أشعل الانقلاب العسكري على الرئيس المعزول محمد مرسي في مصر سجالات حادة بواشنطن حول المساعدات الأميركية للجيش المصري، والمشكلة نفسها تثار حول المعونة الموجهة للجيش الباكستاني المرتبط بتحالف إستراتيجي مع واشنطن.  

فكيف تدير واشنطن ملف مساعداتها للجيشين الباكستاني والمصري؟ وما أوجه الشبه والاختلاف في علاقتهما بمنظومة المساعدات الأميركية؟

وحول هذا القضية أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز خليل العناني أن هناك تشابها في المساعدات الأميركية وأهدافها في الحالتين المصرية والباكستانية، وهو ضمان الولاء والتبعية وحماية المصالح رغم الاختلاف السياسي بين النظامين.

ورأى في حلقة الثلاثاء 8/4/2014 من برنامج "من واشنطن" أن المساعدات تذهب إلى دعم نخبة معينة تسعى للبقاء أطول فترة ممكنة في الحكم، وهو ما يؤثر على وضع الديمقراطية في البلاد.

وقال إن المساعدات استخدمت لدعم نظام سياسي معين من خلال دعم الجيش، وبالتالي هي تصب ضد مصالح الشعب. وأعرب عن قناعته بأن المساعدات الأميركية تلعب دورا سلبيا في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان في مصر.

العناني:

واشنطن ضغطت لتغيير عقيدة الجيش المصري من جيش يقود حروبا خارجية ويحمي الحدود، إلى مكافحة ما يسمى "الإرهاب" داخل التراب المصري

كما أشار العناني إلى أن واشنطن ضغطت لتغيير عقيدة الجيش المصري من جيش يقود حروبا خارجية ويحمي الحدود، إلى مكافحة ما يسمى "الإرهاب" داخل التراب المصري.

وتوقع أن يؤدي بقاء الجيش المصري كجزء أصيل في اللعبة السياسية في مصر إلى تعليق المساعدات الأميركية له.

أما في حالة الجيش الباكستاني، فرأى العناني أن هذا الجيش يعتمد على الدعم الأميركي منذ إنشائه، وأن تحالفه الإستراتيجي مع واشنطن يمتد إلى أكثر من ستة عقود، وبالتالي ليس ثمة استقلالية, مضيفا أن الأمر نفسه ينطبق على الجيش المصري الذي يعتمد في تسليحه على واشنطن.

الإرهاب والاستقلالية
في المقابل، أشارت ميشيل دان باحثة أولى في برنامج كارينغي للشرق الأوسط إلى أن الجيشين المصري والباكستاني يتمتعان بالدرجة نفسها من الاستقلالية عن الولايات المتحدة.

واعتبرت المساعدات العسكرية لمصر لم تكن ناجعة، لكنها تتوقع عودة جزء كبير من هذه المساعدات مستقبلا، وأنها ستكون خليطا من المساعدات العسكرية والاقتصادية.

من ناحية أخرى، تعتقد دان أن هناك تشابها بين الجيشين المصري والباكستاني من حيث تواجدهما بقوة في المشهد السياسي.

وتعتقد أن واشنطن تريد استمرار التعاون مع الجيش المصري بسبب مشكلة ما يسمى "الإرهاب" في سيناء وشمال أفريقيا من جهة، وتأمين قناة السويس من جهة ثانية.