اتفق ضيوف حلقة "من واشنطن" مساء 1/7/2014 -كل بطريقته- على أن العلاقة التي تجمع الولايات المتحدة ومصر إستراتيجية أساسها مصلحة واشنطن، وأن الانتقادات التي توجه للنظام المصري بخصوص حقوق الإنسان لا تؤثر على جوهر العلاقة.

وركزت الحلقة على ردود الفعل الأميركية تجاه محاكمة صحفيي الجزيرة، حيث وصفت تصريحات وزير الخارجية جون كيري والناطق باسم البيت الأبيض جوش آرنست بالمشددة، فقال الأول إنها انتكاس للمرحلة الانتقالية وقال الثاني إنها تنتهك أبسط حقوق الإنسان.

ولكن مع هذا ترتفع المساعدات الأميركية بحسب تقرير لوجد وقفي من البيت الأبيض مائتي مليون دولار فوق المبلغ السنوي المعتاد لمصر.

عريقات: العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر أمنية بالأساس (الجزيرة)
علاقة أمنية
الصحفي والمحلل السياسي سعيد عريقات يقول إن العلاقة بين أميركا ومصر أمنية في الأساس، وتقوم على مكافحة الإرهاب والالتزام بمعاهدة السلام مع إسرائيل، وهذا الأمر تحدث به الرئيس باراك أوباما بشكل صريح.

وذكر أن المساعدات وهي تذهب إلى المؤسسة العسكرية المصرية تؤكد أن أميركا لا يهمها أن تبحث عن أصدقاء بل عمن يخدم مصالحها، مبديا عدم اعتقاده بأي خطوات حقيقية من أميركا للإفراج عن الصحفيين.

من جانبها قالت أستاذة الصحافة والإعلام في جامعة ميرلاند سحر خميس إن علاقة أميركا ومصر اتسمت بالتخبط منذ عام 2011 وقت قيام الثورة على نظام حسني مبارك، مضيفة أن واشنطن حاولت حتى اللحظة الأخيرة أن تبقي على مبارك، ولكنها اضطرت إلى تغيير خطابها بعد أن مالت الكفة لصالح الشعب.

أما ما بعد الانقلاب فأشارت سحر خميس إلى عزوف الولايات المتحدة عن استخدام كلمة "انقلاب" لأن ذلك سيؤثر على المعونات العسكرية التي تمثل جزءا من إستراتيجية ولعبة أميركا في المنطقة.

سحر خميس: سجن صحفيي الجزيرة
جزء من الصورة القاتمة بمصر (الجزيرة)
صورة قاتمة
وعرضت الحلقة مقطعا من البرنامج الكوميدي الأميركي لجون ستيوارت الذي سخر فيه من أحكام القضاء المصري تجاه الصحفيين.

وعلقت سحر خميس بأن سجن صحفيي الجزيرة جزء من الصورة القاتمة التي تعم البلاد، مشيرة إلى أن النسخة المصرية من برنامج ستيوارت والتي كان يقدمها المذيع باسم يوسف جرى التضييق عليها عقب الانقلاب وتعرض المذيع إلى الضغط والتهديد.

ورأى الكاتب محمد المنشاوي من معهد الشرق الأوسط أن الإدارة الأميركية تحكم بالطريقة التي تريدها وتلبي مصالحها، مع توفير هامش للانتقاد وإلقاء اللوم على الحكومة المصرية بسبب قضايا حقوق الإنسان.

وأضاف أن حقوق الإنسان مسألة هامشية لا تؤثر على صناعة القرار في واشنطن، وهو الأمر الذي أضاف إليه عريقات مثالا حين قال إن المظاهرات العارمة ضد غزو العراق في أميركا والعالم لم تمنع الغزو.

وخلص المنشاوي إلى أن وزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات في أميركا هما من يصنع القرار، وهما من يريان أن الحليف المصري يقدم الكثير.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: أميركا ومصر..  علاقة إستراتيجية وشوائب سطحية

مقدم الحلقة: محمد العلمي

ضيوف الحلقة:

-   سعيد عريقات/ صحفي ومحلل سياسي

-   سحر خميس/ أستاذة الصحافة والإعلام في جامعة ميرلاند

-   محمد المنشاوي/ من معهد الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 1/7/2014

المحاور:

-   الاحتفال بالشراكة الإستراتيجية

-   القيم الأميركية وتوازن المصالح

-   طبيعة جمهورية العسكر في مصر

-   واشنطن والافتقار إلى إستراتيجية

-   مواقف الحرب الباردة

-   انكسار حاجز الخوف

محمد العلمي: مشاهدينا أهلاً وسهلا بكم ورمضان مبارك كريم، ومرحباً بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن. أسبوع تعمقت فيه هموم باراك أوباما الشرق أوسطية، بعد أن كان عاقداً العزم على الإشاحة بوجهه وبلاده ونقل اهتمامه وأسلحته شطر آسيا لكنه وجد نفسه يعود إلى حرب العراق بعد كان قد وصفها بالغبية، ويعود لتسليح المعارضة السورية بعد أن تردد في ذلك، ويعود أيضا للتنديد بالحكام الجدد في القاهرة بعد أن كان على استعدادٍ لطي الصفحة مع قادة الانقلاب. في حلقة هذا الأسبوع نركز على العلاقة الأميركية المصرية بين رغبة واضحة لواشنطن في العودة إلى أسلوبها التقليدي والمفضل في عناق حلفائها والتغاضي عن نسب نجاحهم الكوميدية في الانتخابات وحتى عن ميلهم أحياناً لبعض السلوكات الاستبدادية، كما يرى كثيرون من مراقبي العلاقات الأميركية المصرية. بعد عامٍ على الانقلاب، يبدو أن المدينة الفاضلة التي يؤسس لها المشير عبد الفتاح السيسي كما يرى هؤلاء لا تؤمن بحق الاختلاف أو التظاهر أو حتى مهنة الصحافة إن كانت لا تقدس الرواية الرسمية للأحداث والتاريخ كما يفعل كهنة المعبد وحاملو المباخر في بعض المؤسسات الإعلامية المصرية، ووصل العبث بالحقوق قدراً لم تكلف سلطات القاهرة نفسها حتى عناء إخراجه بطريقة تحترم عقول الناس. ومن خلال ردود الفعل على الأحكام القاسية التي طالت ثلاثة من زملائنا والتي سنعرض بعضها تسبب الحكام الجدد في القاهرة في أسوأ دعاية ممكنة لمصر في تاريخها الحديث ما كان ليسببها أسوأ تقرير إخباري للجزيرة.  كما تسببوا في إحراجٍ واضحٍ للحكومة الأميركية التي كانت قد أوفدت وزير خارجيتها للقاهرة للإعلان عن انتهاء موسم العقوبات الجزئية التي كانت مفروضةً على العسكر، لمناقشة هذه القضايا يسعدني أن أستضيف سعيد عريقات الصحفي والمحلل السياسي، وسحر خميس الأستاذة في جامعة ميرلاند، ومحمد المنشاوي من معهد الشرق الأوسط هنا في واشنطن، مرحباً بكم جميعاً.  لكن أولاً أتوجه إلى مقر الخارجية الأميركية حيث توجد الزميلة وجد وقفي، وجد صباح الخير وشكراً أيضاً لانضمامك لنا، وجد لو بدأت معك بمسألة التوقيت، مصادر أميركية انتقدت الوزير لأنه كان يعرف أن الحكم قادم ومع ذلك تحدث عن الانفراج في العلاقة في حين وصفت أوساط إعلامية مصرية الحكم بأنه صفعة لجون كيري وللضغوط الأميركية التي يبدو أنه مارسها في حديثه مع الرئيس السيسي، كيف تعاملت وجد الخارجية الأميركية مع قضية التوقيت؟

وجد وقفي: تعاملت ربما محمد بالكثير من الحرج، هذه القضية تسببت للمسؤولين الأميركيين بل وللوزير جون كيري تحديداً بحرجٍ كبير لأن القرار أو الحكم الصادر بحق زملائنا صدر بعد ساعات قليلة فقط من مناقشة جون كيري لهذه القضية مع السيسي كما ذكرت وأيضاً مع وزير الخارجية المصري وحاول ممارسة ضغوط على السلطات المصرية ولكن يبدو أن هذه الضغوط لم تجدِ نفعاً وبعد مغادرة كيري بساعات صدرت هذه الأحكام، الأمر الذي اضطر جون كيري لإصدار خطاب شديد اللهجة إزاء تلك الأحكام، وليس فقط الطلب بإطلاق سراح الزملاء المعتقلين ومراجعة هذه القضايا ولكن أيضاً كل المعتقلين السياسيين محمد في السجون المصرية والذين يفوق عددهم عشرين ألفاً، طالب بمراجعة قضاياهم والنظر في قضية ربما العفو العام، إصدار عفو عام لكل هؤلاء كأحد الحلول للنظام القضائي، إذن يبدو أن هناك ليس فقط حرج وانزعاج أميركي ولكن أيضاً هناك تشكيك في نزاهة القضاء المصري، ولكن لدى سؤالي لوكيل وزارة الخارجية محمد للشؤون الدبلوماسية العامة ريتشارد ستينغيل عن هذه القضية تحديدا، قضية التوقيت الحكم الذي بعد أن أُجل أكثر من اثنتي عشرة مرة في قاعة المحكمة، يصدر بعد ساعات قليلة فقط من مغادرة جون كيري ولقائه السيسي، نفى المسؤول الأميركي ستينغيل أن يكون هناك علاقة بين زيارة كيري وتوقيت صدور هذا الحكم.

[شريط مسجل]

ريتشارد ستينغيل/وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية العامة: ومع أن توقيت صدور الأحكام كان أحد أسباب انزعاجه وخيبة أمله لكن لا يوجد لدينا سبب للاعتقاد بأن هناك علاقة بين توقيت الزيارة وصدور الأحكام لمجرد حدوثها في فترةٍ زمنية واحدة.

محمد العلمي: نعم وجد، وكيف وفقت الخارجية أيضاً بين اللهجة المتشددة لردود الفعل التي سنعرض بعضها، وحديث الوزير كيري عن الرغبة في استئناف المساعدات الأميركية لمصر.

وجد وقفي: المساعدات بالنسبة لواشنطن هي تبرر ذلك على أنها مصلحة إستراتيجية للإدارة الأميركية وبأن هذه المساعدات منذ اتفاق كامب ديفد من شأنها تأمين وضمان استمرار بنود هذا الاتفاق الذي من أهم بنوده ضمان أمن إسرائيل على الحدود مع سيناء المصرية، لذلك هي تعتبر قضية المساعدات مسألة مصلحة إستراتيجية بحتة مع الجيش المصري، ولكن الآن جون كيري هو لا يطالب فقط باستئناف المساعدات محمد بل أيضاً ورفع مستوى المساعدات لتصل إلى مليار وخمسمائة مليون دولار أي بزيادة مئتي مليون دولار، بعض الأوساط هنا خاصة في الكونغرس تنتقد هذه الزيادة وحتى اللحظة لا يزال مصير هذه المساعدات رهن موافقة الكونغرس الذي يرفض ذلك احتجاجاً على ممارسات السلطات المصرية ضد قطاع كبير من الشعب المصري محمد.

محمد العلمي: شكراً جزيلاً الزميلة وجد وقفي من مقر الخارجية الأميركية. قبل أن ننتقل للنقاش سعيد، دعنا نستمع إلى ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري بُعيد سماعه بالنطق على الحكم حينما كان في بغداد.

[شريط مسجل]

جون كيري/وزير الخارجية الأميركي: إن الأحكام التي أصدرتها اليوم محكمة جنايات القاهرة بحق ثلاثة من صحفيي الجزيرة وخمسة عشر آخرين في محاكمة افتقرت إلى الكثير من المعايير الأساسية لسير القانون كانت أحكاماً مجحفة وقاسية وهي انتكاسٌ مزعج لمرحلة الانتقال المصرية، إن ظلماً كهذا لا يمكن أن يستمر إذا كانت مصر ستتقدم بالطريقة التي يريدها لها الرئيس السيسي ووزير الخارجية شكري اللذين قالا لي بالأمس أنهما يطمحان إلى تقدم بلدهما.

الاحتفال بالشراكة الإستراتيجية

محمد العلمي: سعيد هل الآن الاستعداد للتعايش بين هذه اللهجة المتشددة في موضوع حقوق الإنسان في مصر والرغبة في الاحتفال مرة أخرى بالشراكة الإستراتيجية بين البلدين كما وصفها كيري؟

سعيد عريقات: قبل الرد دعني أعبر عن تضامني مع زملائي الصحفيين الذين يقبعون في السجن بناءً على تهم ملفقة حقيقة ومحكمة صورية، أنا أعتقد أن الإدارة باستمرار تجد نفسها في موقع حرج مع مصر خاصةً في الاثني عشر شهر الماضية منذ الانقلاب يوم ثلاثة وعشرين يوليو أعني يوم ثلاثة يوليو الماضي فهي من ناحية تؤكد على إستراتيجية هذه العلاقة وكما تحدثنا في السابق الرئيس حكي بصراحة أن العلاقة مع مصر هي حقيقةً علاقة أمنية وفي محاربة الإرهاب في الإبقاء على المعاهدة، معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وبالتالي هم دائما يسعون للإبقاء على هذه العلاقة ويحاولون إعادة احتضان مصر ولكن كما رأينا أن القيادة المصرية تتخذ المناسبة لتعبر عن غطرستها وتُظهر أمام شعبها أنها مستقلة عن القرار الأميركي أو الرغبة الأميركية أو المطالبة الأميركية، البيان الذي أصدره البيت الأبيض والبيان الذي أصدرته الخارجية حقيقةً شديدي اللهجة، لم أشهد ذلك على الأقل في العام الماضي ولكن بعد فوات الأوان، بعد أن صرحوا أنهم سيفرجون عن الأموال المحجوزة، بعد أن صرحوا أنهم سيعيدون سيرسلون إلى مصر طائرات الأباتشي وغيرها.

محمد العلمي: على ذكر البيت الأبيض وهي خطوة يعني نادرة أن تصدر كل من الخارجية والبيت الأبيض كل واحد يصدر في يومٍ واحد بيانات.

 سعيد عريقات: نعم في يومٍ واحد.

محمد العلمي: لنستمع لـجزء مما قاله البيت الأبيض رداً على الأحكام.

[شريط مسجل]

جوش آرنست/المتحدث باسم البيت الأبيض: إنّ الولايات المتحدة تُدين بقوة الأحكام الصادرة في حق ثلاثة من صحفيي الجزيرة وخمسة عشر آخرين، إنّ محاكمة صحفيين لتغطيتهم الوضع لمصر بطريقةٍ تتعارض مع ادعاءات الحكومة المصرية تنتهك أبسط مبادئ حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي.

محمد العلمي: دكتورة سحر، كيف يمكن التوفيق بين هذين الموقفين؟ يعني تعودنا على الانتقادات بين الفينة والأخرى للحكومة الأميركية مع زُبائنها وحلفائها في الأنظمة المستبدة في العالم العربي وغيره، ولكن ليس بهذه الكمية وهذا الزخم وهذه الكثافة سواءً من الانتهاكات أو من ردود الفعل عليها.

سحر خميس: نعم، عنوان الحلقة اليوم هو مصر وأميركا علاقة محكومة بالتوتر دعنا أيضاً نقول علاقة محكومة بالتخبط، لأنه منذ يعني الثورة المصرية في 2011 كانت هناك مواقف ضبابية للحكومة الأميركية اتسمت بالغموض وعدم وضوح الرؤيا فمنذ عام 2011 رأينا أنهم لا يعرفون هل ينحازوا إلى الرأي العام المصري الذي ينادي بالتغيير وبالإطاحة بمبارك أم يقفوا إلى جانب مبارك الذي يعني حاولت الإدارة الأميركية جاهدة أن تبقي عليه في الحكم.

محمد العلمي: حتى آخر لحظة، نعم.

سحر خميس: حتى آخر لحظة، حتى وجدت أن التيار الشعبي الذي يطالب بتنحية مبارك وإزالته من الحكم أقوى بكثير مما كانوا يتصورون، فاضطروا في اللحظة الأخيرة أن يغيروا موقفهم ويعني يبدؤوا في خطاب أكثر انحيازاً إلى الشعب. لكن كان الموقف يسوده نوع من الضبابية، نفس الشيء رأيناه في 2013 يعني بوضوح هذا انقلاب عسكري بجميع المعايير ولكن الحكومة الأميركية كانت حذرة جداً في الخطاب الإعلامي والخطاب الصادر من البيت الأبيض ومن الجهات الرسمية فعزفت عن استخدام كلمة انقلاب وحاولت جاهدة أن تتجنب هذه الكلمة لأن كلمة انقلاب سوف تؤثر على المعونات العسكرية التي تقدمها إلى الجيش المصري، وكما ذكر التقرير في بداية الحلقة أن هذا جزء من الإستراتيجية الأميركية في المنطقة والبقاء على هذه المعونات الأميركية العسكرية إلى مصر هو جزء من اللعبة الأميركية في المنطقة وخاصة مع وضع في الاعتبار معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية، فهناك تخبط في هذه العلاقة ورأينا هذا التخبط أيضاً في الخطاب الأميركي في توصيف السيسي وسياساته، فهناك سياسة الجزرة والعصا كما يقولون، ولكن العصا كانت في كثير من الأحيان عصا لينة وعصا مطاطية وليست قوية، وبالتالي الطرف الآخر أخذها بشيء من الاستخفاف لأنه يعلم أنّ في نهاية الأمر ستكون الحكم الأول والأخير هو المصلحة الأميركية الإستراتيجية والتي من مصلحتها الإبقاء على العلاقة الرسمية مع مصر، فهناك توتر ولكن هناك أيضاً بالتأكيد تخبط في هذه العلاقة.

محمد العلمي: نعم، لو انتقلت إلى محمد، وأولاً أُهنئك على صدور الكتاب أميركا والثورة المصرية، ربما توقيت مناسب لموضوع هذه الحلقة. محمد هل فعلاً الآن الحكومة الأميركية وربما الشعب المصري إلى حد ما الجميع يدفع الآن خطأ ما وصفته الدكتورة سحر بالعلاقة المحكومة بالتخبط وفعلاً اتُهمت الإدارة الأميركية على نطاقٍ واسع بالتخبط منذ يناير 2011.

محمد المنشاوي: نعم، لكن اللحظة التاريخية الحالية مهمة جداً، هناك نظام جديد في مصر يبدأ أول خطوات حكمه واعتقد أنه يريد أن يظهر لواشنطن معادلة العلاقات الجديدة، هو نظام بقي له أسابيع طويلة في الحكم ويريد أن يظهر لواشنطن أن طريقة التعاون معنا ستختلف عما سبق الضغط علينا لن ينتج أو يؤدي إلى أي نتائج والعلاقة الإستراتيجية كما ذكر الرئيس الأميركي وكبار المسؤولين هي الأهم، واعتقد أنه يريد أن يضع واشنطن على المحك أن تدرك نمط العلاقة من جديد، سنحكم بالطريقة التي نريدها مستبدين كما كنا، دكتاتوريين كما كنا، وهناك هامش قليل جدا لانتقاد قضايا حقوق الإنسان والحريات كما كان أثناء حكم مبارك. علاقات إستراتيجية، هناك مساحة صغيرة جداً لإلقاء اللوم على ممارسات الحكومة المصرية تجاه الصحافة والإعلام وحرية الرأي، هذا ما يريده النظام المصري الجديد وتدركه واشنطن وتحاول واشنطن أن تغير هذه المعادلة، لكن الموقف الأميركي صعب جداً، السفير الأميركي الذي سيُعتمد في القاهرة ذكر في شهادته أمام مجلس الشيوخ منذ أسبوعين أن قناة السويس يعبرها كل ستة أيام سفينة عسكرية أميركية متجهة إلى الخليج غير تجارية، ومسؤول في الدفاع ذكر لي أنّ متوسط عدد الطائرات الأميركية العسكرية التي يسمح لها باستخدام المجال الجوي المصري مئة في الشهر أي ثلاث طائرات أكثر من ثلاث طائرات في اليوم، واعتقد مع توتر الوضع في سوريا والعراق من الصعب جداً على واشنطن وبالذات وزارة الدفاع أن تضحي بهذه المصالح الإستراتيجية مقابل كما أدركنا كثيراً من الإدارة الأميركية موضوع الكوليمون والديمقراطية وحقوق الإنسان هذا موضوع هامشي للأسف عند صناع القرار هنا.

محمد العلمي: نعم، ولكن إلى أي حد ستستطيع الحكومة الأميركية أن تهمش هذا الموضوع في ظل ردود الفعل التي صدرت حول هذا الحكم، قبل أن أنتقل إليك سعيد لنتابع جزءاً من البيان الذي أصدره نادي الصحافة القومي هنا في واشنطن.

[بيان نادي الصحافة الأميركي ولجنة حماية الصحفيين]

-   إن الأحكام التي صدرت بحقهم كانت شديدة القسوة ولا تتسق مع ما يتوقعه المرء من التزامٍ بحرية الصحافة من حليفٍ لأميركا.

-   هذه أحكام فظيعة، وهي إشارة مقلقة جداً حول مستقبل الصحافة في مصر.

القيم الأميركية وتوازن المصالح

محمد العلمي: هل تستطيع كما فعلت بنجاح على ما يبدو الإدارات الأميركية المتعاقبة في تجاهل كما قال محمد موضوع حقوق الإنسان والقيم وكذا، كقيمة يمكن الاستغناء عنها في سبيل تحقيق المصالح الإستراتيجية في ظل هذا الضغط خارج الحكومة حتى على الحكومة نفسها؟

سعيد عريقات: بكل تأكيد محمد، للأسف أن البيان لهجته قوية سواء من البيت الأبيض أو من وزارة الخارجية التصريحات قوية وشديدة اللهجة والحديث عن الحريات قوي وشديد اللهجة وهذا شيء تاريخي في الولايات المتحدة ولكن الولايات المتحدة تركز على العلاقة الإستراتيجية وعلى دور مصر في الحفاظ على معاهدة السلام في مواجهة الإرهاب في القضايا الأمنية وهو ما تحدث به الرئيس بشكل صريح، أنا سألت في الخارجية هل تشعرون أن الحكم يمثل صفعة على الوجه؟ وفوجئت بأسلوب اللامبالاة حقيقةً فهم يقولون لا نحن علاقتنا إستراتيجية وثاني يوم بعد صدور الحكم سألت أيضا هناك في مجلس الشيوخ باتريك ليهي يحاول أن يخفض الميزانية بقيمة 30% هل توافقون؟ أصدروا بيانا شديد اللهجة ضد ذلك قالت الناطقة نحن نرفض ذلك وهذا تدخل في الشأن الاستراتيجي، إذن الإجابة السريعة والبسيطة على سؤالك أستاذ محمد، أنا لا اعتقد أن الولايات المتحدة ستتخذ أي خطوات عملية حقيقية تضغط على مصر باتجاه إما بالإفراج عن الصحفيين كما طالبوا، طالبوا الإفراج على الفور وقالوا يجب أن يكون هناك عفو عام أو على المدى الطويل كما ذكر البيان أن يكون هناك انفتاح أمام التقدم الديمقراطي.

محمد العلمي: نعم، وليس الصحفيين فقط، هناك الآلاف كما أشارت الزميلة وجد، الضغط أيضاً انتقل إلى الكونغرس ومن حزب الرئيس الديمقراطي السيناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ.

[شريط مسجل]

هاري ريد/سيناتور ديمقراطي: إن الأحكام التي صدرت بحق الصحفيين اعتماداً على الأدلة المعروفة لدي ليست قوية وآمل أن تتيح العملية نفسها إنصافا لهؤلاء الذين تم الحكم عليهم في هذه الجرائم بناءً على أدلة ضعيفة، ورغم أن الرئيس المصري صرح اليوم بأنه لن يتدخل، إلا أنني آمل أن تتيح العملية نفسها إفراجا لأولئك الذين كانوا ببساطة يقومون بما عليهم

محمد العلمي: دكتورة سحر بعد كل هذه ردود الفعل كيف يخرج الرئيس السيسي ويتحدث عن استقلالية القضاء واستقلالية مؤسسات الدولة، عن أي استقلالية وعن أي دولة تحدث؟

سحر خميس: هي عملية هزلية كما أن الانتخابات نفسها كانت مسرحية هزلية في رأيي فلم يكن هناك انتخابات حقيقية أو فعلية كلنا نعلم أن حمدين صباحي لم يكن منافساً أصلا في الانتخابات ولكن كانت هناك رغبة في أن يبدوا الأمر كما لو كان هناك انتخابات، بأن يكون هناك مرشحين وليس هناك مرشح واحد حتى لا يكون هناك استفتاء كذلك أيضاً عملية القضاء واستقلالية القضاء هي أيضاً في رأيي مع الأسف الشديد وأنا حزينة أن أقول هذا فأنا مصرية وأحب بلدي وحريصة عليها لأقصى درجة ولكن ما نراه الآن هو أيضا مسرحية هزلية أيضاً، أين هذه الاستقلالية للقضاء أنا أرى ما حدث لمراسلي الجزيرة أو صحفيي الجزيرة هو للأسف الشديد جزء من الصورة القاتمة الكاملة بكل أبعادها في مصر الآن من حيث انتهاكات حقوق الإنسان وتكميم الأفواه و القيود على حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الكلمة بوجه عام فهناك عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين ذكر التقرير عشرين ألفا ولكن سمعت أنا 48 ألف معتقل سياسي وهو رقم مريع ومفزع بكل المعايير وُسئلت في أحد الأحاديث الصحفية مع الجزيرة مباشر إن كان هذا موقفا ثأريا ضد الجزيرة أنا اعتقد أن الموقف أكثر تعقيداً من هذا فهو جزء من المنظومة العامة مع الأسف الشديد لانتهاك حقوق الإنسان.

محمد العلمي: هو فعلاً يطرح هذا السؤال دكتورة سحر، هل ما يتم الآن انتقام من الجزيرة لأنها غطت ثورة يناير؟ هل هو انتقام من دولة قطر لاعتبار الحكام الجدد الآن واتهامها بأنها كانت تدعم حكومة الرئيس مرسي، أم انه انتقام من أي شيء له علاقة بثورة يناير؟

سحر خميس: أنا اعتقد أن الإجابة الصحيحة هي الصورة الأشمل أو الأكمل أن هناك صورة معقدة بالفعل وللأسف يعني هذا الجانب هو اعتقال صحفيي الجزيرة حتى منهم واحد استرالي أيضاً هو جزء من الصورة الأعم أو الأشمل لعملية انتهاك حقوق الإنسان وتكميم الأفواه وتقييد الحريات بما في ذلك حرية الكلمة وحرية الصحافة، فعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين منهم الصحفي ومنهم حقوقي ومنهم الناشطين ومنهم شباب ثورة 2011 مثل احمد ماهر وغيرهم يعني هي صورة مفزعة بجميع المعايير، أريد أن أشير إلى شيء هام هنا هو أن البعض يضع الاستقرار أولاً على حساب حرية الرأي وحرية التعبير وحقوق الإنسان وأنا أقول أن هذا أمر مستحيل لا يمكن أن يكون هناك استقرار فعلي في ظل انتهاك حقوق الإنسان وانعدام الحريات فالاستقرار والأمن يجب أن يكون أيضاً يسير موازياً لحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الكلمة.

محمد العلمي: ويبدو أن هذه المواقف عبر عنها في أكثر من ركن من العالم من البرلمان الأوروبي إلى الأمين العام للأمم المتحدة إلى المكلفين بحقوق الإنسان في المنظمة الدولية في جنيف.

[بيان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان]

-   إضافة إلى الصحفيين، فقد صدرت أحكام قاسية ضد عدد من النشطاء في محاكمات افتقرت إلى المقاييس العالمية.

-   سمعة مصر على المحك وخاصة سمعة سلطاتها القضائية كمؤسسة مستقلة. وهناك خطر أن يتحول إجهاض العدالة إلى مسلك في مصر.

طبيعة جمهورية العسكر في مصر

محمد العلمي: محمد بعيداً عن كما قلت ربما تحدي الإدارة الأميركية فيما يخص موضوع حقوق الإنسان وأننا هكذا سنحكم أحببتم أم أبيتم، لكن في ظل هذا التنديد الدولي ما هي طبيعة الجمهورية التي يؤسس لها العسكر الآن في مصر؟

محمد المنشاوي: اعتقد أن أي مصري رشيد يعلم جيداً أن المؤسسة العسكرية لا تؤمن بالديمقراطية، هذا ليس سراً، المؤسسة العسكرية تاريخياً في مصر لا تعتقد أن من حق المواطنين..

محمد العلمي: ولكن محمد حكمت أيام جمال عبد الناصر، السادات، مبارك ولكن لم تكن بهذه القسوة وهذا العنف وهذا التحدي لإرادة العالم يعني؟

محمد المنشاوي: نعم نعم، هناك كما ذكرت الأستاذة سحر، هناك انتقام من ثورة 25 يناير، ثورة 25 يناير يعني مكنت للمرة الأولى في التاريخ المصري الحديث الشعب أن يقرر ماذا يريد ومن يضع في سدة الحكم، وهذا غير مرغوب فيه في المؤسسة العسكرية الأمنية في مصر، وهذا اعتبر عودة إلى الممارسات الطبيعية التي يعرفوها جيداً، انتخابات حرة ليست موجودة عندهم في قاموسهم السياسي، حرية الرأي حرية التعبير حرية الاختلاف ليست موجودة في القاموس العسكري.

محمد العلمي: يعني بنفس الدولة العميقة و بنفس انتقامي؟

محمد المنشاوي: هو للأسف عندهم كل مقومات القوة، هناك المؤسسة القضائية تساعدهم، المؤسسة الأمنية، رجال الأعمال الفاسدين..

محمد العلمي: الإعلام.

محمد المنشاوي: والإعلام للأسف، لم يبقَ هناك إلا الشباب هو الأمل الوحيد وهناك 60% من الشعب المصري من الشباب من أقل من سن 30 عاماً واعتقد أن المتغيرات التكنولوجية لن تسمح بنجاح حتى الأكذوبة الاستبدادية من جديد في مصر، نحن لسنا في سنة 1952 إحنا في القرن الحادي والعشرين والعالم متواصل والشأن المصري كما حدث في فضيحة سجن صحفيي الجزيرة ليس شأنا مصريا بعد الآن، الشأن شأن عالمي إنما ما يحدث ليس تدخلا العالم كله يرى، الصحفي لا يعمل لدى دولة، الصحفي يعمل للرأي العام العالمي، لا يتحدث إلا لجمهور معين الآن ما أكتبه موجود على الويب والعالم كله يقرأه فلا يوجد هناك حدود في الشأن الداخلي فيما يتعلق بالحريات والحقوق واعتقد أن هذا يصب في مصلحة قوى التغيير في مصر.

محمد العلمي: نعم، بعد الفاصل نواصل النقاش حول مستقبل العلاقات الأميركية المصرية وهل غُلبت اعتبارات الإستراتيجية على القيم والأخلاق والكرامة.

[فاصل إعلاني]

محمد العلمي: مرحباً بكم مرة أخرى نواصل نقاش تداعيات الحكم الجائر على زملائنا وعلى الآلاف من الناشطين في مصر ومن المعارضين لحكم العسكر في القاهرة وبعد صدور الحكم خرجت مظاهرة هنا أمام إحدى المؤسسات الدبلوماسية المصرية من منظمات كود بينك للتنديد بتقديم واشنطن المساعدات العسكرية للجيش المصري الذي تراه هذه المنظمة مسؤولا عن الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.

[شريط مسجل]

آلي ماك كراكين/ ناشطة في منطقة كود بينك: نحن هنا لأننا ضد أن تقدم أميركا دعم مالياً للجيش المصري الذي سجن وقتل الآلاف المتظاهرين السلميين منذ الانقلاب، جون كيري كان قد عبر عن رغبته بتقديم أكثر من 500 مليون دولار للجيش المصري ونحن نقول إننا نريد لهذه الأموال أن تبقى في بلادنا، إننا ندعو الحكومة المصرية والجيش المصري إلى التوقف عن قمع المتظاهرين وعن سجن الأبرياء.

محمد العلمي: سعيد نادراً ما نرى مواطنين أميركيين عاديين لا علاقة لهم مباشرة بدولة معينة الخروج للتظاهر إلا أيام الحروب، هل تستطيع أيضاً الحكومة الأميركية التغاضي عن هذه الانتهاكات وعن ضغوط مؤسسات المجتمع المدني كما هو الشأن بالنسبة كود بينك؟

سعيد عريقات: اعتقد أن التظاهرات مهمة جداً ولكن علينا أن نتذكر كان هناك تظاهرات واسعة وكبيرة وبمئات الآلاف ضد الحرب في العراق على سبيل المثال ولم تؤثر على القرار فإذن في الوقت الذي ننظر فيه إلى هذه الظاهرة بإيجابية بأنه سيكون لها أثر في المستقبل يجب أن لا نعلق الآمال الكبيرة على ذلك، أنا أريد العودة فقط لبعض النقاط التي أثيرت من قبل الأخت سحر ومحمد، شوف أنا اعتقد أن المخيف هو أننا نرى عودة مركزة السلطة في مصر كما كانت عليه، نرى عودة هيمنة العسكر على سبيل المثال أو المؤسسة العسكرية على القطاع السياسي على القطاع الاقتصادي..

محمد العلمي: هذا ليس جديداً سعيد قد يجادل البعض..

سعيد عريقات: نعم، ليس جديداً..

محمد العلمي: لكن العنف و العودة للعنف والشراسة.

سعيد عريقات: العنف والشراسة هي شيء جديد ولكن الهيمنة علينا أن نذكر أن نتذكر أن هذه المساعدات مليار و 400 مليون دولار سنوياً حقيقة تذهب إلى المؤسسة العسكرية هي تحافظ على هذه المؤسسة وتعطيها طابعا طبقيا خاصا بها فهي تهيمن وتسيطر، هذا الذي يجب أن ننظر إليه وهذا ما يجب على الولايات المتحدة أن تنظر إليه وهي تتعامل مع مصر، إذا كانت حقيقةً تلتزم بالخطاب الذي تتحدث به أو تتشدق به عن الديمقراطية والحريات وعن العهد الجديد ليس فقط في مصر، بل في المنطقة.

محمد العلمي: نعم، عن مستقبل هذه العلاقة الأسبوع الماضي طلعت كل من نيويورك تايمز وواشنطن بوست بافتتاحيتين قويتي اللهجة لنتابع بعضا مما جاء فيهما.

[افتتاحيات الصحف الأميركية]

-   كان رد إدارة أوباما مرتبكاً ومزعجاً. فقد تصلبت التصريحات الأميركية. لكن لم يكن هناك حديث عن وقف المساعدات أو تخفيضها.

-   لأميركا مصلحة في الحفاظ على العلاقة مع مصر لأنها تفي بمعاهدة السلام وتسمح بمرور السفن الأميركية وتتعاون في مكافحة الإرهاب.

-   ولكن مصر أيضاً تستفيد من تلك العلاقة.

-   بعد قبوله بالمستبدين المصريين الجدد، على وزير الخارجية كيري أن لا يبدو متفاجئاً عندما يتصرفون كمستبدين.

-   نعتقد أن الوعد بالاستقرار سراب. لقد حكم الإخوان المسلمون بسوء، ولكنهم فازوا في الانتخابات إن دفعهم إلى العمل السري قد يثير العنف.

-   إن إسكات وسائل الإعلام وقمع بقايا المعارضة الليبرالية والعودة إلى اقتصاد تسيطر عليه القوات المسلحة لن يحفز النمو الذي تحتاجه مصر.

محمد العلمي: نعم، سحر يبدو من خلال هذه الافتتاحيات أن هناك خوفاً أيضاً من إعادة إنتاج التاريخ الحديث في علاقة أميركا بهذه المنطقة والتي اعتبرت سياسة أدت إلى العنف في نهاية المطاف وحتى اعترفت بعض الدوائر في الحكومة الأميركية بذلك؟

سحر خميس: نعم، كان هناك أمل كبير في أن تغير الحكومة الأميركية من موقفها فكنا نتصور أنه بعد قيام ثورات الربيع العربي وما يعني أدت أليه من تغير الوضع في المنطقة ونظرة العالم إلى المواطن العربي على أنه إنسان يعني في البداية مجرد منساق ويعني يستمع إلى الحكام ولا يصل صوته إلى العالم، إلى شخص منتفض ويقوم بدوره ويصل صوته كان هناك أمل أن تغير الحكومة الأميركية من موقفها، أن تبتعد عن سياسة مناصرة الحكام حتى لو كانوا يحكمون بالعصا الغليظة ويقومون بالاستبداد وبالتحكم وبالتصلب وينحازوا إليهم تحت شعار أن الاستقرار أفضل من الفوضى وهو الشعار الذي كان يستخدمه مبارك أنا أو الفوضى، نعم والآن نرى نفس النغمة تعود مرة أخرى في ظل عودة حكم العسكر في مصر مع الأسف الشديد، الاستقرار هو الأولوية الأولى ونحن نقول أنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار بدون حقوق الإنسان والحريات، فللأسف هناك خيبة أمل على أكثر من مستوى وأكثر من صعيد، الصعيد الأول هو الموقف الأميركي نفسه كنا نتمنى ونأمل أنه بعد اندلاع ثورات الربيع العربي أن يتغير الفكر و الرأي الأميركي وينحاز إلى الشعوب وإرادة الشعوب وليس إلى الحكام حتى لو كانوا متسلطين أو مستبدين وخيبة الأمل الأكبر طبعاً هي في عودة الحكم العسكري مرة أخرى إلى مصر والذي اعتقد أنه مع الأسف في رأيي أنه سيكون أسوأ مما سبق ليس كما سبق ولكن أسوأ مما سبق، يعني الأستاذ محمد المنشاوي ذكر أن عنده أمل في عملية الشباب صغير السن، وان هناك أكثر من 60 % من الشعب المصري تحت ال 30 عاما ويستخدمون الإنترنت و وسائل الاتصال الحديثة ولكن الشيء المرعب هو أن حتى بعض هؤلاء الناشطين على الفيسبوك وعلى الإنترنت وعلى تويتر يقومون الآن باعتقالهم فأنت إذا وضعت الآن بوست على الفيسبوك يمكن أن يتم ترصدك واضطهادك واعتقالك وكثير من الشباب المتعلم أساتذة الجامعات مهندسين أطباء تم اعتقالهم لمجرد أنهم قاموا بوضع بوست على الفيسبوك أو على تويتر.

واشنطن والافتقار إلى إستراتيجية

محمد العلمي: نعم، محمد هناك من يجادل بان الحكومة الأميركية الحالية ربما لا تملك خيارات عديدة أو هناك من يتهمها بالافتقار إلى إستراتيجية وناقشنا هذا الموضوع أكثر من مرة في هذا البرنامج لكن فعلياً المنطقة تشتعل بطريقة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الأولى يعني منذ عهود سايس بيكو الآن يعني العراق يشتعل سوريا لبنان، وواشنطن بحاجة إلى أصدقاء وحتى لو رشت هؤلاء الأصدقاء وعلى حساب قيم حقوق الإنسان فليكن؟

محمد المنشاوي: نعم، سيد محمد لكن هذه المعادلة ثبت فشلها تكراراً تكراراً تكراراً مع الولايات المتحدة، أحداث سبتمبر عندما قتل أكثر من ثلاث آلاف أميركي من قتلهم، أبناؤنا وأبناء الشرق الأوسط، لهذا السبب تحديداً لدعم الحكومة الأميركية ديمقراطية أو جمهورية بغض النظر عن من في الحكم للديكتاتوريات العربية، في الآخر إن لم تستطع أن تملك حريتك تلجأ إلى العنف والإرهاب وإذا لم تستطع أن تقوم بالإرهاب داخل بلدك ستقوم به خارج بلدك وهذا هو درسنا الذي يعاد تكراره اليوم بدون أي حكمة بالنظر إلى الماضي القريب وهو ليس ماضٍ بعيد، لكن اعتقد عودة للعلاقات المصرية الأميركية نقطة هامة جداً بعد ستة أسابيع من اليوم، سوف يستضيف الرئيس الأميركي باراك أوباما قادة الاتحاد الإفريقي في قمة أفريقية أميركية غير مسبوقة في واشنطن وأنا سألت في البيت الأبيض هل ستدعون الرئيس السيسي بصفته رئيسا منتخبا اليوم وشارك أمس وأمس الأول في اجتماعات القمة الإفريقية في جمهورية غينيا؟ وقالوا أنهم يدرسون هذا الأمر ولم يقولوا لا لن ندعوه، وإذا تمت دعوة الرئيس السيسي بعد كل ما يقام به في مصر سيكون فضيحة كبيرة جداً لواشنطن، واشنطن التي رفضت أن تستقبل الرئيس المنتخب الأول محمد مرسي خلال سنة حكمه في مصر.

محمد العلمي: لأنها كانت غاضبة عليه، لأسباب متعددة، برامج الكوميديا في الولايات المتحدة كما تعرف سعيد..

سعيد عريقات: آه، شاهدت برنامجDaily show جون ستيورت جداً رائع.

محمد العلمي: نعم، نريد أن نستمع إلى جزء منه، لإعطاء فكرة لمشاهدينا بأن هناك بعض الإحصائيات التي تشير إلى أن أغلبية الشبان في أميركا يستقون معلوماتهم الإخبارية من مثل هذه البرامج، جون ستيورت.

[شريط مسجل]

جون ستيورت: مصر صديقنا القديم، ما هي أحوالهم هذه الأيام، نعم، شكراً جنرال السيسي آسف الرئيس السيسي أخيراً ها هم يضربون الصحفيين الإرهابيين بالمطرقة، أنا متأكد انه سيقام لهم محكمة عادلة في محكمة الجنرال، لا شيء يعبر عن أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته مثل وضع المتهمين في قفص وأن يضع القاضي على عينيه نظارة سوداء كي لا نراهما، العدالة ليست عمياء لكنها تعاني من ضعف النظر فالعائلة كلها بحاجة إلى حماية العين و نحن نتفهم ذلك.

محمد العلمي: سعيد فعلاً من الهم ما يضحك، لكن كما قلت قطاع واسع على الأقل من الشبان في الولايات المتحدة يستقون أخبارهم ومعلوماتهم حول العالم هذه ليست بورما البعيدة أو أي دولة أخرى، هذه مصر القريبة يعني هل يمكن لمرة أخرى للإدارة الأميركية أن تتجاوز كل هذه الاعتبارات وتعود إلى دروس الدبلوماسية القديمة؟

سعيد عريقات: اعتقد أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الوضع في كافة العالم من زاوية كونها إمبراطورية قوية ولها مصالح، الولايات المتحدة..

محمد العلمي: ولكن سعيد الرئيس باراك أوباما خلق طباعاً أنه مختلف وخطاب القاهرة قبل عام وحديث عن ديمقراطية سيدعم الحكومات التي تعتمد حقوق الإنسان أين ذهب هذا الكلام؟

سعيد عريقات: لكن نحن نعرف غير ذلك، الرئيس أوباما هو جزء مما يسمى  establish الأميركية.

محمد العلمي: المؤسسة.

سعيد عريقات: المؤسسة الأميركية التي تحكم، الولايات المتحدة لا تبحث عن أصدقاء ولا تحتاج إلى أصدقاء، الولايات المتحدة تحتاج إلى من يخدم مصالحها في المنطقة حتى إسرائيل ربما حليفها الأول هي تنظر إلى هذه الدولة من زاوية كيف تخدم المصلحة الأميركية، كيف تستطيع الولايات المتحدة ألاستمرار بتمرير سفنها الحربية من قناة السويس، الطائرات الأميركية يمر ثلاث طائرات باليوم فوق الأجواء المصرية، كيف تأخذ النفط العربي، كيف تستمر المعاهدة المصرية، معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، هكذا تعمل الولايات المتحدة الأميركية، ولكن في المقابل أنا اعتقد أن هذه البرامج الكوميدية سواء كانت جون ستيورت أو كولبيرغو أو الأخرى التي الآن كما ذكرت هؤلاء دون سن الثلاثين وربما حتى اكبر من ذلك يستقون الجزء الأكبر من معلوماتهم من هذه البرامج وصحيح هي كوميدية ومضحكة ولكنها تتحدث عن قضايا..

محمد العلمي: هادفة.

سعيد عريقات: قضايا مهمة جداً وتخص المواطن الأميركي الذي يدفع في نهاية المطاف لمساعدة مصر من جيبه، يدفع ضرائب وبالتالي أنا اعتقد على المدى الطويل كلما صار هناك معرفة أوسع وهذا ما تحدثه هذه البرامج معرفة أوسع بما يجري هناك سيكون هناك أثر اكبر على الإدارة الأميركية.

محمد العلمي: تفضلي.

سحر خميس: دعني أضيف شيئا هنا في غاية الأهمية وهو أن أحياناً كثيرة نقول من خلال الضحك والمرح والدعابة والسخرية ما لا نستطيع أن نقوله من خلال الكلام الجاد وكان عندنا جون ستيورت المصري باسم يوسف الذي يعني..

محمد العلمي: وأوقف..

سحر خميس: نعم، ضجة كبيرة في وسائل الإعلام واستضافه جون ستيورت في برنامجه.

محمد العلمي: وذهب إليه.

سحر خميس: ذهب إليه وكان هناك يعني صدى كبير جداً لأنه كان يعني لاذع جداً في السخرية وفي نفس الوقت يرسل رسالة سياسية في منتهى القوة وكما ذكرت سيادتك أيضاً تلقى صدى كبيرا لدى عدد كبير من الجمهور ويستمع إليها الناس، ولكن ماذا حدث الآن لباسم يوسف، تعرض للضغط والتهديد وأصبح في خوف على حياته وحياة أسرته وقال هذا لن أستطيع أن أكمل البرنامج الذي أقدمه خوفاً على حياتي وحياة أسرتي فهذا أيضاً جزء من المنظومة المزعجة أو المرعبة التي نواجهها الآن.

محمد العلمي: ولكن سؤالي الآن ما دام هذا الخطاب يصل إلى الرأي العام وفي نهاية المطاف الدبلوماسية الأميركية تحترم رأيها العام إلى حد ما يعني هل تعتقد أن تتجاهل كل هذا الزخم الداخلي من أجل الأهداف الإستراتيجية؟

سحر خميس: للأسف الشديد أرى أن هذا هو الأرجح يعني أتفق مع الأستاذ سعيد في هذا مع الأسف وأنا حزينة في ذلك لأن هناك المفروض نحن في دولة ديمقراطية ولكن الولايات المتحدة الأميركية دائما تفتخر بأنها فيها ديمقراطية وفيها حريات حقوق الإنسان والتعبير ورأينا المتظاهرين الأميركيين يعني متظاهرة أميركية سلمية تقول نحن نريد أن يتغير الموقف الأميركي وكذا ولكن أنا اتفق مع الأستاذ سعيد أنه برغم المظاهرات وبرغم الضغوط الشعبية وبرغم مثل هذه البرامج الساخرة وأيضاً الافتتاحيات القوية في واشنطن بوست ونيويورك تايمز من أكبر الصحف الأميركية وهذا في رأيي سيكون الحكم الأخير هو المصالح الإستراتيجية الأميركية في المنطقة هو الحكم الأخير في رأيي في السياسية الأميركية.

مواقف الحرب الباردة

محمد العلمي: ولكن محمد كان هناك في وقت ما أحاديث عن كون حقوق الإنسان جزء من الأمن القومي الأميركي جزء من المصلحة الأميركية الوقوف مع الشعوب مع تطلعاتها خاصة في البدايات الأولى للربيع العربي هل ببساطة العودة إلى المواقف، مواقف الحرب الباردة عناق الرجل القوي على حساب الشعوب؟

محمد المنشاوي: للأسف نعم، اعتقد أن إضافة إلى ما ذكره الزملاء أن الرأي العام الأميركي في عمومه ليس هاماً في القضايا الخارجية، هناك نخبة واشنطونية تتحكم بصنع السياسية الخارجية وهذه النخبة يتم استهدافها من القوى التي لديها الأموال والقوى التي لديها الأموال اليوم وتحاول أن تضغط عليها قوى خليجية معروفة بدعمها الكبير للنظام الجديد في مصر.

محمد العلمي: ولكن محمد النخبة أيضاً غاضبه مما يحدث الآن في مصر سواء من الحزبين وفي الأوساط الصحفية وأوساط المجتمع المدني؟

محمد المنشاوي: نعم، لكن مجلس النواب مؤيد للفريق السيسي ولسياسته حتى وإن كان على.. لا احد يريد..

محمد العلمي: هو يتحفظ.

محمد المنشاوي: هو يتحفظ لكن إذا مجلس الشيوخ هناك بعض التحفظات وهناك بعض الدعوات لخفض المساعدات لكن وزارة الدفاع والجهاز الاستخباراتي هذا هو لب العلاقة المصرية الأميركية، وأعتقد أن التعاون الاستخباراتي في ليبيا الموضوع الذي سيكتب عنه كثيراً لكن ما يحدث من تقدم استخباراتي للولايات المتحدة في ليبيا مصر لها ضلع كبير واعتقد أن هذا يوجد في حسابات صانع القرار من الموجودين في البيت الأبيض والموجودين وزارة الدفاع، لا يستطيعون أن يغامروا بخسارة الحليف المصري الذي يقدم لهم الكثير في بيئة الشرق الأوسط المضطربة، وتوتر العراق يساهم في هذا وانهيار الدولة في ليبيا، هناك مخاوف أيضا من انتقال داعش أو ما يدعى داعش لداخل سيناء وتهديدها لإسرائيل فهناك حسابات إستراتيجية يكون معها قضايا حقوق الإنسان هامشية للغاية ديباجة أخلاقية فقط ليست أكثر..

محمد العلمي: نعم، سعيد على ذكر داعش الكاتب الصحفي الشهير توماس فريدمان قرر الأسبوع الماضي بين ما سماه السيسي والأيسيس هذين نموذجين الآن في العالم العربي..

سعيد عريقات: نفس الأحرف.

محمد العلمي: بالطبع، الحروف الإنجليزية هناك تقارب كبير أن السيسي يقتل من أسماهم الإرهابيين وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يقتل من يعتبرهم غير مسلمين وأن هذين النموذجين سيفشلان في نهاية المطاف لأنهما لم يستطيعان توفير فرص العمل والحرية التي هي من المطالب الأساسية لشعوب المنطقة، هل هذه طبيعة التحديات التي ستواجه أميركا في مصر وفي خارجها؟

سعيد عريقات: بكل تأكيد، بكل تأكيد هذه طبيعة التحديات التي ستواجهها مصر، أنا على الأقل للوهلة الأولى لا أرى أن الرئيس السيسي أو النظام الجديد في مصر سيلبي طموحات أو سيرقى إلى التحديات التي تواجهها مصر خاصةً في قطاع الاقتصاد خلق الوظائف التي يحتاجها الشباب المصري الذي يتخرج كل يوم وإلى آخره فأنا اعتقد انه سيواجه الكثير من المشاكل وإذا استمر في ذلك هو فقط المشكلة ستتفاقم ولا يمكن حلها، كذلك في المقابل وهو ما يتحدث عنه توماس فريدمان وآخرين هذا النوع من الحركات مثل داعش وغيرها هي تعيش على الشعار الديني والشعار الذي يدغدغ قلوب الشباب الصغار في السن وبالتالي يستقطبهم ولكنها لا تستطيع أن تدير لا تستطيع أن تحكم وفي نهاية الأمر ستواجه الفشل، للأسف أن هذا الفشل سيأتي بثمن كبير على المنطقة كما نرى من دمار وقتل وتعذيب وإلى آخره.

محمد العلمي: هل هناك خشية دكتورة سحر من أن ربما الآن بتواطؤ ومباركة من أميركا يتم غرس بذور انتفاضة جديدة في المنطقة؟

سحر خميس: يتم غرس بذور انتفاضة جديدة في المنطقة يعني تقصد سيادتك من الشعوب نفسها بدل أن يكون هناك..

محمد العلمي: من الشعوب نفسها، هل هناك أمل في مواقف مؤيدة من واشنطن على أساس أخلاقي قيمي؟

سحر خميس: أتمني أن يكون هناك انتفاضة جديدة، لأن الانتفاضة معناها أن الشعوب تصحوا مرة أخرى، أنا اخشي أن يكون العودة إلى عصر أسوأ من العصر الذي رأيناه في عهد مبارك يعني، اخشي أن يكون الآن الوضع هو..

انكسار حاجز الخوف

محمد العلمي: سؤالي هو هل ما زال ممكناً من الناحية النظرية بعد ما سمي بالربيع العربي وأحداث مطلع 2011 وانكسار حاجز الخوف، هل من الممكن تعليم هذه الشعوب مرة أخرى بعد ما حدث؟

سحر خميس: اعتقد أن الشعوب ستصحو مرة أخرى، الآن اعتقد أن ما نراه الآن هو كابوس مفزع بجميع المعايير ولكن اعتقد أن في نهاية الأمر كما ذكر الأستاذ محمد في حديثه سابقاً أن المارد خرج من القمقم كما يقولون يعني، يعني متى انكسر حاجز الخوف لم يكن التصور ما حدث في 2011 من كان يتصور أن تكون مثل هذه الانتفاضة الشعبية القوية في مصر والإطاحة بمبارك بعد 30 عام من الحكم العسكري المستبد.

محمد العلمي: وكان للدولة هيبة..

سحر خميس: كبيرة جداُ ولم يكن احد يتصور أن يحدث وحدث فانا اعتقد بالرغم من الصورة القاتمة التي نراها الآن مع الأسف الشديد والتي نحن في كثير من الحزن بسببها لا اعتقد أن الوضع سيستمر على ما هذا المنوال طويلاً أو كثيراً واعتقد أن الشعب المصري والشعوب العربية الأخرى عرفت طريقها إلى الحرية وعرفت طريقها إلى التعبير حتى لو كان هناك ثمن باهظ لهذه الحرية وهذا التعبير عن الرأي ولكن انكسر حاجز الخوف وحاجز الرهبة في رأيي وهذا أمر في منتهى الأهمية وفي منتهى الخطورة إضافة إلى هذا أن السيسي لم يقدم حتى وعوداً براقة بالنسبة للوضع الاقتصادي أو توفير فرص عمل للشباب أو غير ذلك بل قال نحن نعاني من مرحلة صعبة..

محمد العلمي: وهو يرفض حتى الاستجابة لمطالبهم.

سحر خميس: لا يوجد أي موارد، لا يوجد عندنا الآن فرص يعني إعطاء حتى الأمل بوجود تحسن حتى على المستوى الاقتصادي أو بارقة أمل للشباب فكل هذه الأمور عندما ترى الصورة بكل معطياتها مع الأسف اعتقد أنها ستؤدي مرة أخرى إلى العودة إلى انتفاضة شعبية جديدة.

محمد العلمي: بناء على ما قالته الأخت سحر محمد ما انكسر ليس الخوف فقط انكسرت أيضاً هيبة الولايات المتحدة في المنطقة على ما يبدو الرئيس باراك أوباما حاول الاحتفاظ به أو دعم الرئيس الأسبق مبارك، فشل في ذلك بعد وصول الرئيس مرسي حاول إقناعه بإجراء انتخابات مبكرة وأيضاً حاول إقناع العسكر بعدم الانقلاب لكن أحداً لم يسمع منه واستعدي الطرفين، هل أيضاً نحن مقبلون على شعوب مختلفة وعلى سياسة مختلفة أيضاً حتى في غياب عفواً في وجود تحدي الرئيس السيسي للإرادة الأميركية؟

محمد المنشاوي: أعتقد كما ذكرت سيادتك أن نفوذ الولايات المتحدة ضعيف جداً في الحركات الشعبية في مصر و خارج مصر والمنطقة العربية، الشعوب تتحرك من تلقاء نفسها ولأسباب داخلية محضة ليس لواشنطن أو غير واشنطن دخل لها بها، هذه النقطة الأولى النقطة الثانية أنا اعتقد أن واشنطن في حالة ارتباك كبير جداً، المنطقة ملتهبة مشتعلة جميعها ملتهبة، ليست هناك منطقة تبدو مستقرة إلا الخليج العربي الغني بأمواله ولا يوجد به سكان كثيرون، لهذا ليس هناك توتر، لكن منذ متى لم يكن هناك توتر في الشرق الأوسط، هذا وضع طبيعي جداً الذي ندركه الآن أنا سالت مسؤول في وزارة الدفاع عن الدور الأميركي في سوريا قال لي بأمانة كم أميركي قتل في سوريا، وهو طبعاً لم يقتل أميركي واحد فبالنسبة لهم ليست قضية هامة أن يقتل السوريون أو العراقيون طالما الاضطهاد الأميركي الأمني المباشر هنا، واعتقد أن هناك تداعيات كبيرة جداً على المنطقة لكن في الآخر هناك الأفضلية للولايات المتحدة للبعد الجغرافي لأن هناك تهديدا مباشرا يحدث بين المنطقة واعتقد أن صناعة السياسة الأميركية..

محمد العلمي: إذن سعيد كما قال محمد الآن مقبلون على فترة مختلفة سواء على المستوى الشعبي أو بغض النظر عن ما تفعله أميركا؟

سعيد عريقات: أنا اعتقد بالنسبة للمواطن العربي ثقافة ميدان التحرير ترسخت أنا اعتقد انه في السيكولوجية العامة للمواطن العربي والإنسان العربي الذي اختبر موجة ميدان التحرير وما جرى في كافة البلدان العربية الأخرى يرى انه على الأقل بإمكانك أن تتحدى بإمكانك أن تخرج بإمكانك أن تغير حتى المظاهرات التي شهدناها يوم وراء يوم أثناء حكم الرئيس المخلوع مرسي، أيضاُ عبرت عن ذلك على الأقل هذا النوع من الطاقة موجود في المقابل الولايات المتحدة كما ذكر محمد هي تقيم فقط علاقتها مع هذه الدولة عبر مصلحتها إذا كانت مصلحتها في عدم دعم المسلحين والمتمردين في سوريا فهي لن تفعل ذلك كما رأينا وإذا كانت عرضة للضغط من قبل بعض القوى من قبل الكونغرس لتقوم بذلك إذاً كما رأينا أيضاً عندما طلب الرئيس الأسبوع الماضي من الكونغرس منح 500 مليون دولار لتدريب ودعم ما يسمى المعارضة المعتدلة إذن الولايات المتحدة تلتزم بمواقفها ولكن في المقابل التغيرات في المنطقة اعتقد انه لن يمكن..

محمد العلمي: هي التي ستحدد؟

سعيد عريقات: هي التي ستحدد مصير المنطقة.

محمد العلمي: باختصار شديد دكتورة سحر فعلاً هل في نهاية المطاف ما يقع عل الأرض هو من يحدد طبيعة هذه العلاقة؟.

سحر خميس: نعم، اعتقد أن هذا الأمر سيكون هو السائد هو المصلحة الأميركية العليا هي المصلحة الإستراتيجية السياسية في المنطقة هي التي ستحدد ميزان القوى ولكن أريد أن أضيف نقطة هامة وهي أيضاُ أهمية أن يكون للجاليات العربية والجاليات الإسلامية والمصرية صوتا أكبر في مراكز اتخاذ القرار وصنع القرار في واشنطن وغيرها من العواصم الغربية والعالمية، نريد أن يكون هناك ائتلافا وتحالفا وصوتا قويا وتأثيرا على الرأي العام وعلى مراكز صنع القرار في واشنطن وغيرها من دول العالم لتغيير ما يحدث في مصر.

محمد العلمي: هل هناك أمل في تحقيق ذلك محمد؟

محمد المنشاوي: طبعا الديمقراطية العربية والمصرية ليست هدفاً هي هدف للشعوب فقط العربية والمصرية أميركا ليس من مصلحتها وجود ديمقراطية في النهاية.

محمد العلمي: محمد، سحر، سعيد، شكراً جزيلاً لكم واشكر ضيوفي الكرام مرة أخرى كما أشكركم مشاهدينا الأعزاء على اهتمامكم، الشكر موصول أيضاً للزملاء الذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن وكل عام وانتم بألف خير وفي أمان الله.