أجمع ضيوف حلقة العاشر من سبتمبر/أيلول من برنامج "من واشنطن" على أن إدارة الرئيس باراك أوباما متذبذبة في موقفها من الملف السوري، مما انعكس على تغطية الإعلام الأميركي، الذي قال بعضهم إنه مختلف تماما عن إعلام فترة غزو العراق عام 2003.

وفتحت الحلقة نقاشا حول تغطية الإعلام الأميركي لموقف أوباما من الملف السوري، وخاصة في ضوء الحديث عن ضربة عسكرية ردا على الهجوم الكيميائي على غوطة دمشق. واستضاف البرنامج كلا من الصحفي السوري المقيم بواشنطن عمر المقداد، ورئيس تحرير صحيفة الميزان أسامة أبو رشيد، والصحفي والمحلل السياسي محمد السطوحي.

كما استضافت الحلقة في بدايتها جون ألترمان من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، والذي أشار إلى تذبذب مواقف أوباما بشأن الضربة العسكرية المحتملة، مبرزا أن المبادرة الروسية القاضية بوضع الترسانة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية، تشكل فرصة للرئيس الأميركي، وعليه أن يستفيد منها بشكل صحيح.

ومن وجهة نظر أبو رشيد، فإن الإعلام الأميركي عام 2003 كان مؤيدا لإدارة جورج بوش الابن، وكان محرضا على غزو العراق، في حين أن الإعلام الحالي يختلف ويمارس دوره بمهنية أكثر.

واعتبر أن أوباما متردد بشأن الملف السوري، ولا يوجه رسالة واضحة للرأي العام الأميركي، لأنه لا يملك مقاربة أيديولوجية واضحة، بدليل ذهابه للكونغرس من أجل أخذ تفويض بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري.

وأضاف أن الرئيس لم يتقدم بسيناريو واضح، والإعلام نفس الشيء، مشيرا إلى أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي لهما موقف واحد بشأن الملف السوري.

إعلام متذبذب
أما السطوحي، فاعتبر أن أوباما متذبذب في موقفه من الضربة العسكرية المحتملة على سوريا، وأنه يعيش في منطقة رمادية لا يريد أن يخرج منها إلى الأبيض أو الأسود.

وأضاف أن الإعلام الأميركي متذبذب أيضا في التعاطي مع الملف السوري، تبعا لتوجهات التيارات السياسية الأميركية، مشيرا إلى أن هذا الإعلام قام بطرح تساؤلات منها أسباب اللجوء إلى ضرب سوريا، لكن أوباما لم يقدم لها إجابات واضحة.  

ويعتقد السطوحي أن قضية بوش الابن كانت واضحة عندما قام بغزو العراق، لأنه استخدم مبرر الحرب على ما يسمى الإرهاب، بينما رسالة أوباما غير واضحة مع الضربة العسكرية المحتملة.  ورأى أن مواقف الجمهوريين واضحة بشأن السياسة الخارجية.

ويوافق المقداد زملاءه في كون الإعلام الأميركي الحالي يختلف في تغطيته عن إعلام فترة غزو العراق، وقال إن الحالي يعتمد على التحليل أكثر منه على التوصيف، وإنه يطرح تساؤلات عديدة في تغطيته بشأن الضربة العسكرية المحتملة على سوريا.

وأكد أن هناك فرقا كبيرا بين بوش الابن وأوباما، فالأول رجل حرب والثاني جاء للسلطة وعينه على السياسة الداخلية وعلى سحب القوات الأميركية من العراق وعلى إعادة صياغة العلاقات الأميركية مع العالمين الإسلامي والعربي.

ويعتقد المقداد أن الولايات المتحدة غير راغبة في التدخل عسكريا في سوريا، بسبب تعقيدات الملف، ولأنها تخشى من الوقوع في مستنقع جديد على شاكلة المستنقع العراقي.

النص الكامل للحلقة