سيطر الحزب الجمهوري على الأغلبية في مجلس نواب الكونغرس في العامين الماضيين، بينما يتمتع الديمقراطيون بأغلبية طفيفة في مجلس شيوخه.

استعرضت حلقة الثلاثاء 4/11/2014 من برنامج "من واشنطن" مواقع القوة والضعف في الديمقراطية الأميركية، وطرحت أسئلة على ضيوفها حول أدوار الشعب الأميركي في ممارسة الديمقراطية بالبلاد.

ومن الكونغرس الأميركي قال المراسل مراد هاشم إن الكثير من النواب الديمقراطيين ينظرون إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما على أساس أنه يشكل عبئا عليهم في هذه الانتخابات، ويحاولون أن يبتعدوا بأنفسهم عن سياسات أوباما ويأخذوا في الاعتبار انخفاض نسبة الرئيس التي تدنت في استطلاعات الرأي العام إلى 40% من الناخبين.

وأضاف مراد أن بعض النواب سارعوا إلى انتقاد سياسات أوباما كأنهم ينتمون إلى حزب آخر، وأوضح أن استطلاعات الرأي أظهرت مخاوف الناخبين من التهديدات التي تواجهها أميركا في عقر دارها، في ظل تردد وضعف تعاطي الرئيس أوباما مع بعض الأزمات في الشرق الوسط.

ورأى المراسل ناصر الحسيني من كاليفورينا -التي تعتبر معقلا للحزب الديمقراطي- أن المرشحين الديمقراطيين يتقدمون على منافسيهم الجمهوريين في الولاية، ولكنهم يواجهون بعض الصعوبات في ولايات مجاورة، وأشار إلى أن موقف "اللاتينو" (المنحدرين من أصول لاتينية) كان عاطفيا تجاه أوباما وعقدوا عليه آمالا كبيرة لحل العديد من الصعوبات التي تواجه هذه الجاليات، ولكن تراجع هذا الموقف مؤخرا لعدم نجاح أوباما في إصلاح قضايا الهجرة.

قبل بضعة أعوام أصدرت المحكمة العليا الفدرالية حكما يقضي بأن التعديل الأول في الدستور يضمن حرية التعبير في الانتخابات "للخواص" (أصحاب المال الخاص) شاملا الشركات والأفراد والنقابات، وسمح لهم بموجب هذا الحكم بتمويل الحملات الانتخابية، شريطة أن يكون ذلك بصورة مستقلة دون تنسيق مباشر مع المرشح أو حملته.

ولكن سجلت العديد من الانتهاكات لذلك الحكم، وأثارت المخاوف من أن إرادة الشعب معرضة للاختطاف، حسب بعض المنتقدين.

أغلبية مستقبلية
وأوضح العضو الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي راى جيم موران أن هذه الانتخابات تعتبر بمثابة استفتاء على رئاسة أوباما، رغم أنها انتخابات نصفية، وأضاف أن العائلات الثرية والشركات الكبرى يسعون لتخفيض الضرائب، ولذلك يحرصون على الاقتراع في الانتخابات.

وتنبأ موران بأن يصبح حزب الديمقراطيين الأغلبية مع مرور الوقت، وأشار إلى أن هذه الانتخابات ستكون هي الأخيرة التي سيتمكن الأثرياء من التحكم في نتائجها.

نفوذ اللوبي
نائب رئيس معهد الشرق الأوسط بول سالم وصف أوباما بأنه ضعيف فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وأوضح أن مقتل مواطنين أميركان مؤخرا أعاد اهتمام الأميركان بالسياسة الخارجية مرة أخرى.

وأكد النائب أن الانتخابات الأميركية تعتبر باهظة التكلفة جدا لأنها مفتوحة أمام التنافس المالي، وقال إن النظام السياسي الأميركي تشوبه مشاكل عضوية كبيرة جدا، إضافة إلى نفوذ اللوبي الإسرائيلي القوي داخل مراكز صنع القرار بأميركا.

وبشأن الحديث عن وجود جماعات الضغط "اللوبي" قال سالم إن مبدأ اللوبي لا يعتبر أمرا سلبيا، بل هو أمر طبيعي ومطلوب في الأنظمة الديمقراطية، ولكن موضوع انفلات "مارد المال" في المجال السياسي يعتبر خطيرا، لأنه يؤثر على صنع القرار في البلاد، وبنظرة سريعة نجد أن الثروة تمركزت وانحصرت فيما نسبته 1% من الشعب الأميركي.

وفي مقارنة بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي قال سالم إن كل حزب يمثل مجموعة من الشعب الأميركي، ولكن الحزب الديمقراطي استطاع -وإلى حد بعيد- أن يجذب الأقليات والنساء إلى صفوفه، والحزب الذي يفوز ويسيطر على الكونغرس ومجلس الشيوخ عليه أن يثبت جدارته وينفذ الوعود التي قدمها للناخبين.

استغلال مواقف
من ناحيته، أوضح الناشط في الحزب الديمقراطي سابا شامي أن الحزب الديمقراطي أخذ منحى مناهضا للحروب منذ منتصف الستينيات، ولكن الجمهوريين يستغلون هذه المواقف لوصف الرئيس بالضعف والتردد.

وعبر عن اعتقاده بأن الديمقراطية أجبرت على الانصياع لقوة المال وسطوته، واستدرك بأن البلاد ما زال بها مساحة كافية لأشخاص وجماعات تستطيع أن تكبح جماح نفوذ المال، حيث تمكن البعض من الفوز بمناصب قيادية في ولاياتهم رغم وجود مراكز قوى تتمتع بالغنى والمال.

وأكدت الناشطة في الحزب الجمهوري رندة فهمي أن المال موجود لدى الحزبين، ويستخدم من قبلهما في الدعاية الانتخابية وحث الناخبين على الاقتراع.

وعن ارتفاع أسعار البنزين في أميركا قالت الناشطة إن إدارة أوباما عطلت عمليات اكتشاف للنفط، وأكدت أن الشعب الأميركي هو القاطرة الحقيقية للعملية الانتخابية.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: دور المال الخاص في الديمقراطية الأميركية

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   جيم موران/ عضو ديمقراطي في مجلس النواب الأميركي

-   بول سالم/نائب رئيس معهد الشرق الأوسط

-   سابا شامي/ ناشط في الحزب الديمقراطي

-   رندة فهمي/ناشطة في الحزب الجمهوري

تاريخ الحلقة: 4/11/2014

المحاور:

-   انتقادات لسياسات أوباما

-   المال الخاص في الحملات الانتخابية

-   أخطاء الحزب الديمقراطي المثيرة للجدل

-   سبب نجاح الجمهوريين في المعركة الانتخابية

-   تحكم المصالح والنخب في السياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج"من واشنطن" نُخصص هذه الحلقة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الذي سيطر الحزب الجمهوري على مجلس النواب فيه خلال العامين الماضيين بينما يتمتع الديمُقراطيون بأغلبيةٍ طفيفة في مجلس شيوخه، سنُناقش جملة من الملفات تحت مظلة مواقع القوة والضعف كما يراها الأميركيون في الديمُقراطية الأميركية، سنتساءل عما يحسب لدور الشعب فيها وما يحسب عليه، سيكون معنا ضيوف من بينهم جيم موران أحد أعضاء مجلس النواب الديمُقراطيين عن ولاية فيرجينيا الذي سيتقاعد قريباً بعد مسارٍ سياسي يمتد عِدة عقود، ولكن قبل ذلك ينضم إلي الزميل مُراد هاشم من الكونغرس، مُراد الرئيس باراك أوباما كما هو معروف ليس مرشّحا في هذه الانتخابات إنما كيف ينظر إليه المرشحون الديمُقراطيون في الكونغرس هل ينظرون إليه كعامل مساعد أم بالعكس؟

انتقادات لسياسات أوباما

مُراد هاشم: نعم عبد الرحيم، الكثير من مرشحي الحزب الديمُقراطي ينظرون إلى الرئيس أوباما على أنه عبء في هذه الانتخابات ولاسيما أولئك المرشحون لمجلس الشيوخ في الولايات المحسوبة على الحزب الجمهوري أو ذات الميول الجمهورية أو تلك الولايات المتأرجحة، هؤلاء يعيشون أو يواجهون منافسة حادة وهم في وضع خطر يجعلهم بالتالي ينأون بأنفسهم عن سياسات الرئيس أوباما التي تواجه نقداً من المنافسين، هناك 3 من هؤلاء أي المرشحين الديمُقراطيين نشروا إعلانات يتبرؤون أو ينأون بأنفسهم فيها عن إدارة الرئيس أوباما، أحد المرشحين أيضاً أو إحدى المرشحات رفضت حتى الإجابة عن سؤال عما إذا كانت صوتت لصالح الرئيس أوباما أم لا، وبالتالي هم يأخذون بالاعتبار في هذه المخاوف انخفاض شعبية الرئيس أوباما، استطلاعات الرأي العام التي أجريت مؤخرا تشير إلى انخفاض هذه النسبة هي تتراوح بحدود 40% بما يعني أن 60% من الجمهور الأميركي يُعارضه، هذه النقطة يأخذون هذه النقطة يأخذها الجمهوريون في حملتهم ويركزون عليها بل ويريدون أن يجعلوا من انتخابات التجديد النصفي استفتاءً على إدارة الرئيس أوباما وهو ما يرد عليه الديمُقراطيون بأنه هروب من القضايا المحلية المُثارة في هذه الولايات من قبل المرشحين الجمهوريين إلى قضايا أعم وأوسع.

عبد الرحيم فقرا: مُراد يعني بناءً عليه ماذا لو أسفرت هذه الانتخابات عن خسارة بعض هؤلاء المرشحين الديمُقراطيين الذين تحدثت عنهم هل سيقبلون مسؤوليتهم عن تلك الخسارة أم يتوقع أن يقولوا كنا قد نأينا بأنفسنا عن الرئيس باراك أوباما لكن عندما خسرنا فهو الذي يتحمل المسؤولية؟

مُراد هاشم: في الواقع الأرجح أن يكون ذلك هو بالفعل ما سيطرحونه، هؤلاء أو بعضهم سارع إلى انتقاد أو توجيه انتقادات مباشرة للرئيس أوباما ولإدارته وسياساته وبدا وكأنه ينتمي إلى حزب آخر، بالطبع هؤلاء ينظرون إلى الحملات المقابلة وحملات المنافسين من قِبل الحزب الجمهوري وهي حملات ممولة بشكل جيد وعلى مستوى كبير يركزون فيها على سياسات الرئيس وانتقاداتهم لسياسات الرئيس أوباما بينما يتجنبون الخوض في تفاصيل قضايا محلية يقول الديمُقراطيون أنها القضايا الأساس وهي التي تكشف كما يقولون ضعفهم أو تطرفهم وبالتالي قد تجعل الجمهور الأميركي، الناخب الأميركي ينأى بالتصويت لصالحهم.

عبد الرحيم فقرا: مُراد نهايةً أمامنا أقل من دقيقة يعني تقليدياً الجمهوريون كما تفضلت يتهمون الرئيس باراك أوباما بالضعف ويتهمون الديمُقراطيين بشكل عام بالضعف في مجال الأمن القومي، إنما بن لادن قُتل على عهد الرئيس باراك أوباما ديمُقراطي وفي مجلس شيوخ ديمُقراطي، أوباما يشن حربا على تنظيم الدولة الإسلامية بتحالف كبير نجح في تشكيله مع ذلك تقول إن ذلك لم يشفع للديمُقراطيين عند الجمهوريين في هذه الانتخابات.

 مُراد هاشم: نعم من الواضح أن هناك وفقا لاستطلاعات الرأي أن هناك زيادة في الاهتمام من قبل الناخب الأميركي فيما يتعلق بمسألة الأمن القومي ومسألة التهديد الإرهابي، هناك مخاوف حقيقية من أن الولايات المتحدة أصبحت تواجه تهديدا في عقر دارها نظراً لما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية، أوباما نجح في انتخابات 2012 وفقاً للرصيد الذي أشرت إليه عبد الرحيم ولكن هذا الرصيد استنزف كثيراً إزاء التردد أو ما يوصف بالتردد من قبل خصوم إدارة الرئيس أوباما والضعف في التعاطي مع أولاً الأزمة السورية، ثانياً مع التهديد المتنامي والمتدرج الذي شكله تنظيم الدولة واتساعه في كل من العراق وسوريا.

عبد الرحيم فقرا: الزميل مُراد هاشم انضم إلينا مشكورا من الكونغرس في العاصمة واشنطن، ولاية كاليفورنيا على الساحل الغربي تُمثّل معقلاً انتخابياً تقليدياً للديمُقراطيين بشتى أصنافهم من هناك ينضم إلي الزميل ناصر الحسيني، ناصر هل كّون كاليفورنيا معقل تقليدي للديمُقراطيين يعني أن نتيجة هذا التصويت في هذه الانتخابات محسومة لحساب الديمُقراطيين في الساحل الغربي أم أن الأمر ليس بالضرورة كذلك؟

ناصر الحسيني: في ولاية كاليفورنيا بالتحديد صحيح تعتبر معقلاً تقليدياً للحزب الديمُقراطي على حساب الحزب الجمهوري الذي له بعض الحضور هنا لكن يبقى في نهاية المطاف ولمتابعتنا لسير بعض الحملات الانتخابية المحلية يمكن القول حتى هذه اللحظة بأن المرشحين الديمُقراطيين لانتخابات الكونغرس هذه المرة ما زالوا يتقدمون بشكلٍ واضح بعدة نقاط في معظم الحالات عن منافسيهم الجمهوريون وبالتالي في كاليفورنيا لو اعتبرناها أهم معقل على الساحل الغربي الأميركي ما زال الديمُقراطيون يتمتعون بموقعٍ مريح لكن التحدي ربما يجدون في ولايات مجاورة مثل نيفادا مثل كولورادو لاحظنا هذه المرة كيف أن العنصر اللاتيني وهو أحد العناصر الهامة في الأقليات الني تصوت لاحظنا أنهم يقومون بجهود جبارة وكبيرة يطالبون اللاتينو والأقليات بالتوجه للانتخابات ليس في كاليفورنيا حيث يشعر الجميع بالراحة الديمُقراطيون، لكن لاحظنا الديمُقراطيين أكثر على مستوى المعركة في ولاية كولورادو حيث يشعر الديمُقراطيون ربما أنهم قد يخسرون الكثير.

عبد الرحيم فقرا: ناصر على ذكر اللاتينو، الأقليات كان الحزب الديمُقراطي ولا يزال يعوّل على هذه الأقليات، كلنا يذكر أن أقليات كاللاتينو كالسود في آتكا الشباب كالنساء كانوا قد صوتوا للديمُقراطيين في السابق تحديدا للرئيس باراك أوباما، كيف يتوقع أن يكون موقفهم في هذه الانتخابات علما بأن أوباما ليس مُرشّحا ولكن المرشحون هم للكونغرس.

ناصر الحسيني: علاقة اللاتينو بالرئيس باراك أوباما وشخصية الرئيس الذي يوجد الآن في البيت الأبيض حتى الآن وحتى إعادة انتخابه كانت علاقةً جدّ عاطفية وعقدوا عليه، عَقد اللاتينو هذه الأقلية القادمة من أميركا اللاتينية ومن المتحدثين بالإسبانية، عقدوا آمالا كبيرة على هذا الرئيس بالذات لأنه أسود اللون بطبيعة الحال كي يحل مجموعة من المشاكل تهم بطبيعة الحال اللاتينو كمجتمع داخل الولايات المتحدة، قضايا الهجرة، إصلاح نظام الهجرة، وقف سياسة الترحيلات التي تضر كثيرا هذه المجموعة من الناخبين، ولكن حسب ما يبدو هناك نوع من العِتاب لن أقول الغضب في آخر أرقامٍ شهدناها لاستطلاعات الرأي 30% من ناخبي اللاتينو يقولون الآن إنهم لا يرون مشكلة في أن يتقدم الجمهوريون في الكونغرس هذا تراجع كبير في عقلية وعاطفة ناخب اللاتينو الذي كان يدعم 100% الديمُقراطيين هذه المرة نراه يتراجع، إن كانت هذه الأرقام تعبر عن شيء فإنما تعبر ربما عن العتب أو الغضب الخفيف نحو الرئيس أوباما وعدم تنفيذ وعود إصلاح نظام الهجرة، في باقي الملفات اللاتينو ما زالوا يدعمون الديمُقراطيين في قضايا الاقتصاد والقضايا الاجتماعية الدعم موجود لكن في قضايا الهجرة هناك نوع من العتب وربما ينعكس ذلك في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

المال الخاص في الحملات الانتخابية

عبد الرحيم فقرا: الزميل ناصر الحسيني انضم إلينا مشكوراً من كاليفورنيا، قبل بضعة أعوام أصدرت المحكمة العُليا الفدرالية حكما فحواه أن التعديل الأول في الدستور يضمن حرية التعبير في الانتخابات للخواص أي لأصحاب المال الخاص بمن فيهم الشركات والنقابات والجمعيات وبموجب ذلك الحُكم سُمح لهم بتمويل الإعلانات الانتخابية المؤيدة لمرشحٍ ما شريطة أن يكون ذلك التمويل بصورة مستقلة أي أن لا تنسّق الجهة الممولة مباشرةً مع المرشح أو حملته ولكن سجلت أعداد كبيرة من الانتهاكات لذلك الحكم وأثارت المخاوف من أن إرادة الشعب معرّضة للاختطاف كما يقول البعض أو الإفساد كما يقول البعض الآخر من قبل تلك الكيانات التي تمول المرشحين في العديد من الحالات بالتنسيق مع حملاتهم حتى يتسنى لها جني فوائد مالية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها في الكونغرس بعد الانتخابات.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: إذا كان العدل أساسا للملك فهل الديمُقراطية الأميركية عادلة، منتقدو المحكمة العليا الفدرالية يقولون إنها سمحت بتشويه إرادة الشعب عندما أقرت السماح للشركات مثلاً بتمويل الإعلانات الانتخابية.

[شريط مسجل]

ستيف كليمونس/مدير مجلة The Atlantic في واشنطن: بمعاملتك للشركات كما لو كانوا أفرادا يسمح لهم بضخ أموال ضخمة في الانتخابات تكون قد سمحت بسرقة أصوات الشعب.

تعليق صوتي: حدود المشكلة تتجاوز انتخابات الكونغرس في بلدٍ ينتخب فيه حتى القضاة أحياناً يقول جو نوسيرا في صحيفة نيويورك تايمز: "إذا حصل قاض على أموال من شخص قد يَمثُل أمامه في المحكمة ذات يوم انتفت نزاهة القضاء وإذا انجرفت ثقة الناس في نزاهة القضاء انجرفت دولة القانون"، المشكلة حسب جون مالكوم ليست بقرار المحكمة العليا الذي يعتبره ديمُقراطيا بل في تجاهل مختلف الأطراف لشرطها أن لا ينسق الجانب الممول مع المرشح الذي يدعمه.

[شريط مسجل]

جون مالكوم/باحث في مؤسسة هيريتغ: لا بد أن يسمع الناخبون آراء الأفراد والكيانات فكلهم يتأثرون بقرارات الكونغرس في النهاية.

تعليق صوتي: ذلك هو جوهر المشكلة إذن فإذا كان الدستور الأميركي يؤمّن حرية التعبير للمواطن كفرد وكإنسان فهل تنطبق تلك الأوصاف على الشركات والنقابات والجمعيات، مواطنون موحدون قرار قضائي بداخله تصور فلسفي لما يجب أن تكون عليه علاقة الشعب بالحكام والمشرعين في الكونغرس ولكنه تسبب أيضاً في ارتفاع أصوات تطالب بتعديله أو حتى إلغائه، أصوات وجدت منبراً ووقوداً في الانتخابات النصفية الحالية.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: ينضم إلي الآن من الكونغرس جيم موران عضو مجلس النواب الديمُقراطي، سيد موران في البداية شكراً لك على الانضمام إلينا من مجلس الكونغرس، هل هذه الانتخابات في تصورك هل هي انتخابات للكونغرس أم أنها استفتاء على سياسات الرئيس باراك أوباما أم أنها حول الأمرين معا؟

جيم موران: كلا الأمرين الانتخابات النصفية هذه ستكون بمثابة استفتاء على قيادة أوباما، لكن نظراً لأنها ليست انتخابات رئاسية فعادةً ما تكون مشاركة الناخبين فيها أقل من المعتاد وعندما وضع الآباء المؤسسون أُطُر ديمُقراطيتنا كان الاقتراع حكراً على الرجال البيض الذين يملكون 25 هكتاراً من الأرض أو يزيد، وما زال أولئك هم الأكثر احتمالاً أن يصوتوا خصوصاً في سنة انتخابية كهذه ويصوت أولئك عادة للحزب الجمهوري، للمحافظين وعلى الأغلب لن يؤيدوا الرئيس أوباما بمستوى مماثل لذلك في انتخابات أوسع مثل الرئاسية.

عبد الرحيم فقرا: يعني عطفاً عليه هل بشكل عام الديمُقراطية الأميركية هي انعكاس لإرادة الشعب الأميركي أم أنها انعكاس لإرادة فئة قليلة وللمصالح الخاصة والشركات؟

جيم موران: أعتقد أن ذلك يعكس عدم مبالاة الأميركيين ومعاناتهم نتيجة عدم تمثيلهم بشكلٍ مناسب لذا الناس يحصلون لدرجة ما على ما يستحقونه إذا كانوا غير راغبين بالمشاركة في العملية السياسية، العائلات الثرية والشركات الكبرى لديها المصلحة الأكبر فهم يريدون تحرير الاقتصاد من الضوابط وتخفيض الضرائب، أولئك هم الذين يقترعون على الأغلب أمّا أكثر المنتفعين من حكم تقدمي يشمل الجميع ويوفر الخدمات لمن هم بأشد الحاجة إليها فهم الأقل احتمالاً أن يقترعوا ونتيجةً لذلك ليس لديهم تأثير على السياسات العامة في العامين القادمين.

عبد الرحيم فقرا: سيد موران يعني هذه المشاكل التي أثرتها الآن نسمعها تُثار في كل مناسبة تشهد فيها البلاد انتخابات سواء كانت انتخابات للكونغرس أو انتخابات الرئاسة، يعني هل الانتخابات الحالية تتوقع منها أن تكون بداية لمرحلة تفكير في هذه الأمور من أجل تغييرها أم أنها ستكون تكريس جديد لهذا الوضع، وضع الديمُقراطية الأميركية كما وصفته الآن؟

جيم موران: مع الوقت سيصبح الديمُقراطيون حزب الأغلبية ويعود ذلك إلى الديمغرافية المتغيرة للبلد حيث أن الأقليات أعداداً أكبر من الأطفال في أعمار صغيرة، مع مرور الوقت ستُصبح الأقلية الحالية أغلبية ومن المُرجّح أن يمثلهم الحزب الديمُقراطي وهو أكثر تقدميةً وتعاطفاً وشمولاً في سياساته، ما نراه الآن هو الاندفاعات الأخيرة للجمهوريين المحافظين، إن جزءا مما يحدث هو نتيجة لتأثير قناة Fox News والتي تشوه صورة الرئيس أوباما والديمُقراطيين الليبراليين على مدار الساعة، ولهذه القناة الملايين من المشاهدين، أكثر من أي محطة أخرى بما فيها الجزيرة إذا كان بإمكانك تصديق ذلك، المسألة الأخرى هي قرار المحكمة العُليا حيث أن أغلبية أعضاءها من الجمهوريين المحافظين، أعتقد أن هذه الانتخابات ستكون آخر انتخابات تتمكن فيها الشركات الكُبرى والأثرياء البيض من التحكّم بنتائجها، مع الوقت سترى حكما يتمتع بتقدمية أكثر في الولايات المتحدة وسيتمتع الحزب الديمُقراطي بمزيد من النفوذ.

أخطاء الحزب الديمقراطي المثيرة للجدل

عبد الرحيم فقرا: سيد جيم موران بطبيعة الحال سيسمع الناس هذا الكلام ممن يعرفون أنك ديمُقراطي وسيقولون بطبيعة الحال سيقول جيم موران هذا الكلام لأنه ديمُقراطي ففي نهاية المطاف الديمُقراطيين كانت لهم فُرص عديدة في حكم البلاد وارتكبوا من الأخطاء نفس الأخطاء التي يتهمون الجانب الجمهوري بارتكابها وحكموا البلاد لم تتغير البلاد في الاتجاه الذي رسمته الآن حتى في ظِل بلد يحكمه رئيس أسود هو باراك أوباما وديمُقراطي طبعا.

جيم موران: بالتأكيد أنا ديمُقراطي ولست إنساناً كاملاً مثلي مثل الحزب الديمُقراطي وكذلك الحكومة الأميركية وأعتقد أن الجمهوريين ولأنهم حزب الوضع القائم فإنهم سيتخلّفون عن الركب لأن الأوضاع تتغير حتما وهذه طبيعة الأمور، أعتقد أن الحزب الجمهوري كحزب يُريد الإبقاء على الأوضاع كما هي عليه لأن ذلك في مصلحة من هم في السُلطة أعتقد أنهم سيخسرون على المدى الطويل هذا رأيي وأعتقد أنك إذا نظرتك إلى التطور الديمغرافي ومسار التاريخ ستجد أنهما يتجها نحو التنوير والمزيد من التمثيل الديمُقراطي الليبرالي من جانب الحكومة.

عبد الرحيم فقرا: يجب أن أضيف أنه بالنسبة للجمهوريين في الولايات المتحدة سيسمعون كلامك سيوجهون ربما نفس الانتقادات لك أنت كديمُقراطي التي سمعناها منك بالنسبة للمشاهدين خارج الولايات المتحدة هناك من سيسمع هذا الكلام وسينظر إلى سياسة الرئيس باراك أوباما حاليا ويقول ليس هناك فرق بين سياسته وسياسة الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش مثلاً في كل الأحوال أشكرك وحظ سعيد في مرحلة تقاعدك بعد أن تتقاعد.

جيم موران: نعم هناك فرق هائل بين بوش وأوباما وفرق كبير بيني أنا كديمُقراطي وبين زملائي في الكونغرس كديمُقراطيين وأنا أحترم آراءهم على أي حال.

عبد الرحيم فقرا: جيم موران من الكونغرس، استراحة قصيرة الآن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج "من واشنطن" ومعي فيها كل من رندا فهمي من الحزب الجمهوري، سابا شامي من الحزب الديمُقراطي والدكتور بول سالم من معهد الشرق الأوسط، أبدأ بك بول هل هذه الانتخابات انتخابات لتجديد عضوية الكونغرس أم أنها مجرد استفتاء على سياسات أوباما خاصة ما تعلّق منها بالسياسة الخارجية؟

بول سالم: بشكل عام هي نوعا ما بعيدة عن هذه الانتخابات، اقتربت نوعاً ما في المرحلة الأخيرة مع الحملة الجوية ضد داعش في العراق وسوريا وعندما قُتل بعض الأميركان بالأخص في سوريا عاد موضوع السياسة الخارجية ليلعب دور ولو دور نوعا ما هامشي في هذه الانتخابات النيابية، الحزب الجمهوري يحاول في بعض الحملات أن يقول ربما المرشح الديمُقراطي ليس قاسياً بما فيه الكفاية بالنسبة لتهديد داعش والتهديدات عامة، الرئيس أوباما يعني مُعرّض نوعاً ما لتهمة أنه ضعيف في السياسة الخارجية ضعيف تجاه الرئيس بوتين ضعيف تجاه الصين ضعيف تجاه تهديد داعش والذي حصل في العراق وسوريا في المرحلة الأخيرة.

عبد الرحيم فقرا: سابا يعني هذا الرئيس كما سمعنا من بول قبل قليل وكما نسمع من العديد من الأميركيين هذا الرئيس قتل أسامة بن لادن، لم يحصل على هذا الرئيس جورج بوش، هذا الرئيس قاوم فكرة التدخل في الشرق الأوسط مرة أخرى حفاظا على الدم الأميركي وعلى المال الأميركي كما كان يقول، تعامل بكثير من الحكمة على الأقل في منظور العديد من الأميركيين بمسألة مرض إيبولا مع ذلك مع ذلك يظل الجمهوريون ناجحين في رسمه كرئيس ضعيف في مسائل الأمن القومي.

سابا شامي: هذه ليست مشكلة أوباما بالتحديد ولكنها مشكلة الديمقراطيين بشكل عام وهذه قضية قديمة جدا كما نعرف، وجذورها في رفض الديمقراطيين بعد التدخل في فيتنام من دخول حروب وقد ساهم الديمقراطيين بشكل كبير لسن قوانين تحد من قدرة الرئيس على شن الحروب، فالحزب الديمقراطي أخذ منحا تقريبا معاديا للحروب في منتصف السبعينيات ويحاول الإبقاء على هذه السياسات وكأنها Mantra معينة كأنها يعني احد الأسس الإيديولوجية للحزب، فعندما يغالي الطرف الديمقراطي في هذا المنحى نجد بأن الجمهوريين يستغلوا هذه المواقف ولنعتها بالضعف وعدم القدرة على القيام بأن يقوم الرئيس بدوره كزعيم للعالم الحر، وهذه طبعا خلط أوراق وغير يعني هذه القضية ليست صحيحة.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر خلط الأوراق الرئيس باراك أوباما ليس مرشحا في هذه الانتخابات كما معروف، ديمقراطيون في المجلسين في مجلسي كونغرس النواب والشيوخ مرشحين في هذه الانتخابات، ما الذي يخلط أو يمكن أن يخلط الأوراق في ذهن الناخب الأميركي بين أوباما كرئيس تبغض قطاعات من المجتمع الأميركي سياساته والمرشحين في هذه الانتخابات في المجلسين؟

سابا شامي: ما يخلط الأوراق هو الانتماء للحزب الواحد وكما نعرف أن تقريبا كل المرشحين هذه السنة ابتعدوا عن الرئيس من حيث طلب المساعدة وإقامة المهرجانات.

عبد الرحيم فقرا: لماذا يعني حتى الاقتصاد بانت عليه ملامح التحسن.

سابا شامي: لأن الطرف الجمهوري استطاع من خلال ثغرات معينة في الأداء الرئاسي بأن يصبغوا الرئيس بأنه رئيس ضعيف وغير قادر على القيام بمهامه كرئيس لأكبر دولة في العالم وأهم دولة في العالم، فهذا وطبعا كانت محاولة جدية من طرف المحافظين في الولايات المتحدة للاستمرار بنعته منذ اليوم الأول في البيت الأبيض بأنه غير قادر على إدارة دفة الحكم.

سبب نجاح الجمهوريين في المعركة الانتخابية

عبد الرحيم فقرا: طيب رندة يعني كما سمعتم كما سمعتِ الآن الديمقراطيون يتهمونكم أنتم كجمهوريين بأنه ليست لديكم سياسات بالتأكيد يقولون ليست لديكم سياسات بديلة عما يتبعه الرئيس باراك أوباما، مع ذلك تحققون إحرازات في رسم هذا الرئيس وفي رسم الديمقراطيين بشكل عام في المجلسين بأنهم يتبعون سياسات ليست في صالح الشعب الأميركي ما الذي يؤهلكم للنجاح في رسمهم بهذه الطريقة؟

رندة فهمي: السياسة في أميركا تشبه الكثير الاقتصاد في أميركا وفي بعض الأحيان تتعلق المسألة بالثقة وما الذي يمتلكه الشعب الأميركي ليس لديهم ثقة في الرئيس، وبسبب غياب ذلك هذا ينعكس على حزبه الديمقراطي وأي شخص يترشح داخل الحزب، قلة الثقة في الرئيس كقائد إلى جانب أن الرئيس ابتعد الكثير عن هذه السباقات اسمح للجمهوريين ليملئوا ذلك الفراغ، الآن كحزب جمهوري لدينا الكثير من النجاحات نبينها ولكن لسنا في حاجة إلى أن نبين الكثير من اجل إعطاء الأميركيين الثقة بأنهم يتوجهون للانتخابات وكي يصوتوا للجمهوريين، أي مرشح داخل الحزب الجمهوري يمكنه أن يكون أداءه أفضل من المرشح الديمقراطي.

عبد الرحيم فقرا: هل لديكم القدرة السياسية أم أنه لديكم القدرة المالية التي قد تغني عن القدرة السياسية استغلال الأموال مثلا في الحملات الانتخابية تشويه سمعة الديمقراطيين إلى غير ذلك هذا ليس اختيار الشعب هذا اختياركم أنتم كجمهوريين.

رندة فهمي: بالطبع انظر هناك الكثير من الأموال في الحزبين لا يجب أن نغالط أنفسنا أن الحزب جمهوري لديه مال الأكثر فيما يخص الدعاية المستقلة أو حث الناس على الانتخاب، الديمقراطيون لديهم كذلك المليونيرات كمايكل بولمبرغ وآخرين ليس هناك شك أن المال يلعب دورا كبيرا وليس هناك تميز حزب على آخر ولكن تذكر وهناك الكثير من الفرص كي أبين فكرة أن المال لا يخلق الفارق في بعض الحالات، تحفيز الناس على الانتخاب هو فعلا صميم الديمقراطية وهناك يفوز المرشح، بعض الأثرياء لربما يخسرون السباقات وهناك العديد من الأمثلة على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: سابا ذكرت رندة مشكلة المال ويستخدم كما قالت من قبل الحزبين، هناك أمور أخرى تتحكم في اتجاهات الانتخابات ليس بالضرورة إرادة الشعب، مثلا ما يسمى بإعادة تقطيع الدوائر الانتخابية ما يسمى بـ Gerrymandering بأن حزب يتدخل في منطقة معينة يقسمها حسب أهوائه الانتخابية بما لا يعكس بالضرورة إرادة الشعب.

سابا شامي: إذا طبعا حافظ على عدد السكان.

عبد الرحيم فقرا: حافظ على إرادة الشعب يعني هل هذه ديمقراطية الشعب أم أنها ديمقراطية النخبة ديمقراطية الحزبين؟

سابا شامي: أعتقد أن الديمقراطية في الولايات المتحدة ذهبت إلى منحى يشبه ما وصفته حضرتك ولكن يجب أن لا ننسى أن باستطاعة المال والحركات الشعبية بأن تحد من قدرة الحزبان للقيام بهذه الحركات البهلوانية مثل Gerrymandering مثل ما سميت هو اقتطاع دوائر لأشخاص يعني أو لحزب من الحزبان.

عبد الرحيم فقرا: في منطقة من المناطق.

سابا شامي: ولكن أعتقد أن ما زال يعني في الولايات المتحدة مساحة كافية لأفراد وجماعات بأن تقوم بلجم يعني تصرفات من هذا النوع ورأيناها في عدة ولايات حيث ترى بأن في ولاية مينيسوتا مثلا يستطيع مرشح في الحزب الثالث إلى الوصول إلى سدة الحاكمية في الولاية وعدة أماكن أخرى، نرى أن في فيرمونت بيرني ساندرز السيناتور هو ليس بديمقراطي أو جمهوري هو طبعا اشتراكي ولكن بمعنى أنه يستطيع الوصول إلى أعلى منصب فدرالي من حيث لا يستطيع لا الحزبان ولا الماكينات الانتخابية ولا الأموال عند الديمقراطيين والجمهوريين بأن يصدوا هذه الحركات.

تحكم المصالح والنخب في السياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: بول يعني إذا قلنا أن الديمقراطية الأميركية تعكس إرادة الشعب ما تداعيات ذلك على السياسة الخارجية الأميركية، إذا قلنا أن الديمقراطية الأميركية هي حقيقة حبيسة إرادة النخب والمصالح والشركات ما تداعيات ذلك بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية؟

بول سالم: يعني أولا لا شك أن في الوقت الحاضر يعني رأس المال في الولايات المتحدة يتحكم إلى حد بعيد أولا بالرأي العام الأميركي عبر امتلاكه لوسائل الإعلام والتلفزيون والراديو والصحف وإلى ما هنالك، ويصنع عمليا إلى حد بعيد الرأي العام، يمول الحملات الانتخابية على كل الصعد والانتخابات الأميركية غالية جدا لأنها مفتوحة أمام التنافس المالي، إذا قارنا ذلك بالأنظمة الديمقراطية الأوروبية التي تحد بشكل يعني قاسي جدا إمكانية المال أن يلعب ويؤثر إلى هذا الحد في الانتخابات.

عبد الرحيم فقرا: المال الخاص؟

بول سالم: المال الخاص يمول، الدولة تمول حملات يعني قصيرة متواضعة يعني الحزبين أو المرشحين يعرضون بشكل مقتضب والناخب ينتخب، كما في الدول الأوروبية موضوع الإعلام أيضا له حدود وهذا ملك عام وإلى ما هنالك، فانا برأيي يعني في الوقت الحاضر النظام السياسي الأميركي تشوبه مشاكل عضوية ضخمة، ضخمة جدا ناهيك عن تأثير اللوبيات يعني نأخذ نموذج اللوبي الإسرائيلي يتحكم كليا بالمجلس النيابي ومجلس الشيوخ كليا يعني مئة بالمئة، والرئيس نتنياهو له نفوذ في الكونغرس الأميركي أكثر بكثير من رؤساء الأحزاب أو من رئيس الجمهورية.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر المال الخاص إذا أمكن سؤال المتابعة يعني مال خاص من شركات كبرى معروفة في أميركا مثلا شركات النفط مثلا على سبيل المثال..

بول سالم: شركات وأفراد.

عبد الرحيم فقرا: هذه الشركات كيف تؤثر إذن إذا كانت قاطرة الديمقراطية الأميركية على هذه الشاكلة هي المال الخاص وكبريات الشركات كيف يؤثر ذلك على السياسة الخارجية للبلاد؟

بول سالم: يؤثر يعني بالأخص في موضوع النفط تاريخيا أثر بشكل كبير، أولا ابدأ بالكلام أنه نوعا ما في الفكر السياسي الأميركي يوجد اعتراف بأن المصالح الاقتصادية الأميركية التي قد تمثلها هذه الشركات الكبرى هي جزء من مفهوم المصلحة جزء من مفهوم المصلحة الأميركية العالمية أو الدولية إذن موضوع النفط أيام الرئيس نيكسون والرئيس كارتر في الخليج.

عبد الرحيم فقرا: أو السلاح أو النفط على سبيل المثال..

بول سالم: نأخذ موضوع النفط لأنه يعني يعود إلى شركات خاصة ولكن يعتبر من المصالح الحيوية للاقتصاد الأميركي، إذن للأمن الأميركي بشكل كبير، طالما أنت طرحت موضوع النفط موضوع النفط اليوم يتغير في الولايات المتحدة بما أن الولايات المتحدة تصل إلى أن تكون مصدرة للطاقة لأول مرة في التاريخ الحديث، وحاجتها للنفط العربي أو الإيراني أو العراقي أو النفط من مصادر أخرى يتراجع بشكل سريع.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر النفط يعني أسعار البنزين تراجعت في الفترة الأخيرة حتى هنا في الولايات المتحدة مع ذلك في عهد باراك أوباما وفي عهد مجلس الشيوخ يسيطر عليه الديمقراطيون، مع ذلك نسمع عدم تحمس لسياسات أوباما ونسمع من بعض الديمقراطيين- كما تفضل سابا في وقت سابق- بأنهم ينأون بأنفسهم عن سياسات الرئيس أوباما، ما السر في ذلك هل هو نجاحكم أنتم كجمهوريين أم أن فشل في الديمقراطيين أنفسهم؟

رندة فهمي: إذا ما أردت أن تتكلم عن قضية معينة كتراجع أسعار البنزين الأميركيون لم يعطوا الإدارة حقها في ذلك أنها مسألة سوق عالمية هناك عوامل جيوسياسية تدخل في سعر النفط، ولكن عموما الجمهوريين يعرفون بقوانين تخص التنظيم القانوني الخاص بإنتاج الغاز والنفط في الولايات المتحدة، إذن كانت إدارة أوباما خاصة منها وكالة حماية البيئة وآخرون عطلوا الاستكشاف للنفط وما يخص المصافي التي تأتي من كندا وتعبر خليج المكسيك في أميركا، إدارة أوباما عطلت هذا المشروع، إذن وبينما اتفق مع الدكتور سالم فيما يخص بعض النقاد أقول لكم بعض الأشياء معظم الأموال التي ذهبت إلى السياسة في أميركا تخص القضايا المحلية باستثناء اللوبي الإسرائيلي، معظم الأموال الناشطة الخاصة بالسياسة المحلية تخص القضايا المحلية لأن أغلبية الأميركيين ليسوا مهتمين بالسياسة الخارجية، والقليل من الناس باستثناء إسرائيل تضع أموالا تخص الحملات للمرشحين في الكونغرس فيما يخص السياسة الخارجية.

عبد الرحيم فقرا: يعني ما تقولينه أنتِ هو أن القاطرة الحقيقية للديمقراطية الأميركية هي الشعب الأميركي وإرادة الشعب؟

رندة فهمي: نعم لا زال الشعب الأميركي ويخص الأمر من هو الذي يحفز معظم الناس للذهاب إلى الاقتراع أو أن يضغط على زر الكمبيوتر، هناك شرائح بعض الأميركيين لا يصوتون، الشباب تقليديا لا يصوتون لذلك هم يصبحون مهمين انتخب الرئيس بسبب صوت الشباب، معظم المسنين يصوتون عبر صوت الغائبين، ولكن نسبة من الأميركيين لا يمارسون حق التصويت وهذا ما يجعل هؤلاء لديهم نفوذ.

عبد الرحيم فقرا: سابا يعني الكل في هذه الانتخابات يتحدث باسم الشعب جمهوريون يتحدثون باسم الشعب، أنتم الديمقراطيين تتحدثون باسم الشعب، من هم في الوسط يتحدث باسم الشعب، حزب الشاي يتحدث باسم الشعب، ما الذي يجعلكم تشعرون أنتم مثلا كديمقراطيين إنكم تمثلون إرادة الشعب؟ بالنظر إلى أنكم تتقاسمون العديد من مشاكل معالم النظام السياسي الأميركي كما تحدثت عنه رندة الآن؟

سابا شامي: ما في شك أن الحزب الديمقراطي في هذه الأيام لا يشبه كثيرا الحزب الديمقراطي الذي أنا انضممت إليه في منتصف الثمانينيات، فالأجندة الشعبية للحزب الديمقراطي ذهبت بعض الشيء في منتصف التسعينيات وبتحفيز من الرئيس بيل كلينتون إلى الوسط كنا إلى يسار الوسط وأتى بنا الرئيس كلينتون إلى وسط الوسط، فمن هذه الناحية لا نختلف كثيراً كما يقول بعض المحللين السياسيين إحنا عملنا بما يسمى adjustment يعني ضبطنا نفسنا تجاه الوسط وما يعتبر أميركيا المقبول سياسيا واجتماعيا وإلى ما هنالك من ثوابت أميركية عامة، بما يتعلق بما إذا كانت هذه إرادة الشعب وهذا السؤال كثير مهم أنا اعتقد أنها ما زالت الأسباب الأساسية لتحفيز المشاركة السياسية هو القدرة على التغيير في السياسات والأشخاص والمواقف، ولكن يجب أن لا ننسى بأن هذه المجموعات السكانية ونحن نتكلم على أميركيين يجب أن لا ننسى أن هذه المجموعات السكانية ممثلة بلوبيات داخل واشنطن تمثل أجندات متعلقة بتلك الجاليات ولكنها مرتبطة بشكل غير مباشر بمصلحة الولايات المتحدة مع الأوطان الأم لنأخذ مثلاً اليونانيينthe Greece لنأخذ مثلاً الأرمن لنأخذ الهسبانيك يعني هنالك لوبيات تمثل أميركان ولكن مع أجندات تختلف عما تسمى بالمصلحة الأميركية العظمى أو الكبرى.

عبد الرحيم فقرا: بول يعني إذا كان مسألة اللوبيات كما سمعنا إذا كانت جزأ لا يتجزأ من النظام السياسي الأميركي هناك شعوب الآن خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتحدث عن هذه الأمور مسألة إنشاء أنظمة ديمقراطية تمثل الشعب أو تمثل جهات معينة، إذا كانت اللوبيات في النظام السياسي الأميركي جزأ لا يتجزأ منه هل يعني ذلك بالضرورة أن هذا خلل في النظام السياسي الأميركي أم أن النظام السياسي الأميركي كما تنظر إليه أنت بول هو بمثابة حلقة واسعة يجد فيها كل ذي شأن شأنه سواء كان من المصالح الخاصة أو من عامة الشعب؟

بول سالم: يعني أولا مبدأ اللوبي ليس مبدأ سلبي، اللوبي هو مجموعة مواطنين ينظمون أنفسهم للعمل السياسي وللتأثير على القرار وهذا يعني بالمبدأ هذا أمر طبيعي وأمر مطلوب في الأنظمة الديمقراطية، الأنظمة الديمقراطية ليست فقط مناسبة انتخابية كل أربع أعوام تختار ناس ليحكمونك  بعد اختيار الحكام يجب أن يكون هناك تواصل ورفع قضايا وضغط على صانعي القرار للتأثير على قرارهم الذي ربما تضخم في الولايات المتحدة هو بالأخص برأيي أنا موضوع المال وفلتان يعني مارد المال بشكل كبير في النظام السياسي هذا لم يكن بالمتصور من 200 وعدة عقود.

سابا شامي: و35 عام.

بول سالم: و35 عام وتأسس النظام.

عبد الرحيم فقرا: وأنشئت الدولة.

بول سالم: تأسست الدولة كانت مجموعة قرى مناطق زراعية لم يكن أصلا هناك نظام رأسمالي بالمعنى العام، فنحن اليوم في عالم آخر، المال يتحكم بكثير من الأمور والأخطر أنا برأيي أنه يؤثر على صنع القرار لا شك أن المواطن الأميركي هو الذي يختار وهو الذي ينتخب والأحزاب يعني تخاطب هؤلاء المواطنين، ولكن الخطير بالأمر ما هي الفعاليات التي تصنع القرار؟ وهنا تجد أن كل وسائل الإعلام عمليا إلا الشيء القليل المهم وهو الممول من الدولة وربما يمثل 4% أو 5% هي بأيادي يعني رؤوس أموال ضخمة وضخمة جداً وإذا شاهدنا يعني النظام السياسي الأميركي وأداء هذا النظام والنظام الاقتصادي وأين تمحورت الثروة في الولايات المتحدة، نجد أن في العقود الاثنين أو الثلاثة  الماضية الثروة انحصرت وتمركزت أكثر وأكثر في حفنة 1% أو 5% من مجمل المواطنين الأميركيين والطبقة الوسطى في تراجع وهذا مع الجمهوريين ومع الديمقراطيين، فأنا برأيي هذا خلل وحتى في النمو الذي ذكرته أيام الرئيس أوباما هذا نمو يعود معظمه إلى أصحاب رؤوس الأموال لا يعود للعامل أو للطبقة الوسطى وهذا عطب أساسي برأيي أنا وعدم الترابط بين النظام السياسي والعدالة الاجتماعية.

عبد الرحيم فقرا: العدالة الاجتماعية رندة يعني الانطباع السائد عن الحزب الجمهوري بما في ذلك في هذه الانتخابات، الانتخابات الحالية، هو أن هذا الحزب أولا للرجال وثانيا للبيض أكثر من أي فئة أخرى، إذا كان ذلك الانطباع صحيح ماذا يعني ذلك بالنسبة لتمركز الثروة في المجتمع الأميركي وتأثير تلك الثروة على نظام الحكم وعلى سياسات الحكم في البيت الأبيض؟

رندة فهمي: ربما أنت شاهدت الكثير من المسلسلات الأميركية وهذا فعلاً ما يقوله الخصوم.

عبد الرحيم فقرا: أنا قلت انطباع، قلت انطباع هذا هو الانطباع.

رندة فهمي: ربما انطباع ولكن الجمهوريين لديهم عدد من النساء في الحزب ربما بنفس عدد الديمقراطيين وليس ما يمنعهم..

عبد الرحيم فقرا: الهسبانيك والسود كلهم أسماء للانطباع السائد بأنها تربط بالحزب الديمقراطي.

رندة فهمي: انتظر لدينا العديد من النساء في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب الذين هن ممثلين وهم من الحكام وهن مرشحات لمناصب عليا فيما يخص الأقليات، والتي فيها كان أداء الديمقراطيين لمد اليد أن الحزب الجمهوري مد يده للأقليات، نحن ليس لدينا شك لدينا أهمية الأقليات ولدينا مشكلة الإتباع ونحن في حاجة إلى أنشطة الامتداد، لأنه في السنوات القادمة فالأقليات يصبحون الأغلبية، أميركا إذن فيما يخص أي نوع من أي مجموعة عرقية أو دينية أو أصل فإن الحزب الجمهوري يحاول الوصول إلى هذه المجموعات، سنرى حملة التطور في السنوات القادمة ونحن نقترب من حملة 2016 ولن تكون فرصة للحزب الجمهوري لكي يصل إلى هذه الفئات ولا وضعنا علامة جديدة على الحزب حزب لينكون الذي قام بإلغاء الرق وهذا هو جوهر الحزب الجمهوري هذه القيم قيمنا.

عبد الرحيم فقرا: يعني هذه الانتخابات بالنسبة لمجلس النواب أنتم تتحكمون في مجلس النواب يظل مجلس الشيوخ يعني إذا لنفرض فرضاً أن الحزب الديمقراطي سيطر في هذه الانتخابات على مجلس الشيوخ كذلك هل معنى ذلك أن هناك أي بوادر لئن يعود الحزب الجمهوري إلى ما كان عليه أيام ذكرتِ لينكون فيما يتعلق بجذب الأقليات الهسبانيك السود .

رندة فهمي: ما أقصده إذا ما مجلس النواب ومجلس الشيوخ يكونوا في يد الجمهوريين لدينا أغلبية لا زال لدينا رئيس ديمقراطي في الإدارة، لا يكون هناك إنجازات كبيرة في واشنطن، هناك الكثير من القوانين التي ربما تتعرض للتصويت أو تعطيل من الرئيس ويكون هنا الرئيس بطة عرجاء وننتظر إلى أن يتغير الرئيس سيكون هناك مجلس الشيوخ ومجلس النواب والرئيس في 2016 جمهوريين وهذا لم نشهده لوقت طويل وهناك تكون فرصة في تبني القوانين وهنا يتقدم الوطن وهناك نجد الكثير عندما تكون هناك تمازج بين الثلاث السلط.

عبد الرحيم فقرا: هل يخيفك أنت كديمقراطي ما رسمته الآن رندة للمستقبل في هذه الانتخابات؟

سابا شامي: لم أخاف مما تقول رندة في 25 سنة الماضية فلن أخاف اليوم أعتقد أن هناك..

عبد الرحيم فقرا: في واقعية فيما قالته رندة حتى الآن في هذا الكلام؟

سابا شامي: ولا شيء أعتقد أن الحزب الجمهوري يعيش حالة ما يسمى باللغة الإنجليزية Denial نعم.

عبد الرحيم فقرا: يعني لا يقبل الحقيقة ينكر الحقيقة.

سابا شامي: الحقيقة أنهم سيفوزون في مجلس النواب ولكن من الصعب جداً إلى قلب الموازيين القائمة على المستوى القومي بما يتعلق بمجلس الشيوخ دعني أذكر رندة والمشاهدين الكرام أن الجمهوريين يتحدثون عن الانفتاح وعن رغبة الجمهوريين بأن يضموا الأقليات الإثنية والعرقية والدينية ولكن في الواقع هم يقوموا بوضع كل العراقيل لمشاركة هؤلاء، هذه الأقليات، نرى بأن كل ولاية اقترح أو وضع للتصويت عليه في الانتخابات العامة يعني كمشاريع قرارات نراها أنها آتية من الطرف الجمهوري لتعطيل إمكانية المشاركة في الانتخابات بشكل سهل يعني تحديد المشاركة أو الحد من المشاركة الشعبية للفئات التي يتكلمون على رغبتهم بأن يحتضنوا.

عبد الرحيم فقرا: طيب بول أمامنا أقل من دقيقتين حتى نهاية هذه الحلقة يعني عندما تسمع للصوت الديمقراطي وتسمع للصوت الجمهوري من بتصورك يعكس إرادة الشعب الأميركي أكثر أم أن النظام السياسي أو الدستور الأميركي بهيكله الحالي يحتاج لإعادة هيكلة وإعادة نظر بالنظر إلى أن حتى الديمغرافية في الولايات المتحدة كما قالت رندة تتغير الآن.

بول سالم: يعني كل حزب يمثل مجموعة وفئات من الشعب الأميركي، الشعب الأميركي يعني عشرات ومئات الملايين وعنده فئات وفي العديد من الأحوال مصالح متضاربة رؤى متضاربة إلى حد بعيد الحزب الديمقراطي في آخر مرحلة استطاع أن يستقطب الأقليات والنساء بشكل أكبر من الحزب الجمهوري بينما الحزب الجمهوري له تلوينة ربما وتشكيلة مختلفة، البيت الأبيض أيضا يمثل رأيا معينا، في التاريخ القريب يعني في آخر ثلاث عقود عدة مرات يكون البيت الأبيض من حزب والكونغرس من حزب آخر والبعض يحلل أن ربما الرأي العام الأميركي يفضل إضعاف نوعاً ما الحكم في الولايات المتحدة ويوزع السلطة بهذا الشكل وأيضاً يعني الذي يسيطر على الكونغرس هو يعني المجلس النيابي ومجلس الشيوخ أيضا لديه مسؤولية لإنتاج شيء معين أمام الرأي العام، وهنا يعني أمام الجمهوريين إذا فازوا في المجلسين هناك تحدي أمام الرأي العام أن يصنعوا شيئا في المرحلة المقتربة من الرئاسة انتخابات الرئاسة عام 2016 هي عمليا الانتخابات الأهم في الحكم في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر شكرا لكم جميعاً أينما كنتم، وشكرا لضيوفي بول سالم، سابا شامي ورندة فهمي، إلى اللقاء.