الزلازل السياسية ليست شيئا غريبا على العراق، وأحدثها انهيار الجيش العراقي أمام ما وصف أحيانا بـ"إرهابيي" تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وما وصف بأنه ثورة ضد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

هذا الزلزال وجد المراقبون ما يربطه بما جرى عقب غزو العراق، حيث كان هناك جيش حله الحاكم المدني الأميركي بول بريمر.

في برنامج "من واشنطن" مساء 24/6/2014 اعترف بريمر بجملة أخطاء من جانبه كحاكم مدني وأخرى وقعت فيها القوات العسكرية الأميركية، لكنها أخطاء يراها بريمر لا تؤدي إلى القول إن الأوضاع لم تعد أفضل في العراق الآن.

الاعتذار
ويبدو في أعين المتابعين أن أبرز معلم لتصاعد الصراع في المشهد العراقي هو غياب الدولة الواضح، بل تحولها إلى خصم من مجموعة خصوم على الحلبة.

رفض بريمر وصف "حل الجيش العراقي" وقال إن الجنود الذين ذهبوا إلى بيوتهم ومزارعهم رافضين أن يكونوا جزءا مما يجري هم من حلوا الجيش بأنفسهم، كما أن الأكراد قالوا إنكم إذا أعدتم الجيش فسنخرج كردستان من العراق

صورة تدمير الدولة عقب احتلالها دفعت بسؤال لمقدم البرنامج عبد الرحيم فقراء: عندما ترتكب خطأ عاديا يمكن أن تعتذر، لكن حينما تدمر بلدا هل يكفي الاعتذار؟ أجاب بريمر "هل تريدني أن أنتحر على الطريقة اليابانية؟".

هل ثمة شبه بين الجيشين في العام 2014 و2003؟ يرى بريمر أنه في العام الذي احتل فيه العراق عاد "المجندون الشيعة" إلى بيوتهم مع فتوى من المرجع علي السيستاني بأن يتعاون الجنود مع القوات الأميركية، مما دفع إلى تشكيل جيش جديد.
 
أما ما جرى لقوات الجيش في الموصل وتكريت، فقال إن الانهيار يعود إلى أن المالكي "طهر" جيشه من العناصر التي دربها الأميركان، مثلما فعل ذلك في جهاز المخابرات، وأسس حكومة أكثر طائفية، أما قادة الجيش المنهار فإنهم بلا مؤهلات سوى تأييد المالكي فقط.


ورفض وصف "حل الجيش العراقي"، إذ إن الجنود الذين ذهبوا إلى بيوتهم ومزارعهم رافضين أن يكونوا جزءا مما يجري هم من حلوا الجيش بأنفسهم، كما أن الأكراد قالوا إنكم إذا أعدتم الجيش فسنخرج كردستان من العراق، على حد تعبيره.

وذكر بريمر أن الجيش الجديد في عهده اشتمل على ثلاثة ألوية أغلبية قادته من الجيش القديم، ورغم قلة عديده يضيف أنه كان مدربا جيدا على يد القوات الأميركية، وهو من هزم تنظيم القاعدة في العامين 2008 و2009.

تجربة الفلوجة الفاشلة
واعترف بوجود مقاومة من الشعب العراقي بعيدا عما يقال إنها مجموعات تنتمي للقاعدة. ولدى دفاعه عن تشكيل جيش جديد قال بريمر إن قوات المارينز استدعت لواء عراقيا كاملا لمساعدتها في أحداث الفلوجة في أبريل/نيسان 2004، ولكن الجنود بدلا من ذلك انضموا إلى من سماهم "المتطرفين" وقاتلوا المارينز.
 
واعتبر بريمر استدعاء وحدات من الجيش العراقي السابق فشلا ذريعا، مشيرا إلى أنه جرى ضم مجموعات حتى رتبة عقيد مقابل تسريح الباقين مع دفع رواتب تقاعد قال إنها أكثر بكثير مما كان يدفع زمن الرئيس العراقي صدام حسين.


ولدى سؤاله هل توجد ديمقراطية الآن في العراق بعد حرب كلفتها كانت مقتل أكثر من 600 ألف عراقي و4500 أميركي قال بريمر مباشرة: نعم. وهي ديمقراطية جديدة وضعيفة، معددا عدة نواح إيجابية تحسب لها منها أن 23 مليون عراقي يحملون هواتف نقالة، وهذا لم يكن متاحا زمن صدام حسين.

video
video
video
video