قبل انتخابات الرئاسة في تونس، كان التونسيون قد خاضوا غمار انتخابات برلمانية فاز فيها نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي، فيما احتلت حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي الموقع الثاني.

وقد وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما تلك الانتخابات بالمَعلم الجديد على درب التحول الديمقراطي في تونس، وأضاف أن الشعب التونسي قد ألهم مجددا شعوب المنطقة والعالم بعد ثورته في العام 2011.

تونس بلد صغير جغرافيا وسكانيا، كما أنه يرتبط تاريخيا واقتصاديا بأوروبا أكثر من ارتباطه بالولايات المتحدة.

حلقة الثلاثاء (25/11/2014) من برنامج "من واشنطن" ناقشت محاور ذات صلة بالإستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وموقع تونس فيها، وتساءلت عن نظرة واشنطن إلى أهمية تونس الاقتصادية والإستراتيجية اليوم وغدا.

تطلعات الشعوب
وفي مستهل الحلقة، ذكر بن رودز نائب مستشارة أوباما لشؤون الأمن القومي، أن الولايات المتحدة تسعى إلى التأكيد على أنها تقف مع ما يريده الناس وترفض النظر إليها على أنها ضد تنظيم الدولة الإسلامية فحسب.

وأكد رودز أن بلاده تعرّف نفسها على أنها تدعم تطلعات الشعوب في بلدان كتونس أو أي بلد آخر في المنطقة العربية.

وفي تقرير جديد للبنك الدولي في واشنطن عن تونس تحت عنوان "الثورة غير المكتملة"، يقول الخبير الاقتصادي الإيطالي أنطونيو نوتشيفرا، إن الفساد والمحسوبية في عهد بن علي أعاقا نمو اقتصاد البلاد إلى درجة أدت في نهاية المطاف إلى اندلاع الثورة، مشيرا إلى أن قطاعات كبيرة وحيوية من الاقتصاد التونسي كانت تحتكرها أسرة بن علي.

وأوضح نوتشيفرا في مداخلة في البرنامج أن تونس زمن بن علي كانت تحكمها آلية تعمل وتستحوذ على ثروات البلاد لصالح أقلية صغيرة.

وأضاف أن اللوائح والسياسات في البلاد تم التلاعب بها للحيلولة دون إتاحة الفرص وفتح نطاق المنافسة بين الجميع.

ورأى أنه كي تتجاوز تونس وضعها الاقتصادي الصعب، لا بد من إرساء نظام اقتصادي يحظى في جميع التونسيين بنفس الفرص الاقتصادية، لافتا إلى وجود متاهات بيروقراطية تحبط التونسيين وتمنع صغار رجال الأعمال من بدء أي نشاط اقتصادي.

أوروبا عاجزة
ومن باريس، تحدث حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط، وقال إن أوروبا الآن غير قادرة على تلبية حاجات دول الربيع العربي، لذلك أصبحت بعض هذه الدول تلتفت للولايات المتحدة ودول أخرى.

وأعرب عبيدي عن اعتقاده بأن الحل يتمثل في التعاون "جنوب جنوب"، وبين أن الدول العربية الغنية وبعض الدول الآسيوية يمكن أن تساعد دول الانتقال الديمقراطي من أجل تقوية اقتصادها وبالتالي إضعاف احتمالات الهزات السياسية والأمنية.

من جانبه، أوضح رضوان المصمودي مؤسس ورئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، أن منظومة الفساد التي كانت منتشرة في تونس كانت محمية بالاستبداد.

وقال إن الإدارة الأميركية فهمت أن الاستبداد هو من أسباب تفشي ظاهرة الإرهاب، وهو أيضا لا يسمح بالتنمية.

وبيّن أن السوق الحرة أصبحت اليوم ضرورة، ودونها ليست هناك تنمية.

وشدد المصمودي على أن الحاجة اليوم في تونس لحوار وطني ينكب على الإصلاحات الاقتصادية، لافتا إلى أن الولايات المتحدة لن تستطيع فرض نظامها الاقتصادي على الشعب التونسي.

كما استضافت الحلقة أيضا المحلل السياسي والاقتصادي حافظ غويل الذي اعتبر في مستهل مداخلته أن تونس تمثل للولايات المتحدة الفرصة الوحيدة المتضمنة لقدر من المصداقية من شأنه تصفية المياه العكرة من الفساد والاستبداد والتطاول على حرية الناس.

وبيّن غويل أن نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس سيزيد من تأييد الولايات المتحدة للمنطقة العربية، بينما إذا كان مآلها الفشل فسيؤيد ذلك الأصوات الموجودة في أميركا التي تقول إن الشعوب العربية لا تصلح لأن تظهر فيها أنظمة ديمقراطية.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: موقع تونس في الإستراتيجية الأميركية بالشرق الأوسط

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيفا الحلقة:

- رضوان المصمودي/ مؤسس ورئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية

- حافظ الغويل/ محلل سياسي واقتصادي

تاريخ الحلقة: 25/11/2014

المحاور:

-    امتيازات لصالح أقلية في تونس

-    مستقبل الإصلاح الاقتصادي في مصر

-    مشاكل المنطقة وتحدياتها

-    مصالح أميركية عبر البوابة التونسية

-    دعم أميركي متوقع للتجربة التونسية

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة التي سجلت قبل الانتخابات الرئاسية في تونس، سنعود لعدة محاور ذات الصلة بالإستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصورة أعم وموقع تونس فيها، أحد تلك المحاور القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال في مراكش، بن رودز نائب مستشارة أوباما لشؤون الأمن القومي في تصريح خاص للجزيرة.

]شريط مسجل[

بن رودز: أي شخص يعيش في المغرب سيكون قلقاً من الإرهاب لكنه يقلق أيضا بشأن التعليم وما إذا كان سيحصل على وظيفة في اقتصاد متنام، علينا أن نؤكد أن الولايات المتحدة تقف مع ما يريده الناس وأن لا يتم النظر إلينا بأننا ضد تنظيم الدولة فقط وأن نعرف أنفسنا بأننا ندعم تطلعات الشعوب في بلدان كالمغرب أو تونس أو أي بلد آخر في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: قبل انتخابات الرئاسة في تونس كان التونسيون قد خاضوا غمار انتخابات برلمانية فاز فيها نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي، فيما احتلت حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي الموقع الثاني فيها وقد وصف الرئيس باراك أوباما تلك الانتخابات بالمعلم الجديد على درب التحول الديمقراطي في تونس كما قال، مضيفا أن الشعب التونسي قد ألهم مجدداً شعوب المنطقة والعالم بعد ثورته عام 2011. تونس بلد صغير جغرافياً وسكانياً كما أنه يرتبط تاريخياً وبخاصة اقتصاديا بأوروبا أكثر من ارتباطه بالولايات المتحدة، فكيف تنظر واشنطن إلى أهميته الاقتصادية والإستراتيجية اليوم وغداً. ضيفاي في هذه الحلقة رضوان المصمودي مؤسس ورئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية والمحلل السياسي والاقتصادي حافظ الغويل. في عام 2011 ظلت واشنطن ممتنعة عن دعم الاحتجاجات الشعبية في تونس حتى آخر لحظة إذ أطلقت وزيرة الخارجية السابقة آنذاك هيلاري كلينتون تصريحها الشهير بأن الإدارة الأميركية لا تنحاز لأي طرف هناك قبل يوم واحد من فرار الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، فرار فتح الباب لسلسلة من الثورات التي غيرت المشهد السياسي في المنطقة بكل ما في ذلك من انعكاسات على المصالح الأميركية هناك. في تقرير جديد للبنك الدولي في واشنطن عن تونس تحت عنوان الثورة غير المكتملة يقول كاتب التقرير الإيطالي أنطونيو نوتشيفرا ، إن الفساد والمحسوبية في عهد بن علي أعاق نمو اقتصاد البلاد إلى درجة أدت في نهاية المطاف إلى اندلاع الثورة مشيرا إلى أن قطاعات كبيرة وحيوية من الاقتصاد التونسي كانت تحتكرها أسرة بن علي ولا تسمح بالمشاركة في ملكيتها أو إدارتها إلا لمن كانت تثق فيه. حتى في ظل هذا الوضع حسب التقرير الذي أنجز معظمه في مرحلة ما بعد الثورة ظل أداء الاقتصاد التونسي جيدا مقارنة بالوضع الإقليمي ولكنه ما بين عامي 2000 و 2010 ظل متخلفاً عن أداء اقتصاديات دول أوروبية كما يشير الخط البني في الرسم البياني دول تقارن تونس بمستويات الدخل العليا فيها، إلى أي مدى تغير هذا الوضع منذ الثورة، كنت في وقت سابق قد طرحت السؤال على أنطونيو نوتشيفرا كبير اقتصاديي البنك الدولي المتخصص في تونس.

]شريط مسجل[

أنطونيو نوتشيفرا: أعتقد ما وجدناه هو فاجأنا ليس وجود الفساد فحسب بل حجم الفساد، استطعنا بعد الثورة مثلا الإطلاع على مجموعة من 220 شركة تمت مصادرتها وتملكها عائلة بن علي، وجدنا أن تلك الشركات رغم أنها تستخدم أقل من 1% من العاملين إلا أنها تجني ما يعادل 21% من أرباح القطاع الخاص، أي كانت هناك آلية تعمل وتستحوذ على ثروة البلاد لصالح أقلية صغيرة، كان ذلك أمراً هاماً لأنه لم يظهر فقط أن النظام لم يكن يعمل لصالح الأغلبية بل كان نظاماً حصرياً ينفع أقلية ضئيلة ثم كان السؤال كيف كان ذلك ممكنا وكيف استطاعت شركات قليلة الحصول على تلك الأموال الطائلة من ثروات البلاد التي كان التونسيون يدفعونها، كانت الإجابة أن اللوائح والسياسات تم التلاعب بها للحيلولة دون إتاحة الفرص وحدوث منافسة والحيلولة دون أن يكون للتونسيين نفس الفرص المتاحة للأقلية التي تحظى بفرص الوصول إلى القطاعات المجدية اقتصاديا كان نظاماً مصمماً كي لا يعمل بنجاح وكي ينتفع منه قطاع صغير من السكان.

عبد الرحيم فقرا: في البداية عندما انطلقت الثورة قيل إن الأسباب اقتصادية هل تغيرت تلك الأسباب الاقتصادية منذ قيام الثورة حتى الآن؟

أنطونيو نوتشيفرا: أعتقد أن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه عندما بدأت الثورة كانت مدفوعة بعاملين أولهما طريقة الحكم والتمثيل السياسي والعامل الثاني كان العامل الاقتصادي أحرزت تونس تقدما كبيرا في الأربعة أعوام الماضية بالدستور الجديد والانتخابات إلا أنه لم يكن هناك سوى تغيير بسيط في المجال الاقتصادي وهكذا فإن عدم إتاحة فرص للناس والحرمان الذي شعر به التونسيون في العام 2010 وقبل ذلك ما زال قائماً.

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى تعقيدات الجانب الاقتصادي إنما بالنسبة للتقرير الذي أنجزته أنت في تونس يعني أنجزته في فترة ما بعد الثورة هل كان بالإمكان إنجاز نفس التقرير ومناقشة نفس القضايا أيام بن علي؟

أنطونيو نوتشيفرا: برأيي كان مستحيلاً كتابة التقرير في عهد بن علي لأننا أولاً لم نكن لنحصل على المعلومات الآن بعد الثورة وهي متاحة للبنك الدولي، الأهم من ذلك أنها متاحة لجميع الباحثين ولعامة الشعب، كانت هناك الكثير من الحقائق غير معروفة ولم يكن بالإمكان تحليلها كماً ونوعاً بل كان يعني أن مثل هذه النقاشات لم تحدث قبل الثورة ولكن فهمنا كان محدوداً جداً مقارنة بما أصبح متاحاً بعد الثورة.

امتيازات لصالح أقلية في تونس

عبد الرحيم فقرا: يعني تغيير الواقع الاقتصادي طبعاً يحتاج لإرادة سياسية، ما الذي يجب أن يتوفر في تونس الآن وفي المستقبل لتغيير هذا الواقع الاقتصادي الذي تقول في تقريرك إن التوانسة قد ورثوه عن حقبة بن علي؟

أنطونيو نوتشيفرا: أعتقد ما يحدث اليوم هو أن النظام التونسي قائم بالدرجة الأساس على امتيازات لصالح أقلية ولا أعني بذلك القطاع الخاص أو جزءاً منه، أتحدث عن قطاع واسع من المجتمع، ومثلا إضافة إلى البعض القادرين على الاستثمار هناك الإدارة التي تسيطر على القواعد، كنا نتحدث إن البيروقراطية في تونس منتشرة وهي من مصادر السلطة وننظر إلى النقابات كانت عاملاً إيجابيا في التغيير ولكن عضويتها تتمثل في موظفي الحكومة وانتفعت المؤسسات العامة من تلك الامتيازات حيث يتمتع الموظفون برواتب أعلى، وظائفهم آمنة وإن جميع هؤلاء سيعارضون التغيير لأنهم سيتمسكون بامتيازاتهم، وأعتقد أن الأمر الجوهري لتونس كي تتغير هو سؤالك في الحقيقة هو أن تستطيع تجاوز كل ذلك وأن يكون هنالك نظام اقتصادي يحظى فيه جميع التونسيين بنفس الفرص، الفرص الاقتصادية تحديداً، المطلوب أولا أن يكون طريق الوصول إلى تلك القطاعات تتمتع بامتيازات مفتوحة للجميع والسماح للتنافس بالقيام بدوره في أن يشارك الجميع في الاقتصاد وأن تكون هناك نجاعة اقتصادية تتيح للشركات المنتجة القدرة على الإنتاج والنجاح سواء كان لها علاقة وثيقة بالسلطة السياسية أم لا، أؤكد هنا أن ذلك لا يخص انفتاح المستثمرين الأجانب فقط، انفتاح على التونسيين قبل كل شيء وجدنا أن ما يقرب الـ 50% من الاقتصاد التونسي مقيد و38% من الاقتصاد لا يقدر التونسيون الدخول في مجاله إلا إذا كانت لديهم تراخيص وعندما أضفنا الأجانب وصلنا إلى رقم 50% من الاقتصاد، وهكذا فإن قطاعاً كبيراً من الاقتصاد لا يقدم أية فرصة للتونسيين.

عبد الرحيم فقرا: هناك هاجس السيطرة الأجنبية على اقتصادية الدول يعني هناك من سيجادل إذا فتحنا أو إذا فُتِحت السوق في تونس للتوانسة في البداية معنى ذلك أنه سيتم بالضرورة ربط تونس بطريقة أوثق بالاقتصاد العالمي، معنى ذلك أنه بدل أن تكون جماعة من التوانسة تشفط الثروة كما تقول أن جماعة بن علي كانوا قد فعلوا ستصبح جماعة أجنبية ودول أجنبية تشفط الثروة في تونس دون أن يستفيد التوانسة؟

أنطونيو نوتشيفرا: أنت محق وأعتقد أنها نقطة جوهرية التونسيون قلقون عندما نتحدث عن الوصول إلى تلك القطاعات لأنهم قلقون من أن يأتي الأجانب ويأخذوا ذلك كله، الوضع اليوم مختلف استحوذ بعض التونسيين على هذه المنافع، ما أقوله هو أنه يجب فتح المجال أمام التونسيين قبل كل شيء يمكن أن نقلق بشأن المستثمرين الأجانب لاحقا ولنترك موضوع الاستثمار الأجنبي وفرص العمل التي قد يأتي بها لنترك ذلك للبحث فيما بعد ونبدأ بضمان وصول التونسيين إلى جميع قطاعات اقتصادهم وأعتقد أن ذلك أمر جوهري، كنتُ قد ذكرت القيود في بعض القطاعات الرئيسية أبعد من ذلك هناك الشرائح البيروقراطية والمتاهات البيروقراطية التي تحبط التونسيين وصغار رجال الأعمال تحبطهم عند بدء أي نشاط اقتصادي وهذا يؤدي إلى الإحباط، هم لا يشعرون بأن الدولة تساعدهم يشعرون أن الدولة تعيقهم.

مستقبل الإصلاح الاقتصادي في مصر

عبد الرحيم فقرا: ما دلالة ما يصفه نوتشيفرا لمستقبل الإصلاح الاقتصادي في بلدان أخرى كمصر مثلا وفي أي نموذج اقتصادي قد تجد تلك الدول ما تحتاجه من أدوات لمعالجة أوضاعها المتأزمة علما بأن الولايات المتحدة وأوروبا تفكران في إنشاء تحالف اقتصادي بينهما عبر المحيط الأطلسي في ظل أوضاع اقتصادية صعبة في كلا الجانبين. كنت قد التقيت كلاً من حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط والناشط والمحلل السياسي محمد باسكال حيلوط.

]شريط مسجل[

 حسني عبيدي: هناك قبل كل شيء تخوف من أن في النهاية الاقتصاد الأوروبي يمر بهزات وربما تضعف من أداء الاقتصاد الأوروبي على المدى المتوسط والطويل وأن الاقتصاد الأميركي كذلك يتعرض إلى ضغط كبير من الاقتصاديات الآسيوية يعني شراء سندات من قبل البنوك المركزية الآسيوية شيء فظيع جداً وبالتالي أنه المستقبل في النهاية الاقتصاد الغربي بين قوسين أو اللي هو جوهر الاقتصاد العالمي يكمن في التحالف ما بين الاقتصاديات الأوروبية واقتصاديات الولايات المتحدة الأميركية إذا أرادوا يبقوا على الاقتصاد الليبرالي لكن في نفس الوقت لما ترى تعيش هنا في أوروبا النظام الصحي أو النظام الاقتصادي الأميركي لا يغري الأوروبيين، الأوروبيون يتهكمون عندما يرون بأنه في النهاية ما زالت هناك ملايين من الأميركان لا تشملهم الرعاية الصحية فعلاً من هنا أصبح الرعاية الصحية شيء إجباري، بالنسبة للتداعيات على منطقة الشرق الأوسط يعني كل المحاولات السابقة التي كانت تهدف من أجل أن يكون هناك توازن بين الاقتصاديات العربية رأينا ذلك في شمال أفريقيا فيما يسمى منطقة شمال أفريقيا مشروع ايزنستات نائب وزير الخزانة الأميركية مع منطقة شمال أفريقيا هناك تنافس كبير بالإضافة إلى ما يسمى بمشروع الشراكة ألأورومتوسطية والإتحاد من أجل المتوسط هناك تنافس قوي مؤسساتي وكذلك بين كل دولة ودولة من أجل الوصول إلى تقارب اقتصادي لكن الصحيح أنه في النهاية أوروبا الآن غير قادرة على تلبية حاجات ما يسمى بدول الانتقال من دول الربيع العربي التي لديها حاجة كبيرة للاقتصاد الأوروبي فأصبحت تلتفت إلى سواء الولايات المتحدة أو دول أخري، الحل في رأيي هو بما يمسى جنوب جنوب سنعود إلى ذلك، هذا ليس خطابا ماركسياً لكن في النهاية إذا كان هناك يعني فعلا تعاون بين دول الجنوب التي ليست كلها فقيرة هناك مثلا دول نفطية دول الخليج هناك دول كذلك آسيوية يمكن هي أن تساعد دول الانتقال الديمقراطي أو الانتقال السياسي من أجل فعلا أن تقوم من اقتصادياتها وبالتالي تضعف من احتمالات الهزات السياسية والأمنية.

عبد الرحيم فقرا: باسكال نهاية يعني بلد رئيسي كمصر مثلا في المنطقة اقتصاديا هل من مخرج لمصر سواء في النموذج الأميركي أو في النموذج الأوروبي؟

محمد باسكال حيلوط: هناك في الشرق الأوسط سوق جيدة جدا وهناك أيادي عاملة كثيرة وماهرة في مصر لو اجتمع رأس مال الشرقي أصحاب البترول مع الصناعة ومع العمل المصري لربما يكون نموذج جديد لم نعرفه بعد وهناك إنتاج وتبادل بين هذه السوق التي هي قريبة.

عبد الرحيم فقرا: حسني ما رأيك؟

حسني عبيدي: يعني والله أنا لا أريد أن أعود إلى المقولات السابقة تاع اقتصادنا والعدالة الاجتماعية في الإسلام وكذلك لكن أنا أعتقد أن لكل بلد خصوصية وبالتالي القول بأنه لا بد يعني النموذج الأوروبي أو النموذج الأميركي صعب جداً لكن لأنه في النهاية النموذج الأوروبي لديه سلبيات كالنموذج الغربي يبقي يعني نموذجين هما اقتصادي ليبرالي بحت من الصعب جدا أن مصر بلد أكثر من 84 مليون يعني تعتمد فقط على صندوق وطني من أجل دعم مصر هذا يدل أنه هناك خيبة أمل لرجال السياسة اليوم في مصر من الدعم أو المقاربة الغربية لمساعدتهم اقتصاديا والحل هو من داخل مصر يعني في النهاية انه صحيح عودة الدولة إلى مشروعها إلى وظيفتها الأساسية في المشروع الليبرالي الشيء الجيد هو رفع الاحتكار لا يمكن أن تحتكر أي جهة معينة سواء كان الجيش أو جهة أخرى يعني أكثر من 45% من اقتصاد البلد لا بد من الانفتاح لا بد من فتح الاقتصاد إلى جهات أخرى، في نفس الوقت لا يمكن كذلك أن يكون النظام الليبرالي أو النظام مثلا بالاسم أو شركات أو عائلات هي التي تستحوذ على الاقتصاد وبالتالي تحوله إلى اقتصاد عائلي أو اقتصاد ريعي وهو اللي سببه قضية الاحتقان السياسي والاقتصادي، فأنا أعتقد فعلاً أن هناك أشياء إيجابية في النماذج الثلاثة يعنى سواء النموذج الإسلامي أو النموذج الليبرالي أو النموذج كذلك الماركسي ولابد النهضة تبدأ من البلد لأن التعويل على مشاريع أو التعويل على دول خليجية من أجل النهضة باقتصاد مصر صعب لا بد من تنمية محلية تبدأ قبل كل شيء بحكامه وتبدأ كذلك بحكم يعني يشمل كل أطياف المجتمع المصري.

مشاكل المنطقة وتحدياتها

عبد الرحيم فقرا: حسني عبيدي وقبله محمد باسكال حيلوط في باريس بعد انتخابات البرلمان الأوروبي في الصيف الماضي. في عام 2009 ألقى الرئيس أوباما خطابه الشهير في القاهرة حيث تحدث عن فرص المنطقة وتحدياتها في ظل تفاقم مشكلة البطالة في أوساط الشباب هناك، وفي الوقت الذي تخوض فيه واشنطن مع حلفائها حرباً ضد تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات أخرى تقول إنها تحاول كذلك الإسهام في توسيع أفق الأمل لدي أولئك الشباب في المنطقة.

]شريط مسجل[

بن رودز: في نهاية المطاف ما ندركه أنه لا يمكن تعريف الولايات المتحدة في هذه المنطقة بما نقف ضده، يجب أن يتم تعريفنا بما نحن معه وجهودنا واضحة في مكافحة الإرهاب ووجودنا العسكري باد للعيان لكننا أيضا نريد أن نؤكد أننا ندعم الفرص والإمكانيات التي تقف الولايات المتحدة إلى جانبها ورؤية هذه النتائج ستتطلب بعضا من الوقت.

عبد الرحيم فقرا: نائب مستشار الأمن القومي الذي تحدث إلى الجزيرة في البيت الأبيض كان يشير إلى القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال أو المقاولات كما تعرف في بعض بلدان الشمال الأفريقي التي انعقدت في مراكش بمشاركة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن.

]شريط مسجل[

جوزيف بايدن: إن الثروة الأهم على كوكبنا ونستطيع جميعا أن نتفق على ذلك لا تكمن داخل الأرض بل في الفكر، إن العقل هو المصدر الذي حظي بأقل جهود الاكتشاف في عالمنا، ما سيحدث في السنوات القريبة القادمة سيكون مذهلاً على المستثمرين أن يكونوا راغبين في توسيع آفاق عملهم والاستثمار في رواد ومقاولين شبان ليس فقط في سيلكون فالي بل أيضا في نيروبي وفي داكار وفي كل مكان فيه مواهب وعلى الحكومات أن تفتح سوق الأفكار بالسماح للناس بالتعبير عن آرائهم بصراحة وبما يفكرون به.

عبد الرحيم فقرا: كنت قد سألت وزيرة التجارة الأميركية بيني بريتزكر التي قادت الجانب الأميركي في قمة مراكش عما تحاول الإدارة الأميركية تحقيقه على وجه الدقة في القمة.

]شريط مسجل[

بيني بريتزكر: في عام 2009 عندما ألقى الرئيس أوباما خطابه في القاهرة ركز فيه على حقيقة وجود بطالة عالية بين الشباب في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ما نعلمه هو أن الولايات المتحدة بلد له دور قيادي في عالم ريادة الأعمال والمقاولات، إنه أمر نتقنه وبإمكاننا أن نصدره للآخرين ويمكن لريادة الأعمال أن تكون مصدرا للنمو الاقتصادي في البلدان وتساهم في دعم الأمن والاستقرار وبصفتي الممثلة الرئيسية لحكومتنا في مجال الريادة والابتكار فإنني هنا أحاول إطلاق زمام الابتكار والريادة في هذه المنطقة وهذه القمة الوسيلة المثلى لذلك.

عبد الرحيم فقرا: يعني المنطقة العربية فيها دول مستقره وفيها دول مضطربة، يعني هل هذه القمة مصممة أساساً لحماية استقرار الدول المستقرة أم أنها مصممة لمساعدة الدول المضطربة على الخروج من اضطرابها؟

بيني بريتزكر: هذه القمة تنطبق على جميع رواد الأعمال والمقاولين بغض النظر عن دولهم وبغض النظر عما إذا كانت حكومات بلادهم مستقرة أم لا، والدروس التي من الممكن الاستفادة منها هنا هي مماثلة بالنسبة للحكومات ورواد الأعمال لذا من المهم عقد هذه القمة في المنطقة في هذا الوقت، إنها تهدف إلى مساعدة جميع الحكومات بغض النظر عن أوضاعها.

عبد الرحيم فقرا: تحدثت عن خطاب الرئيس باراك أوباما في القاهرة عام 2009 طبعاً في ذلك الوقت كان الرئيس باراك أوباما قد أثار تحمس وتفاؤل قطاعات واسعة من الرأي العام في المنطقة وكانت المنطقة تبدو مستقرة، الوضع الآن في عام 2014 كما هو معلوم قد تغير، هناك من ينظر إلى هذه القمم والدور الأميركي فيها على الخصوص بأنه فقط تمرين في القوة الناعمة، كيف تنظرون أنتم إليه كإدارة؟

بيني بريتزكر: الآلاف من رواد الأعمال في المنطقة أتوا إلى هذه القمة لقد تكلفوا عناء المجيء لأنهم يدركون قيمة التعلم من تجارب الآخرين وللاستفادة من المعرفة المتاحة من خلال المتحدثين المتنوعين ومن خلال العمل مع بعضهم البعض، في نظري يعد هذا بحد ذاته تعبيرا عن مدى أهمية هذه القمة، لقد تحدثت عن مختلف الخدمات القانونية والتعاليم التي نتيحها قد تكون هذه هي القوة الناعمة لكن فوائد هذه القمة محسوسة وحقيقية جدا بالنسبة للمشاركين.

عبد الرحيم فقرا: وزيرة التجارة الأميركية بيني بريتزكر من مراكش، كيف يقيِّم الأميركيون فرص نجاح أو فشل التحول الديمقراطي في بلد كتونس وتأثيراته الممكنة على مصالحهم هناك وهل تكرم مبادئ الاقتصاد الليبرالي بنموذجيه الأميركي والأوروبي في امتحان تونس أم تهان؟ بعد الاستراحة.

]فاصل إعلاني[

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من هذه الحلقة من واشنطن ونتساءل فيه عما إذا كان بإمكان أي من النموذجين الاقتصاديين الليبراليين الأميركي والأوروبي أن يسهم في تعزيز التحول السياسي في تونس التي وصف الرئيس أوباما تحولها السياسي بالمعلم الجديد ولكن الذي يقول البنك الدولي من جهة أخرى أن إرث بن علي الاقتصاد التونسي لا يزال يتحكم في مفاصله. أرحب بضيفي مجدداً رضوان المصمودي مؤسس ورئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية والمحلل السياسي والاقتصادي حافظ الغويل، رضوان بداية معروف عن الرئيس بيل كلينتون قوله الشهير إنه الاقتصاد أيها الغبي، ما أهمية ما سيحصل في تونس اقتصاديا على وجه التحديد بالنسبة للإستراتيجية الأميركية في المنطقة برمتها الآن؟

رضوان المصمودي: طبعاً يعني أول درس إحنا وجدناه وتعلمناه في تونس قبل الثورة وبعد الثورة هي العلاقة الوثيقة والقوية جداً بين الإصلاحات السياسية والإصلاحات الاقتصادية يعني لا يمكن أن نفصل بين هذين الاثنين، في الحقيقة ما شد انتباهي في كلمة السيد أنطونيو من البنك الدولي في البداية في المقدمة إنه تفاجأ بحجم الفساد الموجود في تونس، ربما هو تفاجأ لكن التونسيين لم يفاجئوا وهم يعرفون هذا جيداً منذ أكثر من عشرة أو عشرين عاماً أن منظومة الفساد التي انتشرت في تونس هي كانت مدعومة ومحمية بالاستبداد يعني إذا لم نفهم هذا الدرس أن الاستبداد بصفة آلية يمنع التنمية لأنه يشجع ويدعم الفساد.

عبد الرحيم فقرا: هل عفواً.

رضوان المصمودي: نعم.

عبد الرحيم فقرا: هل كانت الإدارة الأميركية تعرف هذا الدرس قبل فرار بن علي وإذا كانت تعرفه بصورك هل استفادت منه للتعامل مع ما يجري في تونس حاليا؟

رضوان المصمودي: أعتقد الإدارة الأميركية من 10 سنوات عرفت هذا الدرس وفهمت أهمية الديمقراطية، ليست فقط لأنها توفر الحريات، طبعا هي من أهداف الديمقراطية هي الحريات وحقوق الإنسان لكن أيضا لأنه عندها علاقة وثيقة جدا بالتنمية، في الأخير المواطن في تونس أو في الجزائر أو في أي بلد عربي يبحث عن الكرامة ويبحث عن الشغل ويبحث عن التنمية والحياة والرفاهة وغيرها ولكن منذ عقود الأنظمة العربية تقايض الشعوب أنه تنازلوا عن الديمقراطية مقابل التنمية، في الحقيقة لم نجد لا الحريات ولا التنمية والإدارة الأميركية فهمت وهي تحارب في الإرهاب منذ 10 أو 15 عاما فهمت أن الاستبداد أولا هو سبب كبير من أسباب ظهور أو تفشي ظاهرة الإرهاب والعنف والتطرف، ثانياً أنه الاستبداد لا يسمح بالتنمية، الاستبداد يخنق المجتمعات وهذا ما قاله الآن تقرير البنك الدولي أنه لم تكن هناك فرص موجود للتونسيين لكي يقوموا بمشاريع لماذا؟ لأن الطبقة الحاكمة لا تقبل بالمزاحمة لا تقبل أن يزاحمها أي طرف في المشاريع التي تقوم بها هي والتي أصبحت في كل مجالات الاقتصاد.

مصالح أميركية عبر البوابة التونسية

عبد الرحيم فقرا: حافظ يعني تونس كما سبقت الإشارة بلد صغير من حيث جغرافيته ومن حيث تعداد سكانه لكن ما ربما اكتشفته أميركا هو أن ما يحصل في أميركا كما شاهدنا عام 2011 يؤثر على بقية المنطقة ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة، ما هو السعي الّذي تعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما تُريد أنه تحققه للمصالح الأميركية الآن في المنطقة مروراً بالبوابة التونسية؟

حافظ الغويل: أنا اعتقد أن تونس تُمثّل للولايات المتحدة وحتى للعالم الفرصة الوحيدة التي يبدو أنها فيها مصداقية لمحاولة تصفية هذه المياه العكِرة من الفساد والاستبداد والتطاول على حُرّيات الناس والّتي واضح الآن وكل الدراسات العلمية كما التاريخ الحديث يبين لنا هذا، أن هذه لا توصل المجتمعات إلا إلى مشاكل وعدم استقرار والّذي في الأخير بحكم العولمة سينعكس على كل المناطق فليس هناك دولة معزولة من هذه النتائج والولايات المتحدة تعلمت هذا الدرس بكل وضوح في أفغانستان الدولة الفقيرة التي لم يكن أي أحد يهتم بها كانت هي يعني مُنطلقا إلى عملية إرهابية لم تحدث في تاريخ الولايات المتحدة فتونس الآن هناك فرصة حقيقية في تونس لسبب بسيط وهو يختلف عن مصر وعن ليبيا والجزائر وإلى آخره أن العملية السياسية في تونس على مدى الـ3 سنوات الماضية أظهرت أن هناك أناسا في تونس ممكن أن الإنسان يتعامل معهم بعقلانية، ناس تريد أن تتغيّر الأمور إلى الأفضل.

عبد الرحيم فقرا: اقتصادياً.

حافظ الغويل: اقتصادياً وسياسياً.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أسألك سؤالا عطفاً عليه يعني هل هناك بالنظر إلى كل ما سمعناه من أنطونيو في تقريره، هل هناك في النموذج الاقتصادي الأميركي أي شيء يمكن أن يساعد التوانسة على حل إرث بن علي كما يقول التقرير إنه من الضرورة حله لكي تمضي تونس قُدماً في تحوّلها الديمقراطي.

حافظ الغويل: أنا أعتقد اقتصادياً أن الولايات المتحدة هي الـ Model الحقيقية الّتي يجب أن يتبعها العرب.

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

حافظ الغويل: لسبب بسيط أن في المنظومة الاقتصادية وحتى السياسية الأميركية ليس هناك الإرث الأوروبي للعائلة والطبقة،

فالأمور في الولايات المتحدة خصوصاً الاقتصادية تعتمد على قوة القانون والشفافية والمساواة في الفرص مش في النتائج، الولايات المتحدة لا تضمن نتائج العمل ولكنها تضمن لكل مواطن أميركي بغض النظر عن أصله ومن هو حتى لو كان أجنبيا، له الحق أن يُساهم في الاقتصاد الأميركي بشفافية كاملة وله حق المنافسة بدون واسطة أو امتيازات، زي في أوروبا والوطن العربي.

عبد الرحيم فقرا: أو كما يقول تقرير البنك الدولي كما كان سائدا في تونس أيام بن علي، رضوان يعني في النظام السياسي في النظام الاقتصادي الأميركي كما تعرف هناك كما شاهدنا أيام احتلوا حركة احتلوا Wall Street  هناك من الأميركيين من يعتقد أن 1% من الأميركيين يمتلك 99% من الثروة في البلاد، هل ربما قد يكون هذا كلام مبالغ فيه إنما في هذا الإطار هل فعلاً في النموذج الليبرالي الأميركي ما يمكن أن يساعد التوانسة علماً الثورة في نهاية المطاف سببها الوضع الاقتصادي؟

رضوان المصمودي: يعني طبعاً هذه صورة غالطة ومبالغ فيها ليس صحيحاً 1% يتحكم على 99% أو حتى على 50% من الثروة في أميركا، المهم أنه الآن الخبراء الاقتصاديين يعني يتقاربون لم يعد هناك خلافات كبيرة في الفكر الاقتصادي أو في المنهج الاقتصادي، السوق الحُرّة الآن أصبحت ضرورة يعني حتى في الصين الّتي هي ما زالت دولة رسمياً شيوعية هُناك سوق حرة كبيرة جداً وهناك استثمار كبير جداً، بدون سوق حُرّة ليس هناك تنمية، طبعاً نريد من الدولة أن تعدل نوعاً ما يعني ربما النموذج الأميركي الّذي ينقصه هو تدخل الدولة لحماية الضعفاء للفقراء المحتاجين..

عبد الرحيم فقرا: الّذي هو ربما النظام الأوروبي عنه تتحدث.

رضوان المصمودي: وهذا ربما النظام الأوروبي وفي تونس أعتقد نحن أقرب إلى هذا النموذج، النموذج الأوروبي ولكن السوق الحُرّة أصبحت ضرورية لأنها هي الّتي تجعل الإنسان يُبدع في العمل، يبدع في الإنتاج هي الّتي تخلق الـ Competition يعني المنافسة، التنافس أو المنافسة والمنافسة هي الّتي تطوِّر الجودة، تطوِّر النوعية، تطوِّر يعني حتى في السوق الحُرّة العالمية يعني نحن الآن تونس سوق صغيرة يعني لا يمكن أن نعيش فقط يعني في داخل الحدود التونسية لا بد أن نتنافس مع غيرنا في أوروبا وفي أفريقيا وفي العالم هذا كله إذن يعني السوق الحُرّة الآن أصبح عليها إجماع في العالم.

عبد الرحيم فقرا: طيب سنعود إلى السوق الأميركية والسوق الأوروبية إنما فقط سؤال اعتراضي يعني في تونس هناك نداء تونس، هناك النهضة في بلدان عربية أخرى هناك حركات وأحزاب توصف بالعلمانية وحركات أخرى تعكس قطاعات أو رأي قطاعات أخرى توصف بالإسلامية، في الإسلام هناك الإسلام يقول {إِنّا فَضّلْنا بَعْضَكُم عَلى بَعْضٍ في الرِزق}.

رضوان المصمودي: نعم.

عبد الرحيم فقرا: كما هو في النظام الرأسمالي لكن هناك أيضاً دعوة إلي تحقيق نوع من التعادلية، هل الفكر الاقتصادي الإسلامي فيه ما يمكن أن يساعد دولة كتونس في هذه المرحلة أم أنه في نهاية المطاف ليس هناك سوى النظام الليبرالي؟

رضوان المصمودي: يعني الحقيقية لا أعتقد أنه هناك فعلاً الآن فكر إسلامي اقتصادي متطوّر يُقدّم حلولا في القرن الـ21 هناك بعض المبادئ، بعض القيم، قيم العدالة، قيم المساواة، قيم التضامن الاجتماعي ولكن الآن في تونس الحوار وخاصةً في المجال الاقتصادي ليس إسلاميا علمانيا نحن خرجنا من هذه البوتقة، الآن هناك فعلاً من يدعو إلى النظام الرأسمالي هناك أو لا أقول الرأسمالي أو السوق الحُرّة هُناك من يدعو إلى النظام الاشتراكي التضامني، هناك في تونس حاجة كبيرة جداً إلى الحوار الوطني حول الإصلاحات الاقتصادية ونحن عارفين أنه هذا سيكون تحدٍ كبير جداً في تونس، الـ3 سنوات الماضية كانت لإرساء الدستور والنظام الديمُقراطي الّذي يضمن العدالة ويضمن التكافؤ في الفرص ولكن هناك مراجعة كبيرة جداً لكل القوانين، كل القوانين الموجودة كانت مشغولة لكي تميّز بين التونسيين ولكي تفضّل طبقة معيّنة ولكي تغلق باب المنافسة على بقية التونسيين، مراجعة كبيرة جداً يعني بالتونسي نحن نقول شانتي يعني شانتي كبير أمام مجهود كبير، عمل كبير جداً لمدة سنوات لإصلاح النظام الاقتصادي في تونس.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر حافظ بالنسبة للمصالح الأميركية في المنطقة يعني كيف ترى أنت السيناريوهات في تونس إذا نجح التحوّل الديمُقراطي في نهاية المطاف في تونس، ما دلالة ذلك بالنسبة للمصلحة الأميركية في المنطقة إذا فشل أو اعتقد جزء فاعل في تونس بأنه فشل، ماذا يعني ذلك بالنسبة للمصلحة الأميركية في المنطقة؟

حافظ الغويل: النجاح يعني يزيد من تأييد الولايات المتحدة للمنطقة العربية وسيكون نموذجا تستطيع من خلاله بعض الفئات الأميركية التي تُنادي بالديمُقراطية وتأييد الاتجاه الديمُقراطي والحرية في الوطن العربي أن تقول أن المقولة التي يتردد فيها، يرددها كثيرون أنه والله العرب لا يصلح معهم الديمُقراطية يعني ستصبح واضح أن هذا كلام غير صحيح أن دولة عربية استطاعت أن تؤسس لنظام ديمُقراطي واقتصاد حُرّ، وهذه الحُرّيات والديمُقراطية أخي مش بس حاجة أخلاقية بل هي عملية براغماتية يعني حاجة عملية، لها منفعة عملية في جلب الاستقرار وجلب التنمية وأن تكون الدولة جزءا من السِلم العالمي والمنطقة الّتي هي فيه..

عبد الرحيم فقرا: طيب عفواً فبل أن تواصل..

حافظ الغويل: لكن الفشل..

عبد الرحيم فقرا: تفضّل.

حافظ الغويل: الفشل سيؤيّد الأصوات الّتي نسمعها دائماً أن المنطقة واضح أنها هي لا تستطيع ولا تصلح لأن تظهر فيها حكومات ديمُقراطية وأنظمة ديمُقراطية.

عبد الرحيم فقرا: يعني على ذِكر الفشل كما تعرف هنا في الولايات المتحدة أنصار النظام الليبرالي يعتقدون أن نجاح أي تجربة في العالم يجب أن تكون السوق الحُرّة وهي بطبيعة الحال تبنّي معايير الاقتصاد الليبرالي الأميركي، في ظِل ارتباط بلد كتونس بأوروبا ما حجم أو ما حجم الضرر الّذي تعتقد أنه يمكن أن يلحق بالتجربة التونسية في ظِل دفع هذه القطاعات من المجتمع الأميركي بمزيد من التنافس مع الأوروبيين في منطقة كشمال إفريقيا وتحديداً تونس.

حافظ الغويل: أنا أعتقد أن في الأخير الأمور عندنا أو في تونس نحن نتحدث عن تونس أو في أي دولة عربية ليست بيد الأميركيين هي بيد التوانسة وتونس عندها قدرات اقتصادية وعقول اقتصادية قادرة أن تفهم ما هي المتطلبات الحقيقية للمجتمع التونسي ونحن في الوطن العربي وحتى في الولايات المتحدة..

عبد الرحيم فقرا: لا عفواً يعني معلش سامحني، تحملّني يعني النموذج الأوروبي كما تفضّل رضوان يعني ربما على الأقل في أول نظرة إلى المجتمع التونسي هناك فئات من المجتمع التونسي تحتاج لحماية الدولة..

حافظ الغويل: طبعاً.

عبد الرحيم فقرا: النظام الليبرالي الأميركي لا يتحمّل أو قطاعات واسعة ..

حافظ الغويل: بس هذا غير صحيح.

عبد الرحيم فقرا: من أنصار النظام الليبرالي الأميركي لا تتحمّل تدخل دولة لنرى المعركة الّتي يخوضها باراك أوباما في مسألة توفير الرعاية الصحية في أميركا.

حافظ الغويل: هذا صحيح ولكن هناك أيضاً النموذج الأميركي للـSocial Security والـUnemployment Benefits معونات البطالة فالنظام الأميركي نفسه على مدى القرن الماضي يعني تطور إلى مجموعة تقول نعم نريد حرّية التنافس ونريد عدم تدخل الحكومة في الاقتصاد ولكن نريد أيضاً حماية للضعفاء والمساكين، هناك يعني مساعدات اجتماعية كبيرة في الولايات المتحدة ، نقطة الضمان الصحي سيدي هذه ترجع إلى التفكير الّذي خلق أميركا والّذي لا يفهمه كثير من العرب يختلف عن أوروبا، المهاجرون الأميركيون الّذي خلقوا هذه الدولة كانوا فارين من سُلطة الكنيسة وسُلطة الحكومات والملوك في أوروبا فكان لهم يعني اعتقاد قوي ما زال يظهر لليوم أنهم لا يريدون تدخل الحكومة في أي شيء من حياتهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب بناءً عليه..

حافظ الغويل: ولكن هذا لا يعني أن تونس وفي هذا القرن تقبل بهذا لأن هناك.. لأنك أنت لا تستطيع أن تبني اقتصادا حُرّا ليبراليا بدون ضمانات للضعفاء والفقراء والمساكين في هذا المجتمع.

دعم أميركي متوقع للتجربة التونسية

عبد الرحيم فقرا: طيب رضوان يعني بناءً على ما نسمعه من الإدارة الأميركية الإشادة بالتجربة التونسية كما سمعنا من الرئيس باراك أوباما في مرات عِدة ، هل تتوقع أن تدعم الحكومة الأميركية التجربة التونسية اقتصادياً إذا كان مَعلم من المعالم الرئيسية لهذه التجربة وأن تتدخل الدولة لحماية الفئات المستضعفة في المجتمع التونسي بصرف النظر عن ماضي التجربة وجذورها في الولايات المتحدة كما رسمها حافظ.

رضوان المصمودي: هي هذه ستكون نقطة صعبة في الحقيقة لأنه يعني هذا الحوار الاقتصادي بدأ في تونس مُنذ سنة تقريباً حول طبيعة الإصلاحات التي يجب إدخالها ولكن هناك.. لكنه تعثّر بسبب الخلافات الكبيرة في حجم تدخل الدولة في الاقتصاد، حجم تدخل الدولة في الضمان الاجتماعي وفي توفير الصحة والرعاية والتعليم وكذا وماذا يعني السوق الحُرّة بالضبط يعني هل هناك قيود على السوق الحُرّة، هل هي سوق حُرّة، يعني فوضى، هذا الحوار أعتقد أنه أميركا لن تستطيع أن تفرض شروطها أو نظامها على الشعب التونسي لأنه نحن الآن وفّرنا والحمد لله الديمُقراطية والحرية والمجتمع التونسي بمختلف فئاته سيتفاوض فيما بينه وهذه المفاوضات أنا أعتقد ستتواصل وستستمر لسنوات يعني طويلة لطبيعة الاقتصاد وطبيعة النظام الاجتماعي والاقتصادي الّذي نطمح إلى بنائه، أميركا يجب أن تفهم أنه من مصلحتها أن تنجح التجربة الديمُقراطية في تونس ولكن الاقتصاد أيضاً جزء من التجربة الديمُقراطية، الديمُقراطية الّتي لا تنتج، الديمُقراطية الّتي لا تُنمّي الحياة لا يريدها الشعب ولن تنجح يعني..

عبد الرحيم فقرا: بناءً عليه يعني النظام الاقتصادي الّذي بناه هذا الرجل زين العابدين بن علي، إلى أي مدى تعتقد أنت على الأقل أنه بدأ تفكيكه في السنوات الـ4 الماضية مُنذ بداية الثورة في تونس أم أنك تعتقد أنه في الحقيقة لم يبدأ تفكيكه على الإطلاق حتى الآن؟

رضوان المصمودي: يعني بدأ لكن بشيء ضئيل جداً وشيء يعني محتشم بطريقة محتشمة جداً لأن التركيز كان كله على الإصلاح السياسي والدستور وحقيقةً أخذ جهدا كبير جداً والانتخابات طبعاً والحوار الوطني وغيره فأخذ وقتا كثيرا وأخذ جهدا كبير، الآن سيبدأ تفكيك منظومة الفساد، نحن في تونس دائماً نتكلّم عن منظومة الفساد والاستبداد، نحن نعتقد أننا فككنا منظومة الاستبداد ولكن الآن فقط..

عبد الرحيم فقرا: إلى غير رجعة؟

رضوان المصمودي: بإذن الله، هذا أملنا ولكن يجب دائماً الحذر ويجب دائماً الانتباه وأعتقد الشعب التونسي سيكون منتبهاً في الفترة القادمة أن نُحافظ على الحريات، أن نحافظ على ما أنجزناه من إصلاحات سياسية وديمُقراطية ولكن في نفس الوقت الآن يجب أن نعالج التحديات الاقتصادية وهذه الإصلاحات لن تكون سهلة هي صعبة جداً ولكن في جو ديمُقراطي في مناخ من الحُريات أعتقد أن التونسيين قادرون على مواجهة هذه الصعوبات وإيجاد الحلول اللازمة وتفكيك منظومة الفساد.

عبد الرحيم فقرا: تفكيك منظومة الفساد حافظ، تفكيك منظومة الاقتصاد الّذي ورثه التونسيون عن بن علي وكان هناك حُكم آخر قبل بن علي بدأ في بناء منظومة ذلك الاقتصاد، هل أو بأي أدوات يُمكن للولايات المتحدة أن تساعد التوانسة على تفكيك منظومة النظام الاقتصادي الموروث عن حِقبة بن علي في تصورك؟

حافظ الغويل: أنا أعتقد الولايات المتحدة تقف اليوم في العالم كأحسن نموذج لانعدام الفساد في المنظومة السياسية والاقتصادية في هذا البلد.

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

حافظ الغويل: ليس هناك ..

عبد الرحيم فقرا: فساد يعني إفلاس إينرون مثلاً في عهد جورج بوش اكبر رمز لوجود الفساد.

حافظ الغويل: لا، لا بس..

عبد الرحيم فقرا: قد يُقال.

حافظ الغويل: لا، لا صحيح ولكن إينرون كانت شركة خاصة وكان الفساد فيها مسؤولية مدرائها لأنهم تلاعبوا بحسابات الشركة وضحكوا على المساهمين هذا لا يعني أن هناك حماية مفروضة عليها من القانون أو امتيازات تُعطى لهم من الحكومة كما في الدول العربية.

عبد الرحيم فقرا: هناك من يقول إن إدارة الرئيس جورج بوش أو بعده كانوا قد وفروا الغطاء إنما ليس هذا موضوعنا.

حافظ الغويل: ولكني أقول أن الولايات المتحدة الّتي وصلت إلى يعني Formula حقيقية.

عبد الرحيم فقرا: صيغة يعني.

حافظ الغويل: صيغة توازن بين عدم تدخل الحكومة في الاقتصاد ولكن في نفس الوقت تحديد.. يعني لها حدودا معينة تستطيع أن تتدخل فيها لحماية الضعفاء عن طريق الـSocial Security وعن طريق هذه ، أنا أعتقد أن هذه الصيغة هي أفضل ما يمكن أن يبنى عليه أي اقتصاد في العالم، وبعدين نحن عندما نتحدث عن النظام الليبرالي يا سيدي نحن لا نتحدث عن نظام واحد زائد واحد يساوي 2 هذا هو النظام البشري الّذي طغى على كل العالم بما فيها الخبرة الإسلامية، ما يؤثّر في الاقتصاد وما يؤثّر في السياسة في التطور الاجتماعي في أي منطقة في العالم هي مبادئ هذا المجتمع، إذا كان عندك في المجتمع مبادئ العدالة ومبادئ التكافل الاجتماعي هذا سينعكس على القوانين والسياسات الّتي يجب تضعها، هذه هي الحلقة الّتي توفرها الديمُقراطية أن أخلاق المجتمع ومبادئ المجتمع كيف تستطيع أن تنعكس في النظام السياسي أو القضائي أو الاقتصادي الذي يحكم هذا المجتمع.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالضرورة سأنهي بصوت تونسي من أهل تونس، هل تتفق مع هذا الكلام؟ أمامنا أقل من دقيقة، أن النموذج الأميركي هو أفضل نموذج يُمكن أن تحتذي به تونس.

رضوان المصمودي: ليس بالضرورة، يعني هو نموذج ناجح وأعتقد أن التونسيين سيدرسون كل النماذج وكل نموذج له إيجابيات وله سلبيات ونحن لنا القدرة أن نميّز بين النماذج وأن نقيّم الايجابيات والسلبيات ونأخذ الايجابيات ونترك أو نُعدِّل على الأقل السلبيات فبالتالي نحن سننظر لكل النماذج والنماذج على كل حال هي النماذج الاقتصادية بدأت تتقارب إلى درجة كبيرة وهي نظام السوق الحُرّة ولكن مع تدخل الدولة لحماية المجتمع وحماية الفقراء ولإعطاء حتى في أميركا ما يُسمّى التمييز الإيجابي.

عبد الرحيم فقرا: الإيجابي.

حافظ الغويل: يعني إذا فئة محرومة مثلاً، فئة فقيرة في تونس منذ عشرات السنين فلا بد للدولة أن تتدخل وأن تدعم هذه الفئة لكي تساوي في الفرص.

عبد الرحيم فقرا: وننهي هذه الحلقة من برنامج "من واشنطن" يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني و Facebook وTwitter شُكراً لكم أينما كنتم وشُكراً لضيفي في الأستوديو حافظ الغويل ورضوان المصمودي، على اللقاء.