دارت حلقة 14/1/2014 من برنامج "من واشنطن" حول صدى الاضطرابات الدموية في دولة جنوب السودان لدى الإدارة الأميركية وتساءلت الحلقة: لأي مدى فوجئت واشنطن باندلاع الاضطرابات؟ وهل تمثل فشلا للنخبة السياسية في جوبا أم للسياسة الأميركية التي دعمت تقسيم السودان بالمقام الأول؟

يذكر أنه بعد اتهام رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت  نائبه السابق رياك مشار بتدبير محاولة انقلاب عسكري اندلع نزاع بين الخصمين سرعان ما أخذ بعدا قبليا، راح ضحيته المئات من القتلى وشرد مئات الآلاف.

واشارت الحلقة إلى أن جنوب السودان وصف بأنه قصة نجاح أميركية في أفريقيا، ففي عهد الرئيس جورج بوش الابن وقعت اتفاقية السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، وفي عهد الرئيس أوباما دعمت الإدارة الأميركية استفتاء تقرير المصير الذي أدى لانفصال جنوب السودان ولتولد أحدث دولة بين دول العالم.

حذر لايمان من أن الصراع إذا استمر سيؤدي إلى انشقاق مجموعات صغيرة ومليشيات تدفع بجنوب السودان إلى أن يصبح دولة فاشلة

دولة فاشلة
المبعوث الخاص السابق للسودان برنستون لايمان قال إن لأميركا نفوذا كبيرا، لكن هذا النفوذ يفقد تأثيره عندما يكون الصراع داخل علاقات السلطة ذاتها. وأضاف أن أكثر ما فاجأه كان درجة العنف، محملا المسؤولية في ذلك على  "للجنوبيين أنفسهم".

وحذر لايمان من أن الصراع إذا استمر فسيؤدي إلى انشقاق مجموعات صغيرة ومليشيات تدفع بجنوب السودان إلى أن يصبح دولة فاشلة.

أما مستشار تجمع مكافحة الإرهاب في الكونغرس وليد فارس فرأى أن الصراع في جنوب السودان صراع سلطة بكل وضوح، لكنه صرح تصريحا مثيرا مفاده بأن هناك من يستفيد في الخرطوم إذا تحول جنوب السودان إلى دولة فاشلة، وأن فريقا استشاريا لدى الإدارة الأميركية "ربما على الصعيد الإستراتيجي وعقب خسارة الإخوان بمصر يجد إعطاء الفرصة السياسية لنظام البشير"، فيما يبدو تعويضا عن هذه الخسارة.

من جانبه رفض بيتر جوال لمدير السابق لمكتب اللواء بيتر قديت في جنوب السودان تحميل أي طرف خارج جنوب السودان مسؤولية ما شهدته هذه الدولة الوليدة، وقال "الفشل كان من داخل جنوب السودان"، وإن "أميركا حاولت إنجاح الدولة، لكن السياسات الحزبية هي التي أفشلت المسيرة".

خذلان الشعب
واتهم جوال السلطة الحاكمة في جنوب السودان بأنها خذلت الشعب. وقال إن أميركا دفعت 12 مليار دولار للبنية التحتية وتجهيز الجيش وتحويله من حركة تحرر إلى جيش دولة، وإن هذا كله استثمرته السلطة "لمصلحة تعبئة جزء من الشعب ضد الآخر".

الكاتب والمحلل السوداني فتحي الضو قال إن إدارة الجمهوريين لم تشجع على الانفصال مراعاة للواقع الأفريقي الهش الذي قد يشهد انفصالات أخرى، لكنه اتهم إدارة اوباما التي قال إنها رعت ولادة هذه الدولة، اتههما بالتقاعس عن اتباع طرق وقائية تحمي البلد الجديد من الوقوع في ما وقع فيه.

الأمر ذاته الذي أكده مدير مكتب الاتحاد الإسلامي في أميركا محمد السنوسي، قائلا إن إدارة أوباما تنظر لدولة جنوب السودان بوصفها عمقا استراتيجيا، لكنها لم تسهم في بناء مؤسسات الدولة.

وردا على سؤال بشأن أثر الدين في مسيرة دولة جنوب السودان وما يجري الآن قال إن انفصاله تم بضغوط دينية على إدارتي بوش وأوباما.

النص الكامل للحلقة