ناقشت حلقة 7/10/2014 من برنامج "من واشنطن" التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، ودور كل من الجزائر ومصر في احتواء الوضع المتردي بليبيا، وأسباب تردد واشنطن بالتدخل في المنطقة.

وفي هذا الشأن يرى مدير مكتب صحيفة "الشروق" في واشنطن محمد المنشاوي أن منطقة الساحل تعتبر منطقة نفوذ تقليدية بالنسبة لفرنسا، وأن واشنطن دفعت إليها بسبب ارتباطها بالوضع الأمني في ليبيا الذي بات يشكل تهديدا على الرعايا الأميركيين وبالتالي أصبح يقع ضمن الأمن القومي الأميركي.

وأوضح المنشاوي أن واشنطن كان لها طموحات كبيرة في ليبيا، لكن مقتل سفيرها هناك أدى إلى تراجعها عن المشهد الليبي، وهي تتطلع لأن تكون هناك حلول إقليمية عبر الجزائر ومصر تتوج بتشكيل حكومة يمكن التعامل معها.

لكنه في المقابل يعتقد أن الموضوع يكتسي أهمية بالغة بالنسبة للجزائر ومصر بسبب تحركات الجماعات المسلحة في المنطقة وما تشكله من خطر على الأمن القومي للبلدين.

وقال المنشاوي إن البلدين لن يقبلا بالانفلات الأمني وتهريب الأسلحة إلى بلديهما، لكنه أشار في المقابل إلى أن مصر لا تريد أي تمثيل للإسلاميين في أي حكومة مقبلة بليبيا، عكس الجزائر التي تعارض إقصاء الإسلاميين باعتبار أن ذلك قد يجر البلاد إلى مزيد من العنف مثلما حدث في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي.

تردد أميركي
من جانبه قال جون ترومان من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إن واشنطن مترددة في بناء الدولة بليبيا في ظل غياب حكومة يمكن التعامل معها.

وأعرب ترومان عن اعتقاده بأن واشنطن مع حل تفاوضي يشارك فيه أكبر عدد من الأطراف في ليبيا، وأنها تدعم أي تسوية سياسية تفرز حكومة يمكن التعامل معها.

من ناحية أخرى يرى ترومان أن عدم وجود مقاتلين أجانب في ليبيا لم يدفع واشنطن للتدخل في الملف الليبي، عكس ما هو حاصل الآن في سوريا والعراق اللتين تخوضان قتالا ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

من جانب آخر لفت إلى أن العلاقة بين واشنطن والجزائر لم تكن يوما حميمية، وهي تقتصر على التعاون الاستخباراتي ولا تشمل التعاون العسكري، عكس ما هو عليه الحال مع القاهرة.

ويعتقد ترومان أن الدور المصري في ليبيا مختلف عن الجزائر بسبب الجالية المصرية الكبيرة في ليبيا، وبالتالي تشكل موضوعا داخليا بالنسبة لمصر التي تخشى أي تغلغل للإخوان المسلمين في ليبيا.

وفي هذا السياق أوضح أن التوتر بين المغرب والجزائر بسبب موضوع الصحراء الغربية يعيق أي تعاون بين البلدين في موضوع التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، مؤكدا أن الأمر يشكل مصدر إحباط لواشنطن.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: منطقة الساحل وليبيا.. دور للجزائر ومصر وتردد أميركي

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيفا الحلقة:

-   محمد المنشاوي/مدير مكتب صحيفة الشروق في واشنطن

-   جون الترمان/مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية- واشنطن

تاريخ الحلقة: 7/10/2014

المحاور:

-   دور واشنطن في الأزمة الليبية

-   مخاوف دول الجوار بشأن الأوضاع في ليبيا

-   تعقيدات ملف الصحراء الغربية

-   تردد أميركي واضح بشأن الملف الليبي

-   مصر والجزائر وتحديات الوضع الليبي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، كل الطرق تؤدي هذه الأيام ليس إلى روما بل إلى مستعمرتها السابقة في الشمال الأفريقي، ليبيا محل اهتمام بالغ في كل من واشنطن ونيويورك.

[شريط مسجل]

عقيلة صالح عيسى/رئيس مجلس النواب الليبي: إننا نرحب في كل الجهود والنوايا الحسنة التي تبذلها الدول الصديقة والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي لمساعدة السلطات الليبية الشرعية للسيطرة على الانفلات الأمني سواء من خلال تأكيد الوقوف مع مجلس النواب والحكومة وهيئة صياغة الدستور وإقناع المجموعات المسلحة بالتخلي عن السلاح.

عبد الرحيم فقرا: رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح عيسى كان يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر الماضي، وكانت أطراف ليبية من بينها النواب الإسلاميون قد قطعوا حفل افتتاح البرلمان الليبي قبل حوالي شهرين معتبرين أنه غير دستوري، كل عواصم المنطقة مهتمة بتقلبات الأوضاع في ليبيا فمن الرباط التي سأحاور وزير خارجيتها صلاح الدين مزوار لاحقا في هذه الحلقة إلى القاهرة التي تنفي اتهامات أكدتها واشنطن بأن قواتها قصفت مواقع داخل الأراضي الليبية مرورا بعواصم أخرى في الجوار الأفريقي المباشر، كل العواصم تُسمع منها المخاوف من تداعيات الأزمة الليبية، وزير خارجية الجزائر رمطان العمامرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

[شريط مسجل]

رمطان العمامرة/ وزير الخارجية الجزائري: أما الوضع في ليبيا الشقيقة فإنه ما فتئ يتدهور خلال السنوات الثلاث الأخيرة وقد جاءت المبادرة الجزائرية المزدوجة المتمثلة في وضع إطار التحرك المشترك لكل دول جوار ليبيا وكذا إطلاق حوار شامل من أجل المصالحة الوطنية وتقوية مؤسسة الدولة لتقديم مساهمة نوعية في تحقيق السلام المنشود للشعب الليبي الشقيق، تتطلب هذه الظروف الإقليمية الصعبة تكثيف جهود مكافحة الجماعات الإرهابية الناشطة في الساحل والروابط التي أقامتها مع شبكات تجارة المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

عبد الرحيم فقرا: العمامرة كان في وقت سابق قد التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في واشنطن حيث استضافه أيضا مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية  CSIS  في حوار أداره عضو المركز جون الترمان أحد ضيفيّ هذه الحلقة مع محمد المنشاوي من معهد الشرق الأوسط، وقد تحدث العمامرة عن إجراءات بلاده لتأمين حدودها كما قال في جوار زاده اضطرابا الوضع في ليبيا.

[شريط مسجل]

رمطان العمامرة/ وزير الخارجية الجزائري: من المستحيل القول بيقين أن حدودا برية في منطقة صحراوية يمكن إغلاقها تماما ولكنني أعتقد أننا نحاول القيام بذلك، إن الموارد ووسائل الدعم والإمداد التي حشدتها الحكومة الجزائرية من أجل هذا الغرض أكبر من أن تحصى، وهذا ما يدفعنا إلى القول بصراحة نود أن ينظر إلينا على أننا نوفر الاستقرار والأمن في منطقتنا.

دور واشنطن في الأزمة الليبية

عبد الرحيم فقرا: ينضم إلي الآن من مقر وزارة الخارجية الأميركية الزميل ناصر الحسيني، ناصر بطبيعة الحال واشنطن لا تخفي قلقها إزاء الوضع في ليبيا، لكن ما الذي تقدمه لمساعدة الليبيين علما بأنها تتهم مع لندن وباريس طبعا بأنها لم تقدم ما يكفي لمساعدتهم على التحكم في بلادهم بُعيد مشاركة واشنطن في الإطاحة في نظام معمر القذافي.

ناصر الحسيني: مشكلة هذه الإدارة الأميركية أنها كلما اقتربت من المشهد الليبي كلما عانت عدة مشاكل وكلما ابتعدت أو حاولت أن تترك الآخرين للعب دور في المشهد الليبي توجه لها الانتقادات، وبالتالي الإدارة الأميركية حسب الكثيرين وحسب خلاصة كثير ممن يراقبون تحركات الرئيس الأميركي وصلت الآن إلى مرحلة من التريث والعودة إلى الوراء لتراقب ما يحدث أكثر من أن تكون جزءا من المشهد السياسي أو لاعبا أساسيا، والتغير حصل في سبتمبر2012 عندما كان هناك هجوما على السفارة الليبية وقتل السفير الليبي وأربعة من الموظفين وخلق ذلك تغيرا.

عبد الرحيم فقرا: السفير الأميركي تقصد ناصر.

ناصر الحسيني: نعم السفير الأميركي معذرة الذي قتل في ذلك الهجوم وبالتالي كان لذلك أثرا هائلا وبالغا في دور القرار في واشنطن ومنذ تلك الفترة منذ سبتمبر2012 لوحظ ولاحظ الجميع أن أميركا تتراجع وتترك ربما للجيران لعب دورا في ليبيا.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الجيران سنعود إليهم بعد قليل، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناندينو ليون تتعرض مهمته حاليا لانتقادات من بعض الأطراف الليبية، كنت ناصر قد قابلته في نيويورك على هامش الدورة الحالية للجمعية العامة هل يشعر ليون بالتفاؤل في مهمته في ليبيا أم أنه يشعر بأنها مهمة مستحيلة؟

ناصر الحسيني: ليست مهمة مستحيلة سألته هذا السؤال بالذات وفوجئت فوجئ فريق الجزيرة ربما بمدى تفاؤل الرجل وهو المبعوث الثاني لليبيا فطارق بيتري فشل في لمّ شمل الليبيين، ها هو الآن برناندينو يصل متفائلا جدا وهناك سببان حسبما قال لي لهذا التفاؤل أولا أنه يدرك واستمع لكافة أطراف الصراع في ليبيا والكل حسب برناندينو أكدوا لهم أنهم مستعدين لتلك الوصفة السحرية لكي يحل السلام، لنستمع ربما لما قاله بشكل أوضح وبتفاصيل أدق لنستمع.

[شريط مسجل]

برناندينو ليون/مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا: أعتقد بأنه ليس لدى الليبيين مشاكل اقتصادية صعبة وليس لديهم فوارق اجتماعية كبيرة وليس لديهم اختلافات دينية عميقة لذا لديهم كل ما يؤهلهم للنجاح ما عليهم القيام به فقط هو وضع هذا النزاع خلفهم والاتفاق على عدم استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية.

عبد الرحيم فقرا: هذا عن منظور ليون- ناصر- للوضع داخل ليبيا ماذا عن منظوره لذلك الوضع في إطاره الإقليمي؟

ناصر الحسيني: برناندينو يدرك إلى حد كبير عمق الأزمة الليبية ومدى قلق الجيران سواء في الجزائر العاصمة أو في مصر أو حتى في دول أفريقيا، يدرك ذلك المشهد وحسب ما قال لنا في هذا الحديث بأنه يجري الآن اتصالات مع كافة الأطراف ويلمس بالفعل ذلك القلق مما يصفه بالمجموعات المسلحة الغير مسيطر عليها وأكد لنا أيضا في هذا الحديث حتى لو هناك اتفاق سياسي تبقى مشكلة وحيدة وهو يجب إقناع كل الأطراف خاصة الجماعات المسلحة بأن تترك السلاح وأن تدخل الحوار الوطني وبمساعدة إقليمية وهو يدرك تماما تلك التقارير التي كانت أشارت في وقت سابق أن الإماراتيين والمصريين هاجموا بالطيران بعض المواقع هناك لنستمع إلى ما قاله.

[شريط مسجل]

برناندينو ليون/مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا: التقيت هذا الأسبوع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس التقيتهم في أكثر من مناسبة إما في عواصمهم أو خلال اجتماعات مختلفة، أقول إن الوضع الليبي اليوم قد يكون الهم الأول بل الأكثر أهمية بالنسبة لهذه الدول، لا أعتقد بأننا نتحدث عن خطر وجودي ولكنه خطر جديّ وقد يهدد الحياة السياسية في الدول الثلاث، وبالطبع سيمثل خطرا على أمنها لذا هناك مدن قريبة جدا من الحدود المصرية مثل درنا ومناطق أخرى يتواجد فيها تنظيم القاعدة هذه مخاوف جدية، المصريون يريدون ضمان أن تتيح أي عملية سياسية مناقشة هذه المشاكل الخطيرة ويجب أن نتفهم ذلك، لكن المصريين يشجعون العملية السياسية وهذا أمر جيد كما أن الجزائريين يشجعونها أيضا ولديهم أفكار وهم على اتصال بجهات مختلفة وهذا أمر إيجابي أيضا وقد رحبت به الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

عبد الرحيم فقرا: ناصر نهاية عودة إلى واشنطن الآن الرئيس أوباما كان قد خلق انطباع أو هكذا يقول على الأقل منتقدوه بأنه احتوى مسألة الإرهاب كما كان يقول في السابق لكنه اليوم عاد ليشكل تحالفا عالميا لمكافحة نفس الظاهرة كما يسميها في أماكن شتى بما فيها ليبيا حيث كما تفضلت قتل السفير الأميركي كريس ستيفنز وفي منطقة الساحل، كيف تتفاعل هذه الأمور الآن على الساحة الأميركية خاصة وأن البلاد مقبلة على انتخابات نصفية للكونغرس هذا الخريف؟

ناصر الحسيني: هو على حد كبير عبد الرحيم الانتخابات ستحدد الخطاب الذي سنسمعه وسنسمع قريبا مع اقتراب موعد نوفمبر من الإدارة الأميركية، داخليا على الأقل في الولايات المتحدة هناك لحظة هامة وهو قبل أيام عندما اعترف الرئيس باراك أوباما بأنه تم ربما لم يتم التفكير بعمق في تأثير وخطر هذه المجموعات التي تقول أنها إسلامية هذا الخطأ الأول وسنشاهده على مد مستوى الإستراتيجية الأميركية التي يتوقع على الأقل في الموضوع الليبي أنها ستعتمد دبلوماسيا على الأمم المتحدة من جهة وربما على الأرض إن كانت هناك عمليات على دول شريكة مجاورة لليبيا أو لها باع ومصالح مباشرة مع حدود ليبيا، داخليا في الولايات المتحدة نحن الآن كما يقول كثير من المراقبين في المرحلة الأولى من هذه الحرب التي قال الرئيس باراك أوباما لأعضاء إدارته بأنها ستطول، الطيران في الفترة الأولى لكن الأميركيون يدركون رغم رفضهم التورط في أي منطقة عربية الآن يدركون أنه في فترة ما في الأسابيع الأشهر ربما العام المقبل ستضطر الولايات المتحدة ربما للجوء إلى القوات على الأرض وربما هذا قرار سيكون للرئيس الأميركي القادم، وباراك أوباما حسب كثيرين يناور ويدير الملف فيما تبقى له من هذه الفترة الرئاسية.

مخاوف دول الجوار بشأن الأوضاع في ليبيا

عبد الرحيم فقرا: نعم، الزميل ناصر الحسيني وقد انضم إلي من مقر الخارجية الأميركية، واشنطن وحلفاؤها في الشمال الأفريقي بمن فيهم الجزائر والرباط يعربون عن قلق بالغ إزاء ما يصفونه باشتداد وتيرة الإرهاب والتطرف الديني في المنطقة في ظل تدفق الأسلحة من ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي، وقد عقدت لجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة جلسة لاستعراض ما وصف بتجربة المغرب في مكافحة التطرف الديني والعنف بمشاركة من المغرب ودول إفريقية أخرى كمالي وغينيا وساحل العاج، أحد المتحدثين ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات جهاز الاستخبارات الخارجية المغربي.

[شريط مسجل]

محمد ياسين المنصوري/المدير العام للدراسات والمستندات في المغرب: إن المقاربة الأمنية المغربية تعتمد فيما تعتمد عليه على البعد الوقائي طبعا من خلال التتبع واليقظة والأهبة والاستباق، وترتبط نجاعة هذه المقاربة باندماجها المنسجم مع العناصر الأخرى التي تم الحديث عنها والخاصة بمكافحة الإرهاب وأقصد بها البعد التنموي والبعد الديني، فالمجهود الأمني لن يكتب له النجاح المستمر ولن يحقق النتائج المرجوة على أمد طويل إذا لم تصاحبه مبادرات فاعلة لتحقيق التنمية البشرية والحفاظ على الهوية الدينية وهذه هي رؤية المغرب في هذا المجال.

عبد الرحيم فقرا: ملف ما يوصف بمكافحة الإرهاب والتطرف الديني يمثل بطبيعة الحال أولوية هامة بالنسبة للولايات المتحدة خاصة منذ هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر في مختلف مناطق العالم بما فيها شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وقد جلب الملف مزيدا من الاهتمام لقضية أقدم هي الصحراء الغربية التي تؤرق العلاقات بين حليفين رئيسيين لواشنطن في المنطقة المغرب والجزائر، فبينما تصر الرباط على أن حل الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية هو الحل الأمثل والوحيد للنزاع كما تقول مشيرة  إلى أن الدعم الجزائري لجبهة بوليساريو يحول دون حل المشكلة تقول الجزائر على لسان وزير خارجيتها خلاف ذلك.

[شريط مسجل]

رمطان العمامرة/ وزير الخارجية الجزائري: إن التقييم الشامل الذي سيقدمه السيد بان كي مون في أبريل 2015  حول قضية الصحراء الغربية التي تتنازع عليها المملكة المغربية وجبهة البوليساريو يجب أن يؤكد عقيدة الأمم المتحدة فيما يخص مسألة تصفية الاستعمار وأن يبرز أهمية قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، إن الجزائر التي تساند بلا تردد حق شعب الصحراء الغربية غير القابل للتصرف في تقرير مصيره تشجع الأمين العام ومبعوثه الخاص السفير كريستوفر روس على تكثيف جهودهما لتأمين نجاح مساعيهما الحميدة.

عبد الرحيم فقرا: كنت قد استضفت وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار على هامش الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة في نيويورك قبل حوالي عشرة أيام وقد تحدث مزوار في اللقاء عن الوضع في ليبيا وفي منطقة الساحل، بدأت اللقاء بسؤال عن الموقف الأميركي من ملف الصحراء في ظل الأوضاع الأمنية الحالية في ليبيا ومنطقة الساحل.

[شريط مسجل]

صلاح الدين مزوار/وزير خارجية المغرب: الولايات المتحدة تتعامل بكثير من البراغماتية والبراغماتية تدفع في أن تُدعم المسار السياسي، هناك مسار أممي من المنطقي بالنسبة للولايات المتحدة بأن تسير في اتجاه دعمه لأن بدون حل سياسي ليس هناك أي حل أخر بالطبع لا يمكن أن يفرض أي شيء على المغرب، لأن المغرب في إطار السيادة هي على ترابه يتعامل من منطلق مسؤوليته تجاه هذه السيادة وفي الإطار المنطقي لهذه السيادة يتعامل مع مبعوث الأممي والجمعية العامة في اتجاه يعني الدفع في اتجاه إيجاد حل سياسي متوافق عليه، الواقع يؤكد بأن هناك تحركات لمجموعات إرهابية على مستوى منطقة الساحل، هذا الوضع يفرض بالطبع أن يكون هناك تنسيق أمني لكن أن تكون هناك مقاربة أخرى في اتجاه دعم الدول ودعم الشعوب في استقرارها، مقاربة المغرب منفتحة وبدأت تفرض نفسها حتى في مقاربة الإرهاب اليوم على مستوى الجمعية العامة واجتماعات الجمعية العامة، أعتقد بأنه هذا يؤكد بأن المغرب في مقاربته حول الصحراء المغربية هو في المنطق السليم، الوقت يعني تطور الأوضاع يبين ويظهر هشاشة الطروحات الأخرى والمنظوم الدولي والقوى الأساسية تأخذ بعين الاعتبار هذا.

عبد الرحيم فقرا: هل كل هذا الحديث الذي يدور عن أخطار الإرهاب الذي يدور في منطقة الساحل هل تعتقدون بأنه قرّب الولايات المتحدة بشكل من الأشكال أكثر من ملف الصحراء؟

صلاح الدين مزوار: هناك قلق للولايات المتحدة فيما يخص تطورات الإرهاب في المنطقة يعني كل المباحثات التي نجريها دائما نعود إلى هذه النقطة، الوضع في ليبيا، الوضع في العراق، الوضع في سوريا، الوضع في يعني الساحل، جنوب الصحراء ما يجري بكوحرام وتحركاته، الحركات الإسلامية وتحركاتها، إذن هذا قلق للولايات المتحدة وليس للولايات المتحدة لوحدها وبالطبع الولايات المتحدة تنصت لشركائها وتنصت لمقاربة شركائها، نحن والولايات المتحدة تعرف ذلك المغرب من الدول الذي بلّور وطوّر آليات لمحاربة  ظواهر الإرهاب يعني مصالح الأمن طورت يعني قدرات في هذا المجال تفكيك العصابات محاربة يعني تطور المظاهر على المستوى المجتمعي، المقاربة فيما يخص يعني الروحية: الإسلام المعتدل الإسلام وسطي، وكذلك نجاح التجربة المرتبطة يعني بالمقاربة الدينية في المغرب التي أصبحت نموذجا ومطلوب كنموذج اليوم بالنسبة للمنطقة، مقاربة يعني التنمية ببعدها الشمولي على المستوى الاقتصادي وكذلك الإنساني كلها تدفع بالولايات المتحدة بأن تأخذ بعين الاعتبار من بين الشركاء الأساسيين لمواجهة هذه الظواهر والولايات المتحدة تتعامل مع كل منطقة من منطلق مقوماتها وقدراتها.

عبد الرحيم فقرا: هل الأوضاع في ليبيا تمثل فرصة بالنسبة للعلاقات المغربية الجزائرية أم أنها تمثل تحديا جديدا لهذه العلاقات؟

صلاح الدين مزوار: هذه فرصة للاتحاد المغاربي لكي يقوم بدوره من منطلق المبادئ التي جمعته منذ إنشائه من خمسة وعشرين سنة من قبل، من بين المقومات هو الحفاظ على أمن واستقرار أي دولة داخل المجموعة المغاربية، إذن المغرب له منطلقات الاتحاد المغاربي أولا، ثانيا عدم التدخل بأي شكل من الأشكال في الوضع الليبي عبر يعني تدخل عسكري أو تدخل خارجي إلى آخره، ثالثا العمل مع الفرقاء الليبيين لكي يصلوا إلى توافق فيما بينهم، إن لم يكن هناك توافق بين المكونات يعني وتعبيرات على المستوى الليبي لن تعيش ليبيا أي استقرار ولو كان أي تدخل خارجي مهما كان لن تعرف ليبيا الاستقرار، استقرار ليبيا ومستقبل ليبيا مرتبط بقدرتنا جميعا وأساسا على مستوى الاتحاد المغاربي بأن نعمل جنبا إلى جنب مع الفرقاء السياسيين داخل ليبيا ومكوناتها وتعبيراتها الطبيعية القبلية.

عبد الرحيم فقرا: سياسة المغرب في منطقة غرب أفريقيا تحديدا وفي منطقة أفريقيا بشكل عام ما هو في ظل الأوضاع القائمة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، ما هو الدور الذي تعتقدون أنه يمكن ويجب على المغرب أن يلعبه اليوم في منطقة الساحل وبأفريقيا للاستثمار والتنمية البشرية إلى غير ذلك؟

صلاح الدين مزوار: لاحظوا معي كيف تعبأ المنتظم الدولي لمواجهة ظاهرة داعش والإرهاب، تصوروا معي لو تعبأ المنتظم الدولي بهذه القوة لتوفير الآليات الضرورية والإمكانيات الضرورية لدعم الدول الهشة في محاربة الهشاشة والفقر ودعم مؤسساتها ودعم أمنها الداخلي تصوروا معي لو كانت نفس التعبئة بهذه القدرة وبهذه يعني هذه مقاربة المغرب، نداء جلالة الملك هو أن يُنظر إلى القارة الإفريقية ليس من منطلق يعني الصدقة أو التشاؤم لكن من منطلق الدعم والمسؤولية ومن منطلق التضامن، جلالة الملك يؤكد بأن إفريقيا بنفسها كذلك وبنخبها وبشعوبها يجب أن تخرج من المنطق الماضي، منطق ما خلفه الاستعمار لكي تدخل في المنطق السليم، النظرة إلى المستقبل بتفاؤل والاعتماد على نفسها وفيما بينها في إطار علاقات جنوب جنوب قوية لبناء مستقبلها ولفرض ذاتها داخل عالم لا يرحم اليوم.

تعقيدات ملف الصحراء الغربية

عبد الرحيم فقرا: كيف تعقد أو يُعقد الوضع الحالي مع الجزائر خاصةً فيما يتعلق بملف الصحراء هذا الدور الذي يتحدث عنه المغرب في القارة الإفريقية؟

صلاح الدين مزوار: نحن نتعامل مع القارة الإفريقية من منطلق أن هناك صعوبات مع الجزائر، الجزائر بلد جار ودولة شقيقة ما يجري بين ما هو موجود بين الشعوب الكل يعرفه بين الشعبين العلاقة التاريخية، الاحترام، يعني هذه كلها أشياء ثابتة، المغرب يتعامل مع جيرانه من منطلق الاحترام ومن منطلق كذلك الحفاظ على مقومات السيادة الوطنية والوحدة الوطنية ودعم يعني كل ما من شأنه أن يحافظ على الاستقرار والأمن بالنسبة لدول الجوار والدول الشقيقة، والجزائر نتعامل معها من هذا المنطلق ولو أنها تتعامل من منطلق إغلاق الحدود، منطق تجاوزه العصر ليس هناك إغلاق للحدود في القرن الواحد والعشرين بين الجيران كيف ما كان الخلاف، ونعتقد بأن أردنا أم أبينا هناك مصير مشترك ومسؤولية مشتركة وأن في مصلحة المنطقة ومصلحة شعوب المنطقة ومصلحة الساحل جنوب الصحراء في أن يكون هناك تعاون صادق وقوي ما بين المغرب والجزائر لأنه فيه مصلحة الشعوب، هناك مشكلة مثلاً المغرب لم يغلق سفارته، الخطوط الملكية المغربية لم تلغِ رحلاتها، إذاً نحن نتعامل من منطلق المسؤولية المشتركة ومن منطلق التضامن القوي مع هذه الدول في محنها، في صعوبتها لكن في تطلعاتها كذلك وهذه هي المقاربة التي نشتغل بها وهذه هي المقاربة الناجحة.

عبد الرحيم فقرا: صلاح الدين مزوار وزير الخارجية والتعاون المغربي قبل حوالي عشرة أيام بعد الاستراحة نقاش مع ضيفيّ جون الترمان ومحمد المنشاوي، استراحة قصيرة إذاً.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج "من واشنطن" ونخصصها لملف ليبيا وجوارها العربي الإفريقي في الأمم المتحدة على هامش الدورة الـ 68 للجمعية العامة وكذلك في واشنطن حيث تحدث مع نظيره الأميركي وزير الدفاع الفرنسي جون إيف لو دريان الأسبوع الماضي.

[شريط مسجل]

جون إيف لو دريان/وزير الدفاع الفرنسي: تطرقنا خلال المباحثات اليوم إلى ملف منطقة الساحل إنكم تعرفون أنه في قلب إفريقيا من موريتانيا إلى ليبيا تمثل الجماعات الإرهابية الجهادية تهديداً ليس لأمن دول المنطقة فقط بل لأوروبا أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيفي مجدداً جون الترمان من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS ومحمد المنشاوي من معهد الشرق الأوسط هنا في واشنطن، أبدأ بك محمد بالنسبة لبدايةً ما سمعناه من الوزير الفرنسي في هذا الكلام قاله في مطلع المؤتمر الصحفي مع تشاك هيغل، تشاك هيغل كأميركي طبعاً مهتم بموضوع سوريا والعراق الفرنسيون كذلك، لكن وزير الدفاع الفرنسي اختار أن يبدأ بالساحل وليبيا ما دلالة ذلك بالنسبة لاهتمام أميركا بهذه المنطقة؟

محمد المنشاوي: أعتقد أن القضية الأهم هنا هو الجوار الجغرافي لأوروبا هناك كل يوم عشرات أو مئات المهاجرين الأفارقة الذين يسعون لحياه أفضل في الغرب، يخرجون من المغرب من الجزائر من تونس من ليبيا ومن مصر تحديداً والأخطر أن هؤلاء يسعون إلى أي شيء أهم شيء أن يتركوا بلادهم والبعض منهم ينتهي كما ذكرت بعض التقارير الإخبارية في سوريا والعراق فالموضوع الأمني أصبح خطيرا جداً ليست فقط الهجرة الشرعية ليس فقط تهريب السلاح من ليبيا  لدول إفريقيا ومصر والجزائر وتونس والمغرب لكن أصبح وصول إرهابيين أو شباب يائس من الحياة يسعى إلى أي شيء ونحن نعرف أن الدولة الإسلامية أو ما يطلق عليه الدولة الإسلامية في العراق وسوريا تعطي مئات الدولارات مرتبات شهرية لهؤلاء المقاتلين الأجانب وهناك تقارير على وجود مئات أو آلاف الأفارقة ممن يسعون إلى حياه أفضل اقتصادياً يعني ينتهون إلى الإرهاب في هذه المنطقة.

تردد أميركي واضح بشأن الملف الليبي

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة قبل أن نتحول إلى جون يعني تقليدياً هذه المنطقة منطقة الشمال الإفريقي على الأقل في بعدها المغاربي منطقة نفوذ فرنسي منطقة الساحل كذلك، العراق حتى 2003 كانت علاقات وثيقة تربط جاك شيراك والفرنسيين بصدام حسين في ذلك الوقت أزيحوا من العراق الآن عادوا إلى العراق في ظل مشاركتهم في التحالف ضد تنظيم الدولة، يعني هل اهتمام الأميركيين الآن بمنطقة الساحل يمثل فرصة للأميركيين لتوسيع نفوذهم في إفريقيا أم أنه بالعكس عبء على الأميركيين دفعوا إليه دفعاً؟

محمد المنشاوي: أعتقد أنهم دفعوا إليه دفعاً لكن هذا الدفع برغبة أميركية فرنسية مشتركة، فرنسا كما ذكرت هي اللاعب الأكبر في هذه المنطقة وفي فبراير الماضي التقى الرئيس الفرنسي مع الرئيس الأميركي هنا في واشنطن وكتبوا مقالة رأي هامة في واشنطن بوست معاً وأكدوا على الدور المشترك في مكافحة الإرهاب في دول الساحل والأسبوع الماضي كان وزير الدفاع الفرنسي هنا وهناك تنسيق مستمر بين فرنسا وأميركا في هذا المجال لأن الخطر واحد وإن كان أولاً على حلفاء أميركا التقليديين لكن لا ننسى أن هذا الموضوع مرتبط بالغياب الأمني في ليبيا وكان هناك ضحايا أميركيين دبلوماسيين السفير وعدد من وزملائه وهذا أصبح موضوع أمن قومي أميركي أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: جون بالنسبة للوضع في ليبيا طبعاً ليبيا تمثل كما سمعنا قلق بالنسبة للفرنسيين بالنسبة للجوار وبالنسبة للولايات المتحدة كيف بداية تعتقد أن الوضع في ليبيا على مدى الثلاث سنوات الماضية منذ إسقاط نظام معمر القذافي قد غيّر إن كان قد غيّر منظور واشنطن للمغرب والجزائر ودورهما في منطقة شمال إفريقيا والساحل خاصة في ظل استضافتك لوزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة؟

جون الترمان: إن أقصى ما حدث في ليبيا هو صعوبة إيجاد حكومة إن موقف الإدارة الأميركية التلقائي وإما التعاون مع حكومة ما أو العمل ضدها ولكن بغياب وجود حكومة فعلياً فمن الصعب التفكير في الأدوات التي يمكن استخدامها، وأعتقد أن هذا ما حدث على مدى السنوات الماضية في العراق حيث كانت الولايات المتحدة منخرطةً بشكل كبير بدعم الحكومة هناك أما في سوريا حيث كان انخراطها أقل فقد كانت معارضةً للحكومة في حين لا يوجد في ليبيا حكومة تذكر، أنت تعلم أن موقف الولايات المتحدة هو أن لا تتدخل إلى حد كبير أما مشاعر الإحباط لدى الجيران فيقولون لواشنطن حسناً هذا موقفكم لكن علينا التعامل مع حقيقة عدم وجود حكومة في ليبيا مع وضع لا قانون فيه ومع متطرفين يدخلون إلى البلاد، الولايات المتحدة من جهتها تقدم مساعدة تقنية لتلك الحكومات ولكنني أعتقد أنها مترددة في الانخراط بعمق في عملية بناء الدولة الليبية.

عبد الرحيم فقرا: لكن في نفس الوقت نسمع انتقادات للأميركيين بأنهم تخلوا عن ليبيا في وقت مبكر لم يساعدوا الليبيين في استتباب الأمن في بلادهم، تقحم بلدان كالمغرب والجزائر في هذا الجانب أم أنك تعتقد بصرف النظر عن موقف الأميركيين في ليبيا كانت الجزائر والمغرب ستدخلان حلبة ما يدور في منطقة الساحل؟

جون الترمان: إن التوتر بين المغرب والجزائر كان مصدر إحباط طويل المدى للولايات المتحدة والتي شعرت على مدى سنوات بأن هناك مشاكل أمنية على البلدين أن يتعاونا بشأنها ولكن قضية الصحراء الغربية تعيق ذلك التعاون الضروري وهناك كثير من أوجه التعاون التي يذكرها المسؤولون الجزائريون والمغاربة كلما تحدثت إليهم، أعتقد أن الولايات المتحدة ترى دورها في دعم الحكومات يكمن في تقديم معلومات استخباراتية ولا أعتقد أن هناك احتمالاً لتدخل أميركي مباشر سوى تقديم بعض التدريب وذلك نتيجة شعور بأن تلك المنطقة ليست منطقة رئيسية للمصالح الأميركية المباشرة، هناك بعض المصالح بالتأكيد ولكن مصلحتها الرئيسة تكمن في تأييد الحلفاء إذا اطلعت على خطاب الرئيس في كلية ويست بوينت العسكرية في أيار الماضي فقد تحدث عن تفضيل إدارته عدم التدخل مباشرة بل العمل على تحسين قدرات الحكومات في التعامل مع التهديدات داخل حدودها وخارجها أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: محمد بالنسبة للمغرب والجزائر يعني هل الانخراط في هذا الجهد إلى جانب الفرنسيين طبعاً بمشاركة الأميركيين، هل هو فرصة أم هو عبء على هذه الدول؟

محمد المنشاوي: أعتقد على واشنطن هو عبء الرئيس الأميركي كان بدأ خلال 6 سنوات حكمه لا يريد وجود قوات أميركية في أي منطقة من العالم.

عبد الرحيم فقرا: لا أقصد عبء على المغرب والجزائر أم فرصة للمغرب والجزائر للتعاون مع الولايات المتحدة؟

محمد المنشاوي: لا أعتقد أنها فرصة للمغرب والجزائر هناك حوار استراتيجي بين واشنطن والجزائر على مستوى وزير الخارجية وهذا حوار مستمر وحوار مماثل بين وزير الخارجية الأميركي ووزير الخارجية المغربي وهو حوار مستمر وهذا أعتقد فرصة للجزائر والمغرب للعب بين وتر باريس وواشنطن ممكن كحرب الباردة مثلاً إذا لم تعطني هذا سآخذ من هذا، لكن هذا أيضاً لا يجيء مجاناً الولايات المتحدة تريد أو بعض التقارير ذكرت وجود في جنوب الجزائر لمكافحة الإرهاب عن طريق قاعدة لطائرات بدون طيار الدرونز والجزائر أعتقد رفضت وواشنطن تضغط على المغرب من أجل إحياء الوسط تيار الوسط الإسلامي في غرب إفريقيا خاصة وأن المغرب هي الدولة الوحيدة المؤهلة لنجاح التجربة الإسلامية في المغرب إلى حد ما إلى حد كبير أقصد وأن اللغة الفرنسية هي اللغة المتدرجة جدا في المغرب ورجال الدين في أفريقيا الغربية كلهم يتحدثون اللغة الفرنسية والمغرب مهيأ أن يقود عملية إصلاح ديني أو فرض إسلام وسطي لا يلجئ إلى العنف كخيار في السياسة.

عبد الرحيم فقرا: الآن البعد الجزائري المصري في المسألة الليبية، طبعاً المصريون نفوا كما هو معروف أي تحرك عسكري للقوات المصرية داخل ليبيا على لسان وزير الخارجية المصري، على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي وواشنطن أكدت أنه فعلا كان هناك قصف مصري إماراتي داخل الأراضي الليبية، ماذا تعني الأزمة الليبية للعلاقة بين واشنطن والجزائر ونظرة واشنطن لدور كل من مصر والجزائر في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل؟

محمد المنشاوي: كما ذكر جون واشنطن تريد أن تعمل حكومة موجودة لكن ليس هناك حكومة في ليبيا هناك حكومتين، هناك برلمانين لكن الموضوع بالنسبة للجزائر ومصر خطير جداً هناك عمليات إرهابية حدثت في الغرب المصري وهذا لم يكن مألوفا من قبل في محافظة الوادي الجديد وتحديداً مرتين وعشرات رجال الأمن قتلوا والادعاء المصري الحكومي أن المقاتلين وأسلحتهم جاءت عبر الحدود الليبية المنفتحة التي لا يوجد لها رادع من الجانب الليبي، وبعض التقارير التي ذكرت أن مصر شاركت الإمارات أو سهلت للإمارات الهجوم على ليبيا هذا ليس سراً الوجود المصري في ليبيا قوي جداً مخابراتياً هذا ليس سرا كل المصريون يعرفون أن جهاز المخابرات المصري نشط جداً في ليبيا وهناك محاولات لإضعاف التيار الإسلامي والمليشيات الإسلامية خاصة من يرسلون أسلحة إلى بعض الجماعات في مصر أو حتى إلى الفلسطينيين عن طريق الممرات المصرية، وأعتقد أن الموضوع خطير جداً ولا ننسى أن الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي زار الجزائر وخرجت بيانات هامة من الدولتين الجارتين الأهم لليبيا لأن هناك حدود طويلة على ضرورة وجود حل للأزمة الليبية وأنهم لم يقبلوا بانفلات الأمن وتهريب الأسلحة للمقاتلين إلى بلادهم.

عبد الرحيم فقرا: جون يعني هل هناك أي شيء يمكن أن يقلق أو يزعج واشنطن في التقارب الجزائري المصري على الأقل في الملف الليبي أم أن واشنطن ترى أن بالعكس ذلك يعزز علاقاتها مع القاهرة ومع الجزائر العاصمة؟

جون الترمان: لم اسمع أحدا يتحدث عن قلق أو ثقة في تلك العلاقة، لكنني اعتقد أن واشنطن تفضل دوما العمل من أجل حل تفاوضي يدخل فيه عدد كبير من اللاعبين وأن تحاول التحرك باتجاه قنوات رسمية بدلا من قنوات غير رسمية، وأشعر أن هناك استعدادا اكبر في المنطقة للتعامل مع مليشيات أي أمور تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ولا تقوم بها الخارجية أنني افهم هذه الأفضليات عندما أتحدث إلى مسؤولين جزائريين ومصريين، وهناك شعور بأن هذه لعبة قذرة وتستدعي استخدام أساليب قذرة أيضا وأعتقد أن الولايات المتحدة تفضل خروج الأمور إلى العلن والسير نحو تسوية سياسية تؤدي إلى قيام حكومة يمكن التعامل معها، وأعتقد أن محمد محق تماما وأتفق معه في الولايات المتحدة تريد العمل مع حكومة وأعتقد بأنه ما بعد العراق أدركت الولايات المتحدة بأنها لا تستطيع بناء حكومة وحدها لكنها تريد العمل مع حكومة قائمة.

عبد الرحيم فقرا: إنما يعني في الحالة المصرية واضح هناك علاقة عسكرية قديمة بين الولايات المتحدة والقاهرة بالرغم كل الهزات التي عرفتها العلاقات بين العاصمتين في السنوات القليلة الماضية، كيف تنظر واشنطن إلى العلاقة العسكرية والأمنية مع الجزائر الآن؟ علما بأن الجزائر يقولون إنهم غيورين كثيرا على ما يصفونه بالسيادة الجزائرية، لن يسمحوا لا للفرنسيين ولا للأميركيين بأن يملوا بعض الأمور التي تعتقد واشنطن أنها حيوية لأمنها في منطقة الساحل وشمال إفريقيا؟

جون الترمان: أمران مختلفان يحدثان هنا احدهما العلاقة العسكرية الأميركية المصرية التي تعاني من توترات غير أنها لم تنقطع، لكن ما أسمعه من مسؤولين مصريين رفيعي المستوى هو الإحباط من أن الولايات المتحدة لا تؤيد بشكل كامل التطورات السياسية في مصر، المصريون يشعرون بأنهم يحاربون الإرهاب فلماذا لا تعود الأمور إلى ما كانت عليه؟ لماذا تساؤلهم واشنطن؟ لماذا تمارس الضغوط عليهم؟ لماذا تتحدث عن الوضع الداخلي المصري في وقت يجب الحديث فيه عن العنف والإرهاب ومجالات تعاون الطرفين؟ أما على الجانب الجزائري فلا أعتقد بأن العلاقة كانت حميمية في وقت من الأوقات، هناك دائما ارتياب من مسألة الانفتاح وما زلت أرى العلاقة الأميركية الجزائرية متباعدة لكنها أكثر تقاربا في مجالات الاستخبارات وليس المجال العسكري فالجزائر كما تعلم تحصل على معظم أسلحتها من مصادر أميركية.

مصر والجزائر وتحديات الوضع الليبي

عبد الرحيم فقرا: محمد بناء عليه هل يمكن اعتبار أن التحدي الليبي يمثل فرصة للجزائريين للتقارب مع المصريين أكثر وبالتالي بما أن القاطرة المصرية هامة في علاقات المنطقة مع الولايات المتحدة يمكن لذلك أن يسهل علاقات الجزائريين مع واشنطن أكثر أيضا.

محمد المنشاوي: لا أعتقد أن العلاقة المصرية الجزائرية لها أي انعكاس أو مردود على علاقة الجزائر  بواشنطن لا أعتقد هذا، العلاقة المصرية الأميركية كما ذكر جون مضطربة جدا الآن حتى في الجانب العسكري الذي يعد أهم هذه الجوانب، لكن الجزائر ومصر عندهم بعض الخلافات عندهم أهداف هامة جدا في استقرار ليبيا وحدود ليبيا ووجود حكومة مستقرة، لكن المصريين يبدو أنهم لا يريدون أن يكون هناك تمثيل قوي للقوى الإسلامية في الحكومة الليبية والجيش الليبي على عكس الجزائريين، الجزائريون عانوا من حرب أهلية عنيفة مات فيها مئات الآلاف من العسكر والشعب والجيش ويعرفون أن لا بديل إلا إشراك القوى الإسلامية في أي حكومة مستقبلية في دول مثل ليبيا، والجيش المصري أعلن أو السلطات المصرية أنهم يعتزمون تدريب القوات الليبية لكن القوات الليبية هنا هل هي قوات.. ليس هناك قوات ليبية هناك مليشيات مختلفة مليشيات إسلامية مليشيات غير إسلامية، فالموضوع أعتقد من المبكر الحديث عن الدور المصري في التدريب العسكري في هذه النقطة ولكن العلاقة المصرية الجزائرية ليست مفترقة تمام بما يجب فعله داخل ليبيا.

عبد الرحيم فقرا: جون  تفضل.

جون الترمان: أعتقد أن هناك أمرا يتم إغفاله كثيرا لكن يجب الانتباه إليه وهو أن مئات الآلاف من المصريين موجودون حاليا في ليبيا لذا فإن الدور المصري في ليبيا مختلف جدا عن الدور الجزائري وعن دور أي بلد آخر، لأن كلا الطرفين حذر وقلق مما يحدث لمواطنيه ولديه أيضا أدوات مؤثرة، إن الطرفين يقلقان من أن يجد الإخوان ملاذاً لهم في ليبيا عن طريق الحدود وبطريقة ما فإن ليبيا موضوع داخلي بالنسبة لمصر أكثر من أي بلد مجاور آخر.

عبد الرحيم فقرا: وكان هذا سيكون هو محور سؤالي التالي يعني هناك مقتل السفير الأميركي كريس ستيفنز هذا الحادث كما تعرف خلق عائق نفسي عند إدارة الرئيس باراك أوباما في مسألة التعامل مع ليبيا، تقديم المساعدات التدخل إلى غير ذلك، هل بحكم ما وصفته من معالم الدور المصري في ليبيا يمكن للولايات المتحدة أن تركن إلى الدور المصري في ليبيا في رعاية حتى المصالح الأميركية هناك ليس بالمعنى الدبلوماسي بالمعنى العام.

جون الترمان: لا أعتقد بأنه خلق حاجزا أمام الولايات المتحدة لقد أحدث ذلك ضجة سياسية عندما حاول البعض استغلاله لأهداف سياسية، لقد كان السفير ستيفنز صديقي والسفيرة الحالية ديبورا جونز صديقة أيضا اعتقد بان الجميع يتفهمون مشاكل ليبيا المشكلة الرئيسية للمسؤولين الأميركيين في ليبيا هي من تتعامل، من هو نظيرك جزء كبير من عمل وزارة الخارجية  يتمثل في إيجاد نظراء، مشكلة ليبيا والمشكلة التي كان السفير ستيفنز يحاول حلها عندما كان في بنغازي هي غياب مسؤول أو مجموعة مسؤولين للتعامل معهم، إذن مع من ستتعامل بشكل غير رسمي، جزء من المأساة التي أدت إلى مقتل كريس الاعتماد على المليشيات في موضوع الأمن وذلك بسبب غياب حكومة توفر الأمن، الحاجز يتمثل في أن الحكومة الأميركية متمرسة في التعامل مع حكومات أخرى لكنها ليست كذلك عندما ينهار النظام وتتعامل مع أشخاص لغرض ما قد يكون مطلعين على قواعد اللعبة وغير مطلعين عليها، أو يمكن أن يتصرفوا بشكل متوقع أو غير متوقع وقد يكون لهم جهات ترعاهم دون إخبارك بذلك هذه هي المشكلة التي تواجهها الولايات المتحدة في ليبيا.

عبد الرحيم فقرا: محمد ما هو منظورك أنت لتأثير مقتل كريس ستيفنز على وضع الولايات المتحدة في ليبيا حتى اليوم.

محمد المنشاوي: أعتقد أن الولايات المتحدة كان لها طموحات كبيرة وآمال عريضة في ليبيا هذه ليست منطقة نفوذ تقليدي لواشنطن مكان استراتيجي بين رابطة حقيقية بين دول الساحل الإفريقية والبحر المتوسط وأوروبا والغرب، وأعتقد أن هناك آمالا في أن المساهمة الأميركية المتواضعة إلى حد ما في الجهود العسكرية لإطاحة النظام سيكون لها بعض النتائج الايجابية لشركات الطاقة شركات السلاح خاصة أن التسليح الليبي القديم كان كلها من الكتلة الشرقية، واعتقد أن مقتل السفير وبعض الدبلوماسيين الأميركيين أخذت خطوة أو أخذت واشنطن عليه خطوتين للوراء كان هناك اندفاع والآن هناك لا يوجد تقريبا وجود أميركي وأعتقد أن أزمة بنغازي وما يذكر انه فضيحة بنغازي لوزيرة الخارجية تحديدا هيلاري كلينتون السابقة ستأتي مرة أخرى إذا ما رشحت للرئاسة وسنجد ليبيا مرة أخرى في الأخبار الأميركية إذا ما ترشحت الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون، لكن اعتقد أن هي واشنطن تأمل في أن يكون هناك ضغوط أو حلول إقليمية من مصر والجزائر تحديدا تساهم في إيجاد سلطة ينفع التحدث معها والتعامل معها في كافة الملفات.

عبد الرحيم فقرا: نهاية محمد يعني سمعنا من الرئيس باراك أوباما قوله أن مجلس الأمن القومي الأميركي قد يكون ربما لم يفهم عمق ملف تنظيم الدولة في العراق وسوريا، هل يمكن التنديد بما قاله الرئيس باراك أوباما بالنسبة لمنطقة الساحل الإفريقي أم أن الشعور في واشنطن هو أن الإدارة تعاملت بالشكل الصحيح مع منطقة بعد تهديدات في منطقة الساحل الإفريقي بالرغم  مقتل كريس ستيفنز.

محمد المنشاوي: لا اعتقد أن الولايات المتحدة كما ذكرت أو الرئيس الأميركي ذكر أنهم لم يفهموا جيدا ما يحدث في العراق وسوريا رغم الوجود الأميركي على ارض في العراق لمدة 10 سنوات أو أكثر والمقاربة مع سوريا الكثيفة والعلاقة الاستخبارية مع إسرائيل وتركيا، يعرفون كل شيء لكنهم لا يعرفون أي شيء، ونفس الموضوع في ليبيا، ليبيا بالنسبة لأميركا ودول الساحل منطقة غريبة جدا للولايات المتحدة وهناك استسهال في واشنطن الحديث عن عموميات في هذه المنطقة، هذه ليست منطقة نفوذ تقليدية أو وجود تاريخي وهذا واضح جدا في العلاقة مع دول الساحل وليبيا تحديدا.

عبد الرحيم فقرا: جون.

جون الترمان: هناك أمر آخر هام وهو أن الجهاديين يتنقلون من شمال إفريقيا إلى سوريا أنهم لا يأتون من جميع أنحاء العالم إلى شمال إفريقيا ولذا أعتقد أن بعض أسباب انخراط الولايات المتحدة في العمل ضد تنظيم الدولة تتعلق بالعراق، وهي دولة علاقتنا بها عميقة والأمر يتعلق بتركيا والأردن وهناك الكثير من دول الجوار وهناك تهديد بانتشار الجهادية في أوروبا وآسيا وأماكن أخرى أن عدد المقاتلين الأجانب في سوريا اليوم أكثر من ضعف الذين كانوا في أفغانستان وهذا يعني الكثير إن عدم وجود مقاتلين أجانب في ليبيا يفسر في نظري جزءا من السبب الذي لا ترى الولايات المتحدة فيه أن هناك تهديدا حتميا واقعا.

عبد الرحيم فقرا: للأسف داهمنا الوقت المخصص لهذه الحلقة، شكرا لجون الترمان ومحمد المنشاوي انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر شكرا لكم أينما كنتم، وشكرا مرة أخرى لكل ضيوفي في هذه الحلقة، التقيكم في الحلقة القادمة إلى اللقاء.