فاز مرشحو الحزب الجمهوري بالانتخابات النصفية التي أجريت مؤخرا ليبسطوا سيطرتهم على مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب)، وهو ما قد يصعب مهمة الرئيس الأميركي باراك أوباما في إدارة شؤون البلاد في العامين المتبقيين من ولايته.

الأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن عبد الله الشايجي قال لحلقة 18/11/2014 من برنامج "من واشنطن" إنه من المرجح أن يكون الملف النووي الإيراني واحدا من أبرز الملفات الشائكة التي يتوقع أن تثير خلافا كبيرا داخل الكونغرس، مشيرا إلى رفض الجمهوريين السياسة التي ينتهجها أوباما في هذا الملف.

وتحدث الشايجي عن حالة من القلق تنتاب دول الخليج إزاء تطور العلاقات الأميركية الإيرانية منذ بداية المفاوضات بين البلدين، وهو تقارب ترفضه أيضا إسرائيل أبرز حلفاء الولايات المتحدة.

وأعرب الشايجي عن أسفه لطلب أميركا من طهران مساعدتها في محاربة "الإرهاب"، واعتبر ذلك "تخبطا سياسيا" لأنه يعمل على تقوية إيران، ويؤكد النظرية التي تشير إلى أن إيران تم تعيينها "شرطيا" في المنطقة مثلما كان حادثا أيام الشاه الراحل محمد رضا بهلوي ولكن بظروف مختلفة، وهذا الأمر يعتبر مقلقا جدا لدول الخليج.

تباين مواقف
بدوره، رأى مراسل الجزيرة في واشنطن محمد العلمي أن الرئيس أوباما لا يمتلك حظوظا كبيرة في حلحلة الملف الإيراني عقب سيطرة الجمهوريين على انتخابات الكونغرس.

وأضاف أن الأقلية الديمقراطية في الكونغرس تستطيع فقط أن تحمي موقف أوباما من مشاريع قوانين يتقدم بها الجمهوريون بين الحين والآخر تهدف لتشديد العقوبات على طهران وعرقلة التفاوض معها.

وعبر المراسل عبد القادر فايز من طهران عن قلق الجانب الإيراني إزاء التعامل الأميركي مع الملف النووي الإيراني الذي تعتقد طهران أنه تحول من ملف دولي إلى ملف يتم التعامل معه حسب التطورات السياسية داخل أميركا.

وبشأن حديث أوباما عن تأثير العقوبات على حياة الإيرانيين، أوضح فايز أنها تسببت في كثير من المعاناة الاقتصادية ووصلت إلى جيوب الشعب ومشاريع الحكومة الاقتصادية وأثرت في قطاعي الغاز والنفط، لكنه أكد أن الإيرانيين لا يمكنهم التنازل عن الملف النووي والخضوع لسياسة الأمر الواقع.

مفهوم أوسع
ورأى المؤرخ والدبلوماسي الأميركي السابق جون ليمبرت أن الرئيس أوباما يتعامل مع الملف الإيراني بنفس عقلية الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر الذي كان يتعامل بمفهوم الحرب الباردة، ولكنه أوضح أن أوباما يتعامل حسب الظروف الحالية التي تحتم عليه التعامل وفق مفهوم أوسع.

وأشار المؤرخ إلى أن السياسات الأميركية في التعامل مع إيران تنوعت بين محاولات إزاحة النظام ومحاولات أخرى لاحتوائه والتعامل معه ولكنها فشلت جميعا، مؤكدا أن الظروف التي تمر بها المنطقة تحتم التعامل مع طهران وفقا للمعطيات الحالية.

من ناحيتها، أكدت أستاذة السياسة الخارجية في الجامعة الأميركية هيلاري مان لفريت أن أوباما كان واضحا في موقفه في ما يخص سياسات الهجرة، ولكنها وجدت أنه من الصعب التكهن بأنه سيفعل الأمر نفسه حينما يتعلق الأمر بالملف النووي الإيراني.

ونفت مان لفريت أن يكون بمقدور الرئيس أوباما الإقدام على التعامل مع ملف كبير مثل النووي الإيراني دون الرجوع للكونغرس الأميركي، لأن الصين وروسيا لن تقبلا فرض عقوبات إضافية على طهران، حسب رأيها.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: الشايجي: التقارب الإيراني الأميركي يثير قلقا خليجيا

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا                           

ضيوف الحلقة:

-         هيلاري مان لفريت/أستاذة السياسة الخارجية في الجامعة الأميركية

-         عبد الله الشايجي/أستاذ زائر في جامعة جورج واشنطن

تاريخ الحلقة: 18/11/2014

المحاور:

-   جعجعة جمهورية في مواجهة إستراتيجية أوباما تجاه إيران

-   عقوبات غربية مؤثرة على الاقتصاد الإيراني

-   تغييرات مفترضة في بنية النظام الإيراني

-   سجالات المحافظين الجديد حيال النووي الإيراني

-   فرضية الموقف الجمهوري المختلف إزاء طهران

-   متغيرات أميركية في الموقف من نظام الأسد ونظام الملالي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج "من واشنطن"، ماذا لو فشلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؟ وهل فوز الجمهوريين في انتخابات الكونغرس وسيطرتهم على كلا مجلسيه يعني بالضرورة أنهم سيسعون إلى نقض أو حتى مجرد عرقلة أي اتفاق قد يتوصل إليه الرئيس أوباما مع الإيرانيين بشأن برنامجهم النووي في المدى القريب أو البعيد؟ أُرحب بضيفيّ في الأستوديو هيلاري مان لفريت من الجامعة الأميركية ومؤلفة كتاب الانفراج مع طهران في إشارة إلى زيارة نيكسون للصين في سبعينات القرن الماضي، والدكتور عبد الله الشايجي من جامعة الكويت والأستاذ الزائر حالياً في جامعة جورج واشنطن، أبدأ بعودة إلى المستقبل فقد كانت وراء غزو الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش للعراق عام 2003 عدةُ عوامل من بينها صعود المحافظين الجدد الذين انكسرت شوكتهم لاحقاً، أُذكّر كذلك بأن إيران إحدى دول محور الشر كما كان قد وصفها بوش في عهده فقد دخلت في مفاوضات غير مباشرة حول ملفها النووي مع الشيطان الأكبر كما كان آية الله الخميني قد وصف الولايات المتحدة، مجلة National Interest التي كانت ذات يوم معقلاً للمحافظين الجدد تقول إنهم قد عادوا في عهد الرئيس أوباما.

جاكوب هيلبرون: "لم يعمل أحد أكثر من أوباما ومن حيث لا يدري على بعث المحافظين الجدد، حلم المحافظين الجدد لا يقتصر على هزم تنظيم الدولة الإسلامية بل يهدف إلى تغيير أنظمة حول العالم".

عبد الرحيم فقرا: بما فيها النظام الإيراني طبعاً الذي يُتهم بزعزعة الشرق الأوسط من قِبَل بعض حلفاء واشنطن في المِنطقة كالمملكة العربية السعودية مثلاً أو إسرائيل التي يقول رئيس وزرائها الحالي إن خطر طهران أعظم من خطر تنظيم الدولة الإسلامية، ماذا يعني هذا الكلام بعد فوز الجمهوريين في انتخابات الكونغرس الأخيرة؟

]شريط مسجل[

إلينا روز ليتنين/ العضوة الجمهورية في مجلس النواب الأميركي: إذا واصل الرئيس تجاهل تحذيراتنا حول توقيع اتفاق نووي نرى أنه يخالف مصالح أمننا القومي فذلك يُحتّم علينا في الكونغرس أن نتصرف بحزم، ببساطة علينا أن نتحرك وأن نكون جديين بشأن منع إيران من الحصول على سلاح نووي مما يعني أن نضمن أن لا تتمكن إيران من تخصيب أي يورانيوم على الإطلاق وتفكيك بنيتها التحتية النووية وعلينا أن نبدأ الآن بإرسال رسالة لا لبس فيها للإدارة بأننا لن نقبل لإيران بأي اتفاق يترك لإيران حتى أقل قدرة على إنتاج سلاح نووي.

عبد الرحيم فقرا: منتقدو سياسات أوباما في العراق من الجمهوريين وغيرهم يقولون إن سحبه للقوات الأميركية من هناك ومهادنته لإيران في معارضتها لإنهاء حكم بشار الأسد في سوريا هما اللذان فتحا الباب على مصراعيه لصعود تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن أوباما وأنصاره يقولون إن غزو العراق والإطاحة بنظام صدّام حسين في المقام الأول كان بمثابة هدية على طبق من ذهب إلى إيران التي يقولون إنها عزّزت موقفها منذ إذن في ربوع المنطقة.

]شريط مسجل[

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لدى إيران تأثيرٌ على الشيعة في سوريا والعراق ولدينا أيضاً عدوٌ مشترك هو تنظيم الدولة الإسلامية، لقد كنت واضحاً في السر والعلن بأننا لا نربط بين ملفي المفاوضات النووية وتنظيم الدولة كما أننا لا ننسق مع إيران في محاربة التنظيم، نحاول فقط إزالة أي لبس بسبب وجود قواتٍ أو مسلحين لهم يسيطرون على مناطق داخل وحول بغداد، فنحن نبلغهم أن لا يعبثوا بنا لأننا لسنا هناك للعبث بهم وبأننا نركز جهدنا على عدوٍ مشترك.

عبد الرحيم فقرا: أوباما يقول أيضاً إن العقوبات الدولية التي فُرضت على إيران وتم تشديدها تدريجياً في عهده هي صاحبة الفضل في إرغام الإيرانيين على التفاوض.

]شريط مسجل[

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أولويتنا فيما يتعلق بإيران هي ضمان عدم حصولها على سلاحٍ نووي وبسبب العقوبات غير المسبوقة التي وضعتها هذه الإدارة وحشدت العالم للالتزام بها شعر الإيرانيون بالضغط وتأثر اقتصادهم وجاءوا للتفاوض بشكل جدي لأول مرة منذ فترة طويلة جداً، أجرينا الآن مفاوضات جدية والتزموا بتجميد برنامجهم وبتخفيض ما لديهم من مخزون احتياطي من المواد المخصصة لصنع سلاح نووي، والسؤال الآن هو هل سنتمكن من ردم الهوة حتى يتمكنوا من العودة إلى كنف المجتمع الدولي وتخفيف العقوبات تدريجياً ويصبح لدينا ضمانات قوية بأنهم لن يطوروا سلاحاً نووياً.

عبد الرحيم فقرا: تلك أولويات أوباما، أما أولويات الجمهوريين فتتمثل كما يقولون في تشديد العقوبات على إيران وإعادتها إلى عزلتها الإقليمية والدولية إلا إذا تخلت بالكامل وبصورة قابلة للتفتيش والتأكد عن برنامجها النووي، برنامج تقول طهران إن أهدافه مدنية وليس عسكرية، من هنا يقول الجمهوريون أيضاً إن أي اتفاق لأوباما كرئيس مع الإيرانيين يجب أن يخضع لموافقة للكونغرس الجديد الذي ستكون لهم فيه الغلبة خلال ما تبقى من ولاية أوباما، قد يخلف أوباما رئيسٌ ديمقراطي ولكن يمكن أيضاً أن يخلفه رئيسٌ جمهوري، أمل يراود الجمهوريين بعد فوزهم الكاسح ليس في انتخابات الكونغرس وحسب بل في كذلك في انتخابات حكّام الولايات الذين يلعبون دوراً مؤثراً في تحديد نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.

]شريط مسجل[

ليندسي غراهام/ العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي: فكرة منح الإيرانيين ولو قدرةً بسيطة على تخصيب اليورانيوم نظراً لتاريخهم المليء بالأكاذيب والخداع وأيديهم الملطخة بدماء الأميركيين وتصريحاتهم مؤخراً حول محو إسرائيل يبدو لي ضرباً من الجنون، لذا كل ما نطلبه هو أن يمر أي اتفاق يتم التفاوض عليه على الكونغرس للنقاش والتصويت عليه.

عبد الرحيم فقرا: سينضم إليّ بعد قليل الزميل عبد القادر فايز مدير مكتب الجزيرة في طهران ولكن قبل ذلك معي الزميل محمد العلمي من البيت الأبيض، محمد كما سبقت الإشارة الرئيس أو الكونغرس الجمهوري الجديد سيبدأ مهامه في مطلع العام المقبل ولكن ماذا قبل ذلك كيف يمكن للرئيس باراك أوباما أن يباشر اتصالاته ومفاوضاته مع الإيرانيين قبل تولّي الكونغرس الجديد مهامه؟

محمد العلمي: لا يبدو عبد الرحيم أن الرئيس باراك أوباما يملك حظاً أوفر مع ما تبقى في عمر هذا الكونغرس قبل مجيء الجمهوريين وأغلبيتهم على المجلسين، المفارقة هو أن هذا الرئيس الذي جاء من الكونغرس منذ سنوات منذ الرئيس كينيدي تقريباً ونائبه آنذاك ليندون جونسون له علاقة متأزمة مع الكونغرس ويبدو أنه بحاجة لمفاوضات مع الكونغرس حتى قبل التفاوض مع إيران، ليس هناك اتفاق على خطة أو خارطة طريق مع إيران ويبدو أن الأغلبية الديمقراطية الضعيفة حتى الآن ومن الآن حتى يناير كل ما يمكن أن تفعله هو ما فعلته في السنوات الأربعة الماضية هي حماية الرئيس باراك أوباما من مشاريع قوانين قد تعرقل المفاوضات مع إيران يتقدم بها الجمهوريون بين الفينة والأخرى ومن بينها كما فعلوا قبل بضعة أيام فقط اقتراح تشديد العقوبات على إيران حتى في خِضم المفاوضات، لكن الأغلبية أو على الأقل زعامة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ نجحت حتى الآن في درء وفي وقف هذا الزحف الجمهوري لعرقلة المفاوضات مع إيران، لكن ذلك سيختفي مع سيطرة الجمهوريون على المجلسين.

جعجعة جمهورية في مواجهة إستراتيجية أوباما تجاه إيران

عبد الرحيم فقرا: محمد، عندما تقول سيختفي هل معنى ذلك أنه بصرف النظر عن الجعجعة التي نسمعها من العديد من الأصوات الجمهورية في الكونغرس وخارجه في نهاية المطاف ستكون هناك استمرارية لما حققه أو سيكون باراك أوباما ربما قد حققه مع الإيرانيين حتى تلك اللحظة، لحظة استلام الكونغرس الجديد مهامه؟

محمد العلمي: ليس بالضرورة عبد الرحيم لأنه ربما الرئيس هنا سيكون بحاجة للاعتماد على نفسه، أقصد بذلك على المستوى الدستوري الصلاحيات التي يمنحه له الدستور، تخفيف العقوبات الإيرانية مثلاً استناداً إلى قرارات تنفيذية دون الرجوع إلى الكونغرس وأيضاً إحراج الجمهوريين أمام الرأي العام كما فعل العام الماضي حينما قال علناً إن كل من يعارض اتفاقاً منطقياً مع إيران يريد حرباً مع إيران، وربما هذا الكلام هو الذي نجح إلى حدٍ ما في كبح جِماح الجمهوريين، مشكلة باراك أوباما أيضاً مع بعض من أفراد حزبه لأن مشكلة إيران عبد الرحيم تجاوزت الموضوع الاستراتيجي إلى الموضوع الداخلي هناك المعارضة لباراك أوباما على طول الخط من الجمهوريين هناك أيضاً السيطرة سيطرة اللوبي المؤيد لليمين الإسرائيلي الذي يملك الآن 15 صوتاً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ إذا أضفنا ذلك إلى 52 من أصوات الجمهوريين في المجلس الجديد، يعني أن معارضة الرئيس باراك أوباما تجاوزت حد 67 صوتاً أي أغلبية الثلثين الضرورية لتجاوز فيتو الرئيس.

عبد الرحيم فقرا: محمد في أمامنا أقل من دقيقة يعني بالنسبة للجانب الجمهوري، هل الجمهوريون سيتحدثون أو هل تتوقع الإدارة أنهم سيتحدثون بصوت واحد في الملف الإيراني أم أن هناك فروق بينهم يمكن لإدارة باراك أوباما أن تستغلها فيما تبقى من إدارة الرجل؟

محمد العلمي: هناك اختلافات عبد الرحيم ضئيلة تكاد لا تُذكر، هناك أقلية قليلة ترى من الواقعيين داخل الحزب الجمهوري حتى داخل الديمقراطيين أن اتفاقاً مع إيران سيحل الكثير من مشاكل أميركا في الشرق الأوسط، تتجاوز البرنامج النووي من النفوذ الإيراني المتزايد لإيران كما جاء في المقدمة من لبنان إلى اليمن، لكن هناك الاعتبارات السياسوية أميركا في حالة انتخاب متواصلة الجميع يستعد للانتخابات الرئاسية، الجمهوريون لا يريدون إعطاء نصرٍ للرئيس الديمقراطي في السياسة الخارجية، أيضاً يعارضونه على طول الخط وهذه المعارضة أتت أُؤكلها بالنسبة إليهم حتى الآن وطبعاً لا يمكن التقليل بعنصر الخارجي عنصر الضغط اللوبي المؤيد للحكومة اليمينية في إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: الزميل محمد العلمي انضم إليّ مشكوراً من البيت الأبيض، ينضم إليّ الآن الزميل عبد القادر فايز من طهران، عبد القادر بدايةً هل إيران تنظر إلى وصول الجمهوريين إلى الأغلبية في الكونغرس بالضرورة كانتكاسة لهم ولمحاولاتهم في المفاوضات مع باراك أوباما وإدارته؟

عبد القادر فايز: عبد الرحيم يمكن القول بأن لدى إيران قلق من وصول الجمهوريين إلى الكونغرس الأميركي ولكن لا تعتبر ذلك بأنه بمثابة كارثة على أرض الواقع لأنها تعتقد بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما في هذه المرحلة معني ربما أكثر من إيران بالعمل على إنجاح أي اتفاق بين إيران وخمسة زائد واحد والولايات المتحدة الأميركية فيما يخص البرنامج النووي الإيراني، إيران تقول بأن هذه المفاوضات تحولت من لعبة دولية إلى لعبة داخلية داخل الولايات المتحدة الأميركية ويجب على الرئيس الأميركي أن يحقق إجماع ما داخل أميركا، إذا كانت أميركا غير منسجمة مع نفسها في التعامل في الملف النووي الإيراني فإن إيران تقول أن هذه مهمة الرئيس الأميركي باراك أوباما وليس مهمة إيرانية، أي أنها غير مستعدة لتقديم تنازلات ربما لإنجاح الرئيس باراك أوباما في المعادلة الداخلية الأميركية، بل على العكس ربما ترى بأنه وقت مناسب للضغط على الإدارة الأميركية من بوابة الجمهوريين والكونغرس الأميركي لتحقيق بعض المكاسب، ولكن الطرف الآخر من المعادلة يقول بأن وصول الجمهوريين إلى الكونغرس الأميركي يُشكّل خطر ما، الحديث عن رفع وتيرة العقوبات المفروضة على إيران يُشكّل قلق ما لدى الإيرانيين هنا في طهران، ولكن بكافة الأحوال إيران تقول بأن أي اتفاق قادم مع خمسة زائد واحد ومن خلفهم الولايات المتحدة الأميركية بالتحديد في الملف النووي الإيراني سيكون على قاعدة أن إيران لديها خطوط حمراء لا يتوجب عبور هذه الخطوط وأهم هذه الخطوط ربما الاعتراف الدولي بإيران نووية سلمية بغض النظر عن نسبة التخصيب، هذا الاعتراف يعني أن إيران تدخل النادي النووي الدولي بعد ذلك كل شيء خاضع للنقاش وربما للتنازل عبد الرحيم.

عقوبات غربية مؤثرة على الاقتصاد الإيراني

عبد الرحيم فقرا: عبد القادر بإيجاز لو سمحت، يعني بالنسبة للرئيس باراك أوباما سمعناه في مطلع هذا البرنامج يقول العقوبة بصريح العبارة العقوبات هي التي جرّت الإيرانيين إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة والغرب، كيف أثرّت العقوبات على أرض الواقع كما تعاينه أنت في إيران على حياة الإيرانيين؟

عبد القادر فايز: عبد الرحيم العقوبات كانت مؤثرة على الإيرانيين بالمعنى الاقتصادي أي أنها سببت مشاكل اقتصادية سواء للحكومة بالدرجة الأولى وفي السنوات الأولى ومن ثم هذه المشاكل الحكومية والاقتصادية على المستوى العالي ما لبثت أن هبطت ولتبدأ ربما عملها في الشارع الإيراني وصلت إلى جيوب الإيرانيين حقيقة ووصلت إلى البنوك وصلت إلى الاستثمارات وربما الطامة الكبرى بالنسبة لإيران عندما وصلته إلى قطاعي النفط والغاز ولكن إيران تقول بأن هذه العقوبات كانت مؤثرة وإنها ربما سببت ضرر كبير لدى الإيرانيين في الاقتصاد ولكنها ليس بالضرورة عبد الرحيم أن تكون قادرة على إقناع الإيرانيين بتقديم تنازل عالي المستوى ليست بالضرورة أن تكون قادرة على إركاع الإيرانيين في مثل هذه المرحلة في الملف النووي الإيراني، لا يمكن بأي شكل من الأشكال التنازل عنه مقابل عقوبات اقتصادية العقوبات كان لها دور مؤثر ربما في تغيير وجهة نظر التعامل الإيراني في الساحة النووية ولكن ليس بالضرورة أن مزيدا من العقوبات أو ربما عقوبات قادمة في المستقبل ستؤدي إلى إركاع الإيرانيين على أرض الواقع، إيران رسميا عبد الرحيم وعلى أعلى المستويات تقول وبشكل واضح بأن إذا كان الهدف من العقوبات هو نزع ربما الوجه النووي السلمي عن إيران فإن العقوبات فاشلة بلا شك بهذا المضمار وهنا الكلام للإيرانيين ولكن رفع العقوبات عن إيران يعني تحسين الاقتصاد يعني إنجاح لخط الرئيس حسن روحاني وهذا الخط المعتدل الذي يتحدث عن الانفتاح كذلك يعني عودة الاستثمارات السياسية ربما والأمنية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط لتعود إيران بدور إقليمي مدعوم باقتصاد قوي في الداخل الإيراني وهذا مرهون بالضرورة عبد الرحيم باتفاق مع خمسة زائد 1 وتحديدا مع الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل عبد القادر فايز انضم إلينا مشكورا من طهران، هل دخلت الولايات المتحدة وإيران بصورة لا رجعة فيها؟ هل دخلت حلقة جديدة من تاريخ المصلحة المشتركة مهما قال الجمهوريون أو حتى المحافظون الجدد، أخطأ الديمقراطيون في تقييم حظوظ الجمهوريين في الفوز بالانتخابات الأخيرة ومن ثم في تقدريهم لقدرة الجمهوريين المستقبلية على كبح سلطة أوباما كرئيس؟ ولكن كلام الكاتب جاكسون دييل في صحيفة واشنطن بوست لمح إلى أن قطار التقارب الأميركي الإيراني ربما قد خرج من المحطة بالفعل ولا يمكن إرجاعه إليها فمزاج الداخل الأميركي قد تغير حسب دييل منذ غزو العراق كما تغيرت الظروف الإقليمية في الشرق الأوسط.

جاكسون دييل: "القوات الأميركية والإيرانية متحالفة ضمنيا في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مساعدو أوباما يلمحون إلى أن إيران يمكن أن تساعد في إيجاد تسوية سياسية في سوريا، منذ عهد الرئيس جيمي كارتر تحالفت واشنطن مع العرب لاحتواء إيران كي لا تصبح قوة إقليمية.

عبد الرحيم فقرا: السفير الأميركي جون ليمبرت مؤرخ دبلوماسي ورهينة سابق في السفارة الأميركية في طهران أيام الرئيس جيمي كارتر، كنت قد سألته إن كان التاريخ قد دار في رأيه نهائيا على الجمهوريين في الملف الإيراني.

[شريط مسجل]

جون ليمبرت/مؤرخ ودبلوماسي أميركي: لسوء الحظ السوابق لم تكن دوما جيدة وعلى الخمسة وثلاثين عاما الماضية رأينا أنه كلما اقتربنا مع الإيرانيين من تغيير كانت الفرص تضيع، ويمكن أن ترى ذلك منذ إدارة بوش الأب وكلينتون وبوش الابن وحتى في بدايات إدارة أوباما، لكن هذا موضوع يخص النظام السياسي الأميركي ويخص أيضا السلطة التنفيذية ويمكن للكونغرس أن يبدي معارضته وسيفعل ذلك، في نهاية المطاف السلطة التنفيذية هي من تتخذ القرار وعلى الرئيس أن يقود في قضايا كهذه.

عبد الرحيم فقرا: هل ترى اليوم أي شيء يبرر تشبيه أوباما بجيمي كارتر في الملف الإيراني؟

جون ليمبرت: لا أعتقد ذلك،أقول بداية وكي أكون واضحا كل الوضوح أنا حي أرزق اليوم بسبب جيمي كارتر وما قام به وبسبب ضبط النفس الذي مارسه أثناء أزمة الرهائن، عندما نظر إلى إيران على سبيل المثال بمفهوم الحرب الباردة بذلك الوقت، أما الرئيس أوباما فلا يستطيع إتباع مفاهيم الحرب الباردة وعليه أن ينظر إلى المصالح الأوسع وشبكة العلاقات الأكثر تعقيدا في المنطقة ككل.

عبد الرحيم فقرا: الرئيس أوباما قاوم نفس الضغوط قال أن الحرب مع إيران ليست هي الحل المفاوضات هي الحل، أليس هذا وجه من أوجه الشبه الجوهرية بين الرئيسيين؟

جون ليمبرت: ربما، لقد رأى الجانبان مصالح الولايات المتحدة لكنني أعتقد أن جميع الرؤساء جمهوريين وديمقراطيين منذ جيمي كارتر ومنذ إقامة الجمهورية الإسلامية قد أجروا نفس الحسابات، لم تكن علاقتنا بإيران حسنة وما من أحد يدعي ذلك، من جهة أخرى كان الجانبان من الذكاء بحيث لم يتعد أي منهما حدا معينا وهكذا كنا نوع من الحرب الباردة وتبادل التهديد والشتائم ولكننا لم نصل إلى القتال والحرب ولم يكن الأمر على هذه الحال مع كارتر وأوباما فقط بل مع جميع الرؤساء منذ العام 1979.

عبد الرحيم فقرا: سفير ليمبرت يعني عندنا تنظر إلى تاريخ الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في فترة من الفترات كانت الإدارات الأميركية تتعاون مع جيران إيران العرب لاحتواء إيران، اليوم نرى العكس أن الولايات المتحدة تريد أن تتعاون مع الإيرانيين في ملفات كالحرب على تنظيم الدولة الإسلامية إيجاد حل في سوريا كما يقول الرئيس باراك أوباما التعايش مع الإيرانيين في العراق، هل تستوقفك أو إلى أي مدى تستوقفك هذه المفارقة؟

جون ليمبرت: إنها حقيقة، كل إدارة منذ قامت الجمهورية الإسلامية اضطرت إلى التعامل مع إيران بطريقة أو بأخرى وقد حاولت إدارات مختلفة القيام بخطوات مختلفة منها الاحتواء مثلا، وقد كانت هناك محاولات لتغيير النظام الإيراني وأخرى للتحدث معه ولإقامة السلام ولم تنجح أي من هذه المحاولات حتى الآن، لم تنجح أي من محاولات رؤساء مختلفين، لقد اتصل الرئيس أوباما في أول عهده مع إيران ويبدو أن الإيرانيين في العام 2009 لم يكونوا على استعداد لذلك وربما أوخذوا على حين غرة ولكنني أعتقد أن ما توصلت إليه الإدارة الحالية هو أنه مهما حدث في إيران وسواء أحببنا الجمهورية الإسلامية أم لا وإذا أحبها أصدقائنا أم لا فإنها عامل فاعل في سياسات المنطقة وإن إبقائها خارج التعامل في شؤون المنطقة لن يؤدي بالضرورة إلى تحسين الأوضاع وقد بات من الواضح للجميع الآن أن المنطقة في أوضاع صعبة.

تغييرات مفترضة في بنية النظام الإيراني

عبد الرحيم فقرا: نهاية سفير ليمبرت يعني أنت قضيت مدة من حياتك في إيران ما حجم أو ما مدى التغيير الذي تعتقد أنت أنه يجب أن يحصل داخل النظام الإيراني نفسه النظام الإيراني كما أسس له آية الله الخميني لكي يقبل الأميركيون بأن تتشابك المصالح بين الولايات المتحدة وإيران بحيث يمكن بدء الحديث عن تطبيع العلاقات بين الجانبين.

جون ليمبرت: هذا سؤال جيد وأقولها بوضوح أن علاقتي بإيران تعود إلى سنوات طويلة وبطريقة أو بأخرى قد تصل إلى خمسين عام خلت وأنا شخصيا يطيب لي أن أرى تغيرات جذرية تحدث في إيران، أرغب أن أرى أخوتنا وأخواتنا في إيران يعيشون في ظل نظام يعاملهم باحترام، نظام يعامل المرأة باحترام وتهذيب وأن لا يتم سجن الصحفيين وأن لا تعلن الحرب على المثقفين أريد ذلك كله، ولكن هذا في نهاية المطاف قرار إيراني وهذه المسألة على الإيرانيين أن يتعاملوا معها بأنفسهم، نعم يمكن للولايات المتحدة ولأخريين في المجتمع الدولي أن يعبروا عن آرائهم ويبقى الأمر أن على الإيرانيين أنفسهم وضع النظام الأفضل لهم ولا شك عندي بأنهم كشعب مثقف وذكي وخلاق سيجتازون كل ذلك لقد تحملوا نظام صعب على مدى خمسة وثلاثين عاما وهم يستحقون العيش في ظروف أفضل.

عبد الرحيم فقرا: جون ليمبرت السفير والرهينة الأميركي السابق في طهران، هيلاري مان لفريت والدكتور عبد الله الشايجي بعد الاستراحة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، كيف سيؤثر الملف النووي لدولة صنفها جورج بوش ضمن محور الشر على العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس وعلى قدرة كل منهما على الحشد الشعبي وصولا إلى انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة عام أشير بداية إلى أن في ثقافة المجتمع الأميركي أطياف هامة تنظر إلى العالم بما فيه إيران بمنظار الخير والشر، يسعدني أن أرحب بضيفي بالأستوديو الدكتور عبد الله الشايجي هيلاري مان لفريت، أبدأ بك هيلاري يعني هناك كما سبقت الإشارة كونغرس يسيطر عليه الجمهوريون سيتولى مهامه مطلع العام المقبل إنما ما موقع المحافظين أو ما يوصف بالمحافظين الجدد الآن في الولايات المتحدة في هذه السجالات حول الملف النووي الإيراني؟

سجالات المحافظين الجديد حيال النووي الإيراني

هيلاري مان لفريت: الأسبوع الماضي في واشنطن بعد الانتصار الكاسح للجمهوريين في المجلسين كان هناك مؤتمر مهم لمجموعة تأثير جديدة وهي مجموعة تأثير أميركية إسرائيلية التي جمعت أكبر المانحين حزب الديمقراطيين سيد سابان وسيد أيدلسون للجمهوريين، سيد أيدلسون كان يمثل المحافظين الجدد وقد قال أنه سيساعد على انتخاب هيلاري كلينتون وكانوا مصممين لئن يجدوا صفقة مع إيران وأن يدافعوا عن مصالح إسرائيل إذا كانت إذن المحاولة الأولى فيما يخص الصدام بين الكونغرس الجديد وكذلك الرئيس.

عبد الرحيم فقرا: هذه طبعا ليست أول مرة يواجه رئيس أميركي خصومه في النظام السياسي الأميركي في واشنطن في الوقت الذي يسيطر الحزب الأخر على الكونغرس، ما هي الأدوات بتصوركِ المتوفرة لباراك أوباما في مسألة الحفاظ على ما يعتقد أنه قد حققه حتى الآن من مكاسب في الملف الإيراني في ظل وجود كونغرس سيسيطر عليه الجمهوريون؟

هيلاري مان لفريت: أنهم يرونه يتحرك على المساحة المحلية وهو أمر مهم، الرئيس أوباما كان واضحا في موقفه وكان صارما في الدفع في مسألة اتخاذ قراره بنفسه بدون العودة للكونغرس فيما يخص الهجرة، وهنا السؤال هل بإمكانه أو ينبغي عليه أن يقوم بذلك فيما يخص الملف الإيراني صعب علينا أن نتكهن بذلك، يمكنه أن يأخذ كذلك استثناء للعقوبات ولن يساعد إيران الكثير أن الكونغرس الجمهوري الجديد يمكنه أن يفرض العقوبات بشكل أسرع حتى وبشكل أشمل لمضرة الإيرانيين إذن الأمر معقد، ليس في استطاعة الرئيس أن يتحرك بدون العودة للكونغرس فقط باستثناءين يمكنه العودة إلى مجلس الأمن وأن يصوت للسماح بمجلس الأمن أن يرفع العقوبات سيسمح لبلدان كالصين في أن تقوم بمعاملات في الغاز والنفط مع إيران، الأمر الثاني أو عليه نفسه الرئيس أوباما أو وزيره للخارجية جون كيري أن يذهبوا إلى طهران وهذا أمر يخص ما قلته في كتابي لماذا هناك أهمية؟ وهذا ما قام به الرئيس نيكسون لتغيير العلاقة مع الصين، الرئيس نيكسون في السبعينات يعلم أنه لم يكن أبدا ليحصل على موافقة الكونغرس لتغيير العلاقات مع الصين إذن ذهب بنفسه إلى الصين وغير العلاقة بجوهرها هذا هو الخيار الآخر أمام الرئيس.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد الله الشايجي يعني عندما تحدثت هيلاري عن مسألة أن يقوم كيري بزيارة طهران كما كان نيكسون قد فعل مع الصين، تبسمت أنت هل تبسمت استخفافا أم تبسمت لأنك تعتقد بأنه هذا كلام يمكن أن يكون ويجب أن يكون؟

عبد الله الشايجي: شكرا عبد الرحيم، طبعا لا تبسمت أنا لأن هذا يعني شبه مستحيل يعني هناك أميركا عليها أيضا أن توازن في علاقتها بين حلفائها في دول مجلس التعاون الخليجي الذين يبدون الآن قلق كبير من التقارب الأميركي الإيراني منذ أن أرسل رسالة أوباما العام الماضي وتكلم مع ما يسمى بدء الحوار ما يسمىConstrictive engagement الحوار البناء مع روحاني وثم آخر الأسبوع الماضي عندما أرسل رسالة إلى المرشد لأنه يعلم من يصنع القرار في إيران يعني ذهاب كيري أو ذهاب أوباما إلى طهران هذا اعتقد جدا جدا غير موجود على الطاولة في الوقت الراهن لأن هذا سيغضب حتى إسرائيل الحليف الرئيس واللي عندها لوبي قوي، ذهاب نيكسون إلى الصين كان في وضع مختلف في ظروف مختلفة، الآن في عدة عوامل ديناميكية في المنطقة فوز الجمهوريين في اعتقادي يسرع الوضع الصعب لأوباما للتوصل لاتفاق مع الإيرانيين ويضع ضغط على الإيرانيين ليقبلوا بنوع من التنازل عند الطرفين ليتوصلوا إلى اتفاق في 24 الشهر الجاري قبل أن يصل الجمهوريين ويحكموا قبضتهم على السياسة الخارجية والملف الإيراني أحد الملفات الشائكة والمهمة التي ستثير..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

عبد الله الشايجي: خلافات حادة بين البيت الأبيض الديمقراطي وبين الكونغرس الجمهوري.

عبد الرحيم فقرا: بناءً عليه يعني هل هناك من واضح في واشنطن مثلا هناك من يعتقد أن مسألة الاتصالات مع إيران على سبيل التطبيع مع الإيرانيين برغم أنها لا تزال تواجه مشاكل وصلت إلى نقطة اللاعودة، هل تعتقد أنت أن الجمهوريين برغم كل الانتقادات التي يوجهونها إلى الرئيس باراك أوباما في نهاية المطاف مشكلتهم ليست مع إيران بل مع الرئيس أوباما أم العكس أنهم سيسعون لتقويض أي اتفاق لأوباما مع إيران؟

عبد الله الشايجي: كلاهما الجمهوريين خطتهم واضحة لا يريدون هيلاري كلينتون في البيت الأبيض يعني هذا شيء واضح يريدون أن يضعفوا أوباما، أوباما already الآن في الفكر الأميركي والنظام الأميركي رئيس ما يسمى بطة عرجاء رئيس ضعيف.

عبد الرحيم فقرا: وهن في مرحلة وهن سياسي.

عبد الله الشايجي: وهن سياسي يستمر لعامين يريدون إضعافه أكثر يريدون إحباط أي محاولة له لئن ينجح لهذا السبب نرى الآن تركيز شرس من الكونغرس من الجمهوريين و من الإعلام المحافظ بقيادة fox news لتعرية أوباما أكثر وإضعافه أكثر عبر ما ينظرون له تحديا إلى أوباما بموضوع الهجرة غير الشرعية وإعطاء إقامة لآباء وأمهات الذين دخلوا بطريقة غير شرعية وولد لهم أولاد في أميركا ليبقوا هنا، وهذا بالنسبة للجمهوريين كما يقولون يستدعي حتى عزل أوباما والتصويت على عزله، فأوباما من منطلق واشنطن كما أراه من شهر تقريباً محاصر بالداخل بقضايا داخلية يمكن الملف الإيراني ليس بذات الأهمية أو الأولوية له بالنسبة إلى القضايا الشائكة بالإضافة إلى ذلك يعني صار لهم أسبوع تقريبا الإعلام المحافظ يضرب في أوباما في قانون الضمان الصحي وكيف أن الناخب الأميركي غبي ولا يفهم هذا القانون، ففي موضوعين شائكين الهجرة وقانون الضمان الصحي الذي أوباما سيوليه أولوية ومعه الكونغرس الجمهوري المتعطش لإضعافه أكثر.

فرضية الموقف الجمهوري المختلف إزاء طهران

عبد الرحيم فقرا: هيلاري يعني هل هناك أي مصلحة يمكن للجمهوريين أن يعتقدوا أنه سيكون بإمكانهم جنيها مع الإيرانيين في المستقبل خصوصاً وأن نتيجة انتخابات الرئاسة عام 2016 قد تأتي برئيس جمهوري وبالتالي هل من مصلحة الجمهوريين أن يوصدوا الباب تماماً على أي اتفاق مع الإيرانيين في هذه المرحلة؟

هيلاري مان لفريت: انه سؤال مهم هناك السيناتور لينزي وهو من بين من قادوا المطالبة لتشديد العقوبات على إيران لديه رأيين يعتقد أن على الولايات المتحدة أن تعمل مع إيران حتى بشكل أكبر في العراق ضد داعش إذن هناك الجمهوريون منقسمون على أنفسهم، ليس هناك أو هناك عنصر داخل الحزب الجمهوري يعتقد أن القطار غادر المحطة كما يقال في واشنطن، أن التطبيع بدأ مع إيران، هناك على الأقل أربع خطابات رئاسية أرسلت إلى إيران والوزير كيري يتصل بظريف يتواصل معه كل الوقت، إذن لا يمكن وقف ذلك لا أعتقد انه يأبهون بأوباما نفسه إنهم يركزون على رئاسة العام 2016 ويقولون أي شيء يمكن إنجازه لحد مرونته كي يساعدوا أو كي يساعدوا رئيسا جمهوريا يصل إلى البيت الأبيض يريدون الحصول على مرونة بحيث إسرائيل إذا أرادت مهاجمة إيران فيمكنهم مساندتها هذا هو هدفهم، بدون ذلك ليس هناك ما ينجزونه، أمر آخر نريد أن نشير إليه فيما يخص العقوبات لو أن الجمهوريين فرضوا مزيدا من العقوبات على إيران فإن الصينيين لن يقبلوا بذلك، كذلك الأمر بالنسبة للروس أنهم غاضبون الآن حتى على الولايات المتحدة ربما يمضون في ذلك ما يعني أن الجمهوريين يجبرون الإدارة على وضع عقوبات على الصين وعلى روسيا وهذا يجعل الوضع أكثر تعقيداً.

عبد الرحيم فقرا: دكتور الشايجي يعني عطفا على ما سمعناه الآن أنت كنت في البداية قد جادلت بأن هناك دول حليفة للولايات المتحدة في منطقة الخليج مثلا تتخوف من أن يقدم باراك أوباما على تطبيع العلاقات مع طهران أكثر مما فعله حتى الآن كما تقول؟

عبد الله الشايجي: لهذا السبب تبسمت يعني.

عبد الرحيم فقرا: لحظة هيلاري لفريت إنما من جهة ثانية هناك كما سبقت الإشارة في هذا البرنامج رئيس صنف إيران ضمن دول محور الشر لكنه في نفس الوقت وهو جمهوري دخل في مفاوضات ولو أنها كانت غير مباشرة كما قال الطرفان آنذاك.

عبد الله الشايجي: طبعا يعني هو التطبيع واضح جداً وهذا مؤسف جدا له لأن أميركا تعلم أن إيران لاعب يعني يُضعف المصالح الأميركية مصالح الحلفاء ومع ذلك أميركا تطلب منه أن يساعدها في محاربة داعش أو الإرهاب يعني في تخبط واضح في الإدارة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: إنما يعني عفوا .

عبد الله الشايجي: أوباما.

عبد الرحيم فقرا: هل نرى الآن ملامح تحالف بين الدول الحليفة للولايات المتحدة التي تعارض التقارب بين الولايات المتحدة و طهران والجمهوريين داخل الولايات المتحدة.

عبد الله الشايجي: يعني في تقارب طبعاً يعني نحن قلقين لكنا نرحب باتفاق نووي كل دول الخليج أعلنت ذلك ولكن بنفس الوقت هناك أيضاً مخاوف من أن هذا سيقوي إيران ويعطيها ما أسميه أنا الصفقة الكبرى أن الآن هذه الرسالة الرابعة اللي أرسلها الرئيس أوباما إذا مثلما تقول هيلاري إذا ذهب أوباما أو يعني .

عبد الرحيم فقرا: كيري.

عبد الله الشايجي: كيري وهذا طبعاً مستبعد كليا هذا يؤكد النظرية بأن هناك الآن تعيين إيران شرطي المنطقة وعودة إلى أيام الشاه بظروف مختلفة وهذا يعني يخربط كل موازين القوى وأيضاً يجعل دول مجلس التعاون الخليجي الحلفاء الرئيسين للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة ليس فقط قلقين ولكن يعيدون النظر بهذه العلاقة غير المريحة للطرفين في وقت أن دول الخليج تقف في مقدمة الصفوف و تنضم إلى تحالف الإقليمي لمحاربة داعش وتقصف طائرات دول مجلس التعاون الخليجي داعش في سوريا نرى أوباما يعني من وراء ظهور دول الخليج يذهب ويرسل رسالة ويطبع أكثر مع إيران وهذا قلق جدا وخاصة أن إيران تعلم أميركا لاعب يؤثر على مصالح كلا الطرفين.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت ذكرت.

عبد الله الشايجي: أميركا وحلفائها.

متغيرات أميركية في الموقف من نظام الأسد ونظام الملالي

عبد الرحيم فقرا: أنت ذكرت سوريا يعني لماذا تقول أن فكرة ذهاب كيري إلى طهران فكرة مستحيلة، الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات كانت تقول بشار الأسد يجب أن يرحل اليوم تقول لا مناص من أخذ بقاء بشار الأسد ضمن المعادلة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية لماذا توجه كيري مستحيل إلى طهران؟

عبد الله الشايجي: ذهاب كيري إلى طهران سيجتمع مع من؟ سيجتمع مع المرشد، المرشد أعلن انه سيدمر إسرائيل يطالب على تويتر بتدمير إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: روحاني، ظريف.

عبد الله الشايجي: ظريف وهو قاعد يجتمع معه في مسقط وفي جنيف.

عبد الرحيم فقرا: إنما الزيارة لطهران لها دلالة أخرى.

عبد الله الشايجي: الدلالة هي أنها رسالة مطمئنة أكثر لإيران وقلق أكثر لحلفاء إيران بما فيهم إسرائيل و طبعاً هنا اللوبي الإسرائيلي والكونغرس الجمهوري سيجد ذلك أنه استفزاز غير مقبول وسيبدأ أكثر حملة شرسة على أوباما أعتقد هذا الظرف غير مواتي أبدا انه نتكلم على هذا الموضوع وهذا يعني ما يسمى hypothetical ولكن الوضع الفعلي الحالي القلق هو أن ماذا تريد أميركا؟ الأولوية الآن باتت واضحة أوباما يريد أن يتوصل لاتفاق وأعتقد الإيرانيين أيضا قبل مجيء في الثالث من يناير القادم الكونغرس الجديد أكثر شراسة أكثر عداء لإيران وأكثر تقربا من إسرائيل، أوباما يرى بأن هذه الفرصة خلال شهرين هذه يمكنه أن يتوصل إلى شيء ما لأن أوباما أيضا يفكر بإرثه، الطريقة الوحيدة ليحقق إنجازا يذكر في التاريخ انه توصل إلى اتفاق مع إيران وهذا هو ما قد يكون أحد الأسباب الدافعة لحماسه للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني.

عبد الرحيم فقرا: هيلاري.

هيلاري مان لفريت: الصفقة مع إيران أو التطبيع هو النجاح الوحيد في السياسة الخارجية أو حتى السياسي الجديد الذي سينجزه الرئيس ووزيره كيري، الرئيس أوباما ليس قويا بشكل كاف للقيام بذلك ولكن الوزير كيري ليس أمامه ما يخسره، سيقوم بالتأهل للانتخابات وليس أمامه ما يخسره ولرأينا ليس فقط مع نيكسون الذي ذهب إلى الصين ولكن السادات ذهب إلى القدس إنه الأمر الوحيد الذي يمكن أن ينجزه الرئيس ووزير الخارجية برغم معارضة اللوبيات والشعب وهذا أمر لا يمكن التراجع فيه.

عبد الله الشايجي: إلى طهران بموافقة أوباما يعني الجمهوريين يعلمون والخليجين يعلمون والإسرائيليين يعلمون أن رئيس أميركا هو الذي يعني يصنع القرار وليس كيري.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

عبد الله الشايجي: كيري هو وزير الخارجية يذهب بموافقة أو بمعارضة.

عبد الرحيم فقرا: طبعا، طبعا.

عبد الله الشايجي: لا يذهب إلا بموافقة أوباما يعني إذا ذهب كيري إلى طهران فيعني أوباما هو الذي وافق على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: طبعا بموافقة لا شيء السياسة الخارجية بدون مباركة البيت الأبيض إنما بعيدا عن القضايا والجانب الافتراضي كما وصفته بالنسبة للرئيس لباراك أوباما إذا تبين أن المفاوضات مع الإيرانيين ذاهبة في طريق مسدود سواء بسبب عرقلة الجمهوريين أو بسبب مشاكل أخرى مع إيران ما هي التداعيات داخلياً بتصورك بالنسبة للرئيس باراك أوباما ما هو الملجأ المتاح له في تلك الحالة سؤال افتراضي آخر؟

عبد الله الشايجي: طبعاً افتراضي أنا اعتقد أن كلا الطرفين الآن جاهزين جدا للتوصل ولو اتفاق ليس هو الاتفاق الكبير يعني كم حجم اليورانيوم المخصب كم حجم المفاعلات التي ستعمل، مفاعلات الطرد المركزي كم ستبقى، كم نسبة اليورانيوم المخصب الذي سيسمح لإيران يعني هذه كلها أسئلة لا تزال فيها مفاوضات، ولكن أنا اعتقد في شيئين مهمين للطرفين وخاصة لإيران الطرف الأول هو أنه في فسحة قليلة جداً من الوقت هذه تضغط على كلا الطرفين خاصةً أوباما، الشيء الثاني هو الإنهاك الكبير للاقتصاد الإيراني انخفاض أسعار النفط اليوم وصلت إلى 75 دولار، إيران حتى يمكنها أن تصل إلى سعر معادل عليها أن تبيع برميل النفط ب 140 دولار، إيران تنزف بشكل كبير كما ذكر تقريركم مراسلكم من طهران وضع صعب جداً على النظام الإيراني وعلى الشعب الإيراني، فهذين العاملين عامل مجيء الجمهوريين عامل الوقت الحاسم حتى 3 يناير وعامل الاقتصاد المنهك سيسرعان في اعتقادي عند صانع القرار في إيران ليبتعد عن الفكر الثوري ومظلومية الحسين كما كتب أحد الكتاب ويقترب من الفعل المهادن الذي قبل بالترضية والتسوية الحسنة يعني الآن في نقاش في إيران يعني الحسين والمقاومة، والحسن والمهادنة.

عبد الرحيم فقرا: طيب سندع الحوار داخل إيران لإيران ومنطقة الشرق الأوسط.

عبد الله الشايجي: وهذا ستسرع باتخاذ قرار حول الملف النووي.

عبد الرحيم فقرا: عطفا عليه هيلاري يعني بالنسبة لباراك أوباما هل تشعرين أن فعلا مخاطر حقيقية تحذق بالرئيس باراك أوباما إذا وصلت المفاوضات مع الإيرانيين إلى طريق مسدود أم أن لديك إشارات من هذه الإدارة بأنها فكرت في كل الخيارات وبالتالي مستعدة لتوفير الغطاء لنفسها في كل الخيارات بما فيها مسألة الطريق المسدود في المفاوضات مع إيران.

هيلاري مان لفريت: بالطبع هناك مخاطر في المفاوضات مع إيران ولكن الآن ليس يبدو أمرا مهما جدا ما يكون في الصفقة، النصر يأتي إذا ما انتهز أوباما ذلك وهو ما يعني التوقيع على ورقة هو في حاجة إلى نوع من الاتفاق يؤدي إلى التطبيع وهذا المشكل في التعاطي مع الكونغرس، كيف الكونغرس سيعرقل ذلك، كان عليهم أن يقوموا بذلك بشكل استباقي ورأينا حتى البارحة الكونغرس يحاول في إقرار مزيد من العقوبات على إيران ولكنهم فشلوا، الكونغرس لا يمكنهم أن يفرضوا مزيدا من العقوبات إلى حين تنصيب الكونغرس التالي في نهاية يناير، إذن إذا ما أوباما تحرك في الأول وأن يقوم بشيء حاسم قبل 20 يناير إذن فرصه تكون أكبر ومشاكله اقل، إذا ما استسلم للجمهوريين يمكنهم أن يتحركوا بعد 20 يناير وحتى يتمكنوا من أن يتحركوا بما يسمى قرار إنفاق بعد ديسمبر، إذن الأسابيع القادمة فعلا حاسمة قبل 20 يناير حتى هناك أسبوع في ديسمبر على الرئيس أن يتحرك وإلا عدا ذلك فإن الجمهوريين سيكون لهم الأسبقية.

عبد الرحيم فقرا: دكتور الشايجي أمامنا دقيقة بالضبط حتى نهاية هذا البرنامج، قبل 6 سنوات تقريبا كان العرب قد تحمسوا كثيراً لرئاسة الرئيس أوباما وكانوا قد استاءوا من رئاسة الرئيس جورج بوش، هل في الملف الإيراني هل ممكن أن يقلب الملف الإيراني تلك الآمال اليوم أم أن العرب يجب أن ينتظروا ليروا ما سيحصل في تقلبات السياسة والعلاقة بين واشنطن و طهران؟

عبد الله الشايجي: حماس العرب والعالم مو بس العرب يعني لأنهم سنوات بوش العجاف الذي يعني أساء إلى العلاقة مع كل دول العالم حتى الحلفاء، أنا اعتقد بأن هناك في قلق هناك في تمني بأن يكون بالفعل في اختراق حول الملف النووي، كلا الطرفين عليه أن يكون أيضاً لديه قدرة على أن يقدم تنازلات، الطرف العربي للأسف ما عندنا لوبي قوي نحن بالطرف العربي مثل إسرائيل يدافع عن المصالح العربية عندنا التحالف الاستراتيجي الذي أميركا عليها أن تبدي المزيد من الحرص على المصارحة والمكاشفة وليس اللعب من خلف ظهر حلفائها الذين أثبتوا دائماً ومراراً بأن علاقتهم إستراتيجية بينما أميركا تنظر بأن أولوياتها الآن هي إيران وليس داعش حتى وليس أي شيء آخر، فنحن نتمنى يعني أن يكون خلال الأسابيع القادمة يوجد اختراق ما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة لأن المنطقة شبعت حروب وإنفاق وعسكرة ونريد يعني أن نتعايش بسلم واستقرار وأمان وهذه فرصة مهمة جدا لكل الأطراف لئن يكون في معادلة ربحية للجميع.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر شكراً لضيفي هيلاري مان لفريت والدكتور عبد الله الشايجي شكراً لكم أنتم أيضا أينما كنتم إلى اللقاء.