صاحب ثورات ما عرف بالربيع العربي -التي اندلعت في بعض البلدان العربية- تفاؤل في أوساط المهاجرين من هذه البلدان إلى أميركا، إذ أحيت في نفوسهم الأمل بالعودة للوطن الأصل والتنعم بالديمقراطية الوليدة.

ولكن بعد إحساس هؤلاء المهاجرين بخيبة الأمل وبأن مستقبلهم في بلدانهم قد أجهض، عادوا للتركيز على مستقبلهم في بلد المهجر.

غير أن تصنيف الإمارات لمنظمات إسلامية -بعضها أميركي- ضمن قائمة المنظمات "الإرهابية" رغم رفض واشنطن لهذا التصنيف- ضاعف من الصعوبات التي تواجه هؤلاء المهاجرين وجالياتهم بالبلاد.

تغيير مفهوم
حول تأثير التغيرات الأخيرة التي أعقبت أحداث 11 من سبتمبر/أيلول والثورات التي حدثت بالعالم العربي، قال أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة ميسوري عبد الله الإبراهيم لحلقة الثلاثاء 2/12/2014 من برنامج "من واشنطن" إن الديمقراطية الأميركية تأخذ وقتا حتى تستطيع استيعاب الآخر.

وضرب مثلا بالجماعة اليهودية في أميركا التي لم يظهر لها أثر في الحياة السياسية الأميركية، إلا عقب عام 1948 بعد اعتراف أميركا بدولة إسرائيل.

كما أشار إلى تأثير الجالية الصومالية بولاية مينسوتا، حيث صارت تؤثر بفعالية في الحياة السياسية، ووصف اتهام شابين صوماليين بـ"الإرهاب" ومحاولة الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية بأنه يعتبر أحد المعوقات التي تواجهها الجاليات وتعترض حياة المسلمين بأميركا.

ودعا إلى التفريق بين المستويات المختلفة عند الحديث عن السياسة الخارجية الأميركية، وأوضح أن الديمقراطية الأميركية تعتبر نظاما "قاعديا". ونصح الجالية المسلمة بأن تكون جزءا من مؤسسات المجتمع المدني.

وأوضح الإبراهيم أن السائد في أميركا قبل الربيع العربي هو أن العالم الإسلامي لا يمكن أن تنشأ فيه دولة ديمقراطية، ولكن الربيع العربي غيّر هذا المفهوم تماما.

قانون متحيز
ومن ناحيته، نفى أستاذ الدراسات الدينية بجامعة كاليفورنيا أحمد عاطف أحمد أن يكون هناك تعامل متساوٍ بين الديانتين اليهودية والإسلامية في أميركا.

وأشار إلى أن حضور المسلمين الأميركان "غير السود" عمره لا يتجاوز خمسين عاما، وأوضح أن أميركا بها قوانين تجرم الحديث بالسوء عن اليهود، ولا تفعل الشيء نفسه حينما يتم التعدي على المسلمين.

ورأى أحمد أن الأميركان السود يعتبرون امتدادا مهما جدا للجالية الإسلامية بأميركا، وأوضح أن تغير المفاهيم والقوانين يتم باستغلال المنابر المتوفرة بأميركا، ولا يمكن أن يحدث بثورة مثلا.

وأمّن على حديث الإبراهيم بضرورة العمل داخل المجتمع الأميركي، ونبه في الوقت نفسه إلى أن القانون الأميركي تشوبه الكثير من المواد والنصوص "المتحيزة" التي يتطلب تغييرها وقتا.

وعبر أستاذ الدراسات الدينية عن سخريته من الادعاء بديمقراطية إسرائيل، مؤكدا أن "شكل" دولة إسرائيل يجب أن يتغير بمرور الوقت.

دعوة للإمارات
ومن جانب آخر، أوضح رئيس العلاقات العامة-الجمعية الإسلامية الأميركية أسامة الجمال أن الربيع العربي أتى بشكل عابر، وأشار إلى أن الهموم المتنوعة للجالية التي تتفاوت بين العراق والصومال وكوسوفو وغيرها تشكل استنزافا كبيرا لجهود الجالية.

ونفى أن يكون للأحداث الأخيرة أثر على مشاركة المسلمين بالحياة السياسية لأن النظام السياسي الأميركي يعتمد على الانتخاب، وأكد أن الجالية المسلمة تركز على الانتخابات المحلية، لأنها تؤثر في انتخاب العمدة وممثل الولاية.

وأشار الجمال إلى وجود التفرقة العنصرية رغم وصول أول رئيس أسود إلى سدة الحكم، وأوضح أن المسلمين يعانون من "إسلاموفوبيا". وعبر عن أسفه لإدراج الإمارات لبعض المنظمات الخيرية في قائمة المنظمات الإرهابية التي أعلنتها مؤخرا.

ودعا عضو الجمعية الإسلامية الأميركية الإمارات إلى سحب المنظمة من قائمة الداعمين لـ"الإرهاب" مؤكدا أن السنوات الأخيرة شهدت تقاربا كبيرا بين الجالية الإسلامية والحكومة للحفاظ على استقرار البلاد.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: فرص تلاقي الإسلام بالديمقراطية الأميركية

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

- عبد اللهي الإبراهيم/ أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة ميزوري

- أحمد عاطف أحمد/ أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كاليفورنيا

- أسامة الجمال/ رئيس العلاقات العامة الجمعية الإسلامية الأميركية

تاريخ الحلقة: 2/12/2014

المحاور:

-    نقائص الديمقراطية في أميركا

-    فرص المساهمة في الديمقراطية الأميركية

-    اكتئاب سياسي في العالم العربي

-    الامتداد الجغرافي للمسلمين الأميركيين

-    الحقيقة القاعدية في ديمقراطية أميركا

-    مكاسب الديمقراطية وخسائرها في العالم العربي

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، كما أرحب بضيوفي في هذه الحلقة التي نخصصها لمسألة ما إذا كان الإسلام يلتقي ليس مع الديمقراطية ولكن مع الديمقراطية الأميركية، ضيوفي إذاً هم أسامة جمال رئيس العلاقات العامة والاتصال المدني في الجمعية الإسلامية الأميركية وهي معروفه اختصارا بـ ماس في اللغة الانجليزية، البروفيسور أحمد عاطف أحمد أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا، وكذلك البروفيسور عبد اللهي علي إبراهيم أستاذ شرف في التاريخ الإسلامي والإفريقي في جامعة ميزوري.

 بدء ثورات ما يوصف بالربيع العربي ضد الاستبداد في المنطقة صاحبه تفاؤل فئات من مهاجري المنطقة في أميركا بالعودة إلى الوطن الأصل أملاً منها في أن تنعم بفوائد الديمقراطية الوليدة سياسياً واقتصاديا.

مع تنامي الشعور لدي مثل هذه الفئات بأن أمل التغيير قد أجهض في المنطقة عاد تركيزها على مستقبلها في المجتمع الأميركي، كما أنها تشعر بأن شبح ذلك الإجهاض قد أصبح يطاردها بطرق عدة حتى في المجتمع الأميركي ويعقد قدرتها على المشاركة في الديمقراطية الأميركية، أحد أوجه ذلك التعقيد مثلاً تصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة لمنظمات إسلامية بعضها أميركي بالإرهاب رغم رفض واشنطن لذلك التوصيف.

]شريط مسجل[

جيف راثكي/ المتحدث باسم الخارجية الأميركية: لقد رأينا التقرير الذي صدر عن دولة الإمارات بقائمة منظمات إرهابية، ونحن على علم بأن مجموعتين منها في الولايات المتحدة الأميركية، إن الولايات المتحدة الأميركية لا تعتبر هاتين المنظمتين إرهابيتين ولكننا طلبنا مزيداً من المعلومات من حكومة دولة الإمارات حول توصيفهم هذا وما هي خلفية هؤلاء وما هي معلوماتهم حول ذلك.

عبد الرحيم فقرا: مخاوف الأميركيين مسلمين وغير مسلمين فاقمها ما تصفه جهات رسمية وغير رسمية أميركية بقدرة تنظيم الدولة الإسلامية مثلاُ على التجنيد في صفوف المسلمين وغير المسلمين في المجتمع الأميركي، من جهة أخرى يتهم الإعلام الأميركي من قبل أصوات أميركية برسم صورة عن المنطقة العربية تنحصر أساساً في الديكتاتورية والإرهاب ونشر انطباع مفاده أن الإسلام والديمقراطية الأميركية لا يلتقيان كما يقول البروفيسور جون اسبوسيتو من جامعة جورج تاون وصاحب كتاب الإسلام فوبيا.

]شريط مسجل[

جون اسبوسيتو: ما يعقد فهم الوضع وصورته هو مثلاً أن الرئيس أوباما وإدارته للأسف رفضوا وصف ما حدث في مصر بأنه انقلاب وإذا كان الأميركيون قد رأوه انقلابا كان يمكنهم وصفه كذلك وكان باستطاعتهم القول إن الكثيرين لم يعجبهم ما قام به مرسي فيما أعجب آخرين، فعندما لم يصفوه بأنه انقلاب وجعلوا الأمر يبدو على أنهم يستمعون إلى الأصوات الداعية إلى الديمقراطية في وقت كانت تلك الأصوات ستقول إذا كنتم لا تحبون ما يقوم به مرسي هناك انتخابات برلمانية قادمة شاركوا فيها، لكن إذا اعتبروه انقلابا فكان يجب على الرئيس وعلى الكونغرس أن يتعاملا مع هذا الوضع بشكل مختلف تماما كتعاملهما مع أوضاع أخرى، أنظر كيف عبرنا عن استيائنا عما حدث في أوكرانيا منذ الدقيقة الأولى في حين أن المذابح التي حدثت وكانت درجة العنف فيها أعلى بكثير من أي عنف في التاريخ المصري الحديث لم يشر إليها أحد، كانت هناك تصريحات تعبر عن عدم الرضا لكن لو حدث العكس ولو مارست حكومة إسلامية كالنهضة أو حكومة مرسي ذلك القدر من العنف لكانت الولايات المتحدة قد أدانتها كلياً حينها.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لهذا الموقف الذي اتخذته الإدارة الأميركية إزاء ما حصل في مصر مثلاً يعني أريد أن نستكشف معك كيف يمكن أن يؤثر على مستقبل الإسلام السياسي في الولايات المتحدة، هناك جماعات تصف نفسها بأنها جماعات إسلامية تعمل ضمن النظام الديمقراطي الأميركي هذه الجماعات توصف في منطقة الشرق الأوسط بأنها جماعات إرهابية، الحكومات في منطقة الشرق الأوسط ستقول إذا كان جورج بوش قد قال من ليس معنا فهو ضدنا فيجب على الولايات المتحدة أن تقبل بنفس المنطق عندما نطبقه نحن ونصف بعض الجماعات حتى التي تعيش في الولايات المتحدة بأنها إرهابية؟

جون اسبوسيتو: في الولايات المتحدة نتحدث عن الفصل بين الدين والدولة ويعني فصلاً بين الدين ومؤسسات الدولة، لا فصل عندنا بين الدين والسياسة وشهدنا في السنوات الأخيرة المسيحية السياسية وهي تشكل جزءا كبيرا من اليمين المسيحي، كما رأينا ذلك في حال اليهود كاليهودية السياسية، عندما يتعلق الأمر بقضايا تخص إسرائيل نرى ذلك بطرق متعددة، حقيقة أن أحداً ينتمى أو انتمى في شبابه إلى مجموعة كالإخوان المسلمين أو الجمعية الإسلامية الأميركية فلا مشكلة في ذلك، إنها ليست جماعة إرهابية، من المؤسف أن الإمارات ودولاً أخرى صرحت بذلك لكن من الملفت للنظر أيضاً أن إدارة أوباما رفضت الدعوة إلى إدانة مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية كير والجمعية الإسلامية الأميركية وهذا برأيي مهم، أعتقد أن خطوة الإدارة هذه مهمة للغاية وآمل أن يحظى ذلك باهتمام كاف من وسائل الإعلام كي يتمكن الشعب الأميركي من معرفة ذلك.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقول أن الإدارة قد اتخذت إجراءاً هاما في هذا الباب هل هذا الإجراء تقصده بالمعنى الأمني أم من حيث أنه يساعد العمل الديمقراطي داخل النظام السياسي الأميركي كما تمارسه هذه الجماعات أو المنظمات الإسلامية مثلاً؟

جون اسبوسيتو: إحدى المخاطر التي تواجهنا أولا هي نظرتنا إلى العالم العربي، لقد تراجعنا إلى الماضي عندما قبلنا بإعادة الاستبداد، إننا نقبل فكرة أن الاستقرار يأتي عن طريق الأمن وأن هذا يضمن مصالحنا بدلاً من التأكيد على مبادئ حق تقرير المصير والعملية الانتخابية وأهمية الديمقراطية، ذلك يؤثر أيضاً على تسهيل الأمور في بلادنا، نعلم جميعاً أن أميركا بلد حيوي والحريات المدنية قوية هنا، في الحقيقة في السنوات العشر الماضية كانت هناك قضايا كبيرة أثرت على الحقوق المدنية لكثير من مواطنينا المسلمين ويجب أن يقلقنا هذا الأمر، إذا فتح المجال للمعادين للإسلام والمسلمين فسيكون هناك أثر بالتأكيد ذلك أن رسالتهم هي قد لا يكون أولئك إرهابيون ولكن إذا كانوا مسلمين صالحين فسيكونون متأثرين بهم، نحن لا نتعامل هكذا مع أي دين آخر وما زال علينا أن نتعامل مع هذا الأمر وعلينا مواجهته، هناك زيادة في المواقف المناهضة للمسلمين في أوروبا والولايات المتحدة وهذا أمر لا يجوز.

نقائص الديمقراطية في أميركا

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك البروفيسور جون اسبوسيتو. تمثل الديمقراطية الأميركية إحدى أعرق الديمقراطيات في العالم وإذا كان العديد من الأميركيين يفاخرون بها الأمم كما يقولون فإن آخرين يتحدثون عن نقائصها مشيرين مثلاً إلى أحداث فيرغسون في ولاية ميزوري في أعقاب صدور قرار هيئة المحلفين بعدم توجيه الاتهام بالقتل إلى شرطي أبيض كان قد قتل شاباً أسود فقد اشتعلت المدينة ما حدا بالرئيس أوباما إلى توجيه خطاب إلى الأميركيين.

]شريط مسجل[

باراك أوباما: صحيح أنه ما زالت هناك مشاكل لكن مجتمعات الأميركيين من أصول أفريقية لا تصطنعها، بعيداً عن هذا القرار تحديداً هناك قضايا الشعور العام فيها هو أن القضاء يطبق بشكل فيه تمييز، لا أعتقد أن هذا هو السائد ولا أعتقد أنه ينطبق على أغلبية المجتمعات أو أغلبية رجال الأمن ولكنها قضايا حقيقية ويجب أن نطرحها للنقاش وعلينا عدم نكرانها أو محاولة التقليل منها ما علينا فعله هو فهم هذه القضايا ومحاولة تحقيق تقدم بشأنها ومن الممكن تحقيق ذلك.

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت الديمقراطية الأميركية لا تزال رهينة تاريخ الصراع العرقي بين البيض والسود فإلى أي مدي قد تظل رهينة السياسة الأميركية وتقاطعاتها مع قضايا العالم الإسلامي بحروبه ونزاعاته. أرحب مجدداً بضيوفي أسامة الجمال، أحمد عاطف وعبد اللهي الإبراهيم. دكتور عبد الله بداية يعني إلى أي مدى تعتقد أنت أن التقلبات التي تشهدها وشهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة الأخيرة قد تؤثر أو تشوش على قدرة المسلمين الأميركيين في العمل أو في المشاركة في العمل الديمقراطي في المجتمع الأميركي؟

عبد اللهي الإبراهيم: نعم، وهذا يعني لنا حصاد مُر فيه بعد يعني الحوادث المؤسفة في 9/11 حصل أنه الإدارة الأميركية غلقت كثير جداً من منظمات القوس الإسلامي ومنها منظمة عندنا هنا في ميزوري فده وقع عليه وقع هذا بمحض الشك والريبة في نوع أدائه مع أنها كانت تلتزم بقواعد القواعد الديمقراطية وقواعد منظمات المجتمع المدني، هذا يحدث وإذا كان من جديد في تحرك من جهة زي الإمارات دولة الإمارات العربية على أنها تقدم لوائح أو تقدم قوائم جديدة فيما يتعلق في هذا الموضوع بتاع الإرهاب هذا بالطبع يضيق ويصبح شهد شاهد من أهله وتصبح المسألة معقدة أكثر.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي دكتور سنعود إلى هذا الجانب بعد قليل، دعني أسألك سؤال متابعة ما دمت في ميزوري، يعني الرئيس باراك أوباما من الأميركيين الذين يقولون بصريح العبارة الديمقراطية الأميركية ليست مكتملة الأركان، الكمال لله كما يقولون لكن هناك متسع لكل الأصوات أن تسمع في النظام السياسي الأميركي يعني إذا كان السود قد عانوا في الولايات المتحدة على مدى قرون فما بالك بالمسلمين الذين يصفهم بعض الأميركيين سياسياً بأنهم في بداية الطريق وليس في وسط أو نهاية الطريق بالنسبة للديمقراطية؟

عبد اللهي الإبراهيم: هو ينبغي أن نعلم شيئاً عن الديمقراطية الأميركية أنها تأخذ وقتاً في استيعاب الآخر يعني أي من الجماعات الغير أميركية الأصلية بما فيها الأميركيين الأصليين أخذت وقت طويلا جداً في أنها تستوعب في النظام الديمقراطي، المهم في النظام الديمقراطي هي الإطار العريض، أما التطبيقات فكانت قاسية، خذ مثلاً جماعة مثل اليهود حتى 1948 لم يكونوا شيئاً مذكورا وكانت لهم تحركات نحو يعني نحو التمكين من ممارسة الديمقراطية في أميركا، المسألة دي تغيرت في 1948 بحقيقة أنه شخص مثل ترومان الذي كان يرفض الاعتراف بدولة إسرائيل غرر في الأخير مكرهاً لمسائل متعلقة بالانتخابات أن يقبل بالاعتراف بدولة إسرائيل .

فرص المساهمة في الديمقراطية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب دكتور.

عبد اللهي الإبراهيم: من هنا من هنا تفتحت عليهم فرص المساهمة في الديمقراطية الأميركية بما فيها تكوين وأكثر ما أسعدهم هو الهزيمة العربية والنكبة العربية في 1967 اللي هي..

عبد الرحيم فقرا: دكتور أحتاجك لأن تكون مركزا أكثر لو سمحت لي لأننا عندنا أصوات أخرى في الأستوديو، بروفيسور أحمد يعني ما قاله الدكتور عبد اللهي في باب اليهود في الولايات المتحدة تحديداً يعني اليهود في المجتمع الأميركي طبعاً هناك قطاعات في المجتمع الأميركي لا تزال لا تقبل اليهود حتى اليوم لكن ما من شك في أن اليهود قد أصبح لهم دور معين في النسيج السياسي الأميركي، واليهودي تصطحبه أو يصطحبه انطباع في العديد من الأوساط الأميركية بأنه ضحية عبر التاريخ، هذا الوضع لا ينطبق بالضرورة على المسلم هناك انطباع بالنسبة للمسلمين على أنهم من العالم الإسلامي الذي هو تقليدياً وتاريخياً المنافس للغرب، هل تصح بتصورك هذه المقارنة بين العرب بين المسلمين الأميركيين واليهود الأميركيين في العمل السياسي الأميركي؟

أحمد عاطف أحمد: تصح في مسائل ولا تصح غالباً أولا النظام الأميركي هو حكم جمهوري، هناك مبادئ فوق الديمقراطية، الدستور الأميركي تم تكملته من 235 سنة ولم يعدل بعد وثيقة الحقوق الأساسية التي اشتملت تعديلات العشر الأولى إلا 17 مرة وحتى يعني بعض التعديلات مضحكة، التعديل 18 يحرم بيع الخمر وتصديرها للأراضي المحكومة بالقانون الأميركي والتعديل 21 يلغي التعديل 18 فتعديل الدستور نادر، هو في حكم المستبعد فهناك إذن مبادئ يجب أن نتكلم عنها قبل الكلام عن المؤسسات الديمقراطية. .

عبد الرحيم فقرا: مبادئ مثلاً؟

أحمد عاطف أحمد: يعني مثلاً التعديل الأول بقول إنه لا يحق للمجلس التشريعي اللي هو الكونغرس إنه يدعم أو يحرم أي ديانة، ده كان الموضوع طبعا في البداية كان همهم المسيحيين بروتستانت وكاثوليك ولا ينفع ولا يحق له تضييق حرية التعبير ولا حرية النشر، نحن نعاني من هذا ونستفيد منه أحياناً طيب ده المبدأ الأول، بالنسبة للمؤسسات الديمقراطية هل تؤدي إلى تحكم الأغلبية، فيرغسون اللي قريبة من الدكتور عبد اللهي دليل على عكس ده لأنه هناك السكان السود في فيرغسون 67% من السكان والبيض حوالي 29% ده بإحصاء 2010 فالمؤسسات الديمقراطية لها طابع أنها أحياناً تؤدي إلى حكم الأقلية القوية وهذا ربما ما استفاد منه اليهود فالمسلمون طبعاً ليسوا كاليهود أولاً حضور المسلمين من المهاجرين من غير السود عمره 50 سنة فقط ونقطة الدكتور عبد اللهي صحيحة الديمقراطية الأميركية هي تظلم يعني تعدل أحياناً وتظلم أحياناً فهي ظلمت أولاً السكان الأصليين اللي هم قبل المسيحيين وقبل المهاجرين وظلمت اليهود كثيراً وظلمت الأيرلنديين في وقت طويل والآن ما تزال تظلمنا إلى حد ما ولكن..

عبد الرحيم فقرا: تظلم كيف؟.

أحمد عاطف أحمد: يعني مثلاً طيب، نيجي في حرية التعبير اللي هي موجودة في التعديل الأول هناك قيود على حرية التعبير التي تضايق بعض الناس لكن القيود على حرية التعبير التي تضايق المسلمين أقل، يعني إذا واحد في الجرائد أو في التلفزيون قاعد يشتم في المسلمين طول الوقت أنا ما أقدر أعمل حاجة لأنه لسه الأقلية الإسلامية ليست بهذه القوة ولكن إذا أسأت إساءات معينة ضد اليهود طبعاً في عقوبة.

عبد الرحيم فقرا: يعني إنما هذه هل مشكلة النظام السياسي الأميركي أم أنها مشكلة المسلمين الأميركيين؟

أحمد عاطف أحمد: طبعاً المسلمين لم يقضوا وقتاً كافياً أولاً، ولم يصلوا إلى درجة الحنكة السياسية والتحكم الاجتماعي الذي وصل إليه اليهود، اليهود تاريخهم أطول جداً يعني إحنا نتكلم في.. بتدخل بـ 150 سنة .

اكتئاب سياسي في العالم العربي

 

عبد الرحيم فقرا: أسامة الجمال، يعني بالنسبة للمؤسسات السياسية في المجتمع الأميركي ومشاركة المسلمين في المجتمع الأميركي، هل ما حصل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة الأخيرة الذي ينظر إليه على الأقل هنا في الولايات المتحدة على أنه فشل لهذه الثورات فشل للإسلام السياسي في المنطقة عودة الديمقراطية بقوة عودة الإرهاب بدل الديمقراطية، هل يؤثر هذا الموضوع عليكم أنتم وعلى قدرتكم على المشاركة في النسيج السياسي الأميركي؟

أسامة الجمال: لا طبعاً هذا لا يؤثر بشكل قوي، الربيع العربي أتى عابرا لم يكن يعني نتاج تحضير أو إرهاصات أدت إليه، ليس أكثر من نوع من الاكتئاب السياسي في العالم العربي فأتى عارضا وفاجأ الجميع، الجالية العربية والإسلامية الأميركية كما تفضل الدكتور أحمد وذكر نحن جالية بسموها إنفت يعني ما زالت بدائية ما زالت جديدة أحدث الهجرات إلى أميركا، لنا عدة قضايا شغلتنا كثيرا، اليهود مثلاً عندهم قضية مركزية وهي إسرائيل، الألمان في وقت ما خلال الحرب العالمية قضيتهم انتهت، اليابانيون قضيتهم انتهت، العالم الشعب العربي والإسلامي في أميركا الجالية العربية المسلمة في أميركا نحن كل يوم في قضية، القضية السورية القضية العراقية القضية الصومالية قضية كوسوفو وبوسنة قضية أفغانستان قضية فلسطين.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم، مفهوم.

أسامة الجمال: فهذه يعني هناك نوع من الاستنزاف لقدرات الجالية العربية والإسلامية والتركيز على وجودها الداخلي.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن تواصل دعني أطرح عليك نفس السؤال إنما ربما من زاوية مختلفة، في بداية ما وصف بالربيع العربي كان الخطاب الوارد من المنطقة هو الحرية والعدالة، هذا الخطاب تجاوب معه الأميركيون إلى حد بعيد، يعني لو تواصل وأنا أعرف أنه ليس في التاريخ لو، إنما لو تواصل ورود ذلك الخطاب كما كان آنذاك كيف كان سيكون أفق مشاركتكم أنتم كمسلمين أميركيين في النظام السياسي الأميركي عما هو عليه اليوم؟

أسامة الجمال: كم يختلف مشاركتنا وعملنا في العمل السياسي في أميركا نحن منذ يعني..

عبد الرحيم فقرا: هل أنتم مقبولون أكثر أقل أم نفس الدرجة بصرف النظر عما يحصل في المنطقة؟

أسامة الجمال: السياسة الأميركية أو الانتخابات الأميركية والنظام السياسي الأميركي يعتمد على الانتخاب والتواصل مع أي صوت تستطيع أن تحصل عليه مهما كان هناك من ضوضاء ومن إشكاليات في العالم العربي الإسلامي وإحنا نعرف مآخذ بعض المرشحين إلا أن هناك أيضاً المرشح يريد أن ينجح، ما نركز عليه هي الانتخابات المحلية لأن هي المؤسسة للماكينة الانتخابية لنا ولذلك هم ينظروا بعين الاهتمام إلى هذا التكوين الذي استطاعت الجالية الإسلامية أن تبدأ به من خلال الانتخابات المحلية، نستطيع أن نؤثر بانتخابات العمدة نستطيع أن نؤثر بالانتخابات اللي بسموها State Representative أو ممثل الولاية..

عبد الرحيم فقرا: قبل أن تواصل وقبل أن أبدأ نريد أن نأخذ استراحة، يعني أنت إذا سمع مشاهد في المنطقة لم يتابع الأمور في أميركا هذا الكلام قد يعتقد أنك كنت تتحدث في 2010 يعني اليوم بعد كل هذه الاضطرابات والمتغيرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط تقول أنت إن الأمر لم يتغير بالنسبة لمشاركة المسلمين الأميركيين في النظام السياسي الأميركي هذا ما تقوله؟

أسامة الجمال: نعم وبالدليل في ولاية ميتشغان رشيدة طليب ربحت في الانتخابات المحلية، نحن ما زلنا خارجين منذ أسابيع من الانتخابات النصفية والتي كانت مهمة جداً، ما زال هناك الاهتمام بالصوت الإسلامي ليس كل الأميركيين يقبلون بالتوصيفات التي تحصل في الخارج، هناك اهتمام، هناك علاقات قوية أبعد من قضية سياسية، هناك علاقات أمنية، هناك تواصل مع المجتمع المدني، هناك قضايا تهم الشعب الأميركي نعمل ونشتغل من أجلها بالتضامن مع جهات مسيحية ويهودية وغيرها فهي يعني هي كلها متداخلة ولا أعتقد أن ما حصل في الشرق الأوسط أثر سلبياُ.

عبد الرحيم فقرا: طيب سآخذ ردا على هذا الكلام من الدكتور عبد اللهي لكن عندما نعود من الاستراحة. استراحة قصيرة ثم نواصل.

]فاصل إعلاني[

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها للتذكير كل من أسامة الجمال وأحمد عاطف وعبد اللهي علي الإبراهيم، دكتور الإبراهيم في ميزوري سمعت ما قاله أسامه في هذه نهاية الجزء الأول، قال ما حصل في منطقة الشرق الأوسط لم يؤثر على العمل الديمقراطي للمسلمين في الولايات المتحدة، كنت أنت قد قلت قبل ذلك أنه في الحالة الإماراتية مثلاً الأميركيون يقولون قال شاهد من أهلها إذا وصف بعض الأميركيين المسلمين الأميركيين بالإرهاب فيعني ذلك أنهم لم يعد بإمكان المسلمين أن يمارسوا العمل السياسي كما كانوا يمارسونه عام 2010 مثلاً ما رأيك؟

عبد اللهي الإبراهيم: أنا أعتبر ده من حشد الأدلة على بؤس المسلمين أو على رداءتهم أو كذا يعني لا يضيف.. أنا مع الأخ جمال أنه هذه مثلاً ممكن تكون أعراض أو ما يعترض عمل الإنسان في مناخ ديمقراطي يتعرض إلى أشياء كثيرة جداً لم تمنعه من العمل، قد تعطله هنا أو قد تؤذيه هنا ولكنه سيستمر وأفتكر الأخ جمال من واقع السياسة المحلية في شيكاغو وضع خريطة لنوع الشغل اللي ممكن يتم بدون التفات كبير جداً لما يتم في العالم الإسلامي، يعني برضه في مثلاً في ولاية مينيسوتا في الوجود الصومالي وواضح جداً أنه بدأ يؤثر في المسألة الانتخابية للغزارة العددية بتاعته.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني على ذكر مينيسوتا، دكتور لو سمحت لي على ذكر مينيسوتا يعني ومينيسوتا على سبيل المثال وليس الحصر يعني فقط في الفترة الأخيرة قبل أيام وجهت تُهم لشابين من أصول صومالية في مينيسوتا بأنهما كانا يخططان للانضمام إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا يعني سؤالي هو مرة أخرى إلى أي مدى تعتقد أنت أن المتغيرات في منطقة الشرق الأوسط تُطارد المسلم الأميركي في محاولاته أن يندمج في النسيج السياسي الأميركي؟

عبد اللهي الإبراهيم: أنا أقول إنها يعني عوائق، عوائق طبيعية المنشأ بتاعها شنو، المنشأ بتاعها أن الولايات المتحدة يعني موجودة في منطقة الشرق الأوسط بشكل غير موجودة فيه في أي من المناطق الأخرى كما تفضل البروفيسور أحمد عاطف، يعني فينا تتلخص حقيقة مهمة نبه إليها أحد علماء السياسة أنه الديمُقراطية الأميركية هي جمهورية يعني أميركا تتكون من جمهورية ومن إمبراطورية وفي صراع ونزاع بين هاتين الحقيقتين، فإذا قُلنا على الإمبراطورية الأميركية أكثر مجالاتها انشغالاً هي منطقة الشرق الأوسط ودوائر المسلمين بشكل عام ولذلك جمهوريته التي هي تجسيد ديمُقراطيته تتأثر بما يجري هناك، إذا فهمنا هذه العلاقة المعقدة بين الإمبراطورية وبين الجمهورية سنغفر كثيراً وسنعتقد أن هذا يعني مجرّد عوائق في الطريق والمسلمين في الولايات المتحدة سيواصلون عملهم في مساجدهم ومجتمعاتهم..

عبد الرحيم فقرا: طيب، أحمد سمعت ما قاله الدكتور عبد اللهي يعني إن كنت توافق بطبيعة الحال ما حجم التحدي الذي يواجه المسلمين الأميركيين في خلق هوة بين آثار ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط عليهم وقدرتهم علي العمل في النسيج السياسي الأميركي كما وصفه أسامة قبل قليل؟

أحمد عاطف أحمد: هذا يتوقف على ما..

عبد الرحيم فقرا: هل هذا ممكن؟

أحمد عاطف أحمد: هذا يتوقف على ما سيحصل في المستقبل يعني سؤالك للأستاذ أسامة لم تؤثّر 3 سنوات، لكن هل يمكن إذا تغير العالم العربي والإسلامي تماماً وصارت فيه قوةٌ منافسة للولايات المتحدة واستمرت الولايات المتحدة في المنافسة ألن يكون لهذا أثرٌ سلبي على المسلمين في الولايات المتحدة؟ لا بد، فهذا يتوقف إذا كنت تتكلّم على المدى الطويل لكن على المدى القصير طبعاً أنا مع الدكتور عبد اللهي عندك أدوات في هذا المجتمع هي أدوات القانون، مهما كان القانون سيئاً أو خرفاً في الظاهر لا بد..

عبد الرحيم فقرا: حتى في حالة ميزوري مثلاً؟

أحمد عاطف أحمد: لا بد من العمل من خلاله، رئيس الدولة قال بالأمس إنه يتفق مع الثائرين، الثائرون كسّروا السيارات وفعلوا أشياء مخالفة للقانون، قال أنا لست مع مخالفة القانون لكنني معهم في أنهم لا يتخيلون الظلم، الظلم منبوذ طبعاً هذا الرئيس لم يولد رئيساً عاش مضطهداً وقال هذا أكثر من مرة في حملاته الرئاسية، نحن في نفس الموقف من ناحية ولكن طبعاً السود عادة أكبر بكثير والواقع أن تقاطع السود مع المسلمين يعني المسلمون السود هم جماعةٌ مهمةٌ جداً لنا.

الامتداد الجغرافي للمسلمين الأميركيين

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً، مفهوم إنما أحمد قد يُقال السود في الولايات المتحدة ليس لهم امتداد جغرافي في منطقة أخرى تشهد علاقات الولايات المتحدة معها اضطراب، المسلمون الوضع مختلف.

أحمد عاطف أحمد: لا شك وهذا فرقٌ مهم ولذلك لا تستطيع حتى وإن تبرأت أنت شخصياً من علاقتك بالعالم الإسلامي ولذلك التبرؤ ليس دائماً مفيداً بل العكس الأحسن أن يكون الشخص صريحاً، أنا ولدت في مصر عشت أكثر عمري في مصر فأنا مصري أيضاً كما أنني أميركي والكذب ليس مفيداً لأنه في النهاية الواقع هو الواقع ولكن إذا كان سؤالك ماذا نعمل، ماذا نفعل نحن في نظامٍ دخلنا في عقدٍ مع الحكومة لا بد أن نلتزم به ولا بد أن نستعمل المؤسسات الديمُقراطية وعندما تفشل المؤسسات الديمُقراطية في حماية المسلمين نستعمل الأدوات الأخرى، الجامعة هي إحدى الأدوات يعني عندما أدرّس أستعمل هذه، هنا القانون سيء ولا بد من تعديله وهذا يستغرق وقتاً كما اتفقنا جميعاً، كما قال الدكتور عبد اللهي كما قلنا هذا الشيء لا يحدث بثورة ليس في تاريخ الولايات المتحدة فعلاً ثورة إلا ثورة واحدة هي الحرب التي حدثت في منتصف القرن التاسع عشر وغيّرت بعض الأشياء لكن لم تغيّر كل شيء.

عبد الرحيم فقرا: أسامة بالنسبة لأصداء ما يحصل في ميزوري ونحن نناقش هذا الوضع، يعني على سوء الوضع الذي يشتكي منه بعض المسلمين الأميركيين بالنسبة للمسلمين الأميركيين في المجتمع السياسي هل تشعر أنت كمسلم أميركي بأن هذا السوء يوازي ما نشاهده بالنسبة للسود الأميركيين أقل أكثر، كيف تنظر إليه؟ بالنسبة للمشاركة.

أسامة الجمال: لا شك أن هناك تفرقة عنصرية والمُلفت للانتباه برغم صعود أول رئيس أفريقي أميركي إلى سُدة الرئاسة في أميركا ما زالت تعاني الجالية الإفريقية من التمييز العنصري و3 قضايا يعني..

عبد الرحيم فقرا: هذا ليس في حال المسلمين الأميركيين حالة التمييز..

أسامة الجمال: أنا أقول أنه بالرغم أننا نعي قضية التمييز العنصري نحن نواجه الإسلاموفوبيا تختلف عن التمييز العنصري ولكن معاناة الجاليات من هذه الكراهية تقريباً تؤدي إلى نفس النتائج، تعقيباً على ما ذكرت بأنه يعني شهد شاهد من أهله، معظم الشعب الأميركي لا يعلم من هي الإمارات وأين تقع الإمارات، ثانياً..

عبد الرحيم فقرا: عفواً، لحظة الشعب قد يكون الوضع كذلك إنما كلمة إرهاب لها وقع خاص في نفسية الأميركي أينما كان وفي أي خلفيةٍ..

أسامة الجمال: لا شك، لا شك وهذا ما يقوم به الإسلاموفوبيا ونحن نأسف جداً أن تقف دولة الإمارات في نفس الموقف مع الإسلاموفوبيا لأنهم هم الذين أو الوحيدون الذين دائماً يذكروا منظمتنا ومنظمة كير ومنظمة إسنا وغيرها من المنظمات بأنهم جماعات إرهابية.

عبد الرحيم فقرا: طيب عندما يقول الرئيس باراك أوباما عطفاً عليه، عندما يقول الرئيس باراك أوباما أو عندما تقول إدارة الرئيس باراك أوباما إنها لا تتفق مع التوصيف الإماراتي، هل هذا يعني بالضرورة أن الباب سيظل مفتوحا أمام المسلمين الأميركيين للمشاركة في العملية السياسية، هل معنى هذا أن قطاعات واسعة من الشعب ستعير اهتماما لما تقوله الإدارة الأميركية بدل أن تعير اهتماما لما يقوله معادو الإسلام تتحدث عن الإسلاموفوبيا مثلاً؟

أسامة الجمال: نعم لأنه حتى يعني خبر إدراج هذه الأسماء على لائحة الإرهاب لم يصل إلى كافة الشعب الأميركي وإذا لاحظنا أنه حتى الإعلام الأميركي لم يأخذوا بالضجة الكبيرة التي كان يتوقعها الإسلاموفوبيا، القضية الأخرى أنه يعني هذا التوصيف يضر جداً بالمصالح الأميركية الداخلية الأمنية خاصةً منها، لا يفقه، لا يفقه من أوعز بهذا الاتجاه، نحن لنا علاقات قوية مع أجهزة الدولة لأن أمن البلد من أمن الجالية الإسلامية، لنا علاقات مع منظمات مدنية ودينية هي تدخل في نسيج المجتمع الأميركي وتلبي حاجاته في قضية الضمان الصحي، في قضية العنف المسلّح، في قضية السكن وما حدث مع البنوك، نحن في داخل المجتمع الأميركي ولذلك عندما سمع بعض هؤلاء بهذا التصنيف استهجنه ويعني قال عنه مدعاةً للسخرية لأنه ما تقوم به الجالية الإسلامية وهذه المنظمات وهذا الانخراط السنوات الأخيرة شهدت تقاربا كبيرا ما بين الجالية وبين مؤسسات الدولة للحفاظ على الأمن الداخلي فهي أبعد من كونه توصيفا عابرا مغزاه سياسي وليس مغزاه قانوني حقيقي في الإرهاب، فنحن نأسف على هذا الموقف ونعتقد أنه يعني كانت زلة وخطأ ونأمل أن يُسحب هذا التوصيف لأنه يضر بالمصالح الأميركية والجالية الإسلامية بالذات ولا نحب أن تقف الإمارات في نفس الموقع مع الإسلاموفوبيا الذين يهاجمون ديننا وقرآننا ورسولنا وإلى آخره.

الحقيقة القاعدية في ديمقراطية أميركا

عبد الرحيم فقرا: طيب دكتور عبد الله في ميزوري مرةً أخرى عودة على النقطة التي أثرتها في جواب سابق أنت فرّقت فيما يتعلّق بالولايات المتحدة بين الإمبراطورية وبين الجمهورية يعني إذا كان المسلمون الأميركيون كما سمعنا من أسامة الآن يساهمون إسهاما كاملا في النظام السياسي الأميركي في الانتخابات وغيره معناه أن لهم صوتا في السياسة الخارجية الأميركية، معناه أنه عندما يقول الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن السياسة الأميركية مثلاً في الحالة المصرية والانقلاب لم تساعد المنطقة فمعنى ذلك بالضرورة أن المسلمين الأميركيين كذلك يشاركون في سن سياسة لا تروق للمسلمين في العالم الإسلامي.

عبد اللهي الإبراهيم: يعني أنا أفتكر أنه نحن لما نتكلم مرات عن السياسة الأميركية والسياسة الخارجية الأميركية يعني لا نفرّق بين المستويات المختلفة ويمكن الأستاذ أسامة يعني بيّن جانبا اللي هو أنه الديمُقراطية الأميركية يمكن هي قاعدية على مستوى يعني الناس دائماً تنظر إلى الأعلى رئيس الجمهورية أو الكونغرس أو كده لكن الحقيقة في الديمُقراطية الأميركية هي الحقيقة القاعدية وده يعني لا نلتفت إليه كثيراً، طيب نحن نتكلم عن إنه كيف لنا كمسلمين هنا أن نتعاطى ونتعامل مع الديمقراطية الأميركية ، طيب ما هي القوى التي نتعامل معها؟ يعني أنا أديك مثالا بسيطا جداً من مدينة شيكاغو يعني مدينة الجمال اللي هي الأخ رامي النشاشيبي وهو قرر في شيكاغو ونقل هذا في الصحف أنه يقيم منظمة عربية إسلامية تعمل في الـSouth side of Chicago أي جنوب شيكاغو التي هي منطقة سود وبين العرب الموجودين هناك وبين السود في فجوات، بيت القصيد أنه الفُرص للعمل الإسلامي في المجتمع الأميركي إذا لم نتقيّد بمستويات عُليا في السياسة جمهورية أو كذا لا حد لها ولا حاجب بينها وهي الضمانة الأساسية للشغل الإسلامي في أميركا ليست أي قوانين ولا قواعد ولا محاكم، أنك أن تكون في الـCommunity كما يقول لك أن تكون جزءا من الـCommunity أن تكون جزء من الجماعة، الجماعة دي فيها نقابات فيها يعني..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم، دكتور مفهوم، أحمد ما رأيك في هذا الكلام؟

أحمد عاطف أحمد: يعني متفق معه أن مؤسسات المجتمع المدني مهمة لكن سأختلف إذا كان المقصود أن القانون ليس مهماً، القانون في الولايات المتحدة كما قلت على عواره هو الحاكم في النهاية، القانون فيه عناصر كثيرة مليئة بالتحيّز لأن القانون من التاريخ والتاريخ مليء بالتحيّز، التاريخ فعل البشر وكما قلنا تاريخ الولايات المتحدة تاريخ أسود يعني مليء بالظلم لجماعات مختلفة فهذا داخلٌ في القانون لكن إن لم تعمل أنت وتغيّر القانون وتجعل فيه نفس العوامل بالصبر وبالنظر إلى مرور جيل مثلاً 20، 30 سنة هذا مقبول أنه الواحد يصبر فيه لتحقيق نتائج معقولة، لكن طبعاً مؤسسات المجتمع المدني مهمة جداً هي تتحول إلى جزءٍ من القانون.

عبد الرحيم فقرا: طيب ما رأيك في الكلام الذي قاله الدكتور عبد اللهي يعني مسألة الإمبراطورية والجمهورية يعني مثلاً يُقال عن اليهود الأميركيين إن لهم صوتا فيما يتعلّق بسياسة الولايات المتحدة إزاء إسرائيل يعني هل أولاً للمسلمين أي صوت يُشابه ذلك وبالنظر إلى الأوضاع في المنطقة هل حتى من مصلحة المسلمين الأميركيين أن يكون لهم صوت بالنظر إلى أن هناك استياءً من السياسة الخارجية في الملف المصري على سبيل المثال؟

أحمد عاطف أحمد: المنافسة في مسألة إسرائيل صعبة لأنه زي ما يقولوا في مصر اللي سبق أكل النبق، يعني هو بدأ اليهود منذ فترةٍ طويلة كما قلت حضور اليهود المكثّف هنا يرجع إلى منتصف القرن التاسع عشر بعد انتهاء حروب نابليون بدئوا يهاجرون بكميات كبيرة من فرنسا ومن ألمانيا ومع ذلك التحيز بقي ضدهم إلى أن بدأ الحال يتغيّر.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً يعني اليهودي الأميركي سواء كان محسوبا على من يدعمون بنيامين نتنياهو اليمين أو اليسار أو الوسط اليهودي الأميركي بشكل عام يصف إسرائيل صحيح يقول هناك مشاكل مع العرب داخل إسرائيل وغيره لكن يصف إسرائيل بأنها دولة ديمُقراطية، المصري في أميركا أو السوري أو التونسي غير قادر على بالجزم بالنسبة للمواطن أمام المواطن الأميركي العادي بأن هذه البُلدان ديمُقراطية أليس هذا فرقا؟

أحمد عاطف أحمد: صحيح، صحيح يدعي اليهود الأميركيون أن إسرائيل ديمُقراطية وأنا أسخر كثيراً من هذا لأنه يعني البلد من يومين كان الكلام عن افتراض الخاصة اليهودية، كنت أضحك مع الطلبة أقول لهم يعني خلاص المسلمين والمسيحيين لازم يعتنقوا الديانة اليهودية عشان يبقوا إسرائيليين، هي دولة عجيبة، دولة إسرائيل دولة عجيبة أشبه في نظري التاريخي بالممالك الصليبية التي نمت في القرن الثاني عشر والثالث عشر ولذلك لا بد بمرور الوقت أن يتغيّر شكلها.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للمسلمين الأميركيين يعني ليس هناك واقعا ديمُقراطيا في بلدانهم يمكن أن يدافعوا به كأداة في تغيير منظور الأميركيين لعملهم السياسي هنا في المؤسسات الأميركية.

أحمد عاطف أحمد: لن أكون مجادلاً لكنني يعني لماذا لا يكون وجود الديمُقراطية هو الفاصل بين الحضارة والبربرية يعني شوف الديمُقراطية مسألة قديمة أنا أيضاً مما أدرسه أن المسلمين عرفوا الديمُقراطية بعضهم خالفها، ابن رشد الفيلسوف الكبير الإسباني الأندلسي منذ 800 سنة له مختصر لكتاب الجمهورية لأفلاطون ويُظهر عيوب الديمُقراطية فلها ميزاتها ولها عيوبها ولا يخيفني الكلام بالديمُقراطية.

عبد الرحيم فقرا: أسامة ما رأيك بهذا الكلام؟

أسامة الجمال: نعم ما زلنا ننسى بأن المرشح الأميركي ينظر إلى الأصوات فهو لا يعنيه ماذا يجري في العالم العربي ومن أين نأتي هو يرى بأننا ناخبون، بأننا عملة صعبة في الانتخابات وهو بحاجة إلى صرفها فهو يستجدي هذه الأصوات ونحن نعمل على الاستفادة من هذا التنافس الانتخابي بل ليس فقط نحن تعدينا هذا الأمر إلى إنشاء تحالفات مع أقليات أخرى مثل الجالية اللاتينية مكسيكيين والجالية الأفريقية مثل السود..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا مفهوم إنما تعيدني أنت إلى سؤالي الأصلي يعني ما حجم التشويش الذي تخضع له هذه المحاولات من قبل المرشحين الأميركيين لجلب الأصوات المسلمة علماً بأن من يوصفون بالمعادين للإسلام، الإسلاموفوبيا يقولون هؤلاء من خلفية فيها إرهاب وديكتاتورية منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

أسامة الجمال: نعم ونحن نعلم أن إسرائيل هي من روجت إلى هضم الديمُقراطيات الناشئة في العالم العربي مع الأسف ونحن نعلم أن اللوبي الصهيوني كان كبيرا وأن ونتنياهو نفسه..

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة هذا باب لبرنامج بالكامل لأنه فيه الكثير من الآراء ليس فقط هذا الرأي، تفضل.

أسامة الجمال: نعم ولكن نحن لسنا معنيين كثيراً بما يحصل في الشرق لكي يؤثّر على اندماجنا في العمل الانتخابي والسياسي لأننا إذا ارتبطنا بما يجري في الشرق فلن نصل إلى أي مكانٍ آخر، نحن نشعر بأنفسنا مواطنين أميركيين لنا حقوقا ولا بد من الدفاع عنها ولابد من أخذها عن طريق الممارسة والعطاء ونحن يعني كما ذكرت نوجد تحالفات ونحن نركّز على الانتخابات المحلية وعلى التركيز المحلي، هناك مع الأسف نعم نوع من السلبيات التي تنعكس ولكن لا ننسى أن العالم كله أعجب بنهضة الشعوب العربية في خلال الربيع العربي.

مكاسب الديمقراطية وخسائرها في العالم العربي

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد اللهي في ميزوري ما رأيك في هذا الكلام؟

عبد اللهي الإبراهيم: أنا أمسك من الكلمة الأخيرة لجمال الذي هو قال يجب على العرب والمسلمين في الولايات المتحدة أن يشعروا بالفخر بما جرى من نزع للاستبداد وكذا وما ترتب عليه من أشياء في هذا الوقت مضرة.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن عودته، ماذا عن عودته؟ هل هناك تأثير لعودة الاستبداد كما يُقال على وضع المسلمين في المجتمع الأميركي وفي الديمُقراطية الأميركية؟ هذا سؤالي المحوري.

عبد اللهي الإبراهيم: طيب نحن هذا الوقت خلينا نشوف نحن كسبنا شنو وخسرنا إيه، كسبنا أنه نحن تخلصنا من أطروحة فكرية في العلوم السياسية التي تتناول العالم العربي اسمها نقص الديمُقراطية، Democracy deficiency.

عبد الرحيم فقرا: نقص الديمُقراطية مفهوم.

عبد اللهي الإبراهيم: كانت في المجتمع العربي قبل الربيع عشان نشوف نحن كسبنا إيه، كان السائد في علوم السياسة أنه العالم الإسلامي والعالم العربي لا تنشأ فيه ديمُقراطية لأن ثقافته الإسلامية لا تهيؤ إلى ذلك.

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا تعتقد أن المسلمين خسروه على النقيض من ذلك أمامنا أقل من دقيقة دكتور تفضل.

عبد اللهي الإبراهيم: يا سيدي أنت كسبت هذا، أنت زلزلت الأكاديمية الأميركية في واحدة من عقائدها المؤصلة بعد هذا أي ثورات عندها مشاكل والأميركيون ما يعرفوا هذا لأنهم يعرفوا الثورة الفرنسية ويعرفوا الثورة كذا والثورة كذا، أي ثورة عندها After ما يترتب عليه فليس هناك ما لا نفتخر به وليس هناك ما لا نشرحه فيما يتم الآن في الرِدة اللي هي الـRestoration معروفة لديهم هي استعادة النظام القديم اللي أسميه النظام العميق لنفسه، ده معروف لديهم وإذا كان عندنا الفصاحة الكافية نشرحه لهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب نهايةً أحمد في أقل من دقيقة بالنسبة لهذا النقطة الأخيرة التي أشار إليها الدكتور عبد الله يعني ما حجم المشكلة التي يواجهها المسلمون الأميركيون في شرح هذا الموقف الذي تحدث عنه الدكتور عبد اللهي لعموم الأميركيين.

أحمد عاطف أحمد: أنا معه القصة، قصة ليست حزينةً تماماً أنا سعيد وفخور فيما حدث في السنوات الأربعة السابقة وأيضاً أتردد في أن أقول أن هزيمة الديمُقراطية في مصر معناها أن المجتمع قد انسحب تماماً، بالعكس هو ده الطبيعي هذا يحدث تاريخياً لكن الديمُقراطية عندي هي طريقٌ من الطرق ليست بقرة مقدسة كما قلت لك في النقطة السابقة أنا لا أحب التحديد أن هذا ديمُقراطي يبقى متحضر وأنت مش ديمُقراطي تبقى مش متحضر، المجتمعات العربية والإسلامية أكثرا تحضراً من أن تحتاج إلى هذا الدعم.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج "من واشنطن" يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وFacebook وTwitter شطراً لكم جميعاً أينما كنتم وشكراً جزيل الشكر لضيوفي أسامة الجمال وأحمد عاطف وعبد اللهي علي الإبراهيم، إلى اللقاء.