عبدالرحيم فقرا
ديفد إغنايشوس
وليد فارس
ولي نصر

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً  في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، فتحت الأزمة السورية الباب على مصراعيه أمام عدة تساؤلات في أوساط الفكر السياسي الأميركي، من بين تلك التساؤلات هل عاد شبح الحرب الباردة ليخيم على العلاقات الأميركية الروسية؟ وما الثمن الذي قد تدفعه القوة الأميركية حول العالم إذا ما تدخلت واشنطن عسكرياً في سوريا بصورة مباشرة أو  إذا لم تتدخل؟

[شريط مسجل]

ولي نصر/ عميد كلية الدراسات الدولية- جامعة جونز هويكنز: برأيي الشخصي فإن الشرق الأوسط أهم بكثير مما نعتقد، وسوريا أعقد بكثير  من فهمنا الحالي وإذا تغاضينا عن سوريا سوف يكون الثمن باهظاً بالنسبة لنا مستقبلاً.

عبد الرحيم فقرا: ولي نصر المستشار السابق في إدارة الرئيس أوباما أصدر كتابا تحت عنوان: "أمة يمكن الاستغناء عنها" انتقد فيه السياسة الخارجية لإدارة الرئيس أوباما، سنفتح الكتاب مع نصر لاحقاً في هذه الحلقة، ولكن قبل ذلك نعرج على مشهد من مشاهد فيلم Traffic حيث يروي المشهد قصة الزعيم السوفيتي السابق نيكيتا خروتشوف عندما قدم لخلفه رسالتين قائلاً: افتح الرسالة الأولى عندما تواجه أزمتك الأولى في الحكم وعندما حصل ذلك فتح الخلف الرسالة وقد كتب فيها خروتشوف: "الق باللائمة علي في كل شيء" مضى زمن فواجه الرجل أزمته الثانية ثم فتح الرسالة المتبقية وقد كتب فيها خروتشوف: "اجلس الآن واكتب رسالتين لخلفك أنت أيضاً"  منتقدو الامتناع عن التدخل العسكري الأميركي المباشر في سوريا يقولون أن قصة خروتشوف وسلفه تنطبق على أوباما وأنصاره لأنهم حسب تعبيرهم يبررون الاستسلام لروسيا في سوريا بالخوف أو التخويف من تكرار  تجربة جورج بوش في العراق.

[شريط مسجل]

 جون ماكين/ عضو جمهوري في مجلس الشيوخ: يتحدث الجميع عن العراق وأفغانستان وهذه مخاوف مشروعة لكنني أود التذكير بأننا ذهبنا إلى البوسنة وإلى كوسوفو واستطعنا بقليل من المصاعب إنهاء الإبادات الجماعية هناك.

عبد الرحيم فقرا: جون ماكين على شبكة السي إن إن، في مقالة تحت عنوان: "أصوات الصقور الليبراليين تعالت بشأن العراق وصمتت بشأن سوريا" يقول جايسون هورويتز: "لعبت أو لعب الصقور من الليبراليين وهم مجموعة من كبار المفكرين يساري النزعة، لعبوا دوراً بارزاً في المطالبة بالتدخل العسكري الأميركي في الخارج، سواء أكان ذلك من أجل تغيير أنظمة أو للحيلولة دون وقوع كوارث إنسانية، لكن فيما يقترب عدد القتلى في سوريا من 100 ألف قد برزت تقارير تفيد بأن الأسد استخدم على ما يبدو أسلحة كيماوية، ومع ذلك دعوات الليبراليين إلى التدخل في سوريا نادرا، لأن ربما صدمتي أفغانستان والعراق لا تزال تقض المضاجع، خلال مائدة مستديرة نظمها معهد التعليم في واشنطن الأسبوع الماضي عن الأمن والاستخبارات العالميين بعد تفجيرات بوسطن، سئل السفير الروسي لدى الولايات المتحدة سيرغي كسلياك عن السبب وراء الموقف الروسي في سوريا حيث كما سبقت الإشارة يقدر القتلى بعشرات الآلاف.

[شريط مسجل]

سيرغي كسلياك /السفير الروسي لدى واشنطن: نحن نختلف عن الولايات المتحدة نحن أكثر قرباً من المنطقة ونشعر بالتهديد وعدم الاستقرار فيها بطريقة أكثر  حدة من أولئك الخبراء المتواجدين هنا، إننا سعداء برؤية وزير الخارجية الأميركي ووزير الخارجية الروسي يعملان سوياً رغم الخلافات العديدة حول عدة جوانب متعلقة بالوضع في سوريا، إنهما يعملان سوياً من أجل الوصول إلى هدف رئيسي وهو جلب جميع السوريين إلى مائدة المفاوضات من أجل تقرير  مستقبلهم، وما إذا كانوا يريدون زعيماً معيناً أم لا، فهذا أمر  يعود لهم وسيقررونه بأنفسهم وأي حل غير ذلك سيكون بمثابة وصفة لكارثة مستمرة.

عبد الرحيم فقرا: المفاجأة في هذا الصدد جاءت من المدير السابق للاستخبارات القومية الأميركية جون نغروبونتي الذي كان مندوب واشنطن الدائم لدى الأمم المتحدة إبان غزو العراق، نغروبنتي استرجع فشل إدارة جورج بوش آنذاك في استصدار  قرار  جديد أو قرار ثانٍ من مجلس الأمن يخول لقواته صلاحية غزو العراق.

[شريط مسجل]

جون نغروبونتي/ السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة: أعتقد أن هناك قدراً من الحكمة لدى الدول التي لم تمنح تأييدها للقرار الثاني لأن التخلص من الحكومة لم يكن سوى البداية لطريق طويل، وأعتقد أن هذا هو الدرس المستفاد من العراق إن الإطاحة ببشار الأسد ليست سوى بداية للمشاكل الكبرى التي ستحدث هناك وإذا أخذت تجارب بلدنا وتجارب دولية أخرى في مجال تغيير الأنظمة وبناء الدول فهي تجارب لم تتوج بنجاح باهر، لذا نحن محقّون في توخي الحذر  حول الخطوة التالية في سوريا ونحن محقون بالتنديد بما يحدث هناك لكني سعيد بتشاورنا مع روسيا، وأعتقد أن علينا بذل المزيد في مجلس الأمن مع روسيا والصين وأن نحاول التوصل إلى انطلاق أفكار  حول أسلوب لحل المشكلة  لأنه إذا توصلنا إلى اتفاق بالتعاون مع الصين والمملكة المتحدة وفرنسا الدول الخمس الدائمة في العضوية سيكون مسار المجتمع الدولي أكثر سهولة مما لو تبنينا توجهاً استباقياً وأحادي الجانب.

السياسة الأميركية تجاه سوريا

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب بضيفيّ بهذا الجزء من الحلقة الكاتب والصحفي ديفد اغنايشوس ووليد فارس مستشار لتجمع مكافحة الإرهاب في الكونغرس، ديفد أبدأ بك وبسؤال عام ليس بالضرورة مرتبط بسوريا قبل أن نتحول إلى الموضوع السوري، هل هناك يمين ويسار في الولايات المتحدة أم أن هناك يمين فقط أم أن هناك يسار فقط؟

ديفد اغنايشوس: فيما يتعلق بالملف السوري لا أعتقد أن المقاربة على أساس اليمين واليسار مقاربة ناجحة للمشكلة، الرئيس أوباما تمت إعادة انتخابه على أساس برنامج يهدف إلى إنهاء الحرب التي تدخلت فيها الولايات المتحدة، وخلال هذه الحملة نجد أن ميت رومني الذي كان من الجمهوريين بات يصبح صقرا يتحدث عن ضرب إيران والبقاء في أفغانستان وهو حديث عن مواقف جمهورية قاسية جداً لكن في نهاية الحملة  كانت مواقفه مشابهة لمواقف أوباما، لكن اليوم في الحزب الجمهوري تكثر  الأسئلة حول قضية سوريا جون ماكين هو أكثر المناصرين للتدخل لكنه لا يجمع الجمهوريين الآخرين على هذا الموقف، أنا أنظر إلى البيت الأبيض وأعتبر أن الرئيس ما يزال ينظر إلى هذه المأساة المريعة في سوريا ويطرح السؤال الذي سؤل مراراً وتكراراً عن العراق كيف ستنتهي هذه الأزمة؟ قولوا لي كيف سينتهي  ذلك؟ والجواب لم يصل إلى  الرئيس بشكل واضح من مستشاريه لا يمكن أن يعرف كيف يمكن أن نصل مثلاً إلى إعادة جمع سوريا بعد انتهاء الحرب، عندما يصبح الجواب على هذا السؤال متوافر لعل المساعدة للمعارضة السورية كان المقاتلين في الميدان تحت قيادة العميد إدريس أو غيره عندها يكون الجواب واضحاً نقول أن الطرق باتت الطريق واضحة لشيء أكثر استقراراً ويمكن للولايات المتحدة  أن تلعب دوراً.

عبد الرحيم فقرا: دعنا ديفد نظل مع مسألة اليمين واليسار لفترة إضافية ثم نتحول إلى شيء آخر، يعني هناك كما تعرف في الولايات المتحدة وخاصة خارج الولايات المتحدة من يعتقد أن اليمين واليسار في الولايات المتحدة هما وجهان لعملة واحدة لكن هناك من يعتقد أن هناك اختلافات بالنسبة لمن يعتقد أن هناك اختلافات الرئيس باراك أوباما في الأصل جاء من اليسار، حتى الآن بالنسبة للملف السوري الضغوط التي كانت قد مورست من اليسار على أسلافه مثلاً بين كلينتون في ملف البوسنة لم تمارس على باراك أوباما من اليسار هل هذا هو تقييمك أنت أيضاً وإذا كان هذا الكلام صحيح لماذا؟

ديفد اغنايشوس: صحيح فعلاً أنه خلال الأزمات الإنسانية السابقة وطبعاً سوريا هي أزمة إنسانية شهدنا ضغوطاً من اليسار يدعو إلى تدخلاً لإنقاذ الناس من هذه المأساة من فقدان الحياة التي شهدناها مثلاً بعد أزمة روندا هذا ما شعر به الأميركيون شعروا بالذنب وشعروا بالعار لأن مليون شخص توفوا من دون أن يتحركوا، وكذلك ضغط على بيل كلينتون الذي لم يكن ليتحرك بالبوسنة، لكن تزايد هذا الضغط وكان عليه أن يتدخل، في هذه الحالة أنا في الواقع تحدثت مع أعضاء في الكونغرس أكانوا من الديمقراطيين أو من الجمهوريين ولم أسمع من أين منهم هذا الشغف للتدخل في القضية السورية، فعلاً بعد العراق وبعد أفغانستان ثمة هواجس في الولايات المتحدة لا يريدون الناس أن يتورطوا في حرب إضافية هم لا يسمعون من أي قائد في استثناء جون ماكين حجة واضحة حول هذا التدخل، وبالتالي حول هذا السؤال المجال الأول أو المقاربة على أساس اليمين واليسار يعني التحليل غير مستقر وبات لدينا جمهوريون وديمقراطيون هنا وهناك يطالبون بالتدخل وذلك لأسباب إستراتيجية لكن البلد بأكمله يقول نحن لا نشرد على هذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: وليد هل تتفق أنت مع ما قاله ديفد بأنه عندما يتعلق الأمر بسوريا ليس هناك يسار وليس هناك يمين هناك خوف من المستنقع السوري في ظل ما حصل في العراق، نقطة إلى السطر؟

وليد فارس: هذا صحيح وليس نقطة إلى السطر هنالك أكثر  من ذلك أنا أوافق مع ما قاله السيد ديفد ولكن أنا أعتبر من خبرتنا من هذه العاصمة على مدى عشر سنوات أن هنالك تغييراً سياسياً حصل ضمن اليسار وضمن اليمين هنالك حربين أهليتين سياسيتين فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وجاءت سوريا لتصعب هذا الأمر أكثر بكثير من أي حالة قبل ذلك أكثر من ليبيا لماذا؟ ضمن اليسار  هناك اليسار الليبرالي القديم الذي أيد العراق وأيد أفغانستان وكان ليؤيد سوريا أنا أسميه يسار ليبرمان..

عبد الرحيم فقرا: يؤيد سوريا المعارضة أو النظام ؟

وليد فارس: يؤيد التدخل مع المعارضة يعني قد يؤيد ماكين  لو كان ليبرمان موجود وكان له أنصار في هذا اليسار الليبرالي لكان اتفق معه، ولكن هنالك أقصى اليسار  أكثر عقائديةً يبدو أنه منقسم لموضوع سوريا لانقسام سوريا بين معسكرين، يعني اليسار الذي يؤيد التحالف مع الإسلاميين يؤيد التدخل في سوريا، اليسار الذي هو متحالف نوعاً ما مع النظرة الإيرانية في المنطقة له وجود هنا وله تأثير إذاً ما عطل تأليف موقف يساري موحد للضغط على الرئيس أوباما هو انقسامه لانقسام هؤلاء في سوريا، أما في اليمين وبعد انتهاء العراق وبداية الانسحاب من أفغانستان هنالك عودة إلى ما بعد مرحلة بوش يعني هنالك تعاظم للتيار الانعزالي، يعني في  نهاية المطاف حزب الشاي Tea Party هو انعزالي ما لم يكن له قيادة قومية توضح له بصورة لا تقبل الجدل أن هذا هو  الخصم وهذا هو العدو عندما تكون الحالة ضبابية قيادات Tea Party تريد الانسحاب وعدم التدخل، ما تبقى من الحزب الجمهوري هم الجمهوريون التقليديون والجمهوريون التقليديون  يعني يمثلهم ربما ماكين الآن ليسوا متحمسين لتدخل عسكري مباشر هم ينتظرون هل الحالة واضحة؟ لذلك ذهب السيناتور ماكين إلى سوريا ليأت بها إلى الكونغرس ويقول لهم نعم الحالة واضحة، هنالك جنرال ممكن أن نتعاطى معه وهنالك بعض القوى السياسية هذه هي محاولتهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة يعني إذا ذهبنا على هذا المنوال بهذا المنطق ما سمعناه من جايسون هوريتز في بداية البرنامج عن الصقور من الليبراليين، كيف نفسر أن هذه الشريحة من الطيف السياسي الأميركي دعمت غزو العراق وهي الآن كما تقول المقالة صامتة في مسألة التدخل في سوريا هل مرد إلى ذلك بالضرورة  أحداث الحادي عشر من سبتمبر  آنذاك 2003؟

وليد فارس: أنا أعتقد أن الصقور الليبراليين الذين أيدوا التدخل كان همهم وجود مشروع في نهاية هذا التدخل يعني هم كانوا متضايقين لدى قواعدهم اليسارية عندما حصل التدخل، ولكنهم كانوا يعدون قواعدهم الليبرالية بأنه إذا حصل هذا التدخل مع جورج بوش معلش بعد ذلك سيكون ديمقراطية والتعددية وحقوق امرأة وما إلى ذلك، هذا الأمر لا يرونه في هذا الموضوع لماذا؟ لخروج مجموعات متطرفة في المعارضة يعني كيف يردون على قواعدهم؟

عبد الرحيم فقرا: تقصد المعارضة السورية؟

وليد فارس: المعارضة السورية يعني مع النصرة ودعني أضيف شغلة مهمة جداً هنا الإخراج الإعلامي الذي يأتي من المعارضة السورية اليوتيوب، الفيسبوك كل هذه المعلومات لا يعني لا تخرج يسار ليبرالي أو قوى ليبرالية في سوريا يمكن لليبراليين هنا أن يؤيدوها، يعني 90% من اليوتيوب يظاهر الجهاديين يظاهر هذا الشكل هذا يزعج اليسار التقليدي في دعمه لهذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: ديفد لست أدري إلى أي مدى تتفق مع ما قاله وليد حتى الآن إنما إدارة الرئيس باراك أوباما على لسان وزير الخارجية جون كيري أصحبت الآن تقول أنها تقر بأنها ربما تأخرت في اتخاذ موقف حاسم من دعم الثوار في السابق هذه الإدارة وصفت جبهة النصرة بأنها جماعة إرهابية هل كبّل ذلك بأي طريقة ما اليسار كبله من المطالبة بتدخل عسكري أميركي في سوريا وصفت جبهة النصرة بالإرهاب؟

ديفد اغنايشوس: أولا أعتقد نعم أنني أوافق على نقاط كثيرة ذكرها وليد عند تقييمه لموقف المجموعات السياسية الأميركية إزاء هذه الحرب ثمة اتجاه في الولايات المتحدة عادة بعد الحروب بدأت تتراجع ونسمي ذلك بعض الانعزالية لكن هو شعور بأنّ الفوضى القائمة بالتالي دعونا نبقى في ديارنا وتحمينا هذه المحيطات، لكن أود أن أقول للمشاهدين إنه لا يجب أن نعتقد أن إدارة أوباما لا تتحرك بالشأن السوري عند هذه الإدارة سياسية ويجب أن يفهم الناس هذه السياسية، السياسة في الواقع هي التدريب والمساعدة مساعدة ومتزايدة حتى تسليح المعارضة السورية المعتدلة والفكرة أيضاً هي بناء تحت قيادة الجنرال إدريس وهو طبعاً يتولى زمام المعارضة المعتدلة، قيادة يمكن أن تقوم بأمور ثلاث: أولاً يمكن أن تقاتل ضد جيش نظام جيش الأسد مثل جبهة القيصر على الحدود مع لبنان، هذه الجبهة الأساسية، بعد ذلك يمكن لها أن تبعد المتطرفين الذين كانوا الأشرس في المقاتلين والذين ربحوا المعارك حتى الآن لكي تتراجع أهميتهم بالتالي لا تكون جبهة النصرة التي تفوز بهذه الحرب بل الجيش السوري الحر وقيادة هذا الجيش، وأخيراً يمكن لها أن تحضر الحكم بسوريا بشكل متفق، هذا ما تقوله الولايات المتحدة دعونا نفكر بحذر إذا ما سقط نظام بشار الأسد غداً فقد سيقع البلد في الفوضى لأنه ما من معارضة سياسية منتظمة الصفوف بالتالي أعتقد أنه عندما ننظر للطريقة الملائمة وأن نبني قوى يمكن أن تكون ناجحة في  هذه الأبعاد الثلاثة التي تحدثت عنها فعندها يمكن أن نرى إذا ما كان بإمكانهم أن يتابعوا هذا البرنامج الذي ناقشوه وأن تكون المملكة العربية السعودية قطر تركيا والأردن جميعها تدعم هذه المعارضة الشاملة من دون دفع أموال إلى الجماعات الجهادية أو إلى النصرة إذن دعمها كمجموعة هذا وضع مختلف.

سيناريوهات الأزمة السورية

عبد الرحيم فقرا: عطفا على ذلك ديفد من خلال اتصالاتك مع إدارة الرئيس باراك أوباما، هل هذه الإدارة تقول في العلن إنها واثقة من أنّ بشار نظام بشار سيسقط أم أنها تحضر للسيناريو الآخر، ماذا لو تمكن بشار مع الإيرانيين وحزب الله في دحض المعارضة السورية المسلحة؟

ديفد اغنايشوس: لا أعتقد أن أي صانع سياسي كبير في واشنطن يعتقد أنّ بشار الأسد يمكن أن يبقى ولا تفهم السياسية الروسية في هذا الصدد يعتقدون أنهم بما أنّ بشار الأسد لم يتمكن من أن يحكم سوريا مرة أخرى فعلى الروس بالتالي أن يدعموا انتقالاً سياسياً هم يدعموا ذلك في المبدأ والروس انضموا للولايات المتحدة للدعوة لمؤتمر جنيف 2 الذي تأخر عن يونيو العاشر الآن، إذن الولايات المتحدة طبعاً تفضل هذا التفاوض على العملية الانتقالية وتفضل أن تزيد قوة المعارضة، ثمّة شعور بأنّ بشار هو القوي اليوم والمعارضة هي ضعيفة وكل ما سوف ينتج عن هذه المفاوضات سوف لن يكون مستقراً فبالتالي سوف نشهد بعض التأخير في عملية المفاوضات ربما حتى وصول مزيد من الأسلحة للثوار كي يشعر الثوار بقوة أكبر كي يكسبوا بعض الأراضي التي خسروها وعندها ستكون المفاوضات على قدم وساق وتكون على أساس المساواة وعندها يمكن أن نشهد رحيل بشار الأسد على أساس حكومة ائتلافية وبالتالي يكون في ذلك ائتلاف للنظام وللمعارضة وستكون سوريا جديدة على هذا الأساس.

عبد الرحيم فقرا: وليد مسألة العلاقة مع روسيا الآن أشار إليها ديفد قبل قليل، هل مؤتمر جنيف ودعم إدارة الرئيس باراك أوباما لمؤتمر جنيف هل تعتقد أنت أن اليمين واليسار في الولايات المتحدة يعتقدان أو يريان جدوى هذا المؤتمر أم أنّ هناك أصوات وسمعنا أصوات من اليمين اليسار تقول جنيف ليس إلاّ طريق ووسيلة تتخذها إدارة الرئيس باراك أوباما للتغطية على استسلامها لتأثير موسكو في منطقة الشرق الأوسط سوريا تحديداً؟

وليد فارس: إدارة الرئيس أوباما هي لا تعتقد أنّها تستسلم هي تعتقد أنها تريد أن تكسب هذه المعركة بذكاء على المدى الطويل، الثغرة في الموضوع في استراتيجيي الإدارة أنهم أضاعوا سنتين في العام 2011 الولايات المتحدة الأميركية كانت موجودة في العراق يعني 600 كيلو متر حدود ما بين قواتنا والنظام السوري، وكانت الحالة الثورية في سوريا هي حالة مجتمعية يعني كنا نرى كل يوم المهم الرأي العام الأميركي مهم ما يراه على التلفزة كل يوم مظاهرات على مدة ستة أشهر، هذه كانت الحالة الأفضل لكي يقود الرئيس أوباما تحالفا دوليا ليدعم مجتمع مدني بوجه النظام كما حصل في مصر كما حصل في تونس ولكن أضعنا 2011 لألف سبب وسبب في 2012 كنا منهمكين في الانتخابات الرئاسية لم يكن لتكن هنالك أي مبادرة نحن اليوم في Mid 2013 في منتصف 2013 الواقع على الأرض تغير يعني قبلت الروس في 2011 للتصدي لقيادة أميركية لموضوع سوريا كانت أخف لأنه كنا نحن مع المجتمع المدني وهذا نظام يضرب، اليوم أصبح حرب أهلية، حرب أهلية مع قوتين عسكريتين على الأرض، إجابة لسؤالك لدولة الرئيس أوباما في اعتقادي إذا تمكنت من الحصول من مؤتمر جنيف أي من الروس عملياً إذا تمكنت من الحصول على حل سياسي عسكري ينهي هذه الحرب دون انتصار ساحق للمعارضة أو دون بقاء ساحق للنظام يقبل بهذا الموضوع ويعتمد على معارضة مستقبلية لإنهاء الموضوع أو إجلاء النظام السوري، ولكن المشكلة أنا في تقديري في جنيف ليس المبدأ الروس أيضاً يريدون هذا الشيء يعني هنالك توافق بين موسكو وواشنطن أنه بركي نلاقي شيء في المنتصف المشكلة من هي القوى على الأرض الميدانية التي بإمكانها أن تفك هذا الاشتباك وأن تنفذ هذا الاتفاق إذا حصل.

عبد الرحيم فقرا: مؤتمر جنيف وليد هل هو باب للعودة للسماح للولايات المتحدة للرئيس باراك أوباما بأن تعود البناء الداخلي كما تقول تريد أن تركز على البنية التحتية المترهلة هنا في الولايات المتحدة على الاقتصاد الأميركي إلى غير ذلك من الملفات الداخلية أم أنه غطاء سليم من العواقب السياسية لهذه الإدارة هنا في الولايات المتحدة لتسليم زمام بعض زمام الأمور لروسيا في منطقة الشرق الأوسط؟

وليد فارس: ممّا نسمعه نحن هنا في واشنطن أكان من الكونغرس الأصداء التي تأتي من الإدارة ربما ديفد يعلم أكثر داخل الإدارة، هو أنه لو لم يكن هنالك قضية سورية لكانت إدارة الرئيس باراك أوباما مرتاحة أكثر لأنها تواجه مشاكل وملفات داخلية مع الكونغرس هائلة ونحن على بعد سنة واحدة من انتخابات نصفية، الأزمة التي هي شبح في إدارة أوباما في تعاطيها مع سوريا لها علاقة بالوضع الداخلي اسمها بنغازي هي لا تريد أن تقوم بعمل غير مكتمل في سوريا يكون فيه نوع من النتائج شبيهة بما حصل في بنغازي أي أن يكون هنالك مجموعات مسلحة تدعمها في بداية العمل وتنقلب علينا هذا هو الشبح الأكبر التي تخاف منه الإدارة.

عبد الرحيم فقرا: ديفد أريد أن نعود للنقطة التي أثارها وليد يعني كان السؤال هو هل الولايات المتحدة إدارة الرئيس باراك أوباما عثرت على هذه الفكرة فكرة مؤتمر جنيف للامتناع عن التدخل عسكرياً في سوريا وبالتالي التركيز على ما تريد أن تركز عليه في الداخل إصلاح الوضع الداخلي أم أنه غطاء ليست له عواقب سياسية هنا في الولايات المتحدة للاستسلام لروسيا في المنطقة؟

ديفد اغنايشوس: لا أعتقد أنه يمكن أن أعتبر في ذلك تغطية لتولية الأمور لروسيا، أعتقد أنّ الرئيس أوباما يريد علاقة فعلاً مع الرئيس بوتين لا يريد أن يستسلم لمطالبه طبعاً لكن يريد علاقة فاعلة مع الروس وتماماً كما مع القيادة الصينية، وأعتقد أنّ طريقة مقاربة مؤتمر جنيف فيما يتعلق بالسياسة الأميركية هي التالية: منذ البداية عندما بدأت الثورة السورية آمنت الولايات المتحدة أنّ عملية انتقال سلمية يتم التفاوض عليها هي أفضل من نتيجة عسكرية وهذا ما يقال اليوم أيضاً إنّ معركة يقاتل فيها حتى الرصاصة الأخيرة وتؤدي إلى سحق طرف وانتصار طرف الآخر وبالتالي يؤدي ذلك إلى تفكك سوريا إلى كانتونات مختلفة مثلاً كانتون العلويين وآخر للدروز وغيره هذا ليست هذه النتيجة الفضلى، النتيجة الفضلى هي التي يمكن الوصول إليها على أساس المفاوضات دعمت الإدارة هذا الموقف السنة الفائتة عندما كان كوفي أنان المفاوض، دعمته بشكل تام ومازالت تدعم هذه المقاربة لأنّ الرئيس عندما ينظر إلى هذا الموضوع ما زال يقول لنفسه لا أرى مخرج أفضل لا أجد نتيجة أفضل من تلك التي يمكن الوصول إليها من خلال المفاوضات أي النتيجة التي تحافظ على حياة السوريين وسيادة سوريا كعضو أيضاً في الجامعة العربية وما إليه، إذن الرئيس أوباما ورئيس الخارجية جون كيري وهو فاعل جداً وواضح جداً اعتبر أنّ التوافق مع الروس يمكن أن يدفع باتجاه مؤتمر جنيف، لكن المشكلة كانت في الميدان ليست على مستوى الدبلوماسية، فالمعركة بدت في جهة واحدة لاسيما في القصير النظام تعرفون أنّ النظام هو الذي تميل إليه الكفة بالتالي يبقى السؤال إذا ما كنا معارضة إذا ما كنا سنتفاوض سوف نخسر اليوم بالتالي ثمّ تأخير على المفاوضات لكن الجواب هو أنّ من الأفضل الوصول إلى حل دبلوماسي بدل من حل عسكري.

عبد الرحيم فقرا: هناك من سيعترض على فكرة أنّ الولايات المتحدة إدارة الرئيس باراك أوباما لا تحاول الاستسلام لروسيا في منطقة الشرق الأوسط وسيقول بالتأكيد هذه الإدارة تريد أن تحسن الوضع الداخلي اقتصادياً، وبالتالي لم تعد لها القوة التي كانت لها بعد انتهاء الحرب الباردة لمواجهة روسيا وبالتالي أهون الأشرار بالنسبة للولايات المتحدة لهذه الإدارة هي أن تسلم بالدور الروسي وبمستقبل الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط التي يغلب عليها حتى الآن الدور الأميركي؟

ديفد اغنايشوس: أعتقد أنّ رؤية الإدارة وأعتبرها دقيقة هي أنّ لروسيا مصالح تقليدية في سوريا وليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تضرب هذه المصالح، والأهم من ذلك ما يقوله الجنرال إدريس قائد المعارضة السورية عند اللقاء مع الروس لابد من الحوار حول مستقبل الروس بشكل واضح وصريح في سوريا إذن ما هو مثلاً المستقبل؟ ماذا تقول الحكومة المستقبلية في سوريا عن مستقبل المصالح الروسية؟ هذا موضوع حساس ولا يجب أن نسيء الفهم روسيا اليوم ضعيفة جداً، الجيش فيها ضعيف، المجتمع ضعيف فقط القوة الاقتصادية المرتبطة بالطاقة هي التي تتراجع كأهمية في الولايات المتحدة حيث تجد مصادر جديدة للطاقة، وبالتالي النفوذ الروسي في هذا الصدد تتراجع، ما يجب أن نعتبره أنّ الروس فعلاً يمكن أن يعرضوا عضلاتهم ونفوذهم هذا فهذا غير دقيق لكن طبعاً يدعمون بشار الأسد ويرفضون بالتالي أن يجلسوا إلى طاولة المفاوضات ويتحدثوا عن انتقال سلمي وطالما يتعاملون على هذا الأساس السلبي يجب أن نتعامل معهم أيضا.

تفجير بنغازي وخفوت صوت اليسار الأميركي

عبد الرحيم فقرا: وليد للأسف داهمنا الوقت لكن إذا كان هناك أي تعليق على ما سمعناه من ديفد لديك تفضل إنما سؤالي لك الآن أنت أشرت إلى مسألة ليبيا وكيف تكبلت إدارة الرئيس باراك أوباما بسبب ما حصل في القنصلية الأميركية التفجير في بنغازي في ليبيا، سوزان رايس ارتبط اسمها بهذه المسألة هنا في الولايات المتحدة لأنها تتهم بأنها أعطت صيغة مخالفة للحقيقة عما حصل في بنغازي، سوزان رايس كذلك كانت صدى لليسار الأميركي عندما قالت لن نسمح بحدوث رواندا مرة أخرى خلال حكمنا، هل تورط سوزان رايس في ليبيا حرم اليسار الأميركي من صوت قوي داخل الإدارة؟

وليد فارس: دون شك، دون شك وقد تفضلتم يعني بالإشارة إلى كلامها لكن دعني أزور النقطتين بنفس الوقت..

عبد الرحيم فقرا: خلال دقيقتين.

وليد فارس: خلال أقل من دقيقتين، الأصوات التي تعلو في الشرق الأوسط وتنتقد إدارة الرئيس أوباما على أنها لا تتدخل الكفاية وهنالك مجازر وإلى ما هنالك هي تقريباً نفس الأصوات التي انتقدت إدارة بوش وانتقدت حتى حملة رومني لموقفهما المتدخل كثيرا، هنا المعادلة يجب أن نطرح السؤال

عبد الرحيم فقرا: أنت كما أشير كنت مستشارا..

وليد فارس: أنا كنت مستشارا  في مرحلتها، أنا أطرح السؤال ما هي هذه المعادلة التي هذه الأصوات تريدها من السياسة الخارجية الأميركية، أنا أقلب المعادلة ماذا تريدون: في ليبيا هنالك نموذج أعتقد أن هذه الأصوات المنتقدة تريده، هي تريد الولايات المتحدة الأميركية أن تتدخل ولكن بمساحة معينة، تتدخل بالطيران لا تتدخل على الأرض، لا تتدخل مع من سوف يحكم، هذه المعادلة غير ممكنة بعد بنغازي بتقديري، وإدارة الرئيس أوباما التي كانت تريد أن تقيم مناطق عازلة وتتدخل بعد الذي حصل هي تخاف على نتيجة من سوف يأتي إلى الحكم في دمشق، لذلك هنالك التركيز على من هي هذه الشخصية العسكرية التي سوف تحكم أنا في اعتقادي الرئيس أوباما يريد هذا التغيير يستعمل جنيف ليحقق شيئاً ما ولكن هنالك هذا الشبح الذي اسمه بنغازي.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالتأكيد  نعود لهذا الملف لمناسبات لاحقة شكري لوليد فارس مستشار التجمع لمكافحة الإرهاب في الكونغرس، الشكر موصول كذلك للكاتب والصحفي ديفد أغنايشوس، استراحة قصيرة ثم لقاء مع ولي نصر صاحب كتاب أمة يمكن لاستغناء عنها تراجع السياسة الخارجية الأميركية، اللقاء عن موقف أوباما من مسألة التدخل العسكري المباشر أو غير المباشر في سوريا.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن نخصصها لموقف الرئيس أوباما من مسألة التدخل العسكري المباشر في سوريا.

ولي نصر: برأيي الشخصي فأنَّ الشرق الأوسط أهم بكثير مما نعتقد، وسوريا أعقد بكثير من فهمنا الحالي وإذا تغاضينا عن سوريا سوف يكون الثمن باهظا بالنسبة لنا مستقبلا.

عبد الرحيم فقرا: في كتابه الجديد تحت عنوان أمة يمكن الاستغناء عنها تراجع السياسة الخارجية الأميركية يوجه المسؤول السابق في إدارة الرئيس أوباما ولي نصر انتقادات لاذعة لفريق السياسة الخارجية في تلك الإدارة، يقول على سبيل المثال: الأميركيون متعبون من الحرب وهم محقون في ذلك ويرحبون بالحديث عن الانسحاب العسكري من الشرق الأوسط،  بل عن إنهاء العلاقة برمتها مع المنطقة، وقد سوق الرئيس أوباما الخروج من الشرق الأوسط على أنه انقلاب في السياسة الخارجية، انقلاب لا يريحنا كأميركيين من ثقل مشاكل المنطقة وحسب بل يمنحنا أيضا الحرية التي نحتاج إليها للعمل على مبادرات أخرى أكثر إلحاحا تتعلق بمخاوف أمننا القومي، كنت قد استضفت ولي نصر عن الأزمة السورية وعما يصفه بالمنافسة الروسية الصينية المتصاعدة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، نصر يقول إنه في الوقت الذي تحولت أو تحول الولايات المتحدة أنظارها من الشرق الأوسط إلى الصين، تحول هذه الأخيرة أنظارها غربا باتجاه الشرق الأوسط، يسعدني أن أرحب بولي نصر مرحبا بك: أين الخط بين الربح في كتابة هذا الكتاب وحقيقة ما تقوله عن إدارة الرئيس أوباما عندما عملت فيها؟

ولي نصر: أشكركم على دعوتي لهذه المقابلة لم يكن المال هدفي من نشر هذا الكتاب ولم أحصل على مبلغ كبير ولكني رأيت أن مسار سياستنا الخارجية في الشرق الأوسط تثير عدة أسئلة هامة حول مستقبل المنطقة ومصالح أميركا القومية وكيف نتعامل مع الشرق الأوسط سواء كنا سنخرج من المنطقة أو أننا نساوي كل ما في الشرق الأوسط بما فيه أفغانستان والعراق، وأعتقد أن هذه قضايا هامة علينا بحثها بجدية وهذا ما دعاني إلى الكتابة

عبد الرحيم فقرا: في الملف السوري تحديدا كلنا نعرف المخاضات التي يمر فيها الملف السوري هنا في واشنطن، بناءً على تجربتك داخل إدارة الرئيس باراك أوباما لماذا تعيش الإدارة هذا المخاض في الملف السوري؟

ولي نصر: تقوم سياسة الرئيس أوباما الخارجية على فرضية أن على الولايات المتحدة أن تترك الشرق الأوسط وتركز على آسيا، إن الحدث الأكبر في سياسة الرئيس الخارجية في فترة الرئاسة الأولى كان التركيز على أسيا واعتبارها الأهم، يعني ذلك أن الشرق الأوسط ليس مهما بالنسبة للسياسة العالمية كما كنا نعتقد هنا في أميركا في الماضي، وإذا كان على الرئيس أن يتدخل في سوريا فإنه في هذا الحال سيعمل ضد الثورة التي أحدثها  في السياسة الخارجية وكأنه يقول أن سورية أكثر أهمية من الصين أكثر أهمية من جنوب الصين وأكثر أهمية من شرق أسيا. إن علينا التركيز على الشرق الأوسط لذا أعتقد أن هذه المعارضة نابعة من وجه نظر فلسفية

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس  أوباما تقول إنها ليست مكتوفة الأيدي، إنها تقوم بدور دعم المعارضة السورية لكنها في نفس الوقت تقول أنها لا تريد أن تتورط في سوريا كما تورطت إدارة الرئيس جورج بوش في العراق.

ولي نصر: الحذر مطلوب، من الصعوبة الانخراط في أمر بضخامة حرب أهلية في بلد آخر دون دراسة جميع جوانبها ودون وضع خطة للخروج وأعتقد أيضا أن لأميركا مصالح حيوية في سورية، ولكن الإدارة الأميركية لا تتحدث عنها. أن أميركا معنية بمصير لبنان والأردن والعراق وإذا كانت القاعدة وعن طريق جبهة النصرة أو أي مجموعة أخرى تعود وتحتل جزءا من سوريا كما عملت في الماضي في العراق، هذا مصلحة حيوية ليس للولايات المتحدة فقط بل لأوروبا أيضا والمشكلة هي في طريقة حماية مصالح دول المنطقة ومصالح حلفائنا، مصالح أوروبا ومصالحنا بطريقة معقولة وناجعة دون أن نكون محتلين. أعتقد أن باستطاعتنا القيام بالكثير، يمكننا أن نعمل على أن لا تكون المعارضة منقسمة على نفسها إلى هذا الحد، كان في استطاعتنا عمل الكثير يجب أن نقوم بجهد أخر بخصوص اللاجئين الذين باتوا يشكلون مشكلة أمنية للدول المجاورة ليس لسوريا فقط، أعتقد من الأهمية بما كان أن تعمل أميركا مع بعض مجموعة الثوار وتسلحهم لأنك لا تستطيع الذهاب إلى مؤتمر السلام في جنيف حيث يأتي الأسد إلى المؤتمر وهو متفوق والوضع العام في صالحه، وتأتي المعارضة من جهتها وقد خسرت زخمها لأول مرة، ويأتي الروس إلى المؤتمر واثقين إلى حد ما من فوز الأسد، أنت لا تريد الذهاب إلى مؤتمر والحال كهذا، لا تستطيع المشاركة في مؤتمر للسلام كهذا إلا إذا شعر الروس والأسد أن هناك ثمنا يدفعونه في حال فشل المؤتمر، هكذا يجب أن تكون لديك القدرة على القول أنه إذا فشل المؤتمر سنقوم بتسليح الثوار، إذا لم تكن كذلك  ستفشل الدبلوماسية، يجب أن نعطي الدبلوماسية مزيدا من التركيز بتزويدها بأسنان وهكذا نجحت الدبلوماسية سابقا في البلقان.

موقع الخلل الرئيسي في إدارة أوباما

عبد الرحيم فقرا: حسب تجربتك في الإدارة ما هو موقع الخلل الرئيسي داخل إدارة الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق باتخاذ قرار حاسم من قبل هذه الإدارة في الملف السوري؟

ولي نصر: هذه الإدارة كما تعلم الرئيس وصانعو القرار في السياسة الخارجية هو متردد ولا يريد تغيير مساره في سوريا، نحن نعلم أن وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ومدير وكالة الاستخبارات السابق جنرال ديفد بتريوس ووزير الدفاع ليون بانيتا ورئيس هيئة الأركان الجنرال مارتن ديمبسي، كانوا جميعا يفضلون تسليح الثوار السوريين حتى قبل عام من الآن، والقرار الأخير يعود  إلى الشخص الواحد فقط هو الرئيس، وأعتقد أنه يعارض بشدة فكرة أن سوريا هامة بما فيه الكفاية للولايات المتحدة كي يغير مسار سياسته الخارجية بشأنها. هذا هو فحوى الجدل القائم في واشنطن. إن الجدل ليس بين اليسار و اليمين إنه بين أولئك الذين يعتقدون  أن سوريا والشرق الأوسط ليس على قدر كبير من الأهمية والذين يعتقدون بأننا سنواجه تحديات  جمة متعلقة بأمننا القومي في سوريا  ولا نستطيع فعل ذلك.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أنت شخصيا أن إدارة الرئيس باراك أوباما كما يقول منتقدوها الآخرون تستسلم للدور الروسي ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل الدور الروسي المتجدد حول العالم؟

ولي نصر: إنك على حق، أعتقد أن الاختلاف والتناقض بين ما يجري في سوريا وما تذهب إليه الإدارة، إن ما نقوم به من خطوات في سوريا تنظر إليه كل من كوريا الشمالية وإيران وروسيا والصين وقوى أخرى كثيرة معنية بالشرق الأوسط تراه دليلا على أن أميركا لا تريد التدخل، وتريد تجنب المخاطرة ولا تريد اتخاذ خيار عسكري وبالتالي لا تعطي شعورا بالثقة في قيادتنا. سيفكر أعداؤنا وخصومنا في بلدان كإيران وكوريا الشمالية أن لديه مجالا أوسع للمناورة، روسيا ترى أن بمقدورها أن تتعالى على أميركا ببيع صواريخ للأسد قبيل مؤتمر جنيف وأن لا يكون لعملها هذا أية نتائج، لا أعتقد أن ذلك يصب في صالح القيادة الأميركية في العالم.

عبد الرحيم فقرا: أين تعتقد أنت أن المنزلة بين المنزلتين تكمن، هذه الإدارة تقول إنها تريد أن توجه اهتمامها بالدرجة الأولى  إلى الأوضاع الاقتصادية الداخلية هنا في الولايات المتحدة  وهو موضوع محوري بالنسبة لها لكن في نفس الوقت تقول أنت إنها تواجه تحديات من روسيا والصين حتى في منطقة الشرق الأوسط .

ولي نصر: من المفروض أن تكون هناك منزلة بين منزلتين، في نهاية المطاف أميركا تواجه مشكلة اقتصادية كبيرة لكن ما من قوة عظمى تملك طرف تجول السياسية الخارجية وتركز على قضايا داخلية، كان من سوء طالع أميركا أنه عندما كان عليها أن تركز على القضايا الداخلية انهار الاستقرار في الشرق الأوسط، لم يستطع حسني مبارك مثلا البقاء في الحكم ثلاثة سنوات أخرى ولا حتى زين العابدين بن علي، كان الوضع سيكون أفضل لأميركا لو صمدت تلك الأنظمة الدكتاتورية في الحكم حتى العام ألف وستة عشر، ولم يكن لنا ذلك الطرف، إن الشرق الأوسط منطقة حيوية جدا للعالم وحدثت فيها تغييرات إيجابية ثم جاءت تغييرات سلبية في العام 2011. على أميركا التعامل مع قضاياها الداخلية وأن تقوم بما تقدر عليه في المجال الدولي ليس عليها أن تتمدد كما فعل جورج بوش الابن لكن لا يجب أن تعوض ذلك بالانسحاب الكلي.

عبد الرحيم فقرا: عطفا على مسألة الانسحاب وعلى مسألة الصراع بين الشيعة والسنة أريد أن نستمع لما قاله السفير الأميركي السابق في البحرين ثم نعود لمناقشة مضمونه.

[شريط مسجل]

رونالد نورمان/السفير الأميركي السابق في البحرين: شخصيا أود أن أرى الولايات المتحدة تتخذ موقفا أكثر وضوحا، إنها الآن تجني أسوأ العالمين فهي تدعو إلى الإصلاح دون الضغط بشكل جدي لتحقيقه. إذا نجحنا في إقصاء جميع الأطراف في هذا النقاش الحكومة بدورها تلومنا على عدم تقديم دعم كاف لأصدقائنا وحلفائنا القدامى، أما المعارضة فتلومنا على عدم دعم الديمقراطية والسعودية والدول الأخرى يتهموننا بالتدخل كثيرا في استقرار المنطقة. نتيجة إقصاء هذه الأطراف أضحت فعاليتنا السياسية في البحرين ضعيفة جدا دون أن نحصل على شيء في المقابل، أعتقد أن ذلك يمثل خسارة لا يمكن إصلاحها بالقول إننا سننسحب من منطقة الخليج أو البحرين .

عبد الرحيم فقرا: البحرين هناك انقسام بين الشيعة والسنة روسيا تقف مع نظام الرئيس بشار الأسد الذي يوصف بنظام علوي من حلفائه الحكومة في بغداد، حزب الله في لبنان، هل الحرب الباردة بين الولايات المتحدة كما توصف وموسكو الحرب الباردة الجديدة أخذت هذا المنحى، الولايات المتحدة تقف عموما مع الجانب السني روسيا ملامح وقوفها مع الجانب الشيعي في المنطقة ؟

روسيا وإيران أكثر وضوحا في الموضوع السوري

ولي نصر: ما حصل بين موقفي روسيا وإيران أكثر وضوحا من موقف أميركا لأن لديهما إستراتيجية والأمر واضح لدى الإيرانيين، أنهم حلفاء حزب الله والأسد والحكومة العراقية والمعارضة في البحرين وهناك اتفاقيات واسعة النطاق بين روسيا وإيران حول منطقة القوقاز وآسيا الوسطى وأصبحت العلاقة بين روسيا والسعودية باردة كالثلج، وفي البحرين والعراق أوضاع غير مستقرة سياسيا وستقوم كل من إيران وروسيا بمساعدة طرف ضد آخر، هناك احتمال حدوث انقسام في المنطقة كما تعلم، ولذلك ليس من مصلحة المنطقة أو المصلحة السورية استمرار تعميق الهوة بين الشيعة والسنة والذي يمكن أن تصل آثاره إلى العراق ولبنان وفي نهاية المطاف إلى الخليج. إن النفوذ الروسي بالدرجات الأولى هو في مجلس الأمن أما على الأرض فالبلد الأهم في الموضوع السوري هو إيران، هم الذين يرسلون المقاتلين ويقدمون المال وهم  القوة الحقيقية. إن إيران وحزب الله هما من قاتل الثوار وأخرجهم، ليست هناك قوة روسية وقد تقوم روسيا بتقديم السلاح، إن قوة روسيا الرئيسية هي في دعم الأسد على الساحة الدولية .

عبد الرحيم فقرا: هل كانت هيلاري كلينتون تدرك هذه الأمور وتدفع الإدارة للنظر إلى منطقة الشرق الأوسط من هذا المنظور وتواجه مقاومة من محيط الرئيس باراك أوباما أم أن الأمر لم يكن كذلك وليس كذلك الآن؟

ولي نصر: حسنا.. لقد تغير الوضع، قبل ذلك كان الموضوع الرئيسي في الساحة السياسية الخارجية هو أفغانستان، كان هذا يأخذ أغلب وقت الرئيس وقد أصبح الشرق الأوسط قضية كبرى في العام 2011 إذ قبل ذلك التاريخ كان الوضع هناك مستقرا نوعا ما، وبعد 2011 أخطأ الجميع هنا في واشنطن وقالوا إن الشرق الأوسط قد يتحول إلى الديمقراطية وأن جميع مشاكلنا تم حلها ويمكننا تجاهل  الشرق الأوسط  ثم رأوا تدريجيا أن ذلك كان خطأ وأنه كان علينا مساعدة الديمقراطية ولم نقم بما فيه الكفاية وبدأت الأمور تسوء واعتقد  هيلاري كلينتون تؤمن بدور أميركا القيادي في العالم وأن نكون أكثر حسما وكما تعلم أنها كانت تؤيد تسليح الثوار وأن تقوم أميركا بدور دبلوماسي واقتصادي أكثر فعالية في موضع القتال في سوريا، لم تكن تدفع لغزو سوريا واحتلالها لكنها لم ترد لأميركا موقف المتفرج، في نهاية المطاف وزير الخارجية أيا كان هيلاري كلينتون أو جون كيري  ليس هو الرئيس، صانع القرار النهائي في السياسات الخارجية وفي هذه القضية بالذات هو الرئيس نفسه .

عبد الرحيم فقرا: ولي نصر المستشار السابق في إدارة الرئيس باراك أوباما، انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر، في إحدى حلقاتنا المقبلة موقع القضية الفلسطينية في واشنطن في ظل الملفات الأخرى التي تتزاحم على اهتمام صناع القرار والرأي في الولايات المتحدة، إلى اللقاء.