لم تمنع فداحة الخسائر البشرية والمادية التي أحدثها القصف الإسرائيلي الذي لم ينقطع منذ أكثر من أسبوع على قطاع غزة، الإدارة الأميركية من إلقاء اللائمة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) واتهامها بالإرهاب ومحاولة تدمير دولة إسرائيل.

وتسبب موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إزاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في دفع منتقدي أوباما لاتهامه بسياسة الكيل بمكيالين، وتجلى ذلك واضحا حينما أكدت واشنطن أن التزامها بأمن إسرائيل محصن تحصينا "حديديا" رغم العجز الذي تواجهه الموازنة الأميركية.

ناقشت حلقة الثلاثاء 15/7/2014 من برنامج "من واشنطن" تأثير الحرب على غزة على الجبهة الداخلية الأميركية، والموقف الأوروبي من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

فشل أوباما
ولتوضيح التغيرات التي طرأت على الملف الفلسطيني، قال المدير السابق للمفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة نزار فرسخ إن الدول العربية انشغلت بمشاكلها الداخلية عن دعم القضية الفلسطينية، كما ألمح إلى تأثير الزخم الذي صاحب ثورات الربيع العربي في تقليل تسليط الضوء على ما يجري في الساحة الفلسطينية.

video

كما ألقى باللوم على التعنت الإسرائيلي الذي تسبب في إفشال مبادرات وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

وعزا فرسخ عدم التدخل الأميركي في الأزمة الحالية إلى عدم وجود المصلحة المباشرة لواشنطن في ما يحدث، إضافة إلى عدم تميز الإدارة الأميركية الحالية بالجرأة اللازمة.

وعن موقف مصر من الأزمة الحالية، عبر عن اعتقاده باستطاعة النظام المصري الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي أن يلعب دورا مهما في تهدئة الأوضاع، خصوصا أن غزة تحتاج لمصر والعكس كذلك.

بينما وصف الأستاذ في جامعة كاليفورنيا أحمد عاطف أحمد الرئيس أوباما بأنه "فاشل"، ولا يريد إحلال السلام في الشرق الأوسط، كما أكد أن الاهتمام بالشأن الدولي داخل أميركا أصبح أقل مؤخرا، مشددا على نعت الرئيس أوباما بـ"الجبن" و"التردد".

وحول الموقف المصري من الوضع الحالي، قال عاطف إن السيسي يعتبر غزة "محافظة" مصرية، ولكنه يرى أن من الأفضل للإدارة الأميركية الانتظار وعدم التدخل في الوضع الحالي، حتى لا تسقط ضحايا أميركيين مثلما حدث في ليبيا.

ونوه إلى الهجوم العنيف الذي يتعرض له أوباما من البعض حينما يقارنون بين استخدامه العنف مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، عندما يصفون الأخير بأنه كان "أكثر رجولة" من أوباما، كونه لم يلجأ لاستخدام القوة وفرض الحرب.

مروان بشارة: أوروبا ستستمر في دعم الموقف الإسرائيلي بدون تحفظات (الجزيرة)

الموقف الأوروبي
ومن باريس تواصل الحوار في البرنامج متناولا المحاور نفسها تقريبا بانضمام مجموعة من المحللين والمتخصصين.

وأوضح الصحفي والكاتب في صحيفة لوموند ديبلوماتيك ألان غريش أن الموقف الفرنسي من الملف الإسرائيلي شهد تغيرات كبيرة في العقد الأخير، ففي الظاهر تقول باريس إنها مع حل الدولتين وتدعم ذلك وتقف ضد الاستيطان، ولكنها بالواقع عادت بعلاقتها مع إسرائيل إلى ما قبل عام 1976، مما يعني قيام تحالف إستراتيجي حقيقي بينهما، تنعدم معه الرغبة في الضغط على تل أبيب.

وأشار إلى الانقسام الكبير بالموقف الأوروبي بعد انتخاب السيسي رئيسا لمصر، غير أن الدول الأوروبية وجدت نفسها مجبرة على التعامل مع السيسي حرصا على مصالحها في مصر.

واتفق المحلل السياسي في قناة الجزيرة مروان بشارة مع الصحفي غريش بأن أوروبا ستستمر في دعم الموقف الإسرائيلي دون أي تحفظات، ولا يوجد حديث جدي بشأن الاستيطان وغيره.

ودعا رئيس تحرير صحيفة نبض الوطن منير حامد إلى فهم الموقف الأوروبي على أنه يمثل كتلة اقتصادية لمجموعة من الدول، وليس من كيانات سياسية متعددة، ولكن هذا الموقف يعبر عن انزعاج كبير من التطورات التي تحدث في المنطقة العربية.

وأوضح حامد أن الموقف الأوروبي مما يحدث في مصر تحكمه المصالح في المقام الأول، حيث يستحيل عليهم التخلي عن هذه المصالح والعلاقات التي تمتد لقرون بين بعض الدول في الجانبين العربي والأوروبي.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: حقيقة الموقف الأميركي من الحرب على غزة

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   نزار فرسخ/الممثل السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية

-   أحمد عاطف أحمد/أستاذ في جامعة كاليفورنيا

-   ألان غريش/صحفي في لوموند ديبلوماتيك

-   مروان بشارة/المحلل السياسي في شبكة الجزيرة

-   مروان حامد/رئيس تحرير صحيفة نبض الوطن

تاريخ الحلقة: 15/7/2014

المحاور:

-   أوجه القصور في التعامل مع ملف غزة

-   ميزان التدخل الأميركي أو عدمه

-   أثمان سياسية يدفعها أوباما بسبب غزة

-   مخاوف أوروبية من احتمالات تصاعد الإرهاب

-   مؤشرات الخلاف الأوروبي الأميركي

-   إعادة هيكلة الوجود الأميركي في المنطقة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، فداحة الخسائر البشرية والمادية التي تلحقها الآلة الحربية الإسرائيلية بغزّة وأهلها المحاصرين لا تمنع إدارة الرئيس أوباما من إلقاء اللائمة على حركة حماس متهمةً إياها بالإرهاب الذي تقول أي الإدارة إنّه يهدف إلى تدمير دولة إسرائيل، وبرغم أنّها تُعرب عن قلقها إزاء قتل المدنيين الغزّاويين بمن فيهم الأطفال الصغار وتدعو إلى إقامة دولة فلسطينية آمنة وذات سيادة فإنّ منتقديها في الداخل والخارج يتّهمونها بالكيل بمكيالين مشيرين مثلاً إلى ما كتبه أوباما في مقالةٍ نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية الأسبوع الماضي حيث قال إنّ الموازنات متقلّصة في واشنطن ولكنّ التزامنا نحن الأميركيين بأمن إسرائيل محصّنٌ تحصيناً حديديّاً.

ماذا يعني هذا الكلام لمستقبل السياسة الأميركية في الملف الفلسطيني الإسرائيلي؟ وماذا يعني لمستقبل القوّة الأميركية في الشرق الأوسط بصورةٍ أعمّ؟

ضيوفي في هذه الحلقة، نزار فرسخ المدير السابق للمفوضيّة العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة، الدكتور أحمد عاطف أحمد الأستاذ في جامعة كاليفورنيا.

بينما عرض أوباما جهوده على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل تحقيق وقفٍ لإطلاق النار في غزّة أخذت إدارته تطلب من حلفاء لواشنطن كقطر ومصر على سبيل المثال أن يقوموا بدور الوسيط.

[شريط مسجل]

جنيفر ساكي/المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: سنتواصل بالتأكيد مع أيّ دولة في المنطقة قد تلعب دوراً يُسهم في إنهاء إطلاق الصواريخ من قِبَل حماس ولكنني أعتقد أنّ من المهم أن نلاحظ الفرق بين تلك الحكومات وبين علاقاتها بحماس وأترك الأمر لآخرين لتحليل ما إذا كانت هذه الحكومات قادرة على التأثير عليهم.

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت الإدارة الأميركية قد قبلت بانتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً لمصر بعد عامٍ من انقلابه العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي فإنّ هذا الأخير لا يزال حاضراً بين سطور ما تقوله الإدارة ويناقشه الإعلام الأميركي، افتتاحية لصحيفة واشنطن بوست الأسبوع الماضي جاء فيها: "سيكون الأمر أكثر صعوبة من عام 2012، عندما تعاونت إدارة أوباما مع حكومة مرسي آنذاك، التحدّي سيكون في العودة إلى نقطة ما قبل القتال حيث كانت العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية سيئة أصلاً، جهود واشنطن الفاشلة رفعت فقط من التوقعات التي لا يمكن تحقيقها".

بحكم الموقع الذي تحتلّه الولايات المتحدة في العالم وفي دبلوماسيته فإنّ ما يُقال في واشنطن عادةٍ يجد صدىً موازياً له في نيويورك.

[شريط مسجل]

بان كي مون: إنّ وضع حلّ لمشكلة غزّة أمرٌ لا مفرّ منه كما لم يكن من قبل، إن العناصر الأساسية في قرار مجلس الأمن رقم 1860 لم يتم تنفيذها حتى الآن بما فيها إعادة توحيد غزّة مع الضفّة الغربيّة تحت سلطةٍ فلسطينيّةٍ واحدة وشرعيّة ملتزمة بمبادئ منظمة التحرير الفلسطينيّة، وإذا استطاعت الدبلوماسية إعادة الهدوء وإنهاء العنف فإنّ وقفاً لإطلاق النار أكثر شمولاً يجب أن يتعامل مع مسبّبات النزاع وأنّ ينصّ على فتح المعابر وأن يضمن إنهاء تهريب السلاح، ويجب أن يأتي الحلّ بالتغلّب على مشكلة غزّة الإنسانيّة الحساسّة حيث تعاني دوماً من نقصٍ في المياه والطاقة، وإنّي مستمرٌ في تشجيع الحكومة المصريّة وبإلحاح على فتح المعبر لدواعٍ إنسانيّة.

عبد الرحيم فقرا: غير بعيد عن مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك كانت معركة غزّة تُخاض في أحد شوارع المدينة لكن بأساليب أخرى.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: تجدّدت الحرب الإسرائيلية على غزّة وتجدّد معها الاشتباك في نيويورك بين داعمٍ لإسرائيل ومناصرٍ لفلسطين، الاشتباك بين الفريقين في المدينة ليس بالحديد والنّار بل بوسائل لا تقلُّ تأثيراً في الواقع وسائل الكلمة والصوت والصورة.

أنصار إسرائيل يعتقدون أنّها تُريد السّلام وأنّ حماس تريد الحرب والدّمار، أمّا أنصار غزّة وفلسطين فيعتقدون أنّ إسرائيل مُدمنةٌ على القتل والاحتلال إدمانٌ يقولون إنّ مُموّله هو دافع الضرائب الأميركي.

أنصار إسرائيل يُصوّرون ما يدور في الشرق الأوسط كمعركةٍ بين خصمين متكافئين، أما أنصار فلسطين فيقولون إنّها أرضٌ محتلّةٌ وإنّ أهلها مُحاصرون ومُجوّعون.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أبدأ النقاش مع ضيفي في الأستوديو ينضمُّ إليّ الآن من البيت الأبيض الزميل فادي منصور، فادي هذا الرأي والرأي المضاد إن جاز التعبير الذي سمعناهُ الآن في أحد شوارع نيويورك، إلى أيّ مدى يؤثّر في مواقف أوباما؟ وإلى أيّ مدي يعكس مواقف الشارع الأميركي بصورة عامة أو على الأقل ذلك الجزء من الشارع الأميركي الذي يتابع ما يدور في المنطقة؟

فادي منصور: المفارقة أنّ ما شاهدناه، شاهدناه على شاشة الجزيرة وإذا نظرت إلى أي شاشة أميركية أخرى قد ينظر إليها أوباما أو معظم المشاهدين الأميركيين وحتى صُنّاع القرار في واشنطن فإنّك لن ترى صور هذه التظاهرات وإن قمت عمليّاً بعمليّة مسح شخصية لما أبرزته وسائل الإعلام الأميركيّة على الأقل الأساسيّة من هذه الحرب الحاليّة فلن تجد على الأقل تعاطفاً حتى لا نقول أكثر من ذلك مع الحالة الفلسطينيّة علماً أن حصيلة القتلى وخصوصاً من المدنيين بحسب الأمم المتحدة كبيرة وكبيرة جدّاً وهي تُمثّل الأغلبيّة، في أحسن الأحوال ما تراه هناك معادلة بين ما يحصل لسكان قطاع غزّة من الفلسطينيين وما يحصل لسكان إسرائيل في الملاجئ أو المعاناة من صفارات الإنذار وما إلى هنالك وبالتالي يمكن القول بكل بساطة عبد الرحيم أنّ الرأي العام الأميركي الحالة الشعبيّة الأميركية حتى في القضايا الداخلية يُمكن القول بحالة من الإنصاف أنّها لا تجد أصلاً انعكاساً لها في وسائل الإعلام الأميركية، فما بالك بقضايا تتعلّق بالشؤون الخارجيّة وتحديداً القضيّة الفلسطينيّة، من المفارقة أنّ الكونغرس صوّت على قرارٍ يُعرب فيه عن دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وبالتالي عندما يكون صُنّاع القرار يأخذون هذا الموقف وينعكس هذا الموقف عبر الإدارة عمليّاً سوف يكون هذا هو الإعلام الأميركي وهذه هي رسالته وبالتالي تؤثّر على الرأي العام.

عبد الرحيم فقرا: طيب فادي بإيجاز لو سمحت، أين تكمن مصلحة إدارة الرئيس باراك أوباما في أن تتوقّف الحرب على غزّة أو تتواصل؟

فادي منصور: لا أعتقد الإدارة الأميركية تُريد أن تتواصل هذه الحرّب أكثر مما حصلت إلى الآن أو على الأقل لا تُريد أن تشهد اجتياحاً بريّاً وهذا ما أعرب عنه الرئيس باراك أوباما ووزير الدّفاع ووزير الخارجية ولكن في المقابل لا يبدو أن إدارة الرئيس باراك أوباما أولاً لديها النفوذ الكافي لكي تضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف هذه العمليّة من ناحية وهي كذلك ليس لها أي مصلحة في تقديم فرصة أو طوق نجاة لحركة حماس في الوقت الراهن في قطاع غزّة علماً أنّ الأوضاع التي يُعاني منها المدنيون في غزّة هي أوضاع مزرية، ولكن أيضاً الإدارة الأميركية لا تواجه ضغوطا من أي طرف سوى من الطرف الإسرائيلي لأنّك كما تعلم في المنطقة العربيّة المرتكزات الأساسيّة التي قامت عليها عمليّاً انهارت بعد الربيع العربي، وبالتالي الحالة الفلسطينيّة مكشوفة بالكامل والإدارة الأميركية لا تخضع لأي ضغط من أجل وقف ما يجري، هي من ناحية لا تريد أن تُحرج نتنياهو ولكن لا تريد أن تقع في حرج أكبر في حال حصول عمليّة بريّة أدّت إلى خسائر بشرية أكبر لدى الفلسطينيين.

عبد الرحيم فقرا: وعطفاً عليه فادي، ما هو التقييم في واشنطن الآن سواء واشنطن الرسميّة أو غير الرسمية بالنسبة للآثار التي قد تنجم عن الحرب على غزّة على النفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط؟

فادي منصور: حتى قبل نهاية هذه الحرب وهي عمليّاً الحرب الثالثة منذ العام 2008 من قِبَل الحكومات الإسرائيلية على قطاع غزّة من الواضح أنّ نفوذ الإدارة الأميركية تضاءل بشكل كبير لاسيما فيما يتعلق بملف التسويّة الإسرائيلية الفلسطينية لأننا كما نعلم عمليّاً فشل هذا المسار الجديد الذي حاولت إدارة أوباما اجتراحه برئاسة وزير الخارجيّة جون كيري ولكن أمام رفض نتنياهو لوقف عمليّات الاستيطان ورفض مجموعة من المبادرات الأخرى ووقوفه بحزم ضدّ مساعي أوباما عمليّا من أجل إيجاد إطار عام لهذه التسويّة من الواضح أن نتنياهو أثبت أن دولة إسرائيل تستطيع أن تقول لا للإدارة الأميركية عندما تستثمر كاملاً في السياسة فما بالك عندما يتعلّق الأمر بحسب الرؤيا الإسرائيلية بأمن إسرائيل فلا أعتقد أنّ الإدارة الأميركية تستطيع عمليّاً أن تؤثّر كثيراً، وقبل بداية هذه الحرب كان من الواضح أنّ هذا النفوذ الأميركي تحديداً في هذا الملف تراجع بشكلٍ كبير جداً.

عبد الرحيم فقرا: شكراً للزميل فادي منصور، انضمّ إليّ مشكورا من البيت الأبيض،أعود إلى ضيفي في الأستوديو، أبدا بك نزار، عطفا على ما سمعناه من فادي وفي مسألة الكيل بمكيالين بصرف النظر عما تقوله الإدارة عن اتهامها بالكيل بمكيالين، يعني خطاب الإدارة الآن بالنسبة لحق إسرائيل كما تقول في الدفاع عن نفسها والأسف لمقتل المدنيين كيف يختلف هذا الخطاب عما كان عليه قبل سقوط مبارك وفرار بن علي إلى غير ذلك قبل 3 سنوات؟

نزار فرسخ: التغيير الأساسي هو أن القضية الفلسطينية والوضع مع إسرائيل كان له أولوية أكثر، بعد الربيع العربي أصبح الملف الفلسطيني ملفا أقل أهمية، هنالك مستجدات كثيرة والإسقاطات على الملف الفلسطيني أيضا تغيرت بفضل أو بسبب عزوف الدول العربية عن التأثير عليها بسبب أوضاعهم الداخلية فذلك كان له أثر كبير في التغيير وبالإضافة إلى ذلك أن مبادرات كيري وصلت إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإسرائيلي وبالتالي لم يظل هنالك أي أوراق مهمة للولايات المتحدة في هذا الملف.

عبد الرحيم فقرا: أحمد عطفا على ما قاله نزار يعني هل ثبات الخطاب خطاب الرئيس باراك أوباما فيما سمعناه في الحرب على غزة، هل مفاده أنه فشل في تحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أم مفاده أن الأوضاع في المنطقة تحتم عليه أن يظل خطابه هو نفسه، يعني يرى العرب يقتلون في سوريا، يرى العرب يقتلون في العراق، يرى العرب يقتلون في ليبيا، بالتالي لماذا يطالب بأن يغير خطابه في الملف الفلسطيني قد يقال؟

أحمد عاطف أحمد: هو كلاهما، هو فاشل لا يريد ولا يستطيع، الرئيس أوباما منذ أتى بدأ يعني أراد أن يختط خطا جديدا، رفض ما يعرف بمبدأ بوش في السياسة الخارجية وكان في على الأقل عنصرين مشهورين الحرب الاستباقية أن الولايات المتحدة تهاجم حتى من لم يهاجمها، وثانيا الولايات المتحدة تبحث عن مناطق الخطر اللي هي الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، في البداية رفض هذا المبدأ ولم نعرف ما البديل وانتظرنا 5 سنوات ونصف حتى نعرف..

أوجه القصور في التعامل مع ملف غزة

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للوضع الحالي في غزة يعني أين ترى أنت أوجه القصور، هل هناك وجه قصور في التعامل مع ملف غزة أم أنك تعتقد أن ما يحصل في غزة من قبل الإسرائيليين يصب في الإستراتيجية العامة لإدارته حتى الآن؟

أحمد عاطف أحمد: كما قال فادي القضية ثانوية، إحنا دي الوقتِ أي مواطن أميركي عاش في أميركا في الـ 6 سنوات إلى فاتت سمع باسم وزيرة الصحة ووزيرة الأمن الداخلي أكثر ما سمعنا باسم وزير الخارجية، وزيرة الخارجية الأولى إلى هي كلينتون وبعدها كيري، الاهتمام بالسياسة الدولية طبعا السؤال بتاعنا تراجع النفوذ الأميركي أو هيمنته هو أهمية أميركا بالدفع الذاتي لكن تضعف بسرعة وبوش يبقي له.. وأوباما له دور كبير، طبعا بوش له دور كبير لأنه تهور وتوسع في الجانب الآخر فاضطر أوباما تقريبا أنه يأتي من أول ما كان مرشح بأنه يقول لا أنا خلص مش سينفع الحكاية دي كل شوي فشل، الربيع العربي طبعا كان رد فعل أوباما إحدى دلائل الفشل، إلى حصل في سوريا إحدى دلائل الفشل مش معروف عن السياسة الخارجية الأميركية أنها تتردد تقول سنحارب مش سنحارب وبعدين في الآخر علة تافهة جدا نلاقي الروس سيتدخلون وستنحل المشكلة، هناك تردد وهناك جبن كبير عند الرئيس أوباما.

عبد الرحيم فقرا: جبن سياسي؟

أحمد عاطف أحمد: جبن يعني خوف من النتائج، طبعا يترك الأمر لأيباك وغيرها لأنه هذه التقاليد

عبد الرحيم فقرا: طيب نزار يعني بالنسبة لما يقوله ولما تقوله إدارة الرئيس باراك أوباما يجب أن تتوقف الحرب والولايات المتحدة مستعدة للتوسط لوقف إطلاق النار لكنها تحتاج لدول أخرى في المنطقة قطر، تركيا، مصر إلى غير ذلك، يعني هل هذا تناقض، الولايات المتحدة تريد أن تتوسط لكن بنفس الوقت تبحث عن وسيط في المنطقة أم أنه إستراتيجية تشمل التنسيق مع الحلفاء في المنطقة؟

نزار فرسخ: الولايات المتحدة طبعا كما تفضل هذا الموضوع ليس له أولوية فبالتالي تريد أن تجد..

عبد الرحيم فقرا: ليس أولوية لها؟

نزار فرسخ: لها طبعا، ليس أولوية لها ولديها مشاكل أخرى أكبر بالنسبة لديها، فبالتالي تبحث عن دول أخرى لتساعدها ولكن أنا أظن أيضا أنها تقول ذلك للاستهلاك الإعلامي فقط لأنها لا تريد فعلا أن تتدخل بشكل كبير، كما تفضل زميلي الإدارة الأميركية الحالية متلكئة وجبانة إلى حد كبير لا تأخذ زمام الأمور، لا تأخذ مبادرة فبالتالي تنتظر أن..

عبد الرحيم فقرا: جبانة أم أنها لا ترى مصلحة أميركية في أن تتورط مباشرة فيما يحصل في الشرق الأوسط؟

نزار فرسخ: الاثنان لا ترى مصلحة كبيرة وبالتالي كونها هي إدارة حريصة على أن لا تحدث أي أخطاء فبالتالي ليس لديها جرأة أن تأخذ خطوات كبيرة أو خطوات غير معتادة فتلجأ إلى المؤسسات المعتادة كأيباك وغيرها لتضع إطارا حول الأمور وفي هذا الخصوص من الضروري أن نشير إلى أن الموقف الأميركي سيء لأنه يطرح وكأن إسرائيل تحت الحاجة للدفاع عن نفسها في الوقت الذي فيه في المعيار الدولي أو في القانون الدولي ينطبق بين الدول ولكن فلسطين تحت الاحتلال فبالتالي كدولة محتلة من التناقض أن تقول أنها دولة محتلة وفي نفس الوقت تدافع عن نفسها من الدولة التي تحتلها، والمغالطة التي تقع فيها الولايات المتحدة خطيرة جدا لأنها تعطي الانطباع وكأن الحرب هي بين دولتين بينما هي قتال بين شعب تحت الاحتلال والدولة المحتلة.

عبد الرحيم فقرا: طيب ما هي بالنسبة إليك التداعيات التي قد تنتج عن ذلك بالنسبة للولايات المتحدة من هذا التناقض الذي تشير إليه، ما هو الثمن؟

نزار فرسخ: الثمن هو أن مصداقية الولايات المتحدة ستظل تضمحل، وقدرتها على التأثير على الشعوب العربية ستضعف أكثر، وهذا خطر في المدى البعيد وللأسف الإدارة الأميركية لا ترى هذا الخطر أو لا تراه بأولوية.

عبد الرحيم فقرا: ما هو التحدي الذي تواجهه الإدارة الآن في الحالة المصرية تحديدا، يعني عام 2012 كان هناك الرئيس مرسي، الرئيس مرسي توسط في تحقيق وقف لإطلاق النار، كانت له علاقة واتصالات مباشرة مع حماس، السيسي الآن نعرف موقفه من جماعة الإخوان المسلمين وبالتالي نعرف موقفه من حماس في الضفة الغربية، ما هو التحدي الذي تواجهه إدارة أوباما في ارتكازها إلى السيسي كما تقول لتحقيق وقف إطلاق النار؟

نزار فرسخ: التحدي هو إقناع مصر بأن تلعب دورا فعالا وإيجابيا بهذا الخصوص، وأنا أظن أن مصر تستطيع تحت رئاسة السيسي أن تلعب هذا الدور لأن حماس تحتاج مصر، وحماس دفعت ثمنا غاليا كثيرا لموقفها من الإخوان المسلمين وبالتالي منذ انتخاب السيسي وهي تسعى إلى رأب الصدع بين مصر وحماس وتحاول أن تصل للسيسي، وبالتالي للسيسي دور يمكن أن يلعبه، وبنفس الوقت غزة هاجس لمصر فبالتالي السيسي له مصلحة في التهدئة هناك لأن وضع سيناء أيضا وضع غير سليم ومرتبك بعض الشيء.

عبد الرحيم فقرا: أحمد ما رأيك؟

أحمد عاطف أحمد: مع نزار تماما أنا يهيئ لي أن السيسي يتعامل مع غزة وكأنها محافظة مصرية، زي ما بسيب الإخوان يذلهم ويسلط عليهم القانون الجنائي و و و.. عشان ساعة المفاوضة يبقوا ضعاف يعمل نفس الشيء، طبعا الشعب المصري..

ميزان التدخل الأميركي أو عدمه

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا ماذا يعني هذا الكلام بالنسبة لأوباما لموقف أوباما؟

أحمد عاطف أحمد: هو الانتظار، هو الانتظار، لأنه زي ما قال نزار المشكلة الأميركية إلى ممكن توقع فيها لما يموت 200 واحد في غزة هي مشكلة ووجود الحرب سيء، ولكن هناك ما هو أسوأ مثلا إنه واحد أميركاني يموت، زي ما حصل في ليبيا، فأنت بتقول ستخسر إيه وتكسب إيه لو تدخلت لا الأحسن ما تدخل لأن الخسارة الموجودة تفضل أقل..

عبد الرحيم فقرا: يعني قصدت عفوا يعني إذا أنت تقول السيسى يعتبر غزة محافظة مصرية.

أحمد عاطف أحمد: يبدو لي هكذا..

عبد الرحيم فقرا: ما تداعيات ذلك بالنسبة لموقف أوباما مما قد يقوم به السيسي أو لا يقوم به في مسألة وقف إطلاق النار في غزة؟

أحمد عاطف أحمد: طيب إذا افترضنا التواصل الكامل، يعني في ناس تقارن كل التقييمات أو تقييمات الموقف يوميا يبقى في سؤال يومي إنه طيب متى؟ متى نبتدئ نعمل ونعمل إيه؟ لكن أنا أتصور يعني زي ما اتفقنا إذا كان تأثير أميركا مش تأثير حاسم، الثقة بين نتنياهو وأوباما ليست قوية، والسيسي حاسس رغم ضعف مصر ومشاكلها الكثيرة أنها في هذا الموقف ممكن جدا تتحكم في نقطة البدء، مش معنى كده تتحكم في النتيجة، لأنه برضه السيسي لا بد يقول حاجة في نهاية المشكلة دي، لا بد يقول أنه عمل قد مرسي وأحسن أو يعني على الأقل حاجة زي كده، فهي طبعا المعاناة يعني إحنا كل ده نتكلم عن مصر وأميركا وناسيين المشكلة الحقيقية، المشكلة الحقيقية داخلين في 200 واحد تقريبا ماتوا لأنه مستني، لأن الكل مستني اللحظة دي.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة لباراك أوباما يعني حتى وسائل الإعلام التي قال الزميل فادي منصور في البداية أنها لا تتعامل مع تداعيات الحرب على غزة في الشارع الأميركي ولا تنقل ذلك إنما بالنسبة للإدارة الأميركية ما هي التداعيات أن تظل أعداد المدنيين القتلى في غزة ترتفع هل هناك ثمن أميركيا؟

أحمد عاطف: طبعا لازم يكون في ثمن، هو ده سؤال ظاهره سهل لكن إحنا عايشين في أميركا شايفين أنه في تغير يحصل على الأقل في 20 سنة اللي فاتت، كان زمان لما تسمع برنامج في الراديو وناس تتكلم عن إسرائيل وفلسطين الصوت الأعلى أن الفلسطينيين إرهابيين وأنه إسرائيل تدافع عن نفسها، بتسمع لسه ده ولكن بتسمع الصوت الثاني وبتسمعه من ناس عاديين من يعني زي ما أحنا نقول من البيض يعني هم ما هماش مرتبطين بالضرورة بالثقافة العربية ولا بالشرق الأوسط، فهو ده التطور إلى يحصل، يحصل ببطء، برضه ما فيش حاجة بتحصل بسرعة كده، يعني في حدود 17 سنة إلى فاتت اللي أنا عايش فيها هنا يلاقي بس كلام فادي مضبوط الاهتمام العام ضعيف لأنه ليه يهتم، أنا بقولك إحنا أهو أولا أوباما فعلا عمل حاجات غريبة في الست سنوات اللي فاتت عين وزيرة خارجية كانت تنافسه في الرئاسة، وبعدين أراد أنه يعين سوزان رايس اللي هو كان يثق فيها كانت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وما قدر فجاب جون كيري، الراجل مش مهتم.

عبد الرحيم فقرا: كيف ليس مهتما، إدارة الرئيس باراك أوباما تقول إن كيري كان قد خصص جزءا كبيرا من وقت الدبلوماسية الأميركية لتحقيق ..

أحمد عاطف: صحيح كلنا اندهشنا من حركة كيري في الشهور اللي فاتت وكانت شكلها كأنه واحد أستاذ جامعة يعني أنا أستاذ جامعة فمن حقي أشتم في أساتذة الجامعة، كأنه واحد أستاذ جامعة يكلم العامة، ما يوصل الكلام، يعني الكلام كان غريبا هذا الكلام فعلا وفضلنا منتظرين قلنا في حاجة مش فاهمنها بس إيه إلي حصل ولا حاجة.

أثمان سياسية يدفعها أوباما بسبب غزة

عبد الرحيم فقرا: طيب نزار عودة إلى مسألة الثمن الذي قد يدفعه أوباما داخليا يعني الصور تصل صور الدمار من غزة تصل حتى في التلفزيون الأميركي هناك قطاعات من الشعب الأميركي تعرف وتتعاطف مع الجانب الفلسطيني في هذه الأزمة تحديدا ما هو الثمن الذي قد يدفعه باراك أوباما في الداخل إذا تواصل القتال وتواصل ارتفاع الضحايا المدنيين في غزة؟

نزار فرسخ: حتما طبعا ثمة أن يكون في مصداقيته ومصداقية الحزب الديمقراطي ولكن هذا حجم الأثر سيكون ضئيلا لأن حجم الجمهور الأميركي المتعاطف مع القضية الفلسطينية للأسف لا يزال صغير جدا فبالتالي ستستخدم هذه لنقل المواقف الأميركية، مواقف الإدارة الأميركية سوف تستخدم في..

عبد الرحيم فقرا: الحملات.

نزار فرسخ: الانتخابات في الحملات الانتخابية وسوف يقولون أنه متلكئ أو سوف يقولون أنه لم يفعل بما فيه الكفاية للدفاع عن إسرائيل وما إلى ذلك ولكن أظن أن المسألة بحد ذاتها مسألة الحرب في غزة ليست مسألة كبيرة أو لها حيز كبير في السياسية الداخلية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: أحمد نهاية يعني قد يقال يجب أن ينصف باراك أوباما ما رأيك؟ يعني مسألة الإنصاف باراك أوباما يقول للإسرائيليين يجب التحفظ في التعامل مع قضية المدنيين لكن الإطار الأعم الذي يتحدث فيه هو أوباما هو أن قتل المدنيين وشن هذه الحروب لن تحل المشكلة لأنه يعترف بأن هناك قضية احتلال.

أحمد عاطف: صحيح ما هو يعني أنا يمكن هجمت على أوباما كثير، في هجوم عليه دي الوقت شديد جدا من الجمهوريين لأنهم يقولون بوش كان يعني أرجل كان أكثر فحولة في تصرفه لكن طبعا الفحولة أدت إلى مصايب أكبر فأنا بيني وبينك أنا شايف أنه اللي يحصل ده إيجابي يعني أنا عايز في يوم من الأيام نبطل نتكلم عن تأثير الولايات المتحدة يمكن صعب يمكن مش فحياتي ولا في حياتك لكن بعد فترة يبقى أبناءنا يعني أولادنا في مصر وفي كل البلاد في السعودية في العراق في غيرها حتى لو تغيرت أسماءها البلاد دي يبطلوا يفكروا في تأثير.. وأنا أرجو أنه ده بدأ يحصل أنه في شباب دي الوقت بفكر بمنتهى الجرأة فأرجو أنه أوباما يكون حلقة من الحلقات دي اللي هي تنتهي بأن الولايات المتحدة ما تقدرش تعمل.. هي فعلا ما تقدرش تعمل حاجة لأنه الثمن.. يعني أنت بتسأل عن الثمن الداخلي، صحيح ممكن واحد يطلع يحرج الرئيس أنا متأكد أي واحد بتكلم باسم الخارجية أو باسم البيت الأبيض مكسوف من نفسه، الكلام يكسف ما هو عيب أنه الواحد يطلع يتكلم بالطريقة دي، لكن في ما هو أسوأ، أنه أنت تتكسف حاجة وأنه أنت يموت لك واحد ويبتدوا يسألوك سنة وسنتين زي ما حصل في بنغازي إزاي تسيبوا فلان ده يتأذى وازاي وازاي..

عبد الرحيم فقرا: طيب وبه ننهي هذا الجزء من البرنامج أشكركما وأودعكما في نهايته، نزار فرسخ المدير السابق للمفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة، والدكتور أحمد عاطف أحمد الأستاذ في جامعة كاليفورنيا استراحة قصيرة الآن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، بينما يؤكد الرئيس أوباما التزامه المطلق بأمن الإسرائيليين تحذر إدارته من أن تواصل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية قد يجرف الدعم الدولي لإسرائيل كما تقول حتى في مناطق كأوروبا القريبة جغرافيا مما يوصف في واشنطن بالدكتاتورية والإرهاب في الشرق الأوسط، وكان رئيس المفوضية الأوروبية السابق مانويل باروسو قد وعد الإسرائيليين بمعاملة اقتصادية خاصة ضمن الاتحاد الأوروبي إذا توصلوا إلى اتفاق للسلام مع الفلسطينيين، في باريس كنت قد التقيت قبل أسبوعين مجموعة من المتابعين للمواقف الأوروبية وتقاطعاتها مع الموقف الأميركي إزاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خاصة في ظل الحديث عن تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة أو إعادة هيكلته كما يقال، بدأنا النقاش بالملف الفلسطيني الإسرائيلي.

ألان غريش: يجب أولا التعليق على خطاب السيد باروسو، إسرائيل اليوم تتمتع تقريبا بعضوية الاتحاد الأوروبي إذن يجب أن تقاس الأمور بالطريقة الصحيحة هنا بأن الموقف الأوروبي ومع الموقف الفرنسي من الملف الفلسطيني الإسرائيلي تغير بصورة عميقة خلال السنوات العشرة الأخيرة، تغير ليس كمبدأ، فمبدأ فرنسا العام لا يزال يقول أنها تدعم الدولتين ووقف الاستيطان لكن في حقيقة الأمر عادت العلاقات الثنائية بين إسرائيل وفرنسا ومعها الاتحاد الأوروبي إلى ما كانت عليه قبل عام 67 أي أن هناك تحالفا استراتيجيا حقيقيا بينهما وليس للحكومة الفرنسية أو لحكومة الاتحاد الأوروبي أي رغبة حقيقية في الضغط على إسرائيل، إذن خطاب مانويل باروسو في إسرائيل كان خطابا انتخابيا دعائيا في نظري لأنه كان يعرف جيدا أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد السلام مع الفلسطينيين، أي مراقب يتمتع بقليل من الفطنة يدرك ذلك، لأن باروسو ذهب إلى إسرائيل برغم معارضة بعد الأعضاء في حزبه لاكتفائه بمقابلة الطرف الإسرائيلي وحسب في الوقت الذي كان فيه محمود عباس يصلي من أجل السلام في الفاتيكان.

عبد الرحيم فقرا: مروان يعني بالنسبة للإسرائيليين هل تشعر أنه على مستوى من المستويات الإسرائيليون اليوم يواجهون مشكلة تتمثل في أن الأصوات المنتقدة لإسرائيل في الولايات المتحدة تتعالى، هناك مسألة سحب الاستثمارات من الشركات التي تستثمر في إسرائيل مثلا، لكن في نفس الوقت إسرائيل لا تثق بالأوروبيين هنا يقولون حصلت المحرقة وبالتالي الدعم الأساسي يأتي من الولايات المتحدة وهذا الدعم قد يجادل أنه يتراجع، ما مستقبل النفوذ الأوروبي في الملف الفلسطيني الإسرائيلي بناءً على ذلك؟

مروان بشارة: أنا متفق على أن أوروبا ستستمر في دعمها لإسرائيل وهي اليوم تدعم إسرائيل بدون أي تحفظات، كان هنالك في السابق تحفظات انتهت العملية السلمية ولم تعد هناك، ليس هنالك حديث جدي حول موضوع الاستيطان، ليس هنالك موضوع جدي حول مقاطعة إسرائيل بسبب الاستيطان، يعني إذا أخذنا الإطار الذي طرحته أنت، أنا أعتقد أنه هو الإطار الأهم الاستراتيجي يعني فرنسا أوروبا التي اصطدمت مع الولايات المتحدة أثناء عهد شيراك ومن ثم دخلت في علاقة علاقة حميمة جدا مع الولايات المتحدة في عهد ساركوزي اليوم هي في علاقة وطيدة جدا مع الولايات المتحدة وفي كل ملفات الشرق الأوسط بما في ذلك الملف الفلسطيني الإسرائيلي، أولاند يتفق مع أوباما بأن هنالك نوعا من التماهي أن أردت في الموضوع الأمني الاستراتيجي الأساسي في المنطقة وبالتالي إذا تراجع باراك أوباما وانتقد نتنياهو تتراجع أوروبا وتنتقد نتنياهو ولكن ليس أكثر من ذلك.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لما يدور في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هل هناك معالم سياسة أوروبية موحدة أم أن هناك سياسة يمين هناك سياسة يسار هناك سياسة مختلفة بين الدول؟

ألان غريش: ليست هناك سياسة يمين وسياسة يسار بل هناك سياسات مختلفة لمختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، منذ نشأة الاتحاد الذي أصبح الآن يضم 28 دولة حاليا كان الموضوع العام في السياسة الخارجية هو الإجماع،  واضح أن الإجماع هو الحد الأدنى من القواسم المشتركة، ليس هناك موقف مشترك إزاء أهم القضايا، ما بالك أن يكون هناك عمل مشترك خاصة في المجال السياسي لأن العمل العسكري المشترك يتم في إطار حلف شمال الأطلسي أما سياسياً فليس هناك موقف واحد.

عبد الرحيم فقرا: مروان بشارة بناء عليه، بناء على ما سمعناه، الآن وفي ظل ما يقال عن رغبة باراك أوباما تحديدا والولايات المتحدة بشكل عام الانسحاب.. الانسحاب العسكري من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قدر الإمكان، هل الاتحاد الأوروبي قادر على أن يملأ هذا الفراغ إن حصل فراغ عسكري أميركي في المنطقة؟

مروان بشارة: يعني لنبدأ بالتعريف عبد الرحيم، على الأقل ليس هناك رئيس أركان أوروبي وليس هنالك جيش أوروبي موحد، هنالك دول أوروبية كما قال ألان منشغلة بقضاياها الاقتصادية منقسمة على ذاتها في القضايا السياسية والاقتصادية وبالتالي ليس هنالك قرار عسكري أوروبي، هنالك قرار فرنسي وإلى حد ما كثير من الدول الأوروبية تتبع هذا القرار بالأخص إذا كان هذا القرار يتماهى مع السياسة الأميركية، في فرنسا بالتحديد وجيرانها الأساسيات يعني إيطاليا وإسبانيا وإنجلترا نعم هنالك نية في أن تملأ فرنسا هذا الفراغ، الفراغ الذي يمكن أن تتركه الولايات المتحدة..

عبد الرحيم فقرا: عسكرياً؟

مروان بشارة: عسكرياً ولكن أنا لا أعتبر أن الولايات المتحدة هي في حالة من الانسحاب، هي في حالة من إعادة الانتشار ويقول ذلك باراك أوباما نحن نعيد انتشار قواتنا بطريقة أكثر فعالية وأقل توسعاً  ولكننا نصر على أن الحلفاء يجب أن يأخذوا أيضاً مواقعهم في هذه الإستراتيجية الجديدة وباراك أوباما يشجع أوروبا وحلفائه الأوربيين أن يأخذوا مثل هذا الموقع لكي تعيد الولايات المتحدة انتشارها في الشرق الأوسط الكبير وتدخل فرنسا ودول أوربية أخرى لكي تساعد في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: عندما يتحدث باراك أوباما كما سمعناه يتحدث في الفترة الأخيرة في الملف العراقي يتحدث عن داعش، يقول داعش تجند في أوروبا وبالتالي يمثل ذلك خطرا على المجتمعات الأوروبية لاحقاً وبعد ذلك خطر على الولايات المتحدة، هل هذا فقط لتخويف الأوربيين وجرهم إلى تقارب أكثر مع الأميركيين أم أنه حتى الأوربيين لهم هذه المخاوف بأن داعش والوضع في سوريا والعراق يمثل تحديا وتهديدا مباشرا للأمن الأوربي؟

مروان بشارة: بلا شك أن وزراء الخارجية الأوروبي قد عبروا عن قلقهم في هذا الموضوع وجوبيه  الفرنسي وزير الخارجية أيضاً أكد على هذا الموضوع، هنالك تخوف أوروبي لا علاقة له بالتخويف الأميركي، الأِوربيون متخوفون وليس فقط أن هنالك الكثير من المهاجرين أو من أبناء الأقليات المسلمة في أوروبا وإنما هنالك حديث عن أكثر من 300 أوروبي يعني من أصل مسيحي أوروبي عادي وليس من الأقليات المسلمة وبالتالي هذا أيضا..

عبد الرحيم فقرا: ذهبوا إلى..

مروان بشارة: نعم ذهبوا إلى سوريا والعراق وبالتالي هنالك تخوف من هذا الموضوع وأعتقد أن هذا الموضوع أيضاً قلق أميركي لأنه أيضاً أعتقد أنه أول انتحاري أميركي قد قام بتفجير نفسه وبالتالي هذا قلق عام للأوربيين والأميركيين.

مخاوف أوروبية من احتمالات تصاعد الإرهاب

عبد الرحيم فقرا: منير هناك رئيس انتخب في الفترة الأخيرة في مصر، هناك تخوفات من أن تؤدي أو يؤدي مسار الأمور في مصر إلى تأجيج ما يوصف بالإرهاب وبالتالي قد يمثل ذلك خطرا مباشرا على أوروبا الأقرب إلى منطقة الشرق الأوسط، هل ترى أنت أن هذا يمكن أن يدفع الأوروبيين إلى اتخاذ أو ترك تباين في مواقفهم من الموقف الأميركي في المنطقة؟

منير حامد: الحقيقة لا يمكن أن نقارن بين الاثنين لأن ما فيش بالفعل وزير دفاع مشترك للعالم الأوربي كله ولكن هناك كتلة اقتصادية ضخمة وهذا هو المحور التام بتاع الاتحاد الأوروبي كاملا أما أن أميركا أو أوروبا تأخذ الدور الأميركي لا يمكن، أوروبا أكثر الدول يعني منزعجة تماماً مما يحدث في المنطقة العربية.

عبد الرحيم فقرا: يعني إذا كانت مصر تداعياتها على أوروبا مباشرة أكثر من تداعياتها على الولايات المتحدة بحكم الجغرافيا، هل معنى ذلك أن الأوروبيين قد يفكرون في أنه في صالحهم أن يكون موقفهم من السيسي مختلفا عن موقف الولايات المتحدة التي يعرف أنها في العمق قبلت بالسيسي في السطح تقول نتحفظ على الممارسات والحريات إلى غير ذلك؟

منير حامد: الحقيقة الموقف الأوروبي دائماً يبحث أو يلهث وراء المصالح، مصالح أوروبا متقدمة جداً مع العالم العربي وقديمة جداً من فترة طويلة جدا،ً يمكن من عهد نابليون في مصالح ضخمة جداً، انجلترا مثلاً لها مصالح مع الشرق من أكثر من 200 سنة 250 سنة تقريباً لا يمكن أنهم يتركوا هذه المنطقة ولكن لا تدخل عسكري، الوضع المصري..

عبد الرحيم فقرا: أوروبي تقصد لا تدخل عسكري أوروبي؟

منير حامد: لا لا أبداً الوضع المصري خطير جداً على العالم الأوروبي، لماذا لأن لو حدث بالفعل إرهاب حقيقي داخل مصر والمنطقة العربية بما فيها ليبيا وكذا خاصة أنها دول غير مستقرة حتى الآن سوف يؤثر بالشكل التام أو المباشر على الدول الأوربية كاملة لأن ما يفرق الاثنين هو البحر يعني مش أكثر.

عبد الرحيم فقرا: طيب ألان نريد أن نطرح عليك نفس القضية يعني بالنسبة للأوربيين إذا كانت مصر على هذه المحورية التي يتحدث عنها منير بالنسبة للأوربيين هل معنى ذلك أنه عندما تقول الحكومات الأوروبية إنها متحفظة على بعض جوانب سياسة السيسي في مصر الحريات وغير ذلك، هل معنى ذلك أنها بالضرورة أكثر صدقاً وأكثر قلقاً من وضع حقوق الإنسان في مصر من الأميركيين؟

ألان غريش: كانت أوروبا منقسمة جداً إزاء ما حصل في مصر فبعد انتخاب السيسي للرئاسة تطلب الأمر ثلاثة أيام من المفاوضات بين الأوربيين للتوصل إلى بيان مشترك للاتحاد فكانت أوروبا الشمالية تريد إدانة ما حصل في مصر بينما كانت دول الجنوب كاليونان وقبرص تريد الترحيب بانتخاب السيسي للرئاسة، إذن مرة أخرى ليست هناك مواقف مشتركة كذلك بالنسبة لتنصيب السيسي، كان مستوى تمثيل أغلبية دول الاتحاد منخفضا جداً أي أنه كان على مستوى السفراء باستثناء اليونان وقبرص فليس هناك تمثيل أكثر انخفاضا من تمثيل السفراء لكن في الوقت نفسه يجب الاعتراف بأن هناك مصالح للدول مع مصر كفرنسا مثلا ًوكيفما كان رأي باريس الحقيقي فيما حصل في مصر فإنها وغيرها من الدول ستحافظ على مصالحها مع المصريين، يمكن أن يمارس الأوربيون ضغوطا أو أن لا يمارسوها وأن الضغوط التي بإمكانهم أن يمارسوها لها طبيعة اقتصادية وأعتقد أنهم سيمارسونها بالفعل، لقد كانت أوروبا ألغت مساعداتها لمصر حتى قبل سقوط مبارك لأن النظام المصري يتسم بانعدام الشفافية وتختفي فيه الأموال، ينخره الفساد لدرجة أن أوروبا أوقفت مساعداتها، من هنا تتوفر إذن لأوروبا أدوات للضغط.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرف قبل أن نتحول إلى مروان بشارة هناك من يتحدث عن حلقة مفرغة تواجهها الدول الأوربية بحكم وضعها الجغرافي في المنطقة، هذه الحلقة المفرغة هي أن الدكتاتورية تغذي الإرهاب والإرهاب يعزز الدكتاتورية في المنطقة كيف تعتقد أنت أن الطريقة التي تتعامل بها أو ستتعامل بها أوروبا مع الدكتاتورية والإرهاب مختلفة عن الطريقة التي ستتعامل بها واشنطن مع نفس الظاهرتين؟

ألان غريش: أعتقد أن تقييم كل طرف يختلف عن تقييم الطرف الآخر، حتى بداية ما وصف بالربيع العربي كان الموقف الفرنسي والاتحاد الأوروبي أن الديكتاتورية في نهاية المطاف تعني الاستقرار وبعد سنة من سقوط مبارك وبن علي قامت فرنسا بعملية نقد ذاتي وقالت أنها أخطأت وما إلى ذلك ومنذئذ تجدد النقاش إذ هناك من يقول أن الثورات العربية لم تنجح سوى في خلق الكوارث والفوضى والإرهاب وبالتالي يفضلون الاستقرار والمشكلة هنا أننا لا يمكن أن نعود إلى الوراء وبالتالي يمكن أن نتساءل ما هو أفضل سد لمنع الإرهاب، رؤى فرنسا والاتحاد الأوروبي محدودة للغاية ولنفرض فرضا أن فرنسا تشعر اليوم بأن أفضل سبيل لمكافحة الإرهاب هو الديمقراطية فإن قدرات فرنسا على العمل من أجل تحقيق ذلك ليس ضخمة ولا يجب تضخيمها لأن ما يحصل في المنطقة هو أحد التحولات التي يشهدها العالم منذ العام 1950 القوة الغربية تقل بكثير عما كانت عليه في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.

مؤشرات الخلاف الأوروبي الأميركي

عبد الرحيم فقرا: مروان يعني نحن ما زلنا نتحدث في سياق هذه الحلقة المفرغة كما توصف، ما هو بتصورك أنت أهم مَعْلَم من معالم الاختلاف في التعامل مع هذه الحلقة المفرغة بين الأوروبيين وواشنطن.

مروان بشارة: يعني إذا سمحت لي عبد الرحيم لنؤكد في البداية عما هو مشترك لأنه يعني بعض الدقة ضرورية هنا، أول من قابل الرئيس المعزول مرسي كانت البارونيس أشتون التي هي تمثل السياسة الخارجية الأوروبية، وفي اجتماعها الأول مع مرسي حاولت أن تقنعه أنه انتهى عهد الإخوان المسلمين في مصر، يعني أن تأتي ممثلة أوروبية لتقول لرئيس مُنتخب مصري أنه فات عليك الأوان وانتهي الموضوع فلنغير الحديث عن شيء آخر، هذا كان شيئا مُلفتا للنظر وهي ذهبت أكثر من مرة إلى مصر منذ ذلك الوقت منذ يوليو السنة الماضية وفي تصريحها الأخير قالت أن يحصل السيسي على 96,9 بالمئة من الأصوات هو شيء مشجع للديمقراطية، يعني هذا شيء مضحك في النهاية أن تأتي ممثلة أوروبية وتقول وتتحدث بهذه الطريقة أن يعني.. صدام أيضاً صدام حسين كان يحصل على 97 بالمئة وحافظ الأسد وإلى آخره.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً مروان..

ألان غريش: يجب مع ذلك أن نعرف أن كاثرين أشتون تعرضت لكثير من الانتقاد من داخل الاتحاد الأوروبي على أنها تجاوزت بكثير حدود الإجماع وحتى فرنسا رأت أن موقف أشتون لم يكن مقبولاً.

عبد الرحيم فقرا: بالضبط يعني هذا سؤال المتابَعة الذي كنت أود أن أطرحه عليك، يعني عندما تتحدث عندما تصف أنت ما قالته أشتون بالمضحك يعني هل كانت أشتون تتحدث إلى السيسي وتتملق إلى السيسي لحفظ المصالح الأوروبية أم أنها كانت تتحدث كذلك إلى من صوتوا إلى صالح السياسي داخل مصر؟

مروان بشارة: لا شوف يعني هنا ندخل بالتفاصيل ولكن أنا أعتقد أن ممثل الدول الأوروبية في السياسة الخارجية أن تقول مثل هذا الكلام هو شيء هام جداً نعم هنالك خلافات أوروبية ولكن في النهاية هنالك واجهة لأوروبا في النهاية تتحدث باسم السياسة الخارجية الأوروبية، أهمية ذلك لماذا؟ أنا أعتقد أن الأوروبيين يعني في النهاية كما يقولوها بالإنكليزية if you can have the cake eat it too يعني بمعنى أنهم من ناحية يتملقون السيسي ولهم براغماتية في السياسة الخارجية تمكنهم من جسر الهوة مع مصر وبناء علاقات في المستقبل وفي نفس الوقت بعض الرؤساء يقولون لا نحن نتحفظ على هذا الموضوع هنالك حقوق إنسان وما إليه من قضايا ولكن في نهاية الموضوع تماماً مثل الموقف الأميركي، وهنا نرجع إلى سؤالك، الموقف الأميركي يقول في نفس الوقت نتحدث عن حقوق إنسان ونشجع المصريين والرئيس السيسي يأخذ خطوات باتجاه الديمقراطية ولكن في نفس الوقت يدعمون السيسي بنصف مليار دولار بالأسلحة ويدعمون ترشيحه وثم يعني يهنئونه بهذا الفوز العظيم 97 في المئة من الأصوات، إذن هنالك نوع من يعني التناقض إن أردت بين الموقف وبين المبدأ وبين السياسة البراغماتية.

إعادة هيكلة الوجود الأميركي في المنطقة

عبد الرحيم فقرا: منير الآن في بداية هذا النقاش كان قد قال إن المنطقة لن تعود إلى الوراء هناك فوضى هناك إرهاب هناك ديكتاتورية إلى غير ذلك إنما المنطقة لن تعود إلى سابق عهدها قبل سقوط مبارك وبن علي إلى غير ذلك، ما هو المشكل الرئيسي الذي تواجهه أوروبا في هذا السياق علماً بأن الولايات المتحدة كما سبقنا في الإشارة تحاول إعادة هيكلة وجودها في المنطقة؟

منير حامد: الحقيقة أوروبا في ورطة كبيرة جداً لأن يعني أميركا تركت لها إرثا ثقيلا جداً، أميركا دخلت المنطقة هدمت دولة كبيرة جداً العراق، يعني شجعت بعض الطائفة على الأخرى، أنت تكلمت مثلاً عن داعش، الحقيقة داعش دا تأليف النظام السوري تأليف النظام السوري، السياسيون الأميركيون أخذوا هذه الكلمة وشجعوها لأن همَّ من صنعوا النظام الذي يحكم في العراق، أوروبا ممكن أن تعمل بدور ناعم الحوار الناعم المعتاد من العالم.. من دول أوروبا خاصة فرنسا التي لها دورا كبيرا جداً في الخارجية الأوروبية، أوروبا ممكن تسيطر على الموقف لأنها ممكن تضغط على بعض الحكومات العربية لإعلاء يعني جزءا من حقوق الإنسان وما شابه.

عبد الرحيم فقرا: اقتصادياً أم سياسياً أم عسكرياً أم الثلاثة مجتمعين.

منير حامد: لا أظن أنها اقتصادياً سياسياً فقط عسكرياً لا..

عبد الرحيم فقرا: ألان هل بالنسبة للأوروبيين يعني واضح بالنسبة للولايات المتحدة في مسالة تزويد مصر بطائرات الأباتشي وغير ذلك واضح أن الولايات المتحدة تعتقد أن هناك إرهابا كما يقول السيسي في مصر ماذا عن الأوروبيين؟

ألان غريش: الأوروبيون أيضاً يخافون الإرهاب كما يقولون لكن علينا أن نتذكر أن الإرهاب ليس أيديولوجية بل إنه شكل من أشكال الصراع الذي يمكن أن يوافق عليه الناس أو لا، واستخدم من قِبَل جماعات متباينة عبر التاريخ كجبهة تحرير الجزائر مثلاً أو الجماعات الصهيونية في فلسطين خلال أربعينيات القرن الماضي، من هذا المنظور عندما نتحدث عن الإرهاب فإننا لا نتحدث عن إيديولوجية محددة لكنه يخلق عدواً مصطنعاً يسمح للحكومات بتبرير سياستها يسمح مثلاً للحكومة المصرية بالقول إننا نواجه عدواً اسمه الإرهاب يجب أن نكافحه عليكم أن تساندونا.

عبد الرحيم فقرا: هل الأوروبيون تشعر أنهم يتعاطفون مع هذا الموقف؟

ألان غريش: نعم هناك بعض الشباب الفرنسيين إما من المسلمين أصلاً أو ممن اعتنقوا الإسلام كما قال مروان الذين ذهبوا إلى سورية أو غيرها للقتال هناك الذين يمكن أن يعودوا إلى فرنسا ولكن هذا يندرج في إطار مختلف في فرنسا لأنه مرتبط ببيئة تتخللها مشاعر العِداء للأجانب وعندما اختفت الشابة الفرنسية من أصول مسلمة قيل إن هذا بدء الجهاد في سورية كما قيل قبل بضعة أيام.

عبد الرحيم فقرا: كما حدث هنا في فرنسا؟

ألان غريش: نعم حدث ذلك قبل بضعة أيام وأخذ حالة مبالغا فيها إذن إذا كانت الحكومة المصرية تستخدم الإرهاب لتقوية مواقعها والدعم الدولي لها ففي فرنسا يستخدم في إطار حملة معادية للإسلام تُشَن بصورة قوية جداً.

عبد الرحيم فقرا: أُذكر بأن هذا الجزء كان قد سُجِل في باريس قبل اندلاع الحرب على غزة، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر شكراً لكم أينما كنتم وشكراً لكل من شارك معنا في هذه الحلقة إلى اللقاء.