يرى منتقدو الرئيس الأميركي باراك أوباما أن مهادنته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا شجعت الأخير على تجاهل الإدراة الأميركية في أوكرانيا, في حين يؤيد مناصروه تعاونه مع الروس في الملف السوري.

وتعرضت حلقة الثلاثاء 13/5/2014 من برنامج "من واشنطن" لمدى تأثير تعاون واشنطن أو تنافسها مع موسكو على مستقبل القوة الأميركية؟.

وفي هذا الشأن تعتقد أستاذة السياسة الدولية هيلاري مان ليفيريت أن استخدام واشنطن للقوة العسكرية لتغيير الأوضاع لم يعد واردا بعد الفشل الذريع لها في العراق.

واعتبرت أن واشنطن ليس لديها القوة لإملاء شروطها على دول أخرى أو تهديدها باستخدام القوة لهذا الغرض.

وأعربت عن تصورها بأنه كان يجدر بواشنطن التدخل بسرعة وبشكل حاسم دبلوماسيا في سوريا للجم روسيا, لكنها رأت أن نفوذ واشنطن يتراجع، فيما ما زالت الإدارة الأميركية ترفض الإقرار بذلك.

في السياق أشارت ليفيريت إلى أن أميركا لا تتدخل أبدا لإنقاذ الأرواح ولكن فقط لحماية نفوذها.

من جهة أخرى أوضحت ليفيريت أن بوتين هو نتاج الحرب الباردة، وقد تعلم منها كيفية المحافظة على المصالح الإستراتيجية لروسيا على حساب مصالح دول أخرى.

من جانبه يعتقد ممثل الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة نجيب الغضبان أن الضعف والتردد الأميركي في سوريا أعطى الضوء الأخضر للرئيس السوري بشار الأسد لارتكاب مزيد من المجازر في حق الشعب السوري بعد أن وفرت له الولايات المتحدة الغطاء السياسي.

وقال إن واشنطن لم تضطلع بدور قيادي في الشأن السوري لردع روسيا وإيران عن دعم الأسد. مضيفا أن إدارة أوباما كانت تستخدم حق النقض (الفيتو) على وصول بعض الأسلحة الموجهة للمعارضة من دول أخرى.

ويرى أن مظاهر التردد الأميركي في سوريا أعطت الفرصة لروسيا لفرض سياستها في سوريا ثم لاحقا في أوكرانيا.

من ناحية أخرى يعتقد الغضبان أن العلاقة بين موسكو وواشنطن هي أقرب إلى التنافس والتناحر منه إلى التعاون بسبب اختلاف في وجهات النظر في الكثير من الملفات.

سوريا وأوكرانيا
من ناحيته يرى البروفيسور في الأكاديمية الروسية العليا للاقتصاد ليونيد سوكانين أن كل ما يحدث في العالم من أحداث مترابط، لكن ذلك لا يعني حسبه أن ما يحدث في سوريا مرتبط عضويا بما يجري في أوكرانيا.

وقال إن موقف أوباما من سوريا كان اتسم بالتردد وإنه كان ينتظر حل الأزمة بيد أطراف أخرى.

من جانب آخر أعرب سوكانيين عن قناعته بأن روسيا لا تنظر إلى سوريا كحليف لحماية مصالحها وأنها تدرك مدى أهمية المسؤولية الملقاة على عاتقها كدولة كبرى في حماية الأمن والسلام.

وأكد أن روسيا ترى أن إسقاط النظام ليس حلا للأزمة في سوريا وإنما الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.