يحاول المثقفون العرب والمسلمون من منطقة الشرق الأوسط في الولايات المتحدة -كل حسب تخصصه وآلامه وهمومه- تخفيف عتمة المستقبل في التحولات الكبيرة التي طرأت في المنطقة وانعكست بالتالي على وجودهم في أميركا.

برنامج "من واشنطن" في حلقة 30/12/2014 سلط الضوء على جملة مواضيع مركزها التطرف الديني سواء ما يتمظهر في البلاد العربية بعد انتفاضات الربيع العربي أو الذي يتأسس في أميركا استنادا إلى نوازع دينية من اليمين المسيحي تنمط ليس المسلمين فحسب بل المسيحيين إذا صادف أنهم من أصول عربية.

أدموند غريب:
بلد كالعراق لا ينظر إلى ما يجري فيه بمعزل عن الاحتلال الأميركي الذي دمر مؤسسات الدولة وفكك مكوناتها إلى سنة وشيعة وكرد

دار جزء من الحلقة حول الكلمة التي ألقاها العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ تيد كروز في مؤتمر لمسيحيي الشرق الذي عقد مؤخرا، وقال موجها كلامه إلى المسيحيين العرب "أنتم لستم مسيحيين إذا لم تدعموا إسرائيل".

رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية نهاد عوض أشاد برد فعل المسيحيين العرب الذين كان لهم موقف شجاع وتعالت صيحاتهم في المؤتمر رافضين خطاب كروز المبني على الكراهية.

وأضاف أن العرب المسيحيين يقع على عاتقهم رفع شرعية الكتاب المقدس الذي تستخدمه المسيحية المتطرفة في الولايات المتحدة لتبرير دعمها لإسرائيل، معتبرا أن هذا الفعل من عربي مسيحي يكتسي مصداقية أكثر مما لو صدر عن عربي مسلم.

الموالون لإسرائيل
من ناحية ثانية، بين عوض أن المجموعات الموالية لإسرائيل تدفع أموالا طائلة لتشويه كل من يتحرك لترشيد السياسة الأميركية، وأن التمييز العنصري لا يفرق بين مسيحي ومسلم عربي.

بدوره، قال الباحث في الشؤون الأميركية والشرق والأوسط أدموند غريب إن ثمة نوعا من التبسيط والتعميم لدى تناول بعض الأميركيين التحولات في العالم العربي، مشيرا إلى أن بلدا كالعراق لا ينظر إلى ما يجري فيه بمعزل عن الاحتلال الأميركي الذي دمر مؤسسات الدولة وفكك مكوناتها إلى سنة وشيعة وكرد.

ووصف غريب أميركا بأنها تتحرك وفقا لمصالحها وهي ليست دولة دينية، وهذا لا يعني أن أصدقاء إسرائيل لا يؤثرون، فهم منظمون ويعملون في دوائر صنع القرار ومراكز الأبحاث، حسب قوله.

غير أن التعميم المقابل بالنسبة لغريب غير منطقي أيضا، فالكنائس الرئيسية في أميركا إجمالا لها مواقف معتدلة بل إن مقاطعة إسرائيل انطلقت من بينها.

راتب ربيع:
المسيحيون المتطرفون اليمينيون حين يعقدون مؤتمراتهم لا يدعون المسيحيين العرب، ونحن مضطهدون لأن توجهاتنا عربية إسلامية مسيحية

كراهية الإسلام
من ناحيته، قال رئيس مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية راتب ربيع إن اليمين المسيحي في أميركا لا يريد حماية المسيحيين في الشرق بل الإعلان عن كراهية الإسلام.

وأشار إلى أن هؤلاء المسيحيين حين يعقدون مؤتمراتهم لا يدعون المسيحيين العرب إليها، مضيفا "نحن مضطهدون من المسيحية المتطرفة اليمينية لأن توجهاتنا عربية إسلامية مسيحية".

واستضافت الحلقة كاتبتين، هما: مي ريحاني من لبنان، وهالة أسفندياري من إيران والتي قالت إن "الفظاعات التي ترتكب باسم الإسلام وضعتنا جميعا في موقف الدفاع عن أنفسنا، وهذا يحتاج إلى جهد وشجاعة كبيرين".

أما ريحاني فقالت إن على العرب المعتدلين أن يسمعوا أصواتهم الإيجابية للأميركيين، مؤكدة أن العرب في أغلبيتهم معتدلون، وأن تنظيمات كتنظيم الدولة الإسلامية ليست هي من يمثل الإسلام، حسب قولها.

اسم البرنامج: من واشنطن      

عنوان الحلقة: مسلم وعربي في أميركا.. كيف تدافع عن نفسك؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا      

ضيوف الحلقة:

-   نهاد عوض/رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية

-   أدموند غريب/ مؤرخ وباحث في الشؤون الأميركية

-   راتب ربيع/رئيس مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية

-   مي ريحاني/كاتبة لبنانية مقيمة في الولايات المتحدة

-   هالة أسفندياري/مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز وودرو ولسون

تاريخ الحلقة: 30/12/2014

المحاور:

-   تحديات يواجهها مسيحيو الشرق

-   مسيحيون مختلفون في أميركا

-   المسلمون والمسيحيون العرب عرضة للتمييز العنصري

-   أميركا المجتمع الأكثر تنوعا وتعقيدا

-   مثقفات شرقيات في المجتمع الأميركي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج " من واشنطن"، حلول عام 2015 وفّر للعديد من المفكرين والمحللين الأميركيين والعرب الأميركيين في واشنطن، وفّر لهم نافذة أطلوا منها على كافة ملفات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتقاطعاتها مع الواقع السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة، وقد حاول أولئك المثقفون والمحللون كلٌ حسب تخصصه وآماله وهمومه أيضاً، حاولوا فك طلاسم الحاضر رغبةً منهم كما يقولون في تخفيف عتمة المستقبل في تقاطعاته العربية الأميركية في ظِل التحولات غير المعهودة التي تشهدها العلاقات بين الجانبين منذ حوالي 4 أعوام، سنركّز في هذه الحلقة على بعض قضايا الإسلام والمسيحية بما فيها وضع أتباع الكنائس الشرقية أو لنقل المشرقية وموقعهم في إعراب الحياة الأميركية، أرحب بضيوفي راتب ربيع رئيس مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية، أدموند غريب مؤرخ وباحث في الشؤون الأميركية وبالمناسبة كان قد درّس مادة الهويات الدينية والعِرقية في منطقة الشرق الأوسط ثم نهاد عوض رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية الأميركية المعروفة اختصاراً في اللغة الإنجليزية بـCARE نبدأ بمقتطفاتٍ من بندوةٍ دعيت الجزيرة لإدارتها في معهد الدراسات الدولية والإستراتيجية المعروف اختصاراً بـ CSIS الندوة التي تعرض بتفاصيل أكبر على قناة الجزيرة مباشر هذا الأسبوع، سلّطت الضوء على بعض أبعاد دراسة جديدة تحت عنوان التطرف الديني بعد انتفاضات الربيع العربي شارك في إنجازها كلٌ من توم ساندرسون وحاييم مالكا وجون ألترمان.

[شريط مسجل]

جون ألترمان/ مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: أعتقد أننا نظرنا إلى تلك القضية ونظرنا إلى المجموعات فوجئنا أنه إذا كان علينا أن نقدم التقييم الآن يمكنك القول أن الفائدة الكبرى من محاولة التغيير أخذتها القوى غير الديمُقراطية، لو قلت قبل 4 سنوات أنه سيكون هناك سلسلة من الانتفاضات يُمكن أن تغيّر الحكومات وأن قوى الديمُقراطية لن تكون الرابحة بل ستكون القوى غير الديمُقراطية هي الرابحة، سيكون ذلك بمثابة المفاجأة السبب هو أن تلك القوى غير الديمُقراطية لم تكن تتطلع للحصول على الأغلبية، العديد من المجموعات الجهادية لم يكن لديها أي طموح في كسب الأغلبية، كانت تحاول التأثير على السياسة بطرق مختلفة، أعتقد أن بعض ما وجدناه بصراحة كان مثيرا للقلق والمدى التي يبدو أن عددا من الحكومات مستبدة قررت بأن أفضل الوسائل في التعامل مع التهديدات المحلية هو خلق حالةٍ الاستقطاب في مجتمعاتها ما مثلته الانتفاضات هو توحيد تلك المجتمعات، كان هناك ذلك التحالف العلماني الليبرالي الديني المثير في أوساط تلك المجتمعات إضافةً إلى إحدى الخطوات التي يبدو أن الحكومات اتخذتها وهي القول بأن عليك أن تكون في الجانب المصيب، الصحيح كي يكون لك مكانٌ في الحياة السياسية.

عبد الرحيم فقرا: بينما ركّز ألترمان كما سمعنا خلال مشاركته في انجاز الدراسة على دولٍ كمصر ركّز حايم مالكا على تطورات ما يصفه بالفكر السلفي الجهادي في المنطقة وبخاصة في دول المغرب التي قال إنها توفر تجربة فريدة في التعامل مع ذلك الفكر وتطبيقاته على ساحة المعركة القتالية كما يقول، تجربة يضيف أنه يمكن أن تستفيد منها ليس فقط دول المشرق بل كذلك الدول الغربية في سعيها لفهم ذلك الفكر وتطبيقاته وكذلك مواجهته.

[شريط مسجل]

حايم مالكا/مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: ما ركّزت عليه في الدراسة كان نظرةً موسعة على السلفية الجهادية وقد شهدنا هناك جدلاً في صفوف الجهادية السلفية فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وصلت القاعدة إلى إجماع وذلك الإجماع كان حول إيجاد شبكةٍ من التنظيمات الجهادية السلفية تحترم تراتب القيادة في التنظيم نفسه ولها نظرةٌ بعيدة المدى لإقامة دولةٍ إسلامية أو دولة الخلافة وقد حاولوا تجنّب تنفير العامة وتجنّب استخدام العنف المفرط وحاولوا تجنّب قتال الشيعة ولكن الانتفاضات العربية لم تهز الحكومات العربية فحسب بل هزت الجهادية السلفية أيضاً وأتت بتحدٍ للسلطة وإجماع قامت القاعدة بتنشئته على مدى 15 عاماً، وما شهدناه لم يكن مجرد جدالٍ حول التكتيك والأهداف والتوقيت بل كان تمرداً على قيادة القاعدة نفسها جاء متسقاً مع التمرّد على السلطة السياسية الذي شهدناه في الانتفاضات العربية عام 2011 فقد كان توجه القاعدة نحو التطور في حين أن أولئك الذين يطلقون على أنفسهم اسم تنظيم الدولة الإسلامية كانوا أكثر ميلاً إلى العمل المباشر، تجاهلوا التسلسل القيادي الذي وضعته القاعدة وبجهد، لم يحترموا قادة التنظيم واعتبروهم فاشلين وبأنهم لم يحققوا شيئاً ملموساً.

عبد الرحيم فقرا: أحد جوانب الدراسة التي ركّز عليها النقاش في الندوة استخدامها لمصطلح انتفاضة بدل مفهوم الثورة، مصطلح وافق الباحثون الثلاثة على أنه يستوقف المتابع بالنظر إلى أن سوريا والسوريين مثلاً قد دفعوا ثمناً قد يُقلل من شأنه استخدام أي وصف آخر غير وصف الثورة.

[شريط مسجل]

توماس ساندرسون/ باحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية : ومن سخرية القدر أن سوريا لعبت دور المضيف للكثير من أولئك المقاتلين وأعتقد أن ذلك كان عاملا مهماً في دراستنا لحالة عدم الاستقرار في كلٍ من سوريا والعراق وبالعودة أيضاً إلى غزو عام 2003 لذا أعتقد أنه كان عنصراً هاماً في الدراسة.

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيوفي مرةً أخرى، راتب ربيع وأدموند غريب ونهاد عوض لعلي ابدأ بك نهاد، هذا الكلام الذي سمعناه من هؤلاء المفكرين أو الباحثين الثلاثة موجه أساساً إلى الأميركيين بما فيهم الإدارة طبعاً، هل هناك أي اختلاف بين تقييمهم لما سمعناه بالنسبة لما يجري في المنطقة يختلف جوهرياً عن التقييم الذي قد يقدمه المسلمون أو العرب المقيمون في أميركا أم هناك تطابق؟

نهاد عوض: شكراً، أعتقد أن هناك خلافين مهمين أولاً المصطلحات التي يستخدمها جون ألترمان وغيره يبدو أن جذورها في الرواسب الثقافية ونظرته التنميطية للشرق الأوسط على سبيل المثال لاحظت أنه يستخدم مصطلح الجهاد، مصطلح الجهاد في الشرق الأوسط من الجماعات التي لها ضلع في الثورات السورية أو في ثورات الربيع العربي لها مقصود ومضمون مختلف عن المصطلح الذي يستخدمه، فهو يريد أن يقول أنها جماعات تستخدم العنف غير المبرر بمعنى آخر أنها جماعات إرهابية ولم يفرّق هو بين الإرهاب والجهاد وعندما يتصف المجموعات التي تمارس الإرهاب بأنها جماعات جهادية هنا بمعنى آخر هو ألغى مصطلح الإرهاب وطبّق مصطلح الجهاد وهذا باعتقادي انه يعني إخفاقا كبيرا في المفهوم والتقييم السياسي الموضوعي لما يجري في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: طيب أدموند هل الاستشراق لا يزال بخير في فترة ما يوصف بالربيع العربي عندما ينظر الأميركيون كهؤلاء الباحثين إلى المنطقة وما يدور فيها أم أااأم أنه بالعكس هناك إدراك واقعي لتعقيدات المنطقة يوصلها الباحث إلى الإدارة أولاً وإلى عموم الأميركيين.

أدموند غريب: أولاً لا شك أن هناك ما نسمعه دائماً عن وجود صور ورؤى مسبقة أو سابقة إلى حدٍ كبير عن المنطقة، فهذه الرؤى إلى حدٍ كبير رؤى أحياناً غير علمية، غير موضوعية لا تدخل فعلاً في عمق المجتمعات العربية والإسلامية ولكن في نفس الوقت هناك محاولات هذه المحاولات ربما أحياناً قد يخطأوا أو قد يصيبوا فيها ولكن أعتقد أن إحدى النقاط الأساسية التي وجدتها هناك نوع من التعميم والتبسيط لما جرى لأن ما جرى في بعض الدول العربية اختلف عما جرى في دولٍ أخرى، هناك أيضاً موضوع آخر وهو أن المنطقة مرت بظروف صعبة جداً وكان هناك نوع من استبعاد على الأقل لم أسمع ما قالوه هنا وربما أنت تستطيع أن تعطينا فكرة مثلاً لم يُكن هناك إشارة إلى الثمن الذي دفعته المنطقة إلى انعكاسات ما أريد أن أقوله وهو الاحتلال الأميركي للعراق في 2003 هذا الاحتلال دمّر مؤسسات الدولة، هذا الاحتلال أدى إلى تفكك، هذا الاحتلال أدى إلى توصيف الشعب العراقي فقط كسنة وكشيعة وككُرد ولم يتطرّق إلى المكونات المختلفة وبالتالي فإن ما رأيناه هنا بسبب هذه السياسة رأينا المزيد من التطرّف في العراق ولم أسمع ذلك ربما تحدثوا عن ذلك فيما بعد.

تحديات يواجهها مسيحيو الشرق

عبد الرحيم فقرا: هو حقيقةً تم التطرق لهذا الموضوع للبعد العراقي في المسألة خلال النقاش وتم التطرق له في بعض أجزاء الدراسة إنما هل أعطي حقه بالكامل كما تريد أنت؟ يظل السؤال مطروحا، راتب عطفاً على مسألة غزو العراق عام 2003 هناك طبعاً جهات تتحدث عن محنة مسيحيي الشرق في الشرق، في منطقة الشرق الأوسط في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة منذ 4 سنوات، ما هي التحديات التي ربما أضيفت إلى التحديات التي يواجهها مسيحيو الشرق هناك بفعل السياسية الأميركية في المنطقة كغزو العراق مثلاً؟

راتب ربيع: التحديات مش بالنسبة للباحثين، التحديات بالنسبة لرجال الدين اللي أميركا  تعتمد على الجهل اللي عندهم إياه بالنسبة لمسيحيي الشرق الأوسط أو بالنسبة للوضع الموجود هناك أو التجاهل مش الجهل إنه عندهم سياسة معينة هي ضد العرب والمسلمين.

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

راتب ربيع: كيف، تفسيرهم للأمور الدينية هناك إنه..

عبد الرحيم فقرا: يعني عفواً عندما تقول تفسيرهم من بالضبط؟

راتب ربيع: أنا أحكي عندك في الولايات المتحدة 3 أقسام من المسيحيين، القسم الأول اللي هم المسيحيين اللي هم مع العرب والمسلمين لأنه متفهمين عايشين هناك صار في احتكاك في شغل في كثير أمور.

عبد الرحيم فقرا: عفواً هؤلاء تحسبهم على اليسار الأميركي أم على اليمين أم على الوسط.

راتب ربيع: أحسبهم على كل الأمور.

عبد الرحيم فقرا: العموم الأميركي.

راتب ربيع: بالعامي.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

راتب ربيع: إلMain stream اللي هم الوضع الوسطي تبع الديانة المسيحية بأميركا هم دعموا..

عبد الرحيم فقرا: في معظمها بروتستانتية طبعاً.

راتب ربيع: بروتستانتية دائماً عنا خلاف إحنا بالعربي مش فاهمين شو البروتستانتية هم الفان جليكانز اللي هم..

عبد الرحيم فقرا: الإنجيليون.

راتب ربيع: الدينية الصهيونية المسيحية هم نفس الشيء هم بس في ناس الوسط من هؤلاء هم يدعمون الوجهة الصهيونية، وجهة إسرائيل في اللي بصير هناك.

عبد الرحيم فقرا: الشق الثالث.

راتب ربيع: الشق الثالث هو الصهيونية المسيحية وتفسيرهم يعتمد على الكتاب المقدس وتفسيرهم الخاطئ للكتاب وهون ونحن نطلع عليها إنه عمالهم إنه هم أخطر ناس لليهودية والصهيونية لأن مهمتهم الوحيدة تحويل كل يهودي إلى مسيحي.

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفاً عليه، عطفاً عليه لو سمحت لي ربيع يعني عقدت في شهر سبتمبر الماضي على ما أذكر ما سميت بقمة الدفاع عن المسيحيين حضرها تيد كروز وهو عضو في الكونغرس محافظ ابن لقس يعني الديانة المسيحية متجذّرة في أسرته، أشعل جدلا وربما حتى بلبلة ببعض التصريحات في ذلك اللقاء الذي حضره العديد من مسيحيي الشرق أو المشرق، أريد أن نستمع لما قاله تيد كروز في ذلك الحدث ثم نواصل النقاش.

[شريط مسجل]

تيد كروز/ العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركية: أولئك الذين يستهدفون ويغتالون المسيحيين الآن ويصلبون المسيحيين ويقطعون رؤوس الأطفال هم الأشخاص ذاتهم الذين يستهدفون ويقتلون اليهود بسبب معتقداتهم الدينية، سأقول هذا أنا حزين أن أري البعض هنا ليس الجميع بل البعض مشبعون بالكراهية وأنتم لا تستطيعون سماع كلام أخٍ لكم، أقول هذا إذا لم تكونوا على استعداد للوقوف مع إسرائيل واليهود إذن لن أقف معكم، شكراً لكم وحفظكم الله.

عبد الرحيم فقرا: ربيع ما حجم التحدي الذي يواجهه المسيحي العربي من أصول في المشرق في هذا الباب في الولايات المتحدة؟

راتب ربيع: طبعاً أنا كنت موجودا بالمؤتمر هذا وكنت من المتكلمين بالمؤتمر هذا، الفكرة هي إنهم بدهم يحموا المسيحيين بالشرق الأوسط مش من شان لأنه بدهم يحموا المسيحيين لأنهم هم ضد الإسلام وضد العرب هذا الطريقة اللي أجوا فيها، واحد، اثنان، ما عجبوا ولا مسيحي فلسطيني لأنه المسيحيين الفلسطينيين عندهم..

عبد الرحيم فقرا: أنت مسيحي فلسطيني؟

راتب ربيع: أنا مسيحي فلسطيني وعنا نحنا التعايش مع الإسلام، وحدة حال كل أمورنا موفقة وإحنا وجودنا مذهل لكل الموجودين بالعلاقة المسيحية الإسلامية، طلعونا بره أنا كنت الوحيد لأنه فرضت حالي عليهم لأنه صفت الأمور إنه بدهم إنه يروحوا ضد الإسلام أكثر ما هم بدهم يحموا المسيحيين.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة لما ذكره عن إسرائيل يعني هناك بوصلة الآن إيديولوجية عند اليمين في الولايات المتحدة، ليس كل الطيف السياسي عند اليمين السياسي، في البوصلة هي الدعم لإسرائيل أنتم صنفكم تيد كروز بأنكم ضد إسرائيل وبالتالي لستم مسيحيين حقيقيين.

راتب ربيع: إحنا ضد التصرفات الإسرائيلية والأمور اللي تعملها إسرائيل ولسنا ضد اليهودية، لأنه إحنا جزء كمان عنا مع اليهود هو الكتاب المقدس القديم، العهد القديم، معناه نحن ضد أي شي تطرفي، إحنا مع العدل والسلام وما عم يصير هنا أنه الفلسطينية بحاجة للعدل هذا، هنا الصهيونية المسيحية بدها تحاول إنه أي واحد عربي مسيحي هو مش معنا لأنه مع الإسلام أو مع إخوانا اللي إحنا عايشين معهم من سنين.

عبد الرحيم فقرا: أدموند يعني في هذا الباب تحديداً يعني من لا يعرف المجتمع الأميركي وتنوع المجتمع الأميركي قد يحكم على المجتمع الأميركي حسب هذه البوصلة التي حددها تيد كروز، هناك أطياف سياسية ودينية أخرى تقف ضد الموقف الذي أعرب عنه تيد كروز يعني كيف يبحر المسيحي من أصل عربي في المجتمع الأميركي في هذا الخضم؟

أدموند غريب: فعلا هذه مسألة صعبة وكما ذكر راتب فإن الموضوع أكثر تعقيدا مما يعتقده الكثيرون، أولا هناك من يتحدث عن الولايات المتحدة كدولة مسيحية، الولايات المتحدة ليست دولة مسيحية ربما كان هناك بعض الجذور معظم الذين جاؤوا إليها هم من المسيحيين، الأمر الآخر هو أن الولايات المتحدة عندما تتبنى سياسات لا تتبناها على أساس ديني، الولايات المتحدة عندما تتبنى سياساتها تتبناها على أساس مصالحها، المصالح الوطنية المصالح الإستراتيجية وهذا أمر يجب أن لا ننساه..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا..

أدموند غريب: نعم.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن تواصل يعني هناك تحدث راتب عن اليمين الديني ليس بالضرورة المتطرف، اليمين الديني الذي يدعم إسرائيل، هذا اليمين له منافذ سياسية على التأثير على صنع القرار في الولايات المتحدة.

أدموند غريب: بالضبط بدون شك وهذا ما..

مسيحيون مختلفون في أميركا

عبد الرحيم فقرا: إذن ليست مصلحة حتى الأيديولوجية تحدد؟

أدموند غريب: هناك أمران أنا أعتقد أنه يجب أن لا ننساهم أن الولايات المتحدة عندما  تتحرك وعندما يصنع القرار يصنع لأن هناك مصالح، يمكن أن نختلف على رؤيتهم هل هذه المصالح فعلا التي يبنون سياساتهم عليها تخدم المصلحة الأميركية أم لا، ولكن إجمالا هناك أيضا تأثير للقوى المنظمة في المجتمع الأميركي، هناك قوة منظمة لها آراؤها وهي تؤثر على صانع القرار نرى مثلا اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة هذا اللوبي متنفذ، أحيانا يتم التقليص من أهميته ولكن أهميته تأتي من أن أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة منظمون يشاركون في الحملات الانتخابية يقومون بكتابة المقالات ويشاركون في عملية صنع القرار في مراكز الأبحاث يكتبون لوسائل الإعلام..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

أدموند غريب: إلى آخره ويؤثرون، الأمر الآخر الذي أعتقد أنه من المهم أن نعرفه قبل أن نتحدث ولو بصورة مختصرة عن وضع المسيحيين العرب في الولايات المتحدة والمثقفين العرب إجمالا وهو أن المجتمع الأميركي كما ذكر راتب هناك مسيحيون مختلفون، هناك أولا الكنائس الرئيسية المسيحية الرئيسية مثل الكنسية الكاثوليكية الكنيسة الانجليكانية مثل الكنسية الأرثوذوكسية هؤلاء لهم مواقف إجمالا يمكن القول بأنها معتدلة حتى بعض الكنائس البروتستانتية مثل الكنسية اللوثرية، كنسية الماثدس هم الذي تبنوا موضوع حركة البي دي أس لمقاطعة إسرائيل في الولايات المتحدة وهؤلاء يمثلون تيارا كبيرا في الولايات المتحدة ربما ليس لديهم القدرات التنظيمية الموجودة لدى اليمين المسيحي ولكن هذا اليمين المسيحي الذي تحالف مع أصدقاء إسرائيل هو مؤثر جدا ولكنه لا يمثل غالبية المسحية..

أدموند غريب: طيب نقطة أخيرة..

عبد الرحيم فقرا: عفوا لحظة سأعطيك المجال في الجزء الثاني من البرنامج ﻷني أريد ﻷن اخذ استراحة بعد حوالي دقيقتين من الآن يعني مسألة أن يأتي شخص كتيد كروز رجل مسيحي من أسرة مسيحية ويقول للمسيحيين الذين هم من أرض المسيح أنتم لستم المسيحيين الحقيقيين إذا لم تدعموا إسرائيل يعني هذا الموقف بصرف النظر عما إذا كان راتب أو أنت تتفق معه أو لا له أصداء في عموم المجتمع الأميركي وليس فقط في اليمين؟

أدموند غريب: بدون شك له أصداء وله أصداء مؤثرة وهم الآن أقوياء في الكونغرس وغير ذلك ولكن ما أريد أن أقوله أن هؤلاء أيضا سياسيون لهم مصالح سياسية ويريدوا أن يؤثروا فعلا على المجتمع السياسي، أمر آخر وهو أن هؤلاء أيضا لهم أجندتهم هؤلاء الأشخاص الذين.. أنا منذ أكثر من عقدين من الزمن كنت أدافع عن موضوع وأشرح الصورة النمطية الموجودة عن المسلمين والعرب في الولايات المتحدة، كتبت الكثير تحدثت على برامج التلفزيون شاركت بمحاضرات ودرّست لماذا؟ لأن هناك صورة نمطية مقلوبة..

عبد الرحيم فقرا: حتى عن المسيحيين المشرقيين؟

أدموند غريب: حتى المسيحيين الشرقيين..

عبد الرحيم فقرا: الشرقيون نعم.

أدموند غريب: إلا أن المسيحيين الشرقيين غير معروفين في الولايات المتحدة وحتى عندما ينظر إليهم هؤلاء وهنا راتب ممكن يكون أقدر مني ينظر إليهم كهراطقة وبالتالي فإن هذه نقطة أساسية.

عبد الرحيم فقرا: هراطقة سنعود إلى مسألة الهرطقة هذه عفوا الوقت.. في الجزء الثاني من البرنامج، نهاد لو سمحت لي نأخذ استراحة قصيرة عندما أعود من الاستراحة نبدأ منك استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها للتذكير كل من راتب ربيع أدموند غريب ونهاد عوض، نهاد بالنسبة للتحالفات داخل المجتمع الأميركي طبعا المسيحيين من منطقة الشرق الأوسط لهم رادف ومرادف هم المسلمون من منطقة الشرق الأوسط كذلك، المسلمون أو بعض قطاعات المسلمين تتعرض لحملة هل تعرض هذه القطاعات من المسلمين لحملة في الوقت الذي تحاول أن تتحالف فيه مع المسيحيين المشرقيين مشكلة الآن بالنسبة للمسلم وللمسيحي من أصل مشرقي أم أن الوضع خلاف ذلك؟

نهاد عوض: نعم سأعلق على ذلك لكني دعني أشيد بردة فعل المسيحيين العرب من الشرق الأوسط في تلك القمة عندما تحدث تيد كروز وحاول أن يدك إسفينا جديدا في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين خصوصا الذين عاشوا في الشرق الأوسط وهم حقيقة كان لديهم موقف شجاع لديهم لأنهم رفضوا خطاب الكراهية والتفرقة العنصرية الذي يحاول أن يزرعه في عقلية المواطن والناخب الأميركي عندما ينزع عنهم شرعية المسيحية وأنهم بالفعل المسيحيون الأصليون فقط لأنهم يرفضون الاحتلال الإسرائيلي لأنهم يرفضون الظلم الذي وقع عليهم وذلك لأسباب سياسية يعني تيد كروز يعلم أن المسيحية أتت من فلسطين وأن المسيحيين العرب هم الذين تعايشوا وعاشوا بأخلاق المسيح لكنهم أيضا بأخلاق المسيح يرفضون الظلم الذي يقع عليهم من الاحتلال الصهيوني ومحالفيهم..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

نهاد عوض: ومن هنا يعني واقع التحالف أو العلاقة بين المسيحيين العرب والمسلمين بشكل عام أعتقد أنه نموذج يحتذي به في الشرق الأوسط وكذلك للمسيحيين الأميركيين لكنهم حالهم كحالنا كأقلية متنامية ونحن طبعا نتمنى لهم النجاح وأن يكونوا مؤثرين أكثر في تصحيح نظرة المسيحيين المتطرفين، المسيحية المتطرفة الصهيونية في الولايات المتحدة لأن ينزعوا عنها شرعية استخدام الكتاب المقدس بدعم إسرائيل وبل محاولة حتى يعني نزع شرعية المسيحية عن المسيحيين العرب لأنه يتخلفوا معهم..

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم..

نهاد عوض: في سياستهم..

عبد الرحيم فقرا: أعطني الآن جوابا عن سؤالي الأصلي يعني هناك قطاعات من المسلمين تتعرض لحملة في المجتمع الأميركي هناك قطاعات من المسيحيين العرب تتعرض لحملة في المجتمع الأميركي يعني هل نرى الآن تشبث غارق بغريق..

نهاد عوض: نعم..

عبد الرحيم فقرا: أم أن الوضع مختلف؟

نهاد عوض: وهذه المجموعة التي تواجه الوجود الإسلامي والمسيحي العربي الذي يخالف سياسية اليمين المسيحي الأميركي هي نفس الشبكة التي تواجه الإسلام وهي ما نسميها نواة شبكة الإسلاموفوبيا وهي بأغلبها مجموعات يهودية أو موالية لإسرائيل أنفقت كما ذكرت في بعض الحلقات الماضية ما بين عام 2008 إلى 2011 ما قيمته 117 مليون دولار على تشويه ليس فقط على تشويه صورة المسلمين إنما كل من يتحرك بالساحة الأميركية لأن يرشد السياسة الأميركية ويعطيها..

المسلمون والمسيحيون العرب عرضة للتمييز العنصري

عبد الرحيم فقراء: إذن عفوا عفوا مفهوم إنما يعني هل المسيحي العربي في المجتمع الأميركي سيدفع ثمن هذا التحالف مع المسلمين الأميركيين بالنظر إلى هذه التهم التي توجه إلى بعض المسلمين الأميركيين هذا هو سؤالي؟

نهاد عوض: هو يدفع الثمن وهذا واضح لأن التمييز العنصري لا يفرق حتى بين مسلم عربي وبين مسيحي عربي لكن أيضا أنا أعتقد أنها نقطة إيجابية لأن نتحالف مع بعض في الساحة الأميركية لأن المسيحيين لديهم مصداقية أكثر من المسلمين عندما ينزعوا شرعية استخدام الكتاب المقدس لدعم إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: راتب ما رأيك في هذه الكلام هل يدفع المسيحي العربي ثمن تحالفه مع بعض الجهات المسلمة في المجتمع الأميركي حتى في الوقت التي تدفع تلك الجهات ثمن ما يقتضه الوضع السياسي في الولايات المتحدة؟

راتب ربيع: طبعا خلينا كمان نميز طبعا نحن مضطهدون من المسيحية المتطرفة اليمينية لأنه نحن كمان توجهاتنا توجهات عربية مسيحية إسلامية لأنه نحن تربينا في المجتمع الإسلامي وعارفين ما هو الإسلام من هنا وعندما لا يدعوننا إلى مؤتمرات معينة لأن توجهاتنا وأفكارنا هي للحق والعدل أكنا مسلمين أم عربا من هنا نحن مضطهدون، من هنا نحن بدأنا بشكل أقوى، عملنا تحالفا مسيحيا إسلاميا بالولايات المتحدة ودورة التطوير فيه على أساس أنه مع بعض نحن نغير Stereotype أو التوجه الإسلامي المسيحي عن المسلمين بنفس الوقت نحن من المسلمين الذين يجب أن يتعاملوا معنا على أساس كما نحمي مسيحيينا ببلادنا العربية.

عبد الرحيم فقرا: عطفا عليه أدموند يعني نهاد قال قبل قليل كما كان قد قال راتب أن شخصيات كتيد كروز تحاول قد إسفين بين المسلمين والمسيحيين في المجتمع الأميركي إنما على النقيض من ذلك قد يجادل بأن من يحاول دق إسفين بين المسلم والمسيحي هو ما يحدث في المنطقة؟

أدموند غريب: بالضبط بالضبط هذه هي النقطة التي أردت أن أقولها أن ما يجري في المنطقة أمر خطير جدا وغير مسبوق وذلك ليس لأن هناك محاولة لإبادة مكونات عرقية أو مذهبية أو طائفية بعضها يعود إلى آلاف السنين إلى أكثر من 3 آلاف سنة، مثلا ما يحدث للطائفة المندائية في العراق الصابئة أمر خطير جدا، هذه الطائفة هي أقدم من الإسلام وأقدم من المسيحية وهي ربما يمكن أن تكون أن لم تكن أول إحدى أوائل الديانات الوحدانية في المنطقة..

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا..

أدموند غريب: وهنا نعم..

عبد الرحيم فقرا: تفضل تفضل سريعا..

أدموند غريب: وأود هنا أن أقول بأنه أيضا في الوقت الذي نحن نتحدث فيه هنا عن ضرورة مواجهة التطرف اليميني المسيحي يجب أن يكون..

عبد الرحيم فقرا: في الولايات المتحدة..

أدموند غريب: في الولايات المتحدة أود أن أرى أصوات أعلى في العالم العربي والعالم الإسلامي لنزع الشرعية عن أولئك الذين يقتلون باسم الدين الذين يحاولون إبادة الأقليات أو المكونات إن كانت دينية أو عرقية باسم الدين..

عبد الرحيم فقرا: الدين.. طيب ما رأيك في الأصوات سآتي إليك نهاد، ما رأيك في الأصوات سواء في منطقة الشرق الأوسط أو حتى هنا في بعض مناطق الطيف السياسي الأميركي التي تقول من ساهم في خلق هذا الوضع الذي تتحدث عنه هو من جهة التطرف الديني، من جهة ثانية التطرف العلماني كما عايشته المنطقة خلال السنوات الأربع الماضية وكذلك السياسة الغربية بما فيها السياسة الخارجية الأميركية على مدى عدة عقود ما رأيك في هذا الكلام؟

أدموند غريب: بدون شك هذا أعتقد أن هناك عدة عوامل لا يجب أن نبسط أو نعمم هناك أسباب موضوعية بعضها له علاقة بالسياسة الأميركية تجاه المنطقة إن كانت تجاه إسرائيل أو تدخلهم في العراق أو احتلالهم للعراق أو مناطق أخرى وحتى في أفغانستان إلى حد ما، هناك أيضا أمور سبقت السياسة الأميركية هناك أيضا السياسات الأوروبية التقليدية التي لعبت دورا، هناك سياسة فرق تسد أيضا هذه مهمة، هناك سياسة التطرف ربما تكون ردة فعل و لكن هذا التطرف مدمر لكل المكونات، هذا ما يجري في المنطقة يشوه صورة الإسلام والمسلمين..

عبد الرحيم فقرا: نهاد..

أدموند غريب: وبالتالي يجب مواجهته أولا من أبناء المنطقة من المسلمين ومن المسيحيين لكي يكون هناك مصداقية لنا نحن عندما نواجه اليمين المتطرف في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك نهاد؟

أدموند غريب: أنا متفق مئة بالمئة مع كل ما قاله أدموند في هذا المجال وأضيف بعدا آخر و أؤكد..

أميركا المجتمع الأكثر تنوعا وتعقيدا

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن تضيف ما دمت متفقا مع أدموند دعني أسألك سؤالا يعني أدموند يقول هناك أسباب سياسية بعضها سياسي وهناك أسباب حتى سبقت السياسة الخارجية الأميركية هناك من يقول هنا في هذا المجتمع أن السياق الأوسع لهذه الأمور التي تحصل في المنطقة سواء التطرف الديني أو التطرف العلماني أو السياسة الخارجية الأميركية، السياق العام هو روح العصر وروح العصر هي أن المجتمعات بدأت تتجزأ حسب الهوية الدينية حسب الهوية العرقية إلى غير ذلك روح العصر ما رأيك؟

نهاد عوض: أنا أعتقد هذا هو الخطر الأكبر الذي يواجه المنطقة هو تفجير مكونات المجتمع التي في الأصل يجب أن تكون أحد ركائز قوة المجتمع وقوة الدولة و سيادة القانون نحن في الولايات المتحدة نعيش في المجتمع الأكثر تعقيدا والأكثر تنوعا على المستوى الثقافي والاجتماعي و السياسي و الديني واللغوي..

عبد الرحيم فقرا: تنوع حتى أكثر من المجتمعات المشرقية في سوريا و العراق و فلسطين؟

نهاد عوض: إلى حد ما لأن لدينا هناك مجموعة صينية وكورية وهندية وباكستانية وأوروبية لكن مجتمعات منطقة الشرق الأوسط تاريخيا أعمق فهناك تجمعات دينية وأثنية عميقة و عريقة لكن في الولايات المتحدة أوسع من حيث التنوع بمعنى آخر في الولايات المتحدة وهي ما زالت تجربة غير مكتملة إلا أنها تعتبر من انجح التجارب والسبب أن لدينا قانونا ولدينا دستورا ونحن نعتبر أن التنوع والتعددية نقطة قوة وليست نقطة ضعف، الذي يجري في المنطقة أنها بدأت تتجزأ و تتمحور حول الإثنيات والعرقيات والديانات والفروق..

عبد الرحيم فقرا: يعني في أوروبا نرى كتالونيا ونرى اسكتلندا و نرى كورسيكا..

نهاد عوض: نعم ونرى..

عبد الرحيم فقرا: لكن كل هذه هويات بدأت تبرز..

نهاد عوض: هناك اتحاد أوروبي وعندما عانت بعض اقتصاديات المنطقة مثل اليونان شارك الاتحاد الأوروبي بنهضة وإنقاذ تلك الدولة الصغيرة وهي اليونان بمعنى آخر نحن الذي نخشاه وهنا اتفق مع أدموند..

عبد الرحيم فقرا: في ثلاثين ثانية لو سمحت.

نهاد عوض: أننا بحاجة إلى أصوات أقوى داخل المجتمع المسلم ولا يجب أن نسكت علي اضطهاد المسيحيين والمجموعات الإثنية..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

نهاد عوض: داخل المجتمع العربي بحجة استخدام الدين، الدين الإسلامي تاريخيا وعقديا اسمح لي في هذا النقطة لأنها مهمة جدا هي التي تحمي مكونات المجتمع المسلم وغير المسلم تاريخيا وشرعا يجب أن نحمي هؤلاء..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

نهاد عوض: بمنهج القرآن والسنة..

عبد الرحيم فقرا: راتب ما رأيك في هذا الكلام؟

راتب ربيع: طبعا الذي يحكيه مضبوط أعطيك بس فكرة عن تيد كروز نرجع له تيد كروز من أصل لاتيني..

عبد الرحيم فقرا: أمامنا دقيقة.

راتب ربيع: من ساوث أميركا، هلأ هم همهم أنه يطلعوا رئيسا أميركيا من ساوث أميركا لأنه التوجه أميركا الجنوبية للبلاد العربية بدهم يغيروها، هنا عمالهم يستغلوا الدين كمان الأمور العرقية التي هي اللاتين الموجودين بساوث أميركيا من شان يطلع رئيس لاتيني من شان يحولوا تفكير أميركا الجنوبية ضد العرب والمسلمين كمان، هذا التوجه الأكثر الذي هو موجود وبالنسبة أنه المسلمين عنا التوجه المسيحي اللي هم يعملوه ضد أي شيء عربي مسيحي أسلامي أي شي موجود بالشرق الأوسط هو هدفهم تحطيم ذاته ونصرة التفكير الصهيوني الموجود بكل العالم.

عبد الرحيم فقرا: أدموند نهاية معنا حوالي آسف حوالي دقيقة يعني هذا الكلام هذا الخطاب الذي نسمعه من نهاد ومن راتب قد يُنظر إليه من قبل بعض الأميركيين على انه من باب آداب اللغة يعني كلام يقال حتى يتم التخفيف من التوتر إما في العمق هناك مشكلة و يعرف المسيحيون والمسلمون أن هناك مشكلة موجودة.

أدموند غريب: بدون شك أن هناك مشكلة وهذه المشكلة تفاقمت، جزء منها يعود إلى غياب و فشل الدولة الوطنية في بناء هوية جامعة موحدة و عدنا إلى الولاءات القديمة الولاءات المذهبية الولاءات العشائرية الولاءات الطائفية وبالتالي فإن هناك أيضا خطر إقصاء الآخرين تدمير الآخرين، المسيحيون في العراق وفي مناطق أخرى تبخروا في خلال فترة قصيرة بعد الاحتلال الأميركي كان هناك حوالي ثلث إلى نصف المسيحيين العراقيين هجروا أو هاجروا والبقية.. إذن هناك حاجة لرؤية جديدة وعمل بطريقة جديدة للتغيير والمسلمون عليهم مسؤولية كبيرة.

عبد الرحيم فقرا: للأسف داهمنا الوقت المخصص لهذا النقاش أتمنى أن نتمكن من العودة إليه في إطار أرحب في المستقبل أشكر وأودع ضيوفي الثلاثة راتب ربيع أدموند غريب ونهاد عوض.

مع بداية ما وصف بالربيع العربي اهتمت مراكز الفكر ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة ببعض الملفات التي رأت فيها مفتاحا لتقييم حجم التغيير الذي كان قد لاح في أفق المجتمعات العربية آنذاك، أحد تلك الملفات وضع المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية، فيما تبقى من هذه الحلقة نستعرض مع سيدتين شرقيتين واحدة من أصل لبناني والثانية من أصل إيراني منظورهما للتحديات التي تواجه العرب والمسلمين في المجتمع الأميركي، مي الريحاني من أسرة أمين الريحاني أحد أبرز كتاب الرابطة القلمية في أميركا في مطلع القرن العشرين وقد صدر لها كتاب جديد تحت عنوان ثقافات بلا حدود الذي يروي قصة حياتها كلبنانية هاجرت إلى أميركا.

[نص مكتوب]

ثقافات بلا حدود:

*قصة امرأة لبنانية تتحدى الصور النمطية الغربية للمرأة العربية .

*الكتاب مستوحى أيضا من تجارب النساء في أفغانستان وباكستان وبلدان إسلامية أخرى.

عبد الرحيم فقرا: هالة إسفندياري صوت مسموع في أوساط البحث الأميركية ولها عدة إصدارات من بينها كتاب محبسي بيتي قصة أسيرة في إيران الذي يروي قصة تعكس تعقيدات العلاقة بين الجمهورية الإسلامية وقطاعات من الإيرانيين في الخارج.

[نص مكتوب]

*محبسي بيتي: قصة أسيرة في إيران، هالة إسفندياري.

*قصة اعتقالها في إيران بتهمة القيام بأنشطة مناهضة للحكومة الإيرانية خلال زيارتها للبلاد عام 2006.

مثقفات شرقيات في المجتمع الأميركي

عبد الرحيم فقرا: كيف تنظر إسفندياري والريحاني إلى التحديات التي تواجههما كمثقفتين شرقيتين في المجتمع الأميركي؟

مي الريحاني: لأنني امرأة شرقية عربية هناك مجموعات كما قلت مثقفة ومجموعات من المراكز الفكرية تطلب أن تسمع هذا الصوت خاصة اليوم لأنهم يعتبرون أن صوت امرأة عربية آراؤها منفتحة ربما هي تمثل مجموعة من العرب لا يستطيعوا أن يسمعوا صوتهم دائما لأنهم يسمعون أصوات التطرف العربي يسمعون أصوات سياسية متطرفة ويودون أن يسمعوا أصوات معتدلة.

عبد الرحيم فقرا: الأميركيون يسمعون كثيرا عن إيران يسمعون كثيرا عن الملالي يسمعون كثيرا عن الملف النووي الإيراني، في هذا السياق ما حجم الصعوبة التي تعتقدين أنتِ أن الإيرانيين مثقف إيراني ومثقفة إيرانية قد تجد في إيصال صوتها إلى المجتمع الأميركي؟

هالة إسفندياري: بسبب أزمة الرهائن وبسبب التاريخ الإيراني الحديث فقد وجد أن المثقفين الإيرانيين في هذا البلد لديهم صعوبة أكبر في إيصال أصواتهم، ما أقوم به بالدرجة الأولى هو أن أشرح للجمهور الأميركي دوما أن إيران بلد له تراث عريق وله ثقافة قديمة ويوجد في إيران مفكرون كما أن الجيل الجديد راغب في التواصل مع العالم الخارجي وهذا الجيل متعلم ومدرك لما يجري في العالم الخارجي، نحن الآن في مرحلة سياسية ضمن تاريخ طويل، كل بلد في هذا العالم يمر بفترات صعود وهبوط ولكنني أعتقد أنه في نهاية المطاف فإن رسالتي ورسالة أبناء وطني في هذا البلد وحول العالم هي أن إيران بلد حضاري ومن إيران خرجت أول امرأة حاصلة على جائزة نوبل للسلام وهذا يحدث فرق كبير.

عبد الرحيم فقرا: يمكن إجمال التصور الأميركي عن لبنان بأنه البلد الذي استهدف فيه المارينز بالتفجير المشهور ولكن أيضا البلد الذي كان في المنطقة يعرف فيه وجود نظام ديمقراطي على الأقل كما تصفينه أنت بالعصر الذهبي في الخمسينات والستينات، أي الصوتين أسهل بالنسبة للأميركي في تصورك أن يستوعب حقيقة لبنان مثلا؟

مي ريحاني: سيستوعب الصوتين معا وسيذكر دائما الصوتين معا وعلينا نحن أشدد على هذه النقطة المعتدلين العرب أن نسمعهم الصوت الإيجابي دائما، الديمقراطية في لبنان الحريات الصحفية في لبنان، الحريات الفكرية في لبنان التعايش المسيحي المسلم في لبنان، الأدب اللبناني المهجري الذي أسمع صوت لبنان والعرب ككل في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: الآن ينظر الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط ينظر إلى ليبيا ينظر إلى سوريا ينظر إلى اليمن بقية المنطقة يرى العنف يرى الفوضى، كيف يمكن أن يقتنع المشاهد بأن مثقفا أو مثقفة مثلك في المجتمع الأميركي حقيقة لا تسبح ضد التيار في المجتمع الأميركي.

مي ريحاني: كما قلنا سابقا الأميركي يسمع أصوات مختلفة عن العالم العربي ويسمع أصوات إيجابية جدا وأصوات سلبية ولكن أنا أوافق مع هالة أنه في النهاية الأميركي عقل مفتوح وربما قلب مفتوح ربما وهو مستعد أن يسمع الصوتين وثم يقرر ما هي الحقيقة، أظن أن الحقيقة أن الأكثرية في العالم العربي هي معتدلة والأقلية هي متطرفة.

عبد الرحيم فقرا: ما هو القاسم المشترك وما هو الفرق بينك أنت كامرأة من أصول عربية وهالة كامرأة من أصول إيرانية؟

مي ريحاني: هناك قواسم مشتركة لا شك، لا يوجد أي شك أن هناك قواسم مشتركة منها الحضارة التاريخية الغنية إن كانت الفارسية أو العربية ولكن التحديات كبيرة جدا وربما التحديات العربية أكبر لأن التحديات الإيرانية الفارسية هي سياسية فقط وربما الخطأ علينا نحن كعرب لأننا علينا أن نسمع الصوت الذي يقول أن داعش مثلا لا تمثل الإسلام، هذا الصوت عليه أن يكبر ويقنع الغرب ككل ليس فقط الأميركيين الأوروبيين أيضا والعالم ككل أن داعش لا تمثل الإسلام.

عبد الرحيم فقرا: هالة.

هالة إسفندياري: رؤيتي هي وبسبب الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط يحكم علينا جميعا بنفس الطريقة فبمجرد القول أنك من الشرق الأوسط لا يسألك أحد هل أنت لبناني أو سوري أو إيراني، ونحن أيضا أتباع دين واحد ومؤخرا كما قالت مي أن الفظاعات التي ترتكب باسم الإسلام قد وضعتنا جميعا في موقف الدفاع ولم يحدث هذا من قبل، إنسي السياسة، إن مجرد محاولة شرح ذلك يحتاج إلى جهد كبير ويحتاج إلى شجاعة، أو عندما تنظر إلى دول المنطقة ترى بلدانا ما زالت تصارع ما إذا كان حق المرأة حضانة أطفالها بعد الطلاق أو إن كان من حقها أن تطلب الطلاق، هذه مشاكل مشتركة بيننا جميعا ولكن من واجبنا كمثقفين شرق أوسطيين كنا عرب أو إيرانيين هو أن نتواصل مع الأميركيين ونقول لهم أن هناك آراء ووجهات نظر متعددة هناك أشخاص متطرفون وهناك معتدلون لذا أصغوا إلى صوت الاعتدال.

عبد الرحيم فقرا: يعني الأميركي المتوسط عندما يسمع عن الصراع السني الشيعي ويربط ذلك بالعرب والإيرانيين يسمع بالخلافات بين دول كالسعودية وإيران إلى غير ذلك يعني ما مدى التحدي الذي تطرحه هذه المشاكل في المنطقة على محاولاتكن أنتن كمثقفات في المجتمع الأميركي إيصال هذه الصورة التي ترون أنها هي الصورة الحقيقة عند الشرق؟

مي ريحاني: صحيح، التحديات كبيرة جدا وذكرت أهم التحديات الخلافات الداخلية بين العرب وبين العرب وإيران وبين فرعين من الدين نفسه، هذه تحديات عميقة كبيرة وصعبة مستعصية، حتى مع هذه التحديات علينا أن نفكر بطرق بإستراتيجيات ربما لإيصال صوتنا المعتدل، الصوت الحقيقي للعرب صوت المرأة القيادية صوت الطالب القيادي، صوت المثقف العقل المفتوح، هذا أمر مهم علينا أن نخبر الأميركي والأوروبي عن هذا الأمر.

عبد الرحيم فقرا: يعني هل تذكرين أنتِ أي مرحلة من مراحل التاريخ المشترك بين الأميركيين ومنطقة الشرق الأوسط لم يكن فيه العربي أو المسلم في الولايات المتحدة في منطق دفاعي يعني هناك مشاكل متواصلة منذ عدة عقود لها علاقة بالسياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط بردود فعل العرب والمسلمين على تلك السياسة تؤثر على منظور الأميركيين لكم أنتم سواء كنتم رجالا أو نساء في المجتمع الأميركي؟

هالة إسفندياري: أتفق معك بسبب ما نفعله ببعضنا البعض في الشرق الأوسط والوضع في الشرق الأوسط ينعكس هنا ويؤثر على آراء الناس هنا وهناك قضايا بسيطة وهناك قضايا كبيرة، ومن القضايا الكبيرة التي نواجهها الآن على سبيل المثال كيف يعامل تنظيم الدولة الإسلامية من وجهة نظري كامرأة معنية بقضايا المرأة كيف يعامل التنظيم المرأة؟ هنا يأتي دورنا لأن نقول أن هذا ليس من الإسلام ونحن لسنا كذلك، هذه مجرد مجموعة خارجة قررت أن تستهدف المرأة.

عبد الرحيم فقرا: كل مرة نسمع فئة تقول الإسلام الحقيقي يعني أنتم تتحدثون عن الإسلام الحقيقي، داعش تتحدث عن الإسلام الحقيقي، إيران تتحدث عن الإسلام الحقيقي، السعودية تتحدث عن الإسلام الحقيقي، وكأن لكل واحد إسلامه الحقيقي يعني هذا هو المشكل الذي اسأل عنه ما حجم التحدي يواجهكم في إسماع صوتكم في المجتمع الأميركي؟

مي ريحاني: كبير جدا ويكبر دائما كبير جدا ومعقد جدا ولكن هذا لا يعني أننا سنتراجع.

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيس بوك وتويتر شكرا لكم جميعا وأتطلع إلى صحبتكم في حلقات البرنامج خلال عام 2015 إلى اللقاء.