تعددت الانتقادات والتحديات التي تواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أصبحت أميركا في عهده -بحسب مجلة الإكونوميست- لا تُخيف خصومها ولا تبعث الاطمئنان لحلفائها.

حتى أقرب حلفاء أوباما بدؤوا يعربون عن انتقادهم لأدائه كرئيس رفع سقف التوقعات في حملته الانتخابية في 2008 ليتصرف في نظرهم كأحد الهواة خلال ست سنوات من الحكم.

من ملف سوريا إلى أوكرانيا وأخيرا التحالف الجدي بين روسيا والصين الذي ترجم بصفقة اقتصادية كبرى بينهما، بالإضافة إلى تحالف أمني قالت الصين إن عليه أن يضم إيران أيضا.

عريقات:
الجمهوريون "يريدون دائما صرف المزيد على القوة العسكرية"، بينما يقول أوباما "نحن نصرف أكثر من الدول الـ12 التي تلينا مجتمعة"

كل هذا كان منتقدو أوباما ينظرون إليه بوصفه دليلا واضحا على سلسلة من التوجهات الضعيفة التي بدأت من "الخط الأحمر" تجاه سوريا ثم التراجع عنه.

وطرح برنامج "من واشنطن" في حلقته التي بثت في 27/5/2014 وقدمها محمد العلمي أسئلته حول ما يلحظ من تراجع في نفوذ أميركا على الساحة، وهل هو كبوة مؤقتة أم أن الأمر أعمق وأخطر كما يذهب باحثون من اليمين واليسار الأميركي على السواء؟

قلق البيت الأبيض
وحول وجود قلق لدى البيت الأبيض إزاء آراء المنتقدين، قال مراسل الجزيرة فادي منصور في البيت الأبيض إن الموقف الرئاسي الأميركي في موقف دفاعي لأن الانتقادات لا تأتي فقط من المعسكر الجمهوري بل من الديمقراطيين أيضا.

الصحفي والمحلل السياسي سعيد عريقات رأى أن هذا التراجع الأميركي يمكن وصفه بإعادة ترتيب أولويات، وليس سمة شخصية في أوباما وإدارته، بقدر ما يشير إلى تعدد الأقطاب وصعود قوى أخرى في العالم، حسب تعبيره.

ولفت عريقات إلى أن ربط التراجع بإدارة أوباما يتولاه الحزب الجمهوري، كما فعل دائما مع رؤساء سابقين مثل جيمي كارتر وبيل كلينتون، مضيفا أن الجمهوريين "يريدون دائما صرف المزيد على القوة العسكرية"، بينما يقول أوباما "نحن نصرف أكثر من الدول الـ12 التي تلينا مجتمعة".

أما الناشط والمحلل السياسي خالد صفوري، فقال إن أميركا الراهنة التي فرغت من حربين في العراق وأفغانستان، تمر بما مرت به عقب حرب فيتنام حيث تقوقعت وتصاعدت محليا موجة معاداة الحروب، مضيفا أن عبء الحربين في العراق وأفغانستان يمارس ضغطا شديدا على السياسة الداخلية.

صفوري:
المشكلة الأساسية في سياسة أوباما هي التردد والمواقف غير الواضحة وهذا ما لا يحبه الشارع الأميركي

تغير المشهد
ورأى صفوري أن لوم أوباما بشكل كامل ليس في مكانه، مشيرا إلى أن تغير المشهد في الخريطة الدولية سببه وجود حقائق جديدة مثل صعود الصين كقوة اقتصادية تليها الهند وروسيا التي بدأت تستعيد عافيتها مع وجود قيادة لديها طموحات قومية.

ومع ذلك يعتقد صفوري أن أميركا ستبقى خلال السنوات العشرين المقبلة القوة الرئيسية في العالم مع ظهور بطيء للصين وروسيا في مواجهتها.

بدوره، قال المحلل السياسي محمد التمسماني "إذا قمنا بتقييم سريع للسياسة الأميركية الحالية نرى أنه ليس ثمة إنجازات كبيرة تحسب لها".

ما المظاهر التي دفعت إلى وصف الإدارة الأميركية بالتخبط؟ في هذا السياق لفت التمسماني إلى أن الفريق الاستشاري الذي يشكل السياسة الخارجية للإدارة الأميركية يوصف في بعض المصادر الإعلامية بأنه من صغار السن غير الممتلكين خبرة كافية في الشؤون الدولية، مما انعكس على إداء الرئيس أوباما في ملفات مثل سوريا ومصر وأوكرانيا.

أما خالد صفوري فأشار إلى أن المشكلة الأساسية في سياسة أوباما هي التردد والمواقف غير الواضحة وهذا ما لا يحبه الشارع الأميركي، حسب وصفه.