طرح التطور الجديد الذي أعلنت خلاله الولايات المتحدة استعدادها لتطبيع العلاقات مع كوبا، تساؤلات عديدة حول التغيرات التي يمكن أن تطرأ على السياسة الأميركية تجاه الملف الفلسطيني أيضا.

وحول نظرة الجانب الفلسطيني للمتغيرات الجديدة على الساحة السياسية، قال المراسل رائد فقيه إنه يعول على الموقف الفرنسي، موضحا أن الفلسطينيين يخشون وقوع حرب "دينية" قد تكون لها تداعيات سياسية كبيرة.

وأكد المراسل وجود تفاؤل يسود العالم العربي بمقدرة الأوروبيين على كسر احتكار المواقف الذي تقوم به أميركا فيما يختص بالقضية الفلسطينية على مر عهود طويلة، خصوصا أن الفرنسيين يسعون لتحقيق التسوية بين العرب والأميركيين.

ربط محدود
وأشار أستاذ العلوم السياسية جامعة ميريلاند شبلي تلحمي إلى أن الربط بين تحول موقف واشنطن من علاقتها بكوبا والتحول في موقفها تجاه القضية الفلسطينية يعتبر محدودا جدا، رغم أنه لاحظ تغيرا في القاعدة الانتخابية، إذ يسعى الجيل الجديد من الأميركيين من أصل كوبي للانفتاح أكثر نحو كوبا ونحو القضية الفلسطينية، الأمر الذي يتضح بجلاء في قاعدة الحزب الديمقراطي.

وأوضح تلحمي أن دراسة أجرتها جامعة ميريلاند حول تفضيل الأميركيين للصيغة المناسبة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أظهرت تباينا بين تفضيل البعض حل الدولة الواحدة والبعض الآخر حل الدولتين، وأشار إلى أن اهتمامات الأميركيين تنصب حول معالجة قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية.

ورأى أن إدارة الرئيس باراك أوباما تضغط على الأوروبيين في بعض المواقف فيما تعرف "بسياسة القيادة من الخلف" لتستخدمهم في مواجهة الحكومة الإسرائيلية.

وأكد تلحمي أن الشعب الأميركي لا يركز كثيرا على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ إن حوالي 70% من الشعب الأميركي يعتقدون أن الخطر الأكبر في الشرق الأوسط يأتي من تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية، ومن هنا يتضح أن الأكثرية في الرأي العام لا يؤيدون استخدام الفيتو ضد الفلسطينيين في الأمم المتحدة.

جوزيف مسعد: الموقف الأوروبي بموقفه هذا يعترف بحق إسرائيل في أن تكون دولة يهودية عنصرية تحت حجة الاعتراف بدولة فلسطينية غير قائمة أصلا داخل حدود 1976

تمديد عمر
من ناحيته، قال أستاذ السياسة والفكر الحديث بجامعة كولومبيا جوزيف مسعد إن اللوبي الكوبي لم يثبت جدارته في التأثير على القرارات السياسية حتى الآن، بينما عمل اللوبي الإسرائيلي بنجاح على تقوية التحالف الأميركي الإسرائيلي دون الزج بواشنطن في مشاكل مع الحكومات العربية.

وأضاف أن الحديث الذي يدور في واشنطن يؤكد أن الدعم الأميركي الكامل لسياسات إسرائيل العنصرية ضد الشعب الفلسطيني أمر مستمر، وأوضح أن الشعب الإسرائيلي تضاعف إلى ثلاثة أضعاف، بينما اختزال الشعب الفلسطيني في الخمس الذي يسكن في الضفة الغربية.

وأوضح مسعد أن هناك خلافا قائما بين حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و"اليسار اليهودي" حول كيفية السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وأكد أن هذا الأمر يلقي بظلاله على السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، ولكن الخلاف يتمثل فقط في كيفية إقامة الدولة الإسرائيلية وترتيباتها.

وحول اعتراف بعض البرلمانات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، قال مسعد إن الموقف الأوروبي بموقفه هذا يعترف بحق إسرائيل في أن تكون دولة يهودية "عنصرية" تحت حجة الاعتراف بدولة فلسطينية غير قائمة أصلا داخل حدود 1976.

وأوضح أن ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة يساعد في تمديد عمر السلطة الفلسطينية التي قامت عقب اتفاق أوسلو، ولن يغير أي شيء على أرض الواقع، بل يعمل على زيادة الأمر سوءا على الفلسطينيين.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: فلسطين.. هل يتحول الثابت عند الأميركيين؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيفا الحلقة:

-  شبلي تلحمي/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند

- جوزيف مسعد/ أستاذ السياسة والفكر العربي في جامعة كولومبيا

تاريخ الحلقة: 24/12/2014

المحاور:

-   محاولة للربط بين الملفين الفلسطيني والكوبي

-   تفضيل أميركي لإسرائيل الديمقراطية على اليهودية

-   أميركا تدفع الأوروبيين إلى الواجهة

-   الموقف الأميركي من ملف الأمم المتحدة

-   مشروع مجلس الأمن والتقلبات الانتخابية الأميركية

-   الفلسطينيون وسكان أميركا الأصليون

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً  بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، هذه الحلقة تأتي في أعقاب أسبوع شهد على الأقل حدثين فريدين أحدهما يُمكن أن  يُنظر إليه كدليل على أن التاريخ بمثابة مُعتقل يصعب الهروب منه، فقد شهدت نفس المنظمة التي أصدرت قبل 60 عاماً تقريباً شهادة ميلاد دولة إسرائيل إيذاناً ببدء نكبة فلسطين كما تُعرف عربياً، شهدت عودة الفلسطينيين إليها في مسعى جديد للحصول على دولة فلسطينية مستقلة، أما الحدث الثاني فيُنظر إليه كقفزة فوق أسوار مُعتقل التاريخ.

]شريط  مسجل[

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: في تغييرات هي الأهم في سياستنا إزاء كوبا خلال ما يزيد عن خمسة عقود سنُنهي موقفاً عفا عنه الزمن وفشل في تحقيق المصالح الأميركية وسنبدأ بتطبيع العلاقات بين بلدينا.

عبد الرحيم فقرا: أوباما عن التطبيع مع كوبا.  تحت عنوان أوباما واجه اللوبي الكوبي فمتى يُواجه اللوبي الإسرائيلي، كتب الصحفي اليهودي الأميركي فيليب فايس في مُدونته مون دوفايس يقول إن تصريح أوباما البليغ عن كوبا يُعطي الأمل لكل من يُناضل في صفوف المتضامنين مع فلسطين. فايس يُصنف نفسه بالمُعادي للصهيونية بينما يصفه خصومه بأنه مُعادي لإسرائيل وبينما يتواصل هذا السِجال حول فايس وأمثاله يتواصل السِجال أيضاً حول ما إذا كانت قوة اللوبي الإسرائيلي آيباك تتراجع أم لا وماذا يعني ذلك لمستقبل السياسة الأميركية إزاء إسرائيل واحتلالها المتواصل للأراضي الفلسطينية. ضيفايَ في هذه الحلقة البروفسور شبلي تلحمي من جامعة ميرلاند التي أجرت استطلاعا للرأي في الموضوع نستعرض بعض نتائجه بعد قليل، وينضم إلينا من نيويورك البروفسور جوزيف مسعد أستاذ السياسة والفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا، ولكن أبدأ مع الزميل رائد فقيه من الأمم المتحدة، رائد في الماضي الفلسطينيون كان يصعُب عليهم الحصول على مُكتسبات تُرضيهم حتى في ظل الوضع العربي الذي كان سائدا في السابق يعني كانت أوضاع المنطقة العربية مستقرة، كان هناك ما كان يوصف بإجماع عربي حول دعم القضية الفلسطينية، مع ذلك لم يحصل الفلسطينيون على ما كانوا يرغبون في الحصول عليه من المنظمة، ما الذي تغير هذه المرة بحيث أن الجانب الفلسطيني يُعول على المنظمة في الحصول على استقلاله وسيادته؟

رائد فقيه/ مراسل الجزيرة: في الواقع عبد الرحيم الجانب الفلسطيني وحتى الجانب العربي هو يُعول على الدور الفرنسي المُستجد في الأمم المتحدة وتحديداً في مجلس الأمن من خلال طرحه لمشروع قرار لإنهاء الصراع  الفلسطيني الإسرائيلي، هذا مشروع القرار لا يزال قيد التفاوض بين المجموعة العربية والمجموعة الأوروبية التي ستقوم بدورها بتقديم هذا المشروع إلى الولايات المتحدة من أجل تمريره من خلال التصويت في مجلس الأمن.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للجانب الفلسطيني يعني كيف ينظر الجانب الفلسطيني إلى هذا التقاطع الذي تحدثت عنه الآن بين المُتغيرات في الموقف الأوروبي والموقف الأميركي الذي لا زلنا لا نعرف في نهاية المطاف كيف سيكون؟.

رائد فقيه: في الواقع الجانب الفلسطيني يُدرك ويُتابع كل التصريحات الصادرة عن الأمانة العامة للأمم المتحدة وأيضا مجلس الأمن الدولي حول الهاجس والمخاوف من وقوع حرب دينية جراء الصراع المُتفاقم بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتحديداً في منطقة القدس، الأوروبيون هم ربما بنظر عدد من الدبلوماسيين العرب الذين التقيناهم الأكثر احتكاكا بالمنطقة العربية وبالتالي هم ربما يخشون من بعض التداعيات السلبية الكبيرة على منطقتهم في حال وقوع مثل هذا الصراع والتي تدل كل المؤشرات لا سيما في ظل تنامي نفوذ اليمين الإسرائيلي إلى إمكانية وقوعه في حال لم يقم أحد بالتدخل على خط إنهاء هذا الصراع وبالتالي هناك نظرة أو تفاؤل عربي بإمكانية إيجاد الأوروبيين لدور يكسر الاحتكار الذي قامت به طوال سنوات هذا الصراع الولايات المتحدة وبالتالي هناك ترقب لما سيؤول إليه المشروع الأوروبي الذي تقوده فرنسا ولكن نحن هنا لا بد أن نشير بأن حتى الفرنسيين وفي لقاءات معهم كانوا واضحين بأنهم لن يطرحوا أي مشروع إلى مجلس الأمن ستضع عليه الولايات المتحدة فيتو وبالتالي فإن الفرنسيين واضحين لجهة بأنهم يسعون إلى تسوية من جهة مع العرب ومن جهة أخرى مع الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: الزميل رائد فقيه انضم إلينا مشكوراً من نيويورك.  نتائج استطلاع للرأي أجراه كرسي السادات للسلام والتنمية في جامعة ميريلاند وقاده شبلي تلحمي.

]شريط  مسجل[

استطلاع صوتي: 63% من عموم الأميركيين يُعارضون الاستيطان الإسرائيلي بينما تبلغ تلك المعارضة 75% في أوساط الديمقراطيين وتنحدر إلى 51% في أوساط الجمهوريين، نِسب الحلول المفضلة للنزاع القائم 14% من الأميركيين مع الحفاظ على الوضع الحالي، 8% مع فكرة ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، 34% مع حل الدولة الواحدة و 39% مع حل الدولتين..

عبد الرحيم فقرا: أُرحب بضيفي مجدداً شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند وجوزيف مسعد أستاذ السياسة والفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا.  شبلي نبدأ بكوبا ما حصل بين إدارة الرئيس باراك أوباما وكوبا فتح شهية بعض المتضامنين مع القضية الفلسطينية هنا في الولايات المتحدة شهيتهم في أن ربما تحصل المُعجزة ويُحَل الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي بمبادرة من أوباما كما فعل في كوبا ما رأيك؟

شبلي تلحمي: أولاً ربط محدود، محدود لأنه طبعاً قضية كوبا لم تعد قضية مهمة بعد نهاية الحرب الباردة فحتى يمكن أن نتساءل لماذا لم تُحَل هذه القضية بعد نهاية الحرب الباردة، وهناك فئة معينة في الحزب الجمهوري بالأخص من كوبا من أصل كوبي في ولاية فلوريدا التي تُعارض هذا المشروع ولكن بالنسبة لهذا الموضوع بالنسبة للأهمية الإستراتيجية لا زال النزاع الفلسطيني الإسرائيلي موضوع هام إستراتيجياً لذلك الربط محدود ولكن هناك تغيير في القاعدة الانتخابية هذا واضح فنرى مثلاً بالنسبة حتى بالنسبة للكوبيين من الأميركان من أصل كوبي، الجيل الجديد يُريد الانفتاح على كوبا، الجيل الجديد ديمقراطي أكثر من جمهوري من بين هذه الفئة، نرى ذلك أيضاً بالنسبة للأميركان اليهود فنرى مثلاً أن الجيل الجديد يُعارض الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة مُنفتح أكثر إلى قضية الدولة الفلسطينية، فهناك بعض التغيير هذا التغيير نراه بالنسبة للجيل الجديد ونراه أيضا خاصةً في الحزب الديمقراطي وقاعدة الحزب الديمقراطي بالأخص.

محاولة للربط بين الملفين الفلسطيني والكوبي

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للرئيس باراك أوباما يعني قبل إعلانه عن نية التطبيع مع كوبا كان الفكر السائد في الولايات المتحدة هو أن هذه المسألة ستدوم ليس فقط في ظل ما تبقى من إدارة الرئيس باراك أوباما بل كان الفكر السائد هو أنه حتى رؤساء سابقين ربما لن يتمكنوا من حل هذه المشكلة بالنظر إلى المعارضة من اللوبي الكوبي وغيره لكن حصل العجب العُجاب إذا حصل ذلك في الملف الكوبي لم لا في الملف الفلسطيني الإسرائيلي؟

شبلي تلحمي: هناك طبعاً بعض التغيرات في هذا الموضوع نرى ذلك حتى بالنسبة للخطاب الأميركي كان الخطاب الأميركي بالنسبة لقضية هيئة الأمم المتحدة دائماً يُهدد باستعمال الفيتو بشكل مباشر، حتى الآن سمعنا تصريحات من وزير الخارجية أو من البيت الأبيض في الولايات المتحدة يقول حتى الآن لم نأخذ موقفا بالنسبة لموضوع الفيتو أو لا، هذا خطاب جديد لم نره، هناك تغيير في القاعدة الانتخابية إذا نظرنا إلى ما يحصل في الولايات المتحدة بالنسبة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي نرى أن ليس هناك تغيير هائل على مستوى الرأي العام بشكل عام إذا أخذنا بعين الاعتبار الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري ولكن بالنسبة للحزب الجمهوري وهي القاعدة الانتخابية للرئيس أوباما وأيضاً طبعاً السياسيين من الحزب الديمقراطي نرى أن هناك تغيير هائل فرق هائل غالبية الحزب الديمقراطي الساحقة تُريد أن تكون موقف الولايات المتحد محايدا في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بغير الحزب الجمهوري، نرى أيضاً أن القاعدة الانتخابية بالنسبة لبعض الفئات ليس فقط الجيل الجديد ولكن النساء.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم.

شبلي تلحمي: الأميركان الأفريقيون والأميركان من أصل لاتيني.

عبد الرحيم فقرا: جوزيف في نيويورك، يعني هل مسألة حصول ما حصل في الملف الكوبي الأميركي واردة في الملف الفلسطيني الإسرائيلي الأميركي أم أن هذا ضرب من الخيال؟.

جوزيف مسعد: أنا أعتقد أنه ضرب من الخيال لأن اللوبي الكوبي أولاً لم يُثبت جدارته بإتباع هذه الساسة حيث لم يكن أي تغيير داخل كوبا تنشده الولايات المتحدة أو اللوبي الكوبي بينما اللوبي الإسرائيلي أثبت جدارته بأنه سلم للولايات المتحدة كل مصالحها التي تطلق عليه، فمثلاً اللوبي الإسرائيلي يُناشد الولايات المتحدة أن تبقى الحليف الأول للولايات المتحدة وأن تحالفها هذا مع إسرائيل لن يؤثر على تحالفها مع الدول العربية والحكومات العربية بل سيزيدها قوة وأيضاً لن يؤثر على تحالفها مع القيادة الفلسطينية فلا تخسر الولايات المتحدة أي شيء بتحالفها مع إسرائيل وبإتباع نصائح اللوبي الإسرائيلي لأن ليس هنالك أي تكلفة لها حيث أن هذا التحالف لن يكلفها أي مشاكل مع الحكومات العربية أو القيادة الفلسطينية وبالتالي ليس هنالك أي داعٍ أو حافز لحكومة الولايات المتحدة أن تختلف أو أن تصطدم مع اللوبي الإسرائيلي حيث أنهما متفقان على نفس المصالح التي أثبت التاريخ أنها يمكن أن تكون مُكملة لبعضها البعض ولا تتناقض مع بعضها البعض.

عبد الرحيم فقرا: طيب، هذا الثابت إنما كما أشار شبلي قبل قليل هناك مُتحول والمُتحول في الداخل الأميركي هو أولاً عامل الأجيال، يعني هناك جيل في الولايات المتحدة لم يُعايش حرب حزيران مثلاً عام 67 فبالتالي وضع إسرائيل لا يعني  نفس ما يعنيه بالنسبة لآباء هذا الجيل وبالتالي.

جوزيف مسعد: صحيح ولكن، نعم ولكن أعتقد أن المشكلة.

عبد الرحيم فقرا: يمكن للملف أن يذهب في اتجاه مختلف؟

جوزيف مسعد: نعم ولكن يجب أن نكون واضحين عما ينُم عليه هذا الاختلاف، أولاً نحن نتكلم في معظم الأحيان عن الاختلاف دعنا نقول في أي نوع من الدعم الكامل للسياسات الإسرائيلية، دعم إسرائيل كدولة يهودية عنصرية لها الحق في الوجود على حساب الشعب الفلسطيني هو دعم مستمر، ما يختلف عليه الأجيال أو بعض فئات الشعب الأميركي في الوقت الحالي هو موضوع أقل من خُمس الشعب الفلسطيني الذي يقطن في الضفة الغربية والذي تحكمه السلطة الفلسطينية غير المُنتخبة وهذه السلطة تُنصب نفسها على أنها حكومة كل الفلسطينيين مع أنها عندما انتُخبت، انتُخبت فقط من قِبل جزء صغير من الشعب الفلسطيني وهي تُسيطر على خُمس الشعب الفلسطيني وتتكلم باسم الشعب الفلسطيني كله مع أن كل ما تُنادي به هو جزء من أو استقلال معين لهذا الجزء الصغير من الشعب الفلسطيني، فبالتالي يعني بينما المشروع الذي طُرح مثلاً أو سيُطرح أو يُطرح الآن هو قيد الاقتراح في مجلس الأمن هو مشروع يُؤكد مرة أخرى على أن الشعب الفلسطيني اختُزل إلى خُمسِه في الضفة الغربية وبأن شعب إسرائيل تضاعف ثلاثة أمثال حيث أن إسرائيل تُعرف في هذا القرار.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

جوزيف مسعد: على أنها الدولة اليهودية أي دولة يهود العالم أي دولة 15 مليون يهودي حول العالم وليست دولة 5 مليون يهودي في إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

جوزيف مسعد: بينما الـ 11 مليون فلسطيني يُختزلوا إلى أقل من مليونين ونصف فلسطيني يقطنون الضفة الغربية.

تفضيل أميركي لإسرائيل الديمقراطية على اليهودية

عبد الرحيم فقرا: شبلي يعني بالنسبة لاستطلاع الرأي الذي أجريته يعني ما هي أهم عِبرة في هذا الاستطلاع بالنسبة للجانب الإسرائيلي ولكن أيضا بالنسبة للجانب الفلسطيني؟.

شبلي تلحمي: هناك عدة عِبر أولاً أن تقبل الدولة الواحدة يزداد في الولايات المتحدة هذا شيء جديد عندما 34% يقبلون الدولة الواحدة كان فقط 24% قبل سنة .

عبد الرحيم فقرا: دولة واحدة على أي أساس؟

شبلي تلحمي: دولة واحدة فيها مساواة بين العرب واليهود في الداخل.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

شبلي تلحمي: فهذا شيء جديد، ثانياً ازدياد في عدد الأميركان الذين يقولون أنهم يُفضلون ديمقراطية إسرائيل فوق يهودية إسرائيل معنى ذلك أنهم يُفضلون أن تكون إسرائيل ديمقراطية حتى لو خسرت هويتها اليهودية فوق أن تكون إسرائيل يهودية بدون ديمقراطية ومساواة للفلسطينيين حوالي 71%.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا يعني هؤلاء في هذه الفئة أميركيون بشكل عام أم من اليهود الأميركيين؟.

شبلي تلحمي: أميركيون بشكل عام 71% من الأميركان بشكل عام يُفضلون الديمقراطية فوق اليهودية وحتى من بين اليهود الأميركان 60% يُفضلون الديمقراطية فوق اليهودية، لنفهم هذا الموضوع لأن هناك طبعاً هناك تساؤل عن رأي اليهود في الولايات المتحدة طبعاً هم أميركان وليس فقط أميركان هم يهتمون بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية فحتى لو كانوا يدعمون إسرائيل من جهة أيضا يدعمون حقوق الإنسان ويدعمون الديمقراطية ولذلك عندما يكون هناك خيار يفضلون الديمقراطية فوق إسرائيل اليهودية.

عبد الرحيم فقرا: عفواً يعني هذا الكلام من هذا الجانب بالذات ماذا يعني بالنسبة أولا لـ آيباك هنا داخل الولايات المتحدة وماذا يعني لنتنياهو سواء كان نتنياهو امتدادا لـ آيباك أو العكس هو الصحيح؟

شبلي تلحمي: أولاً بالنسبة لـ حُط آيباك على جنب لحظة بس أعود لقضية معنى هذا الخيار، طبعاً معنى هذا الخيار أن الشعب الأميركي بشكل عام وبما في ذلك اليهود في الولايات المتحدة غير مرتاحين من عدم وجود خيار حل الدولتين، لماذا لأن ليس هناك حل يُمكن أن يحل المشكلة الداخلية وهي المساواة والعدالة الاجتماعية وقضايا حقوق الإنسان وقضايا الديمقراطية وحتى نرى أن الرأي العام الأميركي عندما ينظر إلى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لا ينظر إليه من خلال مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية أو مصالح إسرائيل وإنما ينظر إليه من خلال قضية حقوق الإنسان، هذه القضية الأولى لذلك هناك تناقضات وهذه التناقضات غير مريحة لذلك هذه الخيارات خيارات حل الدولة فيها مساواة أو تفضيل الديمقراطية فوق اليهودية هذا من خلال هذه النقطة هل يكون هناك لذلك تأثير على آيباك على المدى القصير.

عبد الرحيم فقرا: باختصار.

شبلي تلحمي: لا.

عبد الرحيم فقرا: لا.

شبلي تلحمي: أعتقد على المدى القصير لا، لماذا لأن قاعدة آيباك قوية حتى الآن وثانياً تأثير آيباك في الكونغرس لا زال عالياً ولكن على المدى البعيد سيُغِير نظام الحزب الديمقراطي بشكل يؤثر على الانتخابات العامة.

عبد الرحيم فقرا: جوزيف مسعد في نيويورك يعني في ظل هذه المعطيات التي سمعناها من شبلي الآن هل لا تزال أنت عند موقفك بأن إمكانية أن يحصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأميركيين ما حصل بين الأميركيين والكوبيين ضرب من ضروب الخيال؟

جوزيف مسعد: يعني، يا عزيزي هنالك اختلاف حاصل اليوم بين نتنياهو وبين ما يُمسى باليسار الصهيوني في إسرائيل يعني حيث أن ما يقوم به نتنياهو يُقوض المشروع الليبرالي الصهيوني وهو الذي يعني يتبنى نفس أهداف نتنياهو ولكن المنهج الذي يتبعه هو منهج تدريجي وليس منهجا فظا كما يتبعه نتنياهو وهو السيطرة الكاملة على كل الأراضي الفلسطينية بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين وبالتالي هذا الاختلاف داخل المنظومة الإسرائيلية هو ما ينعكس على الاختلاف أيضاً في السياسة الأميركية ما بين الولايات المتحدة الرسمية كحكومة وكالبيت الأبيض الذي في هذا الوقت أعتقد يقف بجانب اليسار ما يسمى باليسار الصهيوني وضد مشاكسة نتنياهو وبين آيباك الذي يدعم نتنياهو إلى حد بعيد ولكن حتى هناك اختلاف في داخل آيباك أيضا ولكن دعنا نعود ونكرر بأن الخلاف الحاصل اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو ليس على يهودية الدولة الإسرائيلية وليس على إقامة دولة فلسطينية بحد ذاتها ولكن على كيف يمكن إقامة هذه الدولة وعلى أي أراضي وأي حقوق يجب أن تكون موجودة أم لا وهل هنالك قوة عسكرية أميركية يجب أن تكون موجودة داخل ما سيُسمى بدولة فلسطينية إلى آخره، فيعني أقول وأعيد بأن كل ما يُطرح الآن من حلول وحتى في القرار الذي يتم التداول عليه في الأمم المتحدة اليوم هو فقط يخص أقل من خُمس الشعب الفلسطيني والذي يُنادي القرار أيضاً بأنهم كل الشعب الفلسطيني وبأن هذا القرار إن اتُبع وإن تبنته الولايات المتحدة والأمم المتحدة سيُنهي كل الإشكاليات ما بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل، سيكون نهاية ما يُسمى زوراً وبُهتاناً بـالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي ويجب أن نتذكر أنه لا أحد كان يمكن أن يُسمي مثلاً الحالة الاستعمارية في الجزائر بأنها النزاع الفرنسي الجزائري.

عبد الرحيم فقرا: ماذا تُسميه؟

جوزيف مسعد: أما الحالة الاستعمارية.

عبد الرحيم فقرا: عفوا سريعاً ماذا تُسميه؟

جوزيف مسعد: هو النزاع هو عبارة عن الاستعمار الصهيوني والإسرائيلي لفلسطين وليس بنزاع ليس هنالك في التاريخ نزاع جزائري فرنسي هنالك حالة استعمار.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

جوزيف مسعد: وهذا هو ما يحصل في فلسطين.

عبد الرحيم فقرا: طيب إحنا بالمناسبة في الجزء الثاني مسألة الاستعمار والنزاع إلى غير ذلك من المصطلحات سنعود إلى هذا الجانب في الجزء الثاني عندما نتحدث عن الأميركيين الأصليين والملف الفلسطيني الإسرائيلي، استراحة قصيرة ثم نعود.

]فاصل إعلاني[

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة ومعي فيها للتذكير كل من شبلي تلحمي وجوزيف مسعد، شبلي في نهاية الجزء الأول كان جوزيف يتحدث عن الموقف الأميركي من الملف الفلسطيني في الأمم المتحدة، يعني هناك كما سمعنا من رائد تغيير أو تغير في الموقف الأوروبي، ماذا يعني هذا التغيير في الموقف الأوروبي بالنسبة لموقف إدارة الرئيس باراك أوباما من الملف ليس هذا الأسبوع أو في موضوع مشروع القرار في الإطار الأعم؟

شبلي تلحمي: بدون شك له تأثير كبير، رأينا ذلك حتى في السنة الماضية عندما اتخذ الأوروبيون موقفا بالنسبة للاستيطان في الضفة الغربية كان له تأثير على السياسة الخارجية الإسرائيلية ومن خلال ذلك على السياسة الأميركية فهذا الاستقلال في الموقف الأوروبي الجديد ربما أيضاً مقبول من إدارة أوباما يعني حسب رأيي أنا أن أوباما أخذ موقفا بأن الموقف الأوروبي المستقل يساعد الموقف الأميركي في وضع حرج داخلياً للولايات المتحدة لذلك هناك ربما استغلال للموقف الأوروبي ليس فقط أن هذا استقلال يعني بدون حتى تنسيق مع الولايات المتحدة إلى حد ما فبدون شك سيكون له تأثير ولكن الموقف الأميركي لا زال مرتبط أكثر في القضية الداخلية، يجب أن نفهم النزاع.

عبد الرحيم فقرا: طيب عفواً عفواً عفواً شبلي سامحني سنعود إلى المسألة الداخلية إنما أريد نتوسع أكثر في البُعد الأوروبي، إدارة الرئيس باراك أوباما في عهدها تم اختراع تعبير وهو القيادة من الخلف، قادت من الخلف في ليبيا يُقال دفعت بالبريطانيين والفرنسيين إلى الواجهة، هل الولايات المتحدة الآن تحاول أو إدارة الرئيس باراك أوباما أن تقود من الخلف، كيري قال قبل حوالي عامين نبه الإسرائيليين بأنهم إذا لم يُغيروا موقفهم فإن الموقف الأوروبي من الملف الفلسطيني الإسرائيلي سيتغير، هل إدارة الرئيس باراك أوباما تقود عُنوةً من الخلف الآن بدفعها للأوروبيين؟

شبلي تلحمي: إلى حد ما إلى حد ما لأن الولايات المتحدة عندما لا تضغط على الأوروبيين بأن يأخذوا موقفا يختلف معنى ذلك أن الولايات المتحدة أخذت ذات الموقف بأن تسمح للأوروبيين بأن يقوموا بما يقومون به لذلك هذه أداة كانت موجودة دائما في إدارة الولايات المتحدة في البيت الأبيض واستغلها الرئيس أوباما بعد أن وصل إلى نتائج سلبية في المحاولة المباشرة لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ولكن..

أميركا تدفع الأوروبيين إلى الواجهة

عبد الرحيم فقرا: عفواً عفواً لحظة لحظة سأعود إلى موضوع الملف الداخلي دعني أخد رد فعل جوزيف، جوزيف بالنسبة للقيادة من الخلف يعني إذا كانت الولايات المتحدة تقود إن كنت تتفق أن الولايات المتحدة تحاول أن تقود من الخلف وتدفع بالأوروبيين إلى الواجهة يعني ما هو المكسب بالنسبة للولايات المتحدة أن تدفع بالأوروبيين إلى الواجهة هل تخاف إدارة الرئيس باراك أوباما مثلاً من حكومة نتنياهو؟ لم لا تدفع هي نفسها وتكون في الواجهة في مواجهة نتنياهو بتصورك؟

جوزيف مسعد: يا عزيزي أنا أعتقد أن إدارة أوباما والحكومات الأوروبية يحاولون أن يساعدوا نتنياهو فما هو الجديد والذي تحول في الموقف الأوروبي هو أن الموقف الأوروبي الآن تحت عنوان الاعتراف بدولة فلسطينية، ما يقوم به هو الاعتراف بحق إسرائيل أن تكون دولة يهودية وعنصرية هذا هو التحول المهم في الموقف الأوروبي فما حصل مؤخرا من البرلمانات الأوروبية هو اعتراف قوي وواضح جداً بحق إسرائيل أن تكون دولة يهودية وبالتالي دولة عنصرية تحت حُجة الاعتراف بدولة فلسطينية غير قائمة أصلاً داخل حدود 67، وما يقوم به أوباما وهو كان قد اعترف بيهودية الدولة منذ سنين بهذه الخطوة هو يمكن أن يكون طبعاً عبارة عن مناورة مع الأوروبيين كي يتبنوا هذا الموقف وكأنه موقف صلب ضد حكومة نتنياهو.

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا جوزيف..

جوزيف مسعد: مع أنه مناشد لجزء اليسار الإسرائيلي الذي هو هذا هو موقفه.

عبد الرحيم فقرا: طيب جوزيف يعني إذا كنت تقول الآن بأن هذا كله من باب المناورة من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما والأوربيين ماذا عن الجانب الفلسطيني يعني هل تعتقد أنت أن الذهاب إلى الأمم المتحدة من قبل الجانب الفلسطيني يمكن أن يحقق دبلوماسيا للفلسطينيين ما لم يتحقق خلال ستين عاما من النضالات بشتى أشكالها حتى عندما كانت المنطقة العربية موحدة ومستقرة؟

جوزيف مسعد: أنا طبعا لا أعتقد أن هذا سيحقق أي شيء وإن حقق شيئا هو يعني إمكانية أن يمتد عمر السلطة الفلسطينية التي قامت نتيجة اتفاقية أسلو وقامت نتيجة تخليها عن كل قرارات الأمم المتحدة التي كانت موجودة قبل أسلو والتي كانت تدافع عن الحقوق الفلسطينية وبالتالي وبالضبط يعني بعد 60 عاما من قرارات الأمم المتحدة التي وقفت الولايات المتحدة في وجهها باستمرار باستخدامها حق النقض لا أعتقد أن هنالك أي شيء سيتغير على المستوى الفعلي ولكن سيمد بعمر السلطة الفلسطينية لا أكثر ولا أقل وبالتالي سيكون ستكون نتائجه جدا سيئة أو تستمر في السوء على معظم الشعب الفلسطيني وحتى فلسطيني الضفة الغربية التي لا تمثلهم هذه السلطة غير المنتخبة.

عبد الرحيم فقرا: شبلي.

شبلي تلحمي: ليكن هناك بعض الوضوح أن الموقف الدولي بشكل عام والموقف الأوروبي موقف هيئة الأمم المتحدة الموقف الأميركي الموقف العربي هو موقف يركز على حل الدولتين وليس على حل دولة واحدة وحل الدولتين مفهوم من منطلق إسرائيل كدولة غالبيتها يهودية ودولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، هذا الموقف فإذا كان هناك معارضة للموقف طبعا كل هذه الأمور ستكون فاشلة إذا ليس هناك إيمان بأن هذا ممكن أن يتحقق كل هذا فاشل ولكن التركيز الدولي واضح الدبلوماسية الأميركية والدبلوماسية الأوروبية والدبلوماسية العربية والدبلوماسية الفلسطينية ﻻ زالت تركز في هذا الموضوع لذلك ما يقوله جوزيف طبعا يأتي من منطلق أنه يرفض هذا الحل أولا مبدئيا وثانيا أنه غير عملي، هذا طبعا موقف ممكن أن يدافع عنه ولكن ليس هذا هو مسعى الدبلوماسية الدولية الحالية.

عبد الرحيم فقرا: الآن مسعى..

شبلي تلحمي: ولم يتغير في الولايات المتحدة أبدا..

الموقف الأميركي من ملف الأمم المتحدة

عبد الرحيم فقرا: هو هذا سؤالي يعني أريد أن أعود الآن إلى الجبهة الداخلية التي بدأنا الحديث عنها يعني الموقف الأميركي الآن من الملف في الأمم المتحدة سواء كان من باب مناورة كما قال جوزيف أو من باب آخر ما هي مرتهنات هذا الموقف شعبيا هنا في الولايات المتحدة.

شبلي تلحمي: أولا بشكل عام الشعب الأميركي طبعا ﻻ يركز كثيرا على النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لنفهم ذلك لذلك عندما نقول إيباك تؤثر في الكونغرس طبعا تؤثر لأن الشعب الأميركي بشكل عام غير مهتم في هذا الموضوع..

عبد الرحيم فقرا: حتى في ظل بروز ما تصفه الإدارة بخطر تنظيم الدولة الإسلامية..

شبلي تلحمي: هناك..

عبد الرحيم فقرا: وما يقوله نتنياهو، نتنياهو يقول لا يفرق بين حماس مثلا وتنظيم الدولة الإسلامية؟

شبلي تلحمي: في الاستطلاع الذي قمت به أسأل ما هو الخطر الأكبر بالشرق الأوسط؟ نرى أن 70% من الرأي العام الأميركي يعتقدون أن الخطر الأكبر من الشرق الأوسط هو الدولة الإسلامية وفقط حوالي 12% يركزون على النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ولكن كما قلت هناك ربط فعندما نسأل هل تعتقد بأن انفجار العنف في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يؤثر على مدى التأييد العربي والإسلامي للدولة الإسلامية نرى أن ثلثي الشعب الأميركي يوافقون في هذا الموضوع حتى الأكثرية في الحزب الجمهوري لذلك هناك ربط في الرأي العام الأميركي، بدون شك ولكن حسب رأي أنا على المدى القصير هذا حتى الآن هذه ليست قضية مهمة جدا في الرأي العام ولذلك حتى عندما يأخذ الموقف أن يستعمل الفيتو أو لا يستعمل الفيتو الرئيس أوباما هو لا ينظر بشكل عام إلى الرأي العام ينظر أكثر إلى ما هي أولوياته الأخرى وكيف يؤثر على هذه الأولويات وثانيا ماذا سيكون رد الكونغرس الذي سيكون بحاجة إليه في مواضيع أخرى لذلك الرأي العام بالنسبة لأوباما بشكل عام لن يوقفه إذا أراد أن حتى يؤيد.. نرى أن الأكثرية في الرأي العام الأميركي لا تريد استعمال الفيتو ضد الدولة الفلسطينية نرى فقط أن ربع الأميركان يردون استعمال الفيتو وأقلية حتى أقل من ذلك في الحزب الديمقراطي.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني من جهة هناك الوضع الداخلي في الولايات المتحدة من جهة أخرى هناك متغيرات سبقت الإشارة إليها كتغيير المواقف أو تغير المواقف الأوربية، هناك تحركات في البرلمانات الأوروبية للاعتراف أو للإعراب عن الاستعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية يعني هل يعقد ذلك مهمة أوباما أم أنه أكثر مما يعقد مهمة نتنياهو أو العكس يعقد مهمة نتنياهو النسبة لباراك أوباما مناورة كما قال جوزيف؟

شبلي تلحمي: أعتقد أنه يساعد أوباما لأن ذلك يساعده في بعض الضغط لأنه حتى الآن هناك أمل في هذه الإدارة ﻷن يمكن أن تغير المعادلة الداخلية في إسرائيل سياسيا ونرى أن هناك حتى بغض النظر عن نتنياهو بالذات نرى أن هناك انتخابات إسرائيلية قادمة في شهر مارس وربما هناك تلميح في هذا الربط للتأثير على الانتخابات الداخلية الإسرائيلية فهناك بعض الاستعمال لهذه القضايا للضغوط على السياسية الإسرائيلية الداخلية فهذا الأمل في.. ولكن دعني أعود لقضية واحدة..

عبد الرحيم فقرا: سريع.

شبلي تلحمي: وهي الحزب الديمقراطي بغض النظر عن أوباما هناك انتخابات رئاسية قادمة، على مستوى الانتخابات العامة لن يكون هذا موضوع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هاما، على مستوى Primes الانتخابات الديمقراطية الداخلية سيكون له تأثير لأن هذه القضية ترتبط بقضية حقوق الإنسان وهناك قاعدة ديمقراطية كبيرة في هذا الموضوع هذه القاعدة لا تريد استمرار الاحتلال في الضفة الغربية وغزة ونرى ذلك بأن ذلك قد يؤثر على المعادلة الداخلية في الانتخابات الديمقراطية.

مشروع مجلس الأمن والتقلبات الانتخابية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: جوزيف مسألة الانتخابات في الولايات المتحدة وفي إسرائيل يعني في الولايات المتحدة حصلت انتخابات في الفترة الأخيرة فاز فيها الجمهوريون وبالتالي سيسيطرون على الكونغرس القادم بمجلسيه هذه القضية الآن مطروحة في الأمم المتحدة في الوقت الذي ﻻ يزال الديمقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ هل توقيت الذهاب إلى الأمم المتحدة تخدمه التقلبات الانتخابية في الولايات المتحدة بأي شكل من الأشكال أم لا؟

جوزيف مسعد: لا أعتقد ذلك فأنت تخلط الآن ما بين استطلاعات الرأي العام ومواقف المندوبين الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، ليس هنالك اختلاف في مشاهدة إسرائيل في الكونغرس وبين الديمقراطيين والجمهوريين وإن كان هنالك اختلاف في الاستطلاع الذي أجراه شبلي فبالتالي لا أعتقد أنه سيكون له أي تأثير، أريد أن أنوه ولكن عودة إلى ما قيل قبل قليل على أن الدبلوماسية العالمية فقط تسعى إلى حل الدولتين ولكنها أيضا تصر على أن أي قرار من الأمم المتحدة يجب أن ينهي النزاع بكل شقوقه وبالتالي يعني موضوع يهودية الدولة مهم جدا على الإبقاء عليه على الرغم من أن ما قاله شبلي أو ما وجده في استطلاعاته على أن أكثرية الذي أستطلعهم يفضلون إسرائيل ديمقراطية على أن تكون يهودية فالإصرار على يهودية الدولة وعلى أن إقامة دولة في الضفة الغربية أو على بعض أجزاء الضفة الغربية وغزة سينهي ما يسمى بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي هو مفتاح هذا القرار أو هذا البيان إن ووفق عليه أو حتى استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو، شيء آخر أريد أن أنوه إليه ..

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي جوزيف سريعا..

جوزيف مسعد: نعم هو حركة المقاطعة يعني حركة التضامن مع الفلسطينيين من أجل مقاطعة إسرائيل أحرزت نجاحات مهمة جدا في الولايات المتحدة وأوروبا وأعتقد ما يحصل الآن في البرلمانات الأوربية وفي سياسات الولايات المتحدة هو محاولة للتوقف أو لوقف هذا النجاح لهذه الحملات لمقاطعة إسرائيل وإعطاء رأي آخر يمكن أن ينهي برأيهم ما يسمى بالنزاع الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: شبلي في دقيقة أريد أن أغير البعد في دقيقة يعني هذه مسألة الاستثمار وسحب الاستثمارات التي تحدث عنها جوزيف الآن صحيح يكتب ويقال الكثير عنها في الولايات المتحدة لكن من ضمن ما يقال أن قضية الملف الإسرائيلي يختلف عن ملف جنوب أفريقيا، البيض في جنوب أفريقيا لم يكن لهم نفس الموقع في النسيج السياسي والاقتصادي الأميركي مقارنة بما هو للإسرائيليين بهذا النسيج ما رأيك؟

شبلي تلحمي: لم أفهم السؤال بشكل..

عبد الرحيم فقرا: يعني هل تصح مقارنة جنوب أفريقيا بإسرائيل فيما يتعلق بسحب الاستثمارات في المجتمع الأميركي؟

شبلي تلحمي: إلى حد ما ولكن حسب رأيي في موضوع بالنسبة لما يحصل في هذا الموضوع لا هناك بعض الأبعاد نرى ذلك بالنسبة للضغوط الأوروبية لها أثر بدون شك لها أثر ولكن لا أعتقد أن هذا قد يحصل هنا على مستوى واسع لا أعتقد أنه سيكون له أثر على المدى القصير ﻻ أعرف ماذا سيحصل على المدى هناك دعم خلينا نفهم شيء حسب رأيي أنا شخصيا أنه هناك دعم مبدأي لإسرائيل في الولايات المتحدة لن يتغير على المدى القصير ومن خلال التخوفات على الأبعاد على إسرائيل لا أعتقد أنه سيكون ضغط واسع مثل سحب الاستثمارات في الولايات المتحدة حتى لو حصل ذلك في أوروبا.

الفلسطينيون وسكان أميركا الأصليون

عبد الرحيم فقرا: طيب فيما تبقى من وقت هذه الحلقة أريد أن نتحول إلى مقارنة أخرى تجري في الولايات المتحدة وهي مقارنة بين الملف الفلسطيني وملف الأميركيين الأصليين نتساءل هل تصح مقارنة قضية فلسطين مع قضية سكان أميركا الأصليين سؤال يستأثر بردود عاطفية قوية في الولايات المتحدة سواء عند من يتعاطفون مع الفلسطينيين ويعتبرونهم أصحاب الأرض الأصليين أو عند المتعاطفين مع إسرائيل ممن يرون أن اليهود هم أيضا من سكان فلسطين الأصليين رافضين بذلك أي فصل بين اليهود الشرقيين ومن وفدوا قبيل وخلال وبعد الحرب العالمية الثانية من يهود أوروبا، كنت قد التقيت أحد أفراد القبائل المنحدرة من السكان الأصليين على هذا الهامش الاجتماعي السنوي لتلك القبائل مع الرئيس أوباما في واشنطن بدأنا الحديث عن مطالبة تلك القبائل للأرض والسيادة.

[شريط  مسجل]

برايان كلادوسبي: دمائنا تجري في هذه الأرض نحن جزء كبير من هذا النسيج الأميركي، كان هناك كفاح وما زال أمام القبائل التي تحاول الحصول على اعتراف بها أمام الحكومة الفدرالية وخسرت ذلك قبل سنوات من أجل الحصول على السيادة والسيطرة على أرضنا، أهم شيء في أرضنا هو لغتنا ثقافتنا وحدودنا، هذا العامل الأخير أي الأرض مهم جدا لنا أن يكون لنا سيطرة كاملة عليها وهذا كفاح مستمر منذ قدوم من هم ليسوا هنودا.

عبد الرحيم فقرا: طيب ما حجم التقدم الذي تعتقد أنت أنكم كقبائل قد حققتموه على مدى العقود القليلة القادمة في مسألة السيادة والأرض؟

برايان كلادوسبي: لقد وقعت قبيلتي معاهدة مع الحكومة الفدرالية الأميركية عام 1855 وتنازلنا عن ملايين الهكتارات للحكومة الفدرالية ذلك العام ومنذ اليوم الأول لتوقيعنا تلك المعاهدة خرقتها الحكومة الفدرالية ونعمل منذ إذن على تصحيح ذلك الخطأ، ما زال أمامنا طريق طويل بأن جزءا كبيرا من أرضنا سرقته الحكومة الفدرالية وحكومات أخرى حكومات الولايات ولكننا نحقق تقدما بطيئا كقبائل في القرن 21 بدأنا بإقامة البنى التحتية ضمن قبائلنا لا مثيل لها حقا ونحن قادرون على الوصول إلى المسؤولين في واشنطن واليوم مثال جيد على ذلك أجتمع الرئيس بنا للعام السادس على التوالي وهذه رسالة هامة من زعيم للعالم الحر.

عبد الرحيم فقرا: برايان الفلسطينيون مثلا يقولون أنهم يريدون الحصول على أرضهم والحصول على سيادتهم هل مفهوم السيادة واحد حيثما وجد أم أن هناك حالات خاصة وكل حالة يجب أن ينظر إليها مستقلة عن الحالات الأخرى في العالم؟

برايان كلادوسبي: أعرف القليل عن القضية الفلسطينية ولست مطلعا على جميع تفاصيلها ولكن أعلم أنهم يكافحون ونحن نكافح أيضا، عندما تبدأ بالحديث في السياسة وعن القضية الفلسطينية أنه أمر يعود إلى آلاف السنين كما تعلم ويعلم الجميع أنه كان لإبراهيم ولدان إسحاق وإسماعيل كانا أخوين ومن إسحاق وأبنائه جاء اليهود ومن إسماعيل وأبنائه جاء العرب أنهم عائلة عائلة تقاتل كل منهما الأخرى هناك وهذا محزن حقا أتمنى لو كان معي عصا سحرية لتحسين الأمور في الشرق الأوسط حيث ترى في الأخبار ما يحدث هناك من فظاعات من وجهة نظري أتمنى لو يستطيعوا الوصول إلى حل.

عبد الرحيم فقرا: جوزيف في نيويورك ما رأيك أولا في تحليل هذا الرجل للمسألة الفلسطينية الإسرائيلية في بعدها الديني كما وصفها؟

جوزيف مسعد: طبعا أنا لا أعتقد أن هذا البعد هو البعد المناسب للوضع الاستعماري في فلسطين يعني الموضوع لا أبناء إسحاق ولا أبناء إسماعيل يعني نحن نتكلم عن حركة استعمارية أوروبية صهيونية يهودية عبر 120 عاما استعمرت البلاد، الفرق طبعا ما بين وضع الهنود الحمر أو السكان الأصليين في الولايات المتحدة والفلسطينيين الأصليين هو أولا 400 عام يعني الزمن مختلف والجزء الأهم طبعا مما حصل لهم يعني قيام الولايات المتحدة أو المستعمرين البيض في الولايات المتحدة بقتل أغلبية الهنود الحمر وطبعا حيث أصبح عددهم عدد هامشي وصغير جدا وسرقت معظم أراضيهم، الوضع الفلسطيني طبعا على الرغم من تهجير معظم الفلسطينيين في آخر المطاف اليوم أكثر من نصف الشعب التي تحكمه إسرائيل هم من الفلسطينيين..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

جوزيف مسعد: وبالتالي أصبحوا أغلبية على اليهود فموضوع العدد أنا أعتقد مهم والفترة الزمنية التي قام فيها الاستعمار الصهيوني أيضا مهم.

عبد الرحيم فقرا: شبلي هل يصح بتصورك إقامة هذه المقارنة خاصة في مسألة الأرض والسيادة بين السكان الأصليين في الولايات المتحدة والفلسطينيين؟

شبلي تلحمي: إمكانيات المقارنة محدودة جدا هناك طبعا بعض العوامل في هذه المقارنة ولكن أولا أوافق أن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ليس دينيا هذه قضية سياسية ويجب أن تحل سياسيا ويجب أن نخفف من العوامل الدينية في الرؤية في هذا الموضوع ولكن يعني النظام الدولي كما نرى اعتراف بالدول والقوانين عادة ينتخب بغض النظر عن تاريخ من أين أتى الناس ولم يأتوا فهناك قوانين دولية منها الاعتراف بالدول من خلال هيئة الأمم المتحدة قوانين دولية بالنسبة لحقوق مثل حقوق اللاجئين هذه يجب أن تكون القضايا التي نتعامل معها وليس التاريخ بشكل عام، لنأخذ مثلا قضية جنوب أفريقيا وهي قضية مقارنة ربما في الأميركية أكثر لأن البيض الذين أتوا إلى جنوب أفريقيا أتوا من أوروبا بشكل عام ولكن حتى عندما حصل السود على حقوقهم وأكثريتهم تقبلوا تواجد البيض بالرغم من أصل البيض ولكن العامل الرئيسي هنا هو المساواة والعدالة الاجتماعية ولذلك القضية يجب أن نركز فيها ليس عن التاريخ وإنما على قضية المساواة والعدالة الاجتماعية..

عبد الرحيم فقرا: في هذا الموضوع إنما عفوا قد يقال بأنه خاصة في ملف كالملف الفلسطيني مسألة العدالة والمساواة مدخلها هو التاريخ؟

شبلي تلحمي: بدون شك أنا لا أقول التاريخ ليس له أهمية ولكن يجب أن لا يكون هو المنطلق الرئيسي في هذا الموضوع وهو تاريخ حديث لا يمكن حتى أن نتحدث عن اللاجئين بشكل عام نتحدث عن حقوق مربوطة في قوانين فهذا التاريخ موجود ليس فقط موجودا لأنه موجود كتاريخ ولكنه مربوط بقرارات دولية حديثة فلذلك لا أقول انسي التاريخ ولكن أربط هذا التاريخ كما هو مربوط حاليا في قوانين دولية وقرارات في هيئة الأمم المتحدة وقرارات عدالة هذه هي القضايا التي يجب أن نربطها فيها وليس من أتى ولم يأتِ من أي أصل.

عبد الرحيم فقرا: طيب جوزيف لم يبق لنا سوى أقل من دقيقتين يعني هل ترى أنت أي وجه للتشبيه في مسألة الأرض والسيادة السيادة بين السكان الأصليين في أميركا والفلسطينيين خاصة فيما يحاولون عمله الآن في مجلس الأمن؟

جوزيف مسعد: أنا أعتقد طبعا التشبيه الأفضل هو فعلا مع جنوب أفريقيا لأن الوضع الزمني مشابه ولكن يجب أن نأخذ درسا مما حصل في جنوب أفريقيا عام 94 حيث حصلت مساومة وهي إعطاء الشعب الأسود في جنوب أفريقيا حقوقا سياسية مساوية للبيض ولكن أنكرت عليهم الحقوق الاقتصادية المساوية مما نتج عنه أن سكان البيض ما زالوا هم الأغنياء وهم المتحكمون في الأراضي وفي المال في جنوب أفريقيا بينما السود يواجهون الآن فقرا مدقعا ويمكن حتى هنالك بوادر لثورة جياع في جنوب أفريقيا، لأن الحل السياسي لم يضف أي نوع من المساواة الاقتصادية فهذا درس مهم للفلسطينيين أيضا أن المساومة السياسية لن تحل المشكلة على المستوى البعيد حتى إن نجحت وهذا طبعا يعني أنا أشك فيه بقوة بنفس المستوى في جنوب أفريقيا حيث يعني ما يقدم اليوم في السياق الفلسطيني كما قلت في البداية..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

جوزيف مسعد: هو فقط حل لخمس الشعب الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: طيب شكرا لكما انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتوتير شكرا لكم أينما كنتم وشكرا مرة أخرى لضيفي البروفسور شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند والبروفسور جوزيف مسعد من جامعة كولومبيا في نيويورك إلى اللقاء.