عبد الرحيم فقرا
محمد أبو غزالة
دالين الشاعر
خالد صفوري
أسامة أبو أرشيد

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، أين تقع قضية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين على سلم أولويات الرئيس أوباما وسط خضم صاخب من الأولويات هذه الأيام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يسعدني أن أرحب بضيوفي في هذه الحلقة الكاتب والمحلل الدكتور أسامة أبو أرشيد، خالد صفوري مستشار بمجموعة meridian strategies، المتطوعة دالين الشاعر من منظمة طلاب ضد الفصل العنصري في إسرائيل في جامعة جورج مايسون، والطالب محمد أبو غزالة من جامعة جورج مايسون أيضاً، استناداً لأقوال وزير الخارجية جون كيري وزيارته المتكررة إلى المنطقة منذ توليه منصبه يبدو أن قضية السلام ومستقبل إسرائيل يحظيان بأهمية وقلق كبيرين لدى إدارة الرئيس أوباما.

[شريط مسجّل]

جون كيري/وزير الخارجية الأميركي: ما الفرق الآن عن السابق؟ الفرق هو أنه ما سيحدث في الأيام المقبلة سيملي علينا ما قد يحدث في العقود المقبلة، لم يعد لدينا متسع من الوقت ولم يعد لدينا متسع من الحلول، دعوني أن أكون واضحاً إن لم ننجح الآن وأنا مدرك بأنني أرفع السقف عالياً إن لم ننجح قد لا تتاح أمامنا فرصة أخرى.

عبد الرحيم فقرا: تحذير كيري من أن تكون نافذة حل الدولتين على وشك الانغلاق شاطره إياه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود أولمرت خلال حديث له في معهد وود ويلسون في واشنطن.

[شريط مسجّل]

أيهود أولمرت/رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق: قد تكون ربما هذه آخر ولكن أفضل فترة زمنية من أجل سلام حقيقي مع جيراننا ومع الفلسطينيين، أعلم بأن الكثيرين يحملون هذا الرأي في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية ومنذ قيام دولة إسرائيل قبل 65 عاماً لم تكن إسرائيل في وضع أمني أفضل مما هي فيه الآن، من وجهة نظر إستراتيجية فإن الأخطار التي تواجهها إسرائيل أقل مما كانت عليه في الماضي، نحن أكثر قدرةً الآن على التعامل معها أيضاً، وعندما ننظر إلى محيطنا من الدول المجاورة وأعداء إسرائيل التقليديين الذين كنا ننظر إليهم بدرجة من الخوف، فإنهم ليسوا لاعبين محتملين في هجوم يمكن أن يعرّض وجود إسرائيل للخطر.

عبد الرحيم فقرا: سنسأل في هذه الحلقة عما إذا كانت تحذير الإدارة الأميركية حول انغلاق آفاق السلام يحمل نفس المعنى الذي حملته تحذيرات أولمرت، بينما كان أولمرت يعرب عن ثقته باندثار التهديدات الإستراتيجية لإسرائيل جاءته مفاجآت.

[شريط مسجّل]

أحد الشباب: نحن متضامنون مع الفلسطينيين يجب أن تخجلوا من أنفسكم للجلوس هنا والاستماع إلى مجرم حرب كهذا.

شاب ثان: مواطن الخطر الوحيد على إسرائيل هو إسرائيل نفسها إنكم تساهمون في تعميق الهوة.

شاب ثالث: هكذا يرى وباقي الشعب الأميركي احتلالك إلى الجحيم بك وباحتلالك، الحرية لشعبي الحرية لفلسطين، لن نقبل بإسكاتنا أبداً.

شابة: أنت مطلوب للعدالة في بلدان كثيرة والكثير منكم لا يعلمون ذلك هذه الورقة لا تذكر جرائم الحرب التي اقترفها عليكم أن تعلموا ذلك، أنت قاتل.

شابة أخرى: من العار أن يستضيف مركز ولسون مجرم حرب مثلك إنه أمر مقرف، وأربعمائة شخص قتلوا في عملية الرصاص المصبوب، صديقتي كانت هناك، مهمتها جمع الجثث، كانت تعمل مع الصليب الأحمر الأميركي، رأت الجنود الإسرائيليين يلعبون كرة قدم برأس طفل يبلغ الثانية من عمره، رأت الحشرات تخرج من ثقوب طلقات الرصاص من جثة امرأة، كان باستطاعتك منع حدوث ذلك أنت مجرم، تتحدث عن السلام كان بإمكانك منع حدوث ذلك، كان بمقدورك الحيلولة دون قتل 1400 فلسطيني.

أيهود أولمرت/رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق: لقد أخطأ هؤلاء إنهم لا يعلمون أن تعليقاتهم أفضل دعاية لي في إسرائيل، الكثيرون في إسرائيل مستاءون مني إنهم يتفقون بالضرورة مع مديرة مركز ولسن حول دوري في ردم الهوة وإقامة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين عارضا أكبر تنازلات قدمتها إسرائيل في تاريخها، لقد ظنوا أني أخون مبادئ إسرائيل، الآن يأتي هؤلاء ويقولون إني مجرم حرب قد يساعدني ذلك باستعادة جزء من سمعتي في إسرائيل.

نشاطات الطلاب الأميركيين لمناصرة القضية الفلسطينية

عبد الرحيم فقرا: محمد أبو غزالة أنت كنت في مقدمة المحتجّين، ما دلالة ما قمتم به أنتم كطلبة من جامعة جورج مايسون في إطار ما يحصل في الجامعات الأميركية قاطبة بين أنصار إسرائيل وأنصار فلسطين؟

محمد أبو غزالة: طبعاً في كل جامعة عندك أنصار فلسطين وأنصار إسرائيل وطبعاً الأنصار اللي مع المجتمع الصهيوني أقوى منا أكيد.

عبد الرحيم فقرا: لماذا؟

محمد أبو غزالة: عشان عندهم فلوس أكثر منا، عشان عندهم influence أكثر منا عشان.

عبد الرحيم فقرا: تأثير.

محمد أبو غزالة: أكثر منا بكثير فنحنا بس السلاح اللي عنا ياه اللي هو ما عندهم إياها إنه نحنا القضية الفلسطينية أيّ بني آدم وين ما كان أيّ دين أيّ بلد أجا منه فيه يتعاطف معه، مثلاً الأفريقي الجنوبي، الفلسطينيين نيلسون مانديلا من أكبر دعماء القضية الفلسطينية مثلاً وما بتلاقي أشخاص كنيلسون مانديلا واقفين مع إسرائيل، أنت عندك اللي واقفين مع إسرائيل ناس مثل إسرائيل نحنا سلاحنا هو التعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفا عليه بتصورك أنت وأنت فلسطيني أميركي من مواليد الولايات المتحدة، يعني ما هو التأثير الذي تعوّل على أن يكون للجامعات الأميركية على الطريقة التي تتعامل بها الإدارات الأميركية مع عملية السلام في الشرق الأوسط؟

محمد أبو غزالة: الآن الذي نحن نقصده باللي عملناه هديك الأسبوع إنه بدنا كل الفلسطينية وكل العرب وكل يا للي خايف يا للي ما بفكّر إنه هو فيه يؤّثر على فلسطين فيه يساعد فلسطين إنه نفرجيه إنه أنا مثلك أنا شاب أنا صغير أنا عمري 18 سنة أنا كمان خايف أنا كمان عندي مستقبل بس أنا ما هخلّي خوفي يخلّيني خون بلدي، وبعدها بسرعة بأقل من كم يوم أجانا كمان 200 like على صفحة الفيسبوك ونشروها بكل أنحاء العالم فهذا هو اللي بدنا ياه بدنا نوصل الرسالة لكل العالم إنه لو بدك تجيبوا مجرمين على أميركا ما هتجيبوا مجرمين على أميركا من دون ما نحنا نقول ما بدنا إياهم.

عبد الرحيم فقرا: دالين هل هناك أي مقام في الوسط يجمع بين الفلسطينيين أنصار فلسطين وأنصار إسرائيل لتحقيق تسوية عادلة كما تقول إدارة أوباما؟

دالين الشاعر: أنا زيك ما بعرف إنه إذا في أنا ما شفت منظمة اللي تجيبهم مع بعض بس زي ما محمد قال إنه المنظمات الإسرائيلية يعني عندهم أكثر قوة  Power in funding وهيك فإحنا  We want to bringبدنا إياهم تعون فلسطين يكونوا زيهم ما في كثير زي organization هذه تاعت students against Israeli apartheid ما بروحوا يقولوا بدنا نقتل بدنا نعمل هيك إحنا بدهم fairness, human rights.

عبد الرحيم فقرا: يعني إنصاف وحقوق الإنسان.

دالين الشاعر: صحيح فهذا اللي يطالبوه فما في أنا ما شفت بالوسط.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنظر إلى ما حصل ذلك اليوم خلال الحدث مع أولمرت اتهمتم أنتم بتجاوز حرية التعبير إلى ما هو أبعد من ذلك.

دالين الشاعر: إذا هم يؤمنوا بحرية التعبير ليش شدّونا يعني إنه أجوا police ودفّوني أنا دفّوني من برا الباب إنه في الآخر أنا دفّوني برا الباب، البنت هديك الثانية اللي تكلمت على إيش صار في غزة مسكوها وشدّوها لبرّا إحنا يعني أخذونا من الباب لطلعونا برّا العمارة كلها، إذا كان في حرية التعبير ليش عملوا هيك فينا، الشغلة الثانية ليش جايبين واحد بس من إسرائيل يعني حرية التعبير لازم يكون عندك من الجزأين يعني you have to discuss it لازم يناقشوا الموضوع مش بس واحد ييجي من جهة وحدة.

عبد الرحيم فقرا: محمد نهايةً كيف تنظر أنت إلى الطريقة التي تتعامل بها إدارة أوباما حتى الآن مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي؟

محمد أبو غزالة: إدارة أوباما شخصياً أنا أظن هي حتى ممكن أن يكون أسوأ من جورج بوش في رأيي الخاص، عشان هو يلعب من وراء الباب، جورج بوش على القليلة كان يعلن كل شي بفكره وكل شي يعمله أما أوباما يلعب على الطرفين يروح على الفلسطينية يقول أنا معكم بيروح عند الإسرائيلية يقول أنا معكم فمين بدنا نصدّق الثقة وين بين الشعب وبين الرئيس اللي إحنا انتخبناه وينها؟

عبد الرحيم فقرا: طبعاً العديد من الشباب الأميركيين بصرف النظر عن انتمائهم العرقي والديني كانوا قد صوتوا للرئيس باراك أوباما، كيف تعتقد أن تعامله مع الملف الفلسطيني حتى الآن قد يؤثر على أصوات الشباب من أمثالك، الشباب الفلسطينيين العرب المولودين هنا في أميركا في الانتخابات المقبلة؟

محمد أبو غزالة: للأسف الشديد نادر ما تلاقي بسبب قوة الأيباك اللوبي الصهيوني في أميركا نادر إذا مش مستحيل تلاقي أيّ شخص سياسي متاخذ كنصير للفلسطينيين، عشان مستحيل تنتخب في أميركا وفيك تسأل أي حد من دون ما أيباك اللوبي الصهيوني يرضى عليك، فعشان هيك إلنا 60 سنة بنمر فهذه التجارب، في الأخير للأسف الشديد في من الفلسطينيين والعرب ملّوا ما عاد إلهم ثقة بالسياسة ما عاد إلهم ثقة بكل الديمقراطية في أميركا، فبدل ما ننقّي أي بنحب أكثر بلشوا ينقّوا مين يكرهوا أقل.

عبد الرحيم فقرا: دالين؟

دالين الشاعر: صحيح أنا نفس الشيء يعني أنا انتخبت أوباما مرتين يعني أنا توقعته أنه عشانه هو يعني أولblack American president  يكون غير.

عبد الرحيم فقرا: أول رئيس أميركي من أصول إفريقية.

دالين الشاعر: فإنه يعرف إيش هي racism.

عبد الرحيم فقرا: العنصرية.

دالين الشاعر: بيعرف يعني فبحس قلت إنه يمكن he can help يساعد بالقضية الفلسطينية لكن زي ما قال محمد نفس الشيء إنه الأيباك اللوبي الصهيوني هذا يتحكموا بكل congress لسّا إحنا بشهر 3 عملنا مظاهرة قدّام أيباك لو تشوف congress من اللي طلعوا من العمارة كلهم رايحين يعني بيروحوا بسمعوا كلامهم لأنه يدفعوا لهم فإحنا عنا أوباما ما عمل anything لا حسّن الوضع ولا it's still the same نفس الشيء.

عبد الرحيم فقرا: شكراً للمتطوعة دالين الشاعر من منظمة طلاب ضد الفصل العنصري في إسرائيل، شكراً كذلك للطالب محمد أبو غزالة من جامعة جورج مايسون، استراحة قصيرة الآن ثم أواصل النقاش مع ضيفي الدكتور أسامة أبو أرشيد وخالد صفوري.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ونخصصها لموقع قضية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين على سلم أولويات الرئيس أوباما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضيفاي في هذا الجزء الدكتور أسامة أبو أرشيد وخالد صفوري، في البداية كيف يؤثر الرأي العام في المنطقة العربية على منظور واضعي السياسة الخارجية الأميركية، منذ أضرم البوعزيزي النار في جسده قبل أكثر من عامين، إحدى محاولات الرد على هذا السؤال نجدها في العالم بأعين العربية، دراسة استطلاعية أجراها البروفيسور شبلي تلحمي من جامعة ماريلاند وقد جاء في هذه الدراسة من ضمن ما جاء فيها، السلام سيحدث خلال السنوات الخمس القادمة 6% عام 2009، 10% عام 2011، السلام آت لا محالة لكنه يتطلب مزيداً من الوقت 41% عام 2009، 29% عام 2011، لا أعتقد أنه سيحصل أبداً 49% عام 2009، 58% عام 2011، استمرار الوضع القائم 27% عام 2009، 21% عام 2011، دولة واحدة يتساوى فيها الإسرائيليون والفلسطينيون 12% عام 2009، 9% فقط عام 2011، حالة نزاع محتدم لسنوات قادمة 59% عام 2009، 54% عام 2011، الفلسطينيون سيستسلمون في النهاية للقوة الإسرائيلية 1% عام 2009، 3% عام 2011، في مقابلة سابقة مع برنامج من واشنطن يعطي تلحمي مزيداً من التفاصيل عن دراسته.

[شريط مسجل]

شبلي تلحمي: بالنسبة للرؤية العربية إن كانت مصرية أو سورية أو ليبية أو سعودية تجاه العالم الخارجي وخاصة الولايات المتحدة الرؤيا من خلال هذا الموقف عندما يسأل العربي هل احترم هذا الرئيس أو لا احترم هذا الرئيس؟ هل احترم هذا الوزير أو لا احترم هذا الوزير؟ بالنسبة للسياسة في هذا الموضوع، بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية تبقى هذه القضية محورية، الموقف الأميركي يقول لن يكون هناك أي فارق بيننا وبين إسرائيل يجب ألا يكون هناك أي ضوء معنى ذلك أن عندما تكون الشعوب العربية غاضبة على إسرائيل تكون غاضبة على الولايات المتحدة هذا لا يعني بأنه هذا يعرف ماذا يجب أن تفعل الولايات المتحدة، ولكن يعرف أن هذه القضية لا يمكن التهرب منها بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية.

الرحلات المكوكية لكيري

عبد الرحيم فقرا: هل الزيارات المتكررة التي يقوم بها جون كيري إلى المنطقة هل تتأثر أو يمكن أن تتأثر بأي شكل من الأشكال بنتائج دراسة من هذا القبيل هذه الدراسة التي أنجزتها؟

شبلي تلحمي: بدون شك إذا نظرنا إلى عملية الدبلوماسية التي يقوم بها الوزير كيري حاليا وهو إعادة المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين طبعا التركيز على هذه القضية، ليس هناك اهتمام عربي ليس هناك اهتمام عربي ليس لأن الولايات المتحدة يعني دورها غير مهم في هذه القضية ولكن الناس مش لم تأخذها بجدية، لذلك يجب أن يكون هناك تفهم للنظرة الأوسع أين الرأي العام في هذا الموضوع؟ الرأي العام لا يركز على المفاوضات يركز على النتائج ويركز على قضية الثقة.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت تقول في كتابك، النتيجة هي أن الإسرائيليين يشعرون أن أمنهم يتطلب تفوقا استراتيجيا وتقنيا على أي تجمع لدول الشرق الأوسط وخاصة العرب وفي هذا يحظون بالتأييد اللامحدود من الولايات المتحدة والتوكيد التام من الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض بأن إسرائيل ستتلقى كل مساعدة تقنية وعسكرية تحتاجها للحفاظ على تفوقها وأن يحرم العرب من الحصول على قدرات مشابهة، معناه أنه حصلت الثورات العربية أم لم تحصل الموقف الأميركي من عملية السلام لم يتغير كثيرا؟

شبلي تلحمي: ماذا قلت بعد ذلك كل هذا كان تفصيل لماذا لأقول أن من جهة إذا أخذنا الرد العربي لهذا، العرب إذن ينظرون إلى واقع لا يقبلونه، وهذه ثورات الكرامة كيف يمكن أن يقبل العرب أن تكون دولة فيها 8 ملايين شخص تسيطر على نصف بليون عربي ومسلم في الشرق الأوسط هذا غير مقبول في الثورات العربية، بغض النظر حتى على القضية الفلسطينية ولذلك دعم أميركا لتفوق إسرائيلي على نصف بليون عربي والعرب لن يقبلوا ذلك أبدا، من غير المعقول أن تتهرب الولايات المتحدة من هذه التحديات وستكبر هذه التحديات لأن إذا لم يكن هناك حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي سيكون هناك تأييد اكبر على المستوى الرأي العام العالمي من ناحية الشرعية الدولية للقضية الفلسطينية سيضع ذلك الموقف الأميركي في إحراج اكبر.

عبد الرحيم فقرا: هل تغير أي شيء في منظور العرب للعالم وليس فقط لتعامل الولايات المتحدة مع ملف الشرق الأوسط منذ البوعزيزي في تونس؟

شبلي تلحمي: كل من يقول أن هذه فقط ثورات الخبز أو ثورات الاقتصاد هي طبعا ثورات الخبز والاقتصاد وثورات ضد الدكتاتورية لا شك في ذلك، ولكن هناك غضب في هذا الموضوع كان 20، 30، 40، 50 سنة لماذا الآن؟ ماذا حصل خلال العشر سنوات اللي فاتت قبل بدء الثورات العربية هو الغضب المركز على القضايا الخارجية بدأ بعد انهيار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في 2000 انتفاضة الأقصى ورد الفعل الإسرائيلي والحادي عشر من سبتمبر ورد الفعل الأميركي وحرب أفغانستان وحرب العراق وحرب لبنان في 2006 وحرب غزة في 2008 وكان الشعب غاضب ليس فقط من الولايات المتحدة ومن السياسة الخارجية الدولية، ولكن من الحكومات التي تتقبل هذه المواقف ولا يمكنها أن تغير شيء وفي بعض الأحيان كانت تتعامل مع ذلك وتتقبل ذلك..

أوباما والمسألة الفلسطينية

عبد الرحيم فقرا: شبلي تلحمي، خالد صفوري ابدأ بك أين تقع قضية فلسطين الآن على سلم أولويات أوباما؟

خالد صفوري: ليست على سلم أولوياته نهائيا وهو ترك الموضوع لجون كيري واعتقد التعيينات الأخيرة للرئيس الأميركي هي تمثل توجهات الرئيس الأميركي هو يريد أن يسير..

عبد الرحيم فقرا: أي تعيينات تقصد؟

خالد صفوري: تعين سوزان رايس لمجلس الأمن القومي لأنه الرئيس لا يحب جون كيري كثيرا، وهو أكثر من مرة أحرج جون كيري أحرجه قبل حوالي شهر عندما كان جون كيري عاقد مؤتمر صحفي في موسكو يتكلم..

عبد الرحيم فقرا: مع أن هناك كمن يجادل بأن جون كيري هو ولي نعمة أوباما، والذي فسح له المجال في انتخابات 2004 ليلقي الخطاب الذي أصبح بموجبه شخصية شهيرة وذات مصداقية في واشنطن..

خالد صفوري: لا شك لكن هناك علاقات أكثر تعقيدا، جون كيري يسبق أوباما كثيرا كان في مجلس الشيوخ نزل في الانتخابات لهذا أراد أوباما أن يأتي بشخص يثق فيه ثقة كاملة سوزان رايس لمجلس الأمن القومي ورؤساء سابقين في تاريخ أميركا استعملوا مستشار مجلس الأمن القومي كرديف لوزير الخارجية، وأنا اعتقد أنه سيستخدمها أوباما في الأمور التي تهمه وأنا اعتقد موضوع الصراع العربي الإسرائيلي وموضوع فلسطين ليس في أولوياته نهائيا هو لديه مشاكل داخلية كثيرة لا تعد ولا تحصى ولديه بعض المشاكل الخارجية، وأنا اعتقد عنده الآن أربع فضائح داخل الولايات المتحدة على الأقل واحد من هذه الفضائح موضوع IRS سيتطور إلى مشكلة قانونية سيدخل فيها ناس السجن وأنا أذكرك في ذلك لأنه الذي حصل والمشاهد خارج أميركا لا يعرف طبيعة المشكلة التي تواجه أوباما في أكثر من جبهة داخلية .

عبد الرحيم فقرا: أسامة يعني من جهة قد يبدو هذا الكلام منطقي هذا الرجل محاط بخضم من الفضائح، لكن بنفس الوقت يقال برغم كل الملفات الكبيرة التي تسترعي اهتمامه اختار أن يطلب من وزير خارجيته أن يركز على الملف الفلسطيني  .

أسامة أبو أرشيد: يعني أظن أن أوباما طبعا لا يستطيع أن يتخلى عن هذا الملف كليا هو حاول في الدورة الأولى في فترته الرئاسية الأولى ولم ينجح واصطدم بحوائط الصد الإسرائيلية لم يستطع أن يحدث الاختراق الذي كان يتوقعه، أظن أن أوباما راهن كثيرا على كرزمتيه وعلى إلهاميته التي ظن أنها ستقنع العرب وإنها ستضع الإسرائيليين  في موقف ضعف ولكن عمليا في المحصلة هو فشل مع الإسرائيليين، الآن يعود أوباما مرة أخرى لكن هذه المرة كما أشار خالد هناك الكثير من الأولويات الأخرى التي تطرح نفسها على أوباما كرئيس في الدورة الثانية هناك التغيرات الجارية في المنطقة العربية هنا التغيرات الجارية في المحيط الهادئ في الصين وغيرها، هناك الملف الكوري الشمالي الآن أيضا إيران  وأيضا سوريا  إذن الملفات الكثيرة التي تطرح على طاولة أوباما تضغط عليه باتجاه يمنعه من التركيز، الآن بعيدا عن قضية العلاقة بين أوباما وكيري، كيري هو وزير الخارجية والملف الفلسطيني الإسرائيلي ملف الصراع ملف حيوي وملف حقيقي وضع على طاولة وعلى مكتب العديد  من الرؤساء الأميركيين لا يستطيع أي رئيس أميركي أن يتجاوز النظرة أو أن يتجاوز هذا الملف، المشكلة الآن تصبح مدى الجدية التي تعطى للملف أنا أظن أن أوباما لا يريد أن يأخذ الملف بجدية من ناحية ليس لأنه يفتقد التركيز وهناك ملفات فاضحة كثيرة مثل بنغازي ما حصل في بنغازي والتحقيق الجاري الآن في الكونغرس أو قضية الضرائب هنا والقوانين الأخرى التي يريد أن يمررها  إذا أراد أن يكون رئيسا ناجحا، أظن أن أوباما أيضا يبحث عن الذكرى كيف سيتذكره الناس كرئيس أول رئيس أميركي اسود، هو إلى الآن لا يريد أيضا فلذلك هو لا يريد أن تتلطخ رئاسته بملف السلام في الشرق الأوسط كما لطخت رئاسة بيل كلينتون ورئاسة جورج..

عبد الرحيم فقرا: بناءا عليه هل تعتقد أن ما قاله أولمرت وسمعنا في بداية هذا البرنامج هل تعتقد انه يعبر عما يفكر فيه أوباما وما تفكر فيه الإدارة الأميركية في السر بأنه ليس هناك لم يعد هناك أي تهديد استراتيجي لإسرائيل في ظل ما يحصل في جوارها بالتالي لماذا حتى القيام بالجهد؟

أسامة أبو أرشيد: أنا لا أظن أن هذا الموقف  هو موقف الإدارة الأميركية أن أعيدك إلى خطاب لأوباما في عام 2011 في شهر 5/ 2011 عندما جاء نتنياهو في دعوة من الكونغرس الأميركي وألقى خطابه المشهور أمام الكونغرس بمحاولة للضغط على رئيس الكونغرس بأغلبيته الجمهورية مجلس النواب ليضغط على الرئيس أوباما في موقفه من ملف السلام في الشرق الأوسط، أوباما عندما سبق نتنياهو في خطابه بيوم واحد قال بأن السلام لم يعد يصنع مع حفنة من القادة، السلام الآن يصنع مع شعوب في ضوء التغيرات الجارية في المنطقة العربية، لذلك الحديث عن أن إسرائيل أكثر أمنا بسبب الآن تورط سوريا بحرب أهلية نتيجة وجود نظام مجرم والتورط الإيراني وحزب الله في حشد مذهبي وطائفي في المنطقة وهم أعداء إسرائيل الذين تهابهم، أيضا حصر حماس في قطاع غزة ودخولها ضمن معادلة جديدة أنها تريد أن تحافظ على السلم والوئام وعدم التعرض لعدوان إسرائيلي جديد كل هذه الأمور قد ينظر لها نعم أن المنطقة الآن التهديدات قد حجمت، لكن عمليا إسرائيل على المستوى الاستراتيجي وهذا هو خطأ أولمرت، استراتيجيا إسرائيل تعاني بأكبر معضلة وجودية حاليا ذلك أن هذه المنطقة تعتبر إسرائيل عنصر غريب، ولذلك إسرائيل مشكلتها ليست فقط مع الفلسطينيين هي تحاصر مصر الآن في سيناء وهناك أحاديث عن أصابع لها فيما يتعلق بمياه النيل تحتل أراضي سورية تحتل أراضي لبنانية، هي قتلت من العرب في حروب كثيرة وليس فقط من الفلسطينيين، إذن مشكلة إسرائيل أنها عنصر غير قابل للهضم في المنطقة وأي تطور انفجار في المنطقة العنصر الأجنبي الوحيد الذي لن يجد له مكان في فضاء المنطقة آمن هو العنصر الإسرائيلي.

عبد الرحيم فقرا: خالد.

خالد صفوري: أنا أعتقد الولايات المتحدة تتبنى نظرة إسرائيل لكل العالم وبالتالي أن تنظر أميركا لإسرائيل بطريقة تختلف عما تنظر إسرائيل لنفسها أنا استبعد ذلك، نحن نعرف أن مؤسسات فكرية كثيرة في واشنطن فيها نفوذ صهيوني كبير وهي تلعب دور كبير في إعطاء الانطباع حول العالم وبالتالي هي دائما تعطي انطباع ايجابي حول إسرائيل وكل فترة أو آونة أخرى يظهر تقرير أو مقال عن بعض المشاكل الداخلية في إسرائيل لكن ليس هنالك أي مشكلة داخلية من حسب هذه التحليلات ترقى إلى مشاكل التي يعاني منها الوطن العربي الآن في هذا..

عبد الرحيم فقرا: عفوا على المقاطعة يعني ما سمعناه من جون كيري يؤكد ما سمعناه من أسامة قبل قليل، جون كيري يقول للإسرائيليين إنكم إذا كنتم تتحدثون عن مستقبل وامن إسرائيل فلا يجب التركيز فقط على الجانب الأمني هناك أبعاد أخرى لأمن إسرائيل إذا لم تتكفلوا بالتعامل معها فمعناه أن مستقبل إسرائيل مهدد.

خالد صفوري: جون كيري نحن نعرف تماما تكلم عنه حتى شارون، تكلم على التأثير الديمغرافي لتكاثر العرب داخل إسرائيل، إسرائيل استمرت في احتلال الضفة وهي تخلصت من غزة فإنه بعد 30 أو 40 سنة معظم التقديرات أن العرب داخل 48 والضفة الغربية سيعادل رقم أو عدد اليهود وهذا يشكل خطر ديمغرافي، وإسرائيل تنتهي كدولة ديمقراطية هذا ما يقصده ويحاول ويشجعهم على حله، لكن حقيقة في أي اتفاق سلام في العالم هنالك معادلة، والمعادلة أن كل طرف يعطي الطرف الأضعف هو الذي يقبل بما يقدمه الطرف الأقوى، والطرف الإسرائيلي هو طرف القوة شاسعة والفجوة شاسعة جدا وليس مضطر أن يقدم أي شيء، الولايات المتحدة هي القوى الحقيقية التي تستطيع أن تضغط على إسرائيل ليست مستعدة أن تضغط على إسرائيل لو كان هنالك رئيس أميركي..

عبد الرحيم فقرا: في أي وقت كان أم على الأقل في الوقت الراهن تقصد؟

خالد صفوري: في الوقت الراهن تحديدا الكثيرون كانوا يعتقدون أن أوباما في إدارته الثانية سيضغط على إسرائيل، الرئيس الأميركي لديه مشاكل داخلية بشكل تظهره كرئيس ضعيف وهي حقيقة أصبح رئيس ضعيف داخل الولايات المتحدة والنقد يأتيه ليس فقط من الجمهوريين من بعض الديمقراطيين، وبالتالي رئيس ضعيف لا يستطيع أن يضغط على قوى خارجية عليه أن يواجه مشاكل داخلية أصلا، ثانيا مشروع إسرائيل والكونغرس الأميركي الكونغرس الأميركي بشقيه الجمهوري والديمقراطي يقف مع إسرائيل لمعادلات سياسية ومالية يعني الكلام  أن اللوبي اليهودي ومعه الكونغرس هو ليس دقيقا لكن اللوبي اليهودي يلعب لعبة التمويل في الانتخابات الأميركية

عبد الرحيم فقرا: أيباك تقصد.

خالد صفوري: ليس فقط أيباك، هنالك الكثير، أيباك كجمعية لا تستطيع أن تعطي تبرعات مالية وهذا يجب أن يكون واضح للجميع لكن هنالك في أميركا حوالي 70 أو 80 ما نعرفهم Back Political action community  رئيسية وهي تعطي أموال تبرعات، قبل عشرة سنوات صحفي يهودي في واشنطن بوست تشارلز كاثمر قال ينتقد النقد الآن اليهود يمارسون دورهم في التمويل المالي الأميركي بشكل أكبر من كل الآخرين، فاستعمل إحصائيات أن كل Backs الصهيونية في أميركا تعطي ما يقدر في 2 في المئة من الأموال التي يتم إعطائها في التبرعات وأن حجم اليهود هو  2 بالمئة وبالتالي هذا يعبر على حجمهم لكن عفوا أريد توضيح نقطة أنه حقيقة في السياسة الخارجية الأموال التي تعطى في أميركا فقط تمثل حوالي ثلاثة بالمئة من كل الأموال التي تمول الحملات الانتخابية، واليهود يعطون ثلثين هذه الأموال يعني بالمقارنة غير دقيقة لتشارلز كاثمر وهو حاول أن يستعمل هذه الإحصائيات من أجل التدليل على أن اليهود يمارسون دورا طبيعيا، وهم يمارسون دور 2 في المئة في التمويل لكن في السياسة الخارجية من يمول في السياسة الخارجية؟ اللوبي المؤيد للأرمن على سبيل المثال لتركيا لبعض القوى للمكسيك لكن كل هذه القوى مجتمعة لا تعطي تمويل يوازي التمويل التي تعطيه الجالية اليهودية في أميركا.

مستقبل إسرائيل في ظل الثورات العربية

عبد الرحيم فقرا: أسامة أود أن أعود إلى مسألة مستقبل إسرائيل والمنظور الأميركي والمنظور الإسرائيلي يعني الولايات المتحدة كما أشار خالد بالتأكيد تنظر إلى جوار إسرائيل وتنظر إلى مصر تنظر إلى سوريا وإلى غير ذلك، لكن في نفس الوقت تقول للإسرائيليين أن مسألة السلام لا يجب أن تكون لم يعد يمكن أن تكون عملية السلام مع الحكومات أصبحت مع الشعوب هل فعلا الولايات المتحدة تأخذ هذا القول على محمل الجد؟

أسامة أبو أرشيد: أنا مقتنع أن الإدارة الأميركية فعلا مقتنعة بهذا الخطاب وجدنا هذا زمن جورج بوش الأب ثم بيل كلينتون ثم وجدنا نفس الخطاب وإن بمصطلحات مختلفة وفي سياقات مختلفة جورج بوش الابن ثم جاء أوباما، أوباما عندما جاء إلى الرئاسة وتذكر الحملة التي شنت عليه إسرائيليا ويهوديا  صهيونيا في هذه البلاد من أنه يريد أن يتخلص من إسرائيل ويريد أن تكون إعادة العلاقة مع العالم الإسلامي على حساب إسرائيل وحديث اليمين الأميركي المتطرف أنه يريد أن يلقي إسرائيل تحت الباص وغيره الباص وغيره من هذا الكلام أوباما ذهب إلى إيباك في 2010 وكان يتكلم لهم أن من مصلحة إسرائيل أن يكون هناك سلام من ناحية هنالك البعد الديمغرافي وأيضا من ناحية أن العرب لن يقبلوا والمنطقة لن تتقبل غياب السلام في المنطقة، الآن مشكلة الإدارة الأميركية أن هناك عجز ذاتي عن فرض مواقف على إسرائيل وقناعتها..

عبد الرحيم فقرا: عجز أميركي ذاتي.

أسامة أبو أرشيد: عجز أميركي ذاتي ليس سبب عجز القدرة إنما عجز ذاتي بسبب التركيبة السياسية الأميركية ودور اللوبي الصهيوني والتيارات الأخرى المتحالفة معه، لأنه ليست فقط قوة اللوبي الصهيوني هناك تيارات يمينية هناك تيارات مسيحية متحالفة مع هذا التيارات القوي موقفه بالإضافة إلى نفوذه في الإعلام والمال وغيره أنا لا أريد أن نتحدث في نظرية المؤامرة هذا واقع اللوبي الصهيوني له حلفاء ومؤثر قوي في هذه البلاد، فإذن هنالك عجز نتيجة تركيبة اللعبة الداخلية الأميركية في الضغط على إسرائيل، الآن إذ أخذنا هذا البعد وأريد أن أربطها الآن بما حصل قبل شهر تقريبا عندما جاء وزراء خارجية عرب وجاءوا والتقوا مع جون كيري قالوا بأن الفلسطينيين يقبلون الآن بمبدأ تبادل الأراضي وأعطوا وقاموا بعملية تعديل للمبادرة العربية التي طرحت عام 2002 والتي لم تقبلها إسرائيل إلى اليوم، مرة أخرى ما الذي حصل؟ الذي حصل أنه خرج علينا نائب وزير الدفاع الإسرائيلي قبل أيام ليقل بأن إسرائيل لا تقبل أصلا بمبدأ حل للدولتين صحيح أن هناك رد فعل إسرائيلي رسمي لكن إسرائيل إلى الآن لم تقل أن تقبل بحل الدولتين على أساس حدود 1967 هذا المطلب الفلسطيني بالإضافة إلى تجميد المستوطنات بالإضافة إلى الإفراج عن الأسرى الآن إذا نظرنا إلى التسلسل التاريخي في ما الذي دفع إسرائيل دائما إلى طاولة المفاوضات الانتفاضة الأولى عام 1987 دفعتهم أواخر 1991 طبعا مع التورط الأميركي في العراق مهاجمة العراق بعد احتلال الكويت عام 1991 ثم انتفاضة الأقصى بعد فشل كامب ديفد، خروج شارون من قطاع غزة ثم أن إسرائيل تعاني معضلة أخرى إسرائيل..

عبد الرحيم فقرا: ما معنى كل هذا الكلام؟

أسامة أبو أرشيد: أنا أريد أن أقول أن إسرائيل تعاني معضلة حقيقية أنها عجزت عن حسم معركة عام 2006 مع حزب الله، عجزت عن حسم معركة مع طرف أضعف محاصر 2008 في 2009 في قطاع غزة ثم عجزت عن حسم معركة وقصفت مدنها الرئيسية بما فيها تل أبيب والقدس في عام 2012 إذن إسرائيل تواجه هذه المعضلة الوجودية في ظل الآن منطقة تشهد تحولات حقيقية، البعض قد ينظر إلى سوريا بعين اليأس لكن أنا أقول أننا في مرحلة منعطفات لا تستطيع أن ترى ما الذي ستخبئه لك الزاوية، في الماضي كنا نرى طريق مستقيم لذلك التقدير الأميركي هنا صحيح أن إسرائيل تواجه معضلة حقيقية وإن كان الإسرائيليون ينتشون بالقوة العسكرية ولذلك لا يرون هذا التهديد الحقيقي..

عبد الرحيم فقرا: هل هذا هو تقييمك أنت أيضا خالد؟

خالد صفوري: أنا أعتقد أن الأميركان تحولوا من محاولة ممارسة الضغوط على إسرائيل إلى موضوع الإقناع، وأنا أعتقد أن جون كيري يعتقد أنه يستطيع أن يحصل على اتفاق سلام جون كيري قبل حوالي شهرين اجتمع مع قادة الجالية العربية في وزارة الخارجية قال لهم أن أنا أني أرى السلام قريبا جدا وأنا أستطيع أن أحققه وعندما سئل لماذا تعتقد أنك أنت أفضل من وزراء الخارجية الآخرين؟ هو يعتقد أن علاقاته الشخصية التي ربطته خلال 30 سنة من وجوده في مجلس الشيوخ وفي لجنة العلاقات الخارجية مع الكثير من الزعماء بما فيهم الزعماء الإسرائيليين هي التي ستنتج، قبل حوالي أسبوعين اجتمع مع قادة الجالية اليهودية في الولايات المتحدة وقال لهم..

عبد الرحيم فقرا: كيري؟

خالد صفوري: جون كيري وقال لهم أن الوقت ليس من صالح إسرائيل وتكلم عن العامل الديمغرافي وقال أن هذه آخر فرصة أن الفرص بدأت تغلق..

عبد الرحيم فقرا: وما سمعناه في بداية البرنامج..

خالد صفوري: وهو يعرف أن هذه قيادات الجالية اليهودية تستطيع أن تمارس ضغوط حقيقية لأنه بدون هذه الجالية لن تستطيع إسرائيل أن تقوم بما تقوم فيه وتحصل على الغطاء الدبلوماسي والعسكري والسياسي والمال الأميركي بدون هذه القيادات..

أسامة أبو أرشيد: طبعا أريد أن أذكر أن هناك خطاب آخر لكيري في شهادة له أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي في الشهر الماضي شهر 5 تحدث فيه أن أمامنا نافذة من سنة إلى سنتين كحد أقصى لاستمرار أو لبقاء حل الدولتين، بعد ذلك حسب نظرتي أنه لن يكون هناك فرصة لبقاء حل الدولتين، طبعا نحن سمعنا هذا الكلام كثيرا، المشكلة أن الذي يحصل دائما أن إسرائيل تفرض وقائع جديدة على الأرض ثم نخرج بتعريف جديد لمفهوم الدولتين يعني هذا الكلام قاله جورج بوش الأب الآن وصلنا بعد أكثر من عشرين سنة إلى باراك أوباما ولا زلنا نسمع أن النافذة قد تغلق قريبا خلال سنة أو سنتين، والذي يحصل أن الإدارة الأميركية تقبل بالتغييرات التي حدثت على الأرض بمعنى وعد بوش بقبول الحقائق الجديدة على الأرض في الضفة الغربية أصبحت الآن هناك وعد أوباما جديد بأن هذه الحقائق واقعة أيضا وبالتالي أصبح الحديث عن الضفة غربية متواصلة متماسكة تمثل جزء من دولة فلسطينية حقيقية على أراضي 1967 ضربا من الخيال على أرض الواقع..

عبد الرحيم فقرا: الآن ما قاله شبلي تلحمي في دراسته عن أن القضية الفلسطينية لا تزال قضية ذات أهمية بالغة لدى الرأي العام العربي..

[شريط مسجل]

شبلي تلحمي: حتى الآن على الرغم من أن هنالك قضايا هامة جدا وطبعا ليس هناك أي اطمئنان بالنسبة للنوايا الأميركية تجاه العالم العربي، ولكن حتى الآن إذا سألنا هل تحترم الشعوب العربية الرئيس أوباما أو وزير الخارجية؟ تحكم عليه حتى بشكل غير مباشر من وراء ماذا يقوم بالنسبة للسياسة تجاه القضية الفلسطينية والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي خاصة حتى الآن.

عبد الرحيم فقرا: هل كيري يحاول أن يجد حل للقضية الفلسطينية أم أنه يحاول أن يستخدم القضية الفلسطينية كما استخدمت في السابق لمعالجة قضايا عربية أخرى ومساعدته في معالجة تلك القضايا دون أن تحل القضية الفلسطينية؟

أسامة أبو أرشيد: لا أنا أظن أن أي وزير خارجية أميركية يريد فعلا أن يحقق إنجازا واختراقا في ملف الصراع العربي الإسرائيلي، لأن هذا ملف معقد ملف أفشل الكثيرين من قبل وأي وزير خارجية سينجح في تحقيق هذا الاختراق سيذكره التاريخ بهذا الملف الخطير، فإذن كيري صادق من هذه الناحية لكن هل يملك القدرة فعلا على إحداث هذا الاختراق؟ أنا لا أظن أن كيري يمتلك القدرة، أريد أن أقول لك مسألة لاحظ الحديث عن الضغط الإسرائيلي على أميركا فيما يتعلق بالملف الإيراني لم يعد واضحا منذ كما كان سابقا لماذا؟ بعض ما سمعته أن هناك جزءا من الصفقة بين الإدارة الأميركية إدارة أوباما وما بين إسرائيل بأن إسرائيل ستخفف ضغوطها على الإدارة الأميركية فيما يتعلق بضرب إيران عسكريا لصالح أن تخفف الإدارة الأميركية ضغوطها على إسرائيل للقدوم إلى طاولة المفاوضات، فإذن الإدارة الأميركية الآن قبلت الكثير من الأمور التي كانت ترفضها أوباما جاء واصطدم بنتنياهو في إدارته الأولى وفي حكومته الماضية لنتنياهو عندما أصر على وقف الاستيطان أو تجميد المستوطنات ونتنياهو لم يستجيب له.

عبد الرحيم فقرا: هل ما قلته الآن حقيقة نقلت عن السؤل الأميركي أم تأويل؟

أسامة أبو أرشيد: سمعتها من شخص سمعها من المسؤول.

عبد الرحيم فقرا: طيب خالد في السابق عندما واجهت الولايات المتحدة أزمات في منطقة الشرق الأوسط سواء بانت هذه الأزمات عن تهديد للمصداقية الأميركية أو في وقت كانت الولايات المتحدة تفكر بشن حرب في المنطقة ركزت على الملف الفلسطيني، هل تركيز كيري على الملف الفلسطيني يدخل في هذا النسق هذه المرة أيضا أم أنه منطق مختلف؟

خالد صفوري: لا أعتقد أنه منطق مختلف وأنا أعتقد أن جون كيري شخصيا يعتقد أنه يستطيع أن يحقق مثل هذا أو ينجز في هذا الملف ولا زالت عنده هذه القناعة وأنا أعتقد أن جزءا كبيرا من وقته الذي يصرفه على الملف الفلسطيني هو موضوع شخصي وليس موضوع الإدارة، وبالنسبة لأوباما في الأمور هو يلهي كيري الذي لا يثق فيه كثيرا أوباما في موضوع الاثنين مهتمين بحله لكن أوباما يعرف إمكانيته غير قادرة على الحل أن ينجز فيه، وكيري هو مقتنع أنه يستطيع أن ينجز وهو يملك علاقات شخصية كبيرة جدا في الشرق الأوسط حتى مع الرئيس السوري..

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا سؤال اعتراضي يعني هل أوباما كان مرغم إرغام على اختيار جون كيري ليكون وزير خارجية إذ كانت العلاقة سيئة بينهما كما تقول أنت؟     

خالد صفوري: يعني هو ليس مرغم لكن أمام خياراته الموجودة كان هو أفضل خياراته هو شخص مخضرم أولاً وثانياً نزل ضده في الانتخابات وجاء بهيلاري كلينتون اللي نزلت ضده في الانتخابات وضعها وزيرة خارجية في الدورة الأولى، وكان كيري كذلك نزل في هذه الانتخابات وهو جاء فيه لأنه هو يحتاج له هو يحتاج أن يبني إدارة من أشخاص أقوياء، وكيري قوي على مستوى السياسة الخارجية، أنا لا أقول أن هنالك يعني ليس بقدر أن في أزمة بينهما لكن ليس هنالك ثقة كاملة بينهما، جون كيري شخص لديه أفكار في السياسة الخارجية ولديه مشاعر قوية في هذه الأفكار وأوباما أي رئيس أميركي يريد شخص أن يسمع أو يأخذ التعليمات أكثر مما ينفذ سياسته الخاصة، وهذه مشكلة عانى فيها مع هيلاري كلينتون هيلاري كلينتون كذلك لديها الأفكار القوية حول السياسة الخارجية، وكانت في كثير من الأحيان تنفذ ما تريده، وفي بعض الأحيان كان هنالك بعض الخلاف في التفاصيل وأعتقد أنّ هذه المرة الثانية المشكلة موجودة بعكس سوزان رايس التي هي مقربة جداً منه وتحمل أو تنفذ الأفكار التي يريدها الرئيس شخصياً.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر تلك الأفكار أسامة في وقت سابق تحدث عن العجز الذاتي الأميركي فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط من يتضرر أكثر من هذا العجز الذاتي الفلسطينيون أم الإسرائيليون؟

خالد صفوري: طبعاً الفلسطينيون الإسرائيليون ينفذون سياستهم بشكل مخطط ومدروس عندما شارك شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق في محادثات مدريد في 1991 جاء على مضض وتحت ضغط من الرئيس بوش وعندما انتهت رئاسته الوزراء قال في أول مقابلة مع الصحف الإسرائيلية أنه كان يشتري الوقت  كان سيفاوض العرب والفلسطينيين إلى الأبد..

عبد الرحيم فقرا: لكن إذا كانت عفواً..

خالد صفوري: لكن إسرائيل لأنه تستفيد من الوقت..

إسرائيل والدعم العسكري الأميركي

عبد الرحيم فقرا: عفواً مفهوم لكن إذا كانت إسرائيل تعتمد على الدعم الأميركي الاستثنائي عسكرياً واقتصادياً وغير ذلك إذا كانت الولايات المتحدة تعاني من عجز ذاتي فمعنى ذلك أنّ هناك خطر يتهدد هذا الدعم الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة؟

خالد صفوري: ليس هنالك أي خطر دائماً الكونغرس الأميركي كان يستثني إسرائيل من أي تنقيص أو احتمال لتخفيض الدعم الخارجي، هو الدعم الخارجي في الميزانية الأميركية لا يمثل نقطة في بحر، ميزانية الدولة الأميركية بالمليارات والدعم كل الدعم الخارجي الذي تعطيه أميركا أقل من خمسة عشرة مليار دولار وبالتالي أنا لا أعتقد أنّ بالنسبة لإسرائيل هنالك هاجس في موضوع الدعم لأنه أميركا ستستمر في إعطاء الدعم بإسرائيل..

أسامة أبو أرشيد: ستستمر لكن أريد أن أذكر أيضاً نذكر الخلاف الذي نشأ بعد شهادة ديفد باترويس عندما كان قائد للمنطقة الوسطى في القيادة المركزية الأميركية في عام 2009 عندما جاء إلى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي وقال بأن سياسات إسرائيل في المنطقة تهدد الأمن القومي الأميركي لم يقل إسرائيل لأنّ هناك كان خلط لم يقل إسرائيل قال السياسات الإسرائيلية في الاستمرار في الاستيطان رفضها للسلام رفضها للجلوس على طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين تهدد أمننا القومي وتهدد حياة جنودنا وقت كان في العراق وأفغانستان، إذن هناك إدراك حقيقي حتى داخل المؤسسة العسكرية وداخل الخارجية وداخل البيت الأبيض إن السياسات الإسرائيلية لا تخدم حتى مصالح الولايات المتحدة، الآن ندخل إلى البعد الآخر، البعد الآخر أنّ هناك كونغرس وهناك قوى داخل الولايات المتحدة ترى بأنّ دعم إسرائيل فوق النقاش وأنّ الحديث عن إسرائيل ينبغي أن يكون دائماً إيجابياً وأن لا يكون هناك ضغطاً موجهاً عليها، للأسف أنه لا يوجد طرف عربي ضاغط في المقابل لكي يجعل مصالح أميركا حقيقة في حالة يعني أقول من الشد والجذب يعني قد تتأثر فعلياً السبب أن الطرف الفلسطيني والطرف العربي هو الذي دائماً يقدم التنازلات فإذن عندما ننظر إلى واقع السلطة الفلسطينية اليوم، السلطة التي يقول محمود عباس أنّ لا بديل أمامه غير المفاوضات تفشل المفاوضات فلا بديل غير المفاوضات ثمّ يأتي صائب عريقات يقول لا بديل غير المفاوضات ويؤلف كتابا الحياة مفاوضات، ثمّ يخرج قبل أيام قليلة ليقول بأنّه أخطئنا عندما اعترفنا بإسرائيل قبل أن تحدد حدودها، إذن هذا يعطيك صورة عن الوضع العربي والفلسطيني البائس الذي لا يجعل حقيقة المخاوف الأميركية حقيقة ضاغطة داخل واشنطن وداخل الكونغرس الأميركي فالخطأ إذن قادم من البعد العربي والفلسطيني في حين أنّ سياسات إسرائيل فعلاً تهدد إسرائيل وتهدد الأمن..

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك خالد؟

أسامة أبو أرشيد: أنا أتفق مئة في المئة لكن أنا أضيف حتى عليها أنّ ليس الكثير من الإدارة على الأقل نصف الكونغرس الأميركي يعرف أنّ أميركا تدفع ثمن سياسات إسرائيل في كل الجلسات الخاصة مع أعضاء الكونغرس الغالبية العظمى يقرون في ذلك مع جلساتنا معهم وعندما تسألهم لماذا يصوتون؟ يقول لك هناك وضع خاص، لكن الوضع العربي مشتت ليس هنالك موقف موحد وليس هنالك يعني حتى عندما جاءت الجامعة العربية وقدمت مشروع المبادرة العربية لم تدعم المبادرة بشيء فعلي بأي ضغط حقيقي على أميركا قدمته ومشت، الولايات المتحدة دولة مصالح وهنالك مصالح الولايات المتحدة لازالت تحصل على كل ما تريد من الدول العربية وبدون أن تدفع أي ثمن في هذه العلاقة مثلما قال أسامة بأنه الطرف العربي دائماً هو يعطي التنازلات والطرف الإسرائيلي هو دائماً الذي يحصل على التنازلات من أطراف أخرى ولا يعطي أي شيء.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر أجدد الشكر، لكل من ضيفيّ في هذه الحلقة الدكتور أسامة أبو أرشيد وخالد صفوري، أذكر بأننا سنخصص إحدى حلقاتنا المقبلة لمستقبل ما يوصف باليسار في أميركا اللاتينية وتأثير وفاة الرئيس الفنزولي هوغو تشافيز على علاقات المنطقة مع الولايات المتحدة، إلى اللقاء.