عبد الرحيم فقرا
ديفد إغنايشوس
رونالد نومان
ساندرا أولسن
علي بن إبراهيم الغبان

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، نخصص هذه الحلقة للتعقيدات التي تواجهها واشنطن في منطقة الخليج في ضوء المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية برمتها منذ أكثر من عامين وفي ظل التحول الذي تقوده إدارة أوباما نحو منطقة المحيط الهادي والصين تحديداً.

[شريط مسجّل]

سلطان بن سلمان بن عبد العزيز/رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار السعودية: يسعدنا دائماً أنه العلاقات القوية بين الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية والصين أن تكون علاقات متينة، نحن غير معنيين حقيقة بهذه التقاطعات بين الدول بقدر ما نحن معنيين على حماية مصالحنا ومصالح المسلمين، كذلك المسلمين أمامنا مسؤولية أيضاً أخرى من المسؤولية.

عبد الرحيم فقرا: الأمير سلطان كان يتحدث على هامش معرض طرق الجزيرة الذي افتتحه في متحف كارنيغي بمدينة بيتسبرغ الأميركية قبل حوالي أسبوعين، سنعود إلى المعرض في الجزء الثاني من هذه الحلقة، في مقالة تحت عنوان: هل سوريا وباكستان جزءان من لعبة تركيب قطع أنبوب غاز ضخم إلى الصين؟ كتب مهدي داريوس ناظم روي علي موقع Global Research في كندا يقول "رفض باكستان المستميت للانصياع لمطالب الولايات المتحدة بإلغاء أنبوب النفط مع إيران يرتبط مباشرة بالمصالح الجيواستراتيجية للصين، فهناك إمكانية حقيقية بأن تضم الصين إلى ذلك المشروع أو لئن ينشأ المشروع كأنبوب إيراني باكستاني صيني يتجنب الهند وهو ما يمثل تهديداً لهدف واشنطن باحتواء الصين وعزل إيران تباعاً عن طريق التحكم في إمدادات الطاقة الصينية وفي وجهة صادرات الطاقة الإيرانية". إذا كان صانع القرار الأميركي يواجه تحديات في الحفاظ على المصالح الأميركية في الخليج منذ عدة عقود فقد يكون وصول ما يوصف بالربيع العربي إلى البحرين قد زاد تعقيدات فريدة إلى تلك التحديات.

[شريط مسجّل]

سارة ويتسن/منظمة هيومن رايتس ووتش: لقد كنت أعتبر البحرين دوماً مثالاً يحتذي به بالخليج في المنطقة حيث كان من السهل الدخول إلى البلاد لإجراء تحقيقاتنا ولقاء المسؤولين هناك وبصراحة هذا ليس أمراً متاحاً في بلدان الخليج الأخرى خصوصاً السعودية التي ما زالت مغلقة ومن الصعب الدخول إليها وليست مهتمة بنوعية العلاقات التي تربطنا بالبحرين، لكن للأسف أعتقد أن الوضع اختلف الآن وبدأنا نرى البحرين تعزز من الإجراءات المشددة، أعتقد أن انغلاق الحكومة على النقاش والحوار والالتزام الحقيقي بالإصلاح هو تطور مثير للخيبة الآن في هذا البلد.

رونالد نومان/السفير الأميركي السابق في البحرين: إننا الآن نحصد الأسوأ نتشدق بالإصلاح دون العمل من أجله، وقد قمنا بتمثيل جميع أطراف الحوار وهذه خسارة، إذا عدنا للضغط على الحكومة فعلاً فيجب إذن أن نكون قادرين على شرح وتفسير ذلك وإن ذلك لا يعني القضاء على العائلة المالكة، وإذا كان الأمر كذلك فهو سياسة مختلفة، علينا أن نكون واضحين مع المعارضة لأن ما لدينا الآن هو وضع يشعر الناس فيه أنه إذا ثبت على موقف وضغط على الكونغرس ويجعل من ذلك قضية في الإعلام الأميركي وحقوق الإنسان والديمقراطية فإن المعارضة في هذه الحال ستكون قادرة على العمل على أن تضع أميركا مزيدا من الضغط على الحكومة، إن عدم الوضوح يفتح شهية المعارضة لعدم التوصل إلى اتفاق يزيد من تخوفات الحكومة أيضاً.

تعقيدات العلاقة الأميركية الخليجية

عبد الرحيم فقرا: تعقيدات العلاقة الأميركية الخليجية أخذت منحى جديد أيضاً في ظل الوضع في سوريا وامتداداته الإقليمية يقول الكاتب الأميركي ديفد اغنايشوس في صحيفة واشنطن بوست "ما هي إستراتيجية أميركا في الشرق الأوسط؟ لقد زاد السؤال إلحاحاً تحرك إدارة أوباما في الفترة الأخيرة لتسليح المعارضة السورية، إن الولايات المتحدة تحتاج إلى إطار يربط سياستها إزاء سوريا بما يجري في البحرين ومصر والعراق وتركيا وأنحاء أخرى من المنطقة". يسعدني أن أرحب بكل من ديفد اغنايشوس ورونالد نومان الذي يعمل حالياً رئيساً للأكاديمية الأميركية للدبلوماسية، أبدأ بك ديفد الرئيس باراك أوباما منذ بداية ما يوصف بالربيع العربي قال إن إدارته ستتعامل مع كل بلد في المنطقة حسب خصوصيات ذلك البلد، وبالتالي قد يجادل محاولة إيجاد خط رابط بين كل هذه المناطق سواء في الخليج أو خارج الخليج ليس على اتساق مع الموقف الرسمي مع هذه الإدارة منذ البداية؟

ديفد إغنايشوس: إن قبول فكرة أن هذه بلدان مختلفة وأنه ليس هناك سياسة واحدة يمكن تطبيقها على الجميع هو بداية النجاح، ففي السعودية مثلاً طالما جادلت الولايات المتحدة بأن عملية تغيير تدريجي تتفق مع تقاليد وتراث السعودية تقوم بها العائلة المالكة تدخل البلاد في القرن الحادي والعشرين هي أمر مستحب، لا أعتقد أن أي إدارة أميركية على خلاف مع ذلك لكن كيفية التعبير عن ذلك أمر معقد، وفي البحرين اضطرت الولايات المتحدة إلى الاختيار بين الضغط من أجل التفاوض أو قبول قرار العائلة الحاكمة المدعومة من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بأن التدخل العسكري كان ضروريا، وبذلك قررت الولايات المتحدة تأييد حلفائها التقليديين خاصة السعودية وفي النهاية لم تتدخل، وقد أفقدنا هذا الموقف بعض النفوذ لدى الإصلاحيين لكنها كانت سياسة واقعية حول الطبيعة الواقعية للمصالح الأميركية في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: السفير نومان لست أدري إلى أي مدى تتفق مع ما قاله فيما ذهب إليه لكن أنت في المقطع الذي شاهدناه في تلك الندوة قبل بضعة أسابيع قلت إن مشكلة الإدارة الأميركية هي أنها لم ترض لا الحكومة في البحرين ولا المعارضة في البحرين، هل تعتقد أنه يمكن تعميم هذا أو هذه الخاصية لسياسة أميركا على موقفها مما يدور في منطقة الخليج برمتها وليس البحرين فقط؟

رونالد نومان: برأيي يجب علينا الحذر بأن لا نعمم كثيراً في موضوع الخليج بالنسبة لكثير من الأميركيين دول الخليج تبدو متشابهة ولكنها مختلفة وقد قضيت وقتاً طويلاً هناك، الوضع البحريني وضع فريد وهناك انقسام في المجتمع.

عبد الرحيم فقرا: تقصد بين السنة والشيعة؟

رونالد نومان: نعم، بين السنة والشيعة وهذا الوضع لا يشبه في شكله أي من دول الخليج الأخرى سوى السعودية وهذه صفة فريدة جداً، بالنسبة لسياستنا نحن بالطبع نريد دعم حكومة معتدلة هناك واتفق مع السيد اغنايشوس في هذا الموضوع، لكن في البحرين ومن أجل تحقيق الاستقرار يجب أن يكون هناك حل وسط بين الفئات المختلفة، ولا يمكن فرض نظام الصوت الواحد للفرد، لذا يجب أخذ المشكلة المجتمعية بعين الاعتبار، وأعتقد إذن إن إتباع تلك المعادلة التي استخدمها السيد اغنايشوس والتي أراها جيدة متمثلة بدعم الاعتدال عليك أن تقوم بذلك بالشكل السائد على استمرار الاستقرار لفترة من الزمن.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما طبعاً الوضع في البحرين حتى إن كانت له خصوصيات كما تقول أنت لكنه يرتبط بدول أخرى بالمملكة العربية السعودية بدول أخرى في منطقة الخليج ما هو حجم التحدي الذي يطرحه ذلك الارتباط لهذه الإدارة لإدارة باراك أوباما؟

رونالد نومان: هناك علاقتان أو ثلاثة متعلقة بالارتباط وجميعها بالغة الأهمية أحدها السعودية والثانية إيران والثالثة متمثلة بالارتباط بدول مجلس التعاون الخليجي كلها جميعها مهمة تتلقى البحرين الدعم المالي والعسكري من السعودية وتتلقى دعماً سياسياً من دول الخليج التي تجتمع في دعمها للبحرين، هذا عامل أساسي هام علينا أخذه بعين الاعتبار، وهناك الملف الإيراني أيضاً وهو مبالغ فيه ولكنه مهم أيضاً، أعتقد أن الناس في الخليج يرون في إيران تهديدا أكثر مما أراه، أنا ولكنني أذكر أنه أثناء وجودي في البحرين لغاية عام 2003 أذكر أنه في احتفالات عاشوراء آنذاك كان الناس يحملون صور الخميني والخامنئي في الشوارع لم يكن هذا ليقنع آخرين بأن ولاء هؤلاء للبحرين، ولا أعتقد إذنً أن السؤال متمثل فقط بالقول أنهم يتلقون التوجيه من إيران، هناك مبالغة برأيي لكن القول بأنه مبالغة لا يعني أنه لا قيمة لها، لقد قامت إيران بدور سلبي في البحرين هذه الارتباطات جميعها تزيد من تعقيد الوضع البحريني إنه أعقد البلدان التي أعرف.

عبد الرحيم فقرا: ديفد، مسألة إيران وتقاطع الملف الإيراني مع الملف البحريني كما تقول الحكومة في البحرين لم نسمع من إدارة الرئيس باراك أوباما موقف واضح من هذه المسألة ما إذا كانت تعتقد بأن فعلاً إيران تتدخل وتدخلت في البحرين إلى جانب الشيعة بعد أن تحولت الثورة الإيرانية إلى صراع طائفي كما أشار السفير، لماذا تعتقد أننا لم نسمع ذلك وما هي تداعيات ذلك على وضع إدارة الرئيس باراك أوباما في منطقة الخليج؟

ديفد إغنايشوس: أقول بشكل عام فيما يتعلق بالحرب الباردة المثيرة للقلق التي تقسم العالم الإسلامي إلى سنة وشيعة التي تزداد عمقاً وخطورة، أعتقد أن من مصلحة الولايات المتحدة دعم المعتدلين في العالم الإسلامي وإيجاد حل وسط بين الفئات المتحاربة، لذا أنا معجب بولي عهد البحرين فالأمير سلمان وبمحاولته البحث عن طريق وسط، أعتقد أن مساعدة أمثال الشيخ سلمان على إيجاد حل وسط هو تحديداً ما يجب على الولايات المتحدة القيام به الآن.

عبد الرحيم فقرا: السفير نومان قد يجادل ونسمع الناس في المنطقة تجادل بان إدارة الرئيس باراك أوباما بالرغم أنها تقول أنها تتخوف من الصراع الطائفي في المنطقة، هذا الصراع الطائفي في نهاية المطاف يخدم أحد أهدافها وهو عزل إيران.

رونالد نومان: لا أعتقد أن هذا تقدير صحيح، بغي أن هناك مشاكل كثيرة جاءت من تلك التقسيمات، إنها الفرقة في العراق تجعل البلاد أقل استقرارا وتزيد من نفوذ إيران وهذا ليس في صالح أميركا، تحويل الوضع السوري إلى حرب طائفية يزيد من صعوبة التوصل إلى أي حل إنساني أو سياسي يمكن أن تجادل في مسألة المصالح وتصل إلى حلول وسط حولها لكن لا يمكنك التوصل إلى حل وسط حين يتعلق الأمر بالإيمان، وكلما ازدادت حدة الصراع الطائفي في سوريا ازدادت صعوبة الحل كلما زاد ذلك في عدم الاستقرار في المنطقة ككل التي لنا فيها مصالح أخرى، إذا نظرنا إلى الصورة الشاملة الأكبر من غير الممكن أن تصدق بأن لأميركا غاية أو فائدة تجنيها من تلك الانقسامات إنها مضادة لمصالحنا الأوسع نطاقاً.

مستقبل السياسة الأميركية إزاء الخليج

عبد الرحيم فقرا: هل بعد مرور أكثر من عامين على ما يوصف بالربيع العربي، هل السياسة الأميركية إزاء الخليج لا يزال يحركها على الأقل في قدر منها مسألة مبادئ حقوق الإنسان الديمقراطية إلى غير ذلك أم أن أوباما اقتنع بأن هناك مصالح تتلخص في الطاقة في تلك المنطقة؟

رونالد نومان: أعتقد أن التقسيم هو أسلوب خاطئ في فهم عمل الحكومة، للحكومات مصالح متعددة بما فيها الولايات المتحدة، لدى أميركا التزام حقيقي بالديمقراطية تراه في الكونغرس لدى الشعب الأميركي وعندما يثور الناس ضد حكوماتهم يقف الأميركيون إلى جانب الشعوب الأخرى سواء كان ذلك أمر جيد أم لا، لكن للحكومة أيضاً مصلحة حقيقية في سلامة وصحة اقتصاد مواطنيها لهذا فإن النفط الذي يمكن أن يساهم في صحة وسلامة اقتصاد أمة هو مصلحة مشروعة.

ديفد إغنايشوس: كلما سافرت إلى الخارج هذه الأيام يسألني الناس ما الذي تريده الولايات المتحدة؟ ما هي سياسة أميركا في المنطقة؟ الناس بحاجة إلى إجابات على هذه الأسئلة، فيما يتعلق بالنقطة التي أثارها السفير نومان أعلم أن مشاهدي الجزيرة يتساءلون عما إذا كانت الولايات المتحدة مدفوعة بالمصالح بالنفط أم بالقيم والديمقراطية؟ الإجابة الصادقة والملائمة هي أن سياسة الولايات المتحدة تحاول دائماً الوصول إلى توازن معقول بين القيم والمصالح، إن الولايات المتحدة تحاول فعل ما هو صحيح وهي لا تفلح في ذلك دوما واعتقد أن البحرين مثال واضح على صعوبة تحقيق هذا التوازن، لأن لكلا الطرفين وجهة نظره فالنفط موضوع هام وقيم الديمقراطية بالبحرين جديدة أمر هام أيضا .

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى صعود الصين وأصبح واضح سواء من خلال ارتباط الصين بإيران أو بمصالح الصين في سوريا أو غير ذلك هل فعلا الإدارة الأميركية الآن أصبح أمامها متسع من الوقت لكي تحاول أن تحفظ أو تحافظ على هذا التوازن بين دفاعها عن المصالح ودفاعها عن المبادئ؟

رونالد نومان: نعم، لكن غير واضح إلى أي مدى تريد الصين تأثيرها على الأوضاع السياسية، كانوا حذرين من السياسة التي اتبعوها من أفغانستان إلى مصر بالعمل بالفعل من اجل تحقيق مصالحهم، ليس من الواضح إذا كانت الصين تعرف مصالحها في البلدان البعيدة عنها جغرافيا بدور أبعد من مصالحها الاقتصادية ولديها بالتأكيد مصالح اقتصادية، أنها تعي بعض القضايا الإستراتيجية الأوسع نطاقا لكن تصرفاتها لا توحي بأنها ترى تلك المصالح كأمر يدفعها للتحرك.

عبد الرحيم فقرا: اهتمام الصين المتزايد بالنفط بمصادر الطاقة في منطقة الخليج سواء الخليج العربي أو الشق الإيراني من الخليج يعني هل يضع ضغوطا إضافية على هذه المحاولات التي تقوم بها إدارة الرئيس باراك أوباما للموازنة بين الدفاع عن المبادئ والدفاع عن المصالح، مصالح أميركا في المنطقة؟

ديفد إغنايشوس: أعتقد أنه بعد عشرة أو عشرين عاما من الآن نظرا لازدياد إنتاج الولايات المتحدة من النفط ستقل حاجتها إلى نفط الخليج وعندها سيكون عليها أن تقرر مدى إنفاقها في الدفاع عن أمن الخليج أمن نقل النفط والتي ستكون الصين من أكبر المنتفعين منه، وسيكون ذلك أمرا مثيرا حقا، كنت أمازح صديقا من البحرين عندما قلت له انه بعد 10 أو 20 سنة قد يحل الأسطول الصيني الخامس محل الأسطول الأميركي الخامس في الخليج، فهل تريد الولايات المتحدة أن تصل إلى يوم تقول فيه مع وجود مستقبل فيه وفرة من الطاقة دعونا نخرج من الشرق الأوسط ولنخرج من الخليج ولندع الآخرين يهتمون بالمنطقة، ولكن ذلك سيفرض على الصين فرض قوتها وسياستها في المنطقة، فهل الولايات المتحدة على استعداد للعيش في عالم كهذه؟ لا اعتقد أن لدينا إجابة على هذا السؤال حتى الآن، إلا أن هذا السؤال عينه هو الذي أسمع الناس في واشنطن يرددونه.

عبد الرحيم فقرا: عطفا عليه سفير نومان أريد أن اقتطف لك مما كتبه توبي جونس عن المصالح الأمنية للولايات المتحدة في منطقة الخليج يقول: "لا البيت الأبيض ولا البنتاغون قادر على قرض المحصلات السياسية لا في العراق ولا في إيران ولا في دول الخليج العربية ولذلك فإن منطقة الخليج ليست مؤمنة أكثر نتيجة الانتشار العسكري الأميركي الذي يزداد ثقلا مع الزمن ونتيجة التدخل المباشر بصورة متزايدة باسم ضمان الأمان بل أن الالتزامات الأمنية الأميركية منذ نهاية القرن العشرين قد أسهمت في خلق وضع مناقض لذلك فقد ساعدت الولايات المتحدة على تفويض منطقة تزعم أنها تحميها".

رونالد نومان: اعتقد أن ذلك جهد فاشل إذا أخذت وضعا معقدا مضى عليه 60 عاما ووصفته بهذا القدر، لقد وقعت السياسة الأميركية في أخطاء كثيرة وكبيرة أثارت حالة من عدم الاستقرار، مصّدق بإيران والغزو الثاني للعراق اعتقد أن حرب العراق الأولى كانت عامل استقرار لأن انتصارا عراقيا في الكويت الذي يمكن أن يهدد دول الخليج باستمرار دون قيام أميركا بعمل شيء ما كان سيؤدي إلى كثير من عدم الاستقرار، إذن هذا تعبير أكاديمي ومبالغة كبرى ومعقدة جدا.

عبد الرحيم فقرا: ديفد لست أدري إلى أي مدى تتفق مع السفير نومان في هذا الباب، لكن هل تعتقد أنت أن شعار سياسة إدارة الرئيس باراك أوباما منذ أكثر من عامين بقليل في منطقة الخليج دعم للديمقراطية والتغيير أم هو دعم الاستقرار كما دأبت على ذلك الإدارات الأميركية المتعاقدة قبل إدارة أوباما؟

ديفد إغنايشوس: بمرور الزمن سترى إدارة أوباما بوضوح فضائل الاستقرار وستقلق من المشاكل التي يأتي بها إسقاط أنظمة حكمت طويلا، كل ما ينظر إلى مسرب عدا عامين من الثورة وما يراه من وضع مشوش هناك يجب أن يشعر بالقلق، أي شخص ينظر إلى ليبيا اليوم حيث كانت لدينا آمال كبيرة بديمقراطية بعد القذافي وأن يصبح بلدا قادرا على حكم نفسه بنفسه يجب أن يشعر بالقلق، وفي الوقت الذي ننظر فيه إلى الخليج نرى إننا ندخل مرحلة تغيير ولا أحد منا يستطيع التنبؤ بموعد حدوث هذا التغيير ورأينا في قطر هذا التغيير بإعلان الأمير تسليم الحكم إلى ولي عهده، لذا نرى أن التغيير قادم وأعتقد أن الولايات المتحدة ستبدأ التفكير بموضوع الاستقرار ويجب أن تكون قيمنا الدافعة الرئيسية لها، ارغب أن تتحدث الولايات المتحدة عن حكم القانون وعن جوهر ما يجعل المجتمع مستقرا دون توترات طائفية وغيره، وأن تتحدث بدرجة اقل عن أن الانتخابات الديمقراطية هي العلاج لأي مشكلة، إننا في مرحلة تغيير وأعتقد أن كلانا السفير نومان وأنا سنرقب يوما طريقة تعامل الإدارة مع ذلك كله.

عبد الرحيم فقرا: ديفد، نهاية كما يقول الصينيون مع كل تحدي تأتي فرص، ما هي الفرص التي تأتي بالنسبة للولايات المتحدة مما يدور في منطقة الخليج سواء في بعدها الإيراني أو بعدها السعودي أو البحريني أو حتى انعكاسات الوضع السوري على المنطقة في الخارج؟

ديفد إغنايشوس: باختصار أريد ذكر نقطتين مع إعلان الولايات المتحدة أنها ستدعم المعارضة المعتدلة في سوريا بالسلاح فمن المهم القيام بذلك بالأسلوب الصحيح، إن أي دعم ضعيف للمعارضة والتعثر في سياسة ليست واضحة والفشل في جمع حلفائنا في السعودية وقطر وتركيا على مسار واحد سيكون خطأ فادحا، وفي الوقت الذي ندعم فيه المقاتلين ضد بشار الأسد وحزب الله المدعوم من إيران ومن قوى أخرى في سوريا علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الإيرانيين قد أعطوا أصواتهم لمرشح الرئاسة الوحيد الذي يرفض بقوة آراء المؤسسة والنظام الحالي في إيران، برأيي هذه حقيقة مذهلة..

عبد الرحيم فقرا: السفير نومان في دقيقة ما رأيك أنت في الفرص إذا كانت هناك فرص بالنسبة للولايات المتحدة؟

رونالد نومان: اعتقد أن هناك فرصا حقيقية لكن الأمور لن تتغير بشكل مفاجئ هناك فرص يجب النظر إليها لكن بصبر عليك التحلي بالصبر لأن أمورا كهذه ستأخذ وقتا طويلا.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لضيفيّ الكاتب الصحفي ديفد اغنايشوس والسفير الأميركي السابق لدى البحرين رونالد نومان، في الجزء الثاني من هذه الحلقة عشرات الآلاف من الطلبة السعوديين يدرسون في الولايات المتحدة، فهل يتخوف الأمير سلطان بن سلمان من عودتهم إلى السعودية مشبعين بأفكار سياسية جديدة في الوقت الذي تهب فيه رياح التغيير على المنطقة العربية؟

[شريط مسجل]

سلطان بن سلمان بن عبد العزيز/رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار السعودية: والله كلنا نشترك في نفس التوجهات السياسية والتقاليد، لأننا كلنا نريد بلادنا أن تستقر وتستمر وأن الناس تعيش وتتشارك.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة ثم معرض طرق الجزيرة السعودي في مدينة بيتسبرغ الأميركية .

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي خصصنا الجزء الأكبر منها لمستقبل القوة الأميركية في الخليج، بعد العاصمة واشنطن قبل بضعة أشهر حط معرض طرق الجزيرة السعودي رحاله في متحف كارينغي في مدينة بيتسبرغ الأميركية الشهيرة في ولاية بنسلفانيا، في هذا الجزء نستعرض دلالة اختيار بيتسبرغ في هذا السياق، ونتحدث إلى الأمير السعودي سلطان بن سلمان بن عبد العزيز وآخرين عن دلالة المعرض في سياق المرحلة التي تجتازها العلاقات الأميركية السعودية. تشتهر بيتسبرغ بالإضافة إلى كونها ثاني أكبر مدن ولاية بنسلفانيا بجسورها 473 جسرا، كما تشتهر بتاريخها الصناعي الطويل إذ كانت حتى عهد قريب معقل من معاقل صناعة الصلب الأميركية، ما يوصف بتراجع النفوذ الأميركي حول العالم يقلق العديد من الأميركيين الذين يتخوفون من أن تذوق بلادهم ذات يوم ما ذاقته إمبراطوريات سابقة في التاريخ، ولكنهم يرون في بيتسبرغ فينيقيا إلى التحليق من تحت الرماد فبعد انصهار صناعة الصلب وتبددها خيم شبح الموت الاقتصادي والاجتماعي على المدينة قبل أن تحلق إليها الاستثمارات محولة إياها من معقل للصناعات الملوثة إلى فضاء أكثر نقاء بزغت فيه نجوم المؤسسات الفكرية والطبية، هذا النجاح دعمه اختيار الرئيس أوباما للمدينة حاضنة لقمة مجموعة الدول العشرين الأقوى اقتصاديا في العالم عام 2009 وتمثل المملكة العربية السعودية احد أعضاء المجموعة.

[شريط مسجل]

توم كوربت/حاكم ولاية بنسلفانيا: لقد لعبت بيتسبرغ دورا في الشرق الأوسط من خلال مؤسسات مثل كارينغي وجامعة بيتسبرغ، وقد ساهم ذلك في تعليم الكثير من قادة المستقبل بالسعودية وساهمت مشاريعنا في الحفاظ على أواصر الصداقة بين الطرفين من خلال التبادل التجاري.

أهمية معرض طرق الجزيرة السعودي

عبد الرحيم فقرا: لا غرابة إذن أن يختار السعوديون هذه المدينة كثاني محطة أميركية لمعرضهم عن طرق شبه الجزيرة العربية بعد أن احتضنته واشنطن العاصمة قبل بضعة أشهر، يقول أصحاب المعرض أن هدفهم منه هو توفير نافذة فريدة يطل من خلالها الجمهور الأميركي على السعودية، ومعروف أن صورة المسلمين بصورة عامة والسعودية بصورة خاصة قد ارتبطت في الولايات المتحدة بصورة الإرهاب بعد أن كانت قبل أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر مرتبطة في أذهان العديد من الأميركيين بالتزمت والرجعية أو بالنفط في أحسن الأحوال.

ساندرا أولسن: تجربتي كعالمة أنثروبولوجيا أتاحت لي فرصة زيارة المملكة العربية السعودية ورؤية مدى غنى هذه الثقافة وتنوعها، وبما أننا لا نستطيع إرسال جميع زوار المعرض إلى السعودية فقط أردنا أن نأتي في السعودية إلى بيتسبرغ.

عبد الرحيم فقرا: يعني هذه الصورة من شبه جزيرة العرب يمكن أن تكون صورة من الغرب الأميركي، ما دلالة صورة مثل هذه الصورة في المخيلة الأميركية وهي مستقاة من شبه جزيرة العرب بتصورك؟

ساندرا أولسن: أنك محق، لقد بدأت عملي في جنوب غرب الولايات المتحدة في ولاية أريزونا ونيومكسيكو ويوتا وعندما طفت بأرجاء السعودية لأول مرة رأيت الشبه الكبير في الرسم على الصخور هناك وبين التراكيب الجيولوجية الطبيعية وأعتقد أن العديد من الأميركيين سيرون ذلك إذ يقضون عطلتهم في يوتا وأرى أن ذلك سيساعد على التقارب.

عبد الرحيم فقرا: طبعا على هذه الصخرة هناك رسم لفرس، الفرس لعب دور هام ولا يزال في حياة العرب، الفرس لعب دور هام في تاريخ أميركا ماذا تقرئين في هذا التقاطع أنت كأميركية؟

ساندرا أولسن: أرى كثيراً من الشبه إضافة إلى الحصان والمراعي، كان الكثير من الهنود الحمر يرتحلون من مكان إلى آخر لذا هناك ارتباط قوي بيننا، والحصان يعد من أقوى الرموز وأكثرها فاعلية ومن السهل على الجمهور فهم ذلك أيضا، وهكذا نرى الحصان يدخل القارة الأميركية ويقوم الهنود الحمر بتقبل وبناء ثقافة تعتمد على الخيول، ونرى أن هذا الشيء قد حدث أيضا في الجزيرة العربية تمت تنشئة وتطوير سلالات الخيول التي تأقلمت مع الصحراء.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان هذا المعرض بمثابة حربة تستهدف الجهل بتاريخ الجزيرة العربية قبل مجيء الإسلام بآلاف السنين وبعد مجيئه كما يقول القائمون عليه فإن رأس تلك الحربة فيما يقدم للجمهور والإعلام في المعرض هو البروفسور السعودي علي بن إبراهيم الغبان الذي يقول أنه شارك في إخراج العديد من هذه المعروضات الأثرية من ظلمات النسيان إلى نور الشمس والعين والذاكرة.

علي بن إبراهيم الغبان: لا شك إن الحاضر هو امتداد للماضي والطريق إلى المستقبل، وهذا المعرض بالذات يعرض للعالم أن الجزيرة العربية لها دور حضاري مميز على مستوى العالم وكما أنها في الوقت الراهن تلعب دورا مميزا على مستوى العالم من خلال قوتها الاقتصادية والثقافية والدينية كانت في الماضي أيضا تلعب دور مميز كنقطة تواصل حضاري بين الشرق والغرب.

عبد الرحيم فقرا: ما دلالة هذا الموقع واحة تيما في هذا السياق؟

علي بن إبراهيم الغبان: كانت تيما واحة تحيط بها البحيرات يكفي أننا عثرنا في تيما على نقش من عصر رمسيس الثالث 1300 قبل الميلاد بالخط الهيروغليفي، وهذا أول نقش هيروغليفي في الجزيرة العربية وعثرنا على أربع نقوش أخرى مماثلة على الطريق الموصل بين تيما والبحر الأحمر ثم وادي النيل، فكانت العلاقات التجارية مع مصر قائمة منذ ذلك التاريخ في الألف الثانية قبل الميلاد ونحن نعرف العلاقات التاريخية بين المدينين سكان مدين وسكان بلاد الشام وأيضا مصر.

عبد الرحيم فقرا: هل العلاقة بين موقع مثل واحة تيما وكل هذه الحضارات الأخرى التي أشرت إليها والمواقع الأخرى هل كانت دائما علاقة تجارة واتفاق أم أنها كانت علاقة لها طبيعة أخرى علاقة حروب مثلا؟

علي بن إبراهيم الغبان: والله كلا النوعين من العلاقات، علاقات مع دول مجاورة مثل مصر وبلاد الشام كانت علاقات سلمية وتجارية وحسبما نعرف من المصادر الأثرية والتاريخية، لكن كان هناك طبعا علاقات من نوع آخر مثلا وادي الرافدين كان يحاول في وادي الرافدين الآشوريين ثم بعد ذلك البابليين حاولوا السيطرة على خلينا نقول آبار النفط في ذلك الزمان على مصادر الثروة في العالم القديم على طرق التجارة.

عبد الرحيم فقرا: هناك في الولايات المتحدة من سيسمع هذا الكلام وسيقول في علاقات الحرب هؤلاء العرب كانوا دائما متقاتلين فيما بينهم وهذا هو الدليل والحجة أو سيسمع كلام السلم والتجارة ويقول هؤلاء العرب توحدوا في السابق على السلم ويجب الحذر من توحدهم على السلام في العصر الحاضر، أنت كأركيولوجي ومفكر ماذا تقول في هذا الباب؟

علي بن إبراهيم الغبان: هذه الحضارة وهذا التواصل الثقافي السلمي هو الغالب والمسيطر لفترات طويلة جدا وهذا يقنع ويؤكد لأي حتى في العصور الحديثة لم تدم الفترات التي كان فيها هناك نوع من السيطرة القسرية إلا أجزاء وأوقات لم تدم بل تغيرت إلى علاقات سلمية.

عبد الرحيم فقرا: الجناح المخصص للحقبة الإسلامية في هذا المعرض يشمل هذه الشواهد التي تحمل خطوطا عربية يأبى جمالها الموت برغم أن الصور النمطية التي تربط العرب والمسلمين في أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر في العديد من الأذهان الأميركية تشوش على ذلك الجمال ولكن إذا كان شاهد القبر يذكر بأن كل نفس ذائقة للموت، فما الرسالة من وراء عرضه في الولايات المتحدة؟

علي بن إبراهيم الغبان: ثم نأتي للفترة الإسلامية في هذا تتضح للزائر أن الإسلام لم يأتِ إلى بلد خالي من الحضارات، بل إلى بلد عاقبت عليه الحضارات وأن عظمة الإسلام أنه هضم كل هذه الحضارات وأستوعبها وبنا وشذبها وبنا عليها وأنه ليس رافضا للآخر.

عبد الرحيم فقرا: نحن الآن في هذا الجزء من المعرض فيه شواهد الشاهد على ما هو محتوم في الثقافة الإسلامية وهو الموت، الموت الفرد الشخص وكذلك موت الدول والإمبراطوريات، هل هناك أي رسالة للأميركيين بشكل عام سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين في هذا الباب؟

علي بن إبراهيم الغبان: هذا المعرض يوصل رسالة سلام للعالم بأن السلام هو المناخ الأمثل لإقامة العلاقات والحضارات والصلات بين شعوب العالم، تاريخ الجزيرة العربية من خلال 300 قطعة يعرض هذه الحقيقة، هناك دائما الحضارات تصعد ثم تهبط وهذه حقيقة يعني مُسلم بها سواء بالنسبة للأفراد بالنسبة للإنسان أو بالنسبة للحضارات المهم هو السياق السلمي، نحن الآن نتحدث عن حضارات قامت ثم بادت ثم وعلاقات بدأت ثم ازدهرت ثم توقفت ثم تغيرت وهكذا والجميل فيها الذي يستوقف الإنسان عندما يرى كيف أن العلاقات السلمية والعلاقات المتبادلة هي التي دامت واستمرت هي التي أبدعت وأنتجت.

عبد الرحيم فقرا: علاقات الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية مرت بمد وجزر على مدى العقود، ويرى الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الذي افتتح المعرض قبل حوالي أسبوعين يرى فيه امتدادا لما يصفه بمتانة تلك العلاقات وقدرتها على الصمود سواء في ظل أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر التي يجمع الأميركيون على أن معظم منفذيها كانوا سعوديين أو في ظل رياح ما يوصف بالربيع العربي التي تهب على المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج.

سلطان بن سلمان بن عبد العزيز: سواء ولاية بنسلفانيا اللي هي فيها بيتسبرغ أو الولايات المحيطة بها المنظومة ضخمة جدا، المراكز العلمية هامة والمدارس والجامعات التي نرى أن هذا جمهور مختلف بالنسبة لنا، جمهور متعلم جمهور يجب أن يرى بلادنا من موضع تاريخي مختلف تماما يبني على معلوماته السابقة وهي أيضا يفند كثير ما يقال عن بلادنا لحد كبير، هناك أمور لا تتعلق بالمعرض بشكل مباشر مثل مثلا الاعتقاد بأن المملكة السعودية أنها بلد تضع سعر عالي للنفط مثلا وتستفيد من النفط أكثر من غيرها هذا غير صحيح، المملكة بالواقع تستنفذ كمية كبيرة من النفط بسبب أنها تريد الاقتصاد العالمي أن لا يتعثر أو لا يرتفع سعر النفط إلى أسعار قياسية لا تكون بمتناول الاقتصاد العالمي، هناك من يشتري النفط في السعودية ويحوله إلى منتجات أغلى بكثير من النفط، النفط هذا هو الهدف الرئيسي من النفط بأنه يحوله إلى منتجات لها قيمة اقتصادية أعلى من إحراقها في سيارات مثلا هذه نقطة مهمة جدا، نحن تكلمنا مع الصحف الأميركية هنا وكذا، فمن منظوري الشخصي فقط سألت هذه الأسئلة وأجبت عليها، ومن ناحية ثانية أيضا الإسلام نحن بلا شك بلد الحرمين وبلد الإسلام ولله الحمد وهذا هو المكون الأساسي لنا كأبناء الجزيرة العربية والمنطقة العربية، ومن المهم أن الناس تعرف أن الإسلام كما يشاع أو حتى المغرضين يكتبون عن الدين العظيم أن الإسلام خرج من الصحراء من بلد ليس فيها بشر أو من أناس غير متعلمين لا يفهمون ولا يتفقهون وأنه دين بسيط وهذا غير صحيح.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفون هناك العديد من فئات المجتمع الأميركي التي إما لا تقتنع بهذا الكلام أو لا تعرف هذا الكلام وما تعرفه عن تلك المنطقة أو عن الإسلام والمسلمين أنهم كما تقول هذه الفئات أنتجوا أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر، ما هو الجانب تحديدا الذي تعولون عليه في مثل هذا المعرض للرد على هذا التصور لدى بعض الفئات الأميركية؟

سلطان بن سلمان بن عبد العزيز: طبعا الفئات هي التي استهدفت سبتمبر 11 أو غيرها بشكل إرهابي وهي ظاهرة عالمية عموما أحيانا تنفذ عن طريق أفراد أو تنفذ عن طريق دول، لكن الأهم من ذلك هو أننا في المملكة السعودية اليوم نشهد حراكا كبيرا جدا وعلى طول تاريخ البلاد هذه تنمويا وبشريا وتعليميا وإلى آخره، نحن بلد آمن ونحن بلد يمكن لا تجد بلد اليوم له تاريخ سياسي واضح وملموس يعمل نحو السلام أبدا ونحو ارتقاء الشعوب مثل المملكة السعودية، وأنا أؤكد أن الملك عبد الله يحفظه الله ملك المملكة السعودية أيضا أضاف طبقات جديدة على القضية سواء عن طريق الحوار أو عن طريق العمل الجاد التفاعلي مع الدول الكبرى لاستقرار المنطقة ولمكافحة الإرهاب بشكل كبير، أمامنا أيضاً الإسلام العظيم يعني اليوم نحن كبلد الحرمين أمامنا مهمة كبيرة جداً أننا لا نغير صورة الإسلام نعرض صورة الإسلام الحقيقي والممارسات الحقيقية في بلادنا بلا شك في فئات في بلادنا وغير بلادنا التي يعني تأخذ الإسلام في منحى لا يمت بالإسلام بشيء، ولا يمكن أن يكون مسلم يريد أن يقتل ويريد أن يفجر لا يمكن أبداً يعني يكون مسلم يريد هذا الشيء، فلذلك أمامنا تحديات كبيرة وخاصة بالولايات المتحدة الأميركية، الجانب الثقافي والإنساني بشكل عام مهم للشخص العادي حين يتفاعل ويلتقي، الإنسان العادي في أميركا لا يسمع الخطاب السياسي حقيقة ولا يسمع الدعايات ولا يقرأ المجلات اللي فيها الدعايات وكذا يريد أن يتفاعل مع الجانب الإنساني، عندنا فرصة تاريخية أكثر من ثمانين ألف طالب سعودي في الولايات المتحدة ومعهم أيضاً عوائلهم يقتضي توجيهم نحو التفاعل مع المجتمعات المحلية وإبراز بلادهم حقيقة بلادهم حقيقة بلادنا هي كافية وناصعة وأعتقد إنها فرصة تاريخية.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر ذلك هذه الأعداد الكبيرة من الطلبة هناك من ينظر إليها كما تفضلتم الآن كفرصة للعلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، هناك من ينظر إليها كذلك على أساس أنها ربما تطرح تحدي في المستقبل بالنسبة للمملكة العربية السعودية، هذه الأعداد ستعود بأفكار جديدة يقال أو يتخوف من أنّ المجتمع السعودي قد لا يكون قادر على استيعابها، كيف تنظرون أنتم إلى هذه المسألة؟

سلطان بن سلمان بن عبد العزيز: أنا سمعت هذا الكلام عندما أنا كنت أنا مبتعث هنا في السبعينات والثمانينات أنا باعتقادي وقابلت مئات من الطلبة السعوديين في أميركا كل ما آتيت إلى هنا، أنّ هؤلاء سوف يذهبون إلى بلادهم ويثرون العمل المستقبلي سواء سياسي أو اجتماعي أو تنموي ولهم متطلبات على فكرة هي مشابهة لمتطلبات المواطنين يعني المواطن اليوم حقيقة بسفره بالخارج ورحلاته الخارجية وثقافته أصبح نفس المتطلبات في كل اتجاه لذلك نحن علينا أيضاً كدولة سواء في مجال أيضاً توفير المواقع في المملكة السياحة وتطويرها وتعزيز قيمة الوطن عند المواطن، أمامنا تحديات لتوطين الوطن في قلب المواطن من ناحية أن يعرف أيضاً تاريخ هذا البلد وهذه الوحدة والمنحنى التاريخي اللي تم في بلادنا لم يأت في يوم وليلة.

عبد الرحيم فقرا: قد يقال بأنّ الزمن الذي درستم فيه أنتم في الولايات المتحدة يختلف عن الوقت الحالي هناك رياح كما تعرفون تهب على المنطقة ومن يعود من مجتمع إلى مجتمع آخر يعود بأفكار سياسية ربما تختلف عن الأفكار السياسية السائدة في بلده، هل لديكم أي تخوفات في هذا الجانب بالنسبة للطلبة السعوديين الذين يعودون إلى المملكة العربية السعودية من أميركا؟

سلطان بن سلمان بن عبد العزيز: والله كلنا نشترك في نفس التوجهات السياسية باعتقادي بأن كلنا نريد بلادنا أن تستقر وتستمر وأن الناس تعيش وتتشارك تتشارك في بناء بلادها واتخاذ قراراتها في المستقبل، هذا شيء جبلت عليه بلادنا منذ بدايتها يعني اليوم المملكة السعودية اليوم لا يمكن كانت تستمر وتستقر الحمد لله كما هي اليوم لو كانت قيادتها منعزلة أو الناس لا يساهمون في بناء القرار ولا يشتركون في اتخاذ قرارات المستقبل، وعلى فكرة يعني جيلنا أيضاً في السبعينات والثمانينات والجيل اللي سبقنا ونحن عشنا كأطفال في المدارس وشباب هبت علينا الرياح من كل اتجاه وهبت علينا الرياح ولم يكن في بلادنا لا مال ولا عتاد وكان موقفنا ضعيف وواجهنا هذه التحديات وهذا يعني وانطلقنا وسمينا أسماء كثيرة في السابق وأراد منا الكثيرون أن نتجه في اتجاهات مختلفة فشلت ورأينا فشلها، سمينا رجعيين وسمينا آخرين وسمينا كذا، ولكن لم ننبهر حقيقة بهذه الفقاعات ولم ننبهر بهذه التغيرات لأننا نحن ننظر إلى أنفسنا بأننا بلاد الحرمين بلاد الإسلام عندنا من القيم ومن القوة الاجتماعية ما يجعلنا قادرين على أن نواجه التحول ونمارس هذه التحولات بوتيرتنا اللي تتوافق مع هذه القيم التي هي واقع سبب اجتماعنا كمنظومة بالسعودية.

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى العلاقات القوية بينكم وبين الولايات المتحدة هل يقلقكم التوجه الأميركي نحو الصين؟

سلطان بن سلمان بن عبد العزيز: هو طبعاً هذا الموضوع يعني خارج إطار الحديث في موضوع المعرض لكن أربطه بموضوع المعرض، المملكة العربية السعودية لا يقلقها أبداً تحولات سياسية ومرت عليها التحولات السياسية بكل اتجاه بل أننا نعتقد أنه شيء إيجابي، علاقة المملكة السعودية مع الولايات المتحدة علاقة متينة مبنية على حراك تاريخي ومسار تاريخي ضخم وكبير جداً وفي ترابط كبير جداً إنساني واقتصادي وسياسي ومبني أيضاً على مصالح مشتركة ومسارات مستقبلية مشتركة، وأيضاً المملكة السعودية سوف تبقى هي بلد الإسلام ومطرح الحرمين الشريفين، والإسلام اليوم هذا الدين العظيم البشرية اليوم تتجه نحو المملكة العربية السعودية سواء من المسلمين بصلاتهم أو اقتصاديا أيضاً، وعلاقة المملكة العربية السعودية مع الصين أيضاً علاقات قوية ومتينة والصين شريك رئيسي للمملكة العربية السعودية شريك اقتصادي رئيسي وشريك أظن سياسي رئيسي، لذلك بالعكس كمواطن أستطيع أن أتكلم وليس كمسؤول يسعدنا دائماً أنه العلاقات القوية بين الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأميركية والصين أن تكون علاقات متينة نحن غير معنيين حقيقة بهذه التقاطعات بين الدول بقدر ما نحن معنيين على حماية مصالحنا ومصالح المسلمين كبلد مسلم أمامنا مسؤولية مع إخواننا المسلمين أيضا هناك مسؤولية، لذلك نحن نعيش أيضاً في المملكة السعودية في مرحلة بناء ضخمة جداً مرحلة تحول كبيرة جداً اجتماعي واقتصادي وحتى سياسي فلذلك منشغلين حقيقة بهذا التحول الكبير في بلادنا، ومنشغلين أيضا في ممارسة دور أصيل بأن يكون لنا دور في إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط وأن نعيش دورنا الحقيقي كبلد إسلامي في بناء مستقبل الإنسانية، اليوم ترى الدول الكبرى منها وغيرها تأتي إلى  خادم الحرمين الشريفين حفظه الله هو رجل له وزن ورجل حكمة وتأتي له كقائد لبلد الحرمين الشريفين تبحث عن مشورة تبحث عن طريق، ودور المملكة العربية السعودية دور محوري وعلاقاتنا مع الدول علاقات مباشرة وليست يعني عن طريق وسطاء، والمستقبل كبيرة بالنسبة لنا إن شاء الله.

عبد الرحيم فقرا: الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، في الحلقات المقبلة اليسار في فنزويلا والبرازيل ودول أخرى في أميركا اللاتينية، كما سنعرض لملف صندوق النقد الدولي وما يلعبه من دور في النظام الاقتصادي العالمي في وقت تعرف فيه المنطقة العربية تحولات قد تشمل علاقاتها بذلك النظام، إلى اللقاء.