تساءلت الحلقة الأخيرة من برنامج "من واشنطن": هل الرئيس الأميركي باراك اوباما رهين المحبسين؟
وأبرزت صورةٌ في خلفية البرنامج أوباما محاطا باثنين: المشير عبد الفتاح السيسي الفائز في انتخابات ما بعد الانقلاب في مصر، والرئيس السوري بشار الأسد الفائز بعهدة ثالثة ورثها عن أبيه الراحل حافظ الأسد عقب دمار البلاد.

ما الذي تمثله نتائج انتخابات مصر وسوريا في السياسة الخارجية الأميركية؟ هذا ما بحثه البرنامج في الحلقة التي بثت مساء 10/6/2014.

ففي ما يتعلق بالوضع المصري، قال الباحث في المركز العربي لدراسة السياسات بالدوحة أسامة أبو رشيد إن الإدارة الأميركية لم تختلف على انقلاب السيسي، بل على الإخراج الفني، حيث إن سفك الدماء بدءا من ميدان رابعة أحرج أميركا، حسب قوله.

ورأى أبو رشيد أن الولايات المتحدة ستنفتح على السيسي، وأن إدارة أوباما لا ترى أن الديمقراطية محدد أساسي للعلاقة مع مصر بل الأمن وإسرائيل، اللهم إلا إذا رأت انفجارا شعبيا قد يغير الموقف.

وليد فارس:
هناك محوران لدى الإدارة الأميركية في ما يتعلق بسوريا: الأول، ألا يشكل الملف السوري عائقا أمام نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية. والثاني، التعامل مع ضغط عربي على واشنطن لتفعل شيئا على الأرض

دور مصر
وهذا أيضا ما ذهب إليه مدير مكتب صحيفة الشروق في واشنطن محمد المنشاوي، الذي قال إن واشنطن تتعامل مع من هو موجود في القصر الرئاسي بالقاهرة، ويهمها أن تكون أمامها مصر التي تؤدي دورا إقليميا، وتكبح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجماعات الجهادية، وكذلك مصر الملتزمة بمعاهدة السلام.
 
وعبر المنشاوي عن اعتقاده أن السيسي لن يستطيع إعادة الاستقرار ما دامت حركة الإخوان المسلمين -أكبر جماعة سياسية- مقصاة من المشهد.

من جانبه، نوه مستشار مكافحة الإرهاب لدى الكونغرس وليد فارس إلى أن الأميركيين اعترفوا بانتخاب الرئيس محمد مرسي، ورأى أنهم سيعترفون بانتخاب السيسي بغض النظر عن مستوى هذا الاعتراف تجاه الاثنين.

وأضاف أن مستشاري أوباما حين يدرسون الحالة المصرية يأخذون بعين الاعتبار أن هناك انتفاضة ضد النظام المصري يقودها الإخوان المسلمون وهي جماعة كبيرة وقوية ومنظمة.

مقابل ذلك، دعا فارس إلى أن يقوم "الإسلاميون" بمراجعة سياسية كبيرة حتى يتمكنوا من العودة إلى الساحة.

محوران تجاه سوريا
أما على الجانب السوري، فقال وليد فارس إن هناك محورين لدى الإدارة الأميركية في ما يتعلق بسوريا: الأول، ألا يشكل الملف السوري عائقا أمام نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية. والثاني، التعامل مع ضغط عربي على واشنطن لتفعل شيئا على الأرض.

وبوصفه الإدارة الأميركية بأنها براغماتية تقود من الخلف، قال فارس إن هذه الإدارة تقدم كلاما قويا لا يترجم إلى دعم حقيقي.

أما أبو رشيد فرأى أن واشنطن لا تريد ثورة بل إعادة إنتاج النظام في سوريا، مشيرا إلى أن التردد الذي يطبع إدارة أوباما هو ما يجعل المأساة مستمرة.

وأشار أبو رشيد إلى ما قاله أوباما سابقا من أن واشنطن ستدعم المعارضة لتغير الحسابات على الأرض لدفع الطرفين -النظام والمعارضة- للجلوس إلى طاولة المفاوضات، أي أن واشنطن لا تريد بشار الأسد، لكنها لا تريد وضع "فيتو" على المخرج الذي ستأتي به المفاوضات.

من جانبه، قال المنشاوي إن أميركا لم تفقد في سوريا أي جندي، لذلك فليست هناك مصلحة أو مخاطر تهددها، وإن المشكلة لا تتعدى قضية لاجئين.