير في العراق، لها نفوذ مهم ثانوي بالنسبة للنفوذ الإيراني ومقومات هذا النفوذ أساساً هو في العلاقات الأمنية والعلاقات الإستراتيجية، الحليف الرئيسي للعراق في بناء المنظومة العسكرية  هو الولايات المتحدة يوجد أكثر من 18 مليار دولار من الصفقات المدفوعة من الموازنة العراقية للولايات المتحدة، لا يوجد هناك علاقة لا مع إيران ولا مع روسيا ولا مع الصين ولا مع أي دولة أخرى، وثانياً الولايات المتحدة عندها طيارات من دون طيار، وعندها المخابرات في الأقمار الصناعية وما إلى هنالك لتكون فعالة في حملة جوية ضد تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش أو دولة الإسلام، وكل هذه الأمور يدركها الإيرانيون ويدركها المالكي، وأظن أن لا شك أن الولايات المتحدة تريد أولاً أن تضع يعني بدايات لأجواء سياسية في بغداد تبدأ أكيد  في رحيل المالكي وتشكيل حكومة جامعه في بغداد، ولكن الآن كما ذكر الأستاذ عمر، الوضع تغير كثيراً ليس فقط بوجود تنظيم دولة الإسلام ولكن السنة في العراق الآن أقل ما يطالبون به فدرالية، منطقة فدرالية وحصة من الموارد النفطية كما حصل مع الأكراد وهذا أمر يستدعي..

محمد العلمي: ومناصب رئيسية في الحكومة الفدرالية.

بول سالم: مناصب مضمونة وإلى ما هنالك، وهذا سيتطلب سنوات من المفاوضات، والأكراد الآن استولوا على كركوك ولن يتركوها وهذا أيضاً يتطلب مفاوضات أساسية بالنسبة للوضع العراقي العام. إذن بقاء أو رحيل المالكي مهم كمدخل مهم كأجواء ولكن السؤال الأساسي بالنسبة لي هل اليمين الإيراني ليس روحاني، روحاني يريد أن يشيل المالكي ويبدأ بمرحلة جديدة ولكن قاسم سليماني والمتشددين في إيران حتى الآن لا يرون أن المجموعة السنية تستطيع أن تكون حليفا أو أن تكون شريكا فعليا. وأنا أرى نتائج هذه السياسة عند بشار الأسد وعند نور المالكي.

محمد العلمي: نعم، دعني أختم بسؤال مع عمر، ربما حول العراق الذي ربما لن يعود أبداً كما كان، أشار بول لموضوع الأكراد الآن يبدوا أنهم ماضون قدماً في قضية استفتاء وربما نتيجته معروفة سلفاً، هل العراق انتهى كما كنا نعرفه؟

عمر المقداد: لا هو لا زال هناك فرصة، يعني دائماً أنا أقول هذا، إن التعويل يجب أن يكون على الشعوب أنفسها يعني عندما تنتبه، عندما ينتبه العراقيون بأن ما يفعلونه لن يتعدى تدمير بلدهم عندها سيذهبون للحديث مع بعضهم البعض لحل هذه المشاكل ولكن أن يعود العراق كم كان قبل لا أظن ذلك، هناك شيء ما تغير هناك يعني طموحات لدى مكونات معينة بالانفصال والاستقلال وهي طموحات مشروعة إذا أردنا إن نتحدث عنها، إذنً هناك أشياء كثيرة تغيرت في الوضع العراقي والسبب الرئيسي هو التعويل دائماً بشكل كامل على العامل الخارجي الذي لا يحسم الأمر ولن يحسم أي شيء بل ستبقى دوامة ودائرة مفرغة، حلقة مفرغة ندور بها جميعاً  ولن نصل إلى أي مكان.

محمد العلمي: شكراً، أشكر ضيوفي الكرام شبلي تلحمي الأستاذ في جامعة ميرلاند وبول سالم من معهد الشرق الأوسط، والصحفي والمحلل السياسي عمر المقداد، كما أشكركم مشاهدينا العزاء على تتبعكم، الشكر موصول أيضاً للزملاء الذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن وفي أمان الله.