أعادت ذكرى الأولى لتفجيري ماراثون بوسطن اللذين اتهما بالوقوف وراءهما شقيقان مسلمان من أصول شيشانية مسألة موقع المسلمين الأميركيين في النسيج الاجتماعي الأميركي إلى واجهة الأحداث في ظل إدارة تسعى إلى التوفيق بين دورها في حماية الأقليات ومهمتها في ضمان الأمن لعموم الأميركيين.

وناقشت حلقة الثلاثاء 29/4/2014 من برنامج "من واشنطن" مدى تغيير النظرة النمطية للمسلمين في أميركا بعد أحداث 11 سبتمبر والتحديات التي تواجهها الجالية المسلمة في أميركا جراء ذلك، وكيف تعامل الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الجالية المسلمة في الولايات المتحدة.

وبهذا الشأن، يرى رئيس تحرير صحيفة "صدى الوطن" أسامة السبلاني أن سياسة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي ملتوية، حيث تتصرف بشكل معين في مصر وبشكل مغاير له في سوريا، مشيرا إلى أن ما يحدث للمسلمين في العالم ينعكس على المسلمين بالولايات المتحدة.

ولفت السبلاني إلى أن المسلمين تعرضوا لحملة تشويه واسعة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر, مضيفا أن هناك صورة نمطية تجاه المسلمين في أميركا، وأنهم باتوا عرضة للتجسس ولضغوط من المجتمع الأميركي.

وأقر -في المقابل- بأن الرئيس أوباما ساعد الجالية المسلمة على ولوج بعض مفاصل الدوائر الإدارية الأميركية وإن كانت منخفضة، مؤكدا أن السياسة الأميركية لا تتغير وإنما تطبيقها هو من يتغير.

بيد أن السبلاني يعتقد أن الجالية المسلمة تخطئ إذا قطعت علاقتها بالحزب الجمهوري وربطت مصيرها بالحزب الديمقراطي فقط.

ويعتقد أن المسلمين في أميركا منقسمون على أنفسهم بخصوص الكثير من القضايا، مثل الانقلاب. 

امتداد لباقي المسلمين
من جانبه، يعتقد الباحث في المركز العربي بالدوحة أسامة أبو أرشيد أن الإشكال في الولايات المتحدة يتمثل في حالة التنميط تجاه المسلمين والتعامل معهم كملف أمني وليس كمواطنين. ويرى أن المسلمين لم يصلوا إلى درجة التأثير في أميركا.

وشدد أرشيد على أن المسلمين في أميركا هم امتداد للمسلمين وقضاياهم في باقي العالم، خصوصا أن أميركا وتصرفاتها جزء من تلك القضايا كما هو الحال بالنسبة للسلام في الشرق الأوسط والصراع بسوريا والانقلاب في مصر.

وفي هذا السياق انتقد سياسة أوباما في مجال استخدام الطائرات بدون طيار التي قتلت الكثير من المسلمين الأبرياء في باكستان واليمن وأفغانستان، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تلعب دورا حياديا في العالم الإسلامي، وإنما تنحاز لطرف على حساب طرف آخر.

وقد أيد مدير مكتب الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية محمد السنوسي وجهة نظر أرشيد بأن أن وضع المسلمين في الولايات المتحدة هو امتداد طبيعي لما يجري بالعالم الإسلامي.

واتفق مع القول بأن سياسة أوباما غيرت من وضع المسلمين في أميركا مقارنة بما كانت عليه بعهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، حيث كانوا عرضة للتجسس ومنعوا من تشييد المساجد.

وتوقع السنوسي أنه في حال أصبحت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلنتون رئيسة للولايات المتحدة فإن سياستها ستكون مختلفة عن سياسة زوجها بيل كلنتون تجاه المسلمين.

ورغم تأكيده أن الجمهوريين يستخدمون وضع المسلمين والقضايا الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية، إلا أنه أكد أهمية بناء جسور التواصل مع الحزب الجمهوري.