500 صفحة هي ملخص تقرير مجلس الشيوخ الأميركي عن التعذيب الذي مارسته وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي)  قبل حوالي عشر سنوات.

حلقة 16/12/2014 من برنامج "من واشنطن" تساءلت هل يفيد التقرير المختصر في تقوية الديمقراطية الأميركية بنشره للحقيقة، أم إنه يلوي عنق الحقيقة ويسهم في سياسة الإفلات من العقاب، أم يعكس حدود هذه الديمقراطية بحسب ما يرى البعض؟

أسامة أبو رشيد:
صدور التقرير يعطي مؤشرا على حياة نابضة وتحدي ما تحاول السلطة أن تخفيه. لكن هناك حدودا لذلك في ألا تصل الأمور إلى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم
فهذا  ديك تشيني -نائب الرئيس الأميركي- يرى في نشر التقرير مضيعة للوقت ولتضحيات (سي آي أي) بينما أدان العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين التعذيب الذي مورس باسم الشعب وباسم الحفاظ على أمنه.

مقابل ذلك كيف ينظر الشعب نفسه إلى التقرير الذي أعده الديمقراطيون؟
تقول استطلاعات الرأي منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001 إن ربع الأميركيين يرون أنه لا يمكن تبرير التعذيب، في حين أن شخصين من كل عشرة يرون أنه قد يبرر لإنقاذ الأرواح، إلا أن عددا كبيرا من المستطلعين يقبعون في الوسط.

لا أمل
من البيت الأبيض قال مراسل الجزيرة محمد العلمي عن إمكانية نشر تقرير التعذيب كاملا إنه لا أمل في ذلك لأن الجمهوريين قادمون للسيطرة على الكونغرس، خصوصا أن هناك خمسة آلاف و500 صفحة باقية من التقرير معظمها يتعلق بالأمن القومي.

أما شعبيا فقال العلمي إن الأميركيين كحال الكونغرس منقسمون على أنفسهم، وينظرون إلى القضية نظرة حزبية. فنشر التقرير "ربما كان إرضاء من أوباما للقواعد اليسارية من الحزب الديمقراطي" التي لم ترد فقط الكشف وإنما محاسبة المسؤولين.

يضيف العلمي أن هؤلاء اليساريين الديمقراطيين أحبطوا وربما يلتقون مع اليمين في انتقاد أوباما بأنه لم يحاسب المسؤولين لأنه يخشى أن يحاسب هو بعد وقت على قتل الكثيرين بطائرات من دون طيار واستهداف أميركيين دون إذن قضائي.

الباحث بالمركز العربي لدراسة السياسات في الدوحة أسامة أبو رشيد قال إن صدور التقرير يعطي مؤشرا على حياة نابضة وتحدي ما تحاول السلطة أن تخفيه. لكن هناك حدودا لذلك يراها أبو رشيد في ألا تصل الأمور إلى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

أضاف أن الجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأن أميركا هي من تضع نفسها في مقدمة دول العالم بوصفها منارة حرية، وتصدر تقريرا سنويا عن الحريات الدينية والسياسية ثم هي ذاتها تخالفها.
رندة فهمي:
11 سبتمبر كان وقتا استثنائيا ترك تداعيات طويلة ومن ذلك الطريقة التي اعتمدت للحصول على المعلومات خوفا من حدوث أعمال ضد الأمن القومي الأميركي

"لدينا أخطاؤنا"
من ناحيتها قالت الناشطة في الحزب الجمهوري رندة فهمي "لدينا أخطاؤنا ونعترف بها"، وإن 11 سبتمبر كان وقتا استثنائيا ترك تداعيات طويلة ومن ذلك الطريقة التي اعتمدت للحصول على المعلومات خوفا من حدوث أعمال ضد الأمن القومي الأميركي.

ووصفت رندة فهمي سيادة القانون في أميركا بأنها الأفضل في العالم رغم أنها ليست مثالية كما تقول. أما عن محاسبة مرتكبي التعذيب فقالت إن لديهم حصانة ولن تكون هناك محاسبة لأي أميركي من الإدارة السابقة، لافتة إلى أن الكونغرس الذي يبدأ عمله في يناير/كانون الثاني 2015 مع سيطرة جمهورية لن يسلط الضوء على التقرير.

بدوره قال أستاذ القانون في جامعة مدينة نيويورك رمزي قاسم إن خطوة التقرير تبقى ناقصة، فبعد الشفافية ينبغي أن تكون هناك المحاسبة.

وتحدث عن "سجن الظلام" في أفغانستان وقال إنه شيء إيجابي أن يؤكد التقرير على كل حرف قيل عن الممارسات في ذلك السجن، ولكن إذا لم تكن ثمة محاسبة فسوف تتكرر هذه الممارسات.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: أميركا والتعذيب.. حديث الساسة وحديث الشعب

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   رندة فهمي/ناشطة في الحزب الجمهوري

-   أسامة أبو أرشيد/باحث في المركز العربي في الدوحة

-   رمزي قاسم/أستاذ القانون في جامعة نيويورك

تاريخ الحلقة: 16/12/2014

المحاور:

-   أبعاد انتخابية لنشر التقرير

-   دولة للقانون بسند ديمقراطي

-   ديمقراطية تمارس التعذيب ويمارس التعذيب باسمها

-   مواجهة بين المصالح السياسية ومبادئ العدالة

-   قضايا خلافية في إطار متفق عليه

-   لجان الحقيقة للبحث في الانتهاكات

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، إذن 500 صفحة هو الحجم المختصر الذي أصدره مجلس الشيوخ الأميركي عن ممارسات التعذيب التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية CIA قبل حوالي عقدٍ من الزمن ولكن هل يفيد المختصر في تقوية الديمقراطية الأميركية بنشره للحقيقة مهما كان الثمن، أم أنه يلوي عنق الحقيقة كما تقول بعض الجهات ويعكس حدود الديمقراطية الأميركية كما تقول جهاتٌ أخرى ترى في التقرير ترسيخاً للإفلات من العقاب؟ الكاتب ديفد إغنيشوس يقول في صحيفة واشنطن بوست إنه مختصرٌ مفيد.

[تقرير عن صحيفة واشنطن بوست]

ديفد إغنيشوس: قيمة التقرير أنه ليس وثيقةً سياسية أو تاريخاً مجرداً من العواطف.

*لا يمكن لأي ديمقراطية أن تتجاوز صدمة التعذيب دون أن تناقشها على الملأ.

عبد الرحيم فقرا: ديك تشيني نائب الرئيس السابق جورج بوش يرى في التقرير مضيعة للوقت وأيضاً لحق الـCIA وتضحياتها كما يقول.

[شريط مسجل]

ديك تشيني/نائب الرئيس الأميركي السابق: إنه عملٌ سيءٌ جداً ويبدو لي مليئاً بالثغرات، لم يكلفوا أنفسهم حتى بالتحدث إلى أي من المسؤولين عن البرنامج وأعتقد أنه مثالٌ على ما يحدث في واشنطن عندما يجتمع السياسيون ضد المختصين في مجالاتهم.

عبد الرحيم فقرا: ضيوفي في هذه الحلقة: رندة فهمي الناشطة في الحزب الجمهوري، أسامة أبو أرشيد الباحث في المركز العربي في الدوحة، ورمزي قاسم أستاذ القانون في جامعة مدينة نيويورك وهو خبير في شؤون الأمن القومي ومثّل مع طلابه عدداً من المعتقلين في ما يُسمّى بسجون الظلام ينضم إلينا عبر سكايب من نيويورك. السيناتور جون ماكين جمهوري ولكنه أيضاً أسير حربٍ سابق تعرض للتعذيب خلال حرب فيتنام لا غرابة إذاً يُقال أن يؤيد ماكين نشر التقرير وأن يدين ممارسات التعذيب.

[شريط مسجل]

جون ماكين/العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي: الأميركيون يستحقون معرفة الحقيقة، عليهم أن يعرفوا عندما يتم عمداً تجاهل القيم التي تُعرف بها أمتنا من خلال سياساتنا الأمنية وحتى السياسات التي اتُخذت في الخفاء، على الأميركيين أن يشكلوا حكماً مطلعاً حول ما إذا كان هناك ما يُبرّر التنازل عن قيمنا من خلال السياسات تلك ومؤيديها.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان ماكين يُدين ممارسة التعذيب باسم الشعب وحفاظاً على أمنه فإنّ مستشار الرئيس أوباما السابق والمدير الحالي لـ CIA يرى أنّ مصلحة الشعب تقتضي طي صفحة الماضي كما يقول.

[شريط مسجل]

جون برينان/مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: بما أنه تم حظر هذه الممارسات قبل 7 سنوات آمل أن نضع هذا النقاش جانباً وأن نمضي قُدماً لنركز على القضايا الآنيّة المرتبطة بتحديات أمننا القومي.

عبد الرحيم فقرا: إذk الساسة يتحدثون باسم الشعب فكيف ينظر الشعب نفسه إلى التقرير الذي أعدّه الديمقراطيون وما تضمن من انتقادات لممارسات الـCIA ؟

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: من الطبيعي أن يتقاذف الساسة في واشنطن كرة تقرير مجلس الشيوخ ويتراشق باتهاماته وتداعياته على الديمقراطية الأميركية، ولكن ماذا عن رأي الشعب الذي يقول الساسة خاصةً من الحزبين في الكونغرس إنهم يمثلون إرادته؟ ما صدر في هذا التقرير ليس إلا ملخص نُشِر في الوقت الذي يسمع فيه الأميركيون الكثير عن تنظيم الدولة الإسلامية، كما جاء في أجواءٍ يسود فيها التفاؤل إزاء أداء الاقتصاد برغم أنّ مشاكله منذ عهد الرئيس السابق جورج بوش لا تزال تطحن العديد من الأميركيين، فكيف ينظرون إلى قضايا التعذيب والأمن القومي؟

مواطن أميركي: بالطبع الأمن القومي أولويةٌ دائمة لدي، ولكن في هذا الوقت بالذات أشعر أنّ الاقتصاد والتوظيف هما أولوية الأولويات لدى أسرتي وأصدقائي.

مواطنة أميركية: التعذيب إجراءٌ يُضرُّ بصورة بلادي ويُعرّض أمنها للمخاطر، إنني قلقةٌ من ذلك أكثر من قلقي على الاقتصاد الذي تحسن في عهد أوباما بخلاف ما كان عليه أيام بوش.

تعليق صوتي: ليست هناك دراساتٌ علمية تؤكد أيًّا من هذين الرأيين يعم أكثر في الأوساط الأميركية، غير أنّ هناك مَن يعتقد أنّ ذاكرة هجمات الـ11 من أيلول/سبتمبر ناهيك عن الحرب الحالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية تُرجّح أن يكون التعذيب مقبولاً لدى شرائح هامة من الشعب الأميركي بصرف النظر عمّا يقوله التقرير.

كارلين بومان/باحثة في معهد أميركان إنتربرايز: يدرك الأميركيون أنّ في العالم اليوم مخاطر وبالتالي لا يريدون إقصاء استخدام التعذيب رغم أنهم يُفضلون ألا يُستخدم إن أمكن.

تعليق صوتي: لا شك أنّ أراء الأميركيين تختلف حول قضايا الأمن القومي بما فيها التعذيب ومعتقل غوانتانامو وما شابهه من معتقلاتٍ حول العالم، ولكن رأي كارلين بومان يدعمه آخر استطلاعٍ للرأي في هذا الشأن أجرته وكالة  Associated pressخلال عام 2013، وأشار الاستطلاع إلى أنّ أكثر من 50% من الأميركيين يدعمون استخدام ما يصفه تقرير مجلس الشيوخ بأساليب التعذيب القاسية، بينما قال 28% إنهم يدعمون تلك الأساليب بقوة كما تدعمه استطلاعاتٌ سابقة حسب بومان.

كارلين بومان: بالنظر إلى الاستطلاعات منذ الـ11 من سبتمبر سترى أن ربع الأميركيين يرون أنه لا يمكن تبرير التعذيب، في حين أنّ شخصين من كل 10 يقولون أنه قد يُبرّر لإنقاذ الأرواح إلا أنّ عدداُ كبيراً يقبعون في الوسط.

تعليق صوتي: هل كان الشعب الأميركي سيطالب بمحاسبة مسؤولي إدارة جورج بوش لو كان تقرير مجلس الشيوخ قد صدر قبل 6 سنواتٍ عندما كانت شعبية أوباما في أوجها؟ من جهةٍ أخرى هل كان سيتجاهل التقرير تماماً لأنّ البلاد كانت في قبضة أزمةٍ اقتصاديةٍ خانقة أكثر مما هي عليه اليوم؟ أسئلةٌ تظل بدون إجاباتٍ مقنعة حتى الآن، ولا شيء في الأجواء الأميركية الحالية يؤكد أنّ الشعب الأميركي سيطالب بإجاباتٍ أو محاسبات في المستقبل برغم أنه ليس من الحكمة التنبؤ بإرادة الشعوب.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أفتح النقاش مع ضيوفي في الأستوديو أرحب بالزميل محمد العلمي من البيت الأبيض، محمد إذن كما سبقت الإشارة التقرير هو عبارة عن ملخص أو قليل من كثير لم يُنشر بعد، هل يُتوقع أن يُنشر التقرير بالكامل في المستقبل علماً أنّ الكونغرس الجديد سيكون تحت سيطرة الجمهوريين؟

محمد العلمي/مراسل الجزيرة: بالفعل عبد الرحيم ومع قدوم الجمهوريين ليس هناك أي أمل في كشف النقاب عن بقية التقرير الرسمي حتى الآن، ما بقي في عداد السرية 5500 صفحة معظمها لأسباب تتعلق بالأمن القومي وبالتالي لا يستطيع لا الجمهوريون ولا الديمقراطيون كشف النقاب عن ذلك، لكن هناك جزء حول التحريات التي قامت بها حكومة الرئيس باراك أوباما أو وزارة العدل أكثرها تحديداً فيما يتعلق بتوجيهه التهم أو عدمها لبعض المسؤولين عن التعذيب، هذا الملف الحكومة الأميركية الحالية طلبت عدم كشف النقاب عنه وهناك وسائل إعلام من بينها نيويورك تايمز رفعت قضية على الحكومة وبالتالي فإنّ إمكانية معرفة المزيد يتعلق الآن بالمحاكم أو بالزمن بعد مرور مدة معينة يمكن أن يتم كشف النقاب عن بقية التقرير.

عبد الرحيم فقرا: عطفاً عليه محمد كما تعرف يُنظر إلى الانتقادات في تقرير الكونغرس كاستفزاز قد يقوض أمن الشعب ولكن أيضاً كخطوة قد تعزز إرادة الشعب، في كل الأحوال كيف يُتوقع أن يؤثر التقرير على منظور الشعب للكونغرس كمؤسسة؟

محمد العلمي: ربما وكما جاء في التقرير قبل قليل أنّ أغلبية بسيطة على الأقل من الرأي العام وربما كانت أكبر بذلك تؤيد ما يفعله عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي كلما اقترب الزمن من أحداث الـ11 من سبتمبر كرد فعل مشحون بالعواطف، لكن الآن ربما النسبة قد تراجعت وربما بعد تكشُّف كل هذه الأسرار أن بعض الأميركيين سيصدمون مما كانت تفعل الحكومة باسمهم، لكن بعيداً عن الجانب الأخلاقي على المستوى السياسي ربما سيُصدم الشعب الأميركي أكثر من أداء الكونغرس أي أنّ الاختلاف حول هذا التقرير كان على أساس إيديولوجي حزبي على الرغم من أنّ التقرير كان من قبل أنّ الخلاف الحزبي والمزايدات السياسية بين الحزبين كانت تتوقف عند قضايا الأمن القومي، وكما قال رونالد ريغان مقولته الشهيرة: أنّ الخلاف حول الأمن القومي يتوقف عند شاطئ الماء، أي حينما يتعلق الأمر بالقضايا الخارجية بعيداً عن سواحل أميركا يتوقف الخلاف الحزبي السياسي، لكن الآن المشهد السياسي الأميركي أصبح يتبعه الخلاف كقاعدة وليس كاستثناء.

أبعاد انتخابية لنشر التقرير

عبد الرحيم فقرا: محمد تحدثنا الآن عن الكونغرس ماذا عن الرئاسة؟ هذا التقرير نُشر بعد أكثر من عقد من الزمن على أحداث سبتمبر/أيلول بعد أحداث سجن أبو غريب في العراق، بعد 6 سنوات من وصول الرئيس باراك أوباما إلى سُدّة الحكم، كيف يُتوقع أن يؤثر ذلك على منظور الشعب للرئاسة في الولايات المتحدة؟

محمد العلمي: هو عبد الرحيم كما سبق بالنسبة للشعب هنا الشعب منقسم على نفسه كما هو منقسم داخل الكونغرس، النظرة إلى التقرير وإلى باراك أوباما وإلى الرئيس بوش المسؤول الأول عما حصل تنطلق أساساً من منطلقات حزبية، ويبدو أن نشر التقرير بالنسبة للرئيس باراك أوباما كان ربما استجابةً لوعود انتخابية عام 2008 وإرضاءً للقواعد اليسارية من الحزب الديمقراطي التي لم تكن تريد كشفاً عمّا حدث ولكن أيضاً محاسبةً للمسؤولين، لكن هؤلاء أُحبطوا وربما يلتقون في انتقاد الرئيس باراك أوباما مع اليمين أنّ الرئيس باراك أوباما ربما لم يُحاسب المسؤولين لأنه يخشى من أن يتعرض هو نفسه للمحاسبة لأنّ أميركا الآن لا تعذب صحيح لكنها تقتل مَن تشتبه فيهم وتقتل مَن ساقهم حظهم العاثر للتواجد حول المستهدفين بصواريخ وقنابل الطائرات بدون طيار، واستهدف أيضاً مواطنون أميركيون بدون إذنٍ قضائي، ويبدو أنّ البيت الأبيض يريد محاسبة خجولة لما حدث لكنه يريد أن يترك المجال مفتوحاً حتى لا تتم محاسبته بعد بضع سنين ويُصدر الجمهوريون تقريرهم حول ضحايا المدنيين لطائرات بدون طيار التي نفذتها حكومة الرئيس باراك أوباما بتنفيذٍ من وكالة الاستخبارات المركزية نفسها التي تتعرض الآن للانتقاد.

عبد الرحيم فقرا: الزميل محمد العلمي انضم إلينا مشكوراً من البيت الأبيض، أرحب بضيوفي مجدداً رندة فهمي، أسامة أبو أرشيد ورمزي قاسم الذي يشارك معنا مرةً أخرى عبر سكايب، رندة هذا التقرير للكونغرس بتصورك هل يفيد الديمقراطية الأميركية أم يقوّض الديمقراطية الأميركية ويظهر حدود الديمقراطية الأميركية؟

رندة فهمي: لا، أعتقد أنها تدعم الديمقراطية الأميركية لأنّ ما بُني عليه بلدنا هو الشفافية وكذلك الفكرة في توازن بين السُلط وما نراه هنا لجنة ديمقراطية تقوم بنشر تقرير لأعمال صارت في ظل إدارة جمهورية سابقة لنا رافقت الديمقراطية والشفافية هنا فإنّ الجمهور الأميركي من حقه أن يعرف ما تقوم به حكومته ولكن فكرة إيجاد توازن بين ليس فقط الحزبين الجمهوري والديمقراطي ولكن بين السلطتين الكونغرس والسلطة التنفيذية.

دولة للقانون بسند ديمقراطي

عبد الرحيم فقرا: أنتِ تحدثتِ في سياق ما تحدثتِ عنه عن مفارقتين اثنتين: المفارقة الأولى تقولين هذا يخدم الديمقراطية يعني دولة القانون في أي نظام ديمقراطي هي عماد الديمقراطية، هذا التقرير يتحدث عن قيام CIA بتعذيب معتقلين هذا رقم واحد، رقم اثنين الذي تحدثتِ عنه هذا التقرير لم يصدر عن كلا الحزبين صدر عن حزب واحد مرة أخرى إخلال بقواعد الديمقراطية، إذن كيف يُعزز ذلك الديمقراطية في الولايات المتحدة؟

رندة فهمي: في حالة المساءلة القانونية كان هناك اختلاف عن التقنيات المستخدمة وكيف أنّ الـCIA حصلت على هذه الوسائل والتقنيات وكذلك التراخيص القانونية لهذه الوسائل، الأفراد الذين نفذوا ما يُسمّى التعذيب من قبل الديمقراطيين كان لديهم ترخيصا قانونيا مسبقاً، طلبوا الاستشارة القانونية وقال المستشار القانوني أنّ هذه الوسائل هي قانونية، إذن  إذا كنت تسأل إذا كان هناك تباين في الآراء عن قانونية هذه الوسائل والقضية تشير أنها ليست مسألة قانونية على المستوى المحلي ولكن الانطباع الذي يتركه ذلك دولياً فيما يخص الأمم المتحدة وكذلك محكمة الجنايات الدولية والأعمال التي تقوم بها أميركا في العالم، إذن هناك تساؤل عن قانونية هذه الأعمال.

عبد الرحيم فقرا: سنعود لمسألة البعد الخارجي، إنما بالنسبة للديمقراطية الأميركية أسامة ما رأيك فيما قالته رندة؟

أسامة أبو أرشيد: أتفق إلى حد كبير لكن أرى أنّ المسألة تدخل في الأبيض والأسود أكثر منها أنها تدخل في لون واحد فقط، لا شك أنّ صدور هذا التقرير يعطيك أنّ هناك حياة نابضة سياسياً في الولايات المتحدة الأميركية، هناك تحدٍ للسلطة أو لما تحاول السلطة أن تخفيه، لكن من زاوية أخرى يعطينا حدود هذا التحدي عندما يتعلق الأمر فيما يسمى الأمن القومي الأميركي، أُصدر التقرير لكن منذ البداية كان واضحاً أنه لن يُحاسب أحد على الجرائم التي ارتُكبت لأنها الآن تعرّف جرائم هي لا تعرّف بما يسمى تعذيباً هذا لا يعرّف الآن أنها خلافات، الآراء القانونية التي صدرت تحت إدارة جورج بوش من مستشاريه القانونيين في وزارة العدل الأميركية الآن ثبت أنها آراء خاطئة فلن يُعاقب أحد والحُجّة التي تُطرح الآن أنها سقطت بالتقادم، لكن هل تسقط تُهم الجرائم ضد الإنسانية لأنّ هذه جرائم ضد إنسانية، هل تسقط بالتقادم؟ عندما يكون مثلاً في سجن واحد في أفغانستان، من أصل 119 معتقل على الأقل 26 منهم كانوا بريئين لم يكن عليهم أي تهمة وخضعوا للانتهاكات الجنسية وخضعوا للتغذية عبر الشرج وخضعوا للتعذيب وأحدهم مات من البرد ولن يُحاسب أحد على كل ذلك، إذن أميركا من ناحية نعم قالت أنا أريد أن أُطهّر تاريخي لكنها لم تكن مخلصةً ووفية للقيم التي تقول أنني أحملها.

عبد الرحيم فقرا: إنما قد يُقال في البعد المتعلق بالديمقراطية هو أنه أولاً في أي بلد لا يعتبر نفسه ديمقراطياً يصعب تصور كيف يمكن أن يُنشر تقرير من هذا النوع هذا رقم واحد، وثانياً في أي بلد ينظر إلى نفسه على أنه نظام ديمقراطي له من الثقة ما يكفي بحيث تخرج هذه المعلومات دون أن يهتز صرح ذلك البناء.

أسامة أبو أرشيد: لذلك أنا قلت أنها لا تدخل في أبيض فقط أو أسود فقط هي أبيض وأسود يعني نحن في المنطقة الرمادية، لكن ليس أي بلد في العالم يقدم نفسه على أنه منارة الحرية والديمقراطية في العالم، ليس أي بلد في العالم تُصدر خارجيته التقرير عن حقوق الإنسان والحريات الدينية في العالم، الولايات المتحدة تقدم نفسها على أنها الدولة التي لا غنى عنها، الدولة التي تضع المعايير والقيم القانونية والإنسانية ثم هي تخالفها، ولذلك عندما ترى الاستهزاء القادم من دولة مثل كوريا الشمالية لا أحد يأخذ كوريا الشمالية مثلاً بشكل جاد لأنها دولة عندها سجل سيء ووحشي من انتهاك حقوق الإنسان، لكن عندما تقوم أميركا بالاستهزاء أو بشيطنة أو بمهاجمة أو بانتقاد دولة مثل كوريا الشمالية ثم تسقط الولايات المتحدة في ذات الدرس إذن هناك مشكلة، بُعد آخر المشكلة ليست فقط مرتبطة بالتعامل مع من يسمون الإرهابيين، أنا لا أريد أن أدخل في ملف العنصرية الذي رأيناه في فيرغسون ونيويورك أنا أريد أن أتحدث عن زاوية أخرى، العسكرة للأمن الأميركي، العنف الذي يمارسه الأمن الأميركي البلدي لا أتحدث عن جيش بحق المواطن الأميركي العادي، إذن هذه الصورة متكاملة.

ديمقراطية تمارس التعذيب ويمارس التعذيب باسمها

عبد الرحيم فقرا: طيب ربما نعود لهذا الجانب في وقت لاحق، قبل أن أتحول إلى نيويورك ورمزي أعود إليكِ مرةً أخرى رندة، قد يُستشّف من هذا الحديث وهذه السجالات الدائرة حالياً في أميركا حول هذه القضية أنّ الديمقراطية ليست دائماً مدحا عندما يُوصف نظام من الأنظمة أنه ديمقراطي، يعني أنّ الشعب هو الذي يُطالب بالديمقراطية لكن هذه الديمقراطية تُمارس التعذيب ويُمارس التعذيب باسمها.

رندة فهمي: صحيح أنت محق أقول التالي: الـ11 من سبتمبر كان وقتاً مهماً في النفسية الأميركية لم يكن أبداً عملاً مشابها نُفّذ على الأراضي الأميركية وسبب ذلك تداعيات ظلّت لوقتٍ طويل، أبداً لم نمر بشيءٍ مشابه من قبل، إذن كثير من الأعمال التي حصلت إذا ما كان هناك قوانين سُنّت ضد المواطنين الأميركيين وفي هذه الحالة التعذيب لأفراد فكروا أنّ لديهم معلومات تخص هجمات مستقبلية، الأميركيون كانوا مستعدين أن يتركوا بعض القيم أن تتأخر وهذا فعلاً هذه الحقيقة والديمقراطية ليست شيئا مثاليا ولا كذلك منظوماتنا العدلية ونقوم ببعض الأخطاء، وجمال أميركا عندما نرتكب أخطاء هناك تسليط الأضواء، هناك المحاسبة وفي بعض الأحيان تغيب المحاسبة في حالة ما رأيناه بعد الـ11 من سبتمبر لم نجربه من قبل فعلاً قمنا بأخطاء وهذا ما أشار إليه التقرير الاعتراف أنّ ما قمنا به خطأ ومن ثم نطوي الصفحة وهذا ما كانت نيّة السياسيين لم يكن هناك مقاضاة فيما يخص التقرير.

عبد الرحيم فقرا: رمزي في نيويورك سمعت ما قاله أسامة أبو أرشيد سمعت ما قالته الآن رندة، إذا أمكن أن تغوص فيما تعرفه من ردود فعل مَن كنت قد دافعت عنهم من المعتقلين في غوانتانامو وتعطينا تصورك ربما لردود فعلهم على هذه السجالات الدائرة الآن في الولايات المتحدة بسبب هذا التقرير؟

رمزي قاسم: أتصور أخي عبد أنّ ردة فعلهم تتعلق بالنقص بهذه الخطوة هي طبعاً إصدار هذا الملخص وليس هو التقرير الكامل طبعاً عبارة عن 20% من التقرير، إصدار هذا التقرير تعتبر خطوة إيجابية وربما خطوة إيجابية من وجهة نظر الشفافية في الولايات المتحدة وفي العالم، شفافية ليست كاملة ولكن جزءا من الشفافية ولكن تبقى خطوة ناقصة لأنه يجب علينا التمييز بين الشفافية والمحاسبة والعدالة، ومن وجهة نظر الموكلين الاثنين اللي أنا أُمثلهم اللي عاشوا تجربة التعذيب في سجن الاستخبارات الأميركية السري في أفغانستان الذي كان يسمى باللغة العربية سجن الظلام، هذين الرجلين بدهم أكثر من الشفافية، كل المعلومات المتوفرة بملخص هذا التقرير يعرفونها وخبرونا عنها ونقلناها للإعلام وطبعاً شيء إيجابي أنّ التقرير يؤكد كلامهم ويؤكد كل حرف من كلامهم ولكن أتصور من وجهة نظرهم يتوقعون شيئا إضافيا وهو المحاسبة..

عبد الرحيم فقرا: طيب سنعود إلى مسألة المحاسبة لو سمحت لي رمزي، الآن أعود إليك أنت كمحامي كرجل قانون يعني أنت تعرف أنه في بعض الحالات يكون هناك تعارض وتناقض بين مبدأ العدالة ومبدأ السياسة، أنت ذكرت المحاسبة الآن هل من مصلحة الولايات المتحدة كنظام سياسي أن تعود إلى مماحكات محاكمة مسؤولين في إدارة جورج بوش بكل ما قد ينطوي عليه ذلك من مخاطر زلزلة النظام السياسي في الولايات المتحدة حتى تتوفر العدالة؟ هل هذا يبدو كلاما معقولا بالنسبة لك أنت كمحامي؟

رمزي قاسم: هلأ كمحامي طبعاً لأنّ خيار العدالة وخيار المحاسبة هو خيار أساسي في النهاية ويتعلق بالمستقبل أكثر من أنه يتعلق بالماضي لأنه في النهاية إذا ما في محاسبة فعلية على هذه المسائل تبقى تتكرر في المستقبل وليس فقط على يدي الاستخبارات الأميركية والجيش الأميركي ولكن يعني من دول أخرى ضد يجوز عساكر أو عناصر من الحكومة الأميركية وضد معارضين سياسيين وغيره، فمسألة المحاسبة تتعلق بالمستقبل أكثر من الماضي.

عبد الرحيم فقرا: أسامة عطفاً عليه في هذه الحالة مَن مُورِس ضدهم التعذيب سيُجادل بعض الأميركيين خاصةً من اليمين ليسوا مواطنين أميركيين وبالتالي لماذا المجازفة بزلزلة النظام السياسي الأميركي لتحقيق العدالة لأُناس ليسوا أميركيين حتى وإن كانوا أبرياء يقول هؤلاء؟

أسامة أبو أرشيد: هذه القضية حُسِمت في أميركا، لن يكون هناك أي تُهم جنائية ولن تكون هناك محاكمات، باراك أوباما حسمها، الديمقراطيون لن يقاتلوا من أجل هذه، لأنه مثل ما أشار محمد عندما تكلم قال أنّ أوباما نفسه قد يكون أمام المحكمة بعد سنوات من اليوم بسبب هجمات الطائرات بدون طيار، أكثر من 2400 شخص قتلوا كثير منهم لا أريد أن أقول الغالبية لأنه لا يوجد إحصائيات حقيقية مدنون أو ليس لهم شأن ليس لهم أمر ومنهم أميركيون يعني العولقي مثلاً يُفهم أنه قد يكون هناك..

عبد الرحيم فقرا: في اليمن.

أسامة أبو أرشيد: في اليمن قد يكون هناك لدى إدارة أوباما مثلاً حُجّة أو محاججة تقول أنه يُهدد الولايات المتحدة لكن ابنه لم يكن يهدد الولايات المتحدة هو حامل الجنسية الأميركية، إذنً هذه القضية تثير الخوف لدى إدارة أوباما ولدى الحزب الديمقراطي مثل الحزب الجمهوري لكن تبقى المسألة القائمة التي يتحدث بها باراك أوباما نفسه دائماً من ناحية هناك القيم والمعيارية الأميركية ومن ناحية ثانية أمن ومستقبل المواطن الأميركي لأنه الآن عندما العالم كله يعرف أن الولايات المتحدة مارست التعذيب حتى ولو أن هذا التقرير جاء مفصلا لكن العالم كله يعرف المواطن الأميركي الآن في خطر..

عبد الرحيم فقرا: أريد أن آخذ استراحة..

أسامة أبو أرشيد: تفضل.

عبد الرحيم فقرا: أكمل أكمل.

أسامة أبو أرشيد: المواطن الأميركي في خطر بسبب أنه لا يوجد نظام عدالة حقيقي ولذلك نعود إلى السياسة سيبقى الأميركي مهددا دائما.

عبد الرحيم فقرا: رندة لو سمحت لي نريد أن نواصل الحديث في هذا الباب لكن بعد الاستراحة استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

مواجهة بين المصالح السياسية ومبادئ العدالة

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة ومع فيها كل من رندة فهمي وأسامة أبو رشيد ورمزي قاسم من نيويورك، رندة يعني في قضية فيرغسون التي أشار إليها أسامة في الجزء الأول، يعني حتى فيما يتعلق بقضايا مواطنين أميركيين يجد الشارع الأميركي كثيرا من الصعوبة للتعبئة ما بالك عندما يتعلق الأمر بمعتقلين في الولايات المتحدة بعضهم متهم بأنه هدد الأمن القومي الأميركي وليسوا أميركيين هل هناك أي حل بتصورك لمسألة تعارض مبدأ العدالة مع مبدأ السياسة في هذه الحالة؟

رندة فهمي: نعم أنه السؤال المهم الذي يخص تداخل السياسة والعدالة، في حالة فيرغسون قانوننا المحلي كان هناك أميركي من أصول أفريقية قتل من قبل الشرطة ومن ثم حول إلى القضاء وهيئة محلفين كبرى والتي اختارت أن لا توجه تهما جنائية للشرطيين فقط لربما إجراءات مدنية لاحقا، والأميركيون بشكل عام لم يكونوا راضين لهذا القرار أنا محامية ويقال لنا في كلية الحقوق أن القانون جيد فقط لدرجة رضاء الناس عليه ونحن لدينا أحكاما من قبل هيئة محلفين وعندما تقارن قضية فيرغسون بقضية نيويورك لما يحصل في حالة التعذيب لا يوجد هناك سيادة للقانون علي حرب الإرهاب وهذا ما نواجهه، لا يوجد هناك توصيات في كيفية التعاطي مع هذا الشيء عندما حصلت هجمة الحادي عشر من سبتمبر، إذن بغياب كل هذه التوجيهات أو القوانين فإن الساسة تمكنوا فقط من وضع القانون عندما واجههم الوضع إذن هناك صعوبة عندما تواجه وضعا جديدا من هذا القبيل، لم نعذب أي شخص لوقت طويل لم ندخل في حرب لوقت طويل وفي هذه النوعية من الأنشطة كل هذا جديد علينا وقمنا ما في وسعنا في هذه الظروف لحماية مواطنينا.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا يعني مسألة التعذيب في الولايات المتحدة لها جذور عميقة يعني حتى عندما كانت الإدارات السابقة تدعم فرق الموت في أميركا اللاتينية مثلا والجنرالات والسجون والتعذيب وغيره هذه المسألة لها جذور عميقة أنما أريد أن أتحول إلى المحامي الآخر معنا مرة أخرى رمزي رندة تقول لا مجال للحديث عن دولة القانون عندما يتعلق الأمر بحالة مثل هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر ما رأيك؟

رمزي قاسم: كمسألة قانونية يعني مع كل احترامي أعتقد أن هذا الموقف خطأ لأنه طبعا ب2001 الولايات المتحدة لم تكن تتصرف يعني بفراغ قانوني كامل أبدا، اتفاقيات جنيف كانت موجودة والاتفاقيات هذه تحكم الحروب وكان في طبعا قوانين دولية وحقوق إنسان واتفاقات دولية ضد التعذيب، كل هذه الأشياء كانت موجودة وتحكم تصرفات الولايات المتحدة إن كانت في داخل الحدود أو خارجها، النقطة المهمة هي أن مسألة المحاسبة لا تنتهي بالمحاكم الأميركية، في يعني في طرقات مختلفة لكي نتوصل إلى نتيجة المحاسبة إن كان عن طريق محاكم دولية أو محاكم دول أخرى تطبق القانون الدولي والاتفاقات ضد التعذيب، أما حتى محليا في الولايات المتحدة إذا مثلا الحكومة البيت الأبيض تحت براك أوباما اتفقوا على الاعتذار الاعتراف بالذنب والاعتذار للرجال الذين عانوا من التعذيب وإعطائهم التعويض والكشف الكامل عن الجرائم التي حصلت هذا نوع من المحاسبة..

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا عفوا رمزي يعني في موضوع المحاسبة أنت تعيش في الولايات المتحدة وتسمع هذا الكلام، يعني هناك من الأميركيين مع يسمع العرب يتحدثون عن محاسبة الرئيس ومسؤولين في أدارة الرئيس جورج بوش ويتهكمون يقولون هناك زعماء عرب يعذبون ليس مئة شخص يعذبون ملايين الأشخاص في أوطانهم في شعوبهم والآن نسمع العرب يتحدثون عن محاكم مسؤولين في إدارة الرئيس جورج بوش كيف ترد على هذا الكلام؟

رمزي قاسم: طبعا لا أقدر أن أتكلم عن بقية العرب لكن من وجهة نظري أنا الشخصية طبعا أطالب بمحاسبة الجميع إن كانوا حكام العرب أو حكام الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: أسامة؟

أسامة أبو أرشيد: نحن في أميركا يعني أنا قد أقول كلاما على برنامجك هذا وأعتقل عليه في أي دولة عربية لكن لا أخاف أن أعتقل في أميركا، أنا أتحدث الآن هنا في أميركا سواء كنت مواطنا أم لا سواء كنت حتى أحمل صفة قانونية أم لا أنا لي حرية التعبير هذا نص التعديل الدستوري الأول في الولايات المتحدة الأميركية هذا نص مقدس فأنا لا يهمني ما يقول حكام العرب أو حكام أميركا اللاتينية أو حكام كوريا الشمالية أو الصين وغيرها نحن نعيش في الولايات المتحدة لأميركية ولذلك نحن نتعامل بقيم تقول الولايات المتحدة أن هذه قيم إنسانية هذه هدية الله إلى الإنسان وليس هدية أميركا إلى الإنسان، فأميركا ينبغي أن تحترم هذه القيم وهذه المعايير ثم في 2006 المحكمة العليا هنا في الولايات المتحدة أصدرت قرارها بأن المعتقلين وبأن الإدارة أو عفوا الإدارات الأميركية ملزمة باحترام قوانين جنيف معاهدات جنيف سواء معاهدات الحرب أم معتقلي الحرب وطبق هذا على معتقلي غوانتانامو، معلومة أخيرة مساعد كبير لكولن باول الذي كان وزير الخارجية الأسبق تحت إدارة جورج بوش الأولى شهد تحت القسم بأن 80% من معتقلي غوانتانامو الذي وصلوا في أعلى مرحلة إلى 7200 تقريبا 80% منهم كان بوش وتشيني يعلموا أنهم بريئون وأنهم لم تعتقلهم قوات أميركية في ساحة المعركة كمقاتلين غير شرعيين وإنما اعتقلهم باكستانيون وهنود عصابات وعفوا باكستانيين وأفغان من العصابات وأخذوا مقابلهم فدية الإدارة كانت تعلم.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني أنت تحدثت عن مسألة حرية التعبير يعني المشكلة هنا أن هناك ازدواجية في الخطاب الأميركي يعني هناك مسألة الإيمان الراسخ لدى الأميركيين بمسألة حريات التعبير وحريات أخرى أشياء ليست فقط يضمنها الدستور يعيشها الأميركي بغرائزه لكن من جهة أخرى كما سمعنا في بداية التقرير هناك قطاعات واسعة من الشعب الأميركية تدعم التعذيب حتى لو كان بأساليب قاسية..

أسامة أبو أرشيد: هذه النقطة التي صراحة أحببت أن أشير لها منذ البداية، أنا راجعت المسألة قبل أن آتي إلى هنا، هناك عدة دراسات اختلفت في هل حقيقة أن الشعب الأميركي يؤيد التعذيب وهناك دراسة مهمة نشرت أو مقالة هي عبارة عن مجموعة من الدراسات نشرت في واشنطن بوست قبل أيام والتي تقول أنه ليس صحيحا أن الشعب الأميركي يؤيد، الشعب الأميركي أين يحصل الخلل يحصل الخلل عندما يقال له بمصطلحات قانونية بأنها أدوات تحقيق معززة ليس تعذيبا فيقول أدوات تعذيب معززة أو أدوات تحقيق معززة لأخذ معلومات لحماية الأمن القومي الأميركي والمواطنين الأميركيين فكثير منهم يقولون نعم لكن إذا ذكرت لهم التعذيب..

عبد الرحيم فقرا: لا عفوا إنما مسألة بس عفوا يعني مسألة محاكاة الغرق محاكاة الغرق شاهدها الأميركيون وسمعوا بها يوما بعد يوم على شاشات التلفزيون الأميركي..

أسامة أبو أرشيد: والغالبية..

عبد الرحيم فقرا: الأخرى يعني الأميركي يعرف أن..

أسامة أبو أرشيد: صحيح.

عبد الرحيم فقرا: عندما يجري الحديث عن التعذيب يجري الحديث..

أسامة أبو أرشيد: نعم لكن..

عبد الرحيم فقرا: عن التعذيب..

أسامة أبو أرشيد: هنا القضية هنا البعد الآخر للمسألة أنه كيف لأنهم انقسموا على أساس حزبي، أغلب الجمهوريين يؤيدون هذه الوسائل، الديمقراطيون يعارضونها المستقلون في الوسط لكن عندما تذكر التعذيب ككيفية عندها تختلف النتائج..

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك رندة؟

رندة فهمي: نعم أعتقد أن الأميركيين عموما يريدون أن يعيشوا في أمان وأولوياتهم هو الأمان والأمن القومي لهم ولعائلاتهم وفي هذه الحالة الكثير من الخطوط تداخلت منذ الحادي عشر من سبتمبر كان هناك عملية ضد داعش أو كما يسمونه في الشرق الأوسط يرون صورا عن أشخاص يختطفون وثم يقتلون أو تقطع رؤوسهم، والأميركيون ردة فعلهم اﻷولية هي الأمن وهم يثقون في حكومتهم أن تقوم ما في وسعها لتوفير الأمن ونفهم أن هناك أجهزة تنفيذ القانون تحت الأف بي آي وكذلك أجهزة تنفيذ القانون تحت السي آي أيه وهي خارجية وهم عملياتهم ليس بالضرورة أن نعرفها ولكن بالأخير تؤدي إلى الأمن والسؤال الذي يطرح في حالة إذا ما كان لدينا استخبارات ومعلومات مهمة جاءت عن طريق هذه التقنيات أو التعذيب ألم تؤدي إلى إيجاد أسامة بن لادن وقتله؟ ألم نحصل على هذه المعلومات عبر تقنيات التعذيب أو التقنيات القاسية وفق مدير السي آي إيه برينان، ليس لدينا جواب ولكن هناك أفلام هوليوود تشير إلى المرأة التي قامت باستدراج أسامة بن لادن، ليس بالضرورة عبر استخدام هذه التقنيات ولكن بالاقتراب من معاونيه.

قضايا خلافية في إطار متفق عليه

عبد الرحيم فقرا: رمزي مرة أخرى يعني مسألة ما إذا كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية حصلت على معلومات أدت إلى قتل أسامة بن لادن لا نريد أن نخوض في هذا الجانب لأنه ليس عندنا المعطيات الكافية لذلك لكن في مسألة دولة القانون والديمقراطية يعني إذا كان الشعب الأميركي أو قطاعات من الشعب الأميركي حتى في ظل تخويفها من قبل حكامها أو عدم شرح الأمور لها تؤيد التعذيب ماذا يعني ذلك لدولة القانون، ماذا يعني ذلك للديمقراطية الأميركية بتصورك؟

رمزي قاسم: بالمختصر المفيد يا أخي عبد هذا يعني نهاية الديمقراطية ونهاية دولة القانون لأنه منع كل القوانين الدولية التعذيب ما في إلها.. يعني هذا المانع ما في استثناءات يعني ما بهم إذا أمر قانون دولي أو أمر أمن محلي أم أمر إيجاد أسامة بن لادن ما في أي استثناء للمنع على التعذيب..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا يعني أنت تقول هذه نهاية دولة القانون لكن يعني واضح أن هذه المعطيات مطروحة على الملأ الآن ويناقشها الشعب، تناقش في أجواء مفتوحة ومنفتحة كما هو الشأن الآن يعني من سمات دولة القانون أنه يمكن كما قال أسامة أن تناقش قضايا خلافية في إطار متفق عليه..

رمزي قاسم: جيد..

عبد الرحيم فقرا: ليس هناك اختلاف في ذلك..

رمزي قاسم: هذا شيء إيجابي جدا ولكن يشكل فقط جزءا مما يجب علينا أن نتوقعه من دولة قانون ودولة تستدعي الديمقراطية والشفافية يجب علي هذه الدولة أن تتخذ الخطوة الآتية الطبيعية اللي هي خطوة المحاسبة بس إذا بس في كلام عن هذا الموضوع وإحصاءات بس ما في أي تنفيذ للقانون ما في تطبيق للقانون هذا يعني نهاية دولة القانون لأنه طبعا القانون يطبق على الجميع أو لا يطبق.

عبد الرحيم فقرا: أسامة نهاية دولة القانون؟

أسامة أبو أرشيد: لا طبعا لأنه إذا أريد أن أذكرك بجورج بوش عندما كان يقول أنا لا أحكم باستطلاعات الرأي، أوباما قالها عدة مرات عندما يكون الرأي العام ضد قرار معين برى الرئيس ضمن صلاحياته أن فيه مصلحة فأنه يطبقه، خلال الانتخابات الأخيرة هناك بعض الولايات أجازت مثلا صوتت علي منع الزواج المثلي أسقطتها محاكم فدرالية أسقطت رأي أهل الولاية بمعنى أن لذلك عندما نقول دولة قانون معناها أنها تحترم دستورها وتحترم قوانينها لو أميركا أرادت أن تسير حسب استطلاعات الرأي دائما لما ألغيت العبودية في هذه البلاد، لو أميركا أرادت أن تسير حسب استطلاعات الرأي لسقط قانون الأوباما كير اليوم، لكن نحن نسير حسب قوانين، هناك قواعد للعبة متفق عليها ولأنه بغير قواعد اللعبة، هذه ميزة الدولة الديمقراطية بغير قواعد للعبة فصل بين السلطات واحترام الدستور لكان الشعب الأميركي قتل بعضه البعض هذا أكثر شعب مسلح لكن مع ذلك نحن نحترم قواعد اللعبة، عندما تخالف الولايات المتحدة قواعد اللعبة أو يخالف السياسيون قواعد اللعبة..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا عفوا قواعد اللعبة يعني بمنطق رمزي قواعد اللعبة وأنه عندما يصدر تقرير ويقول أن فلانا قد مارس التعذيب وانتهك قانون ودستور البلاد معنى ذلك في دولة القانون أنه يجب أن يفتح على الأقل تحقيق.

أسامة أبو أرشيد: صحيح لكن هنا تدخل السياسية لأنها للأسف جزءٌ من قواعد اللعبة أيضا لأننا نحن لا نتحدث عن مجتمع ملائكي ولا نظام ملائكي.

عبد الرحيم فقرا: رمزي ما رأيك؟

رمزي قاسم: رأيي بسيط جدا الرئيس رئيس جمهورية الولايات المتحدة اعترف بأنه كان في جريمة وأعترف أنه لهذه الجريمة ضحايا وأنا أعرف عدد من ضحايا هذه الجريمة فما في مجرم يحاكم على هذه الجريمة لكن هلأ حاليا بموقف شبه يعني معجم أنه في جريمة وفي ضحايا بس ما في مجرم.

عبد الرحيم فقرا: رندة؟

رندة فهمي: لا أعتقد أنها نهاية سيادة القانون لا يوجد بلد يمكنه أن يدعي أنه مثالي في تطبيق القانون، نقوم بارتكاب أخطاء وبالطبع كانت هذه محاولة لتسليط الضوء على الأخطاء التي نرتكبها وليست نهاية للقانون، أعتقد سياسيا أن الرئيس قال من البداية ورمزي يعلم ذلك أنه سيقفل غوانتانامو ولم يقم بذلك إلى حد الآن هل هذا يعطيه الغطاء السياسي للقيام بذلك لا أعرف ولكن ليس نهاية سيادة القانون في أميركا.

عبد الرحيم فقرا: تفضل رمزي.

رمزي قاسم: يعني ما في علاقة أبدا بين هذا الملف والملف الثاني ملف غوانتانامو متعلق بأسباب سياسية، ملف التعذيب أيضا متعلق بأسباب سياسية، بس في النهاية إذا نحن موجودون في دولة تستدعي دولة الحرية والعدالة والقانون يجب محاسبة المجرمين..

عبد الرحيم فقرا: رندة؟

رمزي قاسم: وحاليا نحن..

عبد الرحيم فقرا: رندة أنت قلت في وقت سابق في هذا البرنامج أن قوة القانون تكون عندما تكون مدعومة من قبل الشعب يعني هل هناك أي شيء متوفر الآن في الأجواء الحالية في الولايات المتحدة يمكن أن تشيري إليه وتقولي هذا يدل على أن الشعب سيدعم قانون المحاسبة في وقت من الأوقات في المستقبل؟

رندة فهمي: دعم المحاسبة لهذه القضية أشك في ذلك لأن الأميركيين يدعمون كل الإجراءات المطلوبة ليكونوا آمنين سأعود لتلك القضية..

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا يعني كلامك هذا بالنسبة لما قلته عن دولة القانون إذن؟

رمزي قاسم: فيما يخص سيادة القانون أنا واثقة وأنا أنام بالليل مرتاحة لأن سيادة القانون آمنة وليس دائما بشكل مثالي ولكن صحيح أنه محمي ونحن في الولايات المتحدة لدينا أفضل منظومة لسيادة القانون في العالم ولكن هل أننا نرتكب أخطاء نعم ونقر بها هل يعني أن هناك محاسبة لا وأعود لما إذا ما كان مسألة محلية في فيرغسون أو قضية دولية في هذه الحالة ترتكب الأخطاء والنتائج ليست بالشكل المطلوب ولكن هذه طبيعة المنظومة غير المثالية.

لجان الحقيقة للبحث في الانتهاكات

عبد الرحيم فقرا: رمزي يعني أنت عندما تدعو إلى المحاسبة تقول عندما لا تحصل محاسبة فمعنى ذلك انتفاء دولة القانون، في البرازيل في الأيام القليلة الماضية هناك لجنة حقيقة قالت أنه يجب محاكمة من كانوا مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان أيام الدكتاتورية العسكرية في البرازيل من 1965 إلى 1984رئيسة البلد قالت لم تتحدث بأي شكل من الأشكال عن المحاسبة قالت هذا أمر يجب طي صفحة الماضي فليس من مصلحة الديمقراطية في البرازيل أن نعاقب أو أن نثأر لما حصل في تلك الفترة؟

رمزي قاسم: بس على الأقل يا أخي عبد في البرازيل كان في لجنة حقيقة في جنوب أفريقيا كان في لجنة حقيقة هذا في الولايات المتحدة على ملف التعذيب يعني كافحنا لمدة خمس سنين للكشف على ملخص التقرير ما في تكوين لجنة حقيقة ما في كلام عن تكوين لجنة حقيقة وحتى بدون المحاكمات لجنة الحقيقة يعني تشكل نوعا مهما من المحاسبة ولكن للأسف الشديد في الولايات المتحدة حاليا نحن لم نتوصل إلى هذه المرحلة ونحن يعني وراء يعني خلف البرازيل وجنوب أفريقيا ودول أخرى.

عبد الرحيم فقرا: هل المحاسبة يمكن سأعود إليك رندة هل المحاسبة يمكن أن تأتي من جهات أجنبية وأتحدث أليك أريد جوابا منك كرجل قانون الآن هل ممكن جهة خارج الولايات المتحدة أن ترفع دعوى على إدارة الرئيس جورج بوش في هذا المجال أم لا؟

رمزي قاسم: طبعا احتمال أنه مثلا دول مثل بلجيكا وأسبانيا التي في الماضي رفعت قضايا ضد مسؤولي حكومات مختلفة يعني لأسباب مخالفة لحقوق الإنسان مثلا قضية في إسبانيا ضد بينوشيه من تشيلي حتى قضايا ضد مسؤولين في الحكومة الأميركية رفعت في إسبانيا وفي بلجيكا، هذا احتمال، من جهة ثانية يعني بالنسبة للمحاكم الدولية لا أتصور أنه وارد يكون في قضايا طبعا لأنه بالمحاكم الدولية بين الدول يجب مثلا على السعودية المملكة العربية السعودية أن ترفع قضية ضد الولايات المتحدة لتعذيب مواطن سعودي هذا أمر غير وارد لأسباب سياسية واضحة جدا، بس مثلا الأمم المتحدة قالت إن ما حصل والأمور الموصوفة في التقرير تشكل تعذيبا يعني بأمر واضح جدا يعني..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

رمزي قاسم: ما في أشكال على هذه النقطة خارج الولايات المتحدة هذا كان تعذيبا وهذه جريمة.

عبد الرحيم فقرا: طيب رندة مسألة هل هناك دولة قانون أم ليس هناك دولة قانون طبعا لم نحسم هذه المسألة بينك وبين رمزي إنما هل أفق المحاسبة حتى سواء في المدى المتوسط أو البعيد موجودة أم أن قضي الأمر، هذا التقرير عندما يصل الكونغرس الجديد بأغلبيته من الجمهوريين سيقدر هذا التقرير سيقدر هذا الملف؟

رندة فهمي: أعتقد هناك سبب ﻷن هذا التقرير صدر في نهاية العام في أميركا إنها نهاية ديسمبر الآن والكونغرس سيأتي جديدا والعطل تقترب والناس لا تركز كثيرا في نهاية العام لن نسمع الكثير عن هذا التقرير وبتولي الكونغرس منصبه في يناير فإن الجمهوريين في المجلسين لن يقوموا بتسليط الضوء على التقرير، فيما يخص المحاسبة هناك مفهوم قانوني في أميركا اسمه الحصانة حيث أن المسؤولين الحكوميين الذين يقومون في سياق واجباتهم العادية يحصلون على حصانة من القضاء لأنهم كان يقومون بأفعال وفق أوامر وبتنسيق من الحكومة وحتى بأوامر من الحكومة إذن سيكون صعبا في أن يحاسب أي شخص من الرئيس إلى الأسفل، حقيقة اﻷفراد الذين ارتكبوا هذه الأعمال لديهم حصانة.

عبد الرحيم فقرا: أسامة عفوا لو سمحت لي أريد أن أخذ آخر تعليق من أسامة، أسامة عندما يصل الأمر إلى أن يصبح مسؤول في اتحاد الحريات المدنية رفع العديد من الدعاوى على الحكومات الأميركية المتعاقبة عندما يصل الأمر إلى أن يقول هذا المسؤول على الرئيس باراك أوباما أن يصدر عفوا وينتهي هذا الموضوع لأنه في إصدار عفوا على الأقل اعتراف بأن ما حصل غلط، ماذا يعني ذلك بالنسبة لأفاق هذا الملف المستقبل؟

أسامة أبو أرشيد: يعني أن هناك إدراك أن هناك مسألة حقيقة وأنها لا تنقضي بالتقادم ولذلك صدور عفو من الرئيس سينهي المسألة بالنسبة للمتورطين يعني لأنه يريد إغلاق الصفحة هو باعتراف أميركا يعني، عندما يخرج رئيس السي آي إيه قبل أيام ويدافع عن الذي جرى ويقول حصلت بعض الأخطاء معناها لم يوجد اعتراف حقيقي أميركي ينبغي أن يكون هناك اعتراف أننا ارتكبنا جرائم وأخطاء ولن تتكرر..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

أسامة أبو أرشيد: الخوف أنه لو جاء رئيس آخر بعد أوباما سترتكب.. أوباما أوقف قرار التعذيب بقرار تنفيذي وليس بقرار من الكونغرس..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

أسامة أبو أرشيد: وليس قانونا لأنه يمكن أن يجدد.

عبد الرحيم فقرا: رمزي أمامنا أقل من نصف دقيقة حتى نهاية البرنامج ما رأيك أنت في مسألة العفو إذا صدر عفو من جهة يطوي صفحة هذا الموضوع ولكن من جهة أخرى يعترف رسميا تعترف الدولة أن الانتهاكات حصلت؟

رمزي قاسم: يعني هذا يكون شبيها بالمحاسبة ولكن يعني بكل بساطة أخي عبد مسألة التعذيب قانونيا هي جريمة ضد الإنسانية والجرائم ضد الإنسانية لا تسامح قانونيا يعني لا توجد حصانة دوليا أو محليا للجرائم التي ضد الإنسانية فلهذا يعني هذه نقطة بسيطة ولكن مهمة جدا، هذه الجرائم جرائم مهمة ولا تسامح قانونيا.

عبد الرحيم فقرا: ثلاثون ثانية رندة.

رندة فهمي: الخلاصة لن يكون هناك محاسبة، الولايات المتحدة وجمهورها لن يستمع إلى أي محاكمة دولية ولا أعتقد أن هناك سياسيا إرادة في الولايات المتحدة لتعريض أي شخص لأي نوعية من المحاسبة لما حصل في ظل إدارة سابقة.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتوتير، شكرا لكم جميعا أينما كنتم ولضيوفي أيضا رندة فهمي وأسامة أبو أرشيد ورمزي قاسم انضم إلينا مشكورا من نيويورك إلى اللقاء.